الخميس، 17 ديسمبر، 2009

الموجز في الشعر العربي تاليف فالح نصيف الحجية


فالح نصيف الحجية
الكيلاني




الموجز في الشعر العربي


د راسة في العصور المختلفة للشعر العربي



الطبعة الاولى




نشر على الانترنيت في موقعنا

اسلام سيفلايزيشن\الحضارة العربية- والمدونة
www bloger . Com ) http\\ )






































المقد مة



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى خير العالمين وافضل النبين وعلى اله واهل بيته الطاهرين الطيبيبن واصحابه الغر الميامين ومن اهتدى بهديه
الى يوم الدين

من خلال دراساتي وتتبعي للثقافة والاداب لاحظت ان المكتبة العربية بحاجة الى كتاب في الشعر العربي بمفرده خال من الاداب الاخرى النثرية فعزمت على تاليف هذا الكتاب قبل اكثر من عشرين عاما وتقدمت به – بعد تاليفه الى وزارة الثقافة العراقية لتقوم بنشره على نفقتها اسوة بما تقوم به من نشر للادباء والكتاب الاخرين ممن كانت لهم حظوة ومكانة لديها اوصداقة مع المسؤولين فيها - الا انهااجازت نشره على نفقتي الخاصة و لم توافق على نشره على نفقتها فركنته في مكتبتي وبقي مركونا اكثرمن عشرين سنة الا ان فتح الله تعالى حبسته ليرى النورمن خلال نافذة الانترنيت واقوم بطباعته بيدي فاضفت عليه ما اضفت وما تجددت لدي من معلومات كما اضفت اليه الباب التاسع الخاص بالشعرالمعاصر
الكتاب يقع في تسعةابواب الباب الاول تناولت فيه الشعر العربي في العصرالجاهلي – كيفية وصول الشعر الينا ومكانة الشعراء ثم الفنون الشعرية واغراضها واشهر شعراء الجاهليه بايجاز ثم نماذج من الشعر الجاهلي وكذلك الحال في الابواب الاخرى في العصر الاسلامي والاموي والعباسي الذي جعلته في بابين لسعته وتغيير انماط الشعر فيه وكثرة الشعراء
ثم اتبعته بابا اخر في الشعرالعربي الاندلسي كي لا ننسى انه كانت لنا في الاندلس دولة عربية وكانت لنا فيها حضارة شامخة وارفة الظلال وشعراؤها اقاموالدنيا واقعدوها باراهم واشعارهم ودواوينهم الشعرية التي لاتزال تملا خزائن المكتبات العربية والاجنبية على حد سواء
ثم عرجت على الفترة المظلمة لاؤنشيء فيها بابا واسعا
في البحث والتقصي رغم كلالة الشعروالادب فيها والامراض التي لحقته والتي اهلكته وقربته الى الموت الاانه بقي عليلا غير معافى حتى جاءت النهضة العربية فانتفض كالمارد فكان في العصر الحديث في عظمة وقوة في الافكاروالاساليب والخيال الوافر وخلط الشعراء بين القدم والحداثة وتولدت انماط شعرية جديدة الى جانب شعر التفعلية الموزون والمقفى الذي هو اساس الشعر العربي فكان الشعرالحر او ولادة قصيدة النثر
وقد اتبعت الكتاب بباب جديد اخر هو الباب التاسع في الشعر المعاصر والارهاصات التي اوجدها الشعراء المعاصرون فتكلمت عن الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوطن العربي وانعكاساتها على الشعر وتغيير مسارات الشعراءفي قصائدهم والبناء الجديد للقصيدة العربية المعاصرة
في ظل القصيدة العمودية الازلية للشعر العربي والتي تبقى الاذن العربية سماعة لها وتحفظ ابياتها وتستسيغها لطيفة نابعة من اعماق قلب الشاعر العربي والرمزية الشعرية الجديدة وغلو بعض الشعراء المعاصرين فيها واهمية هذه القصيدة العربية الجديدة التي جمعت بين القدم والحداثة والمعاصرة وضربت في بحر الثقافة الاجنبية ايضا فأتت بانماط جديدة من الشعرالعربي اتسمت بالمعاصرة الشعرية خاصة لدى شعراء المقاومة

وفي هذا الباب – الباب التاسع- ا ستعنت بالانترنيت في بعض النصوص الشعرية المعاصرة وبعض ماخفي عني من تراجم لبعض الشعراء وحياتهم التي وجدتها اوضح مما كنت قد رسمته لهم

اسأ ل الله تعالى ان يلهمني التوفيق والسداد فيما كتبت والفت وعسى ان يكون كتابي هذا قد سد فراغا في المكتبة العربية في الادب والشعر وان يكون عند حسن ظن الشعراء والادباء والنقاد والقراء كافة

انه نعم المولى ونعم النصير


فالح نصيف الحجية
الكيلاني
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب
العراق \ ديالى \ بلد ر وز
1\ رمضان \ 1429هجرية
22 \ 8 \ 2009 ميلادية












فالح نصيف الحجية
الكيلاني




الموجز في الشعر العربي


الجزء الاول

دراسة في العصور الجاهلي وصدر الاسلام والاموي



نشر على الانترنيت في موقعنا
اسلام سيفلايزيشن ( الحضارة العربية )











































الباب الاول

العصر الجاهلي



الفصل الاول – نشاة الشعرالعربي
الفصل الثاني- خصائص الشعر ومكانته
الفصل الثالث - الاغراض الشعرية
الفصل الرابع- اشهر الشعراء
الفصل الخامس- نماذج من الشعر الجاهلي





















الفصل الاول

نشأة الشعر الجاهلي


الشعر ديوا ن العرب - هكذا قالوا قديما – حيث ان الشعر العربي جمع كل ماعند العرب من ثقافة وحالات اجتماعية وحروب وافراح ومواسم وكل صغير ة وكبيرة وشاردة وواردة في العصر الجاهلي موجودة في شعرهم حتى اعتبر الشعر العربي في الجاهلية تاريخا لفترتها وما فيها من احداث
نشا الشعر العربي الجاهلي اول مانشا –كما قال المؤرخون – عدنانيا حيث كانت القبائل العربية قحطانية وهي التي تنتسب الى قحطان وكانت قد سكنت اليمن وجنوب الجزيرة العربية والى عدنان التي سكنت شمال الجزيرة العربية ومكة والحجاز وما اليها -
نشا كما قلت عدنانيا حيث تقطن القبائل العدنانية في نجد والحجاز ومن ثم امتدت تياراته الى العراق والشام وقد اطلق على الشعر الذي قيل قبل ظهور الاسلام – بالشعر الجاهلي – وقد ضاع اغلب هذا الشعر ولم يصل الينا منه الاما قاله فحول الشعراء وخاصة في مدحهم للرجال المشهورين والحكام والذي قيل في نهاية التاريخ الجاهلي وقد حدد مؤرخوا الشعر الجاهلي هذه الفترة الزمنية بما لا يتعدى مائة وخمسين عاما قبل الاسلام كما جاء في اغلب كتب الادب العربي وتاريخه
ولو تفحصنا هذا الشعر جيدا لوجدنا ان زمن نشاته قبل هذا التاريخ بكثير حسب راءينا فالشعر الجاهلي الذي بين ايدينا يمتاز بالقوة والمتانة وقوة السبك والتزام البحر الشعر ي وما في الشعر من روي وصدر للببيت وعجزه وقافية وموسيقى شعرية وغير ذلك كثير مما يتطلبه الشعر والشعراء لكي يخرج في ثوب الشعر القشيب المزركش وكذلك وردت اقوال لشعراء تبين ان الشعر العربي قد نشا قبل ذلك بكثير واقوالهم تبين وتستدل على ان الشعر قد نشا منذ زمن بعيد وليس في زمن - 150 سنة قبل الاسلام فهذا عنترة العبسي يقول –

هل غادر الشراء من متردم
ام هل عرفت الدار بعد توهم

وامرؤ القيس الشاعر الفحل يقول –

عوجا على الطلل المحيل لعلنا
نبكي الديار كما بكى ابن حزام

وزهير بن ابي سلمى يقول –

ما ارانا نقول الا معارا
او معادا من قولنا مكرورا

فنرى الاول يذكر ان هناك شعراء كثيرون من قبلهم قالوا الشعر حتى ان قولهم ربما يكون قد طرقه غيرهم من الشعراء فقالوا به وان الاخر ليذكرلنا اسم احدهم وهو ابن حزام والاخر يبين ان اولئك الشعراء بكوا قبلهم على الاطلال كما يبكون هم وما هم الا مقلدون للشعراء الذين كانوا اسبق منهم نشاة وان كلامهم كله مستعار منهم فاعادوه هم بثوب للشعر جديد وهذا دليل على كثرة الشعراء في ذلك الوقت
ومن هنا يتبين لنا ان الشعر الجاهلي نشا منذ زمن بعيد وتدرج في الرقي الشعري مع مرور الزمن الى ان وصل الى ماوصل اليه من القوة والمتانة والبلاغة والنظم الرفيع

----------------------------------------------------

كيفية وصول الشعر الينا
-------------------
لم تكن في العصر الجاهلي الكتابة منتشرة وقد اطلق القران الكريم على هذا العصر – الجاخلي – قال تعالى في سورة الاحزاب – لاتبرجن تبرج الجاهلية الاولى – يخاطب فيها نساء النبي محمد صلىالله عليه وسلم أي ان العصر الجاهلي النسوة فيه كن يتبرجن وفيه مجون وخلاعة وقد اطلق على العربقبل الاسلام – الجاهلية – لعدم معرفة ا لسواد الاعظم منهم للقراءة والكتابة فسمي بالاغلب العصر الجاهلي – والحقيقة انهم ليست كلهم جهلاء فمنهم من يجيد القراءة والكتابة ولكنهم في مجتمعهم اقلية فغلبت التسمية فمنهم الشعراء والحكماء والخطباء واصحاب الراي وغيرهم كثير وامتد ذلك الى العصر الاسلامي حيث ان حادثة طلب رسول الله تعالى من الاسرى بعد فتح مكة ان يعلم كل منهم عشرة من ابناء المسلمين فداء لفك اسرهم وهذا يعني ان فيهم من يجيد القراءة والكتابة وقد ازداد عددهم في زمن الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم بعد حثه على التعلم
لقد اعتم العرب في نشر ماعندهم من قريض وقصص وخطب على الحفظ والمقالة الشفهية فكان من جراء ذلك ان ضاع من الشعر الشيءالكثير --وهذ ا بديهي - حيث ان القول والمشافهة تخلط الكلام وتقله اوتكثره ناهيك عن طول الفترة الزمنية وما اعتراها من احداث وحروب وايام ومعارك قضى فيها الكثير من الحفاظ والتكلمين وكذلك عندما جاء الاسلام شغل الناس عن حفظ الشعر وروايته بحفظ القران الكريم والحث على حفظه بحيث اصبح الشغل الشاغل لكل المسلمين فبدلامن حفظ بيت للشعر ان مقالة او جزء من خطابة يحفظ ايات من القران الكريم يثاب عليها وكذلك حرم الاسلام كل ما لايتفق ومبادىء الاسلام والاخلاق السامية الاسلامية
لقد وصل الشعرالينا بعد ان انتشر الاسلام واستقرت الحالة الاجتماعية وازدهرت حيث اصبحت المجالس العربية بحاجة الى قول الشعر والكلمة البلاغية والبيان فاصبح الشعر زينةالمجالس كما احتاجوا اليه في الحكم والمواعظ وفي قواعد اللغة فاختص جماعة بجمع الشعر ونقله من المشافهة الى الكتابة حيث سافر
ا لبعض من المدن الى القبائل حيث تقطن واختلطوا بالاعراب يسمعون ماعندهم من الشعر او غيره فحصلوا عن طريق المشافهة و الرواية ودونوا كل ماوقع بايديهم وحصلوا عليه وكان ذلك في اواخر ايام الدولة الاموية وقد سميت هذه الجماعات – الرواة – وعن طريق الرواةوصل الينا الشعر الجاهلي وحصلنا على كل هذه المجاميع والدواوين الشعرية التي نراها الان بين ايدينا وعرفنا اخبار الشعراء وكل شاردة وواردة عليهم
------------------------------------

النحل في الشعر الجاهلي
------------------------
انه لمن الطبيعي ان يتعرض النقل والمشافهة والرواية الشفيه الى التغيير او التحريف اوالتبديل ولو جزئيا او قليلا كوضع شطر مكان عجز او تبديل كلمة باخرى او حذف مقطع من قصيدة واضافته الى قصيدة مماثلة لها في الوزن والقافية او نسبها الى غير قائلها وهذا كله ظهر في الشعرالجاهلي ووجد
ومن جهة اخرى ظهر بين الرواة من لم يكن امينا في نقل الرواية فاخذ بعضهم باضافة ابيات الى قصائد او نسب قصيدة الى غير شاعرها بقصد او بغير قصد حتى ان بغض الرواة قام بنظم قصائد نسبوها الى شعراء جاهليين للحصول على حضوة اوجاه او جائزة او شهرة بانهم رواة ماهرون وكذلك ظهر النحل لاسباب سياسية او دينية او لغوية وحتى لاسباب قبلية ظهر ذلك كله في العصر الا موي اوبالتحديد في نهايته وبداية العصر العباسي
انقسم الادباءوالنقاد والباحثون في الشعر في العصر الحالي الى قسمين في نظرتهم الى الشعر الجاهلي قسم اقتنع بان الشعر الجاهلي الذي وصل الينا غير منتحل واقاموا الادلة البراهين والدراسة المستفيضة في ذلك وهم هواة القديم


اما القسم الاخر وهم المحدثون او هواة الحديث او المجددين فهم يزعمون ان الشعر الجاهلي كله منحول او معظمه منتحل وان الشعراء الجاهليين هم شخصيات وهمية واشخاص من خيال ليس الا -
-----------------------------















الفصل الثاني


طبقات الشعراء في العصر الجاهلي


طبقات الشعراء
----------------------
الشعراء الجاهليون اجمالا يمكن حصر امكاناتهم ونتاجاتهم ومكانتهم في عصرهم الى ثلاث طبقات الاولى اولئك الذين كرسوا حياتهم في قول الشعر
واتخذوه حرفة لهم فهم يتغنون فيه وبكل ماجاؤا به من قصائد رائعة التنسيق
والحبك والبلاغة وقد ملىء شعرهم بالصور الشعرية والاخيلة فهم قادرون على التعبير بمتا يختلج في انفسهم من عاطفة جياشة وفي قومهم باصدق تعبير ومنهم من صاغ الحكمة شعرا باحسن اسلوب وامتن عبارة واصدق احساس فهم الشعراء الفحول واصحاب المعلقات ومن شاكلهم
اما الطبقة الثانية فهم الذين لايقولون الشعر الا عابرا او عن قلة فهم يقولون القصيدة مترجمين ما في نفوسهم من احساس او عاطفة قوية فيهم او اثر حادثة او حالة المت بهم ويغلب على شعر هؤلاء صفة السرد او الخبر الا انه لا يخلو من مقطوعات شعرية قيمة جدا
اما الطبقة الثالثة فهي طبقة الشعراء الصعاليك وهو طبقة نشاءت بين الطبقيتين وسموا بالصعاليك لفقرهم – لاحظ كتابي في الادب والفن -- المراءة في الشعر الجاهلي – وقد عاش الصعاليك على الغزو وتحدي المصاعب وحب المغامرة وكانوا يمقتون الاغنياء البخلاء ويستبيحون اموالهم ويقسمونها بينهم
وهؤلاء الصعاليك يفخرون بكبريائهم ويمتازون يخفة حركاتهم وتنقلهم وعدم مبالاتهم او حيهم للمال فهم يسيرون على نهج – كل يوم له رزقه - فلا يدخرون مالا وزلا يحسبون لغد حساب فان لم يجدوا طعاما لهم في يوم من الايام اخذوه بالاغارة والقتال

--------------------------------

مكانة الشعراء
-------------
الشاعر العربي يتميز بمكانته العالية المرموقة في قومه وعند قبيلته او القبائل الاخرى تبعا لقوة شاعريته واشتهارها بين القبائل فكما كان يقال فلان فاس القبيلة الفلانية يقال فلان شاعرها واذا نبغ في القبيلة شاعر او ابدع في القصيد كان ذلك مدعاة للفرح والابتهاج به واقامة الحفلات والتكريم له فيما تتقدم القبائل الاخرى للتهنئة لقبيلته وذلك لان الشاعر بمثابة الفارس حا مي الاعراض ولسان قومه الذي يتكلم عنهم في المجتمعات والوفود وفي المناظرات والمواسم والاسواق حيسث كان سوق عكاظ وسوق المربد خيرشاهد على ذلك ومقوي عزيمة قومه في الحرب وناقل الاخبار ويمكن القول بان الشاعر في الجاهلية بمثابة الصحيفة هذا اليوم تنشر كل خبر يقع وتنتصر لمحررها والعالمين معه او لحزبها وما يرنوا اليه



-----------------------------------------




خصائص الشعر العربي
----------------------
اختص الشعر العربي الجاهلي بتمثيل الحياة في الجزيرة العربية الي قيل فيها و يمثل صورة صادقة واضحة المعالم والملامح لحياة المجتمع البدوي في صور نابعة من حياة العربي ذاته فنلاحظ في الشعرالجاهلي الخيام والاطلال و الترحال والابل والصحراء المجدبة والرمال المحرقة وما يعتريها اثناء جريان الرياح وفيه تتجسد معالم عاداتن القوم من غزو وحب وثاءر وشجاعة وحفظ للجوار فالشعر تجسيد حي لمشاعرالشاعر في قومه وما يعتمل في نفسه من عاطفة وحب وكره وبغض وحكمة ورثاء ووصف لحيوان او مكلن اوطلل 0
ويمتاز الشعر العربي بانه يصور صورة جلية واضحة لاعمال القوم ويمتاز بمتانة شعرية عالية وباسلوب قوي تظهر البداوة فيه جلية الا ما ندر حيث شعراء الحاضرة وبالاضافةالى ذلك فهو ديوان العرب ففيه تاريخ العرب وانسابهم ووقائعهم وحكمهم وادابهم
وقد تحدى الشعر الجاهلي عواقب ونوائب الزمن وطول المدى فهو خالد على مرور الدهر وما زالت هذه الاشعار والقصائد حية بكل معاني الحياة وتعبر في بعض الاحيان عن حالة الانسان في هذا القرن وعاطفته لحد الان وستبقى




---------------------------------------




الفصل الثالث


الفنون الشعرية في العصر الجاهلي


الشعر الجاهلي يعتبر الركيزة الاصلية في الشعر العربي واللبنة الاولى في بناء القصيدة العربية وفي هذه القصيدة تلاحظ في العصر الجاهلي مواضيع شتى واغراض مختلفة يخرج الشاعر من غرض شعري ليدخل في اخر فقد تنشا القصيدة غزلية – وهو المعول عليه في الاغلب – ثم تميل الى سرد قصة واقعية غزلية او غير غزلية ثم تلحظ فيها المدح او الفخر
ويمكننا اجمال هذه الاغراض التي تناولها الشعر الجاهلي بما يلي \

------------------------

1- الفخر والحماسة
--------------------
كان القسم الاعظم من الشعر الجاهلي في الحماسة والفخر ولا عجب في ذلك فقد كانت الحروب الطاحنة والغزوات المستمرة في الجزيرة العربية لاسباب عديدة قائمة فكان من البديهي ان تظهر الشجاعة ويظهر الفخر ويظهر الانتقام والبطش بالاعداء والثار منه فقد وجدت هذه كلها في الشعر الجاهلي والشعراء اول من يتحسس في المجتمع فيكتب عن احاسيه و دواخل نفسه بل ان عددا منهم ابطال مقاتلون اشتهروا بشجاعتهم مبينين ذلك في شعر كعنترة العبسي فهم لا يهابون الموت ويرون ان الانسان يموت ميتة واحدة فليمتها بعز وشجاعة لا في جبن وخداع وخوف ومن الشعراء من صرح علانية في شعره بذلك ومنهم من صرح بانه يرتكب الحرب للدفاع عن نفسه وعن عشيرته ورد كل ظالم عنها وعن قومه وعشيرته
وقد فخر شعراء الجاهلية بالكرم واقراء الضيف واطعام اليتيم والمسكين والمحتاج وبالوفاء والحكمة واصابة الراي وقد تجاوز الفخر حده الى المبالغة وخاصة في تفضيل قبيلة على اخرى فهذا الشاعر عامر بن طفيل العامري يبالغ مفتخرا بقبيلته قيس عيلان فيقول

وما الارض الا قيس عيلان اهلها
لهم ساحتاها سهلها وحزونها
وقد نال افاق السموات مجدنا
لنا الصحو في افاقها وغيومها

----------------------------------------

2- المديح
-----------
يعدد الشاعر في المديح جل الصفات الموجودة في الفخر والحماسة الا ان الشاعريتحدث في الديح عن صفات الممدوح الحسنة ويثني عليها بينما في الفخر يتحدث عن نفسه وعن قومه ومحامدهم ومفاخرهم
والمديح الجاهلي يمتاز بالصدق في القول فيما يصف ويتحدث عن الممدوح وربما يخرج في بعض الاحيان عن المالوف الى حد المبالغة كما فعل الشاعر زهير بن ابي سلمى في مدحه الا انه صدح فيمن يستحق المدح والثناء لما فيهم من خصال حميدة وانسانية عالية ومرؤة كبيرة
يقول في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف =
عظيمين في عليا معد هديتما
ومن يستح كنزا من المال يعظم
فاصبح يجري فيهم من تلادكم
مغانم شتى بين افال ومزنم
في المدح هناك المدح الحقيقي الذي ليس فيه مبالغة والمدح لطلب العفو والمغفرة واستجدائها وقد خرج النابغة الذبياني والاعشى في مدحهما عن المالوف الى حد كبير باتخاذهم التكسب بالشعر معيشة لهم ومهنة وقد جاب كل منهم مناطق عديدة لمدح الاشخاص وكسب المال وتجلى في هذا النوع من المدح المبالغة فيه الى حد الاستجداء وطلب المال والكسب وهذا يتجلى في شعر النابغة الذياني في مدح الملك النعمان بن المنذر ملك الحيرة انذاك فيقول=

فانك شمس والملوك كواكب
اذا طلعت لم يبد منهن كوكب
فان اك مظلوما فعبد ظلمته
وان تك ذا عتبى فمثلك يعتب

والعتبى= الرضا ويعتب هنا يصفح ويجاوز عن

-------------------------------------



الرثاء
----------
والرثاء ذكر صفات الميت الحسنة ونعته بكل الصفات الحميدة الموجودة فيه من شجاعة واقدام وعزيمة وكرم ووفاء وحماية للجار ونسب عال وصواب للراي باسلوب ينم عن التاثر بحادثة الموت وعاطعته اتجاه الميت مع الاسف عليه والغم والهم الذي يلحق الشاعر جراء الفقد وقد يكون عزيزا ومن اشهر شعراء الرثاء الجاهليين لبيد والمهلهل الذي رثى اخاه كليب لاحظ قوله=

كليب لاخير في الدنيا ومن فيها
ان انت خليتها فيمن يخليها

الا ان ما قالته تماضر بنت الشريد في رثاء اخيها صخر تجاوز كل الحدود في مجال الرثاء لاحظ قولها =

يذكرني طلوع الشمس صخرا
واذكره لكل غروب شمس
فلا والله لاانساك حتى
افارق مهجتي ويشق رمسي
فيا لهفي عليه ولهف امي
ايصبح في الضريح وفيه يمسي

------------------------------------




4- الغزل والتشبيب
------------------
وفيه الشاعر يتغزل بمن يحب ويهوى فيذكر حبه وغرامه وهيامه بمن يحب والام الفراق ويذكر الشوق والبين والوله القاتل ومنها الوقوف على الاطلال لبكاء الحبيب وذكراه ويمتاز هذا الغرض بالعاطفة الصادقة المتدفقة من قلب المحب كالشلال المتناثر المياه شعرا فياضا بالاحاسيس النبيلة المعبرة عما في قلب الشاعر من حب لمن يحب وقد داب شعراء العربية وخاصة في العصر الجاهلي ان يستفتحوا قصدائدهم به فهذا الشاعر الحارث يقول في مطلع قصيدته او معلقته =

اذنتنا ببينها اسماء رب ثاو يمكل منه الثواء

الا ان بعض الشعراء اتخذوا هذا الشعر للهو وسرد
المغامرات ومطارة النساء فكان في شعره نوع المجون والخلاعةا لاحظ قول الشاعر امرىء القيس يتغزل فيقول-

افاطم بعض هذا التدلل
ان كنت ازمعت هجري فاجملي
اغرك مني ان حبك قاتلي
وانك مهما تامري القلب يفعل
- --------------------------------

5- الهجاء
----------------
الهجاء هو تجري الشخص المهجو من كل صفة انسانية نبييلة ووصفه بكل صفة رذيلة وغير مشرفة كالبخل والجبن ووضاعة النسب وكل امر لايحبونه ويعتبرونه منقصة ومهانة على الناس واشتهر في الهجاء الشاعر طرفة بن العيد والشاعر امية بن الصلت وقد هجا طرفةبن العبد ملك المناذرة عمرو بن هند واخاه واقاربه في قصيدة يقول فيها

فليت لنا مكان مكان الملك عمرو
رغوثنا حول قبتنا نخور

--------------------------------------


6- الوصف
-------------

هو وصف ما يلحظ الشاعر من صور ومشاهد حية وتجربته بين الاحياءوالناس وما تمر به من احوال وخواطـــــــــــر ومواقف وامور يقف الشاعر ازاءها موقف امام مناظر يراها بالعين توءثر في نفسيته فتهز شعوره وتحــــــــــرك عاطفته فتأتــــــي القصيدة بما توحيه نفسه اليه وتوءثر فيه فتهز شعوره وما يعتلج في قلبه من مشاعر ازاء هـــــــذا الموقف وربما جاءت وصفا لاحياع فتكون كصور مشكلة بمقدار تاءثر الشاعر بها او وصف لاحوال الشاعر فتكون الصور متغيرة بتغير الـــــــوان الشعور الشعري والعاطفي لديه لذلك تعتمد القيادة الوصفية على الدوافع النفسيــــــــــــة وتاثيراتها في الاستعـــــــــــــــارات والتشابيه البلاغية وتجد افي القصيدة يد الشاعر الفنان مزخرفة القصيدة ويعمد الـــــــى صقلها بما اوتي من شاعرية فـــــذة حتى لتبدو كمراة صافية ترى فيه خيال الموصوف وروح الشاعر واضحة بينــــــــــة وقد اشتهر بالوصف اغلب الشعراء في هذا العصر كامرىء القيس وزهير بن ابي سلمى ولبيد والنابغة
ومما يقوله عنترة العبسي في وصف معركة من معاركه-

مازلت ارميهم بشفرة نحره
ولبانه تى تسربل بالدم
فازور عن وقع القنا بلبانه
وشكا الي بعبرة وتحمم

------------------------------------


الحكمة
-------------
يسمو الشاعر في اجواء نفسه ويطل علـــــــى الحياة من الاعلى ثم ينحدر متغلغلا في معانيها لحد دقائق امورها ويحف اطرافها مسيطرا على عواطفه واحاسيـــــــــه متعقلا ثم يوجه نظرتـــــه الكاشفة متفحصا فتظهر له الحياة على حقيقتها واضحة جلية تنبعث نظرته من العقـــــــل الواعي لا الخيال فياتي شعـــره مهيمنا على الموضوع متجردا من المكان والزمان وهذ سر مطابقته لكل الأوقـــــات والازمنة وينحدر في النفس المتلقية كالماء العذب انظر لهذا البيت للشاعر زهيربن ابي سلمى يقول

ومن يجعل المعروف في غير اهله
يكن حمده ذما عليه ويندم

ولطرفة بن العبد يقول =

وظلم ذوي القربى اشد مضاضة
على المرء من حد الحسام المهند

الا ان الحكمة جاء ت كمضرب مثل في الشعر الجاهلي وضمن القصيدة الواحدة وليست منفصلة بغرض منفرد



-----------------------------



8- الخمرة
------------
الخمرة والشراب كثير ما تغنى الشعراء بها ووصفوا ادواتها وتاثيرها على النفس ومجالسها ومنهم من . استهل قصيدته بها يقول الشاعر عمرو بن كلثوم في مطلع معلقته

الا هبي بصحنك فاصبحينا
ولا تبقي خمور الاندرينا

ومن شعراء الخمرة ايضا المنخل و الاعشى وامرؤ القيس

--------------------------------



















الفصل الرايع


اشهر الشعراء في الجاهلية


اهم ما يمتاز به العصر الجاهلي كثرة الشعراء وذلك لاهتمام العرب بقول الشعر لما فيه من تجسيد لحياتهم وكل اهتماماتهم واهمية الشعراء بينهم حتى ان بعض قصائد الشعراء علقت في الكعبة المشرفة وسميت بالمعلقات وهي سبع معلقات وقيل انها عشر وهي من افضل القصائد في الشعر الجاهلي اما اهم الشعراء فهم اصحاب المعلقات وهم كما يلي

امرو ء القيس
-------------
هو الشاعر امروءالقيس بن حجر بن الحارث واصله من اليمن وكانت قبيلته كندةه قد هاجرت من اليمن بعد انهيار سد مارب الشهير وسكنت نجد وابوه ملك قومه وقد ولد في نجد وبها ترعر ع وشب واكتمل
نشا امرؤ القيس نشاة اولاد الملوك نشاى ترف فاحب اللهو وملذات الحياة والخمرة والنساء وكان مسرفا في شرب الخمرة وملاحقةالنساء والاخيرة صفة مذمومة عند العرب فنهاه ابوه عن ذلك لكنه لم ينته وظل طوال حياته محبا للشراب والطرب والصيد وكل امر عابث
ويقال انه عندما كان يلعب النرد ويعب الخمرة اتاه ات بخبر قتل ابيه فقال قولته المشهورة – ضيعني صغيرا وحملني دمه كبيرا لا صحو اليوم ولا خمر غدا اليوم خمروغدا امر – وعندما صحا من خمرته وسكره اخذ يطالب بثاءرابيه من قاتليه وظل يتنقل من مكان لاءخر حتى توفته المنية في مدينة انقرة التركية وكان يلقب بابي القروح لشدة ما لحقه من اذى في بدنه من كثرةالترحال والتنقل في سبيل تاليب الناس على قاتلي ابيه وقيل ان ملك الروم البسه عباءة مسمومة فانتشر السم في جسده وتعتبرمعلقته من اشهرالمعلقات وافضلها ومطلعها –

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول وحومل

وسقط اللوى والدخول وحومل اماكن في نجد
ومن شعره هذه الابيات-
ألا عِم صبـاحا أيها الطلل البالـيوهل يعمن من كان في العصر الخاليوهل يعمـن إلاّ سعيـد مـخلـدقليل الـهموم ما يبيـت باوجـالوهل يعمن من كان أحدث عهـدهثلاثيـن شهرا في ثلاثـة أحـوالديـار لسلمى عافيات بذي خـالألـحَّ عليهـا كل أسحم هطـالوتـحسب سلمى لا تزال ترى طلامن الوحش أو بيضاء بميثاء مـحلالوتـحسب سلمى لا نزال كعهدنـابوادي الخزامى أو على رس أوعـالليالـي سلمـى إذ تريـك منصبـا
وجيـدا كجيد الرئم ليس بمعطـالألا زعمت بسبـاسة اليـوم اننـيكبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالـي
كذبت لقد أصبى على المرء عرسـهوأمنع عرسـي أن يزن بها الخالـيويا رب يـوم قد لـهوت وليلـةبآنسـة كأنـها خـط تـمثـاليضـيء الفراش وجهها لضجيعهـاكمصبـاح زيت في قناديل ذبـالكأن على لباتـها جـمر مصطـلأصاب غضى جزلا وكف بأجـذالوهبـت له ريح بـمختلف الصـواصبـا وشـمالا في منـازل قفـالومثلك بيضـاء العـوارض طفلـةلعوب تنسينـي إذا قمت سربالـيإذا ما الضجيـع ابتزها من ثيابـهاتـميل عليـه هونة غيـر مـجبالكحقـف النقا يمشي الوليدان فوقـهبـما احتسبا من لين مس وتسهـاللطيفة طي الكشـح غيـر مفاضـةإذا انفلتت مرتـجة غيـر متفـالتنورتـها مـن أذرعـات واهلهـابيثـرب ادنـى دارها نظـر عـالنظـرت إليهـا والنجـوم كأنـهامصابيـح رهبـان تشـب لقفـالسـموت إليهـا بعد ما نام أهلهـاسـمو حباب الماء حالا على حـالفقـالت سبـاك الله إنك فاضحـيألست ترى السمار والناس أحوالـيفقلـت يـمين الله أبـرح قاعـداولو قطعوا راسي لديك وأوصالـيحلفـت لهـا بالله حلفـة فاجـرلناموا فما ان من حديث ولا صالفلما تنازعنا الـحديث وأسمحـتهصرت بغصن ذي شـماريخ ميال
وصرنا إلى الحسنـى ورق كلامنـاورضـت فذلت صعبـة أيَّ إذلالفأصبحت معشـوقا وأصبح بعلهـاعليه القتـام سيـئ الظن والبـاليغـط غطيـط البكر شد خناقـهليقتلنـي والـمرء ليـس بقتـال
-----------------------------------


عنترة العبسي
--------------
هو عنترؤة بن شداد من قبيبلة عبس المضرية التي سكنت نجد وكان عبدا اسودا ذلك لاءن امه – زبيبة - حبشية سوداء سبيت في احدىالمعارك ومن عادات العرب اتخاذ اولاد الاماء عبيدا ولو كانوا اباءهم ولا يعترفون ببنوتهم الا في حالة ايتائهم بابهر الاعمال واشرفها
عنترة احب بنة عمه – عبلة- الا ان عمه لم يقبل به بعلا لاءبنته لانه عبد وابنته حرة رغم انها كانت تحبه وتعشقه وبادلته الحب والشوق وفي هذا الوقت اغارت على قبيلة عبس قبيلة اخرى سلبتها الاموال والانعام ونهبت كل شيء وهتكت الاعراض على عادة العرب سابقا اذ يسوقون النسوة وياخذونها كالمتاع
وهتكت الاعراض على عادة العرب سابقا اذ يسوقون النسوة في غنائمهم وياخذونها كالمتاع فهب الشجعان من عبس وعلى راسهم عنترة فردوا الغاصبين وقتلوهم وارجعوا الى قبيلتهم المال الزاد والانعام وكل ما سلب منهم عند ذلك اعترف ابوه ببنوته ولحقه في نسبه ان عنترة العبسي مكن شجعان شعراء العرب بوبعد هذه الحادثة اصبح مضرب الامثال في اقدامه وشجاعته قتل في حروب داحس والغبراء التي امتدت سنين طوال بين القبيلتين بعد ان وقع في الاسر وقد ظهرت روايات وقصص واساطير حول حياة عنترة وحبه لعبلة ابنة عمه وشجاعته في الحرب اشهرها القصة التي كتبت عن سيرته في العصر الاخير من الدولة العباسية تتميز قصائده بطولها وتطغى عليها عاطفة الحب والشوق واغلبها ذكر فيها حبه لعبلة اضافة الى الفخر والحماسة ووصف ساحة القتال وبلائه في معاركه وانتصاره على اعدائه وعنترة من اصحاب المعلقات السبع ومطع معلقته
هل غادر الشعراء من متردم ام هل عرفت الدار بعد توهم
ومنها هذه الابيات –

يا دارعَبْلَةَ بِالَجِوَاءِتَكَلَّمِيَعِمِي صَبَاحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي
فَوَقَفْتُ فِيها نَاقَتي وَكَأَنَّهَا
فَدَنٌ لاَ قْضِي حَاجَةَ الُمَتَلِّومِ
وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالَجوَاءِ وَأَهْلُنَا
باْلَحزْنِ فَالصَّمَّانِ فَاُلمتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْد أُمِّ الَهيَثْمِ

حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِرِينَفَأَصْبَحَتْ
عَسِراً عَلَيَّ طِلاُبكِ ابْنَةمَخْرَمِ



عُلِّقْتُها عَرضَاً وَأَقْتُلُ يوْمَها
زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ
وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غَيْرَهُ
مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الُمحَبِّ الُمكْرَمِ
كَيْفَ الَمزَارُ وَقَدْ تَرَبَّعَ اَهْلُها
بعُنَيْزَتَيْنِ وَأَهْلُنا بِالغَيْلَمِ
إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِراقَفإِنَّما
زَّمتْ رِكابُكُم بلَيْلٍ مُظْلمِ
مَا راعَنيْ إِلا حَمُولَةُ اهْلِها
وَسْطَ الدِّيَارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِم
فيها أثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَحَلُوبَةً
سُوداً كخَافِيَةِ الْغُرابِ الأَسْحَمِ
إِذَ تَسْتَبِيكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ
عَذْبٌ مُقَبَّلُهُ لَذِيذِ الَمطْعَمِ
وكَأَنَّ فَارَةَ تَا جهابِقَسِيمَةٍ
سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ ملْفَمِ
أَوْ رَوْضَةً أْنُفاً تَضمَّنَنَبْتَهَا
غَيْثٌ قَلِيلُ الدِّمْنِ لَيْسَ بِمَعْلَمِ


جادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْر درَّةٍ
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرارَة كالدِّرْهَمِ
سَحًّا وتَسْكاباً فَكُلَّعَشِيَّةٍ
يَجْرِي عَلَيْهَا الَماءُ لَمْ يَتَصَرَّمِ
وَخَلا الذبابُ بها فَلَيْس بِبارِحٍ
غَرِداً كفِعْلِ الْشَّارِب الُمتَرَنِّمِ
هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بذِرَاعِهِ
قَدْحَ الُمكِبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ
تُمسِي وَتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْله مَشِيَّةٍ
وَأَبِيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَُم ملْجَمِ
وَحَشِيَّي سَرْجٌ على عَبْلِ الْشَّوَى
نَهْدٍ مَراِكلُهُ نَبِيلَ المحْزِمِ
هَلْ تُبْلِغَنِّي دَارَهَا شَدَنِيَّةٌ
ِ مَحْرُومِ الشَّرَابِ بُصَرَّمِ
خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَةٌ
تَطِسُ الإِكامَ بوَخْدِ خُفِّ iiميثمِ
وكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ وحشيَّةً
بقَرِيبِ بَيْنَ الَمنْسِمَيْنِ مُصَلَّمِ

تَأْوِي لَهُ قُلْصُ الْنّعامِ كما أَوَتْ
حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ

يَتْبَعْنَ فُلَّةَ رَأْسِهِ وكَأنَّةُ
حِدْجٌ على نَعْشٍ لُهنَّ مُخَيَّمِ
صَعْلٍ يَعُودُ بذي الْعُشَيْرة بَيْضَهُ
كالعبْدِ ذي اّلفَرْوِ الْطويل الأصْلَمِ
شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُ ضَيْنِ فأَصْبَحتْ
زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حلم
وكَأَنَّما تَنْأَى بجانِبِ دَفَّهَا دلْ
وَحْشِيِّ منْ هَزِجِ الْعشِيِّ مُؤَوَّمِ
هِرِّ جَنِيبٍ كُلمّا عَطَفَتْ لَهُ
غَضْبَى اتَّقَاهَا باليَدَيْنِ وَبالفَمِ
بَرَكَتْ على جَنْبِ الرّداع كأنَّما
بَرَكتْ على قَصَبٍ أجَل مُهَضَّمِ
وكأنَّ رُبَّاً أَو كُحَيْلاً مقعدا
حَشَّ الْوَقُودُ بهِ جَواِنبَ قُمقُمِ
يَنْبَاع مِنْ ذِفْرَى غضوبٍ جَسْرَةٍ
زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الُمكْدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُوني الْقِناعَ فإِنَّنِي
طَب بأخْذِ الْفَارِسِ الُمستَلْئِمِ


ِي عَلَيَّ بما عَلِمْتَِ إِنَّني
سَمْحٌ مُخَالَقَتي إِذا لم اُظْلَمِ
وَإِذَا ظُلِمْتُ فَإِنَّ ظُلْمِي بَاسِلٌ
مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعْمِ الْعَلْقَمِ
ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الُمدَامةِ بِعدمَا
رَكَدَ الَهواجِرُ بالَمشُوفِ الُمْعَلمِ
بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَات مَسِرَّةٍ
قُرِنَت بأَزْهَرَ في الشَّمالِ مُفَدَّمِ
فَإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ
مَالي وعِرْضِي وافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ
وإِذا صَحوْتُ فَما أَقَصِّر عن ندى
وكما عَلِمْتِ شَمَائِلي وتَكَرُّمي
وحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَركْتُ مُجَدَّلاً
تَمكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ
سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعنَةٍ
وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَون الْعَنْدَمِ

هَلاَ سأَلْتِ الَخيْلَ يا ابنة مَالِكٍ
إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِما لَمْ َعْلَمِي
إِذْ لا أَزَالُ على رِحَالَهسَابحٍ
نَهْدٍ تَعاوَرُةُ الْكمُاة تُكَلَّمِ
طَوْراً يُجَرِّدُ للطِّعانِ وَتَارَةً
يأوِي إِلى حَصْدِ الْقِسيّ عَرَمرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهَدَا لْوقِيعَةَ ا َنّني
أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَ الَمغْنَمِ
وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُماةُنزَالَهُ
لامُمْعِنٍ هَرَبَاً وَلا مُسْتَسْلِمِ
جَادَتْ لَهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنَةٍ
بُمثَقفٍ صَدْقِ الْكُعوبِ مُقَوَّمِ
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثيابَهُ
لَيْسَ الْكَرِيمُ على القَنَا بُمحَرَّمِ
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السباع يَنُشْنَهُ
بَقْضُمْنَ حُسْنَ بنانِهِ وَالِمعْصَمِ
وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُ فُروجَهَا
بالسَّيْفِ عن حامي الَحقيقَةِ بُعْلِم


رَبِذٍ يَداهُ بالقِدَاحِ إِذا شَتَا
هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَار يتلَوَّمِ
لَمَّا رَآني قَدْ نَزَلْتٌ أُرِيدُهُ
أَبْدَي نَوَاِجذَهُ لِغَيْرِ َبَسُّمِ
عَهْدِي بِهِ مَدَّ النّهَارِ كأنَّما
خُضِبَ الْبَنَانُ وَرَأْسُهُ بالعِظْلِمِ
فَطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ
بِمُهَنَّدٍ صَافي الحَدِيدَةِ مْحِذَمِ
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ
يُحذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليْسَ يتَوْأَمِ
يا شاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلّتْ
لهُ حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْرُمِ
فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فقُلْتُ لها اذْهَبي
فَتَجَسَّسي أَخْبَارَهَا ليَ وَاعْلَمِي
قاَلتْ رَأَيْتُ مِنَ الأَعادِي غِرَّةً
وَالشَّاةُ مُمْكِنَ~ لِمنْ هُوَ مُرْتَمِ
وكأَنّما الْتَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايَةٍ
رَشَا منَ الْغِزْلانِ حُرٍّ أَرْثَمِ
نُبِّئْتُ عمْراً غَيْرَ شاكِرِ ِعْمَتي
وَالْكُفْرُ مَخَبَثَةٌ لِنَفْسِ الُمْنعِمِ
وَلَقَدْ حَفِظتُ وَصَاةَ عِّميَ بالضُّحى
إِذ تقلِصُ الشفَتَانِ عن وَضَح ا لْفَمِ
في حَوْمَةِ اَلجرْبِ الّتي لا تشْتَكي
غَمراتِهَا الأبْطالُ غَيْرََتغَمْغم

-------------------------------------------





عمروبن كلثوم

----------------

عمرو بن كلثوم من قبيلة تغلب وهذه القبيلة كانت قد دخلت في حروب طويلة مع قبيلة بكر في حروب سميت حرب البسوس وقد احتكمت القبيلتان في فض نزاعتهما الى الملك عمرو بن المنذر الثالث واختير الشاعر عمرو بن كلثوم ممثلا عن قبيلته ويمتاز بشجاعته وجرءاته العالية وتتجلى جراءته يوم وقف في حضرة الملك عمرو بن المنذرمدافعا عن قبيلته منشدا قصيدته - والشعراء هم لسان القبيلة – فانساق وراء انفعالاته وهواه واندفاعه القوي الشديد الذي اخرجه عن حدود الواجب الذي جاء لاجله في قصيدة طويلة وشدد فيها على الملك فرجع خائبا حاصدا غضب الملك عليه وهذه القصيدة هي معلقته الخالد ة
التي مطلعها
الا هبي بصحنك فاصبحينا ولا تبقي خمور الاندرينا
ومن شعره هذه الابيات -
أأجـمع صحبتي سحر ارتحالا
ولم أشعـر ببين منـك هـالا
ولم أر مثـل هالـة في معـد
تشبـه حسنهـا ألاّ الهـلالا
ألا أبلغ بنـي جشم بن بكـر
وتغلـب كلها نبـأ جـلالا
بأن الـماجد البطل ابن عمرو
غداة نطاع قد صدق القتـالا
كـتيبتـه مـلملمـة رداح إذا
يرمونـها تنبـي النبـالا
جزى الله الأغـر يزيد خيـرا
ولقـاه الـمسـرة والجمـالا
بمأخذه ابن كلثـوم بن سعـد
يزيـد الخيـر نازلـه نـزالا
بـجمع من بني قـران صيـد
يـجيلون الطعـان إذا أجـالا
يزيـد يقـدم الشقـراء حتـى
يروي صدرها الأسـل النهـالا -----------------------

زهير بن ابي سلمى------------------


زهير بن ابي سلمى هو زهير بن ربيعة بن رياح من بني حزينة من قبيلة غطفان التي كانت تسكن نجد وقد توفي ابوه وهو طفل فنشا يتيما حيث تزوجت امه من اوس بن حجر وقد عنى بتربيته خال ابيه بشامة بن الغدير الذي كان مقعدا نشا زهير في بيئة شسعرية فكان ابوه شاعرا وخاله شاعرا وزوج امه شاعرا وخال ابيه الذي تبناه واحسن تربيته كان شاعرا سيد قومه فاحب زهيرا وحببي اليه الشعر منذ الصغر فاحب زهير الشعر وقام بتهذيبه والعنايةالتامه فيه وقد اشتهر زهير بتنقيح اشعاره بين فترة واخرى وقد اشعر في اغلب الاغراض الشعرية الا انه اشتهر بالمدح وقد مدح هرم بن سنان كثيرا هذا الذي انفق المال الكثير في في اطفاء حرب البسوس الشهيرة واخماد نيرانها بين القبيلتين وزهير من اصحاب المعلقات السبع ومطلع معلقته امن ام اوفى دمنة لم تكلم بحومانة الدراج فالمتثلم
ومنهاهذه الابيات-وَدَارٌ لَهَـا بِالرَّقْمَتَيْـنِ كَأَنَّهَـامَرَاجِيْعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَـمِ
بِهَا العِيْنُ وَالأَرْآمُ يَمْشِينَ خِلْفَـةً وَأَطْلاؤُهَا يَنْهَضْنَ مِنْ كُلِّ مَجْثَمِ
وَقَفْتُ بِهَا مِنْ بَعْدِ عِشْرِينَ حِجَّةًفَهـلأ عَرَفْتُ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمأَثَـافِيَ سُفْعاً فِي مُعَرَّسِ مِرْجَـلِوَنُـؤْياً كَجِذْمِ الحَوْضِ لَمْ يَتَثَلَّـمِفَلَـمَّا عَرَفْتُ الدَّارَ قُلْتُ لِرَبْعِهَـاأَلاَ أَنْعِمْ صَبَاحاً أَيُّهَا الرَّبْعُ وَاسْلَـمِتَبَصَّرْ خَلِيْلِي هَلْ تَرَى مِنْ ظَعَائِـنٍتَحَمَّلْـنَ بِالْعَلْيَاءِ مِنْ فَوْقِ جُرْثُـمِ
جَعَلْـنَ القَنَانَ عَنْ يَمِينٍ وَحَزْنَـهُوَكَـمْ بِالقَنَانِ مِنْ مُحِلٍّ وَمُحْـرِمِعَلَـوْنَ بِأَنْمَـاطٍ عِتَاقٍ وكِلَّـةٍوِرَادٍ حَوَاشِيْهَـا مُشَاكِهَةُ الـدَّمِوَوَرَّكْنَ فِي السُّوبَانِ يَعْلُوْنَ مَتْنَـهُ عَلَيْهِـنَّ دَلُّ النَّـاعِمِ المُتَنَعِّــمِبَكَرْنَ بُكُورًا وَاسْتَحْرَنَ بِسُحْـرَةٍفَهُـنَّ وَوَادِي الرَّسِّ كَالْيَدِ لِلْفَـمِوَفِيْهـِنَّ مَلْهَـىً لِلَّطِيْفِ وَمَنْظَـرٌأَنِيْـقٌ لِعَيْـنِ النَّـاظِرِ المُتَوَسِّـمِكَأَنَّ فُتَاتَ العِهْنِ فِي كُلِّ مَنْـزِلٍنَـزَلْنَ بِهِ حَبُّ الفَنَا لَمْ يُحَطَّـمِفَـلَمَّا وَرَدْنَ المَاءَ زُرْقاً جِمَامُـهُوَضَعْـنَ عِصِيَّ الحَاضِرِ المُتَخَيِّـمِظَهَرْنَ مِنْ السُّوْبَانِ ثُمَّ جَزَعْنَـهُعَلَى كُلِّ قَيْنِـيٍّ قَشِيْبٍ وَمُفْـأَمِفَأَقْسَمْتُ بِالْبَيْتِ الذِّي طَافَ حَوْلَهُرِجَـالٌ بَنَوْهُ مِنْ قُرَيْشٍ وَجُرْهُـمِ
يَمِينـاً لَنِعْمَ السَّـيِّدَانِ وُجِدْتُمَـاعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ سَحِيْلٍ وَمُبْـرَمِتَدَارَكْتُـمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَـاتَفَـانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشَـمِوَقَدْ قُلْتُمَا إِنْ نُدْرِكِ السِّلْمَ وَاسِعـاًبِمَالٍ وَمَعْرُوفٍ مِنَ القَوْلِ نَسْلَـمِفَأَصْبَحْتُمَا مِنْهَا عَلَى خَيْرِ مَوْطِـنٍبَعِيـدَيْنِ فِيْهَا مِنْ عُقُوقٍ وَمَأْثَـمِعَظِيمَيْـنِ فِي عُلْيَا مَعَدٍّ هُدِيْتُمَـاوَمَنْ يَسْتَبِحْ كَنْزاً مِنَ المَجْدِ يَعْظُـمِ
تُعَفِّـى الكُلُومُ بِالمِئينَ فَأَصْبَحَـتْيُنَجِّمُهَـا مَنْ لَيْسَ فِيْهَا بِمُجْـرِمِيُنَجِّمُهَـا قَـوْمٌ لِقَـوْمٍ غَرَامَـةًوَلَـمْ يَهَرِيقُوا بَيْنَهُمْ مِلْءَ مِحْجَـمِفَأَصْبَحَ يَجْرِي فِيْهِمُ مِنْ تِلاَدِكُـمْمَغَـانِمُ شَتَّـى مِنْ إِفَـالٍ مُزَنَّـمِأَلاَ أَبْلِـغِ الأَحْلاَفَ عَنِّى رِسَالَـةًوَذُبْيَـانَ هَلْ أَقْسَمْتُمُ كُلَّ مُقْسَـمِفَـلاَ تَكْتُمُنَّ اللهَ مَا فِي نُفُوسِكُـمْلِيَخْفَـى وَمَهْمَـا يُكْتَمِ اللهُ يَعْلَـمِيُؤَخَّـرْ فَيُوضَعْ فِي كِتَابٍ فَيُدَّخَـرْلِيَـوْمِ الحِسَـابِ أَوْ يُعَجَّلْ فَيُنْقَـمِ
وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُوَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِمَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةًوَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ
فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـاوَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِفَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ لَعَمْـرِي لَنِعْمَ الحَـيِّ جَرَّ عَلَيْهِـمُ بِمَا لاَ يُؤَاتِيْهِم حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَـمِ وَكَانَ طَوَى كَشْحاً عَلَى مُسْتَكِنَّـةٍ فَـلاَ هُـوَ أَبْـدَاهَا وَلَمْ يَتَقَـدَّمِ ----------------------------------



طرفة بن العبد--------------


هو طرفة بن العبد من قبيلة بكر بن وائل التي سكنت البحرين وما اليها توفي ابوه وهو صغير فعتيت بتربيته والدته التي ظلمها اعمامه كثيرا عاش طرفة في ترف ولهو وبذخ لغناه وتميز بجراته التي كانت سببا في هلاكه ومقتله اشتهر بالهجاء فهجى اعمامه واقاربه وهجى ملك الحيرة عمرو بن هند واخاه قابوس فكان ان قتل في البحرين بامر من الملك وعمره لايتجاوز السادسة والعشرين مع حداثة عمره وصغره فقد عد من اصحاب المعلقات وهم فطاحل شعراء الجاهلية ومطلع معلقته 0
لخولة اطلال ببرقة ثمهد تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ومنها هذه الابيات
وُقوفاً بِها صَحبي عَلَيَّ مَطيَّهُم
يَقولونَ لا تَهلِك أَسىً وَتَجَلَّدِ
كَأَنَّ حُدوجَ المالِكيَّةِ غُدوَةً
خَلايا سَفينٍ بِالنَواصِفِ مِن دَدِ

عدولية ٌ أو من سفين ابن يامنٍ
يجورُ بها المَّلاح طوراً ويهتدي

يشقُّ حبابَ الماءِ حيزومها بها
كما قسَمَ التُّربَ المُفايِلُ باليَدِ
وفي الحيِّ أحوى ينفضُ المردَ شادنٌ
مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤلُؤٍ وَزَبَرجَدِ
خذولٌ تراعي ربرباً بخميلة ٍ
تَناوَلُ أطرافَ البَريرِ، وتَرتَدي
وتبسمُ عن ألمَى كأنَّ مُنوراً
تَخَلّلَ حُرَّ الرّمْلِ دِعْصٌ له نَدي
سقتهُ إياة ُ الشمس إلا لثاتهُ
أُسف ولم تكدم عليه بإثمدِ
ووجهٌ كأنَّ الشمس ألقت رداءها
عليه، نَقِيَّ اللّونِ لمْ يَتَخَدّدِ
وإنّي لأمضي الهمّ، عند احتِضاره،
بعوجاء مرقالٍ تروحُ وتغتدي
أمونٍ كألواح الإرانِ نصَأْتُها
على لاحب كأنهُ ظهرُ بُرجد
جَماليّة ٍ وجْناءَ تَردي كأنّها
سَفَنَّجَة ٌ تَبري لأزعَرَ أربَدِ
تباري عتاقاً ناجيات وأتبعت
وَظيفاً وَظيفاً فَوق مَورٍ مُعبَّدِ
تربعت القفّين في الشول ترتعي
حدائق موليِّ الأسرَّة أغيد
تَريعُ إلى صَوْتِ المُهيبِ، وتَتّقي
بِذي خُصَلٍ، رَوعاتِ أكلَفَ مُلبِدِ
كأن جناحي مضرحيٍّ تكنّفا
حِفافَيْهِ شُكّا في العَسِيبِ بمَسرَدِ


فَطَوراً به خَلْفَ الزّميلِ، وتارة ً
على حشف كالشنِّ ذاوٍ مجدّد
لها فَخِذانِ أُكْمِلَ النّحْضُ فيهما
كأنّهُما بابا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ
وطَيُّ مَحالٍ كالحَنيّ خُلوفُهُ،
وأجرِنَة ٌ لُزّتْ بِدَأيٍ مُنَضَّدِ
كَأَنَّ كِناسَي ضالَةٍ يُكنِفانِها
وَأَطرَ قِسيٍّ تَحتَ صُلبٍ مُؤَيَّدِ
لَها مِرفَقانِ أَفتَلانِ كَأَنَّها
تَمُرُّ بِسَلمَي دالِجٍ مُتَشَدَّدِ
كقنطرة الرُّوميِّ أقسمَ ربها
لتكفننْ حتى تُشادَ بقرمد
صُهابِيّة ُ العُثْنُونِ مُوجَدَة ُ القَرَا
بعيدة ُ وخد الرِّجل موَّراة ُ اليد
أُمرُّتْ يداها فتلَ شزرٍ وأُجنحتْ
لها عَضُداها في سَقِيفٍ مُسَنَّدِ
جنوحٌ دقاقٌ عندلٌ ثم أُفرعَتْ
لها كتفاها في معالى ً مُصعَد


كأن عُلوبَ النّسع في دأياتها
مَوَارِدُ مِن خَلْقاءَ في ظَهرِ قَردَدِ
تَلاقَى ، وأحياناً تَبينُ كأنّها
بَنائِقُ غُرٌّ في قميصٍ مُقَدَّدِ
وأتْلَعُ نَهّاضٌ إذا صَعّدَتْ
به كسُكان بوصيٍّ بدجلة َ مُصعِد
وجمجمة ٌ مثلُ العَلاة كأنَّما
وعى الملتقى منها إلى حرف مبرَد
وخدٌّ كقرطاس الشآمي ومشْفَرٌ
كسَبْتِ اليماني قدُّه لم يجرَّد
وعينان كالماويتين استكنَّتا
بكهْفَيْ حِجاجَيْ صخرة ٍ قَلْتِ مورد
طَحُورانِ عُوّارَ القذى ، فتراهُما
كمكحولَتي مذعورة أُمِّ فرقد
وصادِقَتا سَمْعِ التوجُّسِ للسُّرى
لِهَجْسٍ خَفِيٍّ أو لصَوْتٍ مُندِّد
مُؤلَّلتانِ تَعْرِفُ العِتقَ فِيهِما،
كسامعتيْ شاة بحوْمل مفرد


وَأرْوَعُ نَبّاضٌ أحَذُّ مُلَمْلَمٌ،
كمِرداة ِ صَخرٍ في صَفِيحٍ مُصَمَّدِ
وأعلمُ مخروتٌ من الأنف مارنٌ
عَتيقٌ مَتى تَرجُمْ به الأرض تَزدَدِ
وإنْ شئتُ لم تُرْقِلْ وإن شئتُ أرقَلتْ
مخافة َ مَلويٍّ من القدِّ مُحصد
وإن شِئتُ سامى واسِطَ الكورِ رأسُها
وعامت بضبعيها نجاءَ الخفيْدَدِ
على مثلِها أمضي إذا قال صاحبي
ألا لَيتَني أفديكَ منها وأفْتَدي
وجاشَتْ إليه النّفسُ خوفاً،وخاله
مُصاباً ولو أمسى على غَيرِ مَرصَدِ
إذا القومُ قالوا مَن فَتًى ؟
خِلتُ أنّني عُنِيتُ فلمْ أكسَلْ ولم أتبَلّدِ

حَلْتُ عليها بالقَطيعِ فأجذَمتْ،
وقد خبَّ آل الأَمعز المتوقد
فذلك كما ذالت وليدة مجلس
تُري ربّها أذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ



ولستُ بحلاّل التلاع مخافة ً
ولكن متى يسترفِد القومُ أرفد ---------------------------------------


الحارث-----------


هو الحارث بن حلزة اليشكري من قبيلة بكر التي نشبت حرب البسوس الشهيرة بينها وبين تغلب وكان الحارث من رجالها المشهورين حيث اختير ممثلا لقبيلته في التحكيم وحل المنازعات والرد على الشاعر عمرو بن كلثوم شاعر تغلب توفي قبل الاسلام وهو من اصحاب المعلقات مطلع معلقته -
اذنتنا ببينها اسماء رب ثاو يمل منه الثواء
ومنها هذه الابيات- بعد عهدٍ لنا ببرقة شما ء فأدنى ديارها الخلصاء
فالمحياة فالصفاح فأعنا قفتاقٍ فعاذبٌ فالوفاءفرياض القطا فأودية الشر يب فالشعبتان فالأبلاء
لا أرى من عهدت فيها فأبكي اليـ ـوم دلهاً و ما يحير البكاء
بعينيك أوقدت هندٌ النا ر أخيراً تلوي بها العلياء
فتنورت نارها من بعيدٍ بخزارى هيهات فيك الصلاءأوقدتها بين العقيق فشخصيـ ـن بعودٍ كما يلوح الضياء
غير أني قد أستعين على الهـ ـم إذا خف بالثوي النجاء
بزفوفٍ كأنها هقلةٌ أ م رئالٍ دويةٌ سقفاء
آنست نبأةً و أفزعها القـ ـناص عصراً و قد دنا الإمساء
فترى خلفها من الرجع و الوقـ ـع منيناً كأنه إهباء
و طراقاً من خلفهن طراقٌ ساقطاتٌ ألوت بها الصحراء

أتلهى بها الهواجر إذ كـ ـل ابن همٍ بليةٌ عمياء
و أتانا من الحوادث و الأنـ ـباء خطبٌ نعنى به و نساءان إخواننا الأراقم يغلو ن علينا في قيلهم إحفاء
يخلطون البريء منا بذي الذنـ ـب و لا ينفع الخلي الخلاء
زعموا أن كل من ضرب العيـ ـر موالٍ لنا و أنا الولاء
أجمعوا أمرهم عشاءً فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
من منادٍ و من مجيبٍ و من تصـ ـهال خيلٍ خلال ذاك رغاء
أيها الناطق المرقش عنا عند عمروٍ و هل لذاك بقاء
لا تخلنا على غراتك إنا قبل ما قد وشى بنا الأعداء
فبقينا على الشناءة تنميـ ـنا حصونٌ و عزةٌ معساءقبل ما اليوم بيضت بعيون الـ ـناس فيها تغيظٌ و إباء
و كأن المنون تردي أر عن جوناً ينجاب عنه العماء
مكفهراً على الحوادث لا تر توه للدهر مؤيدٌ صماء
إرمي بمثله جاكت الخيـ ل وتأبى لخصمها الإجلاء
ملكٌ مقسطٌ وأفضل من يمـ ـشي ومن دون ما لديه الثناء
أيما خطةٍ أردتم فأدو ها إلينا تشفى بها الأملاء
إن نبشتم ما بين ملحة فالصا قب فيه الأموات والأحياء
أو نقشتم فالنقش يجشمه النـ ـاس وفيه الإسقام والإبراء
أو سكتم عنا فكنا كمن أغـ ـمض عيناً في جفنها الأقذاء
أو منعتم ما تسألون فمن حد ثتموه له علينا العلاء
-------------------------------

لبيد العامري------------

ابو عقيل لبيد بن قيس ربيعة العامري وربيعة هذا يعرف بربيعة المقترين لاحسانه وكثرة فضائله وانفاقه على \لمعوزين والمقترين وقد نشا لبيد شجاعا قوي النفس عزيزها ذكي الفؤاد ذا مكانة ممتازة في قومه واترابه وقد مدحه بعض الشعراء واثنوا على شاعريته وقصيده مثل النابغة واخرين ادرك لبيد الاسلام وانتقل من الباية الى العراق وسكن الكوفة وتوفي في زمن الخليفة الاموي معاوية بن ابي سفيان بعد ان عمر طويلا قيل ان عمره تجاوز المائة سنة وقد قال في ذلك بعد ان سام الحياة وما بها وقيل ان بصره كف لكبره قال-
ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذي النا س كيف لبيد
شعر لبيد يعد من روائع الشعر العربي ويضرب في معلقته الامثال وله اشعار غيرها كثير اشهرها اللتي قالها في رثاء اخيه اريد وقيل انه هجرالشعر بعد اسلامه وهو القا ئل – الحمد لله الذي ابدلني بالشعر سورة البقرة – وقيل انه لم يقل في الاسلام الا بيتا واحدا 0
الحمد لله الذي لم ياتني اجلي حتى كساني من الاسلام سربالا
ولبيد من اصحاب المعلقات السبع ومطلع معلقته
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تاءبد غولها فرجامها
ومن شعره هذه الابيات


وقد كنت في أكناف جار مضنة
ففارقني جار بأربد نافع
فلا جزع إن فرق الدهر بيننا
وكل فتى يوما به الدهر فاجع
فلا أنا يأتيني طريف بفرحة
ولا أنا مما أحدث الدهر جازع
وما الناس إلا كالديار وأهلها
بها يوم حلوها وغدوا بلاقع
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه
يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
وما البر إلا مضمرات من التقى
وما المال إلا معمرات ودائع
وما المال والأهلون إلا وديعة
ولا بد يوما أن ترد الودائع
ويمضون أرسالا ونخلف بعدهم
كما ضم أخرى التاليات المشايع

وما الناس إلا عاملان فعامل
يتبر ما يبني وآخر رافع
فمنهم سعيد آخذ لنصيبه
ومنهم شقي بالمعيشة قانع
أليس ورائي إن تراخت منيتي
لزوم العصا تحنى عليها الأصابع
أخبر أخبار القرون التي مضت
أدب كأني كلما قمت راكع
فأصبحت مثل السيف غير ج
تقادم عهد القين والنصل قاطع
فلا تبعدن إن المنية حالة
عليك فدان للطلوع وطالع
أعاذل ما يدريك إلا تظنيا
إذا ارتحل الفتيان من هو راجع
تبكي على إثر الشباب الذي مضى
ألا إن أخدان الشباب الرعارع
أتجزع مما أحدث الدهر بالفتى
وأي كريم لم تصبه القوارع


لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى
ولا زاجرات الطير ما الله صانع
سلوهن إن كذبتموني متى الفتى
يذوق المنايا أو متى الغيث واقع
-------------------------------




الاعشى
----------------

هو ميمون بن قيس وسمي الاعشى لعشو في بصره اضعفه وكان يلقب باعشى قيس نسبة لاءبيه قيس كان كثيرالتجوال والاسفار جاب اطراف الجزيرة العربية ووصف كل المواقع التي زارها في شعره او لمح اليها فيه اشتهر بالمدح حد الافراط فيه وبالفخر الوصف والحماسة والغزل والهجاء
الاعشى من اصحاب المعلقات العشر التي علقت في داخل الكعبة لاءهميتها ومكانتها الشعرية العالية ومطلع معلقته
ودع هريرة ان الركب مرتحل
وهل تطيق وداعا ايها الرجل

ومنها هذه الابيات –

غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها

تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجيالوَحِلُكَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌولا عجلُتَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ

كمَا استَعَانَ برِيحٍعِشرِقٌ زَجِلُليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها،
ولا تراها لسرّ الجارِتختتلُيَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا،
إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَاالكَسَلُإذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ
وَاهتَزّ منها ذَنُوبُالمَتنِ وَالكَفَلُمِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ
إذا تَأتّىيَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُصدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا
جهلاً بأمّخليدٍ حبلَ من تصلُ؟أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ
لِلّذّة ِ المَرْءِ لاجَافٍ وَلا تَفِلُهركولة ٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقها
كأنّ أخمصنها بالشّوكِمنتعلُإذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً
والزنبقُ الوردُ منأردانها شملما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ
خَضرَاءُ جادَعَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُيضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِالنّبْتِ مُكْتَهِلُيَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ
، ولابأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُعلّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً غَيرِي
، وَعُلّقَأُخرَى غيرَها الرّجلُوَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا،
مِنْأهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُوَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني
فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُفَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِيبصَاحِبِهِ،
نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُقالتْ هريرة ُ لمّاجئتُ زائرها:
وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُيا مَنْ يَرَى عارِضاقَد بِتُّ أرْقُبُهُ،
كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُلهُ ردافٌ،وجوزٌ مفأمٌ عملٌ،
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصللمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَأرقبهُ

، وَلا اللّذاذَة ُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُفقلتُ للشَّربِ في درنيوقد ثملوا:

شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُبَرْقاً يُضِيءُ عَلىأجزَاعِ مَسْقطِهِ،
وَبِالخَبِيّة ِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ
قالُوا نِمَارٌ،فبَطنُ الخالِ جَادَهُما
، فالعَسْجَدِيّة ُ فالأبْلاءُفَالرِّجَلُفَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،
حتى تدافعَ منهُالرّبوُ، فالجبلُحتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفة ً
، رَوْضُ القَطَا فكَثيبُالغَينة ِ السّهِلُيَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،
زوراًتجانفَ عنها القودُ والرَّسلُوبلدة ٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشة ٍ،
للجِنّبِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُلا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِيَرْكَبُهَا،
إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُجاوزتها بطليحٍ جسرة ٍ سرحٍ،
في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَلإمّا تَرَيْنَا حُفَاة ً لا نِعَالَلَنَا
، إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ
فقدْ أخالسُ ربَّ البيتِغفلتهُ،
وقدْ يحاذرُ مني ثمّ ما يئلُوَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماًفيَتْبَعُني
، وقدْ يصاحبني ذوالشَّرة ِ الغزلُوَقَدْ غَدَوْتُ إلىالحَانُوتِ يَتْبَعُني
شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُفي فِتيَة ٍكَسُيُوفِ الهِندِ قد عَلِمُوا
أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلة ِالحِيَلُنازعتهمْ قضبَ الرّيحانِ متكئاً،
وقهوة ً مزّة ً راووقهاخضلُُلا يستفيقونَ منها، وهيَ راهنة ٌ،

اّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْنَهِلُوايسعى بها ذو زجاجاتٍ لهُ نطفٌ،
مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِمُعتَمِلُمستجيبٍ تخالُ الصَّنجَ يسمعهُ
، إذا ترجِّعُ فيهِ القنية ُ الفضلُمنْ كلّ ذلكَ يومٌ قدْ لهوتُ به،

وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِوَالغَزَلُوالسّاحباتُ ذيولَ الخزّ آونة ً
، والرّافلاتُ على أعجازهاالعجلُأبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ مَألُكَة ً،

أبَا ثُبَيْتٍ! أمَاتَنفَكُّ تأتَكِلُ؟ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا
، وَلَسْتَضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُتُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ
عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُلأعرفنّكَ إنْ جدّ النّفيرُ بنا،
وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلواكناطحٍ صخرة يوماً ليفلقها،
فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُلأعرفنّكَ إنْ جدّتْ عداوتنا،
والتمسَ النّصرمنكم عوضُ تحتملُتلزمُ أرماحَ ذي الجدّينِ سورتنا

عنْدَ اللّقاءِ،فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُلا تقعدنّ، وقدْ أكلتها حطباً،
تعوذُ منْ شرّهايوماً وتبتهلُقد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا
، وَالجاشِرِيّة ِ مَنْيَسْعَى وَيَنتَضِلُسائلْ بني أسدٍ عنّا، فقد علموا
أنْ سَوْفَ يأتيكَ منأنبائِنا شَكَلُوَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ الله كُلَّهُمُ،
وَاسْألْرَبيعَة َ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُإنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ
عِندَ اللقاءِ، وَهمْ جارُوا وَهم جهلواكلاّ زعمتمْ بأنا لا نقاتلكمْ،
إنّالأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُحتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً،
يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَة ٌ عُجُلُأصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ،فَأقْصَدَهُ،
أو ذابلٌ منْ رماحِ الخطّ معتدلُقَدْ نَطْعنُ العَيرَ فيمَكنونِ فائِلِهِ،
وقدْ يشيطُ على أرماحنا البطلُهَلْ تَنْتَهون؟ وَلايَنهَى ذوِي شَططٍ
كالطّعنِ يذهبُ فيهِ الزّيتُ والفتلُإني لَعَمْرُ الذيخَطّتْ مَنَاسِمُها لهُ
وسيقَ إليهِ الباقرِ الغيلُلئنْ قتلتمْ عميداً لمْيكنْ صدداً
، لنقتلنْ مثلهُ منكمْ فنمتثلُلَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّمَعرَكَة ٍ
لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُنحنُ الفوارسُيومَ الحنو ضاحية
ً جنبيْ "فطينة َ" لا ميلٌ ولا عزلُقالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا،
أوْ تنزلونَ، فإنّا معشرٌ نزلُ


----------------------------------النابغة الذ بياني-------------------

ابو امامة زياد بن معاوية الذياني من قبيلة قيس المضرية ولقب بالنابغة لاءنه لم يقل الشعر في صغره بل نبغ به نبوغا على الكبر وهو من اشراف ذبيان وكان محبا للمال وكان يفد على النعمان بن المنذر ملك الحيرة ليمدحه فقربه الملك منه واجزل اليه لعطاءوقد غضب الملك عليه مرة فهرب الى الملك عمروا بن الحارث الاصغر ملك الغساسنة بالشام فمدحه ثم تصالح معه الملك النعمان فرجع ليمدحه مجددا متوسلا فيه يقول
فلا تتركني بالوعيد كانني الى الناس مطلي به القار اجربالم تر ان الله اعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب
والنابغة يعد من الشعراء المشهورين الذين اختيرت قصائدهم وعلقت في باطن الكعبة وهي من العشر المعلقات ومطلعهايادار مية باللعياء فالسند اقوت وطال عليها سالف الامدوالعلياء والسند اماكن توفي النابغة الذبياني قبل الاسلام ويغلب على شعره المد ح الى حد المبالغة وقد خص فيه الملك النعمان بن المنذر الاقليلا وقد تكسب بشعره حتى اشتهر بذلك
والذبياني من اصحاب المعلقات العشر ومطلع معلقته

يادار مية بالعياء فالسند
اقوت وطال عليها سالف الامد
ومنها هذه الابيات -
فبتُّ كأنّ العائداتِ فرشنني
هراساً، به يُعلى فِراشي ويُقْشَبُ حَلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ ريبَة ً،
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذهَبُ لئنْ كنتَ قد بُلغتَ عني خِيانَة ً
لَمُبْلغُكَ الواشي أغَشُّ وأكذَبُ
و لكنني كنتُ امرأً ليَ جانبٌ
منَ الأرضِ ، فيه مسترادٌ ومذهبُ مُلوكٌ وإخوانٌ، إذا ما أتَيتُهُمْ
أحكمُ في أموالهمْ ، وأقربْ كفعلكَ في قومٍ أراكَ اصطنعتهمْ
فلم ترَهُمْ، في شكر ذلك، أذْنَبُوا



فلا تتركني بالوعيدِ ، كأنني
إلى النّاسِ مَطليٌّ به القارُ، أجْرَبُ ألمْ ترَ أنّ اللهَ أعطاكَ سورة ً
ترى كلّ مَلْكٍ، دونَها،يتذَبذَبُ
فإنكَ شمسٌ ، والملوكُ كواكبٌ
إذا طلعتْ لم يبدُ منهنّ كوكبُ و لستَ بمستبقٍ أخاً ، لا تلمهُ
على شَعَثٍ، أيُّ الّرجال المُهَذَّبُ؟ فإنْ أكُ مظلوماً ؛ فعبدٌ ظلمتهُ
وإنْ تكُ ذا عُتَبى ؛ فمثلُكَ يُعتِبُ

------------------
بقي ان نقول ان المعلقات هي سبع قصائد علقت في باطن الكعبة لبلاغتها و سحر شعرها وافضله وشعراؤها هم امرؤ القيس وعنترة العبسي وزهيربن ابي سلمى وطرفة بن العيد والحارث بن حلزة اليشكري وعمرو بن كلثوم و لبيد ويضاف اليها ثلاث قصائدعلقت كذلك في باطن الكعبة لتكون القصائد المختارة العشرة من الشعر الجاهلي واصحابها هم السبعة اصحا ب المعلقات يضاف اليهم النابغة الذياني وعروة بن الورد والاعشى هؤلاء هم شعراء الجاهلية المشهورون جدا ا لاانه يوجد غيرهم من الشعراء كثير اخص منهم عبيد بن الابرص والفند الزماني واعشى قيس والافوه الاودي وعبد الشارق والسموال و المرار بن سعيد كلهم معروف ومشهور

------------------------------------







الفصل الخامس


نماذج من الشعر الجاهلي


بعد هذه الدراسة الموجزة في الشعر الجاهلي يجدربنا الوقوف لنزين دراستنا ببعض نماذج من شعر هذا العصر اذ لم نقدمها اثناء الدراسة ليستكمل بحثنا لهذا العصر
قال عنترة العبسي -

حكم سيوفك في رقاب العذلوإذانزلت بدار ذل فارحل
وإذا بليت بظالم كن ظالماًوإذا لقيت ذوي الجهالةفاجهل
وإذا الجبان نهاك يوم كريهةخوفا عليك من ازدحام الجحفل
فاعصمقالته ولا تحفل بهاواقدم إذا حق اللقا في الأولواختر لنفسك منزلا تعلو بهأو مت كريما تحت ظل القسطل
فالموت لاينجيك من آفاتهحصنٌ ولو شيّدتهُ بالجندل
موت الفتى في عزةٍ خيرٌ لهمن أن يبيت أسيرَ طرفٍ أكحل
إن كنت فيعدد العبيد فهمتيفوق الثريا والسماك الأعزل
أو أنكرت فرسان عبس نسبتيفسنان رمحي والحسام يقر لي
وبذابلي ومهندي نلت العلالا بالقرابةوالعديد الأجزل
ورميت مهري في العجاج فخاضهوالنار تقدح من شفارالأنصل
خاض العجاج محجلا حتى إذاشهد الوقيعة عاد غير محجل
ولقد نكبت بنيحريقة نكبةلما طعنت صميم قلب الأخيل
وقتلت فارسهم ربيعة عنوةوالهيذبانوجابر بن مهلهل

وابني ربيعة والحريش ومالكاًوالزبرقانُ غدا طريحالجندل
وأنا ابنُ سوداءِ الجبينِ كأنَّهاضبع ترعرع في رسوم المنزل
الساقمنها مثل ساق نعامة
والشعر منها مثل حب الفلفل
والثغر من تحت اللثام كأنَّهبرق تلألأ في الظلام المسدل
يانازلين على الحمى وديارِهِهلاّ رأيتم فيالديار تقَلقُلي
قد طال عزكم وذلي في الهوىومن العجائب عِزّكُموتذَلّلي
لا تسقني ماء الحياة بذلة بلفأسقني بالعز كأس الحنظل
ماءالحياة بذلة كجهنمٍوجهنمٌ بالعز أطيب منزل



--------------------------------


ويقول الشاعر النابغةالذياني بعد رجوعه من الغساسنة الى الملك النعمان ملك الحيرة الغاضب عليه ينشده العفو والاستغفار مادحا اياه
راجيا رضاه عنه

اتاني ابيت اللعن انك لمتني
وتلك التي اغتم منها وانصب
فبت كاءن العائدات فرشنني
هراسا به يعلى فراشي ويقشب
حلفت فلم اترك لنفسك ريبة
وليس وراء الله للمرء مطلب
لاءن كنت قد بلغت عني وشاية
لمبلغك الواشي اغش واكذب
ولكنني كنت امرءا لي جانب
في الارض فيه مستراد ومذهب
ملوك واخوان اذا ما اتيتهم
احكم في احوالهم واقرب
فلا تتركني بالوعيد كانني
الىالناس مطلي به القا ر اجرب
الم تر ان الله اعطاك صورة
ترى كل ملك دونها يتذبذب

فانك شمس والملوك كواكب
اذا طلعت لم يبد منهن كوكب
ولست بمستبق اخا لا تلمه
على شعث أي الرجال المهذب
فا ن اك مظلوما فعبد ظلمته
وان تك ذا عتبى فمثلك يعتب

----------------------------------


وعندما اوفد الشاعرعمرو بن كلثوم ممثلا عن قبيلته الى الملك عمروا بن هند في تحكيمه بين القبيلتين المتنا زعتين لفض النزاع الذي طال سنين طوال في معارك طاحنة بينهما في حرب البسوس الشهيرة وقد انساق في هواه وخرج عن الامرالذي جاء لاجله انظر اليه يقول
ابا هند فلا تعجل علينا وانا نخبرك اليقينا

بانا نورد الرايات بيضا ونصدرهن حمرا قد روينا

وايام لنا غر طوال عصينا الملك فيها ان ندينا

وسيد معشر قد توجوه بتاج الملك يحمي المحجرينا

تركنا الخيل عاكفةعليه مقلدة اعنتها صفونا

ورثنا المجد قد علمت معد نطاعن دونه حتى يبينا

بشبان يرون القتل مجدا وشيب في الحروب مجربينا

الا لايجهلن احد علينا فجهل فوق جهل الجاهلينا

باي مشيئة عمر به هند نكون لقينكم فيها قطينا

تددنا وتوعدنا رويدا متى كنا لاءمك مقتوينا

فان قناتنا ياعمرو اعيت على الاعداء قبلك ان تلينا

---------------------------------


ويقول الشاعر زهيربن ابي سلمى في مدح هرم بن سنان والحارث بن عوف الذين تصدوا للخلافات في حرب داحس والغبراء التي وقعت بين عبس وذبيان وامتدت لستوات طوال احرقت القبيلتين بينرانها يقول=
سعا ساعيا غيظ بن مرة بعدما
تبزل ما بين العشيرة بالدم
اقسمت بالبيت الذي طاف حوله
رجال بنوه من قريش وجرهم
يمينا لنعم السيدان وجد تما
على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبس وذبيان بعدما
تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وقلتما ان ندرك السلم واسعا
بمال ومعروف من القول نسلم
فاصبحتما منها على خير موطن
بعيدين فيها عن عقوق وماءثم
عظيمين في عليا معد هديتما
ومن يستبح كنزا من المال يعظم

------------------------
ومن شعر البطل عروة بن الورد ذلك الشاعرالصعلوك بل زعيم الصعاليك يفخر بها
اذا المرء لم يبعث سواماً
ولميرح



عليه ولم تعطف عليهأقاربه
فلَلمَوتُ خيرٌ للفَتى منْحَياتِهِ
فقيراً، ومن موْلًى تدِبُّعقارِبُهْ
وسائلة ٍ: أينَ الرّحيلُ؟وسائِلٍ
ومت يسأل الصعلوك أينمذاهبه

مَذاهِبُهُ أنّ الفِجاجَ عريضةٌ
إذا ضَنّ عنه، بالفَعالِ،أقاربُه
فلا أترك الإخوان ما عشتللردى
كما أنه لا يتركُ الماءَشاربُه
ولا يُستضامُ، الدهرَ، جاري،
ولا أُرى
كمن باتَ تسري للصّديقعقاربُه
وإنْ جارتي ألوَتْ رياحٌببيتها
تغافلت حتى يستر البيتجانبه


-------------------------


اما الشاعر الا فوه الاودي وهو من حكماء العرب وشعرائهم فيقول
والبيت لايبتنى الا له عمد
ولا عماد اذا لم ترس اوتاد
فان تجمع اوتاد واعمدة
وسكن بلغوا الامر الذي كادوا
لايصلح الناس فوضى لاسراةلهم
ولا سراة اذا جهالهم سادوا
تهدا الامور باهل الراي ماصلحت
فن تولوا فبالا شرار تنقاد
اذا تولى سراة الناس امرهم
نما على ذلك امرالقوم وازدادوا
النجاة اذا ماكنت في نفر
لهم من الرشد اغلال واقيا د

-------------------------
ومن شعرالسؤال هذه الابيات وتكون خاتمة هذا الباب

إِذا المَرءُ لَم يُدنَس مِنَاللُؤمِ عِرضُهُ
فَكُلُّ رِداءٍ يَرتَديهِجَميلُ
وَإِن هُوَ لَم يَحمِل عَلىالنَفسِ ضَيمَها
فَلَيسَ إِلى حُسنِ الثَناءِسَبيلُ
تُعَيِّرُنا أَنّا قَليلٌعَديدُنا
فَقُلتُ لَها إِنَّ الكِرامَقَليلُ
وَما قَلَّ مَن كانَت بَقاياهُمِثلَنا

شَبابٌ تَسامى لِلعُلى وَكُهولُ
وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌوَجارُنا



عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَذَليلُ

لَنا جَبَلٌ يَحتَلُّهُ مَننُجيرُه
مَنيعٌ يَرُدُّ الطَرفَ وَهُوَكَليلُ
رَسا أَصلُهُ تَحتَ الثَرى

وَسَما بِهِ
إِلى النَجمِ فَرعٌ لا يُنالُطَويلُ
هُوَ الأَبلَقُ الفَردُ الَّذيشاعَ
ذِكرُهُ
يَعِزُّ عَلى مَن رامَهُوَيَطولُ
وَإِنّا لَقَومٌ لا نَرىالقَتلَ سُبَّةً
إِذا ما رَأَتهُ عامِرٌوَسَلولُ
يُقَرِّبُ حُبُّ المَوتِآجالَنا لَنا
وَتَكرَهُهُ آجالُهُم فَتَطولُ
وَما ماتَ مِنّا سَيِّدٌ حَتفَ

أَنفِهِ
وَلا طُلَّ مِنّا حَيثُ كانَقَتيلُ
تَسيلُ عَلى حَدِّ الظُباتِ
نُفوسُنا
وَلَيسَت عَلى غَيرِ الظُباتِتَسيلُ
صَفَونا فَلَم نَكدُر وَأَخلَصَسِرَّنا
إِناثٌ أَطابَت حَملَناوَفُحولُ
عَلَونا إِلى خَيرِ الظُهورِوَحَطَّنا
لِوَقتٍ إِلى خَيرِ البُطونِنُزولُ:
فَنَحنُ كَماءِ المُزنِ ما فينِصابِنا
كَهامٌ وَلا فينا يُعَدُّبَخيلُ
وَنُنكِرُ إِن شِئنا عَلىالناسِ قَولَهُم
وَلا يُنكِرونَ القَولَ حين َنَقولُ
إِذا سَيِّدٌ مِنّا خَلا قامَسَيِّدٌ
قَؤُولٌ لِما قالَ الكِرامُ فَعُولُ
وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَطارِقٍ
وَلا ذَمَّنا في النازِلين َنَزيلُ
وَأَيّامُنا مَشهورَةٌ فيعَدُوِّنا
لَها غُرَرٌ مَعلومَةٌ وَحُجولُ
وَأَسيافُنا في كُلِّ شَرقٍ
وَمَغرِبٍ
بِها مِن قِراعِ الدارِعينَ فُلولُ
مُعَوَّدَةٌ أَلّا تُسَلَّنِصالُها
فَتُغمَدَ حَتّى يُستَباحَ قَبيلُ
سَلي إِن جَهِلتِ الناسَ عَنّاوَعَنهُمُ
فَلَيسَ سَواءً عالِمٌ

وَجَهولُ
فَإِنَّ بَني الرَيّانِ قَطبٌلِقَومِهِم
تَدورُ رَحاهُم حَولَهُموَتَجولُ

------------------------------------------























البا ب الثاني



الشعر في صدر الاسلام





الفصل الاول – الشعر في الاسلام
الفصل الثاني- اغراض الشعر
الفصل الثالث- اشهر الشعراء
الفصل الرابع- نماذج من شعر صدر الاسلام




































الفصل الاول

الشعر في صدر الاسلام

احدث الاسلام انقلابا فكريا واسعا وكبيرا وترك اثارا طيبة وعميقة في النفوس فقد رفعت راية الدين عاليا وانحطت مفاهيم الضلالة والجهالة والالحاد والترف والمجون وقد حدث هذا الانقلاب في كل امور الحياة فقلبها راسا على عقب ولا عجب في ذلك واصيب الشعر العربي بشيء من هذا التغيير

------------------


موقف الاسلام من الشعراء
----------------------------
وقف الاسلام من الشعر والشعراء الموقف الحازم وقيد الشعر بقيود الاسلام والدين الجديد بعد ان كان في الجاهلية طليقا ينشد الشاعر ما يريد وفي أي غرض يريد فقد حد الاسلام هذه الاغراض
فالزم الشعراء بالصدق وعدم المبالغة – وقد قيل سابقا اعذب الشعر
اكذبه - وهذا الموقف اضعف الشعر حتى ادى الى ان يهجر بعض الشعراء الشعر وقد سبق اذكر لبيد الشاعرالجاهلي وتركه قول الشعر في الاسلام
وقف القران الكريم – دستور الاسلام - موقفا شديدا من الشعراء – والشعراء يتبعهم الغاوون لم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون مالا يفعلون- فقد وصفهم بانهم يقولون وما لايفعلونه ويعملونه وانهم من تبعهم من الغواة ولو انه استثنى منهم من كرس حياته لرفعة الاسلام وسار على ركبه – الاالذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا –
والنبي الكريم محمد صلىالله عليه وسلم نبي الاسلام وصاحب الرسالة لا غرو ان يقف الموقف ذاته الذي وقفه القران من الشعراء الجاهليين الغاوين بل انه امربقتل احدهم لانه هجى المسلمين وعاب عليهم دينهم الجديد الا انه ساعد شعراء الاسلام وشجعهم على قول الشعر ليرد بهمعلى اعداء الاسلام والمسلمين وهو القائل صلىالله عليه وسلم – ان من الشعر لحكمه –
دافع شعراء الاسلام الدفاع البطولي عن دينهم واخوتهم من المسلمين بعد ان نال منهم ومن اعراضهم شعراء الكفر والشرك في هجائهم للاسلام والمسلمين لذا فالشعراء العرب قسم امن بالرسالة المحمدية ودافعوا عنها وهم الذين وصلت اشعارهم الينا والتي لا تزال بين ايدينا في اغلبها والقسم الاخر هم الذين بقوا على الكفر والاشراك به وهم الذين لم يصل شعرهم الينا لتحرج الرواة في نقله وروايته لما فيه من هجاء مقذع للمسلمين والاسلام 0

-------------------------------




اساليب الشعر
-------------
لقد اكتسى الشعر الاسلامي بطابع اسلامي محض واستقى من القران الكريم الالفاظ والمعاني النبيلة من صدق فكان الشاعر الاسلامي يعيب علىالجاهليين ان هجاهم البكفروالفسوق والعصيان واعمال الشرك واعمال الشر التي حرمها الاسلام من شرب خمر وقمار ونصب وازلام وفواحش ويمدح في المسلمين العمل الصالح الاويمان بالله تعالى وقيامهم بالعبادات والاخلاص لله تعالى بالعمل الصالح والكلم الطيب مشيدا بصفات الرسول الكريم محمد صلىالله عليه وسلم واصحابه ويدعو للجها د في سبيل الله يفتخر بانتصارات المسلمين ويرثي موتاهم بان لهم الجنة
والملاحظ ان الشعر في هذا العصر قد ضعف لانبهار الشعراء في معاني القران الكريم واساليبه وتقييدهم بقيود خلقية واسلامية وكذلك لانشغال الناس بالدين الجديد وانصرافهم عن سماع الشعر الا ان هذا لايمنع من وجود شعراء اقوياء الاسلوب ومتانة في شعرهم وقصائدهم بسبب بعدهم عن المدينة وقلة تاثرهم بالدين الجديد
---------------------------------









بناء القصيدة
----------
ظل بناء القصيدة العربية في العصرالاسلامي كما كان عليه في العصر الجاهلي تستهل بالغزل وذكر الاحبة في اغلب الاحيان ثم تنحدر من غرض الى اخر حسب مشيئة الشاعر ورغبته وسياق القصيدة ومعنى هذ ا ان القصيدة الاسلامية شاملة لعدة اغراض كما في الجاهلية وخاصة القصائد الطوال وقد حافظت علىبنائها في هذا العصر من حيث التنسيق والترتيب والوزن والقافية الا ان كلماتها تغيرت ودخلت اليها كلمات جديدة هي الجنة والنار والجزاء في الاخرة والبعد عن ذكر الكلمات التي لا تتجاوب مع الدين الجديد
وقد تميز هذا العصر بعناية الشعراءبشعرهم وتنقيحه وتحسينه كما كان يفعل زهير بن ابي سلمى في الجاهلية حيث يعتني بشعره ويراجعه من حين لاخر0

------------------------














الفصل الثاني


اغراض الشعر في صدر الاسلام


الدين الجديد احدث تغييرا كبيرا في اغراض الشعر في العصر الاسلامي
او في صدر الاسلام فقد ادى الى ضعف في اغراض الى حد بعيد اوقل الى
ال ادنى مستوى مثل وصف الخمرة ومجالسها والمبالغة في التشبيب ومجالس اللهو وكل ماحرمه الاسلام في حين بقيت اغراض اخرى على حالتها او زادت مثل المدح والفخر والهجاء والرثاء والوصف ولم يات الشعراء باغراض جديدة او مبتكرة في هذا العصر واهم هذه الاغراض-




المدح
ممممممم
بعد كان المدح في العصر الجاهلي يتناول اشخاصا كثيرين ولاسباب عديدة ومختلفة اصبح المديح في العصر الا سلامي يكاد يكون مقتصرا في مدح الرسول الكريم محمد صلىالله عليه وسلم ولم يخرج الى المبالغة واذكر قول حسان بن ثابت في ذلك اذ يقول \


نبي اتانا بعد ياءس وفترة
من الرسل والاوثان في الارض تعبد
فامسى سراجا مستنيرا وهاديا
يلوح كما لاح الصقيل المهند




---------------------------------------


الهجا ء
ممممممم
امتاز الهجاء في هذا العصر بشدته ويتميز بذم المشركين والسخرية منهم لعدم ايمانهم بالاسلام واتباعهم الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم وتعيابهم عليهم عبادة الاصنام والاوثان الاانه بالمقابل هناك شعراء نالوا من المسلمين واعابوا عليهم ترك ما كان يعبد اباءهم وكذلك منه من تجرء وهجى الرسول الكريم واصحابه وهذا النوع من الشعر قليل وصوله لتحرج المسلمين من التابعين اوتابع التابعين من روايته
من اشهر شعراء الهجاء في هذا العصر الشاعر الحطيئة الذي هجا كثيرا من الناس واهله ونفسه يقول في هجاء نفسه

ابت شفتاي اليوم الا تكلما
يشر فما ادري لمن انا قائله
ارى لي وجها قبح الله خلقه
فقبح من وجه وقبح حامله

------------------------

الشجاعة والاقدام
ممممممممممممممم
خاض المسلمون معارك دامية ضد الكفار والمشركين واظهروا بطولات وشجاعة منقطعة النظير انتصروا فيها عليهم وقد حث القران الكريم المسلمين على المشاركة في هذه الحروب- ان الله اشترى من المؤمنين اموالهم وانفسهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون - واعتبر المشاركة في هذه الحروب الجها د في سبيل الله الذي هو ركن من اركان الاسلام الستة وهي الصوم والصلاة والحج والزكاة وشهادة ان لااله ا لاالله وان محمدا رسول الله والجها د في سبيل الله وقد اعانهم الله في هذه الحروب وفي بعض الروايات انزل ملائكة يقاتلون معهم – اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين -
وقد افتخر الشعراء المسلمون بكل هذا واثبتوه في قصائدهم يقول النابغة الجعدي في قصيدة يفخر بها
انا لقوم ما تعود خيلنا اذا ما التقينا ان نحيد وتنفرا
بلغنا السما مجدا وجوداوموئلا وانا لنرجوا فوق ذلك مظهرا


---------------------------





الغزل
--------
من الاغراض الشعرية المهمة في الشعر العربي هو الغزل والتشبيب بمن يحب الشاعر حيث يبدى لواعج قلبه وحبه ويكتمه من شوق وعشق ووله فيمن يحب
الاان هذا الفن لحقه الانتكاس والجفوة في صدر الاسلام الا ماندر او ماذكر في مطالع قصائد الشعراء المسلمين مثل ذلك ماقاله الشاعر في قصيدته في مدح الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه وسميت بالبردة يقول في مطلعها

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
متيم اثرها لو يفد مكبول

---------------------------


الرثاء
مممممممم

الرثاء هنا أي في هذا العصر اقتصرعلى رثاء قتلىالمسلمين واستشهادهم في سبيل الله والدعاء لهم بان يدخلهم الله الجنة ويعبر عن عاطفة الشاعر اتجاه المرثي بحرارة لاهبة ونفس ابية بعيدا عن الغلو أي بما جاءت به خلق االاسلام وايات القران الكريم وسنة الحبيب المصطفى ومن اشهر شعراء هذا العصر الخنساء في رثاء اولادها الاربعة الذين استشهدوا في حروب القادسية بينما كانت تبكي اخويها معاوية وصخر في الجاهلية والشاعر ابو ذؤيب الهذلي في رثاء اولاده الخمسة يقول

فالين بعدهم كاءن جفونها
سملت بشوك فهي عور تدمع

-------------------------------

الوصف
مممممممم
وقد وصف شعراء الاسلام كل ماشاهدوه وخاصة وصف المعارك والحروب بينهم وبين المشركين والكفار من الفرس والروم ووصف انهزاميتهم وخذلانهم
والنصر


المؤزر الذي حققوه علبهم من ذلك قول كعب بن مالك في وصف معركة بدر الكبرى –

قضى يوم ببدر ان تلاقى معشرا
بغوا وسبيل البغي بالناس جائر

وهناك فنون اخرى في سعر صدر الاسلام اقل اهمية من التي ذكرناها انشد فيها الشعراء اوجاءت عفوية في قصائدهم تجاوزناه خوف الاطالة مع الاعتذار في هذا الموجز

--------------------------------------------------







الفصل الثالث

شعراء صدر الاسلام

يمتاز شعراء هذا العصر بانهم مخضرمون عاصروا عصرين اواكثر فمنهم من عاش في الجاهلية وشعر بها عايش صدر الاسلام والعصرالاموي في كل له شعر وقصيد
ومن اهم شعراء هذا العصر مايلي

الشاعر حسان بن ثابت
مممممممممممممممممم

حسان بن ثابت من بني النجار اخوال النبي محمد صلىالله عليه وسلم
من قبيلة الخزرج
ولد سنة ستين قبل الهجرة نشا في بيت عز وشرف وغنى اسهم في الخصومات بين الاوس والخزرج وفهجا الاوس ونال منهم
مدح حسان في الجاهلية الغساسنة وملوكهم قبل الاسلام وكذلك المناذرة وغيرهم الاانه بعد محيء الاسلام واعلان اسلامه اختص في مدح الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم ومدح المسلمين وفخر بهم
توفي سنة 54 هجرية في خلافة معاوية بن ابي سفيان عن عمر يناهز المائة وخمس سنوات
يمتازشعره بقوته بحيث كان سوطا لاذعا في ظهور اهل الشرك والكافرين بعد اسلامه ايخذه الرسول الكريم شاعره المفضل وحته على قول الشعر ومناجزة
شعراء الشرك والجاهلية ومدح المسلمين وهجاء قريش والرد على كل شاعر يهجوالمسلمين من شراء الشرك
يقول النقاد والمختصون في الشعر ان شعره في الجاهليه اقوى واحسن من الشعر الذي قاله في الاسلام ويرجعون ذلك لانبهارة في اساليب القران الكريم ومعانيه وتقيده الشعر بقيود اخلاقية منها الكذب المبالغة حد الاسراف كما انه اسلم بعد ان بلغ الستين من عمره وتكون قد انطفاءت ثورة عاطفته اما انا فلي قول اخر في ذلك وثراء قال الشعر في الجاهليــــة والإسلام في هذا المقال الموجز سنبين راءينا في شعره في كلا العصرين يقول اغلب النقاد إن شعر حسان الجاهلـــــي أقوى من شعره الإسلامي في كل قصائده وهذا حكم في رأي الخاص قاس وصارم0 طرق حسان أكثر الإغــــــــــراض الشعرية فقد شبب ومدح وهجا ورثا ووصف وافتخر وفخر وحكم مثله مثل كل الشعراء الجاهليين يقول حسان في قصيدة له نظمها في الجاهلية

أسألت رسم الدار ام لم تسألـــــــــــي ب بين الجوابي والبضيع فحومـل
لله در عصابة عصابـــــــــــــــــــــــة
يوما بجلق في الزمــــــان الأول

يمشون في الحلل المضاعف نسجها
مشي الجمال الى الجمال البزل

بيض الوجوه كريمة أحسابهـــــــــــم
شم الانوف من الطـــراز الأول

لقد شربت الخمر في حانوتهــــــــــــا
صهباء صافية كطعم الفلفـــل

نسبي اصيل في الكرام ومــــــــــذودي
تكوى مواسمه جنوب المصطلي

بدأ قصيدته في الغزل وتساءل عن ديار الأحبة بين البضيع والجوابي وحومل وانتقل إلى مدح الغساسنة حكام الشام فـــي جلق ثم عرج على الخمرة واحتسائها ثم افتخر بنسبه الأصيل وإذا أمعنا النظر في هذه القصيدة او في غيرها من شعره الجاهلي نلاحظ متانة الشعر وبلاغته وقوة الفاضه وصعوبتها في كثير من الأحيان وكذلك الشعراء كانوا يفعلــــون إذ يخرجون في القصيدة الواحدة إلى إغراض شتى إذا تبدأ بالغزل والبكاء على الإطلال أو وصف الخمرة وبنحدر مــــن فن لاخر وهذا بلاشك يفتح أمام الشاعر أجواء شعرية واسعة فتاتي قصيدته قوية متينة لذا كان الشعر الجاهلي بليغا وقويا اما شعر حسان في الاسلام فيتميز بطبقة شعرية عالية رفيعة جمعت بين بيان الجاهلية ومعارفها وحداثــــــــة الاسلام وروحانيته الواسعة وافر البيان جزل اللفظ واسع البلاغة يعود ذلك الى صلته الشديدة والقريبة من موقـــــــع مهبط الوحي وقربه من معين الأدب الإسلامي حيث كان يستمع إلى القرآن الكريم ويحفظه فشعره قد تحلــــــــــــــى بالفصاحة الخالصة من شوائب اللفظ وغريب العبارة والتعقيد فشعره حسن مفهوم خال من حوشي الكلام زاخـــــــــــر بالمعاني الاسلامية الجديدة والاغراض السامية النبيلة ينهل من بحر المدرسة المحمدية التي التزم بها و أصبــــــــــــح لايفارقها ومن جهة اخرى انه كان شاعرا في الجاهلية شاعرا في الإسلام فازداد قوة شعرية ورفعة ومتانة فعمــــــــــره الطويل وعراكه مع الزمن وتجربته الشعرية وحاجة الإسلام إليه في الذود عنه وعن شخصية الرسول الكريم محمـــــــد صلى الله عليه وسلم قادته إلى السمو والعلو قال ابن سلا م في طبقاته للشعراء متحدثا عن شعراء الإسلام وأشهرهم حسان بن ثابت وهو كثير الشعر جيده من هذا نستنتج إن شعر حسان في الإسلام يضاهي شعره


فــــــــي الجاهلية أو يزيد عليه لنقرأ له هذه الأبيات الإسلامية

الله كرمنا بنصر نبيــــــــــــــه
وبنا أقام دعائم الإســـــــــــلام

وبنا اعز نبيه وكتابــــــــــــــه
وأعزنا بالضرب و الإقـــــد ام

في كل معترك تطل سيوفنـــــا
فيه الجماجم عن فراخ الها م

ينتابنا جبريل في أبياتــــــــنا
بفرائض الإسلام والإحكــــام

يتلو علينا النور فيها محكمـا
قسما لعمرك ليس كالأقســام

نلاحظ جودة شعره وتأثير الإسلام فيه واقتباسه في شعره من آيات القرآن الكريم فما اقتبسه من القران الكريم واحاديث الحبيب المصطفى زادته وروت شعره من معينها قوة وبلاغة وسهولة وفصاحة حتى بلغ الذروة رحم الله حسان فهـــو سيد الشعراء المخضرمين وأسعدهم ومن جميل شعره هذه الابيات توحْ منَ الحسناء أمْ أنتَ مغتدي،
وكيفّ انطلاقُ عاشقٍ لمْ يزودِ
تَرَاءتْ لَنا يَوْمَ الرَّحيلِ بمُقْلَتيْ
غَرِيرٍ بمُلْتَفٍّ مِن السِّدْرِ مُفْرَدِ
وجيدٍ كجيدِ الرثمِ صافٍ، يزينهُ
توقدُ ياقوتٍ، وفصلُ زبرجدِ
كأنَّ الثُّرَيّا فَوْقَ ثُغْرَة ِ نَحْرِها
توقدُ، في الظلماءِ، أيَّ توقدِ

لعَمْري لَقدْ حالَفْتُ ذُبْيانَ كُلَّها
وعبساً على ما في الأديمِ الممددِ
وأقبلتُ منْ أرضِ الحجازِ بحلبة
ٍ تَغُمُّ الفَضاءَ كالقَطا المُتَبَدِّدِ
تحملتُ ما كانتْ مزينة ُ تشتكي
منَ الظلمِ في الأحلافِ حملَ التغمدِ
أرَى كثْرَة َ المَعْرُوفِ يورِثُ أهْلَهُ
وسَوَّدَ عَصْرُ السَّوْءِ غَيْرَ المُسَوَّدِ
إذا المرءُ لمْ يفضلْ، ولم يلقَ نجدة
ً معَ القَومِ فَلْيَقْعُدْ بِصُغْرٍ ويَبعَدِ
وإنّي لأغْنى النّاسِ عَنْ مُتكلِّفٍ
يَرَى النّاسَ ضُلاَّلاً وليس بمُهْتدي
كَثِيرِ المُنى بالزَّاد، لا خَيْرَ عِندَهُ
إذا جاعَ يوماً يَشْتَكِيهِ ضُحى الغدِ
--------------------------------



الحطيئة

ولد الحطيئة الشاعر في العصر الجاهلي ونشا فيه وقال الشعر فيه وتتناقض الرواياتفي اصله فلم يكن له اصل صريح الاانه مشهور بقبح الصورة وقصر القامة
اشتهر الحطيئة في الهجاء ويقول بعض المؤرخين من انه ناقم علىالناس لوضاعة اصله لذا نراه اشتهر بالهجاء فهجى امه واباه واقاربه ومن الناس كثير وحتى هجا نفسه
وكذلك اشتهر بالدح والغزل
توفي سنة تسع وخمسين للهجرة ويتميز شعره بلهجة بدوية ولم يتاثر في الاسلام الا قليلا لبعده عن مركز الخلافة الاسلامية وقلة دراسته وتفهمه للاسلام ومن شعره –

نَأَتْكَ أُمَامَة ُ إلاَّ سُؤَالاَ
و أَبْصَرْتَ مِنْهَا بغَيْبٍ خَيالا
خيالاً يروعك عند المنامِ
و يَأْبَى مَعَ الصُّبْحِ إلا زَوَالا
كِنَانِيَّة ٌ دَارُها غَرْبَة ٌ تُجِدُّ
وِصَالاً وتُبْلي وِصَالا
كعاطية ٍ من ظباءِ السَّليل
حُسَّانَة ِ الجيدِ تُزْجِي غَزَالا
تَعَاطَى العِضَاهَ إذا طَالَها
و تَقْرُو مِنَ النَّبْتِ أَرْطًى وضَالا
تَصَيَّفُ ذَرْوَة َ مَكْنُونَة
ٍ و تبدو مصاف الخريف الحبالا
مُجَاوِرَة ً مُسْتَحِيرَ السَّرا
أفرغت الغرُّ فيه السَّجالا

كأنّ بحافتهِ للطّراف
رجا ل لحميرَ لاقت رجالا
فهل تبلغنيكها عرمسٌ
صَمُوتُ السُّرَى لا تَشكّى الكَلالا
مفرّجة الضّبع موّارة
ٌ تَجُذُّ الإكامَ وتَنْفِي النِّقَالا
إذا ما النَّوَاعِجُ وَاكبْنَها جَشَمْنَ
من السَّير رَبْواً عُضَالا
و إن غضبت خلت بالمشفرين
سَبَائخَ قُطْنٍ وَ زِيراً نُسالا
و يَحْدُو يَدَيْها زَجُولاَ الحَصَى
أَمَرَّهُمَا العَصْبُ ثمَّ اسْتَمَالا

و تُحْصِفُ بَعْدَ اضْطِرابِ النُّسُوعِ
كما أَحْصَفَ العِلْجُ يَحْدُو الحِيَالا
تُطِيرُ الحَصَى بعُرَى المَنْسِمَيْنِ
إذا الحاقفات ألفن الظّلالا
و تَرْمِي الغُيُوبَ بِمَاوِيَّتَيْنِ
أُحْدِثَتا بَعْدَ صَقْلٍ صِقَالا
و لَيْلٍ تَخَطَّيْتُ أهْوَالَهُ
إلى عمرٍ ارتجيه ثمالا
طويتُ مهالك مخشية ً
إليك لتكذب عني المقالا
بِمِثْلِ الحَنِيِّ بَراها الكَلاَ
لُ يَنْزِعْنَ آلاً ويَرْكُضْنَ آلاَ
إلى مالكٍ عادلٍ حكمهُ
فلمّا وضعنا لديه الرِّحالا ًصرى قول من كان ذا مئرة
ٍ و مَنْ كان يَأْمَلُ فِيَّ الضَّلالا
و خصمٍ تمنّى المنى
لأنْ جاشَ بَحْرُ قُرَيْع فَسَالا

أمينُ الخليفة بعد الرّسول
و أوفى قريشٍ جميعاً حبالا
و أطولهمْ في النّدى بسطة
ً و أفضلهم حين عدُُّوا فعالاً
أَتَتْنِي لِسَانٌ فَكذَّبْتُها
و ما كنتُ أحذرها أن تقالا
بأن الوشاة بلا جرمة ٍ
أتوك فراموا لديك المحالا
فَجِئْتُكَ مُعْتَذِراً رَاجِياً
لِعَفْوِكَ أَرْهَبُ مِنْكَ النَّكالا
فلا تسمعنْ بي مقال العدا
و لا تُوكِلَنِّي هُدِيتَ الرِجَالا
فإنّك خيرٌ من الزّبرقان
أشَدُّ نَكَالاً وخَيْرٌ نَوالا ---------------------------------------------




الشاعر كعب بن مالك


كعب بن مالك من قبيلة الخزرج ولد في الجاهلية ونشا فيها مسقط راسه يثرب او المدينةالمنورة او هكذا سميت بعد الهجرة اذ تنورت برسول الله صلىالله عليه وسلم بعد هجرته اليها وفيها نشا وترعرع
اسلم مع قومه وحسن اسلامه واستماله الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه اليه وقربه منه وجعله من شعرائه المقربين فافتخر بالاسلام وبالحبيب المصطفى بالمسلمين ومعاركهم وانتصاراتهم واكثر في مدح الرسول الكريم ورثى قتلى المسلمين وشهدائهم وهجا اهل الشرك والرد على شعرائهم وكان حافظا للحديث الشريف حتى عد من رواته
قال في هجاء المشركين من قريش

فامسوا وقود النار في مستقرها
وكل كفور في جهنم صا ئر
وكان رسول الله قد قال اقبلوا
فولوا وقالوا انما انت ساحر

من جيد شعره في رثاء الحمزة عم النبي صلىالله عليه وسلم هذهالابيات -طرقت همومك فالرقاد مسهد وجزعت أن سلخ الشباب الأغيد ودعت فؤادك للهوى ضمرية فهواك غوري وصحوك منجد فدع التمادي في الغواية سادرا قد كنت في طلب الغواية تفند ولقد أتى لك أن تناهى طائعا أو تستفيق إذا نهاك المرشد ولقد هددت لفقد حمزة هدة ظلت بنات الجوف منها ترعد ولو أنه فجعت حراء بمثله لرأيت رأسي صخرها يتبدد قرم تمكن في ذؤابة هاشم حيث النبوة والندى والسودد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت ريح يكاد الماء منها يجمد والتارك القرن الكمي مجدلا يوم الكريهة والقنا يتقصد وتراه يرفل في الحديد كأنه ذو لبدة شثن البراثن أربد عم النبي محمد وصفيه ورد الحمام فطاب ذاك المورد وأتى المنية معلما في أسرة نصروا النبي ومنهم المستشهد ولقد إخال بذاك هندا بشرت لتميت داخل غصة لا تبرد مما صبحنا بالعقنقل قومها يوما تغيب فيه عنها الأسعد وببئر بدر إذ يرد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد حتى رأيت لدى النبي سراتهم قسمين يقتل من نشاء ويطرد
فأقام بالعطن المعطن منهم سبعون عتبة منهم والأسود وابن المغيرة قد ضربنا ضربة فوق الوريد لها رشاش مزيد وأمية الجمحي قوم ميله عضب بأيدي المؤمنين مهند فأتاك فل المشركين كأنهم والخيل تثفنهم نعام شرد شتان من هو في جهنم ثاويا أبدا ومن هو في الجنان مخلد

----------------------------


الشاعر ابو ذؤيب الهذلي
-----------------------

ولد ابو ذؤيب الهذلي في الجاهلية ونشا وشب وقال الشعر فيها وقد ادرك الاسلام واسلم

جاهد لبة ذؤيب الهذلي مع المسلمين وكان شجاعا فارسا سافر الى شمالي افريقيا مع عبد الله بن ابي سرح القائد العربي مجاهدا ولما وصلو ا الى مصر فتك الطاعون – وكان منتشرا فيها – باولاده الخمسة فاماتهم
عايش ابو ذؤيب الهذلي ثلاثة عصور الجاهلي والاسلامي والاموي وقد توفي في الاخير
اشتد حزنه على اولاده فاثر ذلك في نفسيته وقوته فرثاهم كثيرا ومماقال فيهم ا

أمن المنون وريبهـا تتوجـع والدهر ليس بمعتبٍ من يجزعُ
قالت أمامة ما لجسمك شاحبـا منذ ابتذلت و مثل مالك ينفـعُ
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعـاً إلا أقض عليك ذاك المضجـعُ
فأجبتها أن ما لجسمـي أنـه أودى بني من البلاد فودعـوا
أودى بني فأعقبونـي حسـرةً بعد الرقـاد وعبـرة لا تقلـعُ
ولقد أرى إن البكـاء سفاهـةً و لسوف يولع بالبكاء من يفجعُ
وليأتيـن عليـك يـوم مـرةً يبكى عليك معنفـاً لا تسمـعُ
سبقوا هواي وأعنقوا لهواهـمُ فتحزموا ولكل جنبٍ مصـرعُ
فغبرت بعدهم بعيـشٍ ناصـبٍ و أخال إني لاحـق مستتبـعُ
ولقد حرصت بأن أدافع عنهـم فإذا المنيـة أقبلـت لا تدفـع
وإذا المنية أنشبـت أظفارهـا ألفيـت كـل تميمـةٍ لا تنفـع
فالعين بعدهـم كـأن حداقهـا سملت بشوك فهي عور تدمع
و تجلـدي للشامتيـن أريهـمُ إني لريب الدهر لا أتضعضع
حتى كأني للحـوداث مـروةٌ بصفا المشرق كل يوم تقـرع
والنفـس راغبـة إذا رغبتهـا وإذا تـرد إلـى قليـل تقنـعُ

وهناك شعراء اخرون في هذا العصر من اشهرهم النابغة الجعدي وعبد الله بن ابى رواحة وكعب بن زهير بن ابي سلمى الشاعر الجاهلي وغيرهم كثيرون ممن اجادوا الشعر وانشدوه







الفصل الرابع

نماذج من شعر صدر الاسلام


وفي نهاية البحث في هذا العصر اقدم نماذج من الشعر لشعراء فيه يقول الشاعر حسان بن ثابت في مدح الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم

اغر عليه للنبوة خاتم
من الله مشهود يلوح ويشهد

ضم الاله اسم النبي لاسمه
اذ قال المؤذن في الخمس اشهد

وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد

نبي اتانا بعد ياءس وفترة
من الرسل والاوثان في الارض تعبد

فامسى سراجا مستنيرا وهاديا
يلوح كما لاح الصقيل المهند


وانذرنا رادا وبشر جنة
وعلمنا الاسلام فالله نحمد


--------------------------------------
ويقول الشاعر كعب بن زهير في قصيدته البردة وسميت بالبردة لان الرسول الكريم خلع عليه بردته وهو ينشد مادحا اياه
وهذه هي-بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُوَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا اّلا أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُهَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُتَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُشُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْوَ مَشْمولُتَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُأكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّها صَدَقَتْ مَـوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُلـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُفـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُفـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُكـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا ومــا مَـواعِـيدُها إلاَّ الأبـاطيلُأرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْويلُأمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لا يُـبَلِّغُها إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاَّ غُـذافِـرَةٌ لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُمِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ عُـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُتَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْمٌ مُـقَيَّدُها فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُغَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكومٌ مُـذَكَّرْةٌ فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُوجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُحَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ لاوعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُيَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ مِنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُعَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُكـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْها ومَـذْبَحَها مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ
تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُقَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُتُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُسُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُكــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُيَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُوقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ و ُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا
شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُنَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُتَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُتَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُوقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُفَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُكُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُأُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُوقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُمَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُلا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُشاةولَـمْ اُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُلَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُلَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُحَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُلَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ
مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ م مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُيَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما لَـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُإِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَ مَغْلُولُمِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّ ضامِزَةً ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثـقَةٍ مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُإنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُفـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوازالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُشُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُبِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُيَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُلا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوالا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ

---------------------------------------

ويقول الشاعر الحطيئة موجها كلامه وشعره الى لاءي اولئك الذين مدحهم ولم يحص منه على ذلك شيء وفيه هجاء مستور ضمني لكنه موجع وشديد

والله يامعشر لاموا امرءا جنبا
في ال لاءي بن شماس باكياس

ما كان ذنب بغيض لا ابا لكم
في بائس جاء يحدوا اخر الناس

قد حريتكم لو ان درتكم
يوما يجيء بها مسحي واياسي

وقد مدحتكم عمدا لاءرشدكم
كيما يكون لكم متحي وامراسي

لما بدا لي منكم عيب انفسكم
ولم يكن لجراحي منكم ا سي

ازمعت ياسا مبينا من نوالكم
ولا يرى طاردا للحر كالياس


جار لقوم اطالوا هون منزله
وغادروه مقيما بين ارماس

ملوا قراه وهرته كلابهم
وجرحوه بانياب واضرا س

دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فانك انت الطاعم الكاسي

من يفعل المعروف يعدم جوازيه
لايذهب العرف بين الله والناس

ما كان ذنبي ان فلت معاولكم
من ال لاءي صفاة اصلها راسي

قد ناضلوك فسلوا من كنائنهم
مجدا تليدا ونبلا غير انكاس

----------------------------

اما الخنساء تماضر بنت الشريد فقد تفردت الرثاء لاخوتها معاوية وصخر واولادها الاربعةالذين استشهدوا في القادسية تلك المعركة الحاسمة بين الاسلام والمجوس او بين العرب والفرس وفي شعرها يتجلى صدق العاطفة والالم الممض تقول
في رثاء صخر

يذكرني طلوع الشمس صخرا
واذكره لكل غروب شمس

ولولا كثرة كثرة الباكين حولي
على اخوانهم لقتلت نفسي

ولكن لا ازال ارى عجولا
وباكية تنوح ليوم نحس

اراها والها تبكي اخاها
عشية رزئه او غبب امس

وما يبكين مثل اخي ولكن
اعزي النفس عنه بالتاءسي

فلا والله لاانساك حتى
افارق مهجتي ويشق رمسي

فقد ودعت يوم فراق صخر
أبي حسان لذاتي وا ءنسي

فيالهفي عليه ولهف امي
ايصبح في الضريح وفيه يمسي

--------------------------------

ونختتم المطاف في قطعة من شعر الشاعر النابغة الجعدي من قصيدة بمدح ويفخر بها بقومه يقول

وانا لقوم ما تعود خيلنا
اذا ما التقينا ان نحيد وتنفرا


بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا
وانا لنرجوا فوق ذلك مظهرا

وما كان معروفا لنا ان نردها
صحاحا ولا مستنكرا ان تعفرا

لاخير في حلم اذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه ان يكدرا

ولا خير في جهل اذا لم يكن له
حليم اذا ما اورد الامر يصدرا


------------------------------------------






















الباب الثالث



الشعر في العصر الاموي

الفصل الاول – الشعر في العصر الاموي
الفصل الثاني- الشعرالاموي واثر التيارات فيه
الفصل الثالث- اغراض الشعر الاموي
الفصل الرابع – النقائض في االشعر الاموي
الفصل الخامس- شعراء العصر الاموي
الفصل السادس نماذج من الشعر الاموي












































الفصل الاول

الشعر في العصر الاموي



لم تدم فترة ركود الشعر التي مر بها في العصر
الاسلامي طويلا بل ازدهر مجددا في العصر الاموي وةاتسعت افاقه ومراميه وتحسنت اساليبه ورقت معانيه والفاظه تبعا لحالة العصر الجديد ومظاهره السياسية والدينية والقبلية والثقافية فقد ظهرت في هذا العصر احزاب سياسية واخرى قبلية واخري مذهبية أي تعددت السياسات في هذا العصر وتحولت الى صراع عنيف بين بعضها الاخر وصلت الى حد المقاتلة والتخريب في بعض الاحيان وقد خاض غمار هذه الاحداث الشعراء وتحزبوا كل الى فئته وجماعته وهذا امر طبيعي حيث ان الشعراء اهم افراد هذا المجتمع وصفوتهم وهم اهل الثقافة والفكر واولي الالباب والعواطف فكان لكل حزب شعراؤه الذين يدافعون عنه وينشرون افكاره ومفاهيمه فقد كا ن الاشعراء والادباء عامة اشبه بالصحف المحلية في عصرنا هذا
وكذلك تاءثر الشعر الاموي بالتيارات التقافية وقد اهتم بعض الشعراء في الناحية الثقافية والفكرية وكان من اسباب دفع هؤلاء الشعراء الاعجاب بالشعر وحركة النقد والاستشهاد بجيد الشعر وتاثر الشعراء الامويين بالثقافتين الجاهلية والاسلامية لذلك جاء اغلب شعرهم سليم العبارة فصيحا سهل الحفظ مختلط المعاني
وقد اثر التعصب القبلي في الشعر كثيرا فظهر الهجاء بين الشعراء والفخر كل بقومه وقد ادت هذه الظاهرة الى انشقاق بين القبائل وتميق العلاقات بينها فظهر جراء ذلك شعر النقائض
والاحوال المعاشية والاجتماعية كان لها تاثيرا عظيما في الشعرالاموي كذلك ظهور اللهو والترف فنشاء الغزل الحضرى في الحجاز والغزل البدوي في نجد وكذلك اتسعت معالم الشعر الخمري والوصفي
وعلى العموم اتسعت افاق الشعر في مدارج الحياة في هذا العصر بعد ركطودها في العصر الاسلامي الاول ويمكن ان نقول ان الشعرفي العصر الاموي في بداية ثورته وشدة غليانه
























الفصل الثاني


الشعرالاموي واثر التيارات المختلفة فيه



اختلفت الحياة في العصر الاموي وتشابكت الامور وتشعبت وتعقدت كثيرا
ونشات تيارات مختلفة منها السياسية والدينية والقبلية وتبعا لها نشات التيارات الشعرية المختلفة والتي تعبر عن واقع هذه الاحزاب ومجريات امور ها واهدافها ومبادئها او ما تدعواليه و تشحذ الناس الى هذا الطرف اوذاك ويعزى ذلك لاختلاف وجهات النظر لدى الشعراء وطرق معيشتهم والصراع بينهم وبين الاحزاب والقبائل المذاهب بينها وبين الاخرى المتصارعة معها ويمكن اجمال اتجاهات الشعر او التيارات التي اثرت فيه بما يلي -



1- التحزب السياسي

نتيجة لظروف الدولة الاموية وتكوين نظام الحكم فيها واتساع رقعتها الجغرافية كثيرا فقد ظهرت الاحزاب الساسية في المجتمع العربي واختلفت وجهات نظر كل حزب عن الاحزاب الاخى اتجاه سياسة الدولة او الخلافة وكان هناك اربعة احزاب رئيسية الاول الحزب الاموي وهو الحزب المناصر للدولة ومجريات سياستها وهم الخلفاء والمناصرين لهم وحاشيتهم وذوي الجاه والسلطان وما تبعهم من ابناء الشعب اوالمجتع عامة ولهم شعراؤهم وادباؤهم الذين يعيشون في كنفهم
والحزب الاخر هو الحزب العلوي الذي كان يرى ان الخلافة يجب ان تكون في البييت العلوي حصرا
والحزب الزبيري وهذا الحزب نظرته ان الخلافة في قريش وليست حكرا على العلويين
اما الحزب الاخر فهم الخوارج الذين يرون ان الخلافة حق لجميع المسلمين لافرق بين مسلم واخر وتكون للاصلح
ولكل حزب من هذه الاحزاب اولكل جماعة من هذه الجماعات شعراؤهم والناطقون باسمهم
كانت الجماعات الثلاثة التالية معارضة لسياسة الدولة وتطورت هذه الخلافات بينهم الى حد النزاع المسلح في بعض الاحيان

-------------------------------------------


2- التعصب القبلي

الاسلام قضى على العصبية القبلية وجعل الولاء لله وللرسول ولكن بعد وفاة الرسول الكريم صلوات الله تعالى عليه وسلامه بدات بوادر العصبية القبلية تظهر بذورها نابتة من جديد وكان ذلك زمن الخلفاء الراشدين وبالاخص في خلافة عثمان وعلى رضي الله عنهما وتفاقم وبلغ ذروته اثناء الحكم الاموي اذ تغذت العنصريةالقبلية وكان للخلفاء يد في ذلك لغرض ابعادج الناس عن سياسة الدولة وانشغالهم في مثل هذه الامور وليؤمنوا المعارضة او شدتها وليحدوا منها فكان ان اشتد النزاع والصراع القبلي الى درجة خطيرة وكان لكل قبيلة شعراؤها يذودون عنها ويردون على شعراء القبيلة المناهضة لها ويفخرون عليهم

---------------------------------




3- ازدهار الثقافة
------------------
لقد نشات فى العصر الاموي حركة ثقافية كبيرة وواسعة وانتشرت المعرفة بين طبقات المجتمع وكان لازدهار الحركة الثقافية اثره العظيم في سير اتجاه الشعر وتطوره
كانت الثقافة الاموية مكونة من ثقافات جاهلية قبلية واسلامية وثقافة مختلطة نشات من تاثير الاجانب في الشرق والغرب الذين فتحت بلادهم واصبحوا تحت سيطرت الحكم الاموي حيث طوروا الاساليب الثقافية وفق احتياجات الدولة والمجتمع الذي سما الاى الرقي والتوسع في المعرفة ومن ذلك تعريب الدواوين الحكومية وصك العملة الاموية والتمازج الثقافي بين اللغات الفارسية والهندية والرومانية من جهة واللغة العربية من جهة اخرى وتفتح اذهان المثقفين من الشعراء والعلماء واطلاعهم على ثقافات جديدة كل ذلك انعكس ايجابا على معاني واساليب الشعر في هذا العصر واتضح جليا في قصائد الشعراء سواء كان في المعنى او المضمون او الاساليب الاان القوالب الشعرية بقيت على حالتها ذلك ان الاذن العربية الفت سماع الشعر علىاوزان خاصة وبموسيقى محددة

--------------------------------------



4- التعصب العنصري
--------------------
لم يسر الامويون على السياسة التي انتهجها الرسول الكريم صلىالله عليه وسلم في سيردفة الحكم وامور الدولة
لقد انتهجت الدولة الاموية سياسة التعريب وتفضيل العنصر العربي على غيره من اتباع الدولة التي اصبح فيها الفارسي والهندي والافريقي والاوربي والتركي ومن كل العناصر الانسانية الاخرى فكانوا يسمون غير العرب \ الموالي ويقدمون العنصر العربي على الموالي وينظرون اليهم نظرة احتقار ومذلة ولم يستخدموهم في شؤون الدولة الا النزر القليل منهم والذي لا يجدون اليه بديلا عربيا لذا عزف الموالي عن وظائف الدولة وتحولو ا للعمل في الحرف والصنات البسيطة كل بمعرفته تلك الحرف التي يانف منها العربي ويعتبرها عيبا وشنارا
وقد ادى هذا الى ظهور التباغض والتناحر والكراهية بين العرب وبين العناصر الاخرى من المسلمين الاعاجم وقد ظهر هذا جليا في الشعر اذ ظهر شعراء من الموالي تعصبوا لقومياتهم وافتخروا بها كالشاعر الفارسي اسماعيل بن سيار الذي راح يفتخر بالفرس ويفضلهم على العرب



---------------------------------



5-الحالة المعاشية
----------------
ان انتعاش الحياة المعاشية في الدولة الا موية وازدهارها وظهور كثرة الموارد والاشغال ادت الى الترف والابتعاد عن شظف العيش وخاصة في دوواين الدولة عند الخلفاء والامراء فبيت القصوروانتشراللهو وظهر الترف و المحافل الكبرى والمو اكب والاحتفالات وكثر الشراب ثم قلد الاغنياء الخلفاء والامراء فيما فعلوه في حياتهم فكان لهذه الاسباب اثرها الكبير على حركة الشعر واتجاهاته
الا انه يجب ان نشير الى ان اغلب عامة المجتمع كانوا فقراء ومعدمين وكان لكل من هؤلاء وهؤلاء شعراؤهم والسنتهم المعبرة عن احوالهم


----------------------------------------------















الفصل الثالث


الفنون الشعرية في العصر الاموي

ي ان تتوسع وتزداد الفنون الشعرية في هذا العصر بعد الانكماش الذي لحقها في العصرالذي قبله فقد طرق الشعراء في هذا العصر ابوابا كثيرة في الشعر منها ماكانت في الجاهلية والاسلام فوسعوها واكثروا فيها ومنها ماهو محدث وجديد ابتكروه تبعا لظروف الحياة وسعتها ومتطلباتها ومنها ماكان له اثر في الجاهلية والاسلامي فاضا فوا فيه حتى جعلوه غرضا مستقلا قائما بذاته
لذا نقول انقسمت الفنون الشعرية الى قديم وجديد

الفنون الشعرية القديمة
---------------------------
هناك بعض الاغراض الشعرية التي توسع الشعراء فيها ومنها ما بقي على حاله اوزاده توسع قليل


1\ المدح

من الفنون الشعرية التي توسعت كثيرا في هذا العصر هو المدح فقد بالغ الشعراء في المديح متاثؤين بالتيارات السياسية والتحزب و التعصب القبلي او الطمع والتكسب في الشعر لدى بعض الشعراء وخاصة شعراء خاصة الخلفاء وامراء الولايات الجديدة
والمديح اما اما حزبيا فيعبر عن عاطفةالشاعر بصدق اتجاه مايحمل من افكار ومفاهيم او قبليا بان يدافع الشاعر عن عصبيته وقبيلته وفي كل تنبع العاطفة فيه صادقة تعبر عما في نفس الشالعر اتجاه الممدوح
من ذلك قول الشاعر الكميت الاسدي في مدح بني هاشم يقول

بني هاشم رهط النبي فانني
بهم ولهم ارضى مرارا واغضب
فمالي الا ال احمد شيعة
ومالي الا مذهب الحق مذهب

او كان مدح عن طمع وتكسب فيكون الكذب والمخاتلة الشعرية واضحة وغير معبر عن اعاطفة صادقة خالصة ويكون التكلف ظاهرا فيه ومنه قول الفرزدق للخليفة عبد الملك بن مروان

ارى الثقلين الجن والانس اصبحا
يمدان اعناقا اليك تقرب

وما منهما الا يرجى كرامة
بكفيك او يخشى العقاب فيهرب

وما دون كفيك انتهاء لراغب
ولا لمناه من ورائك مذهب

----------------------------
2--الفخر
---------
توسعت فنون شعر الفخر في هذا العصر كثيرا لوجود التحزب واشتداء المنافسة بين الاحزاب من جهة وبين التعصب القبلي ايضا فتفاخر الشعراء كل بقبيلته اوحزبه او مذهبه كما تفاخروا في الشجاعة والكرم وكثرة الاموال والاولااد ويتميز الفخر هذه المرة بطابعه الاجتماعي الجماعي وسلوكه جماعية الفخر وابتعاده عن الفردية ومن الشعراء الذين لمعوا في هذا الفن واشتهروا الفرزدق وقيس الرقيات ولنقرا قول قيس بن الرقيات في الفخر في اهل الكنانة من مصرفي فلسطين

خلق من بني كنانة حولي

بفلسطين يسرعون الركوبا

من رجال تفنى الرجال وخيل
رجم بالقنا تسد ا لغيوبا

وان قوم الفتى هم الكنز في
دنياه والحال تسرع التقليبا

------------------------------------------


3- الهجاء

والهجاء ايضا فن توسع كثيرا في هذا العصر وقد تشعب عدة شعب او فن دخلته فنون فكان الهجاء السياسي والمذهبي والفرقي الطائفي كقول الاخطل في هجاء الانصار

ذهبت قريش بالمكارم والعلى
واللؤم تحت عمائم الانصار

فذروا المعالي لستموا من اهلها
وخذوا مساحيكم بني النجار

ومنه الصراع القبلي الذي ادى الى انقسام العرب الى يمانية ومضرية وفيه يقول الشاعر الطرماح بن الحكيم في
هجاء بني تميم

تميم بطرق اللؤم اهدى من القطا
ولو سلكت سبل المكارم ضلت

ولو ان برغوثا على ظهر نملة
يكر على صفي تميم لولت


ومنه الهجاء الفردي الذي يظهر العداء الشخصي للشاعر اوالمنافسة بينهم
وقد ظهر لدى فحول الشعراء مثل الفرزدق وجرير و الاخطل ويمتميز بتجاوزه حدود الهجاء التي كانت معروفه من قبل وربما تجاوزت الاداب حيث يهجو الشاعر باقذع الكلمات واخسها مما لم تالفه العرب من قبل من ذلك هجاء جرير للاخطل عيبا عليه نصرانيته

ما كان يرضى رسول الله دينهم
والطيبان ابو بكر ولا عمر

جاء الرسول بدين الحق فانتكثوا
وهل يضير رسول الله ان كفروا
-----------------------------------------

4- الرثاء

بقي الرثاء على ماهو عليه في الجاهلية والاسلام غير موسع الاانه ظهر فيه فن جديد هو رثاء الخلفاء والامراء والقادة وؤلي الشان ولم يكن صادق العاطفة بل في اكثر الاحيان يكون تقليديا طمعا في التكسب والمال ومنه ذو عاطفة فياضة عندما يكون المرثي ذو علاقة بالشاعر وتحس بحراة نفسه المتاثرة او المحزونه على فقد المرثي واشهر شعراء الرثاء هم الاخطل وجرير وليلى الاخيلية التي تقول في رثاء صاحبها المتوفي

لعمرك ما الموت عار على الفتي
اذا لم تصبه في الحياة المعاير

وما احد حي وان عاش سالما
باخلد ممن غيبته المقابر


------------------------------


5- الوصف-

الوصف انكمش في هذا العصر بالرغم من حدوث تطور كبير في كل مجالات الحياة فقد ظل الشاعر الاموي يصف ما وصفه شعراء الجاهلية مثل وصف الناقة والضعن والاطلال ومن الشعراء الذين اشتهروا بالوصف الشعر ذو الرمة والشاعر الاخطل يقول الاخطل في وصف الخمرة

فصبوا عقارا في اناء كانها
اذا لمحوها جذوة تتاكل

تدب د بيبا في العظام كانه
دبيب نمال من نقا يتهيل

-----------------------------------------------



ب – االاغراض الجديدة
--------------------
هي الاغراض المبتكرة او التي توسع فيها الشعراءالامويون بحيث اصبحت اغراضا جديد او فنونا حديثة منها مايلي

1- الغز ل

الغزل فن من الفنون الشعرية القديمة قدم الشعر وتعبير عن عاطفة الشاعرالشخصية وما يعتمل في نفسه من هواجس ولواعج يبثهال لحبيبته وعشيرته كا ن معروفا في الجاهلية الاانه انكمش في صدر الاسلام وبعث من جديد في العصر الاموي بصورة واسعة حتى ان بعض الشعراء لم يكن لهم شعر الافي الغزل وهم عشاق العرب وقد وجد فيه ثلاث اتجاهات واسعة ومختلفة احدها عن الاخر تبعا لطبيعة ونفسية الشاعر ومكانته

-----------------------------

الغزل العذري \

لقد شاع هذا النوع من الغزل بين قبائل بني عذرة التي تقطن في نجد و قرى الحجاز منها اشتقت تسميته يتميز الشعرالعذري بانه شعر يروي
قصص الحب الصريحة والصحيحة شعر الحب العفيف المحتشم البعيد عن التبذل والتفسخ الخلقي ويطلق عليه الغزل البدوي ومن اهم من اشتهربه من الشعراء جميل بثينة وكثير عزة وعبد الله بن الدمينة وغيرهم يقول الشاعر جميل بثينة او جميل بن عبد الله العذري في حبه لبثينة حبيبته

واني لاءرضى من بثينة بالذي
لو ابصره الواشي لقرت بلابله

بلاه بان لا استطيع و بالمنى
وبالامل المرجو قد خاب امله

وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي
واواخره لا تلتقي واوائله

----------------------------------





الغزل الحضري
-------------------
ذاع الغزل الحضري في الحجاز خاصة في المدن الكبرى الاثلاث مكة والمدينة والطائف لتوفر اسباب المعيشة المترفة واستتباب الامن وكثرة الاموال
وهذا الحب حب مبني على المادة الجسدية واللذة الجنسية وقد وصفها الشراء بعبارات جريئة في هذا العصر بشكل لامثيل له في عصر صدر الاسلام وقد توسع هذا الغزل ليشكل مدرسة بذاته ويمثل حياة العبث والمجون واللهو والفسوق ويتميز بالاعتماد على الحادثة لذلك كثر فيه القصص الغرامية والمغامرات في طلب النساء والتعرض لهن ويعتمد ايضا في بعض الاحيان على الحوار بين الشاعر وحبيبته ومن اهم شعراء هذا النوع من الغزل عمر بن ابي ربيعة والاحوص والعرجي ومن قول الاشاعر عمر بن ابي ربيعة هذه الابيات \

فحييت اذ فاجاتها فتولهت
وكادت بمكنون التحية تجهر

وقالت وقد عضت بالبنان فضحتني
وانت امرؤ ميسور امرك اعسر

فوالله ماادري اتعجيل حاجة
سرت بك ام قد نام من كنت تحذر

فقلت لها بل قادني الشوق والهوى
الايك وما نفس من الناس تشعر

------------------------------




الغزل التقليدي\
------------
هي ابيات في الحب والغزل يفتتح الشاعر فيها قصيدته وسمي تقليديا لاءنه استمرار لغزل الجاهليين وصدر الاسلام وفيه يتغزل الشاعر بمن يحب وفي اكثر الاحيان يذكر اسما لها ويذكر ساعات اللقاء وايام الجفاء والم الحب ولوعة الهوى والفراق ومن اهم الشعراء فيه فحول شعراء هذا العصر الاخطل وجرير والفرزدق وغيرهم ومما قاله جرير فيه

ان العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لاحراك به
وهن اضعف خلق الله انسانا


-----------------------------------

2- الشعر السياسي –
-------------------
نقصد بالشعر السياسي الشعر الذي قيل في الامور الاسياسية ونظام الحكم سواءا كان مواليا للدولة والخلافة الاموبة اومعارضا لها ومنها الاحزاب اوالحركات الاربعة التي ظهرت في هذا العصر حيث شارك الشعر في الصراع العنيف الناشب بينها وكان لكل فئة شعراؤها يناضلون عنها ويدافعون عن ارائهم ومعتقدات فئاتهم ويتعصبون اليها وهي كما يلي



الحزب الاموي
----------------
- وتزعم هذا الحزب الخلفاء ورجال الدولة وتحزب معهم بعض القبائل العربية كربيعة وكلب وفكرة هذا الحزب او الفئة وهي الاكثر عدداوانتشارا ان قادته كسبوا الخلافة عن طريق الحرب فلهم الحق فيها وكذلك لهم نسب عريق وماض مجيد وهم من قبيلة قريش سيدة قبائل العرب
ولهذا الحزب شعراؤه الذين دافعوا عن الخلفاء الامويين ومدحوهم كثيرا وتغنوا بفتوحاتهم وانتصاراتهم وردوا على اعدائهم او المعارضين لهم ومن الشعراء في هذا اللمجال الكثير نذكر منهم الاخطل و والفرزدق والعرجي ومن قول الاخطل في مدح الخليفة عبد الملك يقول \

نفسي فداء امير المؤمنين اذا
ابدى النواجد يوما صارم ذكر

الخائض الغرة الميمون طائره
خليفة الله يستسقى به المطر

من نبعة من قريش يعصبون بها
وما ان يوازي باعلى نبتها الشجر



الحزب العلوي \
----------------------
وهم اتباع الامام علي رضي الله عنه ويرون الخلافة من حقه وفيه ولاءولاده من بعده وانه احق الناس بها لقرابته من رسول الله صلىالله علية وسلم وزوج ابته البتول رضي الله عنهم وعرف عن زعماء هذا الحزب التمسك بالدين والعدالة ولهذا الحزب شعراؤه منهم الكميت الاسدي وقد قال في هجاء اللبيت الاموي والخلافة الاموية \

فتلك ملوك السوء قد طال ملكهم
فحتى م حتى العناء المطول

رضوا بعفال السوء من امر دينهم
فقد ايتموا طورا عداءا واثكلوا

تحل دماء المسلمين لديهم
ويحرم طلع النخلة المتهدل


---------------------------------

الخوارج\
------------------
وهو من اتباع الامام علي رضي الله عنه الا انه خذلوه وخرجوا عليه بعد موافقته على التحكيم بينه وبين معاوية – في قصة معروفة خارج نطاق هذا البحث – وينظرون المسلمين يعطى لمن تتوفر فيه شروط المسلم الصالح مهما كان نسبه او اصله ومن شعراء هذه الفئة الشاعر الطرماح والشاعر القطري بن الفجاءة وغيرهم كثير
يقول الشاعر الطرماح \

لقد شقيت شقاءا لاانقطاع له
اذ لم افز فوزة تنجي من النا ر


النتار لم ينج من روعتها احد
الا المنيب بقلب المخلص الشاري

او الذي سبقت من قبل مولده
له السعادة من خلاقها الباري


---------------------------------


الزبيريون\
--------------

وهم اتباع عبد الله بن الزبير الذي اقام امارته في مكة المكرمة وما حولها واتباع اخيه مصعب بن الزبير الذي اقام امارته في البصرة وحكما لعدة سنين وقد ظهر هذا الحزب بعد مخالفة بابنا الزبير لمعاوية على وراثية الحكم وتجمع حولهما الكثيرمن القبائل العربية التي تؤيد رايهما وقد ظل هذا الحزب سريا باديء ذي بدء في عهد معاويه واصبح جهريا في زمن ابنه يزيد وان استقل عبد الله بن الزبير في الحجاز وجعل اخيه مصعب حاكما في بصرة العراق ودام حكمه عشر سنوات ولم تكن لهذه الفئة مباديء معينة غير ان تكون الخلافة مطلقة ولا تكون في البيت الاموي فقط ومن اشهر شعراء الحزب الشاعر الكبير عبد الله بن قيس الرقيات ومن شعره \

حبذا العيش حين قومي جميع
لم تفرق امورها الاهواء

ايها المشتهي فناء قريش
بيد الله عمرها والفناء

انما مصعب شهاب من الله
تخلت عن وجهه الظلماء


-------------------------------------



3- النقائض\
------------------------

النقائض قصائد في غاية البلاغة والقوة تمتاز بطولها يرد الشاعر فيها على خصمه الشاعر او خصومه من الشعراء الا انها تتميز في الاشتراك في الوزن والقافية والروي وان نقول انها متطورت من الهجاء الجاهلي وفي النقيضة يمدح الشاعر قومه ونفسه بافتخار ويفند مزاعم خصمه الشاعر الاخر وقد خرجت بعض هذه القصائدعن المالوف من الاصول والاداب بما سنوضحه في مجاله واهم شعراء هذا الفن الفرزدق والاخطل وجرير الذي يقول في
الفرزدق وامه =

ولقد ولدت ام الفرزدق فاجرا
فجاءت بوزار قصيرالقوادم


هو الرجس يا اهل ا لمدينة فاحذروا
مداخل رجس بالخبيثات عالم


---------------------------------

4- الخمريات
---------------

غرض من اغراض الشعرالعربي التي كانت معروفة في الجاهلية الاان الاسلام حرم الخمرة والقول فيها فامتنع شعراء صدر الاسلام من القول فيها وحتى ذكرها في اشعارهم وقصيدهم ومن المفروض ان تهجر نهائيا طالما حرمها الاسلام الا انها ظهرت في العصر الاموي مجددا لقلة حدة الدولة اتجاه الدين وانتشار اللهو والترف والمجون في بعض الشعراء من الشباب او من اديان اخرى بيقيت قائمة في زمن الدولة الاموية ومن شعراء الخمرة الشاعر الفحل الاخطل حيث ذكرها كثيرا وتغتى بها يقول \

تفوح بماء يشبه الطيب طيبه
اذا ما تعاطت كاسها من يد يد

تميت وتحي بعد موت وموتها
لذيذ ومحياها الذ واحمد









الفصل الرابع

النقائض


النقائض فن جديد في الشعرالعربي وربما يعبره اخرون امتداد لشعر الهجاء في الجاهلية وصدرالاسلام الا انه في الواقع اتخذ طابعا جديدا فالنقائض قصائد في منتهى البقوة والبلاغة والعاطفة الشعرية تمتاز بطولها وقد قالها فحول شعراء العربية في العصر الاموي في الرد على الخصم فيها الرد على قصيدة الخصم بحيث ينقضون ما فيها من مدح ويحولونه الى ذم والفخر الى هجاء ويظهر كل منهم مثالب الاخر ومعايبه وقومه وينسبون الفخر والدح الى انفسهم اوالى قومهمومن اليهم
النقائض قصائد مشتركة في الوزن والقافية فكل قصيدتين متضادتين تاتيان من بحر واحد وروي واحد وقافية واحدة كانهما قصيدة واحدة لولا اختلاف المقاصد والاهواء لدىالشاعرين
وقد شاعت النقائض في هذا العصر نتيجة للصراع الحزبي او القبلي او العداء بين الشعراء انفسهم حتى اصبحت فنا جديدا من فتون الشعرالعربي له شعراؤه وفرسانه وقيلت فيه القصائد الطوال الرائعة التي اعجب بها الادباء والنقاد واعتبرت من روائع الشعرالعربي
النقائض فن متطور من الهجاء الجاهلي حيث يعتبر البذرة الاصلية لها
وتختلف عنها انها ملتزمة الرد والنقض لما جاء في القصيدة المقابلة وفي نفس الوزن والقافية ويمكننا ان نقول لم يكن لها وجود في الشعر الجاهلي او صورالاسلام وانها وليدة هذا العصر وهي فن من فنون الشعر العربي الجديدة في العصر الاموي
ان النقائض زادت من حدة الخلاف وشدة النزاع الحزبي والقبلي حيث ذهب الشعراء في البحث عن مثالب بعضهم البعض ومثالب واللهاث وراء معرفة كل مثلبة في الشاعر اوفي قومه وعشيرته في الماضي او في الحاضر الا ا نها رسمت صورة لحياة الشعراء واحداث عصرهم فكانت مصدرا مهما من مصادر تاريخ العصر الجاهلي فهي نبش في التاريخ وراء الاحداث وما تمخض عنها من نوازع وامور تهم هذا الطرف اوذاك انها البحث في التاريخ للقبائل العربية ومعرفة مفاخرها ومثالبها للفخربها او الطعن فيها

وفي النقائض يبالغ الشاعر في الفخر بنفسه وبقومه وبقبيلته وينطلق في وصف خصمه وقومه وعشيرته بكل نقيصة يراها او يسمع بها اوقيلت له
ناهيك بقذف الشعر لخصمه وقومه بكل نقيصة من بذاءة القول والفحش والسباب والشتم بما يتنافى والاداب الا خلاق العربية المعروفة انذاك
ومن اشهر شعراء هذا الفن هم فحول الشعر العربي في العصر الاموي وهم جرير والاخطل والفرزدق والبعيث وقد وقف كل من الاخطل والفرزدق والبعيث وغيرهم ضد جرير وهذا بعض من نقائضهم يقول الفرزدق في جرير=

قال ابن صانعة الزروب لقومه
لااستطيع رواسي الاعلام


ووجت قومك فقؤوا من لؤ مهم
عينيك عند مكارم الا قوام
صغرت دلاؤهم فما ملاءوا بها

حوضا ولا شهدوا عراك زحام

وحسبت بحر بني كليب مصدرا
فغرقت حين وقعت في القمقام

في حومة غمرت اباك بحورها
في الجاهلية كان والاسلام

اني وجد ت ابي بنى لي بيته
في دوحة الرؤ ساء والحكام

وابي ابن صعصعة بن ليلى غالب
غلب الملوك ورهطه اعمامي

وترى عطية مغاربا بفنائه
ربقين بين حظا ئر الاغنا م

لاحظ مديح الفرزدق لاابيه وقومه هم من دوحة الروساء والحكامولاحظ هجاءه المقذع لجرير وووالده عطية البائس في حضيرة الاغنام
الا ان جريرا ينقض قصيدة الفرزدق باخرى
مثلها فيقول

خلف الفرزدق سوءة في مالك
ولخلف ضبة كان شر غلام

مهلا فرزدق ان قومك فيهموا
خورالقلوب وخفة الاحلام

كان العنان على ابيك محرما
واللكير كان عليه غير حرام

مازلت تسعى في خيالك سادرا
حتى التبست بعرتي وعرامي

عمدا اعرف بالهوان مجاشعا
ان اللئام علي غير كرام

انب اذا كره الرجال حلاوتي
كنت الذعاف مقشبا بسمام

فيم المراء وقد علوت مجاشعا
علبياء ذات معاقل وحوا م

وجللت في متمنع لو رمته
لهويت قبل تثبت الاقدام

لاحظ كيف رد جرير على الفرزدق وكيف ظهرت معلوما ت جديد ة من تاريخ القبيلتين في الجاهلية وهكذا كانت النقائض ولناخذ مثلااخر بين جرير والاخطل يقول الاخطل في نقيضته =

اما كليب بن يربوع فليس لهم
عند التفار ط ايراد ولا صدر


قوم انابت اليهم كل مخزية
وكل فاحشة سبت لها مضر

وكليب قوم جرير لذا يرد عليه جريرؤ فيقول

ما كان يرضى رسول الله دبنهم
والطيبان ابو بكر ولا عمر

جاءالرسول بدين الحق فانتكثوا
وهل يضير رسول الله ان كفروا


حيث يعيب جرير على الاخطل نصرانيته وهذ غيض من فيض في هذا الفن ما فيه من قصائد كثير ة وقد كثر الشعر فيه والشعراء غير هؤلاء الفحول ولم يقتصر عليهم الا ا انهم الاشهر في هذا المجال
















الفصل الخامس



اشهر شعراء العربية في العصر الاموي


1- جرير بن عطية
------------------
هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي من قبيلة يربوع ومن رهط كليب
ولد في خلافة عثمان بن عفان ونشء في بيت فقيرقضى طفولته وصباه يرعى الاغنام وقال الشعر منذ صغره متحديا كل الظروف الملمة به
قضى جرير فترة شبابه باليمامة وتهاجى في الشعر مع الفردق ثم انتقل الى البصرة عند سيطرة الاموين عليها بعد القضاء على ثورة مصعب بن الزبير وظل يتهاجى مع الفرزدق الذي كان ساكنا فيها وقد مدح جرير فيها بشر بن مروان والحجاج بن يوسف الثقفي وغيرهما وكانا هذين من ولاة الامويين عليها وكان الحجاج سببا في وصول جرير الى الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان لمدحه ثم مدح الخلفاء الامويين الوليد وسليمان ابنا عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز ويزيد بن عبدالملك وهشام بن عبد الملك وعد من شعراء الخلافة والبيت الاموي في الوقت الذي كانت قبيلته ضد الحكم الاموي
بقي جرير يمنافس الاخطل والفرزدق بمدحه لخلفاء بني امية الا ان نشبت بين الفريقين مهاجاة عنيفة ازدادت عنفا بمرور الزمن حتى توفي سنة 114 هجرية
اشتهر جرير بالهجاء والمديح حتى عد من اشهر شعراء العصر الاموي واشهر شعراء الرهجاء في العربية ويتميز هجاؤه بالذاءة والسب والمهاترة وتقصي عيوب خصومه ومثالبهم ومثالب اقوامهم وفضحها والخرية منهم سخرية لاذعة وتهكم مقذع ولعل ذلك يرجع الى نشوئه في بيت وضيع حقير واشتداد العصبية القلبية والخصوما ت السياسية في زمنه والتي كان طرفا في كل منها اضافة الى شاعريته الفذة
وقد خص في هجائه الشاعرين الاخطل والفرزدق اكثر من غيرهما لهذه الاسباب ولوجود المنافسة بينهم على مدح الخلافة والتقرب منها فكان يعيب على الفرزدق تهكمه وفسقه ومجونه وعلى الاخطل نصرانيته وشربه الخمرة وانتصار قيس على تغلب وما صب عليهما في النقائض من سباب وهجاء مقذع وشديد
بالاضافة الى الهجاء برع جرير في المدح وخص به الخلافة الاموية وامرائها وكان مدحه للتكسبوالحصول على المال لفقر حالته كما برع في الغزل التقليدي الذي افتتح به قصائده وكذلك اشتهر بالفخر والرثاء والوصف
ومن خلال تتبعي لشعر جرير لاحظت ثلاثة امور لم اجدها عند غيره من الشعراء الاولان جرير قال بيتين في شعر الغزل يعدان افضل ماقيل في الغزل بالعربية- رغم كونه ليست من شعراء الغزل ولم يتوله باحد اويعشق احدا- ولم يقل الشعراء مثليهما في الشعرالعربي على مدى العصور والثاني انه تكالب عليه الشعراء فافحمهم واسكتهم ونقض قصائدهم بافضل منها واشد واقوى وكان سببا من وجود شعر النقائض في العربية

والثالث طيبة نفس جرير التي جعلته ينسى كل ماقاله فيه الفرزدق من هجاء مقذع في قصائده اذ قام برثاء الفرزدق اجمل رثاء في قصيدة رائعة تعد من روائع الشعر العربي والتي تنم عن الخلق العربي الاصيل
شعر جرير من الطبقة الاولى واني لاعتبره من اشهر شعراء العربية في العصر الاموي كان شعره مفهوم اللفظ سهل العبارة واضح المعاني جيد المباني خال من التعقيد عندما تقراءه تنسجم معه كانه قاله الان او ينشدك به حاضرا يقول في قصيدة في مدح الخليفة شارحا حالته المالية
مستجديا \

اشكو اليك فاشتكي ذرية
لا يشبعون وامهم لاتشبع

كثر و اعلي فما يموت كبيرهم
حتى الحساب ولا الصغير المرضع

واذا نظرت يريبني من امهم
عين مهججة وخد اسفع

من روائع شعره في الغزل –

ياأم عمـرو جـزاك الله مغفـرة ردي علي فؤادي كالـذي كحانـا
ألست أملح من يمشي علـى قـدم يا أملح الناس كل النـاس انسانـا
يلقى غريمكم من غير عسرتكـم بالبذل بخلا وبالاحسـان حرمانـاقد خنت من لم يكن يخشى خيانتكم ماكنت أول موثـوق بـه خانـا
لقد كتمت الهوى حتـى تهيجنـي لاأستطيـع لهـذا الحـب كتمانـا
كاد الهوى يوم سلمانيـن يقتلنـي وكـاد يقتلنـي يومـا ببيـدانـا
لابارك الله في من كان يحسبكـم الا على العهد حتى كانـا ماكانـا
لابارك الله في الدنيا اذا انقطعـت أسباب دنياك من اسبـاب دنيانـا
مااحدث الدهـر مماتعلميـن لكـم للحبل صرما ولا للعهـد نسيانـا
ان العيون التي في طرفها حـور قتلننـا ثـم لـم يحيـن قتـلانـا*
يصرعن ذا اللب حتى لاحراك به وهن اضعـف خلـق الله انسانا *
ياحبذا جبل الريـان مـن جبـل وحبذا ساكن الريـان مـن كانـا* وهذين البيتين من اجود ماقالته العرب في الغزل

اما في رثاء الفرزدق فقد قال -لعمري لقد أشجى تميمـاً وهدهـا
على نكبات الدهر موت الفرزدق
عشيـة راحـوا للفـراق بنعشـه
إلى جدثٍ في هوة الأرض معمـقِ
لقد غادروا في اللحد من كان ينتمي
إلى كل نجم فـي السمـاء محلـقِ
ثوى حامل الأثقال عن كل مُغـرمٍ
ودامغ شيطان الغشـوم السملـقِ
عمـاد تميـم كلهـا ولسانـهـا
وناطقها البذاخ فـي كـل منطـقِ
فمن لذوي الأرحام بعد أبن غالبٍ
لجارٍ وعانٍ في السلاسـل موثـقِ
ومن ليتيم بعد موت ابـن غالـب
وأم عـيـال ساغبـيـن ودردقِ
ومن يطلق الأسرى ومن يحقن الدما
يداه ويشفي صدر حـران مُحنَـقِ
وكم من دمٍ غـالٍ تحمـل ثقلـه
وكان حمولاً في وفـاءٍ ومصـدقِ
وكم حصن جبار هُمـامٍ وسوقـةٍ
إذا مـا أتـى أبوابـه لـم تغلـق
تفتـح أبـواب الملـوك لوجهـه
بغيـر حجـاب دونـه أو تملُـقِ
لتبكِ عليه الأنس والجن إذ ثـوى
فتى مُضرٍ في كل غربٍ ومشـرقِ
فتىً عاش يبني المجد تسعين حجـةً
وكان إلى الخيرات والمجـد يرتقـي
فما مات حتى لـم يُخلـف وراءه
بحيـة وادٍ صولـةً غيـر مصعـقِ
--------------------------------------



2 - عمر بن ابي ربيعة
-------------------

عمربن ابي ربيعة المخزومي ومخزوم احد فروع قريش ولد في المدين ة المنورة سنة 23 هجرية في خلافة عثمان بن عفان من اسرة معروفة بثرائها وجاهها وكان ابوه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين واليا على اليمن
ورث عمر عن ابيه ثروة طائلة مكنته العيش في ثراء ونعمة وحياة مترفة واسراف وانصرف الى حياة اللهو العبث ومطارة النساء وقد ساعدته البيئة لتي نشاء فيها على ذلك كن ومنهما كن والمتتبع لشعره وديوانه يتعجب من سرده لهذه ولم يحب امراءة حيا صادقا انما ظل يطارد الجمال والدلال والنساء الجميلات اينما المطاردات والمغامرات الغرامية فيه حتى قيل انه كان يتخذ من مواسم الحج وقتا ملائما لمغمراته وترصده النساء التي ياتين للحج ومعرفةاوضاعهن والاتصال بهن فاشتهر كثيرا وكانت النسوة يتحاشينه للاءلا يقع في حبائل حبه ومغامراته لجماله وحسنه وتمكنه من اصطيادهن بكلامه وشعره المعسول حتى انه خافت الاسر الشريفة والملتزمة على اعراضها منه وشكت عليه عند الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي نفاه في احدى المرات في جزر البحر الاحمر ولم يسمح له بالعودة الا بعد توبته وقد تاب في اخر حياته وبعد زواجه من كلثوم المخزومية
توفي عمربنابي ربيعة عام 93 هجرية
اختص شعر عمر بالمراة والتغزل بها ويمتاز شعره بقدرته على وصف المراءة وعواطفها ونفسيتها وهواجسها وافعالها وميلها للحب والغرام وكل ما يتعلق بها من حبها لوصف جمالها وحسنها والتعبير الجاذب وحتى قيل ما من امراءة لحظت عمربن ابي ربيعة وهويتقرب منها ويصف لواعج حبه لها الا وقعت في شرئك حبه واشهر في شعره سرد المغامرات الغرمية بشكل فضيح
وتلاحظ في شعره ايضا الحوار التمثيلي او السرد القصصي للحادثة من قالت وقلت
لذا جاء شعره سهلا كثير العواطف والمعاتي الرقيقة والعبارات التي تدخل الى القلب مباشرة خاصة في الحب والغزل المفضوح يقول في تغزله من قصيدة له –

كيف اصطباري على فتاة طفلة
بيضاء في لون لها ذي زبرج

و لما تعاظم امر وجدي في الهوي
وكلفت شوقا بالغزال الادعج

فسرت في ديجور ليل حندس
متنجدا بنجاد سيف اعوج

حتى دخلت على الفتاة وانها
لتحط نو ما مثل نوم المنهج

فلثمت فاها اخذا بقرونها
شرب النزيف ببرد ماء الحشرج

-----------------------------------

- جميل بثينه العذري
---------------------


هو جميل بن عبد الله بن معمر ولد بوادي القرى بالقرب من المدينةالمنورة
احب جميل ابنة عمه واسمها بثينة وبادلته الحب والشوق والهوى حتى تسمى
باسمها او تلقب كذلك وتذكر الروايات ان حبهما نشا من خلاف بينهما كان فيه السباب والشتم لبعضهما يوقول مخاطبا لها

اول ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيض يابثين سباب
فقلت لها قولا فجاءت بمثله
لكل كلام يابثين جواب

تغزل جميل في بثينته حتى شاع خبرهما بين الناس وانتشر شعره على كل لسان وهذا معروف ان شعرالحب والشوق ينتشر كثيرا ويحفظه الشباب والصبيان وكل من في قلبه عاطفة فياضة انتشر علىكل لسان فلقب جميل بثينة وقد طلب جميل يد حبيبته فامتنع ابوها من تزويجا له حفاظا لما قد يوجه اليه من تهم باطلة في عرضه وهذه حالة لاتزال ماثلة في المجتمات الفقيرة والعوائل الملتزمة تخاف القول المقيت واني لاءعرف ابنة احبت شابا وشاع خبرهما فخطبها من ابيها فلم يعطها له رغم قرابته منها ولاتزال غير متزوجة حيث بلغت الان فوق الخمسين من عمرها واخرى احبت فخطبها الذي تريد واشتهرت بين المنطقة فلم يعطها ابوها له الاان احد الرجال الذين ذهب بجملة من ذهب لخطبتها لحبيبها وكان متزوجا قال لوالدها اذن لمن تريد ان تعطيها وقد بلغت فوق الثلاثين تعطيها لي قال والدها نعم فاعطاها له وتزوجها فوق زوجته
فتزوجت بثينة من غيره لكن جميل استمر في حبه لها لم يتركها بل زاد فيها حبا وشوقا مؤلما فاضت عبراته في قصائده فيها فكان ان شكاه والدها الى الخليفة مروان بن الحكم فهرب الى اليمن بعد ان اهدر الخليفة دمه ولم يعد الا بعد وفاة الخليفة
وعاد من جديد ليعاود ذكرحبه لبثينة وشوقه والم حبه لها فاضطر اهلها الى الرحيل الىالشام تجتفيا للشر ولصيانة عرضهم فتبعهم مرتحلا خلفهم الى الشام غير هياب وغيلا عابه بما يقول الناس وعبر عن مشاعره تجاه لوم الناس اليه وحبه لها فيقول \
ولا زادني الواشون الا صبابة
ولا كثرة الناهين الا تماديا

عند ذلك اضطر اهل بثينة ان يهددوه بالقتل ان لم يتركها فاضطر الى السفر الى مصر لعله ينساها هناك حيث بقى فيها بقية حياته الا ان توفى سنة 82 هجرية
شعر جميل من الشعر العذري الابعيد عن التكلف او الغزل الحضري ستميز بصدق العاطفة نبل الاخلاق والاخلاص والحب الصادق المعبر عما يخالج القلب من عواطف صادقة مفعمة الود والحب والاخلاص ويعث في النفس الصبر والتضحية والتزام العد والوفاءبه
واضافة الى الغزل العذري فقد قال في المدح والفخر والهجاء الاانه قليل
من التغزل في بثينة نروي هذه الابيات

فلو ارسلت يوما بثينة تبتغي
يميني وان عزت علي يميني

لاءعطيتها ماجاء يبغي رسولها
وقلت لها بعد اليميت سليني

وفيها يقول ايضا-ديـار ليـلى إذ نحلّ بهـا معـا
وإذ نحن منها بالمودّة نطمـع


إلى الله أشكو لا إلى الناس حبها
ولا بد من شكوى حبيب يروّعألا تتقيـن الله فيمـن قتلـتـه
فأمسى إليكم خاشعـا يتضـرّعفإن يك جثمـاني بأرض سواكم
فإن فـؤادي عندك الدهر أجمعألا تتقين الله في قتـل عاشـق
لـه كبـد حرّى عليـك تقطّـعفيا ربّ حببنـي إليهـا وأعطني
المـودّة منها أنت تعطي وتمنعوإلا فصبّرني وإن كنت كارهـا
فإني بها يـا ذا المعارج مولـعتمتّعْتُ منها يوم بانـوا بنظـرة
وهل عاشـقٌ من نظـرةٍ يتمتّعكفى حزنا للمرء ما عاش أنه
ببين حـبـيـب لا يـزال يـروّعفوا حزني لو ينفع الحزن أنه ويا جزعي إن كان للنفس مجزع


فأي قلـوب لا تذوب لما أرى
وأي عيـون لا تجـود فتـدمـعأبت مقلتـي كتمان ما بي وبيّنت
مكان الذي أخفي وفـاض المدامعغداة لقيناهـا على غير موعـد
بأسفـل خيـم والمطيّ خواضـعوأومت بجفن العين واحتار دمعها
لتقتلنـي مملوحـة الـدّلّ مانـعكمت دمعها عين الصحيح وبيّنت
مكان ذوي الشوق العيون الدوامعورقرقت دمـع العيـن ثم ملكته
مجال القذى فالدمع في الجفن ناقعأحقّا عبـاد الله أن لست زائـرا
بثينـة إلا أُصْغِيَتْ لي المسـامـعوإلا عدانـي دون بثنـة أعيـنٌ
حـداد ولامتها النسـاء الهلامـع

--------------------------------




الكميت الاسدي
----------------------
ولد الكميت بن يزيد الاسدي في الكوفة وما ادراك ما الكوفة عند ولادته وحياته فقد كانت مسرحا لصرا ع سياسي بين الاحزاب المتنافسة وصرع ديني بين الفرق الدينية والمذاهب المختلفة وصرع قبلي شديد بين القحطانيين والمضريين وصراع رابع بين الكوفين والبصريين حول مسائل النحو واللغة
هنا في هذه الصراعات العنيفة المليئة بالاحدات نشاء الكميت الاسدي وتربى تربية حسنة طيبة فدرس اللغة العربية وادابها وقواعدها والم بكل التواريخ والانساب وتاءثر بكل الخصومات التي كانت موجودة انذاك وخاض غمارها
فقد تعصب للمضرية على القحطانية ورد على الاعور الكلبي عندما هجا المضريين وسعى خالد القسي عليه لدى الخلفاء الامويين فامر عبد الملك بن مروان الخليفةالاموي بقتل الكميت فسجن بالكوفة الاان هرب من السجن وذهب الى الشام ليستجير بالاموين منهم فمدحهم فعفى عبد الملك عنه واكرمه فعا د الى العراق مرة ثانية وبقي الى ان تولى يوسف بن عمر ولاية الكوفة فقتله وجماعة من اشياعه العلويين عام 126 هجريةوقضى نتيجة التعصب الديني وكذلك الصراع السياسي فكان الكميت الاسدي علوي الحزب هجا الاموين اول الامر لكنه لما ضيقوا عليه الخناق وامر عبد الملك بقتله مدحهم حفاظا على نفسه ثم قتل جراء هذا الصراع الدامي متاثر بالصراع السياسي من جهة والصراع الديني المذهبي من جهة اخرى
من اهم الاغراض التي اشتهر فيها الكميت الاسدي الشعر السياسي في المدح والهجاء وكذلك له قصائد في مواضيع اخرى
قال في هجاء بني امية \

فقل لبني امية حيث حلوا
وان خفت المهند والقطيعا

الا اف لدهر كنت فيه
هدانا طائعا لكم مطيعا

اجاع الله من اشبعتموه
واشبع من بجوركم اجيعا

بمرضي السياسة هاشمي
يكون حيا لاءمته ربيعا


–---------------------------------------------

5-الاخطل التغلبي\
-------------------------

هو غياث بن غوث الاخطل وسمي بالاخطل لكثرة سفاهته وهو من قبيلة تغلب من ربيعة التيس كانت تسكن العراق في اعالي الفرات والجزيرة مابين الموصل والفرات ولد في خلافة عمر بن الخطاب سنة \20 للهجرة
قال الشعر في اول شبابه ودافع عن قبيلته وقومه تغلب ضد قبيلة قيس كما تحزب اللامويين وهجا الانصار والزبيرين وقد امرمه خلفاء بني امية وقربوه فكان شاعر البلاط عندهم وخاصة ايام الخليفة عبد الملك بن مروان
وقد تعاون مع الفرزد ق وشاركهم الراعي النميري ايضا في هجاء جرير فرد عليهم جرير ردا عنيفا اسكت النميري وسد فمه وتاقض مع الاخرين
توفي سنة \95 هجرية ومن اهم الاغراض الشعرية التي اشتهر فيها المدح والهجاء والوصفوكان شاعرالبلاط الاموي
وقال في هجاء جرير وقومه بني كليب هجاء مقذعا لاذعا حبث وصمهم بالبخل المدقع المفضي الى الخجل والهوان باستخدام الفاظ سوقية فاحشة لم يسبق لشاعر ان استخدمها من ذي قبل فقال \

وما زال فينا رباط الخيل معلمة
وفي كليب رباط الذل والعار

قوم اذا استنبيح الاضياف كلبهم
قالوا لاءمهم بولي على النار

فتمنع البول سخا ان تجود به
ولا تجود به الا بمقدار

ومن روائع شعره هذه القصيدة -
ألمْ تشكرْ لنا كلبٌ بأنا جَلَوْنا عَنْ وجوهِهِمُ الغُبارا
كشفناعنهمُ نزواتِ قيسٍ ومثلُ جموعِنا منعَ الذمارا

وكانوا مَعْشَراً قَدْجاوَرونا بمنزلة ٍ فأكرَمْنا الجِوارا
فلما أن تخلى الله منهمْ أغارواإذْ رأوْا منّا انفتارا
فعاقبناهم لكمالِ عشرٍ ولَمْ نَجْعلْ عِقابَهُمُضِمارا
وأطفأنا شهابهُم جميعاً وشُبَّ شِهابُ تَغلبَ فاستَنارا
تَحَمّلْنا فلمّا أحْمشونا أصابَ النارُ تستعرُ استعارا
وأفلتَ حاتمٌبفلولِ قيسٍ إلى القاطولِ وانتهكَ الفِرارا
جزيناهم بما صبحوا شُعيْثاً وأصْحاباً لَهُ ورَدوا قَرارا
وخيرُ متالفِ الأقوامِ يوماً على العزاءعزماً واصطبارا
فمَهْما كانَ مِنْ ألمٍ فإنّا صَبَحْناهُمُ بهِ كأساًعُقارا
فليتَ حديثنا يأتي شعيثاً وحَنْظَلة َ بنَ قيسٍ أوْ مرارا
بمادِناهُمُ في كلّ وجْهٍوأبْدَلْناهُمُ بالدَّارِ دارا
فلا راذان تدعى فيهقيسٌولا القاطولُ واقتنصوا الوبارا
صَبرنا يوْمَ لاقَيْنا عُميراًفأشبعنا معَ الرخَمِ النسارا
وكان ابنُ الحباب أعير عزاًولم يكُ عِزّتغلبَ مستعارا
فلا بَرِحوا العُيونَ لتَنْزلوهاولا الرَّهَواتِ والتَمسواالمَغارا
وسيري يا هَوازِنُ نَحْوَ أرْضٍبها العذراءُ تتبعُ القتارا
فإنّا حَيْثُ حَلَّ المَجْدُ يوْماًحَلَلْناهُ وسِرْنا حَيْثُ سارا----------------------------------------------------







6– الفرزدق
--------------------

الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة الدارمي من قبيلة تميم ولد سنة \21 هجرية في بادية البصرة ونشاء فيها في بيت له شهرة كبيرة ومنزلة عالية رفيعة في العز والجاه والكرم والمال فقكان جده من رؤساء عشيرتهم وقد كان لهذه المكانة تاثير على نشاءته فقال الشعر في صباه مفتخرا في بيته
لقب بالفرزدق لجهامة ووجوم في وجهه لايفارقه وقد مدح قومه وفخربهم ومدح العلويين وافتخر بهم ومتعصبا لهم لكنه مدح الامويين تقيا وخوفا منهم وقد تعاون مع الشاعرالاخطل في هجاء جرير في النقائض
توفي الفرزدق سنة \ 114 هجرية
يتميز شعره بقوة الاسلوب والجودة الشعرية وقد ادخل في الشعر الكثير من الالفاظ الغريبة ومن اهم الفنون الشعرية التي انشد فيها المدح والفخر والهجاء والوصف حيث كان وصفه جيدا برع فيه يقول في وصف ذئب \

وطلس عسال وما كان صاحبا
دعوت لناري موهنا فاتاني

فلما اتى قلت ادن دونك انني
وياك في زادي لمشتركان

ومن شعره هذه القصيدة ايضا –

وَلَمّا رَأيْتُ النّفْس صَارَنَجِيُّها

إلى عازِماتٍ مِنْ َرَاءِضلوعي
أبَتْ نَاقَتي إلاّ زِيَاداًوَرَغْبَتي،
وَما الجُودُ مِنْ أخْلاقِهِبِبَدِيعِ
فَتىً غَيرُ مِفْرَاحٍبِدُنْيَا يُصِيبُها،
وَمِنْ نَكَباتِ الدّهْرِ غَيرُجَزُوعِ
ولمْ أكُ أوْ تَلْقَى زِياداًمَطِيّتي
لأكْحَلَ عَيْنَي صَاحِبيبِهجُوعِ
ألا لَيْتَ عَبْدِيَّيْنِيَجْتَزرَانها،
إذا بَلّغَتْني نَاقَتي ابنَرَبِيعِ
زِياداً، وَإنْ تَبْلُغْزِياداً فَقَدْ أتَتْ
فَتىً لِبِنَاءِ المَجْدِغَيْرَ مُضِيعِ
نَمَاهُ بَنُو الدّيّانِ فيمُشْمَخرّةٍ،
إلى حَسَبٍ عِنْدَ السّمَاءِرَفِيعِ
وَكانَ خَليلي قَبْلَ سُلْطانِما رَمَى
إلَيْهِ، فَما أدْرِي بِأيّصَنِيعِ
لَنَا يَقْضِينّ الله، وَاللهقادِرٌ
عَلى كلّ مَالٍ صَامِتٍوَزُرُوعِ
وَلَوْلا رَجائي فَضْلَ كفّيكَلم تَعدْ
إلى هَجَرٍ أنْضَاؤنَالرُجُوعِ
أمِيرٌ، وَذو قُرْبَى،وَكِلْتَاهُما لنا
إلَيْهِ مَعَ الدّيّانِ خَيْرُشَفِيعِ
وَكَانَ بَنُو الدّيَّانِزَيْناً لِقَوْمِهِمْ
وَأرْكَانَ طَودٍ بِالأرَاكِمَنِيعِ
وَكانَ خدِيجٌ وَالنّجاشِيُّمِنْهُمُ،
ذَوَيْ طِعْمَةٍ في المَجدِذاتِ دَسيعِ
هِما طَلَبَا شَعْرانَ حَتىحَبَاهُما


بعَضْبٍ وَألْفٍ في الصِّرَارِجميعِ


وقيل ان الخليفة هشام بن عبد الملك بنمروان ذهب الى الحج وبمعيته الشاعرالفرزدق ولكثرة الحجيج لم يفسح له وكان الزحام شديدا في الطواف ولاحظ الخليفة شخصا اخار تحف به الناس وتخلي له الطريق في الطواف اي تفضله عليه فعجب منه وساءل عنه فاجابه الفرزدق انه الامام زين العابدين علي بن الحسين في قصيدة نقتطف منها هذه الابيات وهذه من روائع شعره هذهالقصيدة وهي من اروع ماقاله الفرزدق:هَذا الّذي تَعرِفُ البَطْحاءُ وَطْأتَهُ
وَالبَيْتُ يعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ الله كُلّهِمُ
هذاالتّقيّ النّقيّ الطّاهِرُ العَلَمُ
هذا ابنُ فاطمَةٍ، إنْ كُنْتَ جاهِلَهُ
بِجَدّهِ أنْبِيَاءُ الله قَدْ خُتِمُوا
وَلَيْسَ قَوْلُكَ: مَن هذا؟ بضَائرِه
العُرْبُ تَعرِفُ من أنكَرْتَ وَالعَجمُ
كِلْتا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفعُهُمَا
يُسْتَوْكَفانِ، وَلا يَعرُوهُما عَدَمُ سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لا تُخشى بَوَادِرُهُ
يَزِينُهُ اثنانِ: حُسنُ الخَلقِ وَالشّيمُ حَمّالُ أثقالِ أقوَامٍ، إذا افتُدِحُوا
حُلوُ الشّمائلِ، تَحلُو عندَهُ نَعَمُ

ما قال: لا قطُّ، إلاّ في تَشَهُّدِهِ
لَوْلا التّشَهّدُ كانَتْ لاءَهُ نَعَمُ عَمَّ البَرِيّةَ بالإحسانِ، فانْقَشَعَتْ
عَنْها الغَياهِبُ والإمْلاقُ والعَدَمُ إذا رَأتْهُ قُرَيْشٌ قال قائِلُها
إلى مَكَارِمِ هذا يَنْتَهِي الكَرَمُ يُغْضِي حَياءً، وَيُغضَى من مَهابَتِه
فَمَا يُكَلَّمُ إلاّ حِينَ يَبْتَسِمُ بِكَفّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ من
كَفّ أرْوَعَ، في عِرْنِينِهِ شمَمُ يَكادُ يُمْسِكُهُ عِرْفانَ رَاحَتِهِ
ركن الحَطِيمِ إذا ما جَاءَ يَستَلِمُ الله شَرّفَهُ قِدْماً، وَعَظّمَهُ
جَرَى بِذاكَ لَهُ في لَوْحِهِ القَلَمُ أيُّ الخَلائِقِ لَيْسَتْ في رِقَابِهِمُ
لأوّلِيّةِ هَذا، أوْ لَهُ نِعمُ مَن يَشكُرِ الله يَشكُرْ أوّلِيّةَ ذا
فالدِّينُ مِن بَيتِ هذا نَالَهُ الأُمَمُ يُنمى إلى ذُرْوَةِ الدّينِ التي قَصُرَتْ
عَنها الأكفُّ، وعن إدراكِها القَدَمُ مَنْ جَدُّهُ دان فضْلُ الآنْبِياءِ لَهُ
وَفَضْلُ أُمّتِهِ دانَتْ لَهُ الأُمَمُ مُشْتَقّةٌ مِنْ رَسُولِ الله نَبْعَتُهُ
طَابَتْ مَغارِسُهُ والخِيمُ وَالشّيَمُ يَنْشَقّ ثَوْبُ الدّجَى عن نورِ غرّتِهِ
كالشمس تَنجابُ عن إشرَاقِها الظُّلَمُ من مَعشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ، وَبُغْضُهُمُ
كُفْرٌ، وَقُرْبُهُمُ مَنجىً وَمُعتَصَمُ مُقَدَّمٌ بعد ذِكْرِ الله ذِكْرُهُمُ
في كلّ بَدْءٍ، وَمَختومٌ به الكَلِمُ إنْ عُدّ أهْلُ التّقَى كانوا أئِمّتَهمْ
أوْ قيل: من خيرُ أهل الأرْض؟ قيل: هم لا يَستَطيعُ جَوَادٌ بَعدَ جُودِهِمُ
وَلا يُدانِيهِمُ قَوْمٌ، وَإنْ كَرُمُوا هُمُ الغُيُوثُ، إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ
وَالأُسدُ أُسدُ الشّرَى، وَالبأسُ محتدمُ لا يُنقِصُ العُسرُ بَسطاً من أكُفّهِمُ
سِيّانِ ذلك: إن أثَرَوْا وَإنْ عَدِمُوا
يُستدْفَعُ الشرُّ وَالبَلْوَى بحُبّهِمُ
وَيُسْتَرَبّ بِهِ الإحْسَانُ وَالنِّعَمُ


--------------------------------------

7-الراعي النميري
------------------

هو عبيد بن الحصين النميري ولد في البادية وعاش فيها ويعتبر من ا اجود شعراء الوصف في هذا العصر ولقب بالراعي لكثرة وصفه الرعي والابل والبادية وقد شارك الفرزدق والاخطل في هجاء جرير في النقائض فرد عليه جرير وافحمه واسكت لسانه للابد
توفي الراعي سنة \90 للهجرة ويتمز شعره بطابع التقليد والمحاكاة لكثرة ما يحفظ من شعر الاخرين واشتهر بالوصف والمد والهجاء والشكوى
يقول في شكوى مخاطبا الخليفة بيشكوه ظلم السعاة الذي ارسلم على قومه ويرجوه يرفع عنهم المظالم \

ان الذين امرتهم ان يعدلوا
لم يفعلوا مما امرت فتيلا

اخليفة الرحمن ان عشيرتي
امسى سوامهم عزين فلولا


قطعو اليمامة يطردون كاءنهم
قوم اصابوا ظالمين قتيلا

فتركت قومي يقسمون امورهم
االيك ام يتريصون قليلا

انت الخليفة عدله و نو اله
اذا اردت لظالم تنكيلا

فارفع مظالم عيلت ابناءنا
عنا وانقذ شلونا الماءكولا



------------------------------


8 – العرجي
-------------------
هو محمد بن عبد الرحمن الاموي وهومن احفادالخليفة الراشد عثمان بن عفان ولقب بالعرجي نسبة الى محل ولادته حيث ولد في موضع يقال له العرج قرب الطائف في بيت شرف وغنى لذا نشاء في حال من الترف والعبث ومطارة النساء
تغزل بنساء كثيرات من حرائر الناس وكان يغتنم مواسم الحج او غيرهها للتغزل بمن تعجبه منهن شانه شان عمربن بي ربيعة المخزومي الا ان الاخير اكثر منه شهرة واكثر مغامرات وتغزلا واشعر منه في هذا الباب
يتميز شعره ككل الشعراء الغزليين بوضوح العبارة وسهولة اللفظ غلب على شعره سرد القصص الغرامية ومطارة النساء واشهر بالغزل
يقول متغزلا \

يوسدني جسم المرافق تارة
جبايرها عضت بهن المعاضد

يفد ينني طورا وضممني تارة
كما ضم مولودا الى النحر والد

يقلن الا تبدي الهوى يستزدنني
وقد يستزاد ذو الهوى وهو جاهد


ونكتفي بهؤلاء الشعراءممن ذكرنا في هذا العصر وان كان هذا العصر كثر فيه الشعراء والادباء وانشترت فيه اكثر من العصور التي قبله
---------------------------------------------





















الفصل السادس



نماذج من شعر العصر الاموي


في نهاية هذالباب نثبت بعض النماذجال مختارة من شعر شعراء هذا العصركما فعلنا في الابواب السابقة ولكي نطلع على شعر هذا العصر يقول الاخطل التغلبي وهو شعراء البلاط الاموي \

بني امية نعماكم مجللة
تمت فلا منة ولا كدر

بني امية قد نافلت دونكم
ابناء قوم هم اوو وهم نصروا

افحمت عنكم بني النجار قد عملت
عليا معد وكانوا طالما هذروا

حتى استكانوا وهم مني على مضض
والقول ينفذ ما لا تنفذ الابر

بني امية اني ناصح لكم
فلا يبتن فيكم امنا زفر*

*زفر \ رؤساء بني النجار
----------------------------------

ومن شعر عمر بن ابي ربيعة المخزومي هذه المغامرة في الغزل يقول\

فحييت اذ فاجاتها فتولهت
وكادت بمكنون التحية تجهر

قالت وعضت بالبنان فضحتني
وانت امرؤ ميسور امرك اعسر

اريتك اذ هنا عليك الم تخف
رقيبا وحولي من عدوك حضر

فوالله ما ادري اتعجيل حاجة
سرت اليك ام قد نام من كنت تحذر

فقلن لها بل قادني الشوق والهوى
اليك وما نفس من الناس تشعر

قالت وقد لانت افرخ روعها
كلاك بحفظ ربك المتكبر

انت ابو الخطاب غير مدافع
غلي امير ما مكثت مؤمر

فبت قرير العين اعطيت حاجتي
اقبل فاها في الخلاء فاكثر


فيالك كم ليل تقاصر طوله
وما كطان ليلي قبل ذلك يقصر

ويالك من ملهى هناك ومجلس
لنا لم يكدره علينا مكدر

ترنو بعينيها الي كما رنا
الى ظبية وسط الخميلة جؤذ ر

فلما تقضى الليل اللا اقله
وكادت توالي نجمه تتغور

اشارت بان الحي قد حان منهم
هبوب ولكن موعد لك عزور

فما راعني الا مناد برحلة
وقد لاح مفتوق من الصبح اشقر

فلما رات من قد تثور منهم
وايقاظهم قالت اشر كيف تامر

فقلت اباديهم فاما افوتهم
واما ينال السيف ثاءرا فيثاءر

فقالت اتحقيقا لمن قال كاشح
علينا وتصديقا لما كان يؤثر

فما كان لابد منه فبغيره
من الامر ادنى للخفاء واستر

اقص على اختي بدء حديثنا
وما لي من ان تعلما متاءخر

لعلهما ان تبغيا لك مخرجا
وان ترحبا سربا بما كنت احصر

فقامت كئيبا ليس في وجهها دم
من الحزن تذري عبرة تتحدر

فقالت لاختيها اعينا على فتى
اتي زائرا والامر للامر يقدر

فاقبلتا فارتاعتا ثم قالتا
اقلي عليك الهم فالخطب ايسر

قالت لها الصغرى ساعطيه مطرفي
ودرعي ومهذا البرد ان كان يحذر

يقوم يمشي بيننا متنكرا
فلا سرنا يفشو ولا هو يظهر

فكان مجني دون من كنت اتقي
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر

فلما اجزنا ساحة الحي قلن لي
اما تتقي الاعداء والليل مقمر

وقلن اهذا داءبك الدهر سادرا
اما تستحي اما ترعوي او تفكر

اذا جئت فامنح طرفك غيرنا
لكي يحسبوا ان الهوى حيث تنظر

---------------------------------

ومن جميل شعر جرير نقتطف هذه الابيات في رثاء زوجته وهي ايضا من روائع الشعر العربي يقول \

لولا الحياء لعادني استعبار
ولزرت قبرك والحبيب يزار

ولهت قلبي اذ علتني عبرة
ذوو التمائم من بنيك صغار

كانت مكرمةالعشيرولم يكن
يخشى غوائل ام مرزة جار

ولقد راك كسيت اجمل منظر
ومع الجمال سكينة ووقار

واذا سريت رايت نارك نورت
وجها اغر يزينه الاسفار



------------------------------------------



ومن شعر الكميت الاسدي نطالع هذه
القصيدة من قصائده الهاشميات في مدح بني هاشم وينقد سياسة الخلفاء الامويين

الاهل عم في رايه متاءهل
وهل مدبر بعد الاساءة مقبل

وهل امة مستيقضون لرشدهم
فيكشف عنه النعسة المتز مل

كلام النبييين الهدا ة كلامنا
وافعال اهل الجاهلية نفعل

بيتا دعائمه اعز واطول
بيتا زرارة محتب بفنائه

ااهل كتاب نحن فيه وانتم
على الحق نقضي بالكتاب ونعدل

فكيف من انى واذ نحن خلفة
فريقان شتى تسمنون ونهزل

برينا كبري القدح اوهن متنه
من القوم لاشار ولا متنبل


--------------------------------------


ومن الغزل العذري نقتطف هذه الابيات لجميل بن معمر العذري في بثينته

ا لا ليت ايام الصفاء جديد
ودهرا تولى يابثين يعود

فنغنى كما كنا نكون وانتم
صديق واذ ما تبذلين زهيد

خليلي ما اخفي من الوجد ظاهر
ودمعي بما اخفي الغداة شهيد

اذا قلت مابي يابثينة قاتلي
من الحب قالت مثله ويزيد

فقلت لها بيني وبينك فاعلمي
من الله ميثاق له وعهود

وان عروض والوصل بيني وبينها
وان سهلة بالمنى لصعود

فافنيت عيشي بانتظار نوالها
وابليت ذاك الدهروهو جديد

يموت الهوى مني اذا مالقيتها
ويحيا اذا مافارقتها ويعود

-----------------------------------


ومن شعر النقائض ناخذ هذه الابيات من قصيدة للفرزدق في هجاء جرير
يقول فيها\

ان الذي سمك السماء بنى لنا
ومجاشع وابوا الفورس نهشل

ملك الملوك لباسنا في اهلنا
والسابغات الى الوغى تتسر بل

فادفع بكفيك ان اردت بناءنا
نهلان ذا الهضبات هل يتحلحل

خالي الذي غصب الملوك نفوسهم
واليه كان حياء جفنة ينقل

وهب القصائد لي النوابغ ان مضوا
وابو يزيد وذو القروح وجرول

دفعوا الي كتابهن وصية
فورثتهن كاءنهن الجند ل


-----------------------

ومن شعر الخوارج يقول شاعرهم عيسى بن فاتك في مدحهم والفخر بهم يقول

فلما اصبحوا صلوا وقاموا
الى الجرد العتاق مسو مينا


فلما استجمعوا حملو اعليهم
فظل ذووا ا لجعائل يقتلونا

يقول بصيرهم لما اتاهم
بان القوم ولوا هاربينا

االفا مؤمن فيما زعمتم
ويقتلهم با سك ا ربعينا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم
ولكن الخوارج مؤمنونا

هم الفئة القلبلة غير شك
على الفئة الكثيرة ينصرونا

--------------------------------


ونعود ثانية الى شعر الغزل وهذه المرة الغزل الحضري من قصيدة للشاعر الاحوص يتغزل بها يقول \

انما الذلفاء همي فليدعني من يلوم

احسن الناس جميعا حين تمشي وتقوم

حبب الذلفاء عندي منطق منها رخيم

اصل الحبل لترضى وهي للحبل صروم

حبها في القلب داء مستكن لا يريم

-------------------------------

ومن شعر الوصف هذه الابيات في وصف النساء الضاعنات للشاعر ذي الرمةيقول في وصفهن \

وفي الاضعان مثل مها رماح
علته الشمس فادرع الظلا لا

اولاك كاانهن اولا ك الا
ثوى لصواحب الارطي ضئالا

وان صواحب الاضعان جم
وان لهن اعجازا ثقالا

رخيصات الكلام مبطنات
جواعل في الابرى قصبا خدالا

جمعن فخامة وخلوص عتق
وحسنا بعد ذلك واعتدالا

-----------------------------------------


واخيرا هذه الابيات من شعر قيس بن عبد الله الرقيات شاعر الزبيريين يمدح مصعب بن الزبير حزبه وجماعتهم يقول

ايا المشتهي فناء قريش
بيد الله عمرها والفناء

لو تقضى وتترك الناس كانوا
غنم الذئب غاب عنه الرعاء

انما مصعب شهاب من الله
تجلت عن وجهه الظلما ء

ملكه ملك قوة ليس له
جبروت ولا به كبرياء

يتقي الله في الامور وقد
افلح من كان همه الاتقاء

كيف نومي على الفراش ولما
تشمل الشامة غارة شعواء

انا عنكم بني امية مز ور
وانتم في نفسي الاعداء


--------------------------------



تم الجزء الاول بفضل الله ومنته
ويليه الجزء الثاني
انشاء الله
تعالى


‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق