الأربعاء، 26 مارس، 2014

موسوعة ( شعراء العربية) 2 (شعراء صدر الاسلام ) تاليف فالح نصيف الحجية القسم الاول


        موسوعة
شعرا ء العربية


            2    


      شعرا ء      

صدر الاسلام



                                          تأليف

                                   الشاعر والباحث

                   فالح نصيف  الحجية
                                       الكيلاني





























                  المؤلف  في سطور

   سيرة ذاتية

الاسم واللقب \ فالح نصيف الحجية الكيلاني
اسم الشهرة \   فالح الحجية
تاريخ الولادة \  بلدروز \  1\7\ 1944
البلد \ العراق - ديالى – بلدروز
 المهنة\  متقاعد
الحالة الثقافية \  شاعر وباحث   
فالح الحجية شاعر وباحث  واديب عراقي معروف  من مواليد \- العراق – ديالى- بلدروز 1944- ومن الاسرة الكيلانية والتي لها تاريخ عريق و ترجع بنسبها  للشيخ عبد القادر الكيلاني الحسني والتي انجبت العديد من الاعلام على مر العصور. 
         كان يشغل  مديرا  في وزارة التربية العراقية حتى إحالته الى التقاعد 2001م
أهم مؤلفاته  "الموجز في الشعر العربي"،  ويعتبر من مراجع الكتب العربية في الأدب، والشعر عبر العصور والأزمنة، ومن اهم الموسوعات التاريخية الموضوعية في الشعر العربي في العصر الحديث، والمعاصر بكل مفرداته وأحداثه وتطوراته وفنونه وتغييراتها بما فيها عمود الشعر والشعرالحر وقصيدة النثر والشعراء وطبقاتهم وأحوالهم.
 السيد فالح  الحجية  هو:
      -    عضو الاتحاد  العام للادباء والكتاب في العراق
       - عضو الاتحاد العام للادباء  والكتاب العرب
-         عضو مؤسس في اتحاد ادباء  ديالى
-         عضو اتحاد المنتجين العرب( جامعة الدول العربية ) الامانة العامة للمبدعين العرب المدير الاقليمي لفرع العراق ومستشار الشؤون الادبية  \ وعضو امانة شعرالتفعيلة – لجنة التقييم والتصحيح .
-          عضو الاتحاد الدولي لعلوم  الحضارة الاسلامية – ممثل دولة العراق
-         عضو  الاتحاد العالمي للشعراء  والمبدعين العرب \ وكيل دولة العراق
-         عضو اتحاد الاشراف الدولي
-         عضو  اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
-          عضو اتحاد  الكتاب والشعراء الاحرار
-         عضو اتحاد  كتاب الانترنيت العراقيين
-          عضو اتحاد الشعراء والادباء العرب
-         عضو اتحاد  الادباء والكتاب  التونسيين
-         عضو رابطة  الادباء والكتاب العرب
-          عضو رابطة  ادباء الامة
-         عضو رابطة  المبدعين اليمنيين
-         عضومؤسسة اقلام ثقافية للاعلام في العراق
-         عضو الملتقى الثقافي العربي
-  عضو منظمة الكون الشعري في المغرب

     *  اما  المقالات الكثيرة  التي كتبها الشاعر في الصحف والجلات العراقية والعربية      والاجنبية  الناطقة بالعر بية  .
  *  الا ف المقالات التي نشرها في موقعه او المواقع والمنتديات الالكترونية على النت او    الفيس  .
* وكذلك مشاركاته في كثير من المهرجانات الادبية مثل مهرجان المربد السنوي في العراق و اتحاد المؤرخين العرب وكل الندوات والمهرجانات التي عقدت في ديالى سواء عربية أو عراقية اومحلية
 * له علاقات وصداقات مع العديد من الأدباء والشعراء العرب والعراقيين منهم الشاعر    محمود درويش  الشاعرالفلسطيني المعروف والشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري والشاعر نزار قباني والشاعر العراقي سركون بولس والشاعر وليد الاعظمي والادباء والمورخين الاساتذة والدكاترة  منهم  عماد عبد السلام رؤوف وسالم الالوسي وعبد الرحمن مجيدالربيعي وحسين علي  محفوظ  وجلال الحنفي  وغيرهم كثير  ..

     ومن مؤلفات فالح نصيف الحجية الكيلاني

ا-الدواوين الشعرية :

           نفثات القلب                1978
           قصائد من جبهة القتال   1986
           من وحي الايمان          8 0 20 
           الشهادة والضريح         2010
           الحرب والايمان            2011 
          سناءات مشرقة

ب – الكتب النثرية :
1 -في الادب والفن
2 -تذكرة الشقيق في معرفة اداب الطريق – دراسة وتحقيق وشرح للقصيدة التي تحمل نفس العنوان والمنسوبة للشيخ عبد القادرالكيلاني
3-الموجز في الشعر العربي \ دراسة موجزة في  الشعرالعربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة او الحديث ثم المعاصر اعتبر او قيم من قبل اغلب المواقع الادبية على النت - انه احد امهات الكتب العربية في الادب واللغة  في موضوع الشعر والادب       اربعة اجزاء
4-شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني وشيء في تصوفه – دراسة شاملة في ادب الشيخ عبد القادرالكيلاني كنموذج للشعر
الصوفي وشرح القصائد المنسوبة للشيخ             اربعة اجزاء
5    -   كرامة فتاة ( قصة طويلة )
6-   اصول في الاسلام
7-   عذراء القرية (قصة طويلة )
8-  الاشقياء  ( مجموعة قصص قصيرة )
9-  بلدروز عبر التاريخ
10-  دراسات في الشعر المعاصر  وقصيدة النثر
11- الغزل في الشعر العربي
12– عبد القادر الكيلاني  وموقفه من المذاهب والفرق الاسلامية     دراسة
13--شرح القصيدة العينية \ مع دراسة  بحثية في شاعرها  الشيخ عبد القادر الكيلاني
14-  -مدينة بلدروز في الذاكرة
15- شذرات من السيرة النبوية المعطرة

 ج- موسوعة  التفسير الموضوعي للقران الكريم  وقد انجز منها الكتب التالية :
1-اصحاب الجنة في القران الكريم                 جزءان
2-القران في القران الكريم
3- الادعية المستجابة في القران الكريم
4-الانسان ويوم القيامة
05- الخلق المعاد في القرآن الكريم
     6-يوم القيامة في القران الكريم                    جزءان

     د – موسوعة شعراء العربية   وقد انجز منها الكتب التالية  :
1- شعراء الجاهلية
2-شعراء صدر الاسلام
3- شعراء العصر الاموي
4- شعراء العصر العباسي 5
5- شعر اء النهضة العربية

                  ******************************









                          تمهيـــــــد


الشعر العربي في عصر صدر الإسلام




          جاء  الاسلام  ونزل القرآن  الكريم  ببيانه المعجز  واسلوبه الشيق وبلاغته  الرصينة  التي ا بهرت  عقول  وقلوب  اهل الفصاحة والحصافة  من  العرب   فاحتل   المكانة  الأولي  في  نفوس  العرب المسلمين   .
        فشعر  صدر الاسلام  ينحصر ما بين حكم  النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين  وما بين  العصر الاموي  ا و خلافة بني امية  ويعرف هذا العصر ( عصر صدر الاسلام  ) وأدب تلك الفترة هو أدب صدر الإسلام بقسميه الشعري والنثر ي .

      ولو امعنا النظر في  الثقافة  العر بية  قبل الإسلام نلاحظ أن الشعر مسيطر على جل  الحياة الثقافية  ومما لاشك فيه أن الشعرالعربي  كان  السجل الحافل  للحياة العربية في جزيرة العرب . ثم ظهر الإسلام وانتشر في  هذه الجزيرة  وما حولها  فاصطدم العرب برسالة جديدة وثقافة  لم يألفوها وبكتاب بليغ لم يستطيعوا مجاراته  اوالايتاء  بآية من  آياته او قول مثل قوله  اسلوبا  وبلاغة  وبيانا و تحداهم علانية :
 (  وان كنتم في ريب مما نزلنا  على عبدنا  فاتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين * فان لم تفعلوا – ولن تفعلوا- فاتقوا النار التي وقودها  الناس والحجارة  اعدت للكافرين *) البقرة \ 23 و24
و( قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) الاسراء\ 89 .

           فافحمت  وخرست  الألسن  وتراجعت اهمية  الشعر ومكانة  والشعراء  الا انه  بعد  دخول الشعراء  الإسلام  حاول هؤلاء الشعراء محاكاة  الدين   الإسلامي  شعراً  متسربلين  بعباءة  الجاهلية  فخرج الشعر في  معظمه  جاهلياً محاكاة وبناءاً  واسلوبا  وإن استمد بعضهم من المعاني الإسلامية  كلمات ومرادافات .

    اعتقد  اغلب  الناس أن  ما جاء في القر ان الكريم  حول الشعراء  مقصود به  ذ م الشعراء والنيل  منهم  وخاصة  الشعراء  المشركين الذين   كانوا   يهجون  النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  وينالون من المسلمين  والحقيقة ان  المقصود  به  في الآية الكريمة الواردة في  سورة الشعراء:
       قال الله تعالى:
 ( وَالشُّعَرَاء  يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ  تَرَ أَنَّهُمْ  فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ  يَقُولُونَ  مَا لا  يَفْعَلُونَ *  إِلا الذِينَ  آمَنُواْ وَعَمِلِواْ الصَالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُواْ  أَيَّ  مُنْقَلَبٍ  يَنْقَلِبُونَ)  الشعراء \ 2244-227
    هي طريقة الشعراء  ليس الشعراء أنفسهم  فجاء ذكر أنهم يتبعهم الفاسدون  او الغاوون  لأنهم يقولون ما لا يفعلون من هجاء للناس أو مدح الزيف أو وصف للخمر أو غيرها من الأغراض التي تتعارض ودعوة  الإسلام ، خاصة  الهجاء  الفاحش الذي كان  يقوله  شعراء  قريش في هجاء المسلمين   وتشكيكهم في الدعوة الاسلامية   وقد تاكد ذلك في الاستثناء  الذي  ورد  في هذه  الايات المباركة  حيث استثنى القران الكريم  الشعراء المسلمين :
 (  إِلا الذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلِواْ الصَالِحَاتِ وَذَكَرُواْ اللهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُواْ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا  وسيعلم ا لذين ظلموا اي منقلب ينقلبونْ *) \227
        الذين اعتبرهم القرآن الكريم  هم الذين امنوا وعملوا الصالحات  وذكروا الله كثيرا  وانتصروا  للمسلمين  بأ لسنتهم  بما  قالوه من شعر  بحق الكفار والمشركين  وبما  فخروا به في مدح النبي صلى الله عليه وسلم و انتصار المجاهدين من المسلمين وشهداء الاسلام .  كما ورد عن النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  انه قال:
 ( ان من الشعر لحكمة ) 
او قوله  للشاعر حسان بن ثابت  يحرضه على هجاء شعراء قريش  الذين بقوا مشركين وكفارا :
( هاجهم  وجبريل معك )

     ويخطر على الذهن  هنا  قول لبيد العامري  الشاعر الجاهلي بعد اسلامه :

  الحمد لله  الذي لم يأتني اجلي
                                      حتى كساني من الاسلام سربالا
 او قوله  :
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
                                     وكل   نعيم  لا محالة   زائل
                               
      فموقف القرآن  الكريم  من الشعر والشعراء  كان  واضحا  وهو موقف الاسلام  فهو  يعتمد  تسخير الشعر  لخدمة  الدعوة  الاسلامية  ومحاربة  من  يقف  ازاءها  من الشعراء  الذين قال عنهم:
 ( وسيعلم الذين ظلموا  اي منقلب ينقلبون )
        ثم ان النظرة الشاملة او العامة للاسلام ( الكتاب والسنة)  هو ان يكون  توجه  المرء  الى القرآن الكريم  والابتعاد عما سواه  وشد المسلمين اليه  دراسة  وتعلما  وحفظا  وتفقها  وفي كل  مجلات  الحياة وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي محمد صلى الله عليه  وسلم قال :
( لأن يمتليء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتليء شعراً  )
 وفي هذا  امر بالابتعاد عن الشعر  وهجره  الى ما هو افضل  وهو القرآن الكريم . وقد ورد عن  الشاعر لبيد انه قال:
 ( الحمد  لله الذي  أ بدلني  بالشعر  سورة البقرة )
       اي حفظها وهجر الشعر لذا فأن تصدر القرآن الكريم والسنة النبوية كان  له الاهتمام الغالب للإنسان المسلم  حيث  ان غلبة الشعر على الفرد ربما  ينسيه ذكر الله  تعالى  والعودة الى الجاهلية ولبعض أخلاقها المذمومة  وعاداتها  التي أعلن  الإسلام  محاربتها  لذلك كان الصدى القوي الذي رنَّ  في أسماع  الناس صوت الرسالة المحمدية  الجديدة وفلسفتها  كان جديرا بهذا الامر  بأن يوقف أساليب القول والتفكير إلا في هذه الرسالة نفسها . 
      حرص الخلفاء الراشدون على تعليم الناس القرآن الكريم  وحفظه  فهو  خير من  قول  الشعر وحفظه   ومع كل هذا  لم ينته الشعر و لم يهمل  وبقيت له مكانة في القلوب والنفوس  وقد ازدادت الحاجة اليه لما عمدوا إلى تفسير القرآن  الكريم  وخاصة في  معرفة غريب الألفاظ أو بعض المعاني فقد  قيل انه روي  لأبي بكر الصديق  قصيدة  في الحماسة  وروي لعمر  بن الخطاب  أبياتا  في   الحكمة  وكذلك   لعثمان  بن عفان   . أما علي بن ابي طالب فقد كان شاعرا  وروي من شعره كثير  و قيل ان بعضه  قاله   في   معركة  صفين وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون  اي كلهم قالوا الشعر  الا انهم  كانوا يمنعون الشعراء من هجاء المسلمين  ا وهجو الإسلام .
           كل هذه  الامور  جعلت  تيار الشعر  العام في  هذا  العصر   يضعف   ويخبو اواره وتتوارى  بلاغته وبيانه في بداية هذا العصر  وخاصة في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم  وخليفتيه ابي بكر الصديق  وعمر بن الخطاب  لاهتمامهم في القرآن الكريم  فقط  الا انه ظل  مزدهرا على  شكل  الشعر الجاهلي  وامتدادا له   الا انه  عامة قد ضعف وأن غالبية الأغراض قد  قل القول فيها  إن لم  تكن  ندرت عدا  بعض  الأغراض  التي  أملتها  ظروف  الدولة  الجديدة في هذا العصر كشعر الفتوحات الاسلامية   وشعر التهاجي  بين  المسلمين والمشركين  وشعر الدفاع عن  النبي   محمد صلى الله عليه وسلم . وكان من أهم  أسباب هذا  الضعف  عدم  سهولة التكيف على تعاليم الإسلام الجديدة سلوكا واسلوبا  . لذا ظل الشعراء ينتهجون الأسلوب الجاهلي صورا وأخيلة  مع  إدخال بعض الألفاظ  الإسلامية في بداية عهد الرسول  لذا جاء شعرا ممزوجا بين أسلوب الجاهلية والمعاني الإسلامية  ولم يستطع شعر صدر الاسلام ان يتحرر من قيود الشعر الجاهلي  ابدا  من ذلك  قول  الشاعر  بجير  بن زهير بن ابي سلمى وكان قد اسلم :
إلى الله - لا إلى العزى ولا اللات – وخذه
                                       فتنجوه  إذا  كان  النجاء  وتسلمُ
لدى  يوم  لا  ينجو   وليس    بمفلت      
                                  من   النار   إلا   طاهر  القلب  مسلمُ
      وفي لامية اخيه كعب بن زهير في مدح الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم  تظهر الصياغة  الجاهلية واضحة  كالشمس مهما حاول اكساءها  بثوب اسلامي :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبولُ 
                                         متيم أثرها لم يفد مكبولُ
...إن الرسول لنور يستضاء به      
                                      مهند من سيوف الله مسلولُ
في عصبة من قريش قال قائلهم            
                                    ببطن مكة  لما  أسلموا زولوا
زالوا فما زال أنكاس ولا كشف       
                                 عند   اللقاء  ولا ميل معازيلُ
       فالشعر في هذه  الفترة مهما  كان  مكتسيا  ثوب الإيمان ملتزما بالمعاني الإسلامية ... الا  انه  ظل  جانحا إلى أسلوب الشعر الجاهلي  اخذا منه  سائرا  على  انماطه وهذا ليس عيبا في الشعراء  وإنما  هم   كانوا يحاولون  صياغة  أشعارهم  على  النمط  الإسلامي  إلى أقصى مدى  ممكنا لهم  الا ان الفترة  الزمنية  للرسالة  المحمدية  في زمن  صدر الاسلام  كانت قصيرة  وهي تعد  اقصر  العصور  في   التاريخ  العربي والاسلامي  بالإضافة إلى عدم إسلام  الشعراء   جميعهم  في  بداية الرسالة فكان من أهم الأسباب التي أدت إلى بطيء تطور الشعر في هذا  العصر .
        ومن خلال دراستي لشعر الشعراء في هذا العصر  تبين لي هناك  تأثر بدعوة  الإسلام إلى درجة عالية  عند  حسان  بن  ثابت واقتباس بعض الألفاظ عند كعب بن زهير الا انه بقي مشدودا الى  الشعرالجاهلي  فكان شعره جاهليا في الإسلام - نسبة إلى اسلوب الشعر - .
      يرجع ذلك التفاوت إلى الأسبقية في الإسلام والموهبة الشعرية المختلفة   والاستعداد  لتقبل الدعوة  الجديدة  طبقا  لظروف الشاعر في الجاهلية  فالحطيئة  مثلا  كان  معروفا   بالهجاء في الجاهلية  لم يستطع أن يتخلص   بصورة  نهائية  من الهجاء وإنما  حبسه بعض الوقت ولم يقل فيه  ثم عاد اليه  وكعب بن  زهير اقتبس  معظم  شعره  في الإسلام من الايمان  الإسلامي  قليلا  ومن الأسلوب الجاهلي  كثيرا  وهكذا  بقية  الشعراء  حيث  كان  اغلبهم  مخضرمين  فأ ثر فيهم  اسلوب  وطبيعة   الشعر الجاهلي  ولم  يتمكنوا  من التخلص  منه  فنسجوا على منواله .    



              ***********************************************


            
                  حسان بن ثابت



        هو أبو الوليد حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الخزرجي الأنصاري يكنى أبا الوليد وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن  وقيل: أبا الحسام.

    أمه الفريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبدون بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن كعب بن ساعدة الأنصارية.

          ولد سنة  ستين  قبل الهجرة و نشا  في بيت عز وشرف  وغنى
 فهو  شاعر عربي وصحابي جليل  من الأنصار ينتمي إلى قبيلة الخزرج ومن أهل ( يثرب ) المدينة المنورة التي نورها الحبيب المصطفى محمد  صلى الله عليه وسلم  بهجرته المباركة  اليها  ومن  بني النجار ( اخوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم واخوال جد ه عبد المطلب  بن هاشم   حيث تزوج هاشم   اثناء  مرور  قافلته  التجارية  ب ( يثرب ) قاصدا   الشام  وهي (رحلة الصيف ) فمكث  فيها  مدة  تزوج  فيها  ( سلمى بنت عمرو بن عدي)  من  بني   النجار من  الخزرج   فتركها  في (  يثرب)  حاملا  وسار  بقافلته  الى الشام  ثم   وافته المنية في  ارض   الشام  في مدينة  (غزة) من ارض  فلسطين  ودفن هناك

              فولدت  سلمى هذه   بعد   وفاة  زوجها  هاشم   ولدا  اسمته       ( شيبة)  حيث  قيل  انه  لما  ولد  وجد  في  رأسه  الشيب  . وقد   نشأ     ( شيبة )   في   يثرب   بين  اخواله  حتى  بلغ  ثماني  سنوات  فعلم بذلك  اعمامه   فطلبه  اخوه  المطلب  بن  ها شم   واخذه   الى   مكة   فكان  اغلب الناس  لا  تعلم  انه  ا خوه  وظنوا  انه  عبده  فقيل ( عبد المطلب )   فكانت هذه  شهرته ).
 لاحظ كتابي ( شذرات من السيرة النبوية المعطرة)


       وقيل ان اباه  ثابت بن المنذر الخزرجي  كان   من  سادات قومه ومن اشرافهم .اسهم في  الخصومات  بين الاوس والخزرج  فهجا الاوس   ونال منهم .

    مدح حسان في الجاهلية الغساسنة وملوكهم قبل الاسلام  من شعره فيهم :

لله درّ عصابةٍ نادمتهم         
                                  يوماً بجـِلَّقَ في الزمان الأولِ

أولاد جفنة حول قبر أبيهمُ
                                 قبر ابن مارية الكريم المفضلِ

يسقون من ورد البريص عليهمُ      
                                 برَدى يصفّق بالرحيق السلسلِ

بـِيضُ الوجوه كريمةُ أحسابهم
                                  شمَ الأنوف من الطراز الأولِ

يغشون حتى ما تهرّ كلابهم   
                                  لا يسألون عن السواد المقبلِ


     وكذلك المناذرة وغيرهم   الا انه  بعد مجيء الاسلام  واعلان اسلامه اختص في مدح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ومدح المسلمين وفخر بهم  وكني بشاعر النبي .
 .  
       وأهدى لهُ النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  بعد اسلامه  جارية قبطية كان قد اهداها  اليه (المقوقس) ملك الاقباط  واسمها سيرين بنت شمعون فتزوجها حسان وأنجبت منهُ ولدهُ عبد الرحمن وحسن إسلامها و هذه  هي أخت مارية القبطية زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أي ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان عديله .. و من هنا  يتضح انه  تربطه به  علاقة  قرابة وعلاقة مصاهرة .


      أصيب بالعمى قبل وفاته ولم يشهد مع النبي مشهدًا لعلة أصابته ويعد في طبقة  المخضرمين  من الشعراء لأنه أدرك الجاهلية والإسلام وله شعر في كل من العصرين .

     وقد عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها  في الإسلام  وتوفي في المدينة المنورة سنة أربع وخمسين للهجرة  وله مائة وعشرون سنة في خلافة معاوية بن ابي سفيان  في  ر واية  اخرى  توفي  في خلافة  علي بن ابي طالب  سنة  اربعين  هجرية  وعمره مائة  وخمس  سنين . وهو القائل :

أمسى الجلابيب قد عزوا وقد كثروا
                                        وابن الفريعة أمسى بيضة البلد
          
            يمتازشعره بقوته ومتانته وبلاغته  بحيث كان سوطا لاذعا في ظهور اهل الشرك  والكافرين بعد اسلامه   اتخذه الرسول الكريم  محمد صلى الله عليه وسلم  شاعره المفضل  وحثه على قول الشعر ومناجزة شعراء الشرك والجاهلية ومدح المسلمين  وهجاء كفار  قريش  والرد على كل شاعر يهجوالمسلمين  من شعراء الشرك .

           يقول النقاد  والمختصون في الشعر ان شعره في الجاهلية اقوى واحسن  وافضل  من الشعر الذي قاله في الاسلام   ويرجعون او يعولون  ذلك لانبهاره في اساليب القران الكريم  ومعانيه  وتقييده شعره  بقيود اخلاقية  اسلامية  منها الكذب المبالغ فيه  حد الاسراف  كما انه اسلم بعد ان بلغ الستين من عمره وتكون قد انطفاءت  ثورة عاطفته او جذوة شاعريته .

       اما انا فلي قول اخر في ذلك  هو ان الشاعر حسان بن ثابت  قال الشعر في الجاهليــــة  والإسلام و في هذا المقال الموجز سنبين رأينا في شعره في كلا العصرين :

            يقول اغلب النقاد إن شعر حسان  الجاهلـــــي  أقوى من شعره الإسلامي  في كل قصائده  وهذا حكم في رأيي الخاص  قاس وصارم  فقد  طرق  حسان أكثر الإغــــــــــراض الشعرية  فقد شبب ومدح  وهجا ورثا  ووصف  وافتخر وفخر وحكم  مثله مثل كل الشعراء يقول:

نسبي اصيل في الكرام ومــــــــــذودي
                                      تكوى مواسمه جنوب المصطلي

       بدأ  قصيدته اعلاه  في الغزل كعادة الشعراء  الجاهليين قبله   وتساءل عن ديار الأحبة وتنقل  بين البضيع والجوابي وحومل وانتقل إلى مدح الغساسنة حكام الشام فـــي (جلّق ) ثم عرج على الخمرة واحتسائها ثم افتخر بنسبه  الأصيل وإذا أمعنا  النظر في هذه القصيدة او في غيرها من شعره الجاهلي نلاحظ متانة الشعر  وبلاغته  وقوة الفاظه  وصعوبتها  في كثير من الأحيان وكذلك الشعراء كانوا يفعلــــون إذ يخرجون في القصيدة الواحدة  إلى إغراض شتى إذ تبدأ  بالغزل  والبكاء على الإطلال أو وصف الخمرة  وينحدر مــــن فن لاخر  وهذا بلاشك  يفتح أمام الشاعر أجواء شعرية واسعة  فتاتي قصيدته  قوية متينة لذا كان الشعر الجاهلي  بليغا وقويا.  يقول في  قصيدته :


توحْ منَ الحسناء أمْ أنتَ مغتدي،
                                 وكيفّ انطلاقُ عاشقٍ لمْ يزودِ

تَرَاءتْ لَنا يَوْمَ الرَّحيلِ بمُقْلَتيْ
                                  غَرِيرٍ بمُلْتَفٍّ مِن السِّدْرِ مُفْرَدِ
 
وجيدٍ كجيدِ الرثمِ صافٍ، يزينهُ
                                    توقدُ ياقوتٍ، وفصلُ زبرجدِ

كأنَّ الثُّرَيّا فَوْقَ ثُغْرَة ِ نَحْرِها
                                    توقدُ، في الظلماءِ، أيَّ توقدِ

 لعَمْري لَقدْ حالَفْتُ ذُبْيانَ كُلَّها
                               وعبساً على ما في الأديمِ الممددِ

وأقبلتُ منْ أرضِ الحجازِ بحلبة
                               ٍ تَغُمُّ   الفَضاءَ  كالقَطا  المُتَبَدِّدِ

تحملتُ ما كانتْ مزينة ُ تشتكي
                            منَ الظلمِ في الأحلافِ حملَ التغمدِ

أرَى كثْرَة َ المَعْرُوفِ يورِثُ أهْلَهُ
                             وسَوَّدَ عَصْرُ السَّوْءِ غَيْرَ المُسَوَّدِ

إذا المرءُ لمْ يفضلْ، ولم يلقَ نجدة
                      ً           معَ القَومِ فَلْيَقْعُدْ بِصُغْرٍ ويَبعَدِ

وإنّي لأغْنى النّاسِ عَنْ مُتكلِّفٍ
                            يَرَى النّاسَ ضُلاَّلاً وليس بمُهْتدي

كَثِيرِ المُنى بالزَّاد، لا خَيْرَ عِندَهُ
                             إذا جاعَ يوماً يَشْتَكِيهِ ضُحى الغدِ


      اما شعر حسان في الاسلام  فيتميز  بطبقة شعرية  عالية  رفيعة  جمعت بين بيان الجاهلية ومعارفها وحداثــــــــة  الاسلام وروحانيته الواسعة   وافر  البيان جزل اللفظ  واسع البلاغة  يعود ذلك الى صلته الشديدة والقريبة من موقـــــــع مهبط الوحي  وقربه من معين الأدب الإسلامي  حيث كان يستمع  إلى القرآن الكريم ويحفظه   فشعره  قد تحلــــــــــــــى  بالفصاحة الخالصة من شوائب اللفظ وغريب العبارة والتعقيد  فشعره حسن مفهوم  خال من حوشي الكلام  زاخـــــــــــر بالمعاني الاسلامية  الجديدة  والاغراض السامية النبيلة ينهل من بحر المدرسة المحمدية التي التزم بها و أصبــــــــــــح لا يفارقها .

              من جهة اخرى انه كان شاعرا في الجاهلية شاعرا في الإسلام فازداد قوة شعرية ورفعة ومتانة  فعمــــــــــره الطويل وعراكه مع الزمن وتجربته الشعرية وحاجة الإسلام إليه في الذود عنه وعن شخصية الرسول الكريم محمـــــــد صلى الله عليه وسلم وتشجيع النبي صلى الله عليه وسلم  المستمر له  قادته إلى السمو والعلى .

      وقال في  رد  على الشاعر الزبرقان  لما وفدت تميم على النبي صلى الله عليه وسلم  في المدينة  المنورة :

هل المجد إلا السودد العود والندى
                                     وجاه الملوك واحتمال العظائم

نصرنا وآوينا النبي محمدا
                                   على أنف راض من معد وراغم

بحي حريد أصله وثراؤه
                                     بجابية الجولان وسط الأعاجم

نصرناه لما حل وسط ديارنا
                                        بأسيافنا من كل باغ وظالم

جعلنا بنينا دونه وبناتنا
                                      وطبنا له نفسا بفيء المغانم

ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا
                                   على دينه بالمرهفات الصوارم

ونحن ولدنا من قريش عظيمها
                                    ولدنا نبي الخير من آل هاشم

بني دارم لا تفخروا إن فخركم
                                      يعود  وبالا عند ذكر المكارم

هبلتم علينا تفخرون وأنتم
                                      لنا  خول ما بين ظئر وخادم

فإن كنتم جئتم لحقن دمائكم
                                وأموالكم أن تقسموا في المقاسم

فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا
                                    ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم

         قال ابن سلاّ م  في طبقاته  للشعراء  متحدثا عن شعراء الإسلام (وأشهرهم  حسان بن ثابت وهو كثير الشعر  جيده ) من هذا  نستنتج إن شعر حسان في الإسلام يضاهي شعره  فــــــــي الجاهلية أو يزيد عليه لنقرأ له هذه الأبيات الإسلامية لنلاحظ  قوته وصياغته  الشعرية وجزالة شعره وبلاغته  ونلاحظ تاثير  الاسلام على شاعريته   :
                                                   
الله ا كرمنا بنصر نبيــــــــــــــه   
                                      وبنا أقام دعائم الإســـــــــــلام

وبنا اعز نبيه وكتابــــــــــــــه 
                                وأعزنا بالضرب و الإقـــــد ام

في كل معترك تطل سيوفنـــــا    
                                  فيه الجماجم عن فراخ الها م

ينتابنا جبريل  في أبياتــــــــنا     
                                بفرائض الإسلام  والإحكــــام

يتلو علينا النور فيها محكمـا          
                                 قسما  لعمرك ليس كالأقســام

             نلاحظ  جودة شعره وتأثير الإسلام فيه واقتباسه في شعره من آيات القرآن الكريم   فما اقتبسه من القران الكريم واحاديث الحبيب المصطفى  صلى الله عليه وسلم زادت في شاعريته  وروت شعره من معينها قوة وبلاغة وسهولة وفصاحة  حتى بلغ الذروة  رحم الله حسان فهـــو سيد الشعراء المخضرمين  وأسعدهم   .
                        
ومن جميل شعره هذه الابيات:  


عفـتْ ذاتُ الأصابـعِ فالجـواءُ  
                                      إلـى عـذراءَ  منـزلـها  خـلاءُ

ديارٌ منْ بَنِـي الحسحـاسِ قفـرٌ
                                     تعفيهـا  الـروامـسُ  والسمـاءُ

وكانـتْ لا يـزالُ بِهـا أنيـسٌ    
                                        خـلالَ مروجهـا نعـمٌ وشـاءُ

فدعْ هـذا، ولكـن منْ لطيـفٍ   
                                        يـؤرقنِـي إذا ذهـبَ العشـاءُ

لشعثـاءَ التـي قـدْ تيـمـتـهُ               
                                         فليـسَ لقلبـهِ منهـا شـفـاءُ

كـأنّ سبيئـةً مـن بيـتِ رأسٍ          
                                      يكـونُ مزاجهـا عسـلٌ ومـاءُ

عَلى أنيابـها، أو طعـمَ غـضٍّ  
                                      مـنَ التفـاحِ هصـرهُ الجـنـاءُ

إذا ما الأسربـاتُ ذكـرنَ يومـًا  
                                        فهـنّ لطيـبِ الـراح الـفـداءُ

نوليهـا الـملامـةَ، إنْ ألـمنـا    
                                       إذا ما كـانَ معـثٌ أوْ لـحـاءُ

ونشـربـها فتتركنـا ملـوكـًا     
                                       وأسـدًا مـا ينهنهنـا اللـقـاءُ

عدمنـا خيلنـا، إنْ لَـم تروهـا  
                                      تثيـرُ النقـعَ، موعدهـا كـداءُ

يبـاريـنَ الأسـنـةَ مصعـداتٍ    
                                     عَلى أكتافهـا الأسـلُ الظمـاءُ

تـطـلُّ جيـادنـا متمطـراتٍ         
                                      تلطمهـنّ بالخمـرِ الـنـسـاءُ

فإمـا تعرضـوا عنـا اعتمرنـا   
                                  وكانَ الفتحُ، وانكشـفَ الغطـاءُ

وإلا، فاصبـروا لـجـلادِ يـومٍ   
                                       يـعـزُّ  اللهُ فيـهِ مـنْ يـشـاءُ

وجبـريـلُ أميـنُ اللهِ فـيـنـا              
                                    وروحُ القـدسِ ليـسَ لهُ كفـاءُ

وقالَ اللهُ : قـدْ أرسلـتُ عبـدًا   
                                     يقـولُ الحـقَّ إنْ نفـعَ البـلاءُ

شهـدتُ بـهِ فقومـوا صدقـوهُ   
                                      فقلتـمْ : لا نـقـومُ ولا نشـاءُ

وقالَ اللهُ : قـدْ يسـرتُ جنـدًا   
                                  همُ الأنصـارُ، عرضتهـا اللقـاءُ

لَنَـا فِي كـلّ يـومٍ مـنْ معـدٍّ            
                                      سبـابٌ، أوْ قتـالٌ، أوْ هجـاءُ

فنحكمُ بالقَوافِـي مـنْ هجانـا   
                                    ونضربُ حيـنَ تَختلـطُ الدمـاءُ

ألا أبـلـغْ أبـا سفيـانَ عنِّـي     
                                       فأنتَ مجـوفٌ نَخـبٌ هـواءُ

بـأنّ سيوفنـا تركتـكَ عبـدًا     
                                    وعبـدَ الـدارِ سادتـها الإمـاءُ

هجوتَ محمـدًا، فأجبـتُ عنـهُ  
                                     وعنـدَ اللهِ فِـي ذاكَ الـجـزاءُ

أتَهجوهُ، ولسـتَ لـهُ بكـفءٍ    
                                      فشركمـا  لخيـركمـا  الفـداءُ

هجوتَ مباركـًا، بـرًا، حنيفـًا   
                                       أميـنَ اللهِ، شيـمـتـهُ الوفـاءُ

فمنْ يهجـو رسـولَ اللهِ منكـمْ         
                                       ويَمـدحـهُ، وينصـرهُ سـواءُ

فـإنّ أبِـي ووالـدهُ وعرضـي   
                                       لعـرضِ  محمدٍ منكـمْ وقـاءُ




******************************************






                                                                    

                   النابغة الجَعْدي


          هو ابو ليلى  قيس  بن  عبد الله بن عُدَس  بن  ربيعة  الجعدي من بني عامر من جنوب اليمن . ولُقب  بالنابغة لانه  سكت عن الشعر ولم يقله  ثلاثين  سنة ثم نبغ فيه مرة  اخرى  حيث قاله في الاسلام .
  وأمَّه  فاخرة بنت عمرو بن جابر بن شحنة الأسديّ .

      والجعدي شاعر مخضرم  ولد في الجاهلية قبل النابغة الذبياني وقيل عاصره  ومات بعده . وقد عاش طويلاً ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر ملك الحيرة قال:

ولقد شهدت عكاظ قبل محلِّها
                                      فيها، وكنت أُعَدُّ مِ الفتيان

والمنذر بن محرّق في ملكه
                                    وشهدت يوم هجائن النعمان

وعمرتُ حتى جاء أحمد بالهُدى
                                       وقوارعٍ  تتلى  من القرآن


     .و قيل إنه كان في الجاهلية يعبد  ويستغفر وهجر عبادة الاصنام  وله ابيات يذكر فيها التوحيد والبعث والجنة والنار وكيفية الخلق  في الجاهلية وكأنما قالها في الاسلام منها :

الحمد لله لا شريك له
                                     من لم يقلها فنفسه ظلما

المُولج الليل في النهار
                                   وفي الليل  نهارا يُفَرِّج الظُلما

الخافض الرافع السماء على
                                     الأرض ولم يبن تحتها دَعَما

الخالق البارئ المصور في
                                    الأرحام  ماء حتى يصير دما

من  نطفة   قدَّها   مقدرها
                                     يخلق منها الأبشار والنسما

ثُمَّتَ لا بد أن سيجمعكم
                                    والله   جهرا   شهادةً  قَسَما

فائتمروا الآن ما بدا لكم
                                  واعتصموا  إن وجدتم عصما

في هذه الأرض والسماء ولا
                                   عصمة  منه  إلا  لمن رحما


          وفي  السنة التاسعة من الهجرة  المباركة  وفد النابغة  الجعدي
على النبي على رأس وفد من قومه فأسلم  وأنشده   قصيدته  الرائية  ومنها هذه الابيات :


وجاهدت حتى ما أحسُّ ومن معي
                                     سهيلاً إذا ما لاح ثم تحوَّرا

أقيم على التقوى، وأرضى بفعلها
                                 وكنت من النار المخوفة أحذرا

وإنَّا  لقومٌ  ما  تَعَوَّدُ   خيلُنا
                                 إذا ما التقينا  أن  تحيد َ وتنفرا

وننكر يوم الرَّوْعِ ألوانَ خيلنا
                            من الطعن حتى تحسبَ الجَوْن أشقرا

وليس بمعروفٍ لنا أن نردَّها
                                  صِحاحًا  ولا مستنكرًا  أنْ تُعَقَّرا

أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى
                                          ويتلو كتابًا كالمجرَّة نَيِّرا

بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
                                      وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

وجاهدت حتى ما أحسُّ ومن معي
                                       سهيلاً إذا ما لاح ثم تحوَّرا

أقيم على التقوى، وأرضى بفعلها
                                   وكنت من النار المخوفة أحذرا


ولاخير في حلمٍ إذا لم يكن له
                                       بوادرُ تحمي صَفْوَهُ أنْ يُكَدَّرا

ولاخير في جهلٍ إذا لم يكن له
                                     حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا


فأعجب بها النبي صلى الله عليه وسلم  وقال له :
 (أجدت  لا يُفضض الله فاكَ ).

         شهد النابغة  الجعدي عهد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  وعهد خلفائه الراشدين  الخمسة بما فيها  خلافة الامام الحسن  بن علي رضوان الله عليهم   وكان موضع احترامهم وتقديرهم  كما شهد فتح فارس وانحاز الى الخليفة علي بن ابي طالب في خلافه  مع معاوية بن ابي سفيان   وشهد معركة  صفين  الى  جنبه . ولما ولّي معاوية أمَر مروان بن الحكم بأخذ أهل النابغة وامواله فهدده الجعدي  وأوعد بهجاء  بني امية  فرد له معاوية ما أخذ منه  وقيل ان معاوية في خلافته  سيره الى اصفهان  .

       وقيل ان النابغة الجعدي هجا عدد ا من  شعراء زمانه  من  بينهم أوس بن مغراء والعجاج   وكعب  بن جعيل  وليلى الأخيلية  وكانت لهم الغلبة عليه . وقد  اعتبره  مؤرخوا الشعر  القدامى في  شعراء  الطبقة الثالثة  .

        اغلب شعر الجعدي  في المدح والفخر  بأمجاد قومه اضافة الى  الهجاء والحكمة ويمتاز بالسلاسة  والمرونة  والوضوح و بقلة التكلف وطول النفس والاقلال من الالفاظ الغريبة الصعبة . تأثر بالاسلام ووردت في شعره الفاظ قرآنية اوبعض الاشارات الدينية في قصائده  .

         قيل تبادل النابغة الجعدي الهجاء مع بعض  من شعراء زمانه مثل  أوس   بن مغراء والعجاج بن  رؤبة  وكعب  بن جعيل   وليلى الأخيلية  وكانت لهم  الغلبة عليه . وقد  صنف  على  انه  من  الطبقة الثالثة من الشعراء . ونلاحظ  في  شعره الفخر  بأمجاد  قومه  و المدح  والغزل  والهجاء  والحكمة . وشعره  يمتاز بقلة  التكلف  وطول النفس  ونلحظ فيه السلاسة   وقلة  الالفاظ  الغريبة الصعبة .  وقد تأثر  بالاسلام   في شعره  وخاصة انه عاش فيه طويلا  ووردت  في   شعره  الفاظ  قرآنية وبعض الاشارات الدينية . 

         قيل عاش مئة وعشرين سنة. وتوفي سنة  خمسين للهجرة  الموافقة لسنة  670 ميلادية  وفي  رواية اخرى قيل انه عاش مائة  واربعين  لسنة سبعين هجرية  وإنه مات في أصفهان  بفارس .

 ومن  جميل شعره  هذه الابيات :

تَـذَكَّرتُ وَالـذّكرَى تُـهيِّجُ لـلفَتَى 
                                     وَمِـن  حَـاجَةِ المَحزُونِ أَن يَتَذَكَّرا

نَـدامايَ  عِـندَ الـمُنذِرِ بِنِ مُحَرِّقٍ 
                                 أَرَى اليَومَ مِنهُم ظاهرَ الأَرضِ مُقفِرا

تَـقَضّى زَمَـانُ الوَصلِ بَيني وَبَينَها 
                                   وَلَـم يَنقَصِ الشوقُ الَّذي كانَ أَكثَرا

وَإِنِّـي لأَسـتَشفي بـرُؤيةِ جـارِها  
                                          إِذا مــا لِـقَـاؤُها عَـليَّ تَـعَذَّرا

وَأُلـقي عَلى جِيرانِها مَسحةَ الهَوى 
                                    وَإِن لَـم يَـكُونُوا لي قَبيلاً وَمَعشَرا

تَـرَدَّيتُ  ثَـوبَ الـذُلِّ يَـومَ لَقيتُها 
                                        وَكــانَ رِدَائـي نَـخوةً وَتَـجَبُّرا

حَـسِبنا زَمـاناً كُـلَّ بيضاءَ شَحمَةً
                                       لَـيَالِيَ إِذ نَـغزُو جُـذاماً وحِـميَرا

إِلـى  أَن لَـقِينا الحيَّ بَكرَ بِنَ وَائلٍ
                                       ثَـمانِينَ  ألـفاً دارِعِـينَ وحُـسَّرا

فَـلَمّا  قَـرَعنا الـنّبعَ بِالنّبعِ بَعضَهُ  
                                      بِـبَعضٍ  أَبَـت عِـيدَانُهُ أَن تُكسَرا

إِذا الـمَرءُ لَـم يَـطلُب مَعاشاً يَكُفُّهُ 
                                    شَـكا الـفَقرَ أَو لاَمَ الصَديقَ فأَكثَرا

وَلا  خَـيرَ فـي جَهلٍ إِذا لَم يَكُن لَهُ 
                                      حَـلِيمٌ إِذا مـا أَورَدَ الأَمـرَ أَصدَرا

أُقِـيمُ  عَـلى التَقوَى وَأَرضَى بفِعلِهِ 
                                      وَكُـنتُ  مِـنَ النارِ المَخُوفَةِ أَوجَرا

إِذا الوَحشُ ضَمَّ الوَحشَ في ظُلُلاَتِها 
                                       سَـوَاقِطُ  مِـن حَرٍّ وَقَد كانَ أَظهَرا

وَكَـلباً وَلَـخماً لَم نَزَل مُنذُ أَحمَضَت 
                                         يُـحَمِضُنا أَهـلُ الـجَنابِ وَخـيبَرا

مُـنَـكِّبَ  رَوقَـيهِ الـكِناسَ كَـأَنَّهُ  
                                         مُـغَشًّى غَـمىً إِلاَّ إِذا مـا تَـنَشَّرا

وَإِنَّ امـرأً أَهـدَى إِلـيكَ قَـصِيدةً
                                      كَـمُستَبضِعٍ تَـمراً إِلى أَرضِ خَيبَرا

فَـمَن  يَـكُ لَم يَثأَر بِأَعراضِ قَومِهِ  
                                        فَـإِنِّـي  وَرَبِّ الـرَاقِصاتِ لأَثـأَرا

فَـقَرَّبتُ مِـبراةً تَـخالُ ضُـلُوعَها  
                                      مِـن الـماسِخِيَّاتِ الـقِسيَّ المُوَتَّرا

بِـنَفسِي وَأَهـلِي عُـصبَةً سَـلَمِيَّةً
                                       يُـعِدُّون لـلهَيجا عَـناجِيج ضُـمَّرا

وَقـالُوا لَـنا أَحـيُوا لَـنا مَن قَتَلتُمُ  
                                         لَـقَد جِـئتُمُ إِدًّا مِـن الأَمـرِ مُنكَرا

وَلَـسنا نَـرُدُّ الرَوحَ في جِسمِ مَيّتٍ 
                                      وَكُـنّا  نُـسِيلُ الـرَوحَ مِمَّن تَنشَّرا

نُـميتُ وَلا نُـحيِي كَـذَلِكَ صُـنعُنا 
                                  إِذا  البَطَلُ الحَامِي إِلى الموتِ أَهجَرا

مَـلَكنا  فَـلَم نَـكشِف قِـناعاً لِحرَّةٍ  
                                       ولَـم نَـستَلِب إِلاَّ الـقِنَاعَ المسمَّرا

وَلَـو أَنَّـنا شِئنا سِوى ذاكَ أَصبَحَت 
                                       كَـرائِمُهُم  فِـينَا تُـباعُ وَتُـشتَرى

وَلـكنَّ أَحـساباً نَـمَتنا إِلـى العُلى
                                       وَآبـاءَ صِـدقٍ أَن نَـرُومَ المحقَّرا






             ************************

  انتهى القسم الاول ويليه القسم الثاني






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق