الأربعاء، 25 ديسمبر، 2013

مدينة بلدروز في الذاكرة - تاليف -فالح نصيف الحجية القسم الاول

 

بلدروز  في الذاكرة                                                                                                                                                                                                   

     

                             تاليف


                    فالح نصيف الحجية
                          الكيلاني
                                  





































         

            الاهــــداء

  الى :


       روح  جدي المجدد الجيلاني : الامام  ولي الدين القادري   رضي الله عنه  ونوّر ضريحه ...
     الرجل  الذي رحل  طويلا  ثم حط  في هذه الديار زاهدا في هذه الدنيا الفانية ، تاركا  ذريته  فيها ،  بصمة  على  تاريخ   متجدد  لهذه المدينة.. 


                                            ابو الحسن







































































                  المؤلف  في سطور

   سيرة ذاتية

الاسم واللقب \ فالح نصيف الحجية الكيلاني
اسم الشهرة \   فالح الحجية
تاريخ الولادة \  بلدروز \  1\7\ 1944
البلد \ العراق - ديالى – بلدروز
 المهنة\  متقاعد
الحالة الثقافية \  شاعر وباحث                                                              
فالح الحجية شاعر وباحث  واديب عراقي معروف  من مواليد \- العراق – ديالى- بلدروز 1944- ومن الاسرة الكيلانية والتي لها تاريخ عريق و ترجع بنسبها  للشيخ عبد القادر الكيلاني الحسني والتي انجبت العديد من الاعلام على مر العصور. 
كان يشغل  مديرا  في وزارة التربية العراقية حتى إحالته الى التقاعد 2001م
أهم مؤلفاته  "الموجز في الشعر العربي"،  ويعتبر من مراجع الكتب العربية في الأدب، والشعر عبر العصور والأزمنة، ومن اهم الموسوعات التاريخية الموضوعية في الشعر العربي في العصر الحديث، والمعاصر بكل مفرداته وأحداثه وتطوراته وفنونه وتغييراتها بما فيها عمود الشعر والشعرالحر وقصيدة النثر والشعراء وطبقاتهم وأحوالهم.
 السيد فالح  الحجية  هو:
     -    عضو الاتحاد  العام للادباء والكتاب في العراق
-         عضو الاتحاد العام للادباء  والكتاب العرب
-         عضو مؤسس في اتحاد ادباء  ديالى
-          عضو الاتحاد الدولي لعلوم  الحضارة الاسلامية – ممثل دولة العراق
-         عضو  الاتحاد العالمي للشعراء  والمبدعين العرب \ وكيل دولة العراق
-         عضو اتحاد الاشراف الدولي
-         عضو اتحاد المنتجين العرب( جامعة الدول العربية ) \ امانة شعرالتفعيلة – لجنة    التقييم والتصحيح .
-         عضو  اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
-          عضو اتحاد  الكتاب والشعراء الاحرار
-         عضو اتحاد  كتاب الانترنيت العراقيين
-          عضو اتحاد الشعراء والادباء العرب
-         عضو اتحاد  الادباء والكتاب  التونسيين
-         عضو رابطة  الادباء والكتاب العرب
-          عضو رابطة  ادباء الامة
-         عضو رابطة  المبدعين اليمنيين
-         عضومؤسسة اقلام ثقافية للاعلام في العراق
-         عضو الملتقى الثقافي العربي
-  عضو منظمة الكون الشعري في المغرب

     *  اما  المقالات الكثيرة  التي كتبها الشاعر في الصحف والجلات العراقية والعربية      والاجنبية  الناطقة بالعر بية  .
  *  الا ف المقالات التي نشرها في موقعه او المواقع والمنتديات الالكترونية على النت او    الفيس  .
* وكذلك مشاركاته في كثير من المهرجانات الادبية مثل مهرجان المربد السنوي في العراق و اتحاد المؤرخين العرب وكل الندوات والمهرجانات التي عقدت في ديالى سواء عربية أو عراقية اومحلية
 * له علاقات وصداقات مع العديد من الأدباء والشعراء العرب والعراقيين منهم الشاعر    محمود درويش  الشاعرالفلسطيني المعروف والشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري والشاعر نزار قباني والشاعر العراقي سركون بولس والشاعر وليد الاعظمي والادباء والمورخين الاساتذة والدكاترة  منهم  عماد عبد السلام رؤوف وسالم الالوسي وعبد الرحمن مجيدالربيعي وحسين علي  محفوظ  وجلال الحنفي  وغيرهم كثير  ..

     ومن مؤلفات فالح نصيف الحجية الكيلاني

ا-الدواوين الشعرية :

           نفثات القلب                1978
           قصائد من جبهة القتال   1986
           من وحي الايمان          8 0 20 
           الشهادة والضريح         2010
           الحرب والايمان            2011 
          سناءات مشرقة

 ب – الكتب النثرية :
 1 -في الادب والفن
2 -تذكرة الشقيق في معرفة اداب الطريق – دراسة وتحقيق وشرح للقصيدة التي تحمل نفس العنوان والمنسوبة للشيخ عبد القادرالكيلاني
3-الموجز في الشعر العربي \ دراسة موجزة في  الشعرالعربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة او الحديث ثم المعاصر اعتبر او قيم من قبل اغلب المواقع الادبية على النت - انه احد امهات الكتب العربية في الادب واللغة  في موضوع الشعر والادب       اربعة اجزاء
4-شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني وشيء في تصوفه – دراسة شاملة في ادب الشيخ عبد القادرالكيلاني كنموذج للشعر
الصوفي وشرح القصائد المنسوبة للشيخ             اربعة اجزاء
6    -   كرامة فتاة ( قصة طويلة )
7-   اصول في الاسلام
8-   عذراء القرية (قصة طويلة )
9-  الاشقياء  ( مجموعة قصص قصيرة )
10-  بلدروز عبر التاريخ
11-  دراسات في الشعر المعاصر  وقصيدة النثر
12- الغزل في الشعر العربي
13– عبد القادر الكيلاني  وموقفه من المذاهب والفرق الاسلامية     دراسة
14--شرح القصيدة العينية \ مع دراسة  بحثية في شاعرها  الشيخ عبد القادر الكيلاني
15-  -مدينة بلدروز في الذاكرة
16- شذرات من السيرة النبوية المعطرة

 ج- موسوعة  التفسير الموضوعي للقران الكريم  وقد انجز منها الكتب التالية :
1-اصحاب الجنة في القران الكريم                 جزءان
2-القران في القران الكريم
3- الادعية المستجابة في القران الكريم
4-الانسان ويوم القيامة
05- الخلق المعاد في القرآن الكريم
     6-يوم القيامة في القران الكريم                    جزءان

     د – موسوعة الشعراء العرب   وقد انجز منها الكتب التالية  :
1- الشعراء الجاهليون
2-شعراء صدر الاسلام
3- شعراء العصر الاموي
4- شعراء العصر العباسي
5- شعر اء النهضة العربية

                  ******************************








                    تمهيــــــد


سلاما يا   بلدروز                    بعطر الاس والروز

لك في القلب دعوات                 ونور  العز  والفوز

سالت الله يرعاك                    ويحميك  من  الهوز


            بلدروز:   لغة  اسمها  متكون من كلمتين  بلد  ومعناها مدينة اوعدة  مدن  بحيث  تكون بلدا  وتجمع - تكسيرا- على  بلاد  ا و بلدان .
      ومن كلمة :   روز  وتعني  التجربة او  الامتحان  وكذلك تاتي   بمعنى  التقدير كما ورد في  قاموس (لسان العرب) المحيط   طبعة  دار  صادر – لبنان  .
        اما في النصوص المسمارية القديمة  فقد وردت  في اللغة الاشورية  بمعنى ضوء النهار او ضياء النهار .  
                                                                                   
       في اللغة  اللاتينية  جاءت  كلمة  روز بمعنى الورد  وهو الورد المعمر  ذو الاحجام  الكبيرة  الزكية  رائحتها ,  الفواح عطرها  بالوانه   الزاهية    منها :  الابيض و الاحمر والاصفر والوردي   والسلطاني و الجوري الزكي الرائحة  واوراد  النستلة  البيضاء   ذات  العطور المتميزة التي توجد في بساتينها لحد الان   وتكاد    لا تخلو  حديقة     من حدائقها  البيتية  او بستان من بساتينها من هذه الورود  كما كانت  هذه الاوراد  تزرع  على ضفاف  نهر الروز  امام الدور السكنية فهي  في  كل  مكان من المدينة   وتزرع  بكثرة  بانواع مختلفة .
                         
             اما  اصطلاحا  :  فهي  هذه المدينة الخالدة التي كانت  راقدة على  جانبي نهر الروز الذي كان   يخترقها  من شمالها الى جنوبها  ليرويها و ليبعث   الحياة   والامل  والراحة   النفسية في  نفوس  ابنائها و  في كل مفاصلها .

            وقيل ايضا: ان لفظة بلدروز محرفة من لفظة بدروز  ومعناها  بالفارسية اليوم المغبراو اليوم النحس   او اليوم الردئ اواليوم الغابر المغبر او القاتم  وذلك انه عندما  تم فتحها من قبل الفرس  واستيلائهم عليها   كان  قد  تم فتحها  والاستيلاء عليها  في  يوم  مغبر اوغابر  شديد الغبار  وقد  ذكر ان غارة   شعواء صبّحت  قوما من الفرس  او جيشا من جيوشهم الغازية   عندما تقدموا عليها  ودارت  عليهم رحى الحرب في هذا الموضع  فخسر الفرس في هذا اليوم  الكثير من  الجند بين الفتك بهم او القتل  او الاسر  والاستباحة فكان صباحا سيئا عليهم فقالوا هذا يوم  نحس او ردي او( بد روز) او  كما ورد اسمها في  معجم البلدان  لياقوت الحموي  تحت اسم( براز الروز)  وتعني (بلد الخنازبر) لكثرة هذا الحيوان  بها  وهذا ماخوذ من لفظ  فارس الاصل ( ورازرو)  وقد اخبرني والدي رحمه الله تعالى وادخله فسيح جناته وكان صيادا ماهرا  ان كثيرا ما تعرض هو وجماعته لمطاردة هذا ا لحيوان وقتله  وكان  يوجد   فيها   الكثير منه  وفتكه  الشديد  بمزارع   الشلب – الرز-  التي  كانوا  يزرعونها  اهالي هذه المنطقة   في اراضيهم  وتخريب   حقول  الشلب  وخاصة  بعد  خروج  السنابل  او  قبل    حصادها  فكانوا  يقتلونها   للحفاظ على  مزارع الشلب من اذاها  وما  تلحقه  بها  من  دمار وتخريب .
           وقيل  انها محرفة  من لفظة ( بلد الرز)  لكثرة ما يزرع بها  منه  حيث  كانت   بلدروز  مشهورة بزراعة الرز  وبكثرته  وخاصة في القسم الشمالي منها ولا تزال اراضيها صالحة لزراعة هذا المحصول . والحمد لله فقد شاركت في زراعته في ارضنا مع والدي  رحمه الله تعالى فزرعنا   انواعا منه \ من هذه الاصناف التي شاركت في زراعتها  العنبر والاحمر والمولاني والحويزاوي  بكثرة والباكستاني  وغيره  وقد حصد ته بيدي .    
                                                                      
            وقد  تبين لي  ان الرز العنبر  اجود انواع الرزالمزروع فيها  غلة وطيبة ونكهة  واكثرها زراعة ثم يليه الاحمر. وربما تحولت بمرور الزمن كلمة رز الى روز  أي موطن زراعة الرز فاصبحت - بلدروز . 

          ولي  راي اخر  هو ان  مدينة بلدروز  كانت  بساتينها والمحيطة بها  يزرع  فيها  كثيرا  الورد الجوري  وفي الربيع تنتشر رائحة الورود   في  كل المدينة  بحيث  تشم عبير الورد الجوري  اينما حللت  من  المدينة  وقد  شاهدت  هذه  الاشجار   بكثرة  في  بساتيننا  وعندما  احتل   الا نكليز العراق  ومدينة بلدروز  في الحرب  العالمية الاولى  1914\ 1918  ودخلها الانكليز  ولاحظوا  كثرة  الورود  فيها  اسموها  ( بلد الروز )    اي بلد  الورود  حيث  يسمى  الورد  في  الانكليزية ( روز ) ثم حذف  الالف  واللام  واصبحت (بلدروز) .                        
             وقد  وردت  لفظة بلدروز  صريحة  في كتاب المنجد صفحة\ 505  طبعة دار  المشرق   لبنان  وتعني  مدينة بلدروز الحالية.
             بلدروز مدينة قديمة قدم الزمن والتاريخ  فقد  كشفت النصوص  المسمارية عن  ورود  اسمها  مع  العديد  من المدن والمراكز الاثارية في الحضارة القديمة  فقد ذكرت  في  اثار العصر البابلي القديم  زمن  الملك  المعروف  حمورابي  اي  قبل الميلاد
بثمانية عشر قرنا كما  ذكرت  في النصوص المسمارية الاشورية كما اشرت سابقا.    
                     
             ويذكر المؤرخ  الانجليزي( لونكريك )المعروف بكتابه القيم في التاريخ( اربعة قرون  من  تاريخ  العراق الحديث )  ان     ( بلدروز  مدينة تقع  على حافة الصحراء ويخترقها نهر الروز مما جعلها  من  ألطف  مدن العراق ).

    تمتاز بجوها  النقي ومناخها الجميل  وخاصة في فصلي الربيع والخريف .
      اما مناخها العا م  فهو حار جاف صيفا  وبارد قارص البرودة شتاءا .
             
             بلدروز  كثيرة  اثارها التاريخية   فما زالت تلك الا ثا ر   شاهدة على عراقتها  وقدمها  ومواقعها  الاثرية  في مناطق عديدة  مثل  منطقة  الزندان  في  شمالها –   تعود  حاليا الى   قضاء  المقدادية  في حدودها  المتاخمة  الى بلدروز و  منطقة  البجلي واثار بورخان  ومقبرة  امام  زين  الدين  والفرزاني  جنوبي بلدروز  خير شاهد على ذلك  وقد  حدثني  الاستاذ   والاثاري العراقي  المشهور  الاستاذ  الدكتور سالم الالوسي رحمه الله تعالى اثناء  لقائي  به في  مدينة جلولاء ( نهاوند ) مع  الوفود  المدعوة  من قبل  الاتحاد  العام  للادباء  والكتاب في العراق  خلال مهرجان المربد الشعري الثامن في عام\ 6199 فاكد لي  انه  يوجد  في المتحف العراقي  تمثال  لراس زوجة الاسكندر المقدوني الملك  العظيم  الذي فتح الشرق  والغرب  وملكها والذي ورد ذكره في القرآن الكريم:
    
 (  ويسالونك عن ذي القرنين  قل ساتلوا  عليكم منه ذكرا * انا مكنا له في الارض  واتيناه من كل شيء سببا * فاتبع سببا*   حتى اذا بلغ   مغرب الشمس  وجدها تغرب في عين حمئة  ووجد عندها قوما  فقلنا  ياذا القرنين  اما ان تعذب   واما ان تتخذ فيهم حسنا  *  قال  اما من ظلم  فسوف  نعذبه  ثم يرد الى ربه  فيعذبه  عذابا نكرا *  واما من آمن وعمل  صالحا  فله  جزاءا   الحسنى  وسنقول  له  من  امرنا  يسرا  *  ثم  اتبع   سببا* حتى  اذا  بلغ  مطلع الشمس  وجدها تطلع على قوم  لم نجعل  لهم   من دونها  سترا * وكذلك قد  احطنا  بما لديه  خبرا *  ثم اتبع سببا * حتى اذا  بلغ  بين السدين  وجد  من دونهما  قوما لا  يكادون يفقهون قولا *  قالوا  ياذا القرنين  ان  ياجوج  وماجوج  مفسدون في الارض   فهل  نجعل  لك  خرجا  على  ان  تجعل  بيننا  وبينهم سدا * )  سورة الكهف  الايات \83 -  94

         وبنى سور الصين العظيم - وجد في بلدروز   في منطقة امام زين الدين وهي منطقة اثرية  قديمة  والتي تعتبر  حاليا   مقبرة المدينة  وكثير ماعاقت  الابنية  الموجودة  فيها  تحت الارض  حفار القبور وهم  يحفرون  قبورا لذويهم او اقاربهم او اصدقائهم او اي شخص من المدينة  فحين يحفرون القبر مترا او اكثر فقد  تظهر   لهم   حيطان    مبنية  بالطابوق  الفرشي  القديم فيضطرون الى ردم الحفرة وحفر غيرها  في   موقع اخر من  ارض المقبرة  وحفار القبور  حاليا خير   شاهد على ذلك وقد حدثني احدهم  وقد توفي قبل اشهربعد ان تجاوز التسعين من العمر   انهم وجدوا  وهم يحفرون احد القبور  حائطا  ولما بدؤا  بقلع  الطابوق  الفرشي وصلوا في الحفر الى كوة –( رازونه) – في الجدار او الحائط  فيها دجاجة وتحتها بيض اوما يشبه البيض و نظرا لقدمها فقد تهشمت بمجرد لمسها باليد    وهذه دلالة على وجود السكن والعمارة في هذه المنطقة منذ القدم.
          كما اود ان اضيف ان سدنة الامام زين الدين بيت كنوشة وبيت شهيب وهم اخوالي  واخوال اولادي عندما ارادوا ان يوسعوا مرقد الامام في ستينات القرن الماضي    استعانوا  ببناء الطارمة الشمالية  بالطابوق الفرشي الموجود في المقبرة.     .في العصر الاسلامي الاول .
        وقد كانت بلدروز  نقطة  مهمة  في  قيادة  تحرير مدن ديالى  من النفوذ الفارسي  في زمن  الخلفاء الراشدين  وما زال قبر المجاهد الصحابي الجليل  جرير بن عبدالله البجلي خير شاهد على ذلك جنوب بلدروز.

     فقد  تقدمت الجيوش العربية  لتفتح فارس وكانت بلدروز بوابة واسعة  لهذه الجيوش لانبساط  اراضيها  وملاءمتها للقتال  بالنسبة للجيوش الاسلاميةالمتقدمة في الخيل  و الرجال والعدة والعدد  ولاحاطتها  بعاصمة الفرس ( المدائن) وقصور ملوك فارس  فيها   المتميزة بطاقاتها وبنائها الشاهق  لينتصر الاسلام على المجوسية  بفضل ببشارة الحبيب المصطفى محمد  صلى الله عليه وسلم  .في العصر العباسي  الاول  فقد   توسعت   بلدروز  لتكون مدينة عامرة  وخاصة زمن الخليفة  هارون الرشيد حيث كانت منتجعا  لرواد الصيد  والقنص  وخاصة صيدا لصقور وما زالت بلدروز  تفخر  بهذا التراث  العريق وكثير من     ابنائها  صيادون ماهرون في صيد الصقور والطيور الجارحة  ومنهم من اتخذ  هذه الهواية مهنة ويكفي  مدينة   بلدروز   فخرا   ان تكون مقرا لجميع صيادي الطيور الجارحة والصقورفي العراق و يكون المقر العام  لجمعية الصقارين العراقية   فيها.

 فقد اصبحت حاضرة كبيرة  ومهمة في زمن الخليفة  المعتضد  بالله  احمد بن الموفق بالله الخليفة العباسي  الذي تولى الخلافة العباسية سنة \ 279 هجرية والمتوفي سنة\ 289 هجرية  حيث كانت  طسجا  من طسوج  بغداد   وذلك كونها واقعة  في جانب بغداد الشرقي  وكان  فيها  ابنية عامرة  ولكن هذه الابنية خربت بمرورالزمن ولايعرف اثرها الان الا انها تم ذكرها في كتب التاريخ   وكان  هذا الخليفة مولعا بالصيد والقنص فياتي اليها في موسم الصيد فيقضي  موسم الصيد فيها  مع وزرائه  وحاشيته من محبي الصيد و القنص واني لأرى ان  الا ثار الموجودة في ساحة الامام زين الدين ما هي الا  اثار قصور هذا الخليفة  وقد درست بمرور الوقت وتقلبات الزمن  فاصبحت اثرا بعد عين  واصبحت  الا ن  مجرد اثار لا وجود لها الا تحت الارض  ولا  يعرفها او يهتدي اليها الا بوجود حفارالقبور فيها .

وقيل انه زارها الشريف البعقوبي والشيخ عبد القادر الجيلاني  سوية عندما زار الشيخ الجيلاني صديقه الشريف  البعقوبي المدفون في منطقة الشريف في بالقرب من خان اللؤلؤ  او خان (اللوالوة) باللهجة الدارجة  والواقع على ضفة نهر ديالى الغربية  وكذلك زار ابا  ادريس البعقوبي وهو احد اقاربه  ( المدفون حاليا في قرية شفتة التي تعتبر  الان جزءا من مدينة   بعقوبة على  ضفة    نهر  خريسان الغربية )  في الجانب الشرقي  لنهر ديالى  وقد زرنا المرقدين عشرات المرات ولم نجد باي منهما   شاهدة    تاريخية    بجوار مرقديهما  فقام  ولدي الدكتور  جمال الدين  وهو  احد علماء  الا نساب  وعضو  جمعية  كتابة التا ريخ  والاثار والانساب في العراق والعالم العربي   من كتابة نسب  كل  منهما (اي الشريف   البعقوبي   وابو ادريس البعقوبي ).وهذا  ما يدلل على سعتها  وكثافة نفوسها  وسكانها في ذلك الوقت                                                                      

                   وبعد  احتلال  المغول  لبغداد  وسقوط   الخلافة العباسية  على يد هولاكوسمة 656 هجرية   اصبحت بلدروز اثرا بعد عين حيث هرب اهلها  خوف القتل  والمجاعة وتهدمت البيوت   خاصة  اذا علمنا ان بلدروز تقع  على الطريق المؤدي الى بغداد من جهة الشرق او من جهة  الجيوش التترية الغازية و لا تبعد  عن بغداد الا  عشرات الكيلومترات او  ان الطريق بينها  وبين  بغداد كان سالكا ولا يمكن دخول بغداد الا بعد احتلال بلدروز  لانها تقع على طريق العدو ولا يزال   هذا الطريق  من جهة الجنوب سالكا  وبلدروز قريبة جدا من بغداد   عن طريق النهروان.

 

                                اما في العصر العثماني فقد تحولت بلدروز الى قرية صغيرة تعرف بالصباغية  تابعة لقضاء (طريق خراسان) بعقوبة الحالية.

 اما مندلي  فكانت  تابعة  لقضاء   ترساق ( ترسخ)  او   قزانية الحالية   مع العلم ان ترساق تبعد عن قزانية  قرابة  عشرين  كم  باتجاه الجنوب الشرقي .  وبعبارة اخرى ان بلدروز ( الصباغية ) كانت تابعة الى  بعقوبة اولا  وان مندلي كانت تابعة   الى ترساق  ( ترسخ)   .

         واسم  الصباغية  موجود  ومثبت  في  اوراق  نفوس  العوائل البلدروزية القديمة والتي تعتبر مؤسسة لهذه المدينة  منذ زمن السلطان العثماني  عبد المجيد  وابنه من بعده عبد الحميد    ولا زلت احتفظ بشهادة ميلاد جدي جاسم السيد  احمد  بن  عبدالكريم  العثمانية والتي مد ون السكن فيها ( الصباغية ) بدلا من ( بلدروز) وكذلك كل العوائل العريقة والتي تعتبر من   عوائل بلدروز الاصلية  تحتفظ بهذه المستندات.

                 ثم اصبحت بلدروز   في العصر الحديث_ بعد الحرب العالمية الاولى 1914\-1918   ناحية تابعة الى بعقوبة زمن  الشيخ عبد الرحمن النقيب  الكيلاني رئيس اول حكومة  عراقية  وطنية عام1921   

            ثم اصبحت  بلدروز  تابعة الى قضاء  مندلي  عندما اصبحت  مندلي   قضاءا  عام  \ 1927    حسب  الترتيب  الجديد  للواء ديالى  فكان لقضاء  الى مندلي   ناحيتان  هما  ناحية  بلدروز  وناحية  قزانية

      




























                   الفصل الاول


          الحدود


            اما حدود  بلدروز  فيحدها من الشمال قضاء المقدادية ومن الجنوب ناحية العزيزية في محافظة واسط . و من الشرق فتحدها ناحية مندلي وناحية قزانية  ومن الغرب تحدها ناحية  كنعان.     
      وهذه  المدينة  محاطة  بكثير من القرى   والارياف  ويكاد عدد نفوس القرى فيها يضاهي نفوسها في الداخل  وهذه القرى تتقاسمها عدة قبائل كلها عربية خالصة ففي الشمال والشمال الشرقي قبيلة  بني تميم وشيوخها بيت حميد الحسن ولا يزالون  وفي الشمال الغر بي قبيلة  عتبة  وشيوخها بيت  غيدان المجيد واخوته  ولايزالون  وجزء من قبيلة الدهلكية وقبيلة الباوية .
             وفي  جنوب المدينة بل من وسطها الى منطقة  الامام منصور البطائحي  من الجهة الغربية  قبيلة الدهلكية وهم  عدة بيوتات مشهورة معروفة  منها  بيت شطب العباس وبيت كربول وبيت جنديل  وبيت عداي وغيرهم   وكل بيت رئاسته  فيه   وقد جمعهم مؤخرا الشيخ علوان الشطب تحت رئاسته- رحمه الله - 
        وفي جنوب  بلدروز  قبيلة الداينية وامرتها في بيت حمادي وكان يراسهم الحاج عبعوب محمد الحمادي ثم تركي المطلك الحمادي  وهي قبيلة كبيرة   فروعها كثيرة  تكونت من اتحاد  عدة قبائل  من قبائل تقع  في  بلدروز .

        اما من جهة الجنوب الشرقي فيوجد بيت عدوان وشيخهم سعيد العدوان  والنفافشة  والشهيلات  ورئيسهم بيت عطروز  -- وبيت عدوان والشهيلات والنفافشة والمسعود والعوادل  عشائر عربية خالصة وهي فروع من   شمر   كما توجد عدة قبائل اخرى منها زبيد والاوس والخزرج والعبيد  وكذلك المساعرة وهم فرع من طي والسواعد والزهيرية  والعزة  والسادة : الكيلانيون والحياليون والنعيم  والهواشم  وكان امتداد هذه القبائل داخل المدينة ايضا ومن ابنائهم  تكونت المدينة   .


 النفوس :



          في العهد العثماني  لدينا  وثيقة رسمية تحدد الرجال حاملي السلاح  والبالغين سن الرشد في بلدروز وعدد الموقعين على هذه الوثيقة  اربعمائة شخص ولو اعتبرنا  ان الاطفال الذكور فيها نصف هذا العدد فيكون العدد \ 600 فرد واذا اعتبرنا ان النساء بقدر عدد الرجال على اعتبار  المراة  نصف المجتمع  فيكون مجموع سكان مدينة بلدروز يترواح مابين \1200- 1250 في الاكثر  وذلك  في  مارس  اذار \ 1895ويعتبر هذا اول احصاء لسكان المدينة فعليا .

        ان اول تسجيل  نفوس رسمي حكومي في العراق كان في العهد الملكي   كان في زمن الملك فيصل الاول في عام\ 1928 وكان عدد سكان بلدروز في  هذا التعداد هو\17180 نسمة وهذا العدد يمثل بلدروز المدينة والقرى خارج المدينة  لذا يكون العدد في داخل المدينة قرابة \9000 نسمة  وربما يكون العدد اكثر من هذا العدد اذا علمنما ان كثيرا من الرجال يحاولون عدم تسجيل انفسهم تهربا من قضايا التجنيد الالزامي وغيرها وخاصة في القرى والارياف  واحصاء اخر كان اشمل واوسع من الاول  تم في  عام 1947  شمل الجميع تقريبا ذلك  بسبب وجود المواد  التموينية  التي  توزعها الدولة على المواطنين المسجلين مثل الحنطة  والسكر والشاي فكانت نفوس  ناحية بلدروز\         تقريبا ونفوس المدينة هي \        

         اما في  احصاء عام\ 1957  ويعتبر هذا الاحصاء هو الاحصاء الاهم في العراق اذ  شمل  كل العراق  كل جزء من العراق  بعربه  واكراده  وقومياته الاخرى  وشمل كل مناطق العراق  ولايزال  هذا  الاحصاء هو  المعمول به  والمعول عليه  في الدوائرالرسمية في العراق لحد الان  ولا تزال سجلات النفوس  تحدث بموجبه  حتى هذه الساعة  فكانت في هذا الاحصاء نفوس بلدروز\   نسمة\

            وقد وجدت  احصاآت اخرى عام\  1967و1977و\ 1986و1997 الا انها بقيت حبراعلى الورق  ولم يؤخذ بها  في دوائر النفوس العراقية  ولايزال احصاء عام 1957 هو الامثل رسميا   
 وفي  عام احصاء اخر في عام \2003 لم يعتمد عليه كان تعداد نفوس بلدروز\  350000 نسمة بما فيها  المدينة والقرى التابعة لها .





      *******************************************************







                    الفصل  الثاني




            المواقع  الاثرية والمزارات  



                  بلدروز من  الاماكن  القديمة  المعروفة  في التاريخ  وقد اوضحت  في التمهيد  بعضا من هذه الامور الا  انها  خربت تماما بعد دخول هولاكو بغداد واحتلاله العراق  بسبب قربها من بغداد  وكونها  تقع على  طريق الجيوش الغازية لبغداد من جهة الشرق ولقربها منها  اذ انها لا تبعد عن بغداد  اكثر من\  120كم وخاصة   من  موقعها الجنوبي  فاضطر اهلها الى الفرار حفاظا  على الارواح لان الجيوش  المغولية  التترية الغازية  كانت تقتل كل انسان تراه  امامها  فهي حملات  بربرية  لم  يسبق ان حدثت مثلها  في تاريخ البشرية  زحفت من  بلاد الصين وقيل ابتدات  من مدينتي ياجوج وماجوج  الصينيتين عندما احست بالجوع  فاحتلت كل  البلدان  التي تقع في طريقها  متجهة نحو الغرب فا بتلعت بلدانا كثيرة منها  الباكستان وافغانستان وايران والعراق وسوريا و الاردن وفلسطين ولبنان ولم يوقف زحفها الا  البحر الابيض المتوسط   فهرب الاهالي  بغية عدم الاقتراب من هذه الجيوش او الاحتكاك بها  او لشعور الناس بالخطر لذا هاجروا مبتعدين عنها الى مناطق اخرى فكان هذا الاجراء  قد ادى هجرة الناس الزراعة  فهجرت  اراضي منطقة النهروان  الغنية والصالحة للزراعة  فعم الخراب وحل البوار في الارض وتكاد المدينة تنعدم من الوجود  لولا  انها تشكلت  كقرية جديدة في منطقة  اخرى تبعد عدة اميال  عن موقعها الاصلي  فبقيت اثارها  وتشاهد اليوم  كرسوم او اطلال او ركام  وخرائب  وربما اعتبرها بعض المؤرخين  اسوار لمدن فارسية  وخاصة  انها  كانت  تقبع  تحت ظل  الحكم الفارسي قبل الفتح الاسلامي وتقع على مشارف مدينة  المدائن العاصمة  الفارسية  المعروفة  التي  لايزال  بناء قصورهم  (طاق كسرى) شا خصا فيها  .
و من اهم هذه الاثار مايلي:

1-          اثار بورخان:


         وهي تلول ترابية  توجد في منطقة سعدة ونملة في الجزء الجنوبي الشرقي من بلدروز  وهي عبار ة عن ثلاثة تلول  هي تل بورخان و تل  مندك وتل  شتيق  وقسم اخر يعتبرها  تلين فقط  هما  بورخان الكبير  وبورخان الصغير   ولم تقم  مديرية الاثار بالكشف على محتوياتها او التنقيب فيها الا  بحدود قليلة  فنصبت  عليها الحراس  الا ان بعض الاهالي   قد حفر ونقب  بها خفية عن انظارالحكومة  ولا تزال قائمة وبحاجة الى تنقيب  لعلها فيها اثار ممهمة وثروات كثيرة   وقد زرتها وشاهدت  بعض ظواهرها ومن الفخاريات المحطمة والاواني المصنوعة من الفخار القديمة والمحطمة نتيجة تلاعب اهالي المنطقة القريبة منها .





        ************************************************


 2-  الفرزاني :


 
       وهي تلول كانت موجودة  على مقربة  من نهرالروز في الجهة الغربية  في جنوب بلدروز وتبعد عن الامام زين الدين قرابة 2-3 كم  وهي منطقة  اثار ايضا   وتعني وجود سكن واثار مدينة  فيها  وكان موقعها ملائما لان تكون مدينة لقربها من موقع المياة  حيث تقع على حافة النهر  الغربية وتحيط بها مساحات واسعة جدا من الاراضي الصالحة للزراعة  وقد لاحظت فيها  العديد من القبور قيل انها تعود الى  عشيرة الدهلكية قديما حيث كانوا يدفون فيها موتاهم .  الا انها تم تسويتها في الاراضي الزراعية اثناء عملية تسوية الاراضي الزراعية عام\ 1970  واندرست معالمها تماما  لا يعرف مكانها الا   كبارالسن واهالي المنطقة المجاورة  ولم يبق منها  شيء ذكر والان هي اراض صالحة للزراعة مغطاة بشبكة ري وبزل .




                            *********************************



3-  اثار  الامام البجلي :

  وفيها  مرقد الامام  جرير بن عبد الله البجلي  اليماني  ويقع في جنوب بلدروز وفي اراضي عشيرة الداينية  ويبعد عن مركز  المدينة قرابة\ 30 كم .
       والبجلي هو: جرير بن عبد الله بن جابر، وهو الشليل، بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، أبو عمرو. وقيل‏:‏ أبو عبد الله البجلي، وقد اختلف النسابون في بجيلة فمنهم من جعلهم من اليمن‏.‏ فقيل ‏:
‏-  هم من  أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث بن نبت، وعمرو هذا هو أخو الأزد، وهو قول الكلبي،
 ومنهم من قال‏:‏ هم من نزار،
وقال‏:‏ هو أنمار بن نزار بن معد بن عدنان، وهو قول ابن إسحاق ومصعب وعبد الله بن عباس وجبير بن مطعم رضي الله عنهم، والله أعلم‏.‏
 نسبوا إلى أمهم‏:‏ بجيلة بنت صعب بن علي بن سعد العشيرة‏.‏
ولجرير بن عبد الله البجلي  اخت واحدة وعدة أبناء  ، وقد ورد ذكر بعض أبناءه بالمراجع،  الذكور وهم   :
 عمر  و بشير  و خالد و زياد و  محمد و عبد الله و يزيد  وغيرهم.    

 وله أبنة اسمها (عائشة) تزوجها أبو أراكة مالك البجلي، وهو صاحب دار (أبي أراكة) بالكوفة، فأنجبت له أبنته التي تزوجها سعيد  بن سعيد بن العاص الأموي، فانجبت له جرير ومالك. أما أخته فهي أم جرير بن زهير بن ذى السن القسري البجلي.
        أسلم جرير قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين يوماً، وكان حسن الصورة.
 قال عمر بن الخطاب ‏:‏ جرير يوسف هذه الأمة، وهو سيد قومه، و النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل عليه جرير فأكرمه
وقال‏:  ‏ ‏(  اذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ‏).‏

يقول ابن عبد ربه الأندلسي (في العقد الفريد) :
 (إن جرير بن عبد الله البجلي صاحَبَ النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يقال له : يوسف هذه الأمة، لحسنه. وقد وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن على وجهه مسحة مَلَكٍ) كما في الحديث الوارد بمسند أحمد بن حنبل الآتي نصه :
(حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا يونس عن المغيرة بن شبل قال قال : لما دنوت من المدينة أنخت راحلتى ثم حللت عيبتى ثم لبست حلتى ثم دخلت المسجد فإذا النبى صلى الله عليه وسلم يخطب فرمانى الناس بالحدق قال:
 فقلت لجليسى يا عبد الله هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمرى شيئاً:
 قال نعم ذكرك بأحسن الذكر بينما هو يخطب إذ عرض له في خطبته فقال :
 (إنه سيدخل عليكم من هذا الفج من خير ذى يمنٍ ألا وإنَ على وجهه مسحة مَلَكٍ).
 قال جرير فحمدت الله عز وجل.

     وقيل ان جريرا البجلي كان ضخما و ربما بسبب ضخامته كان لا يثبت على الخيل، فأشتكى امره لرسول الله  صلى الله عليه وسلم، فدعى له النبى صلى الله عليه وسلم بالثبات،
 وقد ورد في صحيح البخاري وغيره من كتب الصحاح عدة أحاديث بهذا بشأن، منها الحديث المذكور بصحيح البخاري الآتي :
 ((حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل قال حدثنى قيس قال قال لى جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تريحنى من ذى الخلصة وكان بيتاً فيه خثعم يسمى كعبة اليمانية فانطلقت في خمسين ومائة من أحمس وكانوا أصحاب خيل فأخبرت النبى صلى الله عليه وسلم أنى لا أثبت على الخيل فضرب في صدرى حتى رأيت أثر أصابعه في صدرى فقال (اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً) فانطلق إليها فكسرها وحرقها فأرسل إلى النبى صلى الله عليه وسلم يبشره فقال رسول جرير لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات قال مسدٌد بيت في خثعم)).

      وجرير بن عبد الله  البجلي هو الذي  أرسله الرسول صلى  الله عليه وسلم لهدم صنم ذي الخلصة ( راجع كتابي  شذرات من السيرة النبوية المطرة)
 وهو الذي قاد بعض قومه من بجيلة في حروب الردة التي كلف بها،
       وفي السنة الثالثة عشر للهجرة اي بعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم  أرسله أبوبكر الصديق عاملاً على نجران. وهو الذي جمع بطون بجيلة المتفرقة لما أراد عمر بن الخطاب أن يرسله لمساعدة جيش المثني بن حارثة في حربه مع الأعاجم لفتح بلاد العراق وفارس.
 ويقول الطبري بتاريخه إن عمر بن الخطاب أرسل جرير البجلي على رأس قومه لمساعدة المثني بن حارثة في فتح بلاد العراق، وجرير هو الذي قتل قائد الفرس (مهران) يوم مهران (في معركة  النخيله)، وبعد المعركة نزل جرير وقومه (بغضي) وهو(موقع بشمال الكويت ما زال يعرف بنفس الاسم) بعد معركة (مهران)، ومراجع أخرى تقول نزل وقومه بكاظمة (موقع أيضاً بشمال الكويت وما زال يعرف بنفس الاسم).

     ويقول الطبري ايضا  أن  في يوم القادسية (معركة القادسية الشهيرة) كان جرير البجلي على رأس قومه بجيلة، وكان على ميمنة الناس (أي الجيش)، وكان على الميسرة قيس بن هبيرة (المكشوح) البجلي. والثابت بالمراجع ان جرير بن عبد الله البجلي قاد قومه من بجيلة في فتح عدة مدن ومواقع في بلاد العراق وفارس.
 ويقول ابن الأثير أن جرير كان عاملاً على همذان عندما أستدعاه علي بن أبي طالب إلى الكوفة بعد أن أستقر علي  بها  بعد معركة الجمل الشهيرة.
ويقول الطبري إن جرير كان والياً على (قرقيسياء) في السنة التي قتل فيها عثمان بن عفان، وكانت له دار (بيت) في الكوفة هدمها علي بن أبي طالب بعد قيام جرير بالرحيل الى (الرقة )
واعتزاله المشاركه بالصراع الدائر بين علي ومعاوية رضي الله عنهما، والذي أنتهي بموقعة صفين الشهيرة.
 ويقول ابن الأثير أن جرير بن عبد الله البجلي توفى في سنة 51 هـ وقيل في رواية اخرى سنة 54 هـ)
         وكان له  في الحروب  بالعراق‏:‏  القادسية وغيرها، أثر عظيم، وكانت بجيلة متفرقة، فجمعهم عمر بن الخطاب، وجعل عليهم جريراً‏.‏

أخبرنا الأستاذ أبو منصور بن مكارم بن أحمد بن مكارم المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضل الحسن بن هبة الله، قال‏:‏
     أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، أخبرنا أبو المنصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي الموصلي، قال‏:‏ أخبرت عن محمد بن حميد الرازي، عن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال‏:‏ لما انتهت إلى عمر مصيبة   أهل  الجسر، وقد قدم عليه  فدهم،   قدم عليه جرير بن عبد الله من اليمن في ركب من بجيلة، وعرفجة بن هرثمة، وكان عرفجة يومئذ سيد بجيلة، وكان حليفاً  لهم  من  الأزد،  فكلمهم  وقال‏:‏
    - قد علمتم ما كان من المصيبة في إخوانكم بالعراق، فسيروا إليهم، وأنا أخرج إليكم من كان منكم في قبائل العرب وأجمعهم إليكم،
 قالوا‏:‏ نفعل يا أمير المؤمن، فأخرج إليهم قيس كبة، وسحمة، وعرينة، من بني عامر بن صعصعة، وهذه بطون من بجيلة، وأمر عليهم عرفجة بن هرثمة، فغضب من ذلك جرير بن عبد الله،
فقال لبجيلة‏:‏ كلموا أمير المؤمنين؛
 فقالوا‏:‏ استعملت علينا رجلاً ليس منا، فأرسل إلى عرفجة
فقال‏:‏ ما يقول هؤلاء‏؟‏
قال‏:‏ صدقوا يا أمير المؤمنين، لست منهم؛ لكني من الأزد؛ كنا أصبنا في الجاهلية دماً في قومنا فلحقنا ببجيلة، فبلغنا فيهم من السؤدد ما بلغك،
فقال عمر‏:‏ فاثبت على منزلتك؛ فدافعهم كما يدافعونك‏.‏
فقال‏:‏ لست فاعلاً ولا سائراً معهم،
 فسار عرفجة إلى البصرة بعد أن نزلت، وأمر عمر جريراً على بجيلة فسار بهم مكانه إلى العراق، وأقام جرير بالكوفة، ولما أتى علي الكوفة وسكنها، سار جرير عنها إلى (قرقيسياء) فمات بها، وقيل‏:‏ مات ب(السراة)‏.‏
       من أحاديثه رضي الله عنه:  أنه   قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو  يبايع فقلت:
-        يارسول الله أبسط يدك حتى أبايعك واشترط علي فإنك أعلم،
 قال صلى الله عليه وسلم
-        (أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشركين).
 ومن المعلوم مازال مرقده شاخصا في  جنوب  بلدروز-ديالى  بالقرب من  قضاء  العزيزية   في   واسط   من  ارض  العراق ومسجل في دائرة الاثار العراقية.  ولا تزال بالقرب من المرقد تلول اثارية تكثر فيها الاواني الفخارية المحطمة وبعض قبورالموتى المحيطة  بالمرقد  وقد عمر المرقد عالم\ 1980  وشيدت فوق المرقد قبة وبناء بالرخام .

المصادر والمراجع:

 صحيح البخاري

 تاريخ الطبري  - الطبري

 معجم البلدان – ياقوت الحموي

محاظرات في التاريخ الاسلامي للباحث جمال الدين فالح الكيلاني ، مكتبة المصطفى

شذرات من السيرة النبوية المعطرة  -فالح نصيف الحجية   .                               .

**********************************               

 








                الامام  الشيخ شمس



              يقع  مرقد  الاما م  الشيخ شمس الدين  المولوي في منطقة الشمسية في بزايز بلدروز على ضفة نهرالشمسية القديم  والذي استقى اسمه من اسم الشيخ  وتحيط به بساتين ونخيلات  ويقوم السيد  سلمان العطية  واولاده من بعده على قيمومته  وخدمته قيل ان  المنطقة سميت باسمه وان مقاطعة  الشمسية سميت تيمنا باسم الشيخ  شمس الدين   .
   وهو الشيخ شمس الدين   هو من سكنة مدينة قونية التركية التقاه الشيخ جلال الدين الرومي فيها عندما وصل اليها واستقر بها في عام \ 617هجرية  وربما يكون قد هاجر قبل هذا الوقت من مدينة تبريز الى مدينة قونية وسكن فيها قبل  اتصاله بجلال الدين  الرومي  الذي التقاه  في  قونية   فتصاحبا  وكان  استاذا له .  وكان  شمس الدين  درويشا صوفيا  متجولا   فالتقيا  فتصادقا في الله  ثم  اختليا في خلوة  دامت اربعين يوما ، تلي اللقاء الأول خلوة دامت بينهما اربعين يوما، لم يكن يدخل عليهما إلا أحد مريدي مولانا واسمه صلاح الدين زركوب.

    فخرج جلال الدين من الخلوة وقد زلزلت روحه زلزالا عميقا، وراح ينشد أشعاره المتدفقة. الحية. والتي تجسدت في تلك المقطوعات الرائعة التي ضمها ديوان يحمل اسم شيخه الحبيب. شمس الدين التبريزي. القصائد موجهة في الظاهر إليه. وتعلن عنه وتكني أيضا، لكنها في الجوهر تعبر عن المغامرة الروحية التي عرفها  جلال الدين من خلال تجربته الصوفية العميقة والتي تبلورت فيها رؤاه حول فكرة أو اكتشاف توحد الانسان بالكون، بالخالق  وليصف  الفلسفة الصوفية  بأنين الناي الحزين المنبعث من ألم عميق لفراقه الجذع الذي أجتث منه، انه في حنين دائم إلي الأصل، مثل الانسان الذي يعاني الوحدة والغربة في هذا العالم بعد أن جاء اليه وحيدا، ويعيش وحيدا منبتا عن أصله، ولايكتمل إلا بالعودة إلي الأصل والإلتحام به من جديد. انها الافكار نفسها التي يدور حولها الديوان المكرس لشمس الدين .

            فالدرويش المجهول، والذي لم يرد عنه في كتب تراجم الصوفية الا إشارات سريعة  وسطور قليلةهو نفسه  الشيخ شمس الدين التبريزي  مما يدفعني إلي الشك في وجوده أصلا، وانه ربما يكون من ابداع مولانا وثمرة لرؤاه، وحتي إذا كان موجودا وسعي يوما، والتقي فعلا بشمس الدين  فربما رأي فيه ما لم يره الآخرون، وكثيرا ما يلتقي الانسان بآخر فيضفي عليه ما يتمناهوتطمئن اليه نفسه  وما يود رؤيته، أي يصبح الانسان موضوعا وهدفا لأشواق الشاعر ورؤاه وأفكاره، وهذا أمر دقيق، ربما يكون أقرب إلي الحس منه إلي العقل،
        لقد كان شمس الدين  المتخيل أو الواقعي من أقوي الأسباب التي فجرت تلك الطاقة الشعرية، الروحية، الفريدة، والتي أفاض من خلالها جلال الدين الرومي قصائده .

يقول  جلال الدين الرومي في أولي قصائده تلك الابيات:
.
(ولقد تجمعت ظلال الألطاف مع شمس الفضل
ومن كمال عشقه صار اجتماع الأضداد جائزا
وعندما أختطف ريح الصبا النقاب من وجهه
انمحي خيال الجميع وصار هباء منثورا
لكنهم في المحو.. صار وجود كل منهم مائة وجود.
 فقد بدا لي المحو وجودا والوجود محوا...)

         ويقول في مقطوعة أخرى بعنوان (حسناء جنت) يخاطب  استاذه شمس الدين:

(ولاتغتر بعقلك فكم من أستاذ فذ.. كان عمادا  للعالم
أصبح   أكثر حنينا  من الجذع الحنان.
وانا الذي هجرت الروح، وكالورد مزقت الأكمام، ومن هنا
فقد صار عقلي غريبا عن روحي
وهذه القطرات من الألباب غلبت لبحر اللب،
 وذرات هذا الفتات من الروح أستهلك في الأحبة
فلأ صمت ولآمر، ولأخف هذا الشمع. هذا الشمع الذي في نوره
يتحول الشمس والقمر إلي فراشتين. )

         وفي  رواية اخرى  انه في عام\ 1244م، وصل إلى مدينة قونية  مولانا شمس الدين ، باحثا عن شخص يجد فيه خير الصحبة، وقد وجد في الشيخ جلال الدين الرومي ضالته، ولم يفترق الصاحبان منذ لقائهما، حتى إن تقاربهما ظل دافعا لحسد الكثيرين على جلال الدين لاستئثاره بمحبة القطب الصوفي. وفي عام \ 1248 اغتيل شمس الدين ولم يعرف قاتله.
 و قيل إن شمس الدين  سمع طرقا على الباب الباب فخرج ولم يعد  فقيل انه قتل عند الباب وقيل قتل بعد ام اخذ الى مكان اخر.









       *******************




5-الامام الشيخ منصور البطائحي





          هو منصور بن يحيى الكبير بن ابي سعيد موسي بن كامل بن احمد الصادق بن جعفر الزكي، بن علي الهادي، بن محمد الجواد، بن علي الرضا، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن الحسين، بن علي، بن أبي طالب» رضي الله عنهم اجمعين.

   و من القابه : أبو شيبة  والشايب  والباز  والشيخ المربي  . فهو السيد منصور البطائحي العراقي الحسيني القرشي الشافعي الاشعري، علم من اعلام التصوف وهوخال الامام السيد احمد الرفاعي القطب الكبيرالمدفون في قضاء الرفاعي في محافظة ذي قار . فهو حسيني أبا واما.
    صحب عبد الرحمن الطيسفونجي ومن تلامذته حماد الدباس والشيخ عبد الرحمن الواسطي والسيد أحمد الرفاعي الكبير  كان من اجلاء المشايخ في البطائح واعيانهم وكان جميلاً بهياً كامل الأدب معانقاً طريق الدين والاسترسال مع احكام الله تعالى في الشدة والرخاء لمن يكب به جواد طريقه وكان مستجا ب الدعوة صاحب حال، وهو أحد المقربين إلى الله تعالى من أصحاب المقامات وله شأن عظيم. وتروي له مصادر التاريخ العديد من الكرامات المتواترة.
        فقد كان (رضي الله عنه)  فقيها عالما مقرئاً مجوداً محدثاً مفسراً متمكناً في الدين، كانت وفاته سنة 540 هـ في براز الروز وهي بلدروز حاليا. خال أحمد بن الرفاعي كما اسلفت  وبصحبته وقد  تخرج  على  يديه و ينتمي  إليه  جماعة  كثيرة   من  ذوي الأحوال، وأرباب المقامات، وكانت أمه تدخل وهي حامل به على شيخه الشيخ محمد الشنبكي فينهض لها قائماً. ولما تكرر منه ذلك سألوه عن ذلك فقال رضي الله عنه:
 - أنا أقوم للجنين الذي في بطنها فإنه أحد المقربين إلى الله تعالى من  أصحاب المقامات، وسيصير له شأن عظيم لم يكب به جواد الطريقة حتى مات على الإقبال على الله عز وجل.
  ومن كلامه رضي الله عنه:
  من عرف الدنيا زهد فيها،
   ومن عرف الله آثر رضاه،
 ومن لم يعرف نفسه فهو في أعظم الغرور
    وكان رضي الله عنه يقول:
( ما ابتلى الله عز وجل عبداً بشيء أشد من الغفلة عنه والفترة، وإذا أحب الله عبداً أعاذه من الغفلة، والمنام،)
 وكان رضي الله عنه يقول:
( كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة عليه أسرع)،
 وكان رضي الله عنه يقول:
( الصبر زاد المضطرين، والرضا درجة العارفين فمن صبر على صبره فهو بر الصابر)
 وكان رضي الله عنه يقول:
( من فر بدينه إلى الله عز وجل، وهو يتهمه في رزقه فهو يفر له لا إليه.)
 وكان رضي الله عنه يقول:
( كل موجود في الدنيا لا يكون عوناً على تركها فهو عليك لا لك.)
 وكان يقول:
 ( لك ثلاث خصال من صفات الأولياء الثقة بالله تعالى في كل شيء، والفناء بالاستناد إليه عن كل شيء، والرجوع إليه في كل حال.)
 وكان رضي الله عنه يقول:
( الإرادة هي أن تشير إلى الله تعالى فتجده أقرب من الإشارة، والتوكل رد الأمر كله إلى واحد ونقصان كل مخلص في إخلاصه رؤية إخلاصه، وكماله شهوده الرياء في إخلاصه)
 ومن اقواله :
( الأنس بالله استبشار القلوب بقرب الله عز وجل وسرورها به، ونظرها في سكونها إليه، وغفلتها عن كل ما سواه، وأن لا تشير إليه حتى يكون هو المشير إليها.)
 ومن اقواله:
( من اغتر بصفاء العبودية داخله نسيان الربوبية، ومن شهد صنع الربوبية في إقامة العبودية فقد انقطع عن نفسه وسكن إلى ربه عز وجل، وحينئذ يسلم من الاستدراك وهو هنا فقدان اليقين لأنه باليقين يستبين فوائد الغيب.)
، وكان رضي الله عنه يقول:
( الكشف سواطع نور لمعت في القلوب بتمكين معرفة حملة السرائر في الغيوب من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث يشهدها الحق فيتكلم عن ضمائر الخلق، وإذا ظهر الحق على السرائر لم يبق لها فضلة لرجاء، ولا خوف) .

 وكان الشيخ احمد الرفاعي  رضي الله عنه يقول:
( سمعت خالي منصوراً رضي الله عنه يقول: المحب لم يزل سكران في خماره حيران في شرابه لا يخرج من سكرة إلا إلى حيرة، ولا من حيرة إلا إلى سكرة.. )
 ولما حضرته الوفاة قالت له زوجته:
 -أوص لولدك.
 فقال:  بل لابن أختي أحمد
فكررت عليه القول فقال لابنه، ولابن أخته:
-        ائتياني بنجيل من أرض كذا
فأتاه ابنه بنجيل كثير، ولم يأته ابن أخته بشيء
 فقال له: يا أحمد لم لم تأت بنجيل.؟؟
 فقال : وجدته كله يسبح الله عز وجل فلم أستطع أن أقلع منه شيئاً.
 فسكتت زوجته رضي الله تعالى عنه.

كان  منصور البطائحي (رضي الله عنه) يقرأ بعد كل صلاة مفروضة خمس مرات هذا الورد المبارك:
(بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لا تؤمني مكرك، ولا تنسني ذكرك، ولا تكشف عني سترك ولا تجعلني مع القوم الظالمين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)

 وكان يقرأ ايضا :
. (اللهم صلِّ على سيدنا محمد النبي الأمي الطاهر الزكي صلاة تحل بها العقد وتفك بها الكرب، وعلى آله صحبه  وسلم)
في كل يوم مئة مرة

 وكان يقرأ ايضا :
(. اللهم يا ميسر كل عسير يسـِّـر مرادي بفضلك الواسع )
في كل يوم مئة مرة.

 وكان يقرأ ايضا :
 (اللهم صلِّ على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها، وعلى آله وصحبه  وسلم )
في كل يوم مئة مرة..

        سكن الشيخ منصور رضي الله عنه نهر( دفلى) من أرض البطائح، واستوطنها إلى أن مات ببراز الروز( بلدروز)   وقبره ظاهر مزار  لعامة المسلمين  وفي جهته الجنوبية مقبرة كبيرة اتخذتها عشيرة الداينية ومن معها مقبرة لموتاهم .
         كانت  وفاته سنة\ 540  هـجرية  في  براز الروز  وهي بلدروز حاليا، ومازال ضريحه موجودا ومعروفا وقربه مسجد في قرية تعرف باسمه هي قرية امام منصور البطائحي تبعد\ 10 كم عن مركز قضاء بلدروز وقد هدم  ضريحه في عام 2007  اثناء  المد الطائفي  الا انه  تم بناءه  من جديد عن طريق التبرعات  واصحاب الخير والايمان  وهو من المعالم التاريخية فيها وفي ثمانينيات القرن الماضي زار الدكتور أسامة الباز - مستشار الرئيس المصري السابق  حسني  مبارك، مع  كادر   السفارة    المصرية ووفد  كبير من   وزارة الاوقاف  والشؤون   الدينية في العراق ضريح الاما م منصور البطائحي .
                 
الصادر والمراجع
وفيات الأعيان 1\171.
الوافي بالوفيات 7\219.
سير الذهبي 21\77.
الكامل في التاريخ 11\429.
العبر لمن اعتبر  4\233.
شذرات الذهب 4\952.
مرءاة الزمان 8\370.
طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 2\5.
طبقات الشافعية للسبكي 4\14.
النجوم الزاهرة 6\92.
كتاب نور الانوار للسيد حسين الرفاعي 234
مخطوط ال العوضي الرضويين.
نور الانوار، لحسين الرفاعي، مخطوط ال العوضي الرضويين، مخطوط324.
سجل السيد الرفاعي، مشجرة ال ابي خشبة، مخطوط76.
مشجرات السادة الاشراف، نقابة الاشراف بمصر، مخطوط34.
تاريخ واسط، للدكتورعبدالقادرسلمان المعاضيدي ،بغداد341.
محاظرات في التاريخ الاسلامي، للدكتور جمال الدين فالح الكيلاني ،بغداد345.

                   *********************




6-         الامام السيد صالح:

          السيد  صالح  هو  من  احفاد  السيد  موسى  ( الكاظم)  بن جعفر ( الصادق) بن  محمد ( الباقر) بن علي (زين العابدين)  بن  الحسين( السبط ) بن علي بن ابي طالب  ( رضي الله عليهم اجمعين  .
       يقع  بالقرب من امام منصور البطائحي عبور نهرالروز القديم وعلى بعد  خمسة \ كم  في منطقة  تسمى  نهر   ( بصل )  والقائمين على خدمته  من عشير ة (بني زيد) العربية ابا عن جد  منذ العهد العثماني ولحد الان  وتوجد بالقرب من الضريح عدة نخيلات وبعض المقابر لابناء المنطقة .




    ********************




7-        الامام زين الدين:


            الامام السيد زين الدين بن زين العابدين الرفاعي الحسيني البغدادي ، رضي الله تعالى عنه  من اعلام التصوف الاسلامي  في العصر العثماني الاخير و من كبار القضاة في الدولة العثمانية  العلية .

 اما  نسبه فهو :

السيد زين الدين بن السيد زين العابدين بن السيد برهان الدين الاسلامبولي بن السيد عبد العلام بن السيد عبدالله شهاب الدين بن السيد محمود الصوفي بن السيد محمد برهان بن السيد حسن أبى محمد الغواص دفين دمشق بن السيد الحاج محمد شاه بن السيد محمد خزام بن السيد نور الدين بن السيد عبد الواحد بن السيد محمود الأسمر ابن السيد حسين العراقي بن السيد إبراهيم العربي بن السيد محمود بن السيد عبد الرحمن بن السيد شمس الدين بن السيد عبدالله قاسم نجم الدين بن السيد محمد خزام السليم بن السيد شمس الدين عبد الكريم بن السيد صالح عبد الرازق بن السيد شمس الدين محمد بن السيد صدر الدين علي بن الشيخ القطب السيد عز الدين أحمد الصيادي الرفاعي بن السيد سبط الرفاعي ممهد الدولة عبدالرحيم بن سيف الدين عثمان بن السيد حسن بن السيد محمد عسلة بن السيد الحازم على بن السيد أحمد ابن السيد  رفاعة الحسن بن السيد المهدي بن السيد أبى القاسم محمد بن السيد الحسن بن السيد الحسين بن السيد أحمد بن السيد موسى الثاني بن السيد إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمد الباقر بن الإمام زين العابدين بن الإمام الحسين السبط شهيد كربلاء بن الإمام علي بن أبى طالب أمير المؤمنين . ذكر هذا السيد أبو الهدى في كتابه هذا صفحة (88) من كتابه في انساب الفاطميين.
          ولا تعرف سنة ولادته رحمه الله ولكنه في اغلب  الروايات  ولد بأسطنبول ، وسماه والده زين الدين وكنّاه ب(أبي رابعة )، ونفخ في فيه امتثالاً  لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  .
       تربى بحجر الدلال ، ورضع ثدي التقوى والكمال ، وسُقيَ بماء المكرمات حتى بلغ ستة أعوام  فقرأ القرآن وحفظه بثلاثة أشهر ، وفي السنة السابعة أتقن التجويد والقرآن بأصولهما ، وقرأ الغاية والتقريب في الفقه الشافعي ،

         قرأ علم العربية والفقه على مذهب الإمام أبى حنيفة النعمان رحمه الله، وأكثر من قراءة علوم الأدب واللغة والحديث والتفسير وأصولهما ، وتبحر في علوم البلاغة والتأريخ والنسب والتصوف ، ومال إلى دراسة التصوف برغبة وفرحة، فحل بدقيق تصرفه غوامض معانيه وأوضح مضمرات خوافيه ، وبلغ ما حفظ من منظومات في شتى العلوم وأصناف الأدب ما يزيد عن مائة ألف بيت . رحل إلى بغداد واجتمع بالعلماء والفضلاء ، واشتهر اسمه وعلا نجمه بين علماء بغداد ، وتشرّف بنهل العلوم على يد كبار علمائها وحصل على إجازات بعضهم في تدريس العلوم العقلية والنقلية ورجع إلى مسقط رأسه فرحاً مستبشراً بما حصل عليه في بغداد . أجازه والده بطريقة أسلافهم الأفاضل ، وبعد برهة أخذ إجازة الطريقة الرفاعية،.

        وفي سنه\ 1732 م  تشرف بغداد بقصد زيارة أجداده الأمجاد آل الرفاعي رضي الله عنهم، ووصل بغداد فاستأجر بها داراً في محلة الميدان، وأقام بها مدة من الزمن وأخذ البيعة عن قطب زمانه السيد بهاءالدين الرفاعي ، وتعرف على السادة والمشايخ الرفاعية وغيرهم من مشايخ الطرق ، وجالس العلماء الأفاضل واستقى منهم العلم ، وبعد ذلك سافر إلى حلب ونشر فيها أعلام الطريقة الرفاعية ، وقام بتأليف الكتب المعتبرة والرسائل الغراء التي أوضح بها أسرار الشريعة المطهرة والطريقة الرفاعية المعتبرة ، وبقي مقيماً في حلب حتى ارتحل منها إلى اسطنبول عاصمة الخلافة الإسلامية سنه \ 1739م  وأقام بها ، بعد أن بلغ مسامع السلطان رحمه الله صلاحه وتقواه وعلمه . فأخذ بمجالسة الخليفة السلطان أحمد الثالث ، ويبدى له النصح والإرشاد ويحثه للعمل على الإهتمام بمصالح رعيته من المسلمين وغيرهم . أدرك الخليفة حسن سريرة الشيخ زين الدين وفضله ، قلده مشيخة المشايخ في دار الخلافة ، وألحقه رتبة قضاء العسكر التي هي منتهى المراتب العلمية ، وقلده وسام الحكومة العثمانية  الذي يعتبر أعلى وسام في الدولة آنذاك .

      وبعد رجوعه الى بغداد بقى فيها مدة ومن ثم اثر العزلة والتعبد فرحل الى بلدروز ،وهناك اعتكف على العبادة الى ان توفي  رحمة الله . كان رحمه الله لا يبخل بجاهه عند الخليفة والحكومة ، لا يرد من قصده  وورده  ويقضى حوائج من كانت له حاجة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، وكانت داره كخلية النحل تعج بالزائرين وأرباب الحوائج لدى الحكومة والولاة .

      وكان يصرف المال بسخاء لإكرام ضيوفه وزواره ، ويمنح الهدايا المالية للذين يستحقونها من المسلمين ، وبهذا نال شرف التقدير والإحترام عند المسلمين جميعاً قاصيهم ودانيهم ، رحمه الله وأرضاه وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب . أخذه الطريقة بعد أن بلغ حد الفطام ، وأصبح أهلا للبيعة ، أجازه والده بطريقة أسلافه ، وكانت طريقة والده الطريقة الرفاعية المباركة ، وبعد هذا البيعة الشريفة ، سلك على يد ابن عمه السيد علي ابن السيد خيرالله الصيادي الرفاعي بحلب ، وذلك بإشارة من والده ، وعند مجيئه إلى بغداد أخذ الطريقة على يد قطب زمانه السيد بهاء الدين الصيادي الرفاعي (رضي الله عنه).

          نال الامام زين الدين عدة درجات اهمها، وظيفة قاضي القضاء العسكري في الجيش العثماني ، وأحسن له بالوسامات الجليلة.
           قام السيد أبو الهدى رحمه الله مدة حياته الكريمة بأعمال جليلة نافعة ومآثر حميدة طيبة، ستبقى شافعة له عند ربه يوم اللقاء ، وأعماله كان منصبة على تعمير الأضرحة الطاهرة لآل البيت الكرام ، والمساجد الطاهرة والتكايا الشريفة والمكتبات العامرة ، وكل هذه الأماكن تعتبر مصدراً مهماً للتربية الصالحة ، ومعيناً لا ينضب للتوجيه الديني والإشعاع الفكري الوضاء ، أن مصاريف القسم الأكبر من هذه الأعمال ، كانت من ماله الخاص حسبة لله بدافع الإخلاص والصدقة ، راجياً بها نشر هذا الدين القيم وعلومه الشريفة ، ولمكانته المرموقة وجاهه العريض لدى الخليفة ، ساعد على لفت نظر الخليفة العثماني رحمه الله ، وكان يحثه على القيام بمثل هذه الأعمال وصرف المبالغ اللازمة لها ، وذلك لفائدة المسلمين ونشر الوعي الديني بينهم . بالإضافة إلى هذه الأعمال فإنه قام بالسعي لدى السطان بانشاء  الكثير من المدارس الدينية في شتى بقاع الدولة  
      واستطاع الحصول على العفو العام من الخدمة العسكرية لكثير من السادة الأشراف في الأقطار الإسلامية ، ومن ضمنهم السادة الرفاعية ، وبهذا كفاية من ذكر فضائل ومناقب هذا السيد النبيل والكريم البار.

         أصيب السيد أبو رابعة زين الدين في آخر أيامه بمرضٍ ألمَّ به ، وتركه طريح الفراش لمدة من الزمن وقضى مرضه هذا بالصبر والرضى والحمد والشكر لربه الرحيم الرؤوف بعباده ، وكان مدة مرضه لا ينفك عن ترتيل القرآن الكريم ولا يفوته فرض ولا نافلة وقيل انه كان يردد  آخر مرضه هذين البيتين :

 لا تكن للهموم ضيِّق الصدرِ
                                 إنما يغلب الليالي الصبورُ

 وارضَ عن ربك الكريم منيباً
                                 إنه  عنده  العسيرُ   يسيرُ   

لم يؤثر عليه مرضه بل زاد وجهه تبلُّجاً ونوراً ، وقلبه فرحاً وسروراً. وعندما جاءه الوعد الحق ، فاضت روحه الشريفة الطاهرة إلى خالقها راضية مطمئنة ، بعد تلفظ الشهادتين بالجهر والإسرار وهذا أعز ما يتمناه المسلم في حياته . كانت وفاة السيد زين الدين ، سنة|  1742 وحملت جنازته على الرؤوس بحفل مهيب حضرة أكابر العلماء والسادات ، ودفن  رحمه  الله   في زاويته   ببلدروز من اعمال   بعقوبة  بالحجرة  الملاصقة  لمحل الصلاة   والأذكار والتي جعلها في حياته مكتبة ملأها بما أوقفه على تلك التكية من الكتب الثمينة .
       بعد أن  انتشر خبر وفاته  في ربوع  العالم الإسلامي  حزن عليه كل مَن كان جالسه وسمع به ، وأقيمت مجالس العزاء  في العراق وسورية ومصر والأردن.

      تحيط الان  بمرقد الامام زين الدين بساتين النخيل  وكانت بساتين عامرة  تعود  للقائمين على  خدمته وهم  بيت  ابراهيم  شهيب  الشمع وبيت جاسم الكنوشة عبد الحميد وعبد المجيد وجاسم المحمد  وهم اخوالي  واخوال اولادي  وهم   من  قبيلة   زبيد العربية  - فرع  البو سلطان  .
      للمرقد وقفيات مسجلة في دائرة الاوقاف  وقطعة ارض زراعية ايضا مستغلة من قبل القائمين على خدمته وهي من الاوقاف غير الصحيحة .
      المرقد يقع على مسافة\   5 كم متر من مركز مدينة بلدروز  وان قطعة الارض المشيد فيها  المرقد  متكونة من تلول وانهار متروكة    وتوجد فيها اثار  كثيرة  قيل انها كانت مدينة قديمة  تعود  الى  زمن  الخليفة  العباسي  المعتضد  بالله  حيث  يشهد التاريخ انه بنى عدة قصور في بلدروز كان يقصدها اثناء موسم الصيد  فياتي مع حاشيته  ليمكث فيها عدة ايام  بغية القنص والصيد والترويح عن النفس  وكانت  هذه البقعة قد تحولت الى مقبر ة  عامة  لمدينة بلدروز يدفون فيها موتاهم  ولايزالون  وكانوا  عندما  يحفرون  القبور  فيها  تعترضهم  ارض  مبنية بالطابوق  الفرشي  القديم  تحت  الارض  وقد  حضرت  الكثير وشاهدت  ذلك  بعيوني  اضافة  الى ما رووه   حفار  القبور من  احداث  ومفارقات  تعترضهم  اثناء  الحفر وحاليا  يقوم  قوامه  او القائمين  عليه ببنائه  من جديد وبافضل  من البناء الذي كان عليه  قبل التهديم.

 المصادر والمراجع   

§                     كتاب :كشف الكربة برفع الطلبة ،للانصاري ،تحقيق عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم ، المجلة التاريخية ،مجلد32،لسنة 1976.
§                     كتاب :المختصر في تاريخ شيخ الاسلام ،ابراهيم الدروبي ،اسلام اباد،1953.
§                     كتاب:الالقاب والوظائف العثمانية ،د/مصطفى بركات ،دار غريب،القاهرة،2000.
§                     كتاب:السلسلة الذهبية في ذكر رجال الطريقة الأحمدية الرفاعية ،لابي الهدى الصيادي ،مخطوطة الظاهرية بدمشق ،128.
§                     كتاب :كتاب صحاح الأخبار في نسب الساده الفاطميه الأخيار، لابي الهدى الصيادي ، مخطوطة الظاهرية بدمشق ،861.
§                     كتاب :جامع الانوار في مناقب الابرار، نظمي زادة ،مخطوطة متحف طوب قابي باسطنبول،برقم1204e.h.
§                     كتاب: نزهة المشتاق في علماء العراق،محمد بن عبدالغفور البغدادي،مخطوط،في مكتبة المتحف العراقي برقم9420.
.  كتاب  في ( انساب الفاطميين)   تاليف ابو الهدى . صفحة 88.





    *******************************  



8-  الامام  ولي الدين القادري (دادة ولي) :


           هو الامام ولي الدين القادري البغدادي، من شيوخ الصوفية البغداديين في العصر العثماني  ومن أعلام الطريقة القادرية  ينتسب  الى الاسرة الاسرة الكيلانية ،عالم ،  وفقيه ومحدث ،ورحالة ،عاش في  عصر يموج  بانواع  الاضطرابات السياسية والعقدية في العالم الاسلامي .

        اما نسبه  فهو  الإمام  الشيخ   السيد  ولي الدين  محمد     ( دادة  ولي ) بن عثمان  بن يحيى  بن محمود (حسام الدين)  
 بن نور الدين بن ولي الدين بن  زين الدين الكبير  بن محمد  شرف الدين بن شمس الدين بن محمد (الهتاك)  بن  عبدالعزيز  بن الشيخ عبدالقادر الجيلاني  بن موسى الثالث  بن عبد الله الجيلي   بن يحيى الزاهد بن  محمد (المدني) بن داود امير مكة بن موسى الثاني بن عبد الله الصالح بن موسى (الجون) بن عبد الله( المحض) بن الحسن المثنى بن الحسن (المجتبى) بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

         فهو اذن  ابن الشيخ   عثمان بن يحيى القادري البغدادي مرشد  الطريقة القادرية الاكبر في عهده ،والذي سلك الطريقة  على يده العديد من اعلام القادرية ،وترجع اليه ،اجازات فروع  هذه الطريقة منها:  البريفكانية ،والحذيفية،والعزايمية والهررية الحبشية وغيرها .

       اما امه فهي  العلوية( عاتكة بنت عبدالقادر  بن  محمد درويش بن حسام الدين القادري الكيلاني البغدادي)

      وقد أخذ الطريقة عن والده وشيخه عثمان بن يحيى شيخ القادرية في وقته وعن شيخه  وعمه  ابي بكر بن يحيى نقيب الأشراف ببغداد سنه\ 1703م  في عهد السلطان العثماني أحمد الثالث  والذي عين ابا بكر نقيبا للاشراف  حين توليه السلطنة وشرفه  نقيبا للاشراف  بحضور والي بغداد انذاك  يوسف باشا  .وبسبب الخلاف التاريخي المعروف على تولي نقابة الأشراف ببغداد  والمدون  في  كافة  المصادر والمراجع    والدراسات   التاريخية  في تلك الحقبة .(وبالاخص الدراسة الوافية للدكتور عماد عبدالسلام رؤوف عن نقابات الاشراف ببغداد في العصر العثماني).
  فقد غادر السيد أبو بكر وأخوه عثمان بغداد متوجهين إلى محافظة ديالى، فسكنا مدينة بعقوبة.

       وقد  توفي أبو بكر سنة\  1714 م  ودفن في الحضرة القادرية.
    أما أولاد أبي بكر فهم :  ( المطالكة  ومنهم السيد هاشم سعيد   وال العمر ومنهم اسماعيل خليل  العمر  ) فقد سكنوا في قرية السادة  في بعقوبة  هم واولادهم واحفادهم وقد سميت  هذه القرية باسمهم ولايزالون فيها  .  وقد  استقروا  في بعقوبة  قرية السادة ولا يزالون  يسكنون  هناك   ومنهم من سكن  بعقوبة واستقر بها  ولايزال اقاربه و ممتلكاته في قرية السادة .

     وأما عثمان فقد  توفي سنة  \ 1723م  ودفن   في  الحضرة القادرية  ايضا   وكان  له  ولد  واحد  هو  الامام  ولي  الدين  محمد  المولود   ببغداد   واولاده  (ال الحجية )  في بلدروز.
       
       وقد  أرسله عمه ابو بكر  نقيب  الاشراف إلى الديار الأفغانية  شيخاً  للطريقة القادرية وداعية من دعاة الاسلام هناك   ومكث في تلك الديار   قرابة العشر سنوات  تعلم خلالها اللغات  المحلية لتلك البلاد  فكان يجيد  اللغات  العربية   والتركية  والاوردية   والدارية وقد  حظي  بتقدير  وأحترام  السلطان   الافغاني   (اشرف خان)  وكانت له زاوية في تلك البلاد  بقيت عامرة بعد عودته الى العراق وقد  استلمها بعد سنين عديدة قريبه  ((السيد  حسن  بن  السيد  علي القادري- شقيق السيد عبدالرحمن الكيلاني النقيب -  اول رئيس وزراء للعراق عام \ 1921- حيث   استوطن السيد حسن  مدينة كابل وتوفي  فيها   سنة \ 1894  ودفن في نفس الزاوية  ومازالت ذريته هناك    ))،

           زار السيد ولي الدين القادري عدد من المدن منها:
    دلهي   ولاهور   وكابل    وأسطنبول   وفي دلهي تعرف على العلامة الشيخ ( شاه ولي الله الدهلوي)  ومنحه الاجازة  بالطريقة القادرية .
         وفي اسطنبول التقى بكبار رجال الحكم  العثماني  وحاز على تقديرهم  واحترامهم  بفضل غزير  علمه  ونسبه الشريف  وقد عاد إلى بغداد  بعد  وفاة   عمه  ووالده   فأستقر في منطقة  باب  الشيخ  القريبة من ضريح جده عبد القادر الكيلاني .

             سافر الى  قرية  الصباغية   ( بلدروز)  الحالية  راغبا بالعزلة والانقطاع   للعبادة-   بعيدا   عن الاضطرابات  والاحداث  في بغداد – و شيخا للطريقة القادرية ولوحظ  في بعض المراجع أنه قادري مولوي مما يدل على  انه كان  شيخا  للطريقة القادرية وعارفا  بامورالطريقة  (المولوية) التي اسسها  الشيخ  جلال الدين الرومي  والتي انتشرت انتشارا واسعا. والتي تعد فرعا من فروع الطريقة القادرية  ايضا وكانت معروفة ومتبعة على نطاق واسع عصر الدولة العثمانية .
     سكن  ولي الدين  محمد  القادري  في بلدروز وتوفي فيها  ودفن في تكيته  في موقع ضريحه  الحالي  وقد  عرف  مقامه  محليـا بعد رحيله الى الرفيق الاعلى باسم  (دادة ولي )  حيث ان  معنى  كلمة دادة هي شيخ الطريقة  والسيد الشريف باللغة التركية العثمانية.
       ( قرأ الفقه والنحو والفرائض والحساب على مشايخ عصره ببغداد المحمية  وكان حافظا  للقران الكريم  مع عقل وافر،وكمال ظاهر  وسمت  بهي، وادب  وافي ،  وظرف ولطف، وحظ  وخط
 فكان كريم السجية سخي النفس واليد  وقد  حج  مع ابيه وله كرامات  مازال الناس يتناقلها  بالتواتر، وكان محل احترام وتقدير أهالي  القرية ، لما  قدمه لهم من علم  ودين  ولنسبه   العلوي الشريف،)

           ومن اثاره مصحف مخطوط  قد خطه بيده،وتم اهداءه لمكتبة المجمع العلمي العراقي سنة \1997 من قبلنا    ونسخة بخطه من ( دلائل الخيرات ) محفوظة في المكتبة القادرية الشريفة ويذكر ان السيد محمد ولي الدين   كان مقربا  من نقيب  اشراف بغداد السيد علي  بن  فرج الله  بن عبدالقادر  بن ابراهيم  بن  شرف  الدين الكيلاني  الذي استلم نقابة  الاشراف  في   عام \ 1111هجرية- الى تاريخ وفاته سنة\ 1154 هجرية  لقرا بتهما   وكانت بينهما مراسلات ومساجلات.
       
           ومن المعلوم ان هذا العصر كان يموج  بشتى انواع الفتن  والحروب  واشهرها  حروب نادر شاه والتي  كان  من  نتائجها  ما يسمى( بمؤتمر النجف)\ 1743 بزعامة عبدالله السويدي المتوفي \  1760 والذي اخذ على  يديه  السيد ولي الدين محمد ( دادة ولي ) بعض الاجازات العلمية  من السيد  المؤرخ  ( يوسف عزيز المولوي) المتوفي\ 1740 والمؤرخ   ( نظمي زادة ) المتوفي \1723 والمؤرخ (محمد عبد الفغور الرحبي ) المتوفي\  1765.

   اما سند  اجازته في الطريقة القادرية وهي كما مصورة عن النسخة المحفوظة في المكتبة القادرية العامة ببغداد   :

    ((   فقد اخذ  الاجازة  القادرية ولي الدين محمد القادري عن شيخه ووالده السيد عثمان القادري وعن شيخه وعمه ابي بكر القادري عن شيخهما ووالدهما،السيد يحيى القادري عن شيخه ووالده السيد حسام الدين القادري عن شيخه ووالده السيد نور الدين القادري عن شيخه ووالده السيد ولي الدين القادري عن شيخه ووالده السيد زين الدين الكبيرالقادري عن شيخه ووالده السيد شرف الدين القادري عن شيخه ووالده السيد شمس الدين القادري عن شيخه ووالده السيد محمد الهتاك  عن شيخه  ووالده السيد عبد العزيز القادري  عن شيخه ووالده سلطان الأولياء والعارفين السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني عن القاضي الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي عن الشيخ علي الحكاري عن الشيخ أبو فرج الطوسي عن الشيخ أبي بكر الشبلي عن الشيخ عبد الواحد التميمي عن شيخ الطائفتين الشيخ الجنيد البغدادي عن خاله الشيخ السري القسطي عن الشيخ معروف الكرخي عن الشيخ داوود الطائي عن الشيخ حبيب العجمي عن الشيخ التابعي الحسن البصري عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن فخر الكائنات ونور الموجودات سيدنا محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم)).

    ومات  ولي الدين محمد القادري المعروف محليا ب( دادة ولي ) ودفن في زاويته في بلدروز سنة \ 1741 زمن السلطان العثماني  محمود الأول، أيام  والي بغداد  أحمد باشا بن حسن باشا، ومازال ضريحه ظاهراً، ومزارا   لعامة  المسلمين، حيث  أن هذا الضريح  اهتمت   به الدولة العثمانية  في حينها وشيدت عليه قبة  وأوكلت  قيامته  إلى أحفاده  الساكنين بجواره والمعروفين  ب( آل الحجية)  وفق وثائق عثمانية. نسبة  الى  جدهم  السيد  احمد  الحجية  بن  عبدالكريم  بن عبدالرحيم  بن خميس بن الامام  ولي الديــن  محمد ( دادة ولي)  بن عثمان القادري الكيلاني .
       وكان عبد الرحيم قد انجب  ولدين هما : عبد الكريم  وجوهر وانجب عبد الكريم  : احمد الحجية  وانجب  جوهر ابنة واحدة اسمها :(طيبة) تزوجها السيد  محمود بن زكريا بن محمود  بن علي  بن فرج الله  الكيلاني   نقيب اشراف بغداد عام \1258 -  (وكانت وحيدة والديها) والسيد محمود بن زكريا لم يعقب  منها  وكذلك لم يعقب من زوجته الاولى  عاتكة بنت علي القادري شقيقة عبد الرحمن الكيلاني النقيب .

         اما  والدة   السيد  احمد   الحجية  فهي  (الحاجة)   العلوية  (معروفة ) بنت  عثمان القادري  شقيقة   الشيخ  مراد  نقيب اشراف بغداد - زمن  والي بغداد  داود باشا  عام \ 1238هجرية - بن عثمان بن مراد بن عبدالقادر بن محمد درويش بن حسام الدين القادري البغدادي  وهي عمة    جد   رشيد  عالي  الكيلاني   بن عبدالوهاب   بن  مراد   بن عثمان القادري الكيلاني  رئيس وزراء العراق في العهد الملكي  عام \1941  وقائد ثورة مايس .

       وان  السيد جاسم بن احمد الحجية الكيلاني كان من اصحاب رشيد عالي الكيلاني  ولقد ورد  ذكرجاسم احمد الحجية  في سيرة  السيد رشيد عالي الكيلاني لقرابته منه  حيث انهم  من   احفاد الشيخ  عبدالقادر الجيلاني.

 المصادر والمراجع:

كتاب: الدراري اللامعات ، محمد علي الانسي ، اسطنبول،1912.
كتاب :كشف الكربة برفع الطلبة ،للانصاري ،تحقيق عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم ، المجلة التاريخية ،مجلد32،لسنة 1976.
كتاب :المختصر في تاريخ شيخ الاسلام ،ابراهيم الدروبي ،اسلام اباد،1953.
كتاب: الالقاب والوظائف العثمانية ،د/مصطفى بركات ،دار غريب،القاهرة،2000.
كتاب :جامع الانوار في مناقب الابرار، نظمي زادة ،مخطوطة متحف طوب قابي باسطنبول،برقم1204e.h.
كتاب: نزهة المشتاق في علماء العراق،محمد بن عبدالغفور البغدادي،مخطوط،في مكتبة المتحف العراقي برقم9420.
كتاب:الاسر الحاكمة في العراق في العصور المتاخرة ،د/عماد عبد السلام رؤوف،دار الحكمة ،بغداد،1998.
كتاب: محاظرات في التاريخ الاسلامي ،د/جمال الدين فالح الكيلاني ،مكتبة المصطفى ،القاهرة ،2011.
كتاب:المكتبة القادرية ،للشيخ نوري محمد صبري المفتي ،مطبعة منير،بغداد،1996.
كتاب :دائرة المعارف الاسلامية ، دار المعرفة،بيروت،1967.
كتاب :العقود اللؤلؤية في طريق السادة المولوية،النابلسي، الشيخ عبد الغني، مطبعة الترقي بدمشق، الطبعة الثانية، 1932 م.
كتاب :الانساب الهاشمية في العراق ،عبدالقادر فتحي سلطان،نقيب اشراف القدس الشريف،مكتبة الامل ،بيروت،2010.
كتاب :رشيد عالي الكيلاني ودوره الوطني ،ماجد الشمري،رسالة دبلوم عالي ،الجامعة المستنصرية،بغداد،1999.
مجموعة وثائق تاريخية ،تعود للحقبة العثمانية، محفوظة في دار الكتب الوطنية، وفي المكتبة القادرية ببغداد .

   ********************************

 

 

الامام عسكر



       هو المرقد الخامس الموجود في قضاء بلدروز – يقع  في شمال بلدروز على  مسافة   \5كم  منها   وفي  وسط  القرية المسماة  باسمه ( قرية امام عسكر)  تحيط به بساتين النخيل من كل جانب ويقع ايضا على ضفة نهرالروز القديم من جهة الشرق   .
   الامام  عسكر   ضريحه مزار  لعامة ا لمسلمين   يقصدونه  من كل مكان وخاصة  من القرى المجاورة  لمرقده  للتبرك  به  وتوجد مقبرة  لعامة المسلمين  حول ضريحه   ولم  نجد  اية  معلومات عنه لدى القائمين  بخدمته  وسدانته   .  فالينا  البحث  عنه  وخاصة من قبل ولدي  السيد  جمال الدين  فالح  الكيلاني  باعتباره مؤرخا ( دكتوراه  تاريخ  اسلامي وحديث ) وبعد البحث والتقصي  قا م بوضع  نسبه  الشريف  بلافتة   (بيافطة) مزججة   كبيرة   في   داخل ضريحه  وهذه المعلومات التي  وجدت عنه  رحمه الله :   

            هو  أحمد بن عبد الله بن أحمد ابن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي أبو العباس بن أبي أحمد، القاضي. ذكره الخطيب،البغدادي في( تاريخه ) وروى بسنده عنه أنه قال:
              حدثنا محمد بن المثنى، صاحب بشر بن الحارث، قال: سمعت ابن عُيينة، قال: العلماء؛ ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه، وأبو حنيفة في زمانه، والثوري في زمانه. ثم إن الخطيب أخذ في رد هذا القول بالحجج الواهية، والطعن فيه بما يسهل الجواب عنه، ولا يخفى التعصب فيه. وقد صنف الحماني  كتاباً في( مناقب الإمام أبي حنيفة ) وأطنب فيه، وذكر ما ورد في حقه من الأخبار والآثار، وشهادة العلماء له بالتقدم في العلم، والعبادة، والورع، وغير ذلك. وكان هذا - والله أعلم - هو السبب الذي أوغر صدر الخطيب عليه، وحمله على القدح الزائد، والله سبحانه وتعالى يعلم المفسد من المصلح.
        وكانت وفاته في شوال، سنة ثمان وثلاثمائة. رحمه الله تعالى. ومن تصانيفه  كتاب في مناقب الإمام الأعظم أطنب فيه إلى الغاية. وقد ضعف الخطيب، ونسبه إلى وضع الأحاديث، وبالغ في الحط عليه، كما جرت عادته بذلك مع أئمة الحنفية، وتبع الخطيب في ذلك غيره.
          ويذكر للسيد عيسى صفاء البندنيجي: مندلجين محرفاً عن بندنيجين معرب عن بندنيك (وهي مندلي  حاليا) .... وعن صاحب المرقد (الإمام عسكر- في بلدروز الحالية  ) قال أنه أحمد بن عسكر البندنيجي المدفون في بعض نواحي البندنيجين في براز الروز ...
 ومن اشعاره :
 
    كفاني ما ألقى من القوم أنني
                         أروح عليهم بالملامة أو أغدو
   
        وله أيضا :

 نظرت وما كل امرئ ينظر الهدى
                               إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه
 فأيقنت أن الخير والشر فتنة 
                              وخيرهما ما كان خيرا عواقبه
  أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى
                            أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه
 يعيش بخير كل من عاش واحدا
                           ويخشى عليه الشر ممن يصاحبه
 قيل شعر جيد

         وفي رواية اخرى  هو (القاضي ابن البندنيجي الحنفي) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي أبو العباس ابن أبي محمد القاضي الحنفي ولي القضاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداذ وحمدت سيرته سمع هبة الله بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وحدث باليسير ومات سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة

          وقال  عنه  ابن السمين   انه  أحمد   بن  عبد الله  بن أحمد  بن علي  بن علي  بن السمين  أبو المعالي من أهل قطفتا من أولاد المحدثين سمع أبا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وغيره وحدث باليسير قال محب الدين ابن النجار كتبت عنه ولا بأس به توفي سنة أربع عشرة وست مائة

         وكتب عنه المؤرخ  (أبو طاهر الخطيب الموصلي)  انه  أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام الطوسي أبو طاهر بن أبي الفضل ولد ببغداذ سنة سبع عشرة وخمس مائة وسمع بها جده أبا نصر وسافر مع أهله إلى الموصل وسمع من أبي البركات ابن خميس ثم قدم بغداذ وسمع بها عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وسمع من غيره وتولى الخطابة بحمص مدة وعاد إلى الموصل ولم يزل بها حتى مات وكان من الشهود المعدلين بها وفيه فضل وله أدب وكان يقول الشعر وينشئ الخطب قال محب الدين ابن النجار وقد أجاز لي جميع مروياته. ومن شعره:
حي نجدا عني ومن حل نجدا
                          أربعا  هجن لي غراما ووجدا

وأقر عني اللام آرام ذاك الش
                          عب والأجرع الخصيب الفردا

وابك عني حتى ترتح بالوجدا
                                ن  أراكا به وبانا ورندا

فلكم وقفة ضللت على الضال
                        بدمع    أذاع    سري   وأبدى


وعلى البان كم من البين
                       أذريت لآلي للدمع مثنى ووحدا

آه والهفتا على طيب عيش
                            كنت قضيته زمانا بسعدى

وله  من الشعر ايضا :
وغريرة كالدرّة ال          بيضاء صافية الأديم

 قد بتّ أرشف ثغرها       والليل معتكر النجوم

حيران يرتقب الصبا        ح بنا مراقبة الغريم

ولقد وزعت الخيل وه   ي تعوم في زبد الحميم

 شعثاً كأشباح الظهي       رة بين طاويةٍ وهيم

بمهندٍ يفري الجما      جم عند معترك الخصوم

 ذي رونقٍ عبث السقا    م به وفيه شفا السقيم


من اشعاره  و

كفاني ما ألقى من القوم أنني
               أروح عليهم بالملامة أو أغدو

وله أيضا
 نظرت وما كل امرئ ينظر الهدى
 إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه

 فأيقنت أن الخير والشر فتنة
 وخيرهما ما كان خيرا عواقبه

أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى
 أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه

يعيش بخير كل من عاش واحدا
ويخشى عليه الشر ممن يصاحبه

 قيل شعر جيد
وقيل ايضا فيه :
 (القاضي ابن البندنيجي الحنفي)

       أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي أبو العباس ابن أبي محمد القاضي الحنفي ولي القضاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداد وحمدت سيرته سمع هبة الله بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وحدث باليسير ومات سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة .
اما  (ابن السمين) فيذكر  انه \
 أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين أبو المعالي من أهل قطفتا من أولاد المحدثين سمع أبا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وغيره وحدث باليسير قال محب الدين ابن النجار كتبت عنه ولا بأس به توفي سنة أربع عشرة وست مائة

اما (أبو طاهر الخطيب الموصلي) فيذكر ان:
 أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد القاهر بن هشام الطوسي أبو طاهر بن أبي الفضل ولد ببغداذ سنة سبع عشرة وخمس مائة وسمع بها جده أبا نصر وسافر مع أهله إلى الموصل وسمع من أبي البركات ابن خميس ثم قدم بغداد وسمع بها عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف وسمع من غيره وتولى الخطابة بحمص مدة وعاد إلى الموصل ولم يزل بها حتى مات وكان من الشهود المعدلين بها وفيه فضل وله أدب وكان يقول الشعر وينشئ الخطب قال محب الدين ابن النجار وقد أجاز لي جميع مروياته ومن شعره :

 حي نجدا عني ومن حل نجدا
 أربعا هجن لي غراما ووجدا

وأقر عني   اللام   آرام   ذاك
الشعب والأجرع الخصيب الفردا

 وابك عني حتى ترتح بالوجد
 أراكا     به   وبانا     ورندا

 فلكم وقفة ضللت على الضال
 بدمع   أذاع    سري  وأبدى

وعلى   البان   كم   من البين
 أذريت لآلي للدمع مثنى ووحدا

 آه  والهفتا   على  طيب عيش
 كنت   قضيته   زمانا  بسعدى

            قال الخطيب أبو بكر : وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها :
أنه يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين قال :
أنبأنا محمد ولامع ابنا أحمد الصيدلاني عن يحيى بن عبد الوهاب بن منده قال سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول :
 لم يسمع أبو نعيم مسند الحارث بتمامه من أبي بكر بن خلاد فحدّث به كله . وقال :
 سألت أبا بكر محمد بن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن حديث محمد بن عاصم الذي يرويه أبو نعيم فقلت له :
كيف قرأت عليه وكيف رأيت سماعه ؟ فقال :
 أخرج إليّ كتاباً وقال هو سماعي فقرأت عليه .
 قال محب الدين ابن النجار :
وفي هاتين الحكايتين نظر . أما حديث محمد بن عاصم فقد رواه الأثبات عن أبي نعيم وإذا قال المحدث الحافظ الصادق هذا الكتاب سماعي جاز أخذه عنه عند جميع المحدثين .
وأما قول الخطيب عنه إنه كان يتساهل في الإجازة من غير أن يبين فباطل . فقد رأيته في مصنفاته يقول :
كتب إليّ جعفر الخلدي وحدثني عنه فلان وأما قول النخشبي إنه لم يسمع مسند الحارث كاملاً وقد رواه فقد وهم فإني رأيت نسخة من الكتاب عتيقة وعليها خط أبي نعيم :
سمع مني إلى آخر سماعي من هذا المسند من ابن خلاد فلان فلعله روى باقيه بالإجازة فبطل ما ادّعوه وسلم أبو نعيم من القدح . وفي إسناد الحكايتين غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم لمخالفته لمذهب وعقيدته فلا يقبل جرحه لو ثبت فكيف وقد انتفى . وقد أنشدني شيخنا أبو بكر النحوي لنفسه :

( لو رجم النجم جميع الورى     لم يصل الرجم إلى النجم )

      ولد أبو نعيم سنة ست وثلاثين وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة ' ؟ أبو الحسين الطائي الشامي : أحمد بن عبد الله بن أحمد أبو الحسن الطائي القصري الشامي روى ببغداذ شيئاً من شعره . سمع منه وكتب عنه أبو سعد محمد بن أحمد بن داود الأصبهاني في سنة اثنتين وخمسمائة ومن شعره :
 وغريرة كالدرّة ال
 بيضاء صافية الأديم

 قد بتّ أرشف ثغرها
 والليل معتكر النجوم

 حيران يرتقب الصبا
 ح بنا مراقبة الغريم

 ولقد وزعت الخيل وه
 ي تعوم في زبد الحميم

 شعثاً كأشباح الظهي
 رة بين طاويةٍ وهيم

 بمهندٍ يفري الجما
جم عند معترك الخصوم

 ذي رونقٍ عبث السقا
 م به وفيه شفا السقيم

 وله أيضاً :

وللناس أبصارٌ إذا ما بدت لهم
من الناس سوءاتٌ رأوها كما تبدو

 كفاني ما ألقى من القوم أنني
أروح عليهم بالملامة أو أغدو

 وله أيضاً :

نظرت وما كلّ امرئٍ ينظر الهدى
 إذا اشتبهت أعلامه ومذاهبه

 فأيقنت أن الخير والشرّ فتنةٌ .
 وخيرهما ما كان خيراً عواقبه

 أرى الخير كل الخير أن يهجر الفتى
أخاه وأن ينأى عن الناس جانبه

 يعيش بخيرٍ كلّ من عاش واحداً
 ويخشى عليه الشرّ ممن يصاحبه
 قيل انه  : شعر جيد  ؟

          القاضي ابن البندنيجي الحنفي هو  أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عسكر البندنيجي أبو العباس ابن أبي محمد القاضي الحنفي ولي القضاء والحسبة بالجانب الغربي من بغداد وحمدت سيرته سمع هبة الله بن الحصين ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري وغيرهما وحدث باليسير ومات سنة ثلاث وسبعين وخمس مائة '  وقد ذكره كثير من المؤرخين  منهم :
1-ابن السمين  أحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن علي بن السمين أبو المعالي من أهل قطفتا من أولاد المحدثين . سمع أبا نصر يحيى بن موهوب بن السدنك وغيره وحدث باليسير . قال محب الدين ابن النجار :
 كتبت عنه ولا بأس به توفي سنة أربع عشرة وست مائة ' ؟
2- أبو طاهر الخطيب الموصلي ويذكر الذهبي : جمادي الاخرة سنة خمس عشرة وستمائة. (قال ابن النجار:
 كان له دكان ظاهر باب الفراديس للعظة وكان صدوقا متدينا مرضي الطريقة محمود الافعال).
3- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن السمين أبو المعالي: من أولاد المحدثين، سمع يحيى بن السدنك، كتبنا عنه. توفي في شعبان سنة ثلاث عشرة وستمائة.
4- أحمد بن عبد الرحمن بن مبادر بن محمد أبو بكر الدقاق الازجي: سمع الحسين بن البسري وأبا القاسم الربعي. ذكره ابن السمعاني وسمع منه. وحدثنا عنه ابن الاخضر. توفي في جمادى الاولى سنة أربع وستين وخمسمائة.
5 - أحمد بن عبد الرحمن بن الحسن الفارسي البغدادي أبو بكر الصوفي: شيخ رباط الزوزني، كان كثير العبادة دائم الصوم والصلاة مواظبا على التلاوة وهو أصغر من أخيه الحسن، سمع هبة الله بن الطبر وقاضي المرستان وابن زريق القزاز وعبد الوهاب الانماطي، سمع منه عمر القرشي ومحمد بن سعد الله بن الدجاجي ومحمد بن علي بن الراس. ولد سنة ست وعشرين وخمسمائة في صفر وتوفي سنة خمس وسبعين وخمسمائة في ذي القعدة. –
6- أحمد بن عبد الملك بن محمد البرذغاني أبو البركات: (البروغاني، كذا في تاريخ ابن النجار وذكر أن ابن الاخضر وعبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي وأحمد بن البندنيجي رووا عنه وولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة)، سمع أبا سعيد بن خشيش وأبا الحسين بن الطيوري وأبا الحسن العلاف. ذكره ابن السمعاني وسمع منه، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وستين وخمسمائة ودفن بباب الازج.
7- أحمد بن عبد الملك بن محمد بن يوسف أبو العباس المقرئ الحريمي يعرف بابن باتانة قال  : قرأ القراءات على والده وعلى عبد الوهاب الخفاف وعلى إسماعيل بن عسكر الغساني الدمشقي، وسمع أبا بكر محمد بن عبد الباقي وأبا البركات يحيى الفارقي،
 والله تعالى اعلم





المصادر
الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ٧ - الصفحة ٥٥
مختصر تاريخ ابن الدبيثي - شمس الدين الذهبي
مجمع الالقاب 4ج / 222.
 طبقات القراء للحزري ج1 / 77.
جامع الانوار- خط ،لمرتضى أفندي نظمي زاده، ص173




        ***************************************************

















              من   كرامات  الاوليــــاء



              من المعلوم  الله تعالى  حف اولياءه  اصفياءه   ببعض الكرامات ومنهم هؤلاء الذين ذكرت وجود مراقدهم في بلدروز فقد كانت للاغلبهم كرامات  يتحدث عنها الناس  ولا اريد ان اتوسع في هذا المجال  انما  اذكر بعض الامثلة   لذا ساتحدث عن بعض كرامات الامام دادة ولي  باعتباره اقربها الينا  نسبا ومسافة وارتباطا  فاقول :
1-  حدثني والدي عن جدي  انه ا صاب الناس  قحط وجدب في    نهاية القرن التاسع عشر  الا انه كان لدينا مزروعات من الحنطة والشعير  في ارضنا ( اوقاف الامام دادة ولي ) قد آتت اكلها  فاينعت  حان وقت حصادها  وفي ليلة من الليالي  دخل السراق فيها  فاخذوا يحصدون القمح  فلما اكملوا ما يستطيعون حمله  وارادوا ان ياخذونه دخل عربيد اسود ( ذكرالحيات ) في كومة الحنطة التي حصدوها  وكلما اردوا حملها قفز عليهم   فلما  اسفرالفجر و ارادوا ان يهربوا بانفسهم    احتاط بهم فاينما توجهوا يعيدهم الى  كومة الزرع حتى اشرقت الشمس وجاء جدي جاسم- وكان يعرفهم  وقد والدي اخبرني باسمائهم وانا اعرفهم واعرف ابنائهم واحفادهم الان ولا اذكرهم -   فتوسلوا اليه  ان يعفو عنهم  فانبهم وعنفهم  عن سبب مجيئهم ليلا   وقيامهم  بالسرقة وكان الاجدر بهم  ان ياتوا فيقولون له  اولادنا جياع ونريد  كمية من الحنطة فيعطيهم . ثم امرهم ان ياخذ كل منهم ما حصده  فاخذوه وانصرفوا ولم يلحقهم العربيد  . وكان هذا العربيد خادما للامام داده  ولي  وصفته  اسود ذو غرة بيضاء في مفرق راسه كثيرا ما كنا نراه ونعرفه فلا يؤذينا ولا نؤذيه  وموجود في اراضينا  وبساتيننا  ولا  يخرج عنها الى غيرها   ويقوم بحراستها ولا  يستطيع احد  ان  يسرق   من اموالنا  او بساتيننا  او ارضنا  شيئا  .

2- حدثني والدي وصدقته والدتي رحمها الله تعالى . انه في احد الليالي  وكان عمري   اربع او خمس سنوات  ان لدينا  قطيعا من الاغنام وبعض البقرات   فجاء اليها السراق  ليسرقوها فاعرجوها من البيت  وهم نيام  وبعد فترة  استيقض والدي فلم يجدها فنهض واصاح على  ابن عمه  مهدي الحجية وكا ن ساكنا بجواره ان قد سرقنا فاخذ كل واحد سلاحه وخرجوا يبحثون عليها  فوجودو ا
الاغنام في ساحة الامام داده ولي والابقار في البستان  الذي خلفه  وبعد ايام  حدّث  والدي احد هؤلاء  السراق معترفا له    بانهم   كلما ارادوا ان  يخرجون  بالابقار  ليسرقوها  لم يتمكنوا وكأن مانع يمنعهم وكان الابقار اصبحت في الليل  اسودا  تاكلهم كلما تقربوا منها فانهزموا وتركوها  ولم يسبق لهم ان حدث عندهم مثل هذه الحالة اطلاقا .

3-- وحدثني والدي ايضا انه  كان  امام  مرقد الامام دادة ولي  وكانت  تحت  النخلات  شجيرات  من  الورد  الجوري _ كانت موجودة في طفولتي  الا انها على وشك ان تموت -  وقال لي :
- في  احد ايام الجمع   خرجت  بعد صلاة الفجر لاذهب الى البستان – والبستان لايبعد  مائة وخمسين مترا عن هذا المكان اي يقع خلف بناية ضريح الامام مباشرة -  فلما وصلت الى شجيرات الورد رايت رجلا بين  الشجيرات  ربعة ذا لحية بيضاء منور الوجه   يلف على راسه  كوفية   بيضاء  وتوجه الى مرقد  الامام  فلما كلمته قال لي (( انا جدك دادة ولي)) ثم دخل في بناية المرقد ولم اره بعد .

4-  ومن الامور الحديثة –   كنت قد تعينت موظفا في  اعدادية زراعة الرياض  في ناحية  التابعة لقضاء الحويجة في  محافظة كركوك وكنت قد سكنت فيها  و كان ولدي الحسن طان طفلا  عمره اربع سنوات  وفي احدى المرات تركته عند جدته   في بلدروز  فارسلت الي بعد اسبوعين انه   مريض فلما جئت من  الحويجة الى بلدروز وجدته مريضا  حرارته شديدة و فكه الاسفل مدار( معوج) فاخبرتني قائلة :
-  انه كان يلعب العصر مع عمه الذي بعمره( منعم) فتدحرج من فوق احد القبور  و  في الصباح وجدناه هكذا وقد ىذهبنا به الى الاطباء والى الدراويش  فلم يتماثل للشفاء .
 فاخذت ولدي الى  كركوك  وهناك عرضته علىامهر الاطباء الاختصاصيين  في هذه الامور الا انه لم يشفى 
 وفي ليلة من الليالي  كنت نائما  فاستيقضت امه  مذعورة وايقضتني   فقلت لها مابك ترتجفين ؟؟
قالت -  جاء الينا  ( دادة ولي )  في الرؤيا وقال جئت لاداوي  ولدي  الحسن  ثم اخذه  فضربه على وجهه وفكه المصاب  قائلا: باسم الله   .
 فقلت لها  هذه اوهام  نامي.. نامي .. 
 وكان الطفل نائما
     فلما اصبح الصباح  وجدنا ه قد شفي من مرضه تماما  وعاد فكه كأن لم يكن فيه شيئ  ولله الحمد .
         ومن  كراماته   ان اي طفل صغير  يتأخر  نطقه  ياتون  به اهله لزيار ة الامام ددة ولي  ووضع  مفتاح باب ضريح الامام  في فمه مرتين او ثلاث  مرات  فانه سينطق باذن الله .

 وهناك الكثير من الاحداث القصص  لكني  اكتفي بهذا القدر



             ********************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق