السبت، 23 يوليو، 2016

كتاب ( د راسا ت في الشعرالعربي وا ما راته ) تاليف د . فالح نصيف الحجية الكيلاني القسم الرابع والاخير





الشعر العربي الحديث

وامــــارته



        المقصود بالشعرالعربي الحديث  هو الشعر الذي كتب في العصر الحديث. وصفة (الحداثة ) يُقصد بها الإطار الزمني المتسم  بمعالم الحياة الحد يثة  ومميزاتها عن الأزمنة السابقة التي قيل فيها هذا الشعر .  ويمثل بالوقت الحاضر  الحلقة ما قبل الاخيرة من سلسلة  زمنية قيل فيها  هذا الشعر (  المعاصرة - العصر الحديث - عصر النهضة - عصر الركود  - العصر العباسي  الثاني-  العصرالعباسي الاول - العصر الأموي - صدر الإسلام - والعصر الجاهلي).

     وقد اعتمد  مؤرخو الأدب العربي على تصنيف الشعر العربي بحسب الفترات الزمنية المواكبة للعهود الزمنية السياسية للدول الحاكمة  كل  بحسب وقتها  وربما  صنف ايضا بحسب الأمصار التي قيل  فيها هذا الشعر  .

    وقد اعتدنا  ان  نرى في الشعر الحديث تصنيفين  اساسيين   هما: الشعر القديم والمقصود به كل شعرعربي كتب قبل عصرالنهضة العربية الحديثة وربما قصد به بعضهم  كل شعر كتب على  نمط الشعر القديم حتى لو كان حديثا  وهذا  اراه تجاوزا على كثير من الشعراء الذين لايزالون يكتبون  الشعرالتقليدي  او الشعر العمودي وهو ما اسموه  الشعرالتقليدي او( التقييدي) عند البعض الاخر لانهم يعتبرونه مقيد  بالوزن والقافية  كما يسمى  بالشعر العمودي نسبة إلى نوعية  كتابة  هذا الشعر باستخدام  الشطر والعجز في التنظيم  النمطي  لكتابته .

     والشعر الحديث يقصد به كل شعر عربي كتب بعد النهضة العربية. وهو يختلف عن الشعر القديم في أساليبه وفي مضامينه، وفي بنياته الفنية، والموسيقية، وفي أغراضه وموضوعاته وفي كثير من أنواعه المستجدة والمستحدثة . ويشمل  جميع  قصائد الشعر والدواوين التي قيلت  في العصر الحديث فهي شعر حديث بدءًا من أول  قصيدة  كُتِبَت  قبيل  الحملة الفرنسية على مصر بأقلام الشعراء الرواد الأوائل – وهم رواد النهضة العربية  وعلى راسهم الشاعر محمود سامي البارودي وقبله ناصيف اليازجي وابنه ابراهيم  القائل :

تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا  أيُّهَا  العَـرَبُ   
  فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ

فِيمَ  التَّعَلُّـلُ بِالآمَـال  تَخْدَعُـكُم  
     وَأَنْتُـمُ بَيْنَ  رَاحَاتِ  القَنَـا  سُلـبُ

اللهُ أَكْبَـرُ مَا هَـذَا  المَنَـامُ  فَقَـدْ  
     شَكَاكُمُ  المَهْدُ  وَاشْتَاقَتْـكُمُ  التُّـرَبُ

كَمْ تُظْلَمُونَ  وَلَسْتُمْ  تَشْتَكُونَ  وَكَمْ    
   تُسْتَغْضَبُونَ  فَلا  يَبْدُو  لَكُمْ  غَضَـبُ

  وانتهاءً بآخر قصيدة كتبها او يكتبها  شاعر في الوقت الحاضر -راجع كتابي ( شعراء النهضة العربية ) .

       ويمكنني ان اصنف الشعر العربي الحديث  الى مجموعة  من التصانيف  كما موجودة في حالتها الحالية  وهي الشعر العمودي  او التقليدي  والشعرالحر او شعر التفعيلة  او الشعرالمرسل  وقصيدة النثر  وهي اخر ما توصل اليه بعض الشعراء ويكتبون الشعر  به .

       ولكن هذه  التقاسيم او التصنيفات  لا تعني شيئا  بالنسبة  للشعر وكينونته وقد اثارت  نزاعات  واتهامات متبادلة بين الشعراء انفسهم وكذلك  بين  النقاد  ومؤرخي الشعر لكن الأهم  من كل هذا و ذا ك هو ايجاد  الخصائص الفنية والموضوعات المختلفة  للنصوص الشعرية وابتكار الاصلح  والاسمى .

    ان كثيرا مما  كتبه  الشعراء في هذا  العصر والذي  قبله  كان على غير منهاج  الشعر التقليدي او الكلاسيكي  واقصد به الشعر الحر   او شعرالتفعيلة وقد ظهر في الأدب العربي في النصف الأول من القرن العشرين، على يد امين  الريحاني  وصلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب و نازك الملائكة وشعراء المهجرمن الشعراء العرب في عدد من بلدان أوروبا وامريكا التي قصدوها للاستقرار فيها، وخاصة إيطاليا وفرنسا وبريطانيا ثم الولايات الأميركية والبرازيل . وكان من أبرزهذه الاختلافات التي أثارها هذا الاتجاه هو ما اثاروه حول الأصالة والحداثة على مدى عقود . فابتداءا من النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى الان  يتجاذب الادباء و الشعراء والنقاد ومؤرخو الادب العربي الاتهامات حول الأصالة والحداثة ثم اضيفت  تجاذبات أخرى بينهم حول التقليدية  والحداثة والمعاصرة .

        وفي رايي الخاص ان هذه الامور هي التي اعاقت الشعرالعربي من التطور والالتحاق بالشعرالعالمي  وهذا ما تؤكده أرقام مبيعات كتب الشعر التي صدرت خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى ضعف مستوى النتاج الشعري لدى  كثير من الشعراء  وتكاثر أدعياء الشعر وظهورأعداد كبيرة من الكتب الدواوين المطبوعة ذات قيمة فنية هابطة محسوبة على الشعر  وهي لاتعني شيئا منه .

     وحالة اخرى  ارى انها اضعفت  من نتاج الشعر العربي  هو التقدم العلمي وانصراف الناشئة والطلبة وخريجي الجامعات إلى متابعة العلوم الحديثة في ظل الحركة الاقتصادية الهامة  واتجاههم الى سوق العمل طلبا للمعاش وبما يحقق لهم مستوى معاشي افضل فأدى هذا الى بعض  جمود في أفق الشعراء، وإلى إضعاف تأثير التجارب القليلة الجيدة التي لا يمكن إنكار ظهورها في حركة الشعر والثقافة  العربية  ككل .

      و مراحل تطور الشعر العربي هو أنّ الشعر القديم يختلفُ في بعض جوانبه عن الشعر في الوقت الحاضر، وأهمّ ما يميّز الشعر القديم حِرصهِ على الوزن والقافية ونظم  البيت على الصدر والعَجز، وكان كل  شعر لا يتم نظمه على الوزن والقافية لا يعتبرُ شِعراً بل يعتبرونه  نثرا أو فصاحة  فِي العصر الحديث، فالشعر القديم يؤخذ عليه انه  يعتبرونه رافدا  من روافد  الامتاعِ  والمؤانسة والنفعِ الحسي ينقل مشاعر الشاعر ويعتبرُ مصدرَ طرب لدى العرب ويدعو إلى التحلّي بالأخلاقِ الكريمة والفضائل القيمة والنفورِ منَ الصفات السيئة  غير الحميدة .

     ظهور الشعرالحر على ايدي رواده الذين  يعتبرون مِن أهمّ شعراءِ الحداثة لأنّهُم جمعوا بينَ الثقافة العربيّة الكلاسيكيّة والحداثة  وربما المعاصرة ايضا . ووجد النقاد الذين  وضعَوا أساسيّات  لشعر التفعلية       و شعر قصيدة النثر التي ظهرت حديثا ( راجع  كتابي – دراسات  في الشعرالعربي المعاصر وقصيدة النثر ) وهذا الأمر قَد غير  مسار بعض قصائد الشعر من القافية والوزن إلى  شعر  للتفعيلة او الى شعر النثر فأوجد ت انواعا جديدة منه .

       وقد تغيّرَ الشعر العربي عمّا كانَ سابقاً ليصبحَ في اغلبه عبارة عن شعر حُر او قصيدة نثر  تتجسّد كلماتهُ باستخدامِ مفرداتٍ وكلماتٍ لها مَعنى ومغزى مختلف ، وهذا النوع منَ الشعر قد إنتشر انتشارا  كبيراً وسريعا  في هذا الوقت خاصة في ظل  التقنيات الجديدة من وسائل الاعلام والنشر الرخيصة  مثل  الصحف  والمجلات  والتلفزة  والانترنيت والفيسبك  وما اليها  وفتح الباب واسعا  ليكتب كل من هدب ودب  ويصف نفسه  شاعرا  الا ان هؤلاء  لا يخفون عن الادباء من الشعراء والنقاد ويبقى ناكصا مايكتبونه وسيندثرمايقولونه بمرور الزمن  فالبقاء للاصلح والافضل  وهذه سنة الحياة  .                                                .   

      والشاعر العربي ابن وقته يترجم ما يعتمل في نفسه ومجتمعه وما يكتنفه من احداث رضي ام لم يرض - فلا يوجد شاعر عربي حديث الا كتب عن قضية فلسطين مثلا- وعليه فالشعر العربي الحديث يمثل نفسية الشاعرالعربي في نظرته للوطن العربي الحديثة والواقع العربي المعاش منذ زمن النهضة العربية وحتى وقتنا الحاضر .

    نعم فقد د بت روح النهضة العربية في كل مفاصل الحياة بعد سبات دام قرونا وعلى راسها الشعر في النصف الاول  من القرن التاسع او قبيله بقليل –أي في نهايات العصر العثماني – بعد ان خمدت  جذوته وانتكست  انتكاستها الكبرى خلال الفترة السوداء من تاريخ الامة العربية  ابتداءا من دخول المغول (ا لتتار)  بغداد وحتى بداية القرن التاسع عشر او بعده بقليل .

       فقد كانت الدولة العثمانية تجثم على انفاس الامة العربية  تفرض هيمنتها على البلاد العربية في نهايات ايام حكمها للاقطار العربية  بعد ان كانت تمثل دولة الاسلام في  حينها بحكمها القاسي  حكما استعماريا  ظالما – لا فرق بين استعمار واخر كل يريد تحقيق مصالحه على حساب البلد الذي استعمره ومحاولة جعله تحت سيطرته مدة اطول - فادى الى تـأخر البلاد في مختلف نواحي الحياة وخاصة الثقافية فقد اتّبع الاتراك سياسة التتريك في البلاد العربية  ومحاولة القضاء على لغتهم الام – العربية-هي لغة القران الكريم والدين الاسلامي الذي يدين به الاتراك أي  فضلوا اللغة التركية على دينهم  في  سبيل  نشر لغتهم  وطمس معالم  العربية في البلاد التي تحت سيطرت الاتراك  وكان نتيجة ذلك ان  ساد الامة  العربية  ثالوث الفقر والجهل والمرض .

     وقد ادى ذلك الى هجرة  جماعات من البلا د العربية خاصة من سوريا ولبنان الى خارج بلادهم خوف القتل  والتنكيل  بهم من قبل الحاكمين الاتراك او من سايرهم من الحكام  العرب  وقد اسس هؤلاء العرب المهاجرون  جاليات وجماعات وجمعيات في امريكا والبرازيل  وغيرها من الدول التي هاجروا  اليها  وبرز منهم  جماعات رائدة في مجال الادب والشعر مثل ايليا ابوماضي وجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة  وابناء المعلوف  وغيرهم  .

      اما في الشرق العربي فقد دبت الحياة تسري  من جديد في الروح العربية  وخاصة النهضة الفكرية  وتسربت بين الشباب العربي  وبعد اتصال البعض منهم  بالغرب  مثل  بريطانيا او فرنسا  اوغيرها  واخذ شبابنا العربي  يتطلع لما في هذه الشعوب ويدرك ضرورة التخلص من الاستعمار التركي والاجنبي الغربي والثورة على العادات والنظم البالية  والمتهرئة التي البسها الاستعمار  للامة العربية  وكذلك  كان من اسباب  هذه النهضة التمازج العربي مع الغرب عن طريق الارساليات التبشيرية- ولو انها كانت تهدف الى استعمار من نوع  جديد - ودخولها الوطن العربي وايجا د المطابع ودخولها البلاد العربية ونشر الحرف العربي  والفكر العربي  وطبع بعض الكتب القديمة ومنها الدواوين الشعرية لفحول الشعراء العرب  وكذلك فتح بعض المدارس باللغة العربية بعد غزوة  نابليون واستعمار فرنسا  لمصر.

      ظل الشعر في فترة الانحطاط والتاخر – الفترةالمظلمة -  مطبوع بطابع الفردية تقليديا  وعناية الشاعر  تنطوي على التزويق  اللغوي واللفظي  دون المعنى وتحوله الى صناعة شعرية بحتة  تكثر فيها الصور التقليدية الماخوذة من قبلهم وكثرت التشبيهات الى حد انعدام  المعاني  الشعرية الجديدة او طمسها .

    اما في بداية القرن العشرين  فـقد تغيرت  وطبعت بطابع التحرر والانطلاق  والدعوة الى الثورة على كل ما خلفه الاستعمار من اوضاع ومفاسد وطبع الشعر بطابع التجديد فتوسعت افق افكار وخيالا ت  بعض الشعراء بعد اطلاع بعضهم على الاداب الغربية والعالمية والتأثر بالشعر العربي القديم  الذي بدأ  ينتشر  من جديد في ظل حركة ادبية  بدأت  تتحرك وتتحرر لتشمل كل البلاد العربية  تقريبا  ومن الشعراء  من  اوجد  شعرا جديدا  فتحرر من قيود  القافية  كما هو الحال في الشعر الحر  الذي ظهر  حديثا  في الشعر العربي . ونتيجة اطلاع  الشعراء  العرب  على الفن المسرحي الغربي  وجد الشعر التمثيلي .

     فالشعر الموزون المقفى ويدعى بالشعر التقليدي او التقييدي ايضا لانه تقليد للشعر القديم  وامتداد له  وتقييد  في الوزن والقافية  فالشعر التقليدي هو هذا الشعرالموروث الذي نظم على موسيقى بحر معين  من البحورالشعرية الستة عشر ولزم روي واحد وقافية واحدة  فالقصيدة وحدة متماسكة من حيث البناء كانها بيت واحد واغلب الشعر العريي الحديث من هذا النوع  .

      لقد حافظ الشعراء على اصالة عمود الشعر العربي  وموسيقاه  واوزانه  وسيبقى كذلك عمود الشعر مهما اختلفت الاغراض والفنون الشعرية واساليب الشعراء وهو الذي له القدح المعلى والجو الانسب  على امتداد الوطن العربي لان الاذن العربية  جبلت عليه واستساغت سماعه  وموسيقاه واستسمجت كل انواع الشعر الا اياه  
   ومن هذاالنوع من الشعرهذه الابيات للشاعر انور العطار :-


   انا الفاتح السمح  منذ القدم
                                                ولولاي  كان  الوجود  العدم

   نشرت على الكائنات الضياء
                                                 وانقذتها عن عوادي  النغم

 وتراءى لي الوطن  المستثا ر
                                                 وقد عانق  السيف فيه القلم

 وما الخلد الا اعتناق السيو
                                           ف وخوض الحتوف  وصب الحمم

       اما الشعر التمثيلي  فن طارئ على  الادب العربي  اقتبسه العرب نتيجة اتصالهم بالغرب  وتاثرهم بهم من خلال البعثات والترجمة واطلاع بعضهم على المسارح الغربية  فقد  اطلع  الشعراء  العرب على حركة المسارح الغربية  وما يعرض فيها  مما  كتبه  الادباء  الغربيون  من مسرحيات شعرية مثلت على المسارح فاقدم  البعض من  شعرائنا على محاكاتهم  بدافع حب التشابه  فنظمت  مسرحيات تمثيلية شعرية باللغة العربية نظموها شعرا اونثرا .

         وقد نجح هذا النوع من الشعر في اول  بداياته  الا انه ركد اومال الى الركود  مع مرورالزمن  وقد كانت اغلب الروايات الشعرية  مستقاة مادتها من التاريخ ومن اشهر من كتب في هذا النوع من الشعر واوجده من  الشعراء  احمد شوقي وعزيز اباظة من مصر و خالد الشواف من العراق  وغيرهم .

  وهذا مقطع من  مسرحية – كليوباترة  -  شعر احمد شوقي  :-

  \ تتأمل  كليوباترة  في وجه الجريح - 

 كليوباترة :

 اه نطونيو    حبيبي          ادركوني    بطبيب

ماترون  الارض تروى  من  دم   الليث الصبيب

ابتي  اين  قوى   طبك     والسحر       العجيب

هو  في  اغماءة   الجر    ح   فنبهه      بطيب

هو يفتح      عين         يه    ويصغي  لنحيبي

      اما النوع الاخر للشعر العربي فهو  الشعرالحر او شعر التفعيلة وفيه يعتمد على تفعيلة واحدة من التفاعيل الحرة من الاوزان الشعرية التي اوجدها الخليل الفراهدي البصري وذلك بتكرار هذه التفعلية في السطرالشعري بما يتمم المعنى دون النظرالى الوزن على ان لا يقل السطرالشعري عن تفعيلة واحدة ولا يتجاوز التسع  وكذلك وجد من شعراء المهجر من  دعى الى الثورة على الاسلوب الشعري القديم المتمثل  بالقافية  الواحدة والبيت الشعري الواحد المتكون من شطر وعجز في تنسيق  متسق وبحر واحد أي متساوي التفاعيل  الوزنية في البيت الواحد وفي الشطر والعجز  او موحد الموسيقى الشعرية للبيت الواحد  بحيث تكون كل القصيدة مهما طالت  ذات تفاعيل محددة الوزن  ضربها الموسيقي واحد  لا تخرج عما رسمه  الشعراء العرب  منذ عصر الجاهلية الى  اليوم   فدعوا  الى التحرر من  هذه  القيود  فنظموا  شعرا  خرجوا فيه عن هذا المالوف في الوزن الموسيقي للشعر العربي   وكذلك لم يلتزموا بالقافية الواحدة  في القصيدة مع العرض ان كثيرا من قصائد الشعرالحر التزمت التفعيلة  في النظم فسمي شعر التفعلية والاخر لم يلتزم بتفعلية ولا روي ولا قافية فسمي بقصيدة النثر حيث انه اقرب ما يكون اليه .

       فالشعر الحر اشبه بثورة على الشعر القديم او الشعر العمودي في بناء القصيدة فتخلصوا من نظام الشطر والعجز وابتعدوا عن  النظم  بالعمود الشعري المتسق المتناسق  في البناء  وظهرت منازعات بين  رواد الشعر  العمودي الذين اعتبروا الشعر الحر ضرب من ضروب النثر  وانه نقص في  شاعرية الشاعر او في اذنه الموسيقية اخرجته عن المالوف وبين رواد الشعرالحرالذين يعتبرون الشعر الحر من متطلبات العصرالحديث .

      ومن  المعلوم ان ترد المعاني على ذهن الشاعر كما ترد على ذهن أي إنسان اخر الا أن استقبالها عند الشاعر وانفعاله بها وانعكاسها على نفسيته وتفاعلها في شعوره واحساسه يختلف اختلافاً كبيراً عما عند الآخرين . تعبير الاديب عنها  يختلف عن تعبير الاخرين  لانه يمتلك ذوقا  وحسا  اغنى من الاخرين  يستطيع بهذا الاحساس وذلك الذوق ان يلبس هذه المعاني الواردة اليه  ثوبا قشيبا وحللا من الجمالية لا يستطيع سواه ان ياتي  بها و يتم له ذلك من طريق مقدرته على اختيار اللفظة المناسبة ذات الجمالية الاسمى  والتآلف بين الحروف بما يمكنه من اختيار التعبير الاقرب الى النفس والاعم والاشمل والافضل فتاتي الصورة الشعرية رائعة  بجماليتها  وهذا ما يؤكد ه قول الجاحظ ( أن المعاني مطروحة في الطريق وإنما الشأن في صوغ القالب اللفظي المعبر عنها) .

       فشعراء العصر الحديث  ورثوا تركة شعرية مهدمة  في بنائها  فنزعوا عنها ما رث وتمزق  والبسوها الافضل والاسنى وصاغوا تراث العصور قبلهم  بما يلائم العصرالحديث  واستعان متأخروهم بمعاني ما قرأوه من آداب الأمم  فجاءت  معانيهم  اسمى في الجمالية  والجودة . وربما  تناول الشعراء المعنى التافه وربما  تناول أحدهم المعنى المبتذل  فطوره في اسلوبه  فالبسه الجدة والجمال وليس المهم أن تكون المعاني  جديدة انما ربما يكتفي الشاعر بتناوله المعنى القديم فيجلوه في تعبيرجديد ويلبسه ما هو اسنى وافضل وفي ذلك اقول :

وشذى القداح في اغصانه
                                     فتضوعت   اجواؤه   بأقاح

وتجملت  اوراقه  ببياضه
                                       فتعانقت  انداؤه    بصباح

فعطوره  اخاذة    لقلوبنا
                                      مثل الفرات فياضة بصراح

وعلى الغصون تفرقت حباته
                                         اوراقه  اشو اقنا بنجاح

حتى كأن الطير يهمس شوقه
                                        فتغردت  اصواته بصداح

         اما الفنون الشعرية او الاغراض الشعرية  فقد كثرت وتشعبت بتشعب الحياة وا ن اهمها واكثرها التصاقا بالشعب او بحياة المجتمع العربي  بفرديته او جماعيته هو الشعرالسياسي فقد توسع الشعر السياسي  في بدايات هذا العصر  توسعا  عظيما  حتى قيل ان بدايات العصرالحديث- نهاية القرن التاسع عشر وبدايةالقرن العشرين- كان الشعر فيه سياسيا  ثوريا  ناهضا  وكان الدافع الرئيس لهذا الشيء هو الحالة الجديدة  الناهضة في الوطن العربي  فقد شارك الشعراء العرب في اذكاء كل حركات التحرر الثورية  العربية بل كا نوا رؤوساء ودعاة لها  ومشتركين  فعليا  فيها ويعد الشعراء هم الاساس الاول في النهضة العربية لذلك فالمطلع على شعر شعراء النهضة العربية في بدايات هذا العصر يجد ان القصيدة العربية تقطردما وفي طياتها روح ثورية جامحة صارمة وكأن ابيات قصائدهم سيوفا مصلتة او مسلولة من اغمادها وهم قد ركبوا  جيادهم  للجها د  في سبيل الحق  ونصرة شعبهم  والذود عن وطنهم .والشعب العربي المضطهد ويرزح تحت وطأة  الاستعمار الاجني وهم يرون شعبهم  وقد  تقاسمت الامم اسلابه  فهتفوا في الشعب العربي  وتغنوا ببطولات هذا الشعب الذي هب كالمارد  يشق طريقه الى التحرر والحرية والانعتاق من الاستعمار وينشد النور والامان بالايمان بقدراته  وبروحيته الابية الطامحة الى العلو والارتقاء والثورة .

        فالشعرالسياسي يمثل الاحداث العربية تمثيلا صادقا فقد ذكرت
 فيه الصغيرة  والكبيرة  من الاحداث  التي أ لمت بالامة العربية وكان الشعراء هم صوت الشعب الهادر  والمدوي فالشعر  نار تلتهب  لتحرق  ظهور الاجنبي  وثورة  في نفس العربي  زيدها الشعر قوة  واندلاعا فالشعراء كل الشعراء العرب هتفوا للتحرر العربي .

 وتتمثل هذه الحركة الثورية بثلاثة محاور :
الاول- تحرير الاقطار العربية من الاستعمارالاجنبي
الثاني - قضية فلسطين وهذه القضية المحورية في الشعر العربي ولا تزال حتى الان  حيث لا يوجد شاعرعربي في المشرق العربي او في مغربه الا  ونظم  فيها  ودعى الى  طرد  اليهود من  فلسطين  وعودة الفلسطنيين العرب الى بلدهم السليب  .
الثالث - الحالات الوطنية في البلد الواحد .  ومن الشعر السياسي هذه الابيات من قصيدة للشاعر رشيد سليم الخوري يقول :-

  شمس العروبة عيل صبر  المجتلي
                                   شقي  حجابك  قبل شق الرمس لي

 اني لمحت سناءك في غسق الدجى
                                  رغم  الصبابة   والحجاب  المسد ل        

فلقد  يرى   بالروح  شاعر  امة      
                                      من لا يرى  غير النبي  المرسل    

 واشعة الايمان تبتد ر المنى
                                     وترد   للمكفوف   عيني  احد ل

وكواكب  الشهداء  فيك بشائر
                                ما آ ذنت     بالفجر  لو   لم    تا فل

 ياهاتفا     بالفرقدين   تلاقيا
                                 كلفت   نفسك   وصل  ما لم  يفصل

 ما الشام ما بيروت  في البلوى سوى
                                عيني  مولهة        وحدي     فيصل

 واعز من  دنيا  الاعزة    كلها
                                   جاري القريب   واخوتي في المنزل

يامن  يعدون  الدفاع    تهجما
                                   ويؤولون     النقد    شر     مؤول


       ا ما  الفخر والمدح  فقد  افتخر الشعراء  العرب في هذا العصر  بعروبتهم  كما  افتخروا  بانفسهم  ومدحوا  ابطال  العروبة ورجالها  وافتخروا بشجاعتهم وباعمالهم المجيدة. وتميز المدح في هذا  العصر بالضعف  وبعده عن المبالغة  فيه ومما يقوله  الشاعر محمود  سامي البارودي  يفخر بنفسه يقول:

  انا  لا اقر  على القبيح  مهابة
                                      ان  القرار على القبيح   نفاق

قلبي على ثقة ونفسي حرة
                                      تأبى الدنا  وصارمي  ذلا  ق

فعلام  يخشى المرء فرقة روحه
                                  او ليس   عاقبة   الحياة    فراق

     وقد كثرت في اول هذا العصر النكبات على الوطن العربي  وتوالت عليه  المحن في ظل ظروف قاسية قد مثلها الشعراء اعظم تمثيل وادق وصف في  قصائدهم  وجل هذه النكبات نكبات  قام بها  الاستعمار ضد الامة العربية منها نكبة ضياع فلسطين  ومنها اعدام  افضل رجال العرب مثل عمرالمختار في ليبيا وزهانه الجزائري  وشهداء  ثورة مايس \ 1941 في العراق وتكاد تكون هذه النكبات  في كل اقطار الامة العربية. فهذا احمد شوقي اميرالشعراء يبكي دمشق فيقول :

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ              وَدَمعٌ  لا  يُكَفكَفُ  يا دِمَشقُ

وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي       جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ

وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي       جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ

وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ        بَيانٌ غَيرُ  مُختَلِفٍ    وَنُطقُ

وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ        فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا

وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ        يَدٌ   سَلَفَت   وَدَينٌ  مُستَحِقُّ

وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا    إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا

وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا     وَلا يُدني الحُقوقَ  وَلا  يُحِقُّ

فَفي القَتلى لِأَجيالٍ   حَياةٌ             وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ

وَلِلحُرِّيَّةِ   الحَمراءِ  بابٌ         بِكُلِّ   يَدٍ    مُضَرَّجَةٍ    يُدَقُّ

جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ   وَعِزُّ  الشَرقِ  أَوَّلُهُ  دِمَشقُ

رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا      أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ

إِذاما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ    يَقولُ        عِصابَةٌ   خَرَجوا   وَشَقّوا

دَمُ الثُوّارِ  تَعرِفُهُ    فَرَنسا        وَتَعلَمُ   أَنَّهُ    نورٌ   وَحَقُّ

بِلادٌ ماتَ  فِتيَتُها   لِتَحيا               وَزالوا دونَ  قَومِهِمُ  لِيَبقوا

وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها    فَكَيفَ  عَلى قَناها  تُستَرَقُّ

رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها     أَحَقٌّ   أَنَّها   دَرَسَت  أَحَقُّ؟

إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ     عَلى  جَنَباتِهِ  وَاسوَدَّ  أُفقُ

سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ   أَبَينَ  فُؤادِهِ  وَالصَخرِ فَرقُ

وَلِلمُستَعمِرينَ   وَإِن  أَلانوا     قُلوبٌ   كَالحِجارَةِ  لا  تَرِقُّ  

     اما الغزل  فشعر الغزل  وجد منذ وجد الانسان بعاطفته وحبه اتجاه قرينته وحبيبته وفي الشعر العربي  وجد في كل العصور الشعرية  فهو تسجيل  لعواطف الشاعر المحب اتجاه من يحب  وما يكنه  في  قلبه  الملتاع  وفؤاده المكتوي بنار الحب  والعشق  ونفسه الحرى وروحه الحيرى وفكره المشغول  وعقله المسلوب  ولها ً  وحبا  وشوقا .

        شعر الغزل في هذا العصر اتسم  بتمثيل  طبيعة  النفس العربية النبيلة العفيفة  فهو بعيد عن الابتذال والتفسخ الخلقي  الذي كان موجودا في شعر العصور العباسية  وخاصة الاخير  منها  نتيجة  للاختلاط  مع الاعاجم  شرقا  وغربا  وشمالا  وفساد الاخلاق العربية  تبعا  لعادات   وتقاليد  رعاع  الناس وشواذهم  الاجتماعية التي انتقلت الى العرب ما يتميز ببعده عن  المادية  الا بعض قصائد لشاعر او اكثر ومن شعر الغزل  اقول :

  وفاتنة تغازلني بضفر جديلة
                                         مثل  الاقاحة  سحرها  يتألق

حتى كأن الزهر ينثر عطرها 
                                          فتعانقت  انداؤها   تتموسق

 تتمنى النفس تمسك بعضه 
                                         فأ ناملي  في  بعضه   تترفق

 فمجازف كمراهق متعطش
                                           يهوى  اليك  بشوقه  يتعلق

      وفي فن  الوصف وهو من الاغراض القديمة في الشعر العربي ايضا  فقد وصف الشعراء كل ما وقعت عليه اعينهم ودخل في نفوسهم  واخيلتهم  من مشاهد طبيعية خلابة ومخترعات حديثة وقد تعمق بعض الشعراء في الوصف . يقول عمر ابو ريشة الشاعرالسوري في وصف اطلال مر بها :-

 قفي    قدمي  ان  هذا  المكان 
                                          يغيب به المرء عن حسه

 رمال  وانقاض  صرح هوت
                                         اعاليه  تبحث   عن   اسه

اقلب طرفي   به  ذاهلا 
                                         واسأ ل  يومي  عن امسه

 اكانت  تسيل عليه الحياة
                                         وتغفو  الجفون على انسه

وتنشد البلابل  في سعد ه
                                        وتجري المقادير في  نحسه

      وفي  مطلع هذ العصر اي في  بدايات القرن العشرين  كثر شعر الحنين الى الوطن اذ ان كثيرا من الشعراء نفتهم حكومات بلدانهم الى خارجها  بسبب ميولهم الوطنية وثورتهم على الاستبداد والظلم تخلصا منهم .ومنهم من هاجر من نفسه وراء لقمة العيش . ويظهرهذا جليا في شعر شعراء المهجرالذين ما زالوا يحنون الى الوطن العزيز- وهل هناك اعز من الوطن ؟- فانشدوا قصائد تقطرحنينا ودمعا بعاطفة فياضة وحسرة غامرة لرؤية الوطن اوالرغبة في تحريره من ايدي حاكميه المستبدين .

     وشكى بعض الشعراء صروف الدهر من نكبة اصابتهم او من خطر احدق بهم او ببلدهم  ومن قصيدة في الحنين الى الوطن للشاعر  المهجري جبران خليل جبران هذه الابيا ت  يقول:-

  يابلادا  حجبت   منذ  الازل
                                          كيف  نرجوك ومن أي سبيل

 أي قفر دونها  أي  جبل
                                         سورها العالي من منا  الدليل

اسراب انت ام انت الامل
                                         في نفوس  تتمنى المستحيل

     اطلع بعض الشعراء على مجريات العلم والادب والفلسفة فنظموا قصائد  في تعلم الطب والفلك  والعلوم  وفي امور اخرى مثلما  نظم  الشعراء قبلهم  مطولات في قواعد النحو  والصرف  مثل الفية ابن مالك   التي حوت تفاصيل قواعد اللغة العربية في قصيدة مكونة من الف بيت شعري  شرحها  العلامة ابن عقيل في مجلدين  كبيرين  على سبيل المثال . والشعر التعليمي  نظم في  هيئة الشعر وشكله بل هو جسد شعري لا روح فيه. لذلك اطلق عليه  بلغاء اللغة وشعراؤها نظما وقد نظم فيه كثيرون في العصور المظلمة  الا انه في هذا العصر اصابه الضعف والوهن . ومن قصيدة للشاعرالزهاوي في العلم يقول :

  لماذا  تحركت  الانجم             كانك    مثلي  لا   تعلم
 
   وما هو كنه الاثير الذي          فسيح الفضاء به مفعم

  بين الجواهر جذب فما           دواعيه   اني    مستعلم 

  هل الدفع اوضح من ذاته      من الجذب ام هل هما تؤام

   هما   قوتان   تخالفتا         فذالك   يبني  وذا  يهد  م

       والشعر الاجتماعي هو شعر الاخوانيات وكل ما في المجتمع من امور  وقد دعى الشعراء فيه الى ا لثورة على العادات البالية و القديمة  التي سادت  المجتمع العربي وعلقت به خلال فترات الحكم المتلاحقة عليه  قبل النهضة الحديثة وتعتبر من مخلفات الفترة المظلمة  فدعى الشعراء الى تحرير المرأة والى فتح المدارس وتمجيدها والدعوة الى دخولها  بنين وبنا ت وذم التعصب القبلي والطائفي  والاقطاع الذي جثم فوق صدورالناس والفساد المستشري . ومن قصيدة  للشاعر العراقي  معروف الرصافي في تشجيع بناء المدارس وفتحها هذه الابيات :-

 ابنوا المدارس  واستقصوا بها   الاملا
                                     حتى   تطاول   في بنيانها  زحلا

هذي مدارسكم شروى مزارعكم
                                    فانبتوا  في ثراها  ماعلا    وغلا

يلق بها النشىء للاعمال  مختبرا
                                    وللطباع    من   الادران   مغتسلا

ربوا  البنين  مع التعليم تربية
                             يمسي   بها  ناقص   الاخلاق     مكتملا

 انا لمن امة  في عهد  نهضتها
                                   العلم والسيف  قبلا   انشأت   دولا

      والفنون الشعرية في بدايات عصرالنهضة العربية كثيرة منها قديمة ومنها ما ظهرت حديثا حسب متطلبات هذا العصر ودواعيه الا انه تبقى السمة الوطنية هي السمة الغالبة  لشعر هذا العصر والمحرك  الاقوى للشبا ب العربي المؤمن  برسالة امته ومن اجل  الحرية  والتحرر        و اعادتها الى سالف عهدها التليد .

        فالشعر العربي  يمتميز في هذا الوقت بان  جله  ثوري  وطني يدعو الى استنهاض  الهمم  والتخلص من الاستعمار والثورة على  كل ما هو- قديم وبال لا خير فيه لأمتنا  العربية -  فهو في اغلبه شعر هادف  قاد البلاد الى حركة وطنية  قومية  فكان الشعراء والمفكرون  والادباء هم  قا دة الثورات التحررية وزعماؤها  في الوطن العربي .



                    **************************







احمد شوقي بيك
( امير  الشعراء)



             هو احمد بن علي بن  شوقي، المعروف بأمير الشعراء.

     ولد في القاهرة سنة \1868 وترعرع في ظلّ البيت المالك، لأن جدتّه لأمّه كانت من وصيفات القصر في عهد الخديوي اسماعيل.

            تلقّى علومه الأولية في مكتب الشيخ صالح، تُمَّ انتقل إلى مدرسة (المبتديان) وبعدها إلى المدرسة التجهيزية . تخرّج بعد ذلك من مدرسة الحقوق، ونال شهادته من فرع الترجمة .

        أعطاه الخديوي منحة دراسيّة ليتابع دروس الحقوق في فرنسا. فتوجّه الى( مونبوليه) في فرنسا حيث التحق بجامعتها لمدّة سنتين، ثم اكمل دراسة الحقوق في باريس  بسنتين أخريين. ظلّ يرسل من باريس قصائد المديح في المناسبات لجناب  الباب العالي .

         عاد الى مصر سنة 1892 ودخل في معيّة الخديوي عبّاس حلمي، وانقطع اليه والى نظم الشعر ونال حظوة كبيرة .

          في سنة 1914، اي اثناء قيام الحرب العالمية الاولى وبعد أن خلعت انكلترا الخديوي (عبّاس حلمي ) بسبب ميله الى الأتراك المتحالفين مع ألمانيا  ضد دول الحلفاء  بقيادة  انكلترا ، طلبت الى شوقي ، شاعر البلاط  الخديوي  ، ان يترك مصر وأن يختار منفاه بنفسه، فاختار اسبانيا وسافر اليها سنة 1915.

             بعد انتهاء الحرب عاد شوقي الى وطنه في أواخر سنة 1919 فوجد وجه مصر قد تغيّر في ظل الاحتلال  الانكليزي  ، فسارع الى التكيّف مع الوضع الجديد، فتوجّه في شعره نحو الشعب وقضاياه، فبايعه الشعراء العرب امارة الشعر سنة 1927 في أثناء حفلة تكريميّة برعاية الحكومة المصريّة. .  وهكذا صار للشعر اميرا فكان شوقي اول امير لهم .

         منح الله شوقي موهبة شعرية فذة، وبديهة سيالة، فلا يجد عناء في نظم القصيدة،   كانت المعاني تنثال عليه انثيالاً وكأنها المطر الهطول، يغمغم بالشعر ماشيًا أو جالسًا بين أصحابه، حاضرًا بينهم بشخصه غائبًا عنهم بفكره؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية؛ إذ بلغ نتاجه الشعري ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة بيت، ولعل هذا الرقم لم يبلغه شاعر عربي قديم أو حديث.

   وكان شوقي مثقفًا ثقافة متنوعة الجوانب، فقد انكب على قراءة الشعر العربي في عصور ازدهاره، وصحب كبار شعرائه، وأدام النظر في مطالعة كتب اللغة والأدب والشعر، وكان ذا حافظة لاقطة لا تجد عناء في استظهار ما تقرأ؛ حتى قيل بأنه كان يحفظ أبوابًا كاملة من بعض المعاجم  وكان مغرمًا بالتاريخ يشهد على ذلك قصائده التي لا تخلو من إشارات تاريخية لا يعرفها إلا المتعمقون في دراسة التاريخ، وتدل رائعته الكبرى (كبار الحوادث في وادي النيل) التي نظمها وهو في شرخ الشباب على تبصره بالتاريخ قديمه وحديثه.                                                  

      وفي الفترة التي قضاها شوقي في المنفى  في إسبانيا تعلم لغتها، وأنفق وقته في قراءة كتب التاريخ، خاصة تاريخ الأندلس والفتح العربي لها، وعكف على قراءة عيون الأدب العربي قراءة متأنية، وزار آثار المسلمين وحضارتهم في إشبيلية وقرطبة وغرناطة.

       وأثمرت هذه القراءات أن نظم شوقي أرجوزته ( دول العرب وعظماء الإسلام ) وهي تضم 1400 بيت موزعة على (24) قصيدة، تحكي تاريخ المسلمين منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة، على أنها رغم ضخامتها أقرب إلى الشعر التعليمي، وقد نُشرت بعد وفاته.

       وفي المنفى اشتد به الحنين إلى الوطن وطال به الاشتياق حتى ملك عليه جوارحه وأنفاسه. ولم يجد من سلوى سوى شعره يبثه لواعج نفسه وخطرات قلبه، وظفر الشعر العربي بقصائد تعد من روائع الشعرالعربي صدقًا في العاطفة وجمالاً في التصوير، لعل أشهرها قصيدته التي بعنوان (الرحلة إلى الأندلس) وهي معارضة لقصيدة البحتري التي يصف فيها إيوان كسرى،  يقول :

 صنت نفسي عما يدنس نفسي
                                                   وترفعت عن جدا ر كل جبس

            وقد بلغت قصيدة شوقي (110) أبيات تحدّث فيها عن مصر ومعالمها، وبثَّ حنينه وشوقه إلى رؤيتها، كما تناول الأندلس وآثارها الخالدة  وزوال  حكم  المسلمين منها، ومن أبيات  هذه  القصيدة  التي تعبر عن ذروة حنينه إلى مصر قوله:

 حرام  على  بلابله   الدوح
                                             حلا ل للطير من كل جنس

وطني لوشغلت بالخلد عنه
                                          نازعتني اليه في الخلد نفسي

شهد الله لم يغب عن جفوني
                                          شخصه ساعة ولم يخل حسي

        عاد شوقي إلى الوطن في سنة (1339هـ = 1920م)، واستقبله الشعب استقبالاً رائعًا واحتشد الآلاف لتحيته، وكان على رأس مستقبليه الشاعر الكبير (حافظ إبراهيم)، وجاءت عودته بعد أن قويت الحركة الوطنية واشتد عودها بعد ثورة 1919م، وتخضبت أرض الوطن بدماء الشهداء، فمال شوقي إلى جانب الشعب، وتغنَّى في شعره بعواطف قومه وعبّرعن آمالهم في  التحرر والاستقلال ودعى الى النظام النيابي والتعليم، ولم يترك مناسبة وطنية إلا سجّل فيها مشاعره للوطن وما يجيش في صدور أبنائه من آمال.

        لقد انقطعت علاقته بالقصر الحاكم  واسترد الطائر المغرد حريته، وخرج من القفص الذهبي، وأصبح شاعر الشعب  الابي وترجمانه الأمين، فحين يرى زعماء الأحزاب وصحفها يتناحرون فيما بينهم، والمحتل الإنجليزي لا يزال جاثم على صدر الوطن، فعاد يهتف  فيهم قائلاً:

الام   الخلف   بينكم     الاما
                                               وهذي الضجة  الكبرى  علاما

وفيم   يكيد   بعضكم    لبعض
                                              ر  وتبدون   العداوة  والخصاما

 واين الفوز  لامصر استقرت
                                               على   حال ولا  السودان  داما
     
         ورأى في التاريخ الفرعوني وأمجاده ما يثير أبناء الشعب ويدفعهم إلى الأمام والتحرر، فنظم قصائد عن النيل والأهرام وأبي الهول. ولما اكتشفت مقبرة (توت عنخ أمون )وقف العالم مندهشًا أمام آثارها المبهرة، ورأى شوقي في ذلك فرصة للتغني بأمجاد مصر؛ حتى يُحرِّك في النفوس الأمل ويدفعها إلى الرقي والطموح، فنظم قصيدة رائعة مطلعها:
  
قفي يااخت يوشع خبرينا
                                                احاديث القرون الغابرينا

وقصي من مصارعهم علينا
                                              ومن   دولاتهم  ما تعلمينا

       وامتد شعر شوقي بأجنحته ليعبر عن آمال العرب وقضاياهم ومعاركهم ضد المستعمر، فنظم في  (نكبة دمشق ) وفي (نكبة بيروت) وفي ذكرى استقلال سوريا وذكرى شهدائها، ومن أبدع شعره قصيدته في  (نكبة دمشق ) التي سجّل فيها أحداث الثورة التي اشتعلت في دمشق ضد الاحتلال الفرنسي،
  ومنها هذه الابيات  :

بني  سورية  اطرحوا  الاماني
                                                     وألقوا عنكم  الاحلام ألقوا

وللاوطان   في   دم  كل   حر
                                                  يد  سلفت   ودين    مستحق

وللحرية    الحمراء      باب  
                                                   بكل   يد    مضرجة    يدق  

دَمُ الثُوّارِ  تَعرِفُهُ    فَرَنسا   
                                               وَتَعلَمُ   أَنَّهُ    نورٌ   وَحَقُّ

بِلادٌ ماتَ  فِتيَتُها   لِتَحيا    
                                             وَزالوا دونَ  قَومِهِمُ  لِيَبقوا

وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها
                                             فَكَيفَ  عَلى قَناها  تُستَرَقُّ

رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها    
                                             أ َحَقٌّ   أَنَّها   دَرَسَت  أَحَقُّ  ؟؟

إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ    
                                             عَلى  جَنَباتِهِ  وَاسوَدَّ  أُفقُ

سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ  
                                             أَبَينَ  فُؤادِهِ  وَالصَخرِ فَرقُ

     
        ولم تشغله قضايا وطنه عن متابعة أخبار دولة الخلافة العثمانية،  او دولة الخلافة  الاسلامية في هذا العالم الواسع  فقد كان لها محبًا عن شعور صادق وإيمان جازم بأهميتها في حفظ رابطة العالم الإسلامي، وتقوية الأواصر بين شعوبه، حتى إذا أعلن( مصطفى كمال أتاتورك)   إلغاء الخلافة الاسلامية في تركيا واعلنها (جمهورية تركيا ) سنة 1924 وقع الخبر عليه كالصاعقة رثى الخلافة الاسلامية الزائلة رثاءً صادقًا في قصيدة مبكية حزينة  تفتت الكبد الحر الحريص على الاسلام والدين  الاسلامي يقول :  

 عادت اغاني العرس رجع نواح
                                                     ونعيت   بين معالم الافراح

كفنت   في  ليل  الزفاف  بثوبه
                                                  ودفنت عند  تبلج    الاصباح

ضجت   عليك   ماذن   ومنابر
                                                   وبكت عليك  ممالك   ونواح

          أصبح شوقي بعد عودته من المنفى  شاعر الأمة المُعبر عن  قضاياها، لا تفوته مناسبة وطنية إلا شارك فيها بشعره، وقابلته الأمة بكل تقدير وأنزلته المنزلة العالية، وبايعه شعراؤها بإمارة الشعر سنة (1346هـ = 1927م) في حفل أقيم بدار الأوبرا المصرية في القاهرة  بمناسبة اختياره عضوًا في مجلس الشيوخ، وقيامه بإعادة طبع ديوانه  (الشوقيات ). وقد حضر الحفل وفود من أدباء العالم العربي وشعرائه،

           وأعلن  في هذا الحفل الشاعر  حافظ إبراهيم باسمه ونيابة عن كل الشعراء والادباء العرب الحاضرين  مبايعتهم  لاحمد شوقي  بإمارة الشعر قائلاً:

 بلابل وادي النيل بالشرق  اسجعي
                                                بشعر   امير   الدولتين  ورجعي                          

اعيدي   الاسماع  ما غردت  به
                                                  براعة  شوقي في ابتداء ومقطع

امير القوافي قد ا تيتُ  مبايعا
                                              وهذي  وفود الشرق قد بايعت معي

 وبهذا اصبح شوقي  اميرا للشعراء   ولم يكن لهم ا مير  قبل ذلك .

         وبهذا اصبح الشاعر احمد شوقي اميرا للشعراء  بصفة رسمية
  
     وأنتج فى أخريات سنوات حياته مسرحياته الشعرية وقد استمد اثنتين منها من التاريخ المصري القديم، وهما( مصرع كليوباترا)  و ( قمبيز)
  ومسرحية اخرى  من التاريخ الإسلامي هي( مجنون ليلى)، وأخرى من التاريخ العربي القديم هي (عنترة ). وأخرى من التاريخ المصري العثماني وهي ( علي بك الكبير)، وله مسرحية نثرية هي(أميرة الأندلس )
ومسرحيتان هزليتان، هما:( الست هدي)، و(البخيلة ) .
ولأمر غير معلوم كتب مسرحية( أميرة الأندلس)  نثرًا، مع أن بطلها أو أحد أبطالها البارزين هو الشاعر المعتمد بن عباد.

            وقد غلب الطابع الغنائي والأخلاقي على مسرحياته، وضعف الطابع الدرامي، وكانت  الحركة  المسرحية  بطيئة  لشدة  طول أجزاء كثيرة  من الحوار، غير أن  هذه  المآخذ  لا  تُفقِد  مسرحيات   شوقي قيمتها الشعرية الغنائية ، ولا تنفي عنها  كونها ركيزة  الشعر الدرامي  في الأدب العربي الحديث.

            وكان الشعرالعربي مع القدر في انتظار من يعيد اليه الحياة  فكان الشاعرالبارودي  كما اسلفت  في هذا الكتاب  . ولم يشأ الله تعالى أن يكون البارودي هو وحده فارس الحلبة ونجم عصره- وإن كان له فضل السبق والريادة- فلقيت روحه الشعرية الوثابة نفوسًا تعلقت بها، فملأت الدنيا شعرًا بكوكبة من الشعراء من أمثال: إسماعيل صبري، وحافظ إبراهيم، وأحمد محرم، وأحمد نسيم، وأحمد الكاشف، وعبد الحليم المصري من مصر والكاظمي والزهاوي والرصافي في العراق وناصيف اليازجي  واولاده في الشام وابوالقاسم الشابي في تونس  وغيرهم كثير  وفيهم شعراء عرب من  المهجر   وكان أحمد شوقي هو نجم هذه الكوكبة وأميرها بلا منازع عن رضى واختيار، فقد ملأ الدنيا بشعره، وشغل الناس، وأشجى القلوب.

     ظل شوقي محل تقدير الناس وموضع إعجابهم ولسان حالهم، حتى إن الموت فاجأه بعد فراغه من نظم  قصيدة طويلة يحيي بها  مشروع القرش الذي نهض به شباب مصر، فتوفاه الاجل في الثالث عشر من جمادى الآخرة 1351 هجرية / 14 أكتوبر  1932ميلادية .

        نظم شوقي العديد من القصائد في مدح الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) تعتبر من أبدع شعره ومن أشهر قصائده نهج البردة التي عارض فيها البوصيري في بردته ومنها يقول:

رزقتَ أسمح ما فــي الناس مــن خُلق
                                           إذا رزقــت التماس العـــذر في الشيم

يا لائمي فــي هـــواه والهوى قــدرٌ
                                          لـــو شفّك الوجدُ لـــم تعــذل ولــم تلم

لقـــد أنلتـــــك أُذناً غيــــر واعيــــــــةٍ
                                           وربَّ منتصتٍ والقلـــبُ فـــي صمــم

           وتعتبر قصائد ( ولد الهدى  وسلوا قلبي  و نهج البردة) من أهم القصائد الإسلامية لشوقي، وتقع قصيدة( ولد الهدي) في مائة وواحد وثلاثين بيتًا، اختارت منها المطربة الشهيرة أم كلثوم أربعة وثلاثين بيتًا، وأعادت ترتيبها على غير ترتيبها في الديوان وغنتها فكانت  بداعة في الاداء  والشعر المغنى  من ألحان  رياض السنباطي  ومنها:

وُلِدَ  الهُدى   فَالكائِناتُ   ضِياءُ         
                                                        وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ

الروحُ   وَالمَلَأُ   المَلائِكُ   حَولَهُ         
                                                      لِلدينِ  وَالدُنيا  بِهِ  بُشَراءُ

وَالعَرشُ يَزهو وَالحَظيرَةُ تَزدَهي 
                                                 وَالمُنتَهى وَالسِدرَةُ العَصماءُ

وَحَديقَةُ الفُرقانِ ضاحِكَةُ الرُبا       
                                                    بِالتُرجُمانِ   شَذِيَّةٌ    غَنّاءُ

وَالوَحيُ يَقطُرُ سَلسَلًا مِن سَلسَلٍ       
                                                   وَاللَوحُ وَالقَلَمُ البَديعُ رُواءُ

نُظِمَت أَسامي الرُسلِ فَهيَ صَحيفَةٌ        
                                               في اللَوحِ وَاسمُ مُحَمَّدٍ طُغَراءُ

اسمُ الجَلالَةِ في بَديعِ حُروفِهِ       
                                                   أَلِفٌ هُنالِكَ وَاسمُ طَهَ الباءُ


      ومن قصائده التي يرد فيها على مزاعم المستشرقين الذين يدعون أن الإسلام انتشر بحد السيف يقول:

قالوا غزوت ورسل الله ما بعثوا   
                                              لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم

جهل وتضليل أحلام وسفسطة       
                                             فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم

     كان شوقي عاشقا  للموسيقي والغناء وقد احتضن الموسيقار محمد عبد الوهاب  يقول عنه:

     ( كان له الفضل في التحاقي بمعهد الموسيقي الشرقية وتقديمي إلي القادة والزعماء وأحاطني بعنايته وخصص لي مدرساً يعلمني الفرنسية وأخذني إلي باريس لأذهب إلي الاوبرا والمتاحف ليطلعني علي الفن الحقيقي.وقال لي :

-  ارجوك   يا محمد  آلا تهمل  شعري  بعد أن أموت .. تغني قصائدي .. فخلودي في أن يردد الشعب  شعري .. وأنت كفيل بأن تجعل الشعب يردده.)

         وذات يوم وجه شوقي دعوة لأم كلثوم التي لبت الدعوة وقامت بالغناء  في  (كرمة  ابن هانىء ) ومن اعجابه بالغناء قدم لها كأسا من الخمر ولكنها لم تكن تشرب الخمر فتصرفت بلباقة وذكاء ورفعته الي شفتيها فقط دون أن ترتشف منه  شئا وقد اعجب شوقي بلباقتها فكتب لها قصيدة - يقال أوصلها بنفسه في الصباح التالي - وقد ظلت القصيدة منذ عام 1932م إلي عام 1944 حيث عهدت بها ام كلثوم  الى الملحن رياض السنباطي لتلحينها وغنتها بعد أن تم تغيير كلمات بيتين ورد فيهما اسم أم كلثوم ، يقول شوقي في مطلع هذه القصيدة :

سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها
                              واستخبروا الراح هل مست ثناياها

           احمد شوقي كان ذا حس لغوي مرهف وفطرة موسيقية بارعة في اختيار الألفاظ التي تتألف مع بعضها لتحدث النغم الذي يثير الطرب ويجذب الأسماع، فجاء شعره لحنًا صافيًا ونغمًا رائعًا لم تعرفه العربية إلا لقلة قليلة من فحول الشعراء.

           وإلى جانب ثقافته العربية كان متقنًا للفرنسية التي مكنته من الاطلاع على آدابها والنهل  من  فنونها والتأثر بشعرائها، وهذا ما ظهر في  بعض نتاجه وما استحدثه في العربية من كتابة المسرحية الشعرية لأول مرة.

           وقد نظم الشعر العربي في كل أغراضه من مديح ورثاء وغزل، ووصف وحكمة، وله في ذلك أوابد رائعة ترفعه إلى قمة الشعر العربي، وله آثار نثرية كتبها في مطلع حياته الأدبية، مثل: (عذراء الهند)، ورواية ( لادياس)، و( ورقة الآس)، و( أسواق الذهب) ، وقد حاكى فيها كتاب    ( أطواق الذهب ) للزمخشري، وما يشيع فيه من وعظ في عبارات مسجوعة. ومن جميل قصائده في الغزل  يقول :

خَدَعُـوهَـا   بِقَـوْلِهِـمْ      حَسْنـاءُ
والغَـوَانِي يَـغُـرَّهُـنَّ الـثَّنَـاءُ

أَتُـرَاهَا    تَنَـاسَـتِ   اسْمِـيَ  لَمَّـا
كَثُـرَتْ فِـي غَرامِهَـا الاسْمـاءُ

إنْ رَأتْنِي تَمِيـلُ عَنَّي ، كَأنْ لَـمْ
تَـكُ  بَيْنِـي   وَبَيْنِهَـا    أشْـيــاءُ

نَظْـرَةٌ ،  فَـابْتِسَـامَةٌ ،    فَسَـلامُ
فَكَـلامٌ ،   فَـمَـوْعِـدٌ   ، فَلِقَـاءُ

يَوْمَ كُنَّا وَلا  تَسَـلْ  كَيْـفَ كُنَّـا
نَتَهَـادَى مِنَ الـهَوَى مَا نَشـاءُ

وَعَليْنَـا  مِـنَ العَفَـافِ   رَقِيْـبُ
تَعِبَـتْ   فِـي  مِـرَاسِـهِ الاهْـوَاءُ

جَاذَبَتْنـي ثَوبِي العَصـيِّ وقَالَـتْ
أَنْتُـم النَّـاسُ أَيُّـهَـا الشُّعَـرَاءُ

فَاتَّقـوا اللَّهَ فِي قُلـوبِ العَـذَارَى
فَالعَـذَارَى  قُلُـوبُهُـنَّ   هَــوَاءُ


         وقد جمع شوقي شعره الغنائي في ديوان سماه (الشوقيات)، ثم قام الدكتور محمد صبري السربوني بجمع الأشعار التي لم يضمها ديوانه، وصنع منها ديوانًا جديدًا في مجلدين أطلق عليه (الشوقيات المجهولة)


       وفي الختام  اذكر من بدائع قصائده قصيدته ( شيعت احلامي ) التي تغنى بها الموسيقا ر محمد عبد الوهاب ومن بعده فيروز صاحبة الصوت الشجي الجميل الناعم  ذي الصدحات العالية والنغمات الطويلة او الراقصة في بعض الانغام  التي تطرب الاسماع  وتنشرح لصوتها الصدور:
       

شيعتُ أحلامي  بقلبٍ   باكِ
ولمحتُ من طرق الملاحِ شباكي

ورجعتُ أَدراجَ الشباب ووِرْدَه
أَمشي مكانَهما على الأَشواك

وبجانبي    واهٍ ، كأن   خفوقه
لما  تلفتَ  جهشة ُ المتباكي

شاكي السلاحِ إذا خلا بضلوعه
فإذا  أهيبَ   به   فليس  بشاك

قد راعه   أني طويتُ   حبائلي
من بعد   طول   تناولٍ   وفكاك

ويح ابن جنبي ؟ كلُّ غاية ِ لذة ٍ
بعد الشباب   عزيزة   الإدراك

لم تبق منا - يا فؤادُ - بقية ٌ
لفتوة ٍ   ، أو فضلة    ٌ لعراك

كنا إذا صففتَ نستبق الهوى
ونشدُّ   شدَّ   العصبة ِ الفتاك

واليوم تبعث فيَّ حين تهزني
ما يبعث الناقوسُ في النساك

يا جارة َ الوادي، طَرِبْتُ وعادني
ما يشبهُ الأَحلامَ من ذكراك

مثلتُ في الذكرى هواكِ وفي الكرى
والذكرياتُ صدى السنين الحاكي

ولقد مررتُ على الرياض برَبْوَة ٍ
غَّناءَ   كنتُ   حِيالها    ألقاك

ضحكتْ إليّ وجوهها وعيونها
ووجدْتُ في أَنفاسها ريّاك

فذهبتُ  في الأيام   أذكر   رفرفاً
بين الجداولِ والعيونِ حَواك

أذكرتِ هرولة َ الصبابة ِ والهوى
لما خَطرتِ يُقبلان خُطاكِ؟

لم أَدر ما طِيبُ العِناقِ على الهوى
حتى ترفَّق ساعدي فطواك

وتأوَّدت أعطاف بانِك في يدي
واحمرّ من خَفريهما خدّاك

ودخلتُ في ليلين : فرعِك والدُّجى
ولثمتُ كالصّبح المنوِّرِ فاكِ

ووجدْتُ في كُنْهِ الجوانحِ نَشْوَة ً
من طيب فيك، ومن سُلاف لَمَاك

وتعطَّلَتْ لغة ُ الكلامِ وخاطبَتْ
عَيْنَيَّ في لغة الهوى عيناك

ومَحوتُ كلَّ لُبانة ٍ من خاطري
ونسيتُ كلَّ تعاتُبٍ وتشاكي

لا أمسِ من عمرِ الزمان ولاغدٌ
جُمِع الزمانُ فكان يومَ رِضاك

لُبنانُ ، ردتني إليكَ من النوى
أقدارُ  سيرٍ    للحياة   دَرَاك

جمعتْ نزيلي ظهرِها من فُرقة ٍ
كُرَة ٌ   وراءَ   صَوالجِ  الأَفلاك

نمشي عليها فوقَ كلِّ فجاءة ٍ
كالطير فوقَ مَكامن الأشراك

ولو أنّ الشوق المزارُ وجدتني
مُلقى الرحالِ على ثراك الذاكي

بنت البقاع وأمَّ بردُوِنيِّها
طيبي كجلَّق ، واسكبي بَرداك

ودِمَشْقُ جَنَّاتُ النعيم، وإنما
ألفيتُ   سُدَّة َ  عدنِهنَّ   رُباك

قسماً لو انتمت الجداولُ والرُّبا
لتهلَّل   الفردوسُ  ، ثمَّ   نَماك

مَرْآكِ مَرْآه وَعَيْنُكِ عَيْنُه
لِمْ يا زُحَيلة ُ لا يكون أباكِ؟

تلك الكُروم بقية ٌ من بابلٍ
هَيْهَاتَ! نَسَّى البابليَّ جَناك

تبدي كوشي الفُرس أفتّنَ صبغة ٍ
للناظـريـن إلـى أَلَـذِّ حِـيـاكِ

خرزاتِ مِسكٍ أو عُقودَ الكهربا
أُودِعْنَ كافوراً من الأَسلاك

فكَّرْتُ في لَبَنِ الجِنانِ وخمرِها
لمّا رأيتُ الماءَ مَسَّ طِلاك

لم أنس من هبة ِ الزمانِ عشيَّة ً
سَلَفَتْ بظلِّكِ وانقضَتْ بِذَراك

كًنتِ العروسَ على منصة ِ جنحها
لًبنانُ في الوشي الكريم جَلاكِ

يمشي إليكِ اللّحظُ في الديباج أَو
في العاج من أي الشِّعاب أتاك

ضَمَّتْ ذراعيْها الطبيعة ُ رِقَّة ً
صِنِّينَ والحَرَمُونَ فاحتضناك

والبدرُ في ثبج السماءِ مُنورٌ
سالت حُلاه على الثرى وحُلاكِ

والنيِّرات من السحاب مُطِلَّة ٌ
كالغيد  من  سترٍ  ومن  شُباك

وكأَنَّ كلَّ ذُؤابة ٍ من شاهِقٍ
ركنُ المجرة أو جدارُ سِماك

سكنتْ نواحي الليل ، إلا أنَّة ً
في الأَيْكِ، أَو وَتَراً شَجِيَّ حَراك

شرفاً ـ عروس الأرز ـ كلُّ خَريدة
تحتَ السماءِ من البلاد فِداك

رَكَز البيانُ على ذراك لواءَه
ومشى ملوكُ الشعر في مَغناك

أُدباؤك الزُّهر الشموسُ ، ولا أرى
أَرضاً تَمَخَّضُ بالشموس سِواك

من كلّ أَرْوَعَ علْمُه في شعره
ويراعه    من خُلقه    بملاك

جمع القصائدَ من رُباكِ، وربّما
سرق الشمائلَ من نسيم صَباك

موسى ببابك في المكارم والعلا
وعَصاهُ في سحر البيانِ عَصاكِ

أَحْلَلْتِ شعري منكِ في عُليا الذُّرا
وجمعته    برواية     الأملاك

إن تُكرمي يا زَحْلُ شعري إنني
أَنكرْتُ   كلَّ   قَصيدَة ٍ   إلاَّك

أَنتِ الخيالُ: بديعُهُ، وغريبُه
الله صاغك، والزمانُ رَواك





************************

















الشـــــعـرالعربي  المعــــاصر
                         وامــــا رته  



       من المفيد ان نحدد الفترة الزمنية للشعر المعاصر – طالما  نتكلم الان فيه _  فنقول وبالله  التوفيق ومنه السداد  ان الشعر المعاصر هو امتداد لفترات شعرية قبله لا مفاصل بينها  انما  مر الشعرالعربي بسلسلة من التغيرات التجديدية مرورا مع الزمن  المقال فيه بحيث اوجدت هذه التجديدية امورا  تغيرت بنية الشعر فيها  او في مسارها واوجدت انواعا جديدة للقصيدة الشعرية  وقد شرحت سابقا كل هذه التطورات  مع مرور الزمن الحادث وبسبب الحاجة الملحة لهذه النوعية من القصيدة او تلك او ناتجة عن نفسية الشاعر القائل لهذه القصيدة المعينة . واستطيع ان احدد  الفترة الزمنية للشعرالمعاصر ابتداءا النصف الثاني من القرن العشرين  او ابتداءا من البدء بكتابة  قصيدة النثر في العقدين السابع والثامن من  القرن الماضي فيما اراه على اغلب  الامر  . 

          الشعر الجيد  هو الكنز  الثمين  والوجه  الحقيقي   للواقع الإنساني  ولطالما  حلم  الإنسان  به  منذ  أقدم  العصور  بأ ن  يكون  شاعرا  او يولد  شاعرا  لذا  استطيع  ان   اقول  ان  الشعر   حالة  روحية  او نفسية   تكتنفها  العاطفة  الانسانية الحقة   و تتأ رجح   بين  التأمل  والالهام   والحدس والخيال  فالانسان الحديث  ربما  كانت  له  حالة  مركبة  من  المشاعر  الرومانسية   والألم الواقعي  والرموز  السيريالية  والقلق  الوجودي  فهو  غيّر  الانسان  العربي  القديم  الذي  كان هائما   في الصحراء  ينشد  الكلآ والماء  ويتغنى  بما يجيش  في  نفسه  من  مشاعر واحا سيس   في  حدود  امكانيته    وظروف  طبيعته  . فالإنسان  العربي  المعاصر  ربما  تعتريه   حالة   او مجموعة  حالات  متناقضة  بما  تمليه  عليه  نفسيته  والواقع   المعاش في  الوقت  الحاضر  وتناقضات  المجتمع  الانساني  المختلفة  المحيطة  به .
    
          والشاعر  الحقيقي هو هذا  الذي  يرخي عنان  قصائده  فتخرج  عفوية   حصيلة   ثقافة  انسانية ومشاعر مركبة  ومعبرة  عن  طموحات  نفسية   ومدى  تأثيرها  في الاخرين  و ابداعات خلاقة  وطموحة . فالقصيدة  الحالية  تمثل  كائنا  حيا  او هي  أشبه   بالكائن  الحي  حيث  يمثل  شكل  القصيدة  او بنيتها  جسده . ومضمونها  روحيته  فهي  تمثل  الصدى  الذي  تنبلج   منه   اسرار  روح   الشاعر  واراؤه   ممتزجة  بعواطفه  واحاسيه .

         ومن  المفيد   ان  ا بين  ان  الشاعر  الحديث او المعاصر  المطبوع  شاعر  تتمثل  فيه  غزارة  الثقافة  في  امتدادات  عميقة  وكأنه  وارث  الحضارات  كلها  ومطلع  على  ثقافات   الامم  المختلفة . لذا  اصبح  متمكنا  من  استخدام  مفردات  اللغة  لتصوير افكاره   وارائه  وعواطفه  وخلجات  نفسه  دون تاثير  من  خارج  او  امر  من  احد  و يرتكز على  فلسفة  عميقة  غنية  تحصنه  من  القول   الضحل  الفاني  او   الركيك  الى  القول العميق  والرصين  فهو اذن  يمثل  فيضا  هادرا  وتلقائيا   للمشاعر  النفسية   القويَّةِ   المنبثقة  من اعماقه   يَأْخذُ   بها  مِنْ العاطفة  المتأملة  المتجددة  المنطلقة  نحو  الاسمى متألقة  متناغمة  تنشد  الحياة  والانتشاء  فيها  هوالحب  للانسان المثالي  ونحو  الافضل  في  توليده  للافكار  والابداعات  الشعرية  الجميلة ومحاولة  خلقها  من  جديد .   وأهمية الشعر تتجلى في قدرته على تغيير حياة البشر، فالشعر يمس وجدان كل انسان يقرأه  فيصبح اشبه بقطرات المطر مكونة غيثا   يعيد الحياة الى الارض الميتة فتزهو وتزدهر .


      ويمكننا من  تعريف الشعر المعاصر على انه هو الشعر  الذي كتب في الزمن الذي يعاصر القراء او الذي يعاصرنا . وصفة المعاصرة تدل على مرحلة بعينها  في  حياة  الشعر  الحديث وهي المرحلة  التي  نعاصرها او التي نعيشها الان  دون اعتبار إن كان الشاعر ميتا او لا يزال على قيد الحياة خلال فترة وجود هذا النوع من القصيد  .

      فالشعرالعربي  منذ القدم اعتمد القصيدة التقليدية او( التقييدية) او العمودية الموزونة على احد البحورالخليلية الا انه بمرور الزمن والحقب  الزمنية التي مرت  على الامة العربية والتعايش مع الامم الاخرى اوجد نوعا من الانفتاح لدى بعض الشعراء الذين هم من اصول غير عربية  سميت  بحركة التجديد  كما في  العصرالعباسي  شملت الاسلوب في القصيدة الشعرية  والمعاني الابتكارية فيها ثم تغير ثوب القصيدة العربية فوجد النشطير والنهك في الاوزان الشعرية ثم وجد الموشح ثم انواع من القصيدة العربية  جديدة  اخرها قصيدة الشعرالحر (التفعيلة ) ثم قصيدة النثر في اخر المطاف في الوقت الحاضر .- راجع كتابي ( الشعر العباسي بين الكلاسيكية والتجديد) -  فحركة الشعر العربي  شهد ت  فيما  بعد  نقلة  استثنائية،  حيث   طال التغيير البنية  العروضية  للقصيدة  العربية، مع حركة الشعر الحر أو شعر التفعيلة  ويعتبر الشعر الحر الثورة  الثانية  على العروض الشعرية الفراهيدية  شهدها  تاريخ  الأدب  العربي  اذا  اعتبرنا  ان الثورة العروضية  الاولى   تمثلت في  الموشحات الأندلسية. والازجال وقد التمعت أسماء جديدة  في  فضاء  الشعر العربي  في  في النصف الاول من  القرن العشرين،  بشكل قصيدي جديد، مثل نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وعبدالوهاب البياتي،  ويوسف الخال ، وأدونيس. وصلاح عبد الصبور امل دنقل  وامثالهم  لكن إذا  كانت  القصيدة  الإحيائية، وكذلك الرومانسية  كانتا  حريصتين  على التوصيل فان  حركة  الشعر الحر او شعر التفعيلة ستحرص على تكسير هذا  التقليد  الموجود   بتفاعل  من  إن الشعر  خطاب إيحائي  وترميز  يتميز  بكل  دلائل  الانزياح  وكثافة  المعنى  وتعدد  هذه   الأبعاد . وإذا  كان  شعر التفعيلة  في  بدايته  اقتصد او قلل  في  كثافة  الترميز  فإن  تطوراته  اللاحقة سرعان ما  أدخلته  في  سماء  ضيقة  عندما استقر في الثقافة الشعرية العربية  مفهوم خاص عن الشعر   يجرده  من  كل  معنى فيه  ورسالة  له .وربما  جاء ذلك  بعد  سلسلة  من التأملات البديهية  في ظل  النكسات  السياسية   التي عاشتها  الامة العربية  في النصف  الثاني من  القرن العشرين، حيث  ولد  حالة  من اليأس النفسي  الثقافي والاجتماعي.

       فالشعر العربي يرتكز  حاليا على  ثلاثة انواع من القصائد الشعرية  كل منها ياخذ مسارا  ويعده شعراؤه هو الافضل  وهذه الركائز هي:

 القصيدة العمودية : وهي الاصول الاصيلة للشعرالعربي فهي القصيدة التقليدية  او التقييدية حيث انها مقيدة بالوزن  والقافية او العروض  وهذه القصيدة  لايزال صداها قويا شديد الوقع على الاذن العربية في موسيقاها واعتباراتها وتعتبر القصيدة  الاسمى والافضل  في نظري وفي نظر اغلب المتلقين  ومنها هذه الابيات :


وقفت العمر للاقصى واني
                                           على عهدي الى يوم المنون

الا يا زائرا   للقدس   خذ ني
                                         الى الاقصى لكي احني جبيني

اصلي   ركعة   لله     اني
                                          اتوق الى  الصلاة  فباركوني

من المنفى سرجت الخيل ات
                                        لعاصمتي  الى الصدر الحنون

      والقصيدة الاخرى قصيدة التفعيلة او ما نسميه بالشعرالحر سمي بالشعر الحر لان اوزان  قصيدته  تفعيلاتها حرة  غير مخلوطة باخرى أي من جنس واحد  ووزن واحد وقد بنيت هذه القصيدة على احدى التفعيلات الحرة او احد البحورالشعرية الصافية النقية  التالية :

1- بحر الوافر  واصل تفعيلته :

مفاعلتن  مفاعلتن  مفاعلتن .


2- الكامل : وأصل تفاعيله:

متفاعلن  متفاعلن  متفاعلن


3- الهزج وأصل تفاعيله:

مفاعيلن   مفاعلين   مفاعلين .


4- الرجز وأصل تفاعيله:

مستفعلن  مستفعلن   مستفعلن .


5- الرمل وأصل تفاعيله:

فاعلاتن   فاعلاتن   فاعلاتن  .


6- المتقارب وأصل تفاعيله:

فعولن  فعولن  فعولن فعولن   .


7- المتدارك ( ويسمى الخبب أو المحدث )
وأصل تفاعيله:

                       فاعلن  فاعلن  فاعلن   فاعلن   .

     وتعتمد  قصيدة الشعر الحر على السطر الشعري بدلا من الصدر والعجر  اللذان تعتمد عليهما قصيدة العمود الشعري . فقصيدة الشعرالحر متكونة من العديد من السطور .  كل سطر مكون من تفعلية واحدة  تتكرر فيه  عدة مرات  لا تقل عن  واحدة  ولا تزيد عن  التسع  تفعيلات  لنفس التفعيلة فالقصيدة  التي التزمت تفعيلة الوافر( مفاعلتن ) مثلا يكون الوزن الشعري ( البحرالوافر) للقصيدة  وتكون اسطر القصيدة  مكونة من نفس التفعيلة  مذكورة  في  السطر الشعري مرة واحدة او اثنتان او ثلاث مرات الى تسع مرات  ولا تزيد . فتكون موسيقى الشعر الحر ذات  نسق موسيقي واحد  لكل قصيدة  الا ان هذه القصيدة - والحق يقال – اخذت تتضاءل  في ظل القصيدة النثرية واغلب كتابها تحولوا الى شعراء يكتبون قصيدة النثر لانهم يرونها الاسهل , ومنها هذه السطور :

صيحاتك صوت نبيٍّ يبكي تحت الأسوار
المهدومة شعبًا مستلبًا مهزومًا كانت برقًا
أحمر في مدن العشق أضاء تماثيل الربات
وقاع الآبار المهجورة كانت صيحاتك
صيحاتي وأنا أتسلق أسوار المدن الأرضية
أرحل تحت الثلج أواصل موتي (...) حيث
الموسيقى والثورة والحب وحيث الله

      اما قصيدة النثر فهي القصيدة الجديدة اوالطارئة على العربية  والتي يأمل شعراؤها بانها ستكون القصيدة العالمية .

      فقصيدة النثر تعريفها : (هي قطعة نثرية موجزة  بما فيه الكفاية  موحدة ومضغوطة اشبه بقطعة بلور ناصع . فهي خلق حر ليس له ضرورة الا رغبة الشاعر في بنائها , خارجا عن كل تحديد وربما  تكون شيئا مضطربا الا ان ايحائياتها لا نهائية اي انها مفتوحة ) .

    ولقصيدة النثر  موسيقاها الخاصة  وايقاعاتها الداخلية  التي قد تعتمد على الالفاظ الشعرية وتتابعها  وصورها الشعرية تكاد تكون متكاملة  وقد قال فيها الشاعر  الشاعراللبناني انسي الحاج واحد شعراء قصيدة النثر:
 (لتكون قصيدة النثر قصيدة حقاً لا قطعة نثر فنية، أو محملة بالشعر، شروط ثلاثة: الايجاز والتوهج والمجانية) .

         فقصيدة النثر شكل  أدبي  جديد  معاصر  اوجد ت مجالها الواسع في  مجال الشعر ويتسع هذا المجال كلما تقدمت وتطورت الحياة  فهي قد تحقق  الدهشة  أو  الصدمة  في التعبير المستجد  المستحدث  وهذا متوقف على  امكانية  الشاعر في التقاط  رؤيته المثالية   وصياغتها  في بنية جديدة ، قوامها  الصور والرموز الشعرية غير الموغلة في الابهام  والتوهج  المنبعث  من التركيب  اللفظي  وكيفية  استخدامه  في التعبير وجماليته من حيث الانتقاء والبيان اللغوي .

      وإشكاليات قصيدة النثر العربية تبدأ من مصطلحها حيث إنَّ كثيرا من النقاد والباحثين كانوا لا يميزون بينها وبين الشعر الحر- اول الامر - حتى أنَّ بعضهم أخذ يتحدث عن ريادة الشاعرة العراقية نازك الملائكة لها في حين أنَّ الشاعرة والناقدة المذكورة كانت من أشد خصوم هذه القصيدة وكانت تعتبرها نثرا .

     أما علاقة قصيدة النثر بأنموذج الشعر المنثور الذي ظهر في النصف الأول من القرن العشرين، فهو محل إشكالية أخرى  حيث يذهب قسم من النقاد والذين يميلون الى تفضيل القصيدة العمودية  إلى أنَّ الاثنين – شعرالتفعيلة وقصيدة النثر -لا يعدوان أن يكونا تسميتين لنمط كتابي واحد بينما يرى آخرون أنهما جنسان مختلفان كل الاختلاف، لأنَّ لكل منهما خصائصه  واميل لهذا الراي واعتبره الرأي الصحيح .

    وربما يعد الايقاع اشكالية أخرى من إشكاليات قصيدة النثر ، إذ يرى كتّابها أنَّ لها إيقاعا خاصا ويفضلونه على إيقاع القصيدة العمودية القائم على الوزن والقافية ، فهؤلاء وهؤلاء في خصومة تامة .

     ويعتبر  الشعراء جبرا إبراهيم جبرا،و توفيق الصايغ،وأدونيس، و محمد الماغوط، وأنسي الحاج، وسركون بولص، وعزالدين المناصرة و سليم بركات،وعبد القادر الجنابي وسلمى الخضراء الجيوسي ، رواد قصيدة النثر عند نشوئها  في القرن العشرين.
  ومنها هذه السطور الشعرية :

 ايقظت مارد شعري
في حدائق بابل السندسية
بين رياض غرناطة
 ترانيم اندلسية
للعشق حكايات هناك
ترم عظاما بالية
في قصورالحمراء
 وبغداد العربية
 اندلسية ام غجرية
 بلكنة قرمزية
 ومواويل عربية

          ومن المهم  أن   نعرف ان  مصطلح  ( قصيدة النثر )  قد اكتسب  شكلا ادبيا و رسوخا ثابتا ، وتنظيرا واضحا، استقرت معه  الكثير  من  الأطر الجمالية وهي الأساس  لقصيدة  النثر المعاصرة  والتي  تظهر   ابرز  ملامحها   في  التخلي عن  الوزن  والقافية ، والإبقاء على روح الشعر المتمثلة  في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ، واللفظ   المنغّم   لتستقي  جماليتها منها  .  والتي كانت كمحاولات  تعود  إلى  أشكالية  مصاحبة  للمدرسة  الرومانسية  للشعر  في مطلع  القرن العشرين  وقد  امتازت  باعتماد ها  على وحدة   السطر  الشعري  بدل   البيت   العمودي   القديم ( التقييدي)  وكذلك  على  نغم الألفاظ ، وجمال  الصورة ، وتألق   العاطفة  فنجد  في قصيدة النثر  نفس مفاهيم   الشعر الرومانسي وآلياته وقد نعتبره  في  الاغلب   الأب   الشرعي  لقصيدة  النثر  في  الأدب العربي المعاصر ، ومن المهم  كيفية   قراءة   قصيدة  النثر في  ضوء تجربة  هذا  النوع  من  الشعر .

        ويجدر بالذكر  أن  الشعر  المنثور ، يخالف  بكل  شكل  من الأشكال ما يدونه  البعض  من  الخواطر المكتوبة  فهو ليست  بخاطرة   لكنه ربما  يكون  قريبا  منها   من حيث التعبير  وانتقاء الكلمة   الاوضح   وهذا  واضح   ومفهوم   فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية  وقد  يدور  حول  رؤية  جديدة  أساسها  الوجدان المتقد  والنفس الحار  والخاطر المشحون  وما يحقق من جمالية عالية مستفيضة كالزهرة في الحديقة العامة  فهي ملك للجميع  وتنثر  شذاها  اليهم بالتساوي . 

         فقصيدة النثر انتشرت انتشارا واسعا  في السنوات الاخير ة  بين  الشعراء  الشباب واخذ يكتب  فيها  كل  من هب ودب وتميزت برمزيتها الخانقة وغلوائيتها الممجوجة لدى البعض وعدم مفهوميتها  الا  ما ندر  وما دعوت له هو سهولتها وقربها من المتلقي ليفهم ما تسمو اليه  في قصدها والغرض الذي قيلت فيه  لاحظ قولي :

 افيقي  .. افيقي  ..

 ذات المكحل  الاخضر

في  بلدتي عرس

 اوحى به النجم

اهتزت له الدنيا

وليل الحب مسروج
       
وغنت اغنية الشوق

نخيل في البساتين

وغنت سدرة الشارع

بصوت شبه محزون ----

      وخاصة  بعد  ظهور الانترنيت  والفيسبك من وسائل التواصل الاجتماعي  وغيرها  من  وسائل  الاعلام  ووسائل  النشر  المختلفة  التي  انارت دروبا وسبلا  كثيرة  وفسحت المجال  للنشرلكل الاخرين  وحطمت بعض الابراج المتعالية والتي كان بعضها  جوفاء  ومن  سلبيات هذه القصيدة   ان اختلط  الحابل  بالنابل  والغث بالسمين  وكل يقول انا  اكتب  شعرا  او اكتب  نثرا . 

          ومن   اهم  خصائص   جمالية    قصيدة    النثر  هو الإيجاز   ونعني به  الكثافة  في استخدام  اللفظ   سياقيا  وتركيبيا . -  والتوهج   ونعني به  الإشراق  حيث  يكون  اللفظ  متقدا  متألقا  في سياقه ، كأنه  مصباح  يطفح  نورا  حتى  إذا  استبدلناه بغيره ينطفئ  بعض بريقه او يتلاشى   وتكون  في هذه القصيدة - واعني قصيدة   النثر-   متوحدة  في  صياغتها    بحيث   يكون  السطر  الشعري  الذي  يماثل  ( البيت    الشعري  في القصيدة التقييدية )  وحدة  متكاملة  مع   بقية  سطور القصيدة  فلا سطر  يقرأ بمفرده  اي  ان  القصيدة  تكون  مترابطة  متوحدة شمولية  لا  تحدد   بزمن   بحيث  تكون  تنسيقية  متفاعلة  مفتوحة  اطرها   تخلت  في  بنائها عن   النغمية  والايقاع العمودي  لحساب  جماليات   جديدة ، وأساس   هذه الجماليات :
 تجنب  الاستطرادات  والإيضاحات  والشروح ، وهذا  ما نجده في الأشكال النثرية  الأخرى  على  ان تكون  قوة  اللفظ  وإشراقه  قوة  جديدة  وفاعلة  فيها.
          
            فقصيدة   النثر : تؤلف  عناصرها  من    الواقع  المنظور  وفق  الرؤية  الفكرية  للشاعر   بعلاقات  جديدة   بين ألفاظ  النص  وتراكيبه ، هذه  العلاقات   مبنية  على  وحدة  النص  وحدة  واحدة ، ذات  جماليات  مبتكرة  تعتمد  على رؤية  الشاعر للواقع  المادي  الخارجي  بمنظور جديد  ،وامكاناته   الشعرية   في  سياقاتها  نحو الجمالية   والافضلية   بحيث   تنعكس  هذه  الرؤية على  العلاقة  اللفظية ، وبنية   التراكيب ، وقوة   التخييل ،و وحدة  الرمز   الا ان هذه الرمزية  اتخذها  بعض  شعراء  هذه  القصيدة – قصيدة النثر -  ذريعة  في الايغال في الابهام  والغموض  بحيث  انعكست  سلبا  على  المتلقي  وادت الى عزوفه  عن  قراءتها  في  بعض  الاحيان  حيث  يفضل عليها  قصيدة  العمود الشعري  لما  فيها  من  موسيقى في الوزن  والقافية  القريبان  الى اذن المتلقي العربي  الموسيقية  والتي تعودتها اذنه واحبتها  نفسيته بحيث يبقى يفضلها  على سواها  في كل الاحوال ويردد مع نفسه ما يحفظ من ابيات فيها في بعض الاحيان او ينشدها  .
        وهذه الحالة  عرفت بتيار رمزي جارف يقوم على اعتبار الشعر كتابة إبداعية مادتها اللغة، وهذه الكتابة هي عمل  ابداعي نابع  من اللغة حيث  يخلق منها كيانا ذاتيا يختلف عن لغة التعامل اليومي اوعن لغة المنطق  الظاهري، يتفاعل معه الفكر الشعوري  بالتداعي الحر مشتركا بتيار الأحلام النفسية المنبثقة من نفسية الشاعر ذاته  ويهدف إلى ايجاد معان جمالية مبتكرة لها قابلية  تغيير الاحوال نحو الافضل في التعامل مع الموروث التاريخي واللغة المقال فيها هذا الشعر، و تحرير الطاقات الكامنة لدى الشاعر تحريرا شاملا يدخل من خلالها الى الطاقات الشعرية الذاتية اوالنفسية والبواعث الانسانية   الاجتماعية. 
       إن المتعة الجمالية هي الوسيلة الشعرية في الوصول إلى الغاية، فالجمال وسيلة الشعر إلى غاية الجمال (فهو إحدى وسائل غرس الجمال في الوجود ويعد من وسائل غرس الجمال الكبرى الصورة الشعرية .)

    ان الوزن سمة قاهرة من سمات الشعر، ولئن لم يركز الرومانسيون والرمزيون على البعد الإيقاعي الصوتي بصورة خاصة، فإن المتأثرين بالمدارس اللسانية الحديثة يتفقون ان العنصر الإيقاعي الدال الأكبر والعنصر الاظهر من مكونات الشعر، فالنص الشعري حقيقة هو نوع  من الأوزان تتولد من قاعدة اتحاد وانسجام بين مختلف مستوياته وخاصة بين حروف اللغة  وابراز ذات الصوت المتشكل من الحرف اللغوي واتصاله باخر وفقا لامكانية الشاعر ومقدرته على الاتيان بالافضل ويشكل العروض الجانب الأبرز في الشعرية،  الا ان  القصيدة المعاصرة  واقصد قصيدة الشعر الحر ,التزمت عن بعد بحور الشعر الصافية مع ايغالها المفرط في الزحافات عند اغلب شعرائها  اوقصيدة النثر الرافضة لكل المفاهيم الشعرية القديمة والثائرة على كل الاوضاع الموروثة  سائرة في خط الحاضر اوالمستقبل  .
     والشعر على العموم بجماليته وقوته وطموحه وأحلامه، يبقى بماهيته شكلا ومضمونا ومنابعه الصافية محيراً للعقول ويظل جمال ماهيته شيئاً مثيراً جاذباً للنفوس واعواطفها معبرا عن خوالجها يكتسب  جماليته من وظيفته الإيحائية الغامضة فنياً . صائغا ماهيته من انبثاق عالم مكبوت في داخل هذا الشاعر الثائر وعلى هذا انبثقت جمالية هذا الفن من روحية عالية ونفسية شاعرة ملهمة .

         ولعل وقائع  الاحداث التي رافقت هذا العصر ربما  أسهمت  في  كثير من الاحيان  في  اختلال بعض  القيم والمعايير الإنسانية ،و كانت السبب المباشرالذي دفع بالشاعرالمعاصرالاهتمام بالمعطيات الموضوعية والفنية لهذه الأسطورة ليهرب من واقعه المرير إلى عوالم اخرى قد تسودها   المثالية  ويحلق  فيه  الخيال  الجانح نحو الارتقاء  والتمكن ،فيبني  الشاعر عالمه الخاص به  والذي  يملأ عليه فراغات من ذاته المكبوتة. وقد طفق الشاعر المعاصر ، نتيجة  لهذه المتغيرات السياسية  والأحداث  المأساوية  التي شهدها العصر الحديث يتلمس او يتفهم  المقومات القادرة على الإفصاح عن رؤيته الإنسانية الشاملة  إلى أبناء  وطنه او انسانيته وقد تكون هذه الأسطورة  او تلك خير  وسيلة  للتعبير عن النوازع النفسية ا والحوافز الداخلية عنده او تعبر عن  نفسية  الاخرين . ربما جاءت لتعبر عن تجسيد للتوق الإنساني الشديد وشكله الخيالي المناسب لهذا التعبير ،

        لذلك  أصبحت  الفكرة  او الاسطورة  من أهم  احداث القصيدة الحديثة التي عبأ الشاعر فيها هواجسه وارؤاه وأفكاره و تجربته الشعرية بدءا  من مستواها  الذاتي  إلى المستوى الارقى لتمثل بوا سطتها الواقع الإنساني في هذا العصر بصورة عامة.

    ومن خلال دواوين الشعراء وخاصة المعاصرين منهم لتجد فيها او ترصد فيها  أنماطا  متعددة  من الرموز والأساطير التاريخية على مر العصور ، فقد أولى عدد  منهم اهتماما  واضحا  بالأساطير البابلية والآشورية والسومرية او الفرعونية او الامازيغية التي قد  ترتبط  بأحداث  تميزت بالقدرة على إظهار إحداث العجائب والخوارق ،واوجدت  شكلية  جديدة للشعر المعاصر و عاملا مهما من عوامل التحفيز والإثارة وتجسدت بشكل حيوي في أنشطة هذا الإنسان منذ القدم في الوقت الحاضر او بمعنى اخر غيرت اسطوريته الى واقع  حاضر ليستلهم  منها  كل  جديد.

    فالأسطورة هي الوعاء  الذي وضع  فيه  الشاعر المعاصر خلاصة فكره وجديد عواطفه ونزعاته ، وان هذه الأساطير تمثل ما تبلور في أذهان الانسان القديم في العراق اومصر اواليونان والرومان اوالفرس وغيرهم  من الاقوام  القديمة  ذات  التاريخ  العتيد  والثقافة  الرفيعة  من قصص وحكايات أسطورية فعبرالشاعر في تصويره الشعري لخلق العالم من جديد ،ولوجود هذا  الإنسان على الأرض ،ومصيره  المجهول  وما يحيط  به من  مظاهر الكون والطبيعة  وتساؤلات واسعة  او ربما  تكون في  بعض الاحيان غامضة  يتكهن الاجابة  عليها  وربما  تفلت  منه فتبقى  سرا  سرمديا  قديما  وحديثا  .

    راجع كتابي ( دراسات في الشعرالمعاصر وقصيدة النثر )

 و الاساليب الشعرية المعاصرة والحديثة والتي تتمثل في  الشعر الحر او قصيدة النثر مهما كثرت زواياها واختلفت طرقها فانها تتمثل  في مجموعتين أسلوبيتين هما الأساليب التعبيرية والأساليب التجريدية.
يتمثل الاسلوب  التعبيريّ بالنمط الذي تنتجه أشكال اللغة الأدبية اسلوبا ملونا  بلون من المعايشة غير المباشرة أو المعهودة، حيث تقدم نوعاً من الحقائق المبتكرة بتحريف يسير للغة المعبرة، وتفعيل معقول لآليات التوازي والاستعارة والترميز بشكل يؤدي إلى الكشف عن التجربة في مستوياتها العديدة التي قد تصل إلى أبعاد محددة  لكنها تظل تعبيرية الحقيقة المكنونة .
     أما الأساليب التجريدية فتعتمد على زيادة معدلات الانحراف وتغليب الإيحاء والرمز على التصريح، فتعطي القصيدة إشارات مركزة يتعيّن على المتلقي إكمالُها وتنميتها من الداخل، مع فارق جوهري بين التعبيرية والتجريدية يتمثل في إشارة الأولى إلى التجربة السابقة على عملية الكتابة نفسها سواء أكانت حقيقية أم تخيلية، واختفاء هذه الإشارة في الثانية بناء على غيبة هذه التجربة.
ويندرج تحت التعبيرية أربعة أساليب، هي
1-الأسلوب الحسي الذي تزيد فيه الإيقاعية والنحويّة؛ في حين تقل درجة الكثافة والتشتت والتجريد،
2-الأسلوب الحيوي الذي ينمي الإيقاع الداخلي ويعمد إلى كسر يسير في درجة النحوية ويتوافر فيه مستوى جيد والتنويع من دون أن يقع بالتشتت.
3- الأسلوب الدرامي الذي يعتمد على تعدد الأصوات والمستويات اللغويّة، ويحقق درجة من الكثافة والتشتت من دون أن يخرج عن الإطار التعبيري.
4- الأسلوب  الرؤيوي الذي تتوارى فيه التجربة الحسيّة مما يؤدي إلى امتداد الرموز في تجليات عديدة ويفتّر الإيقاع الخارجي، ولا تنهض فيه أصوات مضادة، ويحقق مزيداً من الكثافة  مع التناقص البين لدرجة النحويّة.
 وفي الأساليب  الشعرية المختلفة  , نلاحظ الاسلوب الحسي يتمثل في شعر(نزار قباني) ونعده افضل  نموذج للشعر الحسي، و في شعر ( بدر شاكر السياب) نموذجاً للشعر الحيوي، أما الشعر الدرامي فيتمثل في شعر (صلاح عبد الصبور)الشاعرالمصري من خلال نتاج صلاح ؛ في حين يكون الأسلوب الرؤيوي ممثلا  بشعر (عبد الوهاب البياتي).
       اما اذا اردنا ان تكون كل هذه الاساليب مجتمعة بواحد  فخير مثال  شعر (محمود درويش ) كنموذج للتحولات التي تتسع لكل هذه الأساليب التعبيريّة، فقد بدأ من الأسلوب الحسي الذي خرج فيه من تاثير نزار قباني فيه لانه معلمه الاول ، ومثال على ذلك قصيدته(بطاقة هوية )، وانتقل إلى الأسلوب الذي اجتمعت فيه الحيوية والدرامية، كما هو الحال في قصيدة ( كتابة على ضوء بندقية )، وانتهى الى اسلوب الرؤيا الشعرية الذي تمثله قصيدة ( أرى ما أريد ).

     وربما تكون  التجريدية تقتصر على أسلوبين فقط يتداخلان فيما بينهما  هما: التجريد الكوني الذي تتضاءل فيه درجات الإيقاع والنحويَّة إلى حدٍّ كبير، مع التزايد المدهش لدرجتي الكثافة والضياع، ومحاولة استيعاب التجربة الوجودية الكونيّة باستخدام بعض التقنيات السيريالية والصوفيّة الدنيويّة . والتجريد الإشراقي الذي ربما يقع على خط  الاتجاه السابق معترضا اياه في سلم الدرجات الشعرية، مع التباس أوضح بالنظرة الشعرية والنزوع الصوفي الميتافيزيقي، والامتزاج بمعالم  ورؤى وجودية تختلط فيها الأصوات المشتركة والرؤى الحالمة  المبهمة، مع نزوع روحي بارز يعمد على التراث الفلسفي بدلا من الضياع في التراث العالمي ..
       ولعل الإسراف في  الحداثة  والمعاصرة بشكلها الشعوري الحالي  هذا الشعور الذي تحمل موادّه دلالات عميقة موروثة، قد يميل الشاعر إلى تشكيلها من جديد فإن  وجودها الظاهر في هذا التشكيل الجديد يحيل إلى موروثها بوصفه غائباً يحضر لدى المتلقي لمجرد وجوده في النص، فيشعر اويحس بعداً أيديولوجياً ، وان أهم الملامح الأسلوبيّة في شعر هذا الاسلوب كضياع القناع، والأسلوب الصوفي في شعرالصوفيين،
وعلى الرغم من إيراد هذا التعريف للأسلوب التجريدي  لم يرد تمثيل صريح له وهذا ما يجعل تصنيف الأساليب الشعريّة التجريديّة معلقاً في الهواء، فالناقد يطرح فرضيّة جديدة لم تأخذ حقها من التطبيق فيما يتعلق بالشعر التجريدي الإشراقي. هذا  ما لاحظناه في شعر  قصيدة النثر  او الشعر الحر بعد ان حل عقاله وهب قائما يتخطى كيف يشاء ويتلمس الامور كيفما احب الشاعر واراد.

       اما في مجال  بناء القصيدة المعاصرة فاقول القصيدة المتكاملة احد مظاهر التجديد بل اهمها ،وهي متصلة بالتراث تتعامل معه من منظار جدلية الحداثة الشعرية، فتستمد منه شخوصها واقنعتها وبعض احداثها، ولكن الشاعر لا يعيد صياغتها، كما جاءت في القصيدة الشعرية القديمة، وانما يستعير حركة او موقفاً او حدثاً مناسباً ويحاول بوساطة الاسقاط الفني ان يوظف ما استعاره توظيفاً معاصراً ،ولذلك تبدو القصيدة المتكاملة مركبة يتداخل فيها الماضي والحاضر وتتلاقى فيها الاصالة والمعاصرة، الايجابي والسلبي، والذات والموضوع  للتعبير عن تجربة حية ومعاصرة.

      لذا فان القصيدة المتكاملة تعبير بالتراث عن المعاصرة وبالماضي عن الحاضر والعلاقة بين الشاعر وتراثه علاقة جدلية، يتبادل فيها الشاعر والتراث، التأثر والتأثير وان مفهوم الحداثة غير متناقض مع مفهوم التراث،فالحداثة من التراث، وهي تنبثق منه كانبثاق الغصون من الساق والساق من الجذو ر وكذلك التجديد  فالتجديد الشعري ذو ثلاثة اطوار متلازمة متفاعلة هي: المؤثرات الخارجية المساعدة والمكونات التراثية وموهبة الشاعر  وان التأثر سمة انسانية مشروعة تشترك فيها الشعوب وهي لاتعني النقل عن الاخر وانما تعني   المعرفة والاطلاع وذلك سيفضي الى الابداع والاصالة، حيث كان للمدارس الادبية ولبعض   الشعراء الغربيين تأثير في بنية القصيدة العربية الحديثة، فالرومانسية ساهمت في  إحياء النزعة الغنائية، والرمزية في تعميق الاحساس الداخلي واستخدام الاسقاط الفني،وعمقت السريالية غنائية اللغة والصورة والموضوع وحرية الكشف والتعبير، وتجلت   التأثيرات الكلية العميقة بالانتقال في بنية القصيدة من وحدة البيت الى الشكل  العام  ، ومن الذاتية الى الموضوعية، ومن الغنائية الى الدرامية، ضمن المكونات  الغربية في بنية القصيدة العربية المعاصرة، اهمها ثلاثة: المكون الاسطوري والمكون  التاريخي والمكون الادبي.‏

      كما نرى ان القصيدة استفادت في بنيتها وشكلها العضوي من القصيدة والنقد الاوروبيين اللذين كان لهما دور مباشر في توجيه   شعرائنا الى الاستفادة من تراثنا والالتفات الى التراث الغربي بأساطيره واشكاله  الفنية للتعبير عن تجارب معاصرة وهذا سبب من اسباب الغموض في القصيدة المتكاملة ،وهو في الوقت ذاته سبب من اسباب ثرائها وتعدد اصواتها ودلالاتها. وتطورها نحو الافضل‏

         اما  الموضوعات الغنائية، وغنائية التعبير في بنية القصيدة المتكاملة وقدلقِّحت بالعناصر الدرامية لتخاطب الاحساسات والعقل معاً وتمتزج فيها الذات بالموضوع  ويتعادل التعبير والاحساس وتغدو اللغة والصورة والايقاع أدوات موظفة جديدة  ثابتة و ان القصيدة المتكاملة كانت  نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على مجتمعنا منذ منتصف القرن  العشرين ،فالمجتمع الاستهلاكي افرز موضوعات الموت والاغتراب كما انها ناجمة عن جهودالشعراء المتواصلة منذ بدايات القرن العشرين للنهوض بالقصيدة المعاصرة .

         وعلى العموم فعناصر البناء العام وتكامل القصيدة  هي: الحكاية والحدث وصلاتها بالشخصية وسماتها من جهة، وبالحتمية الناجمة عن تكوينها من جهة ثانية مبيناً من خلال الحكاية والحدث الدرامي والصراع والحوار الدرامي وبناء الحدث  ان الحكاية تكتسب اهميتها الفنية حين يمتلك الشاعر المقدرة على توظيفها توظيفا معاصراً، وان الحوارالجيد والصراع المتين يؤديان دوراً بارزاً في بناء الحدث ورسم ابعاد الشخصية الدرامية وبناء القصيدة المتكاملة، وان العناصر الغنائية تغتني بالعناصر الدرامية  فيتلون الايقاع والصورة بتلون احساسات الشخوص ليشكلا الايقاع والصورة، كماان القصيدة المتكاملة شبكة من العلاقات التماثلية والسلبية المتفاعلة، فهي ذات  اصوات وابعاد ومستويات ينجم عنها التكافؤ بين الدلالة التراثية والدلالة المعاصرة
    ومن الملامح الشعرية  ان الانسان فيها جوهر التجربة الشعرية ، بمعاناته وحياته اليومية وقضاياه النفسية والاجتماعية والسياسية. وقد يجنح الشاعر إلى الاسطورة ، والرمز ، والتراث الشعبي ، والاشارات التاريخية .وقد ينحو بعض الشعراء الى تعرية الزيف الاجتماعي والثورة على التخلف.
     فالقصيدة بناء شعوري متكامل يبدأ من نقطه بعينها ثم يأخذ بالنمو العضوي في مجال الفكر والخيال حتى تكتمل.,قد يسير شاعر على وتيرة واحدة في الوزن والقافية  او على نظام المقطوعات وشعر التفعيلة او قد لا يسير على أي نمط محدد معين كما في قصيدة النثر .فالشعراذن  اما شعر يتسم بالوضوح والبساطة والعفوية فتاتي لغته  مقتربة من لغة التخاطب اليومي وباسلوب عفوي جميل واما  شعر سريالي غير واضح   ويتميز بالغموض والابهام ،والرمز ويستعصي الكثير منه على التحليل والتقويم والنقد بالمقاييس المألوفة.وقد لايالفه المتلقي .
 ، كما ان القصيدة المتكاملة شبكة من العلاقات التماثلية والسلبية المتفاعلة، فهي ذات  اصوات وابعاد ومستويات ينجم عنها التكافؤ بين الدلالة التراثية والدلالة المعاصرة
 اما الفنون الشعرية المعاصرة فمن المعروف ان الامة العربية امة الشعر والعاطفة الانسانية ولا يزال الانسان العربي يندفع وراء عواطفه الى ابلغ الحدود ولا يندفع اي انسان  اخر  من الامم الاخرى مثله فهو شديد التأثر بما حوله واللغة العربية هي لغة الشعر والادب والكتابة الادبية وتكونت هكذا بطبيعتها فهي  حقا (اللغة الشاعرة ) كما يقول العقاد.
     فهي تنسجم مع تطلعات الانسان العربي وتفكيره وخوالجه وافكاره وعواطفه وهي بحق اللغة الشاعر ة كما يقول  الاديب  المرحوم (عباس محمود العقاد) لذا ترى فيها كل ما تحتاج اليه من تعبير لتعبر به عن خوالج نفسك وربما تزدحم فيها الكلمات على الشاعر او الكاتب فيكتب ما يريد ولا يستجدي كلماتها استجداءا او يبحث عن كلمة يعبر فيها عن نفسه فاللغة العربية مثل اهلها شاعرة  مطيعة طيعة الا انها كثير ة التعقيد في قواعدها وتشكيلها .
     فالشاعرالعربي قمة في الخيال والخيال الشعري والتعبير عما في اعماق نفسه وما يحس به .وفي هذا العصر والذي اسميناه ( المعاصر ) بقي الشاعر العربي  رغم التأثيرات التي حوله او المت به  بقي لصيقا بلغته  هذه الشاعرة ويغرف منها  ما يشاء ويختار للتعبير عما في نفسه وما يحس  به  في محيطه وممجتمعه  العربي  وكنتيجة حتمية كان الشعرالسياسي في هذا العصر من اهم الفنون الشعرية ونستطيع ان  نعرف الشعرالسياسي الشعر السياسي : هو الشعر الذي يتضمن آراء وتوجهات سياسية، مع الحفاظ على القيمة الأدبية أو الفنية. وعادة ما يعبر الشاعر من خلال شعره السياسي عن مناصرته لمبدأ أو تكتل معين لنشر الدعاية لكل الأطراف السياسية المتصارعة، بحيث كانت السجالات الشعرية مثالاً حياً للصراعات السياسية قديما .وفي العصر الحالي ارتبط الشعر السياسي بالديموقراطية والمناداة بحرية التعبيروحرية الراي  والنضال ضد الإستعمار والأنظمة الفاسدة والطاغية في أرجاء الوطن العربي كصوت مناهض للأنظمة العربية التي نسميها فاسدة. فالشاعر يتحدث في قصيدته بما حوله  من احداث بلده او احداث امته العربية  وما طرأت وتطرء عليها من احداث يتاثر الشاعر بها لذا كان هذا الغرض من اهم الاغراض الشعرية واقربها الى الشاعر والمتلقي  ونفسيته  واجزم  انه لايوجد شاعر الا وكتب فيه الكثير من القصائد الشعرية .
 يقول الشاعر عبد العزيز نويرة؟ :

تِلكَ  بَغْدادٌ   رَاعَهَا   وَحْدَهَا
مَا رَاعَها، وَالجَبِينُ فَوْقَ الكُبُولِ
وَفلسْطِينُ   هَاهُوَ   العِزُّ   فِيهَا
يَتَلأْلاَ   مِنْ    مِعْصَمٍ     مَغلُولِ
أيُّهَا   قَطْرَةٍ   مِنَ  الدَّم  سَالَتْ
في    جِنِينٍ    فَخْر ٌ بِدُونِ  مَثِيلِ
دَوَّخَتْ بَهْجَةُ الشَّهَادَةِ فِيها مَا
تَبَقَّى    لَدَى  العِدَى   مِنْ  عُقُولِ
هَذِهِ   بَغْدَادٌ    وَهَذِي   جِنِينٌ
يَا لَهُ    حَقًّا،   مِنْ  شمُوخِ  أَصِيلِ
إنَّ  بعضًا  من الكَرامَةِ  أَغْلَى
مِنْ   جَمِيعِ   البُنُوكِ    والبتْرُولِ

      ولم يعد المدح في العصرالحاضرعلى صورته القديمةالتي رسمها الشعراء وفيها  يكون الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًا في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم بل رسم الشاعر نموذجا حيا للبطولة  واخذ يناغيها ويبثها ولاءه ومحبته  وتفانيه في سبيل الوطن أي اصبح المدح للوطن بدلا من المدح الشخصي الا ماندر وصارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً جديدًا للمدح التقليدي تقول الشاعرة مباركة بنت البراء الموريتانية :
لبلادي حبي  وورد  خدودي
لبلادي أنشودتي وقصيدي
لبلادي صوتي الحزين مضاهر
   حملات     الأيام    والتنكيد
غربتي غربة العرار وشوقي
 دَمَوِيّ إلى رفات الجدود.
أتناسوا بأن لي زند قرم    
يزرع النجم فى رحاب الوجود
أنا إعصار غضبة يتنزى
 كل   حين  بألف ألف ولود
بقرون تفيء عصر امتداد
 يعربي  البذار    والتسميد
كل  جرح  بداخلي  أرفدته
                                        من بلادي دماء كل شهيد

     وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية،وطنية وقومبة  واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء . فحب الوطن يجعل الشاعريبدأ بنفسه كجزء من المعاناة يقول الشاعرعبد الرزاق عبد الواحد الشاعر العراقي:
   
خوفا على قلبك المطعون من المي
                                  ساطبق الان اوراقي على قلمي
نشرت فيك حياتي كلها علما
                                  الان هبني يدا اطوي بها علمي
يا ما حلمت بموت فيك يحملني
                                    به ضجيج من الانوار والظلم
فابصر الناس لا اهلي ولا لغتي
                                    وابصر الروح فيها ثلم منثلم
 اموت فيكم ولو مقطوعة رئتي
                              يا لائمي في العراقيين لا تلم 
 
 
     ولقد اختفى في العصرالحاضر الفخر القبلي،ليصبح فخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي ولم  تعد ذات الشاعر، في مفاخره، بل اصبح القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية في هذا الإطار .

    وفي العصر الحاضر، تفيض قرائح الشعراء لتردد حماسيات أصداء الشعر في أزهى عصوره، خاصة في قصائد الفخر في الشجاعة والبسالة والوطنية حتى لتعد بحق شكلاً جديدًا متطورًا من شعر الحماسة اذ يحث على الاستيقاظ والتوحد والثأر للكرامة المهانة  يقول الشاعر الكويتي عبد الله  محمد حسن :

يا شام صبرك فالأحداث قادمة
والشعب   يزأر  في أصفاده   جلدا

فإِن تمادى بغاث الطير في دعة
ففي  غد   ينجز  التاريخ  ما وعدا

دعى المهازيل تلهو في مباذلها
واستنطقي الشعب في الأحداث ما وجدا

لا يُضعف الحدث الدامي حميته
ولا   يفل  له  عزمًا  إِذا وردا

       اما الغزل  فقد بقي ولايزال فنا وغرضا قائما بذاته وينظم فيه كل الشعراء  في كل انواع الشعر وملحقاته  الفنية  كالزجل والدوبيت والقامة وغيرها . ولم تكن المرأة الشاعرة بعيدة في قصائدها عن هؤلاء الشعراء لكنها سهلة بموافقة تبادل الرجل الحب وتظهر ضروبًا من الدلال وتكشف عن رغبة في اللقاء والتطلع إليه وتكمن فلسفة شعراء الغزل في أن الحياة غرام وعشق، ومن لا يحاول ذلك فهو حجر جامد وميت لا حياة فيه  تقول الشاعرة  اللبنانية منى  ضيا عن نفسها انها نزارية الحرف  أي متأثرة  باسلوب الشاعر نزار قباني وتنسج قصائدها على منواله   تقول في احدى قصائدها (حنين وانتظار):

يا قَلبي ما بي؟؟؟
أَأْكسُرُ الصَمتَ وأُعاتبُ الريحَ
أَمّْ أُجادلُ الوردَ
وَأُطاوِع الوجدَ
وأَعودُ لِذكرى ذِراعَيهِ
وَهيَ تَغْمُرُ
وَتَأمَرُ.....وتَعْصُرُ
ومِن ثُمَّ يَضُمُني القَهَرُ
أَسْهَدْتُ عُيونَ الليالي
وأَنا انتظِرُ الشُعاعْ
في تلاوينِ الصباحْ
وأَبسُطُ سِراجي على اللقاءْ
والشَوقُ لَيلٌ طَويلٌ
طويلْ
وتَبكي الافكارُ على ضِفافِ الوقتْ
إنَّهُ لا يَمُرّْ
إِنَهُ يَسْتَمِرْ
وتَهْطِلُ على عُيوني ذَرات نَومٍ مُستحيلْ
وتُداعِبُ الكَرى..
وتَقْشَعِرُ خَصَلاتِ الشَعرِ...
التى يُداعِبُها الحنينُ إلى يديكَ
وَأَتَوكَأُ على عَصا النسيانِ
على شِفاهِكَ وهي تُمطِرُني بِالحَنانِ
إِنكَ شَغَفي..
إِنَكَ ساكِني..
وَيَطيبُ لي لَذيذَ العذابْ
وَأُفَتِشُ عما يَطيبُ وما طَابْ
ويَضيعُ صَوتي فَوقَ اليَبابْ
حَبيبي أَشْتاقُكَ أُفُقا
أُحِبُكَ ماءً ثَلجا
حَتى أَني أُحِبُكَ عَرَقا
وكيف سَأَسرُدُ قُصَتي
لِلْطَيرِ..لِلْشَجَرِ...
لِلمسِ والهَمسِ
والى ما تشاءُ يا قَدَري
ويَقولُ لي إنتَظِري
إِنتَظِري....إِنتَظِري

 وفي الغزل  اقول :

وَلسْنا  بِرامين  َالقـُلوبَ    لِخودَة ٍ                            

                                     وَلا الخَوْدُ بالحُسْنِ البَديعِ ِ سَيسْبينا

وَلكنْ  اذا ما  القلبُر  زادَ تَلهّفا ً                               
                                     وَلا بُدّ  في  قَلبِ الفَتى للهوى  ليْنا

سَنُبدي الى الاحْبابِ  آيات ِحُبّنا                               
                                       إ نْ هُمْ  بِإخلاص ً وَوِدٍّ  يُسَقّونا

فَإنْ صَدوا فلا نَنْسى  مَواثيقَ عَهدِهِمْ
                                               وَلا غُروَ  إنّ الصَّدَّ يُحْيي أمانينا

وَإنْ هُمُ  أبْدوا شُموخَا ً  تَعالِيا ً                             
                                      فَلا نُسْقِهِمْ  الاّ  بِهَجْـر ٍ  مُضيفينا

فَلا نَعْر ِفُ الاكْبارَ  إلاّ  ِبكُبـْرِهِمْ                           
                                    وَليسَتْ ثِيابُ الذلِ إشْراقُها  فينا

وَنَهوى الذي يُبْدي مُوافاتِهِ لَنا                            
                                   وَإنّا  َلنوفي  بِالهَوى  مَنْ   يُوافينا

هُوَ الحُبُّ  نُو رٌ للنفوسِ يُنيرُها                               
                                       وَخُلـقٌ   مُشْـرِقٌ  مِنْ   تَصــافينا 

 وَأيْقَنْتُ أنَّ الحُبَّ  يَجلي قُلوبِنا                                   
                                   فَإنْ ذَلـَّنا  يَوماً    فَلا حُبٍّ   يُدانينا

سَنَبْقى إلى الاحْباب ِ مادامَ حُّبُهُم                                
                                   وَلا نُصْرِمُ الاوْصال َ نُدني  تَجافينا


       اما فن الوصف فقد ضعف ولم يكتب فيه الشعراء الا قليلا .
 اما انا  فقد كتبت فيه اصف الربيع وعطره وشذاه فاقول :


 زانَ  الربيعُ  جَمالَهُ  بدلالِهِ
                                     في زهرة ٍ  وَسْطَ الغُصونِ  تُفتّح ُ

 وَريا شَذاها في الصباح ِ تَضوّعَتْ
                                          فقلـوبُـنا  بِعـبيـرِها   تَتَروّحُ

 فَـَتـَنسّمَتْ  كلُّ  النفوسِ  بَهيـجَة ً
                                         بِجَمالِها   وَسَـنائِها  وَلتـَفْرَحُ

 تَرنو أليها  بِانْفراجِ ِ  سَريرةٍ
                                       في شَوقِها عينُ البَصيرةِ تَسْرَحُ

 أدْعو لها  اللَهَ  في   عَليائِهِ
                                        بِسَـلامَةً ٍ  وَسَــعادةٍ   وَلِتَصْدَحُ

انّ  الربيعَ  جَمالُهُ  بِورودِهِ
                                       مثلَ النفوسِ   بِقلوبِنا   تتَـَرجّحُ

وَزُهورُ وَرْد ٍ في الفؤادِ غَرَسْتُها
                                      وَسْط َ الجُنينَة ِ عِبْقُها  يَتفوّح

 ونظمت فيه لأصف الحبيب الغالي  فاقول :

هي الصورة الموحاة شكلا بما بها                                      
                                                    واية   للحسن   تسبي   معانيها

  هي النور  بل  النور منها   نابع                                                                                                              
                                                   والخلق والاخلاق من ذا يدانيها

فليست لنا مقياس  يحصي جمالها               

                              وليست لها –كالنور- بالكون  تشبيها                                                 
 وقد يعجز القول  بحصر صفاتها                 

                                                 والحبر والاوراق او مايضاهيها

فالشعر  ليل  قد  تشقّر  فجره                          
                                                 وتبر مزيج منهما  صار  يجليها

تدلت جديلات طال امتدادها                  
                                                  تلامس  العجز  الرديف  ذوابيها 

تشعّ  سناءا حين يسطع نوره                     
                                                تهادى من الشمس شعاعا يواجيها  

اذا كان ضوء الشمس فيه تماوج              
                                                  فامواج بحر داعب الريح عاليها          

    والشعر الصوفي فن من الفنون الشعرية قديما وحديثا . ويشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الغزل  ويمثل الرمز الديني. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة. فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم الشاعر للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ سورة ق:16. وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية من حب الذات الإلهية الذي تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى الرغبة في الحلول والاتحاد بالذات الإلهية وانتهاءاً بمفارقة الجمع بين الاتحاد او الفناء فيها  والتي  تمثل شطحات صوفية اتخذها بعض شعراء الصوفية راجع كتابي ( من عيون الشعرالصوفي ). ومن شعراء  الصوفية في هذا العصر  الشاعرة الفلسطينية المغتربة ختام حمودة  تقول :

تَــألَّـقَ كُــحْـلٌ بِـوَسْـطِ الْـحَـدَقْ
 فَـسُـبْـحانَ رَبّـــيَ رَبُّ الـفَـلَـــقْ
عـَجَـنْتُ شُـعـوري بِـحُـبٍ عَـتيٍّ
فـَـطـارَ الـشُّـعـورُ بـِشِـعْـرٍ بـَـَرقْ
أهَـدْهِـدُ صَـبْـري بِـلَـيْلِ الـضَّنى
 وَمِــنْ فـوْق ضِـلْعي يَـحطُّ الأرَقْ
أكَـفْكِفُ شَـوْقي بِـوَعْد الأمـاني
وَوَعْـــد ُالأمـانـي سَــرابٌ دَفَــقْ
وَكَـــمْ أتْـعَـبتني عُـثـار الـلَّـيالي
 فَـسَـبَّـح طَـيْـرُ الـمَـدى وَاعْـتَنَقْ
وَمــا الـحُـبّ إلا كُــؤوس الـمَـرارِ
 وَبِــضْـعُ أمــانٍ وَبِــضْـــعُ قَــلَــقْ
وَكُـنْت الأصـيل بِـحُضْنِ الـسَّماء
وَمِـنْ حُـزْنِ بُـعْدِكَ فـاضَ الـرَّمق
وَمـــا زالَ عُــمـري وُرودًا تَـمـيلُ
وَقَــطْـر الـعُـطورِ إذا مــا انْـدَفَـقْ
وَأنْــتَ حَـبيبي وَروحـي وَقَـلْبي
وَأنْـــت شُــعـورٌ بَـحَـرْفي نَـطَـقْ
فَـكُـنْتُ أنــا رَوْعَــة فـي الـخِتامِ  
 وَكــانَ الـخِـتام بِـشْعري الأحَـقْ
وَأخْــتِـمُ قَــوْلـي بِــهـذا الـكَـلام
 وَكُـنْـتُ بِـشِـعْري وَحَـرْفـي أرَقْ

       وهناك الكثير من الفنون الشعرية  التي ظهرت في هذا العصر تقاربت او تباعدت من غرض الى غرض اخر .

   واخيرا اقول ان الشعر العربي يعيش ازمة ثقافية كبرى خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي كانت وبالا على المجتمع العربي وتمزقه حيث أصبح القارئ بعيدا عن الثقافة والادب والابداع وذلك يعود لأسباب عديدة منها انتشار المعلومات الالكترونية وانتشار ثقافة الرأب في العالم العربي ومدى محدودية الفكرالعربي  الذي أصبح يستهلك ولا ينتج نتيجة الاحداث  التي المت بالمجتمع العربي  والتطاحن الفكري  لذلك ارى أن الشعر لابد أن ينفتح على هذه الامور فيكرسها ومن ضمنها مشاكل الشباب الاجتماعية والنفسية وأن يمس تجاربهم الذاتية .

   وقد انجب هذا العصر شعراء فطاحل  كان بعضهم مخضرما مثل الجواهري  ونزار قباني ولطفي الياسيني ومنهم ايضا  مثل محمود درويش وجميلة الماجري وباسل البزراوي  ووفاء عبد الرزاق وعبد الناصرالعيسوي  وغيرهم كثيرا  الا ان اشدهم عودا واصلبهم شعرا هو الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري  شاعرالعرب  في هذا العصر  لذا فهو  امير الشعر اواميرالشعراء ايضا في هذا العصر  وليست هؤلاء الذين  تترشح لهم قصيدة في برنامج  فيطلقون عليه (اميرالشعراء ) فالجواهري ذو شاعرية فذه وتعد بعض قصائده روائع الشعرالعربي وعيونه .



***************************









محمد مهدي الجواهري
 امير الشعراء المعاصرين 




        هو محمد مهدي الجواهري واسرته أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسماه (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ).

      ولد  الجواهري في مدينة النجف  الاشرف  في السادس والعشرين من تموز عام 1899م  ولد من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .

      مدينة النجف كانت ولا تزال مركزا دينيا وأدبيا ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه علائم الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً من علماء  الدين ، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعممه عمامتهم وهو في سن العا شرة.
          

      قرأ القرآن الكريم وهو في سن مبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة  والقراءة، وعلوم اللغة العربية  لترابط  علوم اللغة بعلوم القران الكريم فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة  وقصيدة  من ديوان المتنبي  فيبدأ الفتى بالحفظ   طوال نهاره  منتظراً ساعة الامتحان  مساءا بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج  فيشعر انه خُلق من جديد ،ثم صحب  والده إلى مجالس الكبار .
       

       أظهر ميلاً كبيرا منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون  ودواوين الشعرالعربي لفطاحل الشعراء، فنظم الشعر في سن مبكرة ، متأثراً ببيئته ، واستجابة  لموهبة  كامنة   في نفسه المتوثبة  .
  

        كان أبوه يرغب ان  يكون عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها دروس البيان والمنطق والفلسفة..
وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً  .          

       كان في أول حياته يرتدي العمامة وهي لباس رجال الدين حيث نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين العراقية  عام \ 1920م ضد الاستعمار البريطاني واحتلاله لبلده العراق  معمما  فكان من الدعاة لهذه الثورة ومن رجالها  فدعى  ليقضة عراقية عربية ضد المستعمرين الانكليز، ثم  انتقل الى بغداد حيث اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك  فيصل الأول عندما  تُوج  ملكاً على العراق  وكان لا  يزال  يرتدي العمامة ، ثم هجر العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الملكي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .    
   

    لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية .
    

     نشر أول مجموعة شعرية له باسم ( حلبة الأدب ) عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .

      أصدر في عام\ 1928 ديواناً أسماه ( بين الشعور والعاطفة ) نشر فيه ما استجد من شعره .

        استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدة (الفرات) ، ، ثم      ألغت الحكومة امتيازها بعد اصدار العدد العشرين منها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها فلم يوفق ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة\ 1931 في مدرسة (المأمونية )، ثم نقل الى ديوان وزارة المعارف ( التربية حاليا ) رئيساً لديوان التحرير .
       

     و في عام  \1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم ديوان الجواهري .

      وفي أواخر عام \1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي لكنه شعر با نحراف حكومة الانقلاب عن أهدافه  التي أعلن عنها  فبدأ يعارض  سياسة الحكم  فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الصحيفة عن الصدور لمدة شهر .
   

      وبعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فاغلقت مرات عديدة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة ولاذعة للسياسات المتعاقبة .
      

     لما قامت حركة مارس\ 1941  التي نفذها السيد رشيد عالي الكيلاني والضباط الاحرار أيّدها الجواهري الا انها فشلت  بسبب  وجود  قوات  الاستعمار البريطاني في العراق وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته .

        في عام\ 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .

     ثم أصدر بين  عامي\ 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز ت فيها شاعريته ًالرائدة .
           

       شارك في عام\ 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية  ثم  انتخب  رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين  ونقيباً للصحفيين .
      

        وعندما اعلنت  الثورة ضد الملكية  وقيام النظام الجمهوري  الجديد في 14  تموز 1958  اعلن تاييده للثورة  وقادتها  ولزعيمها عبد الكريم قاسم  وحكومته  الا  انه واجه مضايقات مختلفة في زمن حكومة الزعيم عبد الكريم قاسم  لاعتراضه على ما اكتنفها بعد مرور اشهر قليلة من احداث دامية اغرقت  العراق في بحر من الدماء  وخاصة عامي 1959 و1960  وكان عمري اربعة عشر عاما اعي كل الاحداث  والاضطرابات التي حدثت في العراق  ازاء  اسئثار  الشيوعيين  على الحكم وقتلهم كل  معارضيهم او رميهم في السجون  فاضطر الجواهري  لمغادرة  العراق عام \1961 إلى لبنان  ومن  هناك  سافر الى اوربا ليستقر به المقام في (براغ ) ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .
     

     أقام في (براغ ) سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام\ 1965 ديوان جديد سمّاه ( بريد الغربة ) .
     

       عاد إلى العراق في عام\ 1968 بعد قيام حكومة حزب البعث العربي الاشتراكي  الثانية بقيادة المرحوم احمد حسن البكر وخصصت  له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره\ 150 ديناراً في الشهر .
    

       في عام\ 1969 صدر له في بغداد ديوان (بريد العودة) .

      و في عام\ 1971 أصدرت له وزارة الثقافة والإعلام العراقية ديوان ( أيها الأرق) .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان ( خلجات ) .
       

     في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .
          

       الجواهري الشاعر الكبير فتحت بلدان عديدة أبوابها اليه لتحتضنه ولتضيفه مثل مصر، المغرب، والأردن وسوريا  وجيكو  سلوفاكيا بمزيد من الاجلال والتقدير و الاحترام الذي حظي به الا انه اختار دمشق فاستقر فيها واطمأن إليها واستراح فكانت محطة استراحته الاخيرة . وتفخر دمشق ان تكون دار استراحة للشعراء وخاصة العراقيين .
                

      كرمه الرئيس السوري حافظ الأسد بمنحه أعلى وسام في البلاد بعد القاء قصيدته دمشق وان قصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد )   تعد  اشراقة جديدة في الشعر العربي المعاصر . يقول فيها :


شَمَمْتُ تُرْبَكِ لا زُلْفى ولا مَلَقا
وسِرْتُ قَصْدَكِ لا خِبّاً، ولا مَذِقا

وما وَجَدْتُ إلى لُقْياكِ مُنْعَطَفاً
إلاّ  إليكِ،  ولا  أَلْفَيْتُ    مُفْتَرَقا

كنتِ الطَّريقَ إلى هاوٍ تُنازِعُهُ
نفسٌ  تَسُدُّ  عليهِ  دونَها الطُّرُقا

وكان قلبي إلى رُؤياكِ باصِرَتي
حتى اتَّهَمْتُ عليكِ العينَ والحَدَقا

شَمَمْتُ تُرْبَكِ أَسْتافُ الصِّبا مَرِحاً
والشَّمْلُ مُؤْتَلِفاً، والعِقْدُ مُؤْتَلِقا

وسِرْتُ قَصْدَكِ لا كالمُشْتَهي بَلَداً
لكنْ كَمَنْ يَتَشَهّى وَجْهَ مَن عَشِقا

قالوا (دِمَشْقُ) و(بَغْدادٌ) فقلتُ هما
فَجْرٌ على الغَدِ مِن أَمْسَيْهِما انْبَثَقا

ما تَعْجَبونَ؟ أَمِنْ مَهْدَيْنِ قد جُمِعا
أَم تَوْأَمَيْنِ على عَهْدَيْهِما اتَّفَقا

أَم صامِدَيْنِ   يَرُبَّانِ  المَصيرَ مَعاً
حُبَّاً  ويَقْتَسِمانِ  الأَمْنَ  والفَرَقا

يُهَدْهِدانِ  لِساناً  واحِداً  ودَماً
صِنْواً، ومُعْتَقِداً حُرَّا،ً ومُنْطَلَقا

أَقْسَمْتُ بالاُمَّةِ اسْتَوْصى بها قَدَرٌ
خَيراً، ولاءَمَ منها الخَلْقَ والخُلُقا

مَن قالَ أنْ ليسَ مِن معْنىً للفْظَتِها
بلا  دِمَشْقَ  وبَغدادٍ  فقد  صَدَقا


      توفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز\ 1997 ، ورحل   بعد أن تمرد وتحدى الزمن والطغاة الظالمين ودخل معارك كبرى وخاض غمراتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد  على العصر فلم يجامل ولم يحاب أحداً . , ولم يرضخ لاحد فكان نارا فوق علم وان الجواهري  لهو متنبي العصر الحديث لتشابه اسلوبه باسلوبه وقوة قصيد ه ومتانة شعره  بمتانة شعره.

         ومن دواعي الصدف ان الجواهري ولد وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً ما بين عيد  ميلاده وذكرى  وفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام \ 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997\  عن عمر يناهز  الثامنة والتسعين من العمر

       يتصف  أسلوب  الجواهري  بالصدق  في  التعبير  والقوة  في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الشعرية الهادرة كالتيار في نفس  المتلقي ، ولكنه  يبدو من خلال أفكاره  متشائماً حزيناً  ككل  الشعراء العراقيين المحدثين لما ألم ببلدهم من احداث ونوائب و من الحياة . تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين تخرج من نفسية معقدة   وهو الصحفي البارع  والشاعر الابي  حين  يرى الظلم  يدمر ابناء  بلده   وبايدي  حكاما وساسة من  بلده نفسه   فتنفض ويشدو شعره في كل حال نظر الفيلسوف الناقد الذي لا يرضيه شيء الا  العدل  يسود بلده  فيسمو والسعادة  تزدهر بينهم .  وقد كتبت  عليه  في  احدى  مقالاتي  ان  شعر الجواهري اشبه  بشعر المتنبي  او هو متنبي الشعر الحديث  لا يضاهيه شاعر في هذا العصر والذي قبله فهو بحق امير الشعر المعاصر وامير الشعراء في هذا العصر حتى وفاته  .                                                                                            

ومن احدى قصائده هذه الابيات  الرائعة يقول:                                                           

أرح ركابكَ من أيـنٍ ومن عثَرِ
                                           كفاك جيلانِ محمولاً على خـطر ِ

كفاك موحشُ دربٍ رُحتَ تَقطعهُ
                                                  كأنَّ  مغـبرَّة لـيل بلا سحَرِ

ويا أخا الطير في ورْد ٍ وفي صَدَرٍ
                                           في كلَّ يومٍ له عـُشٌ عـلى شجرِ

عريانَ يحمل مِنقاراً وأجـنحةً
                                             أخـفَّ ما لمَّ مـن زادٍ أخو سَفَرِ

بحسبِ نَفسَكَ ماتعيا النفوسُ به
                                          من فرط منطلق ٍ أو فرط منحدر

أناشدٌ أنت حتفاً صنعَ منتحرِ
                                             أم شابكٌ أنت , مغتراً, يدَ القدر

خفـَّضْ جَناحيكَ لا تهزأ بعاصفةٍ
                                           طوى لها النسر كشحيه فلم يطر ِ

ألفى له عِبرةً في جؤجؤٍ خضبٍ
                                              من غيره, وجَـناحٍ منه منكسِر ِ

ياسامرَ الحي بي شوقٌ يرمِضٌني
                                          إلى الَّلداتِ, إلى النجوى إلى السمَرِ

ياسامر الحي بي داءٌ من الضجَرِ
                                        
    عاصاه حتى رنـيـنُ الكـأس والوترِ

لا أدَّعي سهرَ العشاق يشبعَهُم
                                            ياسامرَ الحي بي جْـوع إلى السهَرِ

ياسامر الحي حتى الهم من دأبٍ
                                              علـيه آب  إلى ضربٍ  من الخدَرِ

ياسامر الحي انَّ الدهرَ ذو عجبٍ
                                              أعيت  مذاهبه  الجلىٌ على الفِكَرِ

كأنَ  نـُعماءه  حبلى    بأبؤسهِ
                                          من ساعةِ الصفو تأتي ساعة الكـَدَرِ

تـندسُ في النـَّـشوات الحُمسِ عائذَةً
                                             هذي فـُتـدركها الأخرى على الأثَرِ

ينَغٌص العَيش إنٌ المَوت يدرِكهُ
                                             فنحن من ذين ِ بين الناب والظفرِ

والعمرُ  كالليل  نـحييه  مغالطة
                                       يـُشكى من الطول أو يشكي من القِصَرِ

وياملاعــبَ أترابـي بمنعَطَفٍ
                                               من  الفرات إلى كوفـانَ  فالجِزُرِ

فالجسرُ عن جانبيه خفقُ أشرِعةٍ
                                                رفـّافةٍ  في أعالي الجو كالطررِ

إلى (الخورنق)  باق  في مساحبهِ
                                              من أبن ماء السما ماجرٌ من أثرِ

تلكم (شقائقه) لــم تــأل  ناشرةً
                                               نوافج المسك فضـّتها يدُ المَطَرِ

بيضاءَ حمراءَ أسراباً يموجُ بها
                                            ريشُ الطواويس أو مـَوْشـية الحَبَرِ

للآنَ يـُطرب سمعـي في شواطئه
                                              صدحُ الحمـام وثغيُ الشـاة والبقر

والرملة ُ الدمثُ في ضوءٍ من القَمَرِ
                                          والمدرجُ السَمحُ بين السـُوح والحُجَرِ

يا أهنأ الساع في دنـياي أجمَعُها
                                            إذا عددتُ الهنيء الحلوَ من عُمري

تصوبـَّي من علٍ حتـى إذا إنحَدَرتْ
                                              بي الحتـُوفُ لذاك الرمل فانحَدري

تـُمحى الغضارات في الدنيا سوى شفق
                                                من الطفولة  عـذبٍ  مثلها غضَرِ

وتـُستطار طيوفُ الذكرياتِ سوى
                                                طيفٍ من المهد حتى الـلحد مُدٌكَرِ

في(جنـَّـة الخلد) طافت بي على الكـبر
                                                رؤيا شبابٍ وأحلام ٍ مـن الصِغَرِ

مجنـَّـحاتُ أحاسـيـس ٍ وأخلية
                                         مثل الفراشات في حقل الصـِبا النضِـر

أصطادهنَّ بزعمي وهي لي شركٍ
                                              يصطادُني بالسنا واللطـِف والخفَرِ

أقتادهـُنَّ إلى حربٍ على الضجر
                                              فيصْطلن على  حربي مع الضجرِ





------------------------------------------------------

       



















امــراء الشـــعرالعـــربي


       ومما تقدم  يتبين لنا ان الشعرالعربي  كان ولايزال فيه شعراء امراء بقوة شعرهم  وكثيرون هم فحول الشعراء العرب  الا انني اخترت لكل عصر من العصور الشعرية المتعارف عليها امير للشعر والشعراء  واعتقد انهم بحق كانوا امراء هذه العصور الادبية  وهم كما يلي :

1- الشاعرامرؤ القيس  (الملك الضليل   اميرالشعراء  في العصر الجاهلي
2- الشاعرحسان بن ثابت الانصاري   امير  شعراء  عصر صدر الاسلام
3- الشاعر جرير بن عطية  الخطفي   امير  الشعراء في العصر الاموي
4- الشاعر ابوتمام الطائي      امير شعراء العصرالعباسي الاول
5- الشاعر  ابو العلاء المعري  امير شعراء العصرالعباسي الثاني
6- الشاعر ابن زيدون المخزومي امير الشعراء في الاندلس
7- الشاعر صفي الدين الحلي  امير شعراء الفترة الراكدة ( المظلمة )
8- الشاعر محمود سامي البارودي امير شعراء النهضة العربية
9- الشاعر  احمد شوقي بك   ايرالشعراء في العصرالحديث
10- الشاعر  محمد مهدي الجواهري امير الشعراء المعاصرين

اما الشاعر الفطحل ابو الطيب المتنبي فهو امير الامراء وملك الشعراء وشاعر العربية الاول حيث لم تنجب العربية مثيلا له لحد الان.

    ونقر انه لا يوجد في البلاد العربية  شاعر امير للشعراء غيرالمذكرين لحد الان  . وكلنا امل بتقدم الشعرالعربي وزهوه وانجاب  الامة العربية من الشعراء امثالهم او افضل منهم .

                
                  *************************















تم هذا الكتاب بفضل الله ونعمته

في الرابع عشر من تموز( يوليو)  2016




























                        الفهـــرس



 المقدمة                                                               3  
 الؤلف في سطور                                                   5
تمهيـــــــــــــــــد - الشعرالعربي                                 9                  
امارة الشعرالعربي                                                  13
الشعرالجاهلي  وامارته                                             15
امرؤ القيس  اميرالشعراء في العصرالجاهلي                 24                                 
الشعر في عصر صدر الاسلام وامارته                         36
 حسان بن ثابت امير شعراء صدر الاسلام                     43
 الشعر العربي في العصرالاموي وامارته                      53
جرير بن عطية الخطفي امير الشعراء في العصر الاموي   70
الشعرالعربي في العصرالعباسي الاول وامارته                81
ابو تمام الطائي اميرالشعراء في العصرالعباسي الاول       111  
ابو الطيب المتنبي امير امراء الشعر والشعراء العرب       125
الشعر في العربي في العصرالعباسي الثاني وامارته          146
ابو العلاء المعري امير الشعراء في العصرالعباسي الثاني  164
الشعرالعربي في الاندلس  وامارته                               173
ابن زيدون المخزومي امير شعراء الاندلس                     198
الشعر  العربي في الفترة الراكدة وامارته                       210
صفي الدين الحلي  امير الشعراء في الفترة الراكدة           223
الشعرالعربي والنهضة العربية  وامارته                         238  
محمود سامي البارودي  امير الشعراء في النهضة العربية  250
الشعرالعربي في العصرالحديث  وامارته                         264
احمد شوقي بيك  امير الشعراء في العصرالحديث             281
الشعرالعربي العاصر   وامارته                                    297
محمد مهدي الجواهري اميرالشعراء  للشعرالمعاصر         325
امراء الشعرالعربي                                                   347
الفهرس                                                                339


                              **********************











     من مؤلفات فالح نصيف الحجية الكيلاني

ا-الدواوين الشعرية :

           نفثات القلب                1978
           قصائد من جبهة القتال   1986
           من وحي الايمان          8 0 20 
           الشهادة والضريح         2010
           الحرب والايمان            2011 
            سناءات مشرقة           2014

ب – الكتب النثرية :
1 -في الادب والفن
2 -تذكرة الشقيق في معرفة اداب الطريق – دراسة وتحقيق وشرح للقصيدة التي تحمل نفس العنوان والمنسوبة للشيخ عبد القادرالكيلاني
3-الموجز في الشعر العربي \ دراسة موجزة في  الشعرالعربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة او الحديث ثم المعاصر اعتبر او قيم من قبل اغلب المواقع الادبية على النت - انه احد امهات الكتب العربية في الادب واللغة  في موضوع الشعر والادب       اربعة اجزاء
4-شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني وشيء في تصوفه – دراسة شاملة في ادب الشيخ عبد القادرالكيلاني كنموذج للشعرالصوفي وشرح القصائد المنسوبة  اليه             اربعة اجزاء
5 –  كرامة فتاة ( قصة طويلة )
6-   اصول في الاسلام
7-   عذراء القرية (قصة طويلة )
8-   الاشقياء  ( مجموعة قصص قصيرة )
9-   بلدروز عبر التاريخ
10-  دراسات في الشعر المعاصر  وقصيدة النثر
11-  الغزل في الشعر العربي
12– عبد القادر الكيلاني  وموقفه من المذاهب والفرق الاسلامية    دراسة
13-- شرح القصيدة العينية \ مع دراسة  بحثية في شاعرها  الشيخ عبد القادر الكيلاني
14-   مدينة بلدروز في الذاكرة
15-  شذرات من السيرة النبوية المعطرة
16-   من عيون الشعرالصوفي.
17-  الشعرالعباسي بين الكلاسيكية والتجديد
18-  دراسات في العربي  واماراته

 ج- موسوعة  التفسير الموضوعي للقران الكريم   وقد صدر منها الكتب التالية :
1- اصحاب الجنة في القران الكريم                 جزءان
2- القران في القران الكريم
3- الادعية المستجابة في القران الكريم
4- الانسان ويوم القيامة
5- الخلق المعاد في القرآن الكريم
     6-  يوم القيامة في القران الكريم                    جزءان

     د – موسوعة  ( شعراء العربية )   وقد صدر منها الكتب التالية  :
1- شعراء جاهليون
2-شعراء صدر الاسلام
3- شعراء  العصر الاموي                             جزآ ن
4- شعراء  العصرالعباسي الاول                     جزءان
5- شعراء العصر العباسي  الثاني                   جزءان
6- شعراء العربية في الاندلس                        جزءان
7 - شعراء  الفترة الراكدة والعثمانية
8- شعر اء النهضة العربية
9- شعراء  الحداثة  العربية                          جزءان
10-  شعراء  المعاصرة العربية                     جزءان




*******************************