السبت، 20 أغسطس، 2016

موسوعة ( شعراء العربية ) المجلد العاشر - الجزء الاول ( شعراء المعاصرة ) تاليف \ د فالح نصيف الحجية الكيلاني - القسم الاول

موسوعة شعراء  العربية


دراسة موسوعية  لشعراء  الامة  العربية  في عشرة  مجلدات



المجلد العاشــر

شـعراء المعاصرة
    
الجزء الاول \ الجزء الثاني



تأ ليف
الشاعر والباحث
امير البيـــــــــــــان  العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني






























المقدمــــة
                                       
                    بســــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحيم

           الحمـــد لله رب العالميـــــن  والصــــلاة  والســــلام على  محمــــد  الحبيب المصطفى وآله  وصحبه  اجمعين .

     هذا هو المجلد العاشر والاخير من موسوعتي الثانية  ( شعراء العربيــــة )   

   في هذا المجلد تناولت تمهيدا عن الشعر العربي المعاصرومستجداته     وفنونه واغراضه , ثم تناولت بالبحث  شعراء هذا العصر ممن كانت ولادتهم من  منتصف القرن العشرين  او النصف الثاني من القرن العشرين وهم ( شعراء المعاصرة ) واعتمدت في هذا المجلد  التسلسل الزمني لسنة الولادة  لكل شاعرعند دراسته حيث ان كل الشعراء الذين شملتهم الدراسة على قيد الحياة الا ما ندر  .

        اسال الله تعالى السداد والتوفيق والحمد والشكر له على  انجازي لهذه الموسوعة  فأ قدمها للفكر العربي والثقافة العربية الرائدة  كاملة  شاملة .انه  نعم المولى ونعم النصير.


                                        د.  فالح نصيف الحجية الكيلاني
                                  عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب العرب
                                عضوالاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
                            عضو الاتحاد العالمي للشعراء والمبدعين العرب
                               عضو الاتحاد العام للكتاب والمثقفين العرب  
                                           العراق -  ديالى  -   بلدروز




























المؤلف في سطور


       سيرة ذاتية

الاسم واللقب \ فالح نصيف الحجية الكيلاني
اسم الشهرة \   فالح الحجية
تاريخ الولادة \  بلدروز \  1\7\ 1944
البلد \ العراق - ديالى – بلدروز
 المهنة\  متقاعد
الحالة الثقافية \  شاعر وباحث                                                             
فالح الحجية شاعر وباحث  واديب عراقي معروف
 من مواليد \- العراق – ديالى- بلدروز 1944  .
                                                           
 من الاسرة الكيلانية  التي لها تاريخ عريق و ترجع بنسبها الى الشيخ عبد القادر الكيلاني الحسني والتي انجبت العديد من الاعلام على مر العصور.   

   * كان يشغل  مديرا  في وزارة التربية العراقية حتى إحالته الى التقاعد  2001م
*أهم مؤلفاته  "الموجز في الشعر العربي"،  ويعتبر من مراجع امهات  الكتب العربية في الأدب  والشعر عبر العصور والأزمنة، ومن اهم الموسوعات التاريخية الموضوعية في الشعر العربي في العصر الحديث، والمعاصر بكل مفرداته وأحداثه وتطوراته وفنونه وتغييراتها بما فيها عمود الشعر والشعرالحر وقصيدة النثر والشعراء وطبقاتهم وأحوالهم.

    * منح شهادة الدكتوراه  في الاداب من جامعة النجاح في  فلسطين  عام \ 2013  بموجب الشهادة المرقمة \112 لسنة 2013

 * منح  شهادة دكتوراه فخرية ثانية  من قبل  المجلس الاعلى للاعلام الفلسطيني  بموجب  الشهادة المرقمة\ 20 عام \ 2015

* منح لقب ( امير البيان العربي ) في  شباط 2014

  فالح نصيف الحجية هو:
  -    عضو الاتحاد  العام للادباء والكتاب في العراق 1985
-        عضو الاتحاد العام للادباء  والكتاب العرب 1994
-        عضو مؤسس في اتحاد ادباء  ديالى  1984
-        عضو  مركز الادب العربي - العراق
-        عضو الاتحاد الدولي لعلوم  الحضارة الاسلامية في مصر – ممثل دولة العراق
-        عضو  الاتحاد العالمي للشعراء والمبدعين العرب في مصر \ وكيل دولة العراق
-        عضو  المنتدى العالمي لمكارم الاخلاق والتنمية الانسانية ( الهيئة المؤسسة )
-        عضو اتحاد الاشراف الدولي
-        عضو  اتحاد المنتجين العرب - الامانة العامة لشعبة المبدعين العرب ( جامعة  الدول       العربية)  المدير الاقليمي لشعبة المبدعين العرب - فرع العراق – و
-       المستشار الادبي لشعبة المبدعين العرب – فرع العراق
-      المستشار الادبي للبيت الثقافي العربي  في الهند
-          عضو  اتحاد المنتجين العرب - الامانة العامة لشعبة المبدعين العرب ( جامعة  الدول العربية)  المدير الاقليمي لشعبة المبدعين العرب - فرع العراق – ومستشار الامور الادبية فيها .
-         عضو اتحاد المنتجين العرب( جامعة الدول العربية ) \ امانة شعرالتفعيلة – لجنة    التقييم والتصحيح .
-          عضو  المنتدى العالمي لمكارم الاخلاق والتنمية الانسانية ( الهيئة المؤسسة )
-         عضو  اتحاد الكتاب والمثقفين العرب
-         عضو اتحاد كتاب الانترنيت العرب
-         عضو اتحاد  كتاب الانترنيت العراقيين
-          عضو اتحاد الشعراء والادباء العرب
-         عضو اتحاد  الادباء والكتاب  التونسيين
-         عضو رابطة  الادباء والكتاب العرب
-         عضو رابطة  المبدعين اليمنيين
-         عضو مؤسسة اقلام ثقافية للاعلام في العراق
-         عضو الملتقى الثقافي العربي
-    عضو منظمة الكون الشعري في المغرب

     *  اما  المقالات الكثيرة  التي كتبها الشاعر في الصحف والجلات العراقية والعربية      والاجنبية  الناطقة بالعر بية  .

  *  الا ف المقالات التي نشرها في موقعه او المواقع والمنتديات الالكترونية على النت او    الفيس  وخاصة  المجلس العلمي  وشبكة صدانا – فضاء الاديب فالح الحجية  واتحاد الكتاب والمثقفين العرب –روائع الاديب فالح الحجية  وغيرها كثير  .

* وكذلك مشاركاته في كثير من المهرجانات الادبية والثقافية في العراق و اتحاد المؤرخين العرب وكل الندوات والمهرجانات التي عقدت في ديالى سواء عربية أو عراقية اومحلية

 * له علاقات وصداقات مع العديد من الأدباء والشعراء العرب والعراقيين منهم الشاعر الفلسطيني  محمود درويش والشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري والشاعرالسوري نزار قباني والشاعر العراقي سركون بولس والشاعر وليد الاعظمي والادباء والمورخين الاساتذة  منهم  عماد عبد السلام رؤوف   وسالم الالوسي  وحسين علي  محفوظ  وجلال الحنفي  وغيرهم كثير  ..
    ومن مؤلفات فالح نصيف الحجية الكيلاني

ا-الدواوين الشعرية :

           نفثات القلب                  1978
           قصائد من جبهة القتال    1986  
           من وحي الايمان          8 0 20 
           الشهادة والضريح         2010
           الحرب والايمان             2011 
            سناءات مشرقة            2014
            نبض الحياة                2016

ب – الكتب النثرية :
1 -في الادب والفن
2 -تذكرة الشقيق في معرفة اداب الطريق – دراسة وتحقيق وشرح للقصيدة التي تحمل نفس العنوان والمنسوبة للشيخ عبد القادرالكيلاني
3-الموجز في الشعر العربي \ دراسة موجزة في  الشعرالعربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة او الحديث ثم المعاصر اعتبر او قيم من قبل اغلب المواقع الادبية على النت - انه احد امهات الكتب العربية في الادب واللغة  في موضوع الشعر والادب       اربعة اجزاء
4-شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني وشيء في تصوفه – دراسة شاملة في ادب الشيخ عبد القادرالكيلاني كنموذج للشعرالصوفي وشرح القصائد المنسوبة  اليه             اربعة اجزاء
5    -   كرامة فتاة ( قصة طويلة )
6-   اصول في الاسلام
7-   عذراء القرية (قصة طويلة )
8-  الاشقياء  ( مجموعة قصص قصيرة )
9-  بلدروز عبر التاريخ
10-  دراسات في الشعر المعاصر  وقصيدة النثر
11- الغزل في الشعر العربي
12– عبد القادر الكيلاني  وموقفه من المذاهب والفرق الاسلامية     دراسة
13--شرح القصيدة العينية \ مع دراسة  بحثية في شاعرها  الشيخ عبد القادر الكيلاني
14-  -مدينة بلدروز في الذاكرة
15- شذرات من السيرة النبوية المعطرة

16 – الشعرالعباسي بين التقليد والتجديد
17 -  من عيون الشعرالصوفي
18- دراسات في الشعرالعربي وامرائه

 ج- موسوعة  التفسير الموضوعي للقران الكريم  وقد انجز منها الكتب التالية :
1-اصحاب الجنة في القران الكريم                 جزءان
2-القران في القران الكريم
3- الادعية المستجابة في القران الكريم
4-الانسان ويوم القيامة
5- الخلق المعاد في القرآن الكريم
6-يوم القيامة في القران الكريم                    جزءان

     د – موسوعة  ( شعراء العربية )   وقد انجز منها الكتب التالية  :

1- شعراء جاهليون
2-شعراء صدر الاسلام
3- شعراء  العصر الاموي                            جزآ ن
4- شعراء  العصرالعباسي الاول                    جزءان
5- شعراء العصر العباسي  الثاني                  جزءان
6- شعراء العربية في الاندلس
7 - شعراء  الفترة الراكدة والعثمانية
8- شعر اء النهضة العربية
9- شعراء  الحداثة  العربية                        جزءان
10-  شعراء  المعاصرة العربية                  جزءان





     *******************************














موسوعة شعراء  العربية


دراسة موسوعية  لشعراء  الامة  العربية  في عشرة  مجلدات



المجلد العاشــر

شـعراء المعاصرة
    
الجزء الاول  


تأ ليف
الشاعر والباحث
امير البيـــــــــــــان  العربي
د.  فالح   نصيف  الحجية
الكيلاني




































تمهيــــــــــــــــــد





       من المفيد ان نحدد الفترة الزمنية للشعر المعاصر – طالما  نتكلم الان فيه _  فنقول وبالله  التوفيق ومنه السداد  ان الشعر المعاصر هو امتداد لفترات شعرية قبله لا مفاصل بينها  انما  مر الشعرالعربي بسلسلة من التغيرات التجديدية مرورا مع الزمن  المقال فيه بحيث اوجدت هذه التجديدية امورا  تغيرت بنية الشعر فيها  او في مسارها واوجدت انواعا جديدة للقصيدة الشعرية  وقد شرحت سابقا كل هذه التطورات  مع مرور الزمن الحادث وبسبب الحاجة الملحة لهذه النوعية من القصيدة او تلك او ناتجة عن نفسية الشاعر القائل لهذه القصيدة المعينة . واستطيع ان احدد  الفترة الزمنية للشعرالمعاصر ابتداءا النصف الثاني من القرن العشرين  اوابتداءا من البدء بكتابة  قصيدة النثر في العقدين السابع والثامن من  القرن الماضي فيما اراه على اغلب  الامر . 

          الشعر الجيد  هو الكنز  الثمين  والوجه  الحقيقي   للواقع الإنساني  ولطالما  حلم  الإنسان  به  منذ  أقدم  العصور  بأ ن  يكون  شاعرا  او يولد  شاعرا  لذا  استطيع  ان   اقول  ان  الشعر   حالة  روحية  او نفسية   تكتنفها  العاطفة الانسانية الحقة   و تتأ رجح   بين  التأمل  والالهام   والحدس  فالانسان الحديث  ربما  كانت  له  حالة  مركبة  من  المشاعر  الرومانسية   والألم الواقعي  والرموز  السيريالية  والقلق  الوجودي  فهو  غيّر  الانسان  العربي  القديم  الذي  كان هائما   في الصحراء  ينشد  الكلآ والماء  ويتغنى  بما يجيش  في  نفسه  من  مشاعر واحا سيس   في  حدود  امكانيته    وظروف  طبيعته  . فالإنسان  العربي  الحديث  ربما  تعتريه   حالة   او مجموعة  حالات  متناقضة  بما  تمليه  عليه  نفسيته  والواقع   المعاش في  الوقت  الحاضر  وتناقضات  المجتمع  الانساني  المختلفة  المحيطة  به .
    
          والشاعر  الحقيقي هو هذا  الذي  يرخي عنان  قصائده  فتخرج  عفوية   حصيلة   ثقافة  انسانية ومشاعر مركبة  ومعبرة  عن  طموحات  نفسية  الشاعر  ومدى  تأثيرها  في الاخرين  و ابداعات خلاقة  وطموحة . فالقصيدة  الحالية  تمثل  كائنا  حيا  او هي  أشبه   بالكائن  الحي  حيث  يمثل  شكل  القصيدة  او بنيتها  جسده . ومضمونها  روحيته  فهي  تمثل  الصدى  الذي  تنبلج   منه   اسرار  روح   الشاعر  واراؤه   ممتزجة  بعواطفه  واحاسيه .

         ومن  المفيد   ان  ا بين  ان  الشاعر  الحديث او المعاصر  المطبوع  شاعر  تتمثل  فيه  غزارة  الثقافة  في  امتدادات  عميقة  وكأنه  وارث  الحضارات  كلها  ومطلع  على  ثقافات   الامم  المختلفة . لذا  اصبح  متمكنا  من  استخدام  مفردات  اللغة  لتصوير افكاره   وارائه  وعواطفه  وخلجات  نفسه  دون تاثير  من  خارج  او  امر  من  احد  و يرتكز على  فلسفة  عميقة  غنية  تحصنه  من  القول   الضحل  الفاني  او   الركيك  الى  القول العميق  والرصين  فهو اذن  يمثل  فيضا  هادرا  وتلقائيا   للمشاعر  النفسية   القويَّةِ   المنبثقة  من اعماقه   يَأْخذُ   بها  مِنْ العاطفة  المتأملة  المتجددة  المنطلقة  نحو  الافضل متألقة  متناغمة  تنشد  الحياة  والانتشاء  فيها  هوالحب  للانسان المثالي  ونحو  الافضل  في  توليده  للافكار  والابداعات  الشعرية  الجميلة ومحاولة  خلقها  من  جديد .   وأهمية الشعر تتجلى في قدرته على تغيير حياة البشر، فالشعر يمس وجدان كل انسان يقرأه  فيصبح اشبه بقطرات المطر مكونة غيثا   يعيد الحياة الى الارض الميتة فتزهو وتزدهر .


      ويمكننا من  تعريف الشعر المعاصر على انه هو الشعر  الذي كتب في الزمن الذي يعاصر القراء او الذي يعاصرنا . وصفة المعاصرة تدل على مرحلة بعينها  في  حياة  الشعر  الحديث وهي المرحلة  التي  نعاصرها او التي نعيشها الان  دون اعتبار إن كان الشاعر ميتا او لا يزال على قيد الحياة خلال فترة وجود هذا النوع من القصيد  .

      فالشعرالعربي  منذ القدم اعتمد القصيدة التقليدية او( التقييدية) او العمودية الموزونة على احد البحورالخليلية الا انه بمرور الزمن والحقب  الزمنية التي مرت  على الامة العربية والتعايش مع الامم الاخرى اوجد نوعا من الانفتاح لدى بعض الشعراء الذين هم من اصول غير عربية  سميت  بحركة التجديد  كما في  العصرالعباسي  شملت الاسلوب في القصيدة الشعرية  والمعاني الابتكارية فيها ثم تغير ثوب القصيدة العربية فوجد النشطير والنهك في الاوزان الشعرية ثم وجد الموشح ثم انواع من القصيدة العربية  جديدة  اخرها قصيدة الشعرالحر (التفعيلة ) ثم قصيدة النثر في اخر المطاف في الوقت الحاضر .- راجع كتابي ( الشعر العباسي بين الكلاسيكية والتجديد) -  فحركة الشعر العربي  شهد ت  فيما  بعد  نقلة  استثنائية،  حيث   طال التغيير البنية  العروضية  للقصيدة  العربية، مع حركة الشعر الحر أو شعر التفعيلة  ويعتبر الشعر الحر الثورة  الثانية  على العروض الشعرية الفراهيدية  شهدها  تاريخ  الأدب  العربي  اذا  اعتبرنا  ان الثورة العروضية  الاولى   تمثلت في  الموشحات الأندلسية. والازجال وقد التمعت أسماء جديدة  في  فضاء  الشعر العربي  في  في النصف الاول من  القرن العشرين،  بشكل قصيدي جديد، مثل نازك الملائكة، وبدر شاكر السياب، وعبدالوهاب البياتي،  ويوسف الخال ، وأدونيس. وصلاح عبد الصبور امل دنقل  وامثالهم  لكن إذا  كانت  القصيدة  الإحيائية، وكذلك الرومانسية  كانتا  حريصتين  على التوصيل فان  حركة  الشعر الحر او شعر التفعيلة ستحرص على تكسير هذا  التقليد  الموجود   بتفاعل  من  إن الشعر  خطاب إيحائي  وترميز  يتميز  بكل  دلائل  الانزياح  وكثافة  المعنى  وتعدد  هذه   الأبعاد . وإذا  كان  شعر التفعيلة  في  بدايته  اقتصد او قلل  في  كثافة  الترميز  فإن  تطوراته  اللاحقة سرعان ما  أدخلته  في  سماء  ضيقة  عندما استقر في الثقافة الشعرية العربية  مفهوم خاص عن الشعر   يجرده  من  كل  معنى فيه  ورسالة  له .وربما  جاء ذلك  بعد  سلسلة  من التأملات البديهية  في ظل  النكسات  السياسية   التي عاشتها  الامة العربية  في النصف  الثاني من  القرن العشرين، حيث  ولد  حالة  من اليأس النفسي  الثقافي والاجتماعي.

       فالشعر العربي يرتكز  حاليا على  ثلاثة انواع من القصائد الشعرية  كل منها ياخذ مسارا  ويعده شعراؤه هو الافضل  وهذه الركائز هي:

 القصيدة العمودية : وهي الاصول الاصيلة للشعرالعربي فهي القصيدة التقليدية  او التقييدية حيث انها مقيدة بالوزن  والقافية او العروض  وهذه القصيدة  لايزال صداها قويا شديد الوقع على الاذن العربية في موسيقاها واعتباراتها وتعتبر القصيدة  الاسمى والافضل  في نظري وفي نظر اغلب المتلقين  ومنها هذه الابيات :


وقفت العمر للاقصى واني
                                           على عهدي الى يوم المنون

الا يا زائرا   للقدس   خذ ني
                                         الى الاقصى لكي احني جبيني

اصلي   ركعة   لله     اني
                                          اتوق الى  الصلاة  فباركوني

من المنفى سرجت الخيل ات
                                        لعاصمتي  الى الصدر الحنون

      والقصيدة الاخرى قصيدة التفعيلة او ما نسميه بالشعرالحر سمي بالشعر الحر لان اوزان  قصيدته  تفعيلاتها حرة  غير مخلوطة باخرى أي من جنس واحد  ووزن واحد وقد بنيت هذه القصيدة على احدى التفعيلات الحرة او احد البحورالشعرية الصافية النقية  التالية :

1- بحر الوافر  واصل تفعيلته :

مفاعلتن  مفاعلتن  مفاعلتن .


2- الكامل : وأصل تفاعيله:

متفاعلن  متفاعلن  متفاعلن


3- الهزج وأصل تفاعيله:

مفاعيلن   مفاعلين   مفاعلين .


4- الرجز وأصل تفاعيله:

مستفعلن  مستفعلن   مستفعلن .


5- الرمل وأصل تفاعيله:

فاعلاتن   فاعلاتن   فاعلاتن  .


6  - المتقارب وأصل تفاعيله:

   فعولن  فعولن  فعولن فعولن   .


7- المتدارك ( ويسمى الخبب أو المحدث )
   وأصل تفاعيله:

                       فاعلن  فاعلن  فاعلن   فاعلن   .

     وتعتمد  قصيدة الشعرالحر على السطر الشعري بدلا من الصدر والعجر  اللذان تعتمد عليهما قصيدة العمود الشعري . فقصيدة الشعرالحر متكونة من العديد من السطور .  كل سطر مكون من تفعلية واحدة  تتكرر فيه  عدة مرات  لا تقل عن  واحدة  ولا تزيد عن  التسع  تفعيلات  لنفس التفعيلة  مثلا :

    القصيدة  التي التزمت تفعيلة الوافر( مفاعلتن ) فيكون الوزن الشعري ( البحرالوافر) للقصيدة  وتكون اسطر القصيدة  مكونة من نفس التفعيلة  مذكورة  في  السطر الشعري مرة واحدة او اثنتان او ثلاث مرات الى تسع مرات  ولا تزيد . فتكون موسيقى الشعر الحر ذات  نسق موسيقي واحد  لكل قصيدة  الا ان هذه القصيدة - والحق يقال – اخذت تتضاءل  في ظل القصيدة النثرية واغلب كتابها تحولوا الى شعراء يكتبون قصيدة النثر لانهم يرونها الاسهل , ومنها هذه السطور :

صيحاتك صوت نبيٍّ يبكي تحت الأسوار
المهدومة شعبًا مستلبًا مهزومًا كانت برقًا
أحمر في مدن العشق أضاء تماثيل الربات
وقاع الآبار المهجورة كانت صيحاتك
صيحاتي وأنا أتسلق أسوار المدن الأرضية
أرحل تحت الثلج أواصل موتي (...)
حيث الموسيقى والثورة والحب وحيث الله

      اما قصيدة النثر فهي القصيدة الجديدة اوالطارئة على العربية  والتي يأمل شعراؤها بانها ستكون القصيدة العالمية .

      فقصيدة النثر تعريفها : (هي قطعة نثرية موجزة  بما فيه الكفاية  موحدة ومضغوطة اشبه بقطعة بلور ناصع  فهي خلق حر ليس له ضرورة الا رغبة الشاعر في بنائها , خارجا عن كل تحديد وربما  تكون شيئا مضطربا الا ان ايحائياتها لا نهائية اي انها مفتوحة ) .

    ولقصيدة النثر  موسيقاها الخاصة  وايقاعاتها الداخلية  التي قد تعتمدعلى الالفاظ الشعرية وتتابعها  وصورها الشعرية تكاد تكون متكاملة  وقد قال فيها الشاعر انسي الحاج الشاعراللبناني واحد شعراء قصيدة النثر:
 (لتكون قصيدة النثر قصيدة حقاً لا قطعة نثر فنية، أو محملة بالشعر، شروط ثلاثة: الايجاز والتوهج والمجانية) .

         فقصيدة النثر شكل  أدبي  جديد  معاصر  اوجد ت مجالها الواسع في  مجال الشعر ويتسع هذا المجال كلما تقدمت وتطورت الحياة  فهي قد تحقق  الدهشة  أو قل الصدمة  في التعبير المستجد  المستحدث  وهذا متوقف على  امكانية  الشاعر في التقاط  رؤيته المثالية   وصياغتها  في بنية جديدة ، قوامها  الصور والرموز الشعرية غير الموغلة في الابهام  والتوهج  المنبعث  من التركيب  اللفظي  وكيفية  استخدامه  في التعبير وجماليته من حيث الانتقاء والبيان اللغوي .

      وإشكاليات قصيدة النثر العربية تبدأ من مصطلحها حيث إنَّ كثيرا من النقاد والباحثين كانوا لا يميزون بينها وبين الشعر الحر- اول الامر - حتى أنَّ بعضهم أخذ يتحدث عن ريادة الشاعرة العراقية نازك الملائكة لها في حين أنَّ الشاعرة والناقدة المذكورة كانت من أشد خصوم هذه القصيدة وكانت تعتبرها نثرا .

     أما علاقة قصيدة النثر بأنموذج الشعر المنثور الذي ظهر في النصف الأول من القرن العشرين، فهو محل إشكالية أخرى  حيث يذهب قسم من النقاد والذين يميلون الى تفضيل القصيدة العمودية  إلى أنَّ الاثنين – شعرالتفعيلة وقصيدة النثر -لا يعدوان أن يكونا تسميتين لنمط كتابي واحد بينما يرى آخرون أنهما جنسان مختلفان كل الاختلاف، لأنَّ لكل منهما خصائصه  واميل لهذا الراي واعتبره الرأي الصحيح .

    وربما يعد الايقاع اشكالية أخرى من إشكاليات قصيدة النثر ، إذ يرى كتّابها أنَّ لها إيقاعا خاصا ويفضلونه على إيقاع القصيدة العمودية القائم على الوزن والقافية ، فهؤلاء وهؤلاء في خصومة تامة .

         ويعتبر  الشعراء جبرا إبراهيم جبرا،و توفيق الصايغ،وأدونيس،    و محمد الماغوط، وأنسي الحاج، وسركون بولص، وعزالدين المناصرة و سليم بركات،وعبد القادر الجنابي، رواد قصيدة النثر عند نشوئها  وسلمى الخضراء الجيوسي في القرن العشرين.
  ومنها هذه السطور الشعرية :

 ايقظت مارد شعري
في حدائق بابل السندسية
بين رياض غرناطة
 ترانيم اندلسية
للعشق حكايات هناك
ترم عظاما بالية
في قصورالحمراء
 وبغداد العربية
 اندلسية ام غجرية
 بلكنة قرمزية
 ومواويل عربية

          ومن المهم  أن   نعرف ان  مصطلح  ( قصيدة النثر )  قد اكتسب  شكلا ادبيا و رسوخا ثابتا ، وتنظيرا واضحا، استقرت معه  الكثير  من  الأطر الجمالية وهي الأساس  لقصيدة  النثر المعاصرة  والتي  تظهر   ابرز  ملامحها   في  التخلي عن  الوزن  والقافية ، والإبقاء على روح الشعر المتمثلة  في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ، واللفظ   المنغّم   لتستقي  جماليتها منها  .  والتي كانت كمحاولات  تعود  إلى  أشكالية  مصاحبة  للمدرسة  الرومانسية  للشعر  في مطلع  القرن العشرين  وقد  امتازت  باعتماد ها  على وحدة   السطر  الشعري  بدل   البيت   العمودي   القديم ( التقييدي)  وكذلك  على  نغم الألفاظ ، وجمال  الصورة ، وتألق   العاطفة  فنجد  في قصيدة النثر  نفس مفاهيم   الشعر الرومانسي وآلياته وقد نعتبره  في  الاغلب   الأب   الشرعي  لقصيدة  النثر  في  الأدب العربي المعاصر ، ومن المهم  كيفية   قراءة   قصيدة  النثر في  ضوء تجربة  هذا  النوع  من  الشعر .

             ويجدر بالذكر  أن  الشعر  المنثور ، يخالف  بكل  شكل  من الأشكال ما يدونه  البعض  من  الخواطر المكتوبة  فهو ليست  بخاطرة   لكنه ربما  يكون  قريبا  منها   من حيث التعبير  وانتقاء الكلمة   الاوضح   وهذا  واضح   ومفهوم   فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية  وقد  يدور  حول  رؤية  جديدة  أساسها  الوجدان المتقد  والنفس الحار  والخاطر المشحون  وما يحقق من جمالية عالية مستفيضة كالزهرة في الحديقة العامة  فهي ملك للجميع  وتنثر  شذاها  اليهم بالتساوي . 

         فقصيدة النثر انتشرت انتشارا واسعا  في السنوات الاخير ة  بين  الشعراء  الشباب واخذ يكتب  فيها  كل  من هب ودب وتميزت برمزيتها الخانقة وغلوائيتها الممجوجة لدى البعض وعدم مفهوميتها  الا  ما ندر  وما دعوت له هو سهولتها وقربها من المتلقي ليفهم ما تسمو اليه  في قصدها والغرض الذي قيلت فيه  لاحظ قولي :

 افيقي  .. افيقي  ..

 ذات المكحل  الاخضر

في  بلدتي عرس

 اوحى به النجم

اهتزت له الدنيا

وليل الحب مسروج
       
وغنت اغنية الشوق

نخيل في البساتين

وغنت سدرة الشارع

بصوت شبه محزون ----

      وخاصة  بعد  ظهور الانترنيت  والفيسبك من وسائل التواصل الاجتماعي  وغيرها  من  وسائل  الاعلام  ووسائل  النشر  المختلفة  التي  انارت دروبا وسبلا  كثيرة  وفسحت المجال  للنشرلكل الاخرين  وحطمت بعض الابراج المتعالية والتي كان بعضها  جوفاء  ومن  سلبيات هذه القصيدة   ان اختلط  الحابل  بالنابل  والغث بالسمين  وكل يقول انا  اكتب  شعرا  او اكتب  نثرا . 

          ومن   اهم  خصائص   جمالية    قصيدة    النثر  هو الإيجاز   ونعني به  الكثافة  في استخدام  اللفظ   سياقيا  وتركيبيا . -  والتوهج   ونعني به  الإشراق  حيث  يكون  اللفظ  متقدا  متألقا  في سياقه ، كأنه  مصباح  يطفح  نورا  حتى  إذا  استبدلناه بغيره ينطفئ  بعض بريقه او يتلاشى   وتكون  في هذه القصيدة - واعني قصيدة   النثر-   متوحدة  في  صياغتها    بحيث   يكون  السطر  الشعري  الذي  يماثل  ( البيت    الشعري    في القصيدة التقييدية )  وحدة  متكاملة  مع   بقية  سطور القصيدة   فلا سطر  يقرأ بمفرده  اي  ان  القصيدة  تكون  مترابطة  متوحدة    شمولية  لا  تحدد   بزمن   بحيث  تكون  تنسيقية  متفاعلة  مفتوحة  اطرها   تخلت  في  بنائها عن   النغمية  والايقاع العمودي  لحساب    جماليات   جديدة ، وأساس   هذه الجماليات :
 تجنب  الاستطرادات  والإيضاحات  والشروح ، وهذا  ما نجده في الأشكال النثرية  الأخرى  على  ان تكون  قوة  اللفظ  وإشراقه  قوة  جديدة  وفاعلة  فيها.
          
            فقصيدة   النثر : تؤلف  عناصرها  من    الواقع  المنظور  وفق  الرؤية  الفكرية  للشاعر   بعلاقات  جديدة   بين ألفاظ  النص  وتراكيبه ، هذه  العلاقات   مبنية  على  وحدة  النص  وحدة  واحدة ، ذات  جماليات  مبتكرة  تعتمد  على رؤية  الشاعر للواقع  المادي  الخارجي  بمنظور جديد  ،وامكاناته   الشعرية   في  سياقاتها  نحو الجمالية   والافضلية   بحيث   تنعكس  هذه  الرؤية على  العلاقة  اللفظية ، وبنية   التراكيب ، وقوة   التخييل ،و وحدة  الرمز   الا ان هذه الرمزية  اتخذها  بعض  شعراء  هذه  القصيدة – قصيدة النثر -  ذريعة  في الايغال في الابهام  والغموض  بحيث  انعكست  سلبا  على  المتلقي  وادت الى عزوفه  عن  قراءتها  في  بعض  الاحيان  حيث  يفضل عليها  قصيدة  العمود الشعري  لما  فيها  من  موسيقى في الوزن  والقافية  القريبان  الى اذن المتلقي العربي  الموسيقية  والتي تعودتها اذنه واحبتها  نفسيته بحيث يبقى يفضلها  على سواها  في كل الاحوال ويردد مع نفسه ما يحفظ من ابيات فيها في بعض الاحيان او ينشدها  .
        وهذه الحالة  عرفت بتيار رمزي جارف يقوم على اعتبار الشعر كتابة إبداعية مادتها اللغة، وهذه الكتابة هي عمل  ابداعي نابع  من اللغة حيث  يخلق منها كيانا ذاتيا يختلف عن لغة التعامل اليومي اوعن لغة المنطق  الظاهري، يتفاعل معه الفكر الشعوري  بالتداعي الحر مشتركا بتيار الأحلام النفسية المنبثقة من نفسية الشاعر ذاته  ويهدف إلى ايجاد معان جمالية مبتكرة لها قابلية  تغيير الاحوال نحو الافضل في التعامل مع الموروث التاريخي واللغة المقال فيها هذا الشعر، و تحرير الطاقات الكامنة لدى الشاعر تحريرا شاملا يدخل من خلالها الى الطاقات الشعرية الذاتية اوالنفسية والبواعث الانسانية   الاجتماعية. 
       إن المتعة الجمالية هي الوسيلة الشعرية في الوصول إلى الغاية، فالجمال وسيلة الشعر إلى غاية الجمال (فهو إحدى وسائل غرس الجمال في الوجود ويعد من وسائل غرس الجمال الكبرى الصورة الشعرية .)

    ان الوزن سمة قاهرة من سمات الشعر، ولئن لم يركز الرومانسيون والرمزيون على البعد الإيقاعي الصوتي بصورة خاصة، فإن المتأثرين بالمدارس اللسانية الحديثة يتفقون ان العنصر الإيقاعي الدال الأكبر والعنصر الاظهر من مكونات الشعر، فالنص الشعري حقيقة هو نوع  من الأوزان تتولد من قاعدة اتحاد وانسجام بين مختلف مستوياته وخاصة بين حروف اللغة  وابراز ذات الصوت المتشكل من الحرف اللغوي واتصاله باخر وفقا لامكانية الشاعر ومقدرته على الاتيان بالافضل ويشكل العروض الجانب الأبرز في الشعرية،  الا ان  القصيدة المعاصرة  واقصد قصيدة الشعر الحر ,التزمت عن بعد بحور الشعر الصافية مع ايغالها المفرط في الزحافات عند اغلب شعرائها  اوقصيدة النثر الرافضة لكل المفاهيم الشعرية القديمة والثائرة على كل الاوضاع الموروثة  سائرة في خط الحاضر اوالمستقبل  .
     والشعر على العموم بجماليته وقوته وطموحه وأحلامه، يبقى بماهيته شكلا ومضمونا ومنابعه الصافية محيراً للعقول ويظل جمال ماهيته شيئاً مثيراً جاذباً للنفوس واعواطفها معبرا عن خوالجها يكتسب  جماليته من وظيفته الإيحائية الغامضة فنياً . صائغا ماهيته من انبثاق عالم مكبوت في داخل هذا الشاعر الثائر وعلى هذا انبثقت جمالية هذا الفن من روحية عالية ونفسية شاعرة ملهمة .

         ولعل وقائع  الاحداث التي رافقت هذا العصر ربما  أسهمت  في  كثير من الاحيان  في  اختلال بعض  القيم والمعايير الإنسانية ،و كانت السبب المباشرالذي دفع بالشاعرالمعاصرالاهتمام بالمعطيات الموضوعية والفنية لهذه الأسطورة ليهرب من واقعه المرير إلى عوالم اخرى قد تسودها   المثالية  ويحلق  فيه  الخيال  الجانح نحو الارتقاء  والتمكن ،فيبني  الشاعر عالمه الخاص به  والذي  يملأ عليه فراغات من ذاته المكبوتة. وقد طفق الشاعر المعاصر ، نتيجة  لهذه المتغيرات السياسية  والأحداث  المأساوية  التي شهدها العصر الحديث يتلمس او يتفهم  المقومات القادرة على الإفصاح عن رؤيته الإنسانية الشاملة  إلى أبناء  وطنه او انسانيته وقد تكون هذه الأسطورة  او تلك خير  وسيلة  للتعبير عن النوازع النفسية ا والحوافز الداخلية عنده او تعبر عن  نفسية  الاخرين . ربما جاءت لتعبر عن تجسيد للتوق الإنساني الشديد وشكله الخيالي المناسب لهذا التعبير ،

        لذلك  أصبحت  الفكرة  او الاسطورة  من أهم  احداث القصيدة الحديثة التي عبأ الشاعر فيها هواجسه وارؤاه وأفكاره و تجربته الشعرية بدءا  من مستواها  الذاتي  إلى المستوى الارقى لتمثل بوا سطتها الواقع الإنساني في هذا العصر بصورة عامة.

    ومن خلال دواوين الشعراء وخاصة المعاصرين منهم لتجد فيها او ترصد فيها  أنماطا  متعددة  من الرموز والأساطير التاريخية على مر العصور ، فقد أولى عدد  منهم اهتماما  واضحا  بالأساطير البابلية والآشورية والسومرية او الفرعونية او الامازيغية التي قد  ترتبط  بأحداث  تميزت بالقدرة على إظهار إحداث العجائب والخوارق ،واوجدت  شكلية  جديدة للشعر المعاصر و عاملا مهما من عوامل التحفيز والإثارة وتجسدت بشكل حيوي في أنشطة هذا الإنسان منذ القدم في الوقت الحاضر او بمعنى اخر غيرت اسطوريته الى واقع  حاضر ليستلهم  منها  كل  جديد.

    فالأسطورة هي الوعاء  الذي وضع  فيه  الشاعر المعاصر خلاصة فكره وجديد عواطفه ونزعاته ، وان هذه الأساطير تمثل ما تبلور في أذهان الانسان القديم في العراق اومصر اواليونان والرومان اوالفرس وغيرهم  من الاقوام  القديمة  ذات  التاريخ  العتيد  والثقافة  الرفيعة  من قصص وحكايات أسطورية فعبرالشاعر في تصويره الشعري لخلق العالم من جديد ،ولوجود هذا  الإنسان على الأرض ،ومصيره  المجهول  وما يحيط  به من  مظاهر الكون والطبيعة  وتساؤلات واسعة  او ربما  تكون في  بعض الاحيان غامضة  يتكهن الاجابة  عليها  وربما  تفلت  منه فتبقى  سرا  سرمديا  قديما  وحديثا  .

    راجع كتابي ( دراسات في الشعرالمعاصر وقصيدة النثر )

 و الاساليب الشعرية المعاصرة والحديثة والتي تتمثل في  الشعر الحر او قصيدة النثر مهما كثرت زواياها واختلفت طرقها فانها تتمثل  في مجموعتين أسلوبيتين هما الأساليب التعبيرية والأساليب التجريدية.
يتمثل الاسلوب  التعبيريّ بالنمط الذي تنتجه أشكال اللغة الأدبية اسلوبا ملونا  بلون من المعايشة غير المباشرة أو المعهودة، حيث تقدم نوعاً من الحقائق المبتكرة بتحريف يسير للغة المعبرة، وتفعيل معقول لآليات التوازي والاستعارة والترميز بشكل يؤدي إلى الكشف عن التجربة في مستوياتها العديدة التي قد تصل إلى أبعاد محددة  لكنها تظل تعبيرية الحقيقة المكنونة .
     أما الأساليب التجريدية فتعتمد على زيادة معدلات الانحراف وتغليب الإيحاء والرمز على التصريح، فتعطي القصيدة إشارات مركزة يتعيّن على المتلقي إكمالُها وتنميتها من الداخل، مع فارق جوهري بين التعبيرية والتجريدية يتمثل في إشارة الأولى إلى التجربة السابقة على عملية الكتابة نفسها سواء أكانت حقيقية أم تخيلية، واختفاء هذه الإشارة في الثانية بناء على غيبة هذه التجربة.
ويندرج تحت التعبيرية  أربعة أساليب، هي
1-الأسلوب الحسي الذي تزيد فيه الإيقاعية والنحويّة؛ في حين تقل درجة الكثافة والتشتت والتجريد،
2-الأسلوب الحيوي الذي ينمي الإيقاع الداخلي ويعمد إلى كسر يسير في درجة النحوية ويتوافر فيه مستوى جيد والتنويع من دون أن يقع بالتشتت.
3- الأسلوب الدرامي الذي يعتمد على تعدد الأصوات والمستويات اللغويّة، ويحقق درجة من الكثافة والتشتت من دون أن يخرج عن الإطار التعبيري.
4- الأسلوب  الرؤيوي الذي تتوارى فيه التجربة الحسيّة مما يؤدي إلى امتداد الرموز في تجليات عديدة ويفتر الإيقاع الخارجي، ولا تنهض فيه أصوات مضادة، ويحقق مزيداً من الكثافة  مع التناقص البين لدرجة النحويّة.
 وفي الأساليب  الشعرية المختلفة  , نلاحظ الاسلوب الحسي يتمثل في شعر(نزار قباني) افضل  نموذج للشعر الحسي، و في شعر( بدر شاكر السياب) نموذجاً للشعر الحيوي، أما الشعر الدرامي فيتمثل في شعر (صلاح عبد الصبور)الشاعرالمصري من خلال نتاج صلاح ؛ في حين يكون الأسلوب الرؤيوي ممثلا  بشعر (عبد الوهاب البياتي).
       اما اذا اردنا ان تكون كل هذه الاساليب مجتمعة بواحد  فخير مثال  شعر (محمود درويش ) كنموذج للتحولات التي تتسع لكل هذه الأساليب التعبيريّة، فقد بدأ من الأسلوب الحسي الذي خرج فيه من تاثير نزار قباني فيه لانه معلمه الاول ، ومثّل على ذلك قصيدة (بطاقة هوية )، وانتقل إلى الأسلوب الذي اجتمعت فيه الحيوية والدرامية، كما هو الحال في قصيدة ( كتابة على ضوء بندقية )، وانتهى الى اسلوب الرؤيا الشعرية الذي تمثله قصيدة ( أرى ما أريد ).

     وربما تكون  التجريدية تقتصر على أسلوبين فقط يتداخلان فيما بينهما  هما: التجريد الكوني الذي تتضاءل فيه درجات الإيقاع والنحويَّة إلى حدٍّ كبير، مع التزايد المدهش لدرجتي الكثافة والضياع، ومحاولة استيعاب التجربة الوجودية الكونيّة باستخدام بعض التقنيات السيريالية والصوفيّة الدنيويّة . والتجريد الإشراقي الذي ربما يقع على خط  الاتجاه السابق معترضا اياه في سلم الدرجات الشعرية، مع التباس أوضح بالنظرة الشعرية والنزوع الصوفي الميتافيزيقي، والامتزاج بمعالم  ورؤى وجودية تختلط فيها الأصوات المشتركة والرؤى الحالمة  المبهمة، مع نزوع روحي بارز يعمد على التراث الفلسفي بدلا من الضياع في التراث العالمي ..
       ولعل الإسراف في  الحداثة  والمعاصرة بشكلها الشعوري الحالي  هذا الشعور الذي تحمل موادّه دلالات عميقة موروثة، قد يميل الشاعر إلى تشكيلها من جديد فإن  وجودها الظاهر في هذا التشكيل الجديد يحيل إلى موروثها بوصفه غائباً يحضر لدى المتلقي لمجرد وجوده في النص، فيشعر اويحس بعداً أيديولوجياً ، وان أهم الملامح الأسلوبيّة في شعر هذا الاسلوب كضياع القناع، والأسلوب الصوفي في شعرالصوفيين،
وعلى الرغم من إيراد هذا التعريف للأسلوب التجريدي  لم يرد تمثيل صريح له وهذا ما يجعل تصنيف الأساليب الشعريّة التجريديّة معلقاً في الهواء، فالناقد يطرح فرضيّة جديدة لم تأخذ حقها من التطبيق فيما يتعلق بالشعر التجريدي الإشراقي. هذا  ما لاحظناه في شعر  قصيدة النثر  او الشعر الحر بعد ان حل عقاله وهب قائما يتخطى كيف يشاء ويتلمس الامور كيفما احب الشاعر واراد.
       اما في مجال  بناء القصيدة المعاصرة فاقول القصيدة المتكاملة احد مظاهر التجديد بل اهمها ،وهي متصلة بالتراث تتعامل معه من منظار جدلية الحداثة الشعرية، فتستمد منه شخوصها واقنعتها وبعض احداثها، ولكن الشاعر لايعيد صياغتها، كما جاءت في القصيدة الشعرية القديمة، وانما يستعير حركة او موقفاً او حدثاً مناسباً ويحاول بوساطة الاسقاط الفني ان يوظف مااستعاره توظيفاً معاصراً ،ولذلك تبدو القصيدة المتكاملة مركبة يتداخل فيها الماضي والحاضر وتتلاقى فيها الاصالة والمعاصرة، الايجابي والسلبي، والذات والموضوع  للتعبير عن تجربة حية ومعاصرة.

      لذا فان القصيدة المتكاملة تعبير بالتراث عن المعاصرة وبالماضي عن الحاضر والعلاقة بين الشاعر وتراثه علاقة جدلية، يتبادل فيها الشاعر والتراث، التأثر والتأثير وان مفهوم الحداثة غير متناقض مع مفهوم التراث،فالحداثة من التراث، وهي تنبثق منه كانبثاق الغصون من الساق والساق من الجذو ر وكذلك التجديد  فالتجديد الشعري ذو ثلاثة اطوار متلازمة متفاعلة هي: المؤثرات الخارجية المساعدة والمكونات التراثية وموهبة الشاعر  وان التأثر سمة انسانية مشروعة تشترك فيها الشعوب وهي لاتعني النقل عن الاخر وانما تعني   المعرفة والاطلاع وذلك سيفضي الى الابداع والاصالة، حيث كان للمدارس الادبية ولبعض   الشعراء الغربيين تأثير في بنية القصيدة العربية الحديثة، فالرومانسية ساهمت في  إحياء النزعة الغنائية، والرمزية في تعميق الاحساس الداخلي واستخدام الاسقاط الفني،وعمقت السريالية غنائية اللغة والصورة والموضوع وحرية الكشف والتعبير، وتجلت   التأثيرات الكلية العميقة بالانتقال في بنية القصيدة من وحدة البيت الى الشكل  العام  ، ومن الذاتية الى الموضوعية، ومن الغنائية الى الدرامية، ضمن المكونات  الغربية في بنية القصيدة العربية المعاصرة، اهمها ثلاثة: المكون الاسطوري والمكون  التاريخي والمكون الادبي.‏

      كما نرى ان القصيدة استفادت في بنيتها وشكلها العضوي من القصيدة والنقد الاوروبيين اللذين كان لهما دور مباشر في توجيه   شعرائنا الى الاستفادة من تراثنا والالتفات الى التراث الغربي بأساطيره واشكاله  الفنية للتعبير عن تجارب معاصرة وهذا سبب من اسباب الغموض في القصيدة المتكاملة ،وهو في الوقت ذاته سبب من اسباب ثرائها وتعدد اصواتها ودلالاتها. وتطورها نحو الافضل‏

         اما  الموضوعات الغنائية، وغنائية التعبير في بنية القصيدة المتكاملة وقدلقِّحت بالعناصر الدرامية لتخاطب الاحساسات والعقل معاً وتمتزج فيها الذات بالموضوع  ويتعادل التعبير والاحساس وتغدو اللغة والصورة والايقاع أدوات موظفة جديدة  ثابتة و ان القصيدة المتكاملة كانت  نتيجة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على مجتمعنا منذ منتصف القرن  العشرين ،فالمجتمع الاستهلاكي افرز موضوعات الموت والاغتراب كما انها ناجمة عن جهودالشعراء المتواصلة منذ بدايات القرن العشرين للنهوض بالقصيدة المعاصرة .

         وعلى العموم فعناصر البناء العام وتكامل القصيدة  هي: الحكاية والحدث وصلاتها بالشخصية وسماتها من جهة، وبالحتمية الناجمة عن تكوينها من جهة ثانية مبيناً من خلال الحكاية والحدث الدرامي والصراع والحوار الدرامي وبناء الحدث  ان الحكاية تكتسب اهميتها الفنية حين يمتلك الشاعر المقدرة على توظيفها توظيفا معاصراً، وان الحوارالجيد والصراع المتين يؤديان دوراً بارزاً في بناء الحدث ورسم ابعاد الشخصية الدرامية وبناء القصيدة المتكاملة، وان العناصر الغنائية تغتني بالعناصر الدرامية  فيتلون الايقاع والصورة بتلون احساسات الشخوص ليشكلا الايقاع والصورة، كماان القصيدة المتكاملة شبكة من العلاقات التماثلية والسلبية المتفاعلة، فهي ذات  اصوات وابعاد ومستويات ينجم عنها التكافؤ بين الدلالة التراثية والدلالة المعاصرة
    ومن الملامح الشعرية  ان الانسان فيها جوهر التجربة الشعرية ، بمعاناته وحياته اليومية وقضاياه النفسية والاجتماعية والسياسية. وقد يجنح الشاعر إلى الاسطورة ، والرمز ، والتراث الشعبي ، والاشارات التاريخية .وقد ينحو بعض الشعراء الى تعرية الزيف الاجتماعي والثورة على التخلف.
     فالقصيدة بناء شعوري متكامل يبدأ من نقطه بعينها ثم يأخذ بالنمو العضوي في مجال الفكر والخيال حتى تكتمل.,قد يسير شاعر على وتيرة واحدة في الوزن والقافية  او على نظام المقطوعات وشعر التفعيلة او قد لا يسير على أي نمط محدد معين كما في قصيدة النثر .فالشعراذن  اما شعر يتسم بالوضوح والبساطة والعفوية فتاتي لغته  مقتربة من لغة التخاطب اليومي وباسلوب عفوي جميل واما  شعر سريالي غير واضح   ويتميز بالغموض والابهام ،والرمز ويستعصي الكثير منه على التحليل والتقويم والنقد بالمقاييس المألوفة.وقد لايالفه المتلقي .
، كما ان القصيدة المتكاملة شبكة من العلاقات التماثلية والسلبية المتفاعلة، فهي ذات  اصوات وابعاد ومستويات ينجم عنها التكافؤ بين الدلالة التراثية والدلالة المعاصرة
 اما الفنون الشعرية المعاصرة فمن المعروف ان الامة العربية امة الشعر والعاطفة الانسانية ولا يزال الانسان العربي يندفع وراء عواطفه الى ابلغ الحدود ولا يندفع اي انسان  اخر  من الامم الاخرى مثله فهو شديد التأثر بما حوله واللغة العربية هي لغة الشعر والادب والكتابة الادبية وتكونت هكذا بطبيعتها.
     فهي تنسجم مع تطلعات الانسان العربي وتفكيره وخوالجه وافكاره وعواطفه وهي بحق اللغة الشاعر ة كما يقول  الاديب  المرحوم (عباس محمود العقاد) لذا ترى فيها كل ما تحتاج اليه من تعبير لتعبر به عن خوالج نفسك وربما تزدحم فيها الكلمات على الشاعر او الكاتب فيكتب ما يريد ولا يستجدي كلماتها استجداءا او يبحث عن كلمة يعبر فيها عن نفسه فاللغة العربية مثل اهلها شاعرة  مطيعة طيعة الا انها كثير ة التعقيد في قواعدها وتشكيلها .
     فالشاعرالعربي قمة في الخيال والخيال الشعري والتعبير عما في اعماق نفسه وما يحس به .وفي هذا العصر والذي اسميناه ( المعاصر ) بقي الشاعر العربي  رغم التأثيرات التي حوله او المت به  بقي لصيقا بلغته  هذه الشاعرة ويغرف منها  ما يشاء ويختار للتعبير عما في نفسه وما يحس  به  في محيطه وممجتمعه  العربي  وكنتيجة حتمية كان الشعرالسياسي في هذا العصر من اهم الفنون الشعرية ونستطيع ان  نعرف الشعرالسياسي الشعر السياسي : هو الشعر الذي يتضمن آراء وتوجهات سياسية، مع الحفاظ على القيمة الأدبية أو الفنية. وعادة ما يعبر الشاعر من خلال شعره السياسي عن مناصرته لمبدأ أو تكتل معين لنشر الدعاية لكل الأطراف السياسية المتصارعة، بحيث كانت السجالات الشعرية مثالاً حياً للصراعات السياسية قديما .وفي العصر الحالي ارتبط الشعر السياسي بالديموقراطية والمناداة بحرية التعبيروحرية الراي  والنضال ضد الإستعمار والأنظمة الفاسدة والطاغية في أرجاء الوطن العربي كصوت مناهض للأنظمة العربية التي نسميها فاسدة. فالشاعر يتحدث في قصيدته بما حوله  من احداث بلده او احداث امته العربية  وما طرأت وتطرء عليها من احداث يتاثر الشاعر بها لذا كان هذا الغرض من اهم الاغراض الشعرية واقربها الى الشاعر والمتلقي  ونفسيته  واجزم  انه لايوجد شاعر الا وكتب فيه الكثير من القصائد الشعرية .
 يقول الشاعر عبد العزيز نويرة؟ :

تِلكَ  بَغْدادٌ   رَاعَهَا   وَحْدَهَا
مَا رَاعَها، وَالجَبِينُ فَوْقَ الكُبُولِ
وَفلسْطِينُ   هَاهُوَ   العِزُّ   فِيهَا
يَتَلأْلاَ   مِنْ    مِعْصَمٍ     مَغلُولِ
أيُّهَا   قَطْرَةٍ   مِنَ  الدَّم  سَالَتْ
في    جِنِينٍ    فَخْر ٌ بِدُونِ  مَثِيلِ
دَوَّخَتْ بَهْجَةُ الشَّهَادَةِ فِيها مَا
تَبَقَّى    لَدَى  العِدَى   مِنْ  عُقُولِ
هَذِهِ   بَغْدَادٌ    وَهَذِي   جِنِينٌ
يَا لَهُ    حَقًّا،   مِنْ  شمُوخِ  أَصِيلِ
إنَّ  بعضًا  من الكَرامَةِ  أَغْلَى
مِنْ   جَمِيعِ   البُنُوكِ    والبتْرُولِ

      ولم يعد المدح في العصرالحاضرعلى صورته القديمةالتي رسمها الشعراء وفيها  يكون الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًا في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم بل رسم الشاعر نموذجا حيا للبطولة  واخذ يناغيها ويبثها ولاءه ومحبته  وتفانيه في سبيل الوطن أي اصبح المدح للوطن بدلا من المدح الشخصي الا ماندر وصارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً جديدًا للمدح التقليدي تقول الشاعرة مباركة بنت البراء الموريتانية :
لبلادي حبي وورد خدودي
لبلادي أنشودتي وقصيدي
لبلادي صوتي الحزين مضاهر
   حملات     الأيام    والتنكيد
غربتي غربة العرار وشوقي
 دَمَوِيّ إلى رفات الجدود.
أتناسوا بأن لي زند قرم    
يزرع النجم فى رحاب الوجود
أنا إعصار غضبة يتنزى
 كل حين بألف ألف ولود
بقرون تفيء عصر امتداد
 يعربي     البذار    والتسميد
كل جرح بداخلي أرفدته    
                                        من بلادي دماء كل شهيد

     وفي العصر الحديث، استمر الرثاء غرضًا شعريًا مستقلاً، وبخاصة رثاء الزعماء وقادة الحركات الوطنية والإصلاحية، وهنا تصبح المراثي فرصة لتجسيد المعاني الوطنية، والسياسية والدينية، كما اصطبغ الرثاء بأصباغ فكرية،وطنية وقومبة  واختلفت مناهجه على أنحاء شتى تبعًا لمذاهب الشعراء . فحب الوطن يجعل الشاعريبدأ بنفسه كجزء من المعاناة يقول الشاعرعبد الرزاق عبد الواحد الشاعر العراقي:
   
خوفا على قلبك المطعون من المي
                                  ساطبق الان اوراقي على قلمي
نشرت فيك حياتي كلها علما
                                  الان هبني يدا اطوي بها علمي
يا ما حلمت بموت فيك يحملني
                                    به ضجيج من الانوار والظلم
فابصر الناس لا اهلي ولا لغتي
                                    وابصر الروح فيها ثلم منثلم
 اموت فيكم ولو مقطوعة رئتي
                                 يا لائمي في العراقيين لا تلم 
 
 
     ولقد اختفى في العصرالحاضر الفخر القبلي،ليصبح فخرًا بالفضائل الكبرى، كما ظهر نوع جديد من ذلك الشعر السياسي ولم  تعد ذات الشاعر، في مفاخره، بل اصبح القصد هو إلهاب المشاعر الوطنية في هذا الإطارالعام  .

    وفي العصر الحاضر، تفيض قرائح الشعراء لتردد حماسيات أصداء الشعر في أزهى عصوره، خاصة في قصائد الفخر في الشجاعة والبسالة والوطنية حتى لتعد بحق شكلاً جديدًا متطورًا من شعر الحماسة اذ يحث على الاستيقاظ والتوحد والثأر للكرامة المهانة  يقول الشاعر الكويتي عبد الله  محمد حسن :

يا شام صبرك  فالأحداث  قادمة
والشعب   يزأر  في أصفاده   جلدا

فإِن تمادى بغاث الطير في دعة
ففي  غد   ينجز  التاريخ  ما وعدا

دعى المهازيل تلهو في مباذلها
واستنطقي الشعب في الأحداث ما وجدا

لا يُضعف الحدث الدامي حميته
ولا   يفل  له  عزمًا  إِذا وردا

       اما الغزل  فقد بقي ولايزال فنا وغرضا قائما بذاته وينظم فيه كل الشعراء  في كل انواع الشعر التقليدي  والشعرالحر  وصيدة النثر  وملحقاته  الفنية  كالزجل والدوبيت والقامة وغيرها . ولم تكن المرأة الشاعرة بعيدة في قصائدها عن هؤلاء الشعراء لكنها اصبحت سهلة بموافقة تبادلها الرجل الحب وتظهر ضروبًا من الدلال وتكشف عن رغبة في اللقاء والوصال والتطلع إليه  وتصرح به وتكمن فلسفة شعراء الغزل في أن الحياة غرام وعشق، ومن هو الذي لا يحاول ذلك ؟؟ فهو حجر جامد او ميت لا حياة فيه . تقول الشاعرة  اللبنانية منى  ضيا عن نفسها انها نزارية الحرف  أي متأثرة  باسلوب الشاعر نزار قباني وتنسج قصائدها على منواله فهو استاذها وتقلده تقول في احدى قصائدها (حنين وانتظار):

يا قَلبي ما بي؟؟؟
أَأْكسُرُ الصَمتَ وأُعاتبُ الريحَ
أَمّْ أُجادلُ الوردَ
وَأُطاوِع الوجدَ
وأَعودُ لِذكرى ذِراعَيهِ
وَهيَ تَغْمُرُ
وَتَأمَرُ.....وتَعْصُرُ
ومِن ثُمَّ يَضُمُني القَهَرُ
أَسْهَدْتُ عُيونَ الليالي
وأَنا انتظِرُ الشُعاعْ
في تلاوينِ الصباحْ
وأَبسُطُ سِراجي على اللقاءْ
والشَوقُ لَيلٌ طَويلٌ
طويلْ
وتَبكي الافكارُ على ضِفافِ الوقتْ
إنَّهُ لا يَمُرّْ
إِنَهُ يَسْتَمِرْ
وتَهْطِلُ على عُيوني ذَرات نَومٍ مُستحيلْ
وتُداعِبُ الكَرى..
وتَقْشَعِرُ خَصَلاتِ الشَعرِ...
التى يُداعِبُها الحنينُ إلى يديكَ
وَأَتَوكَأُ على عَصا النسيانِ
على شِفاهِكَ وهي تُمطِرُني بِالحَنانِ
إِنكَ شَغَفي..
إِنَكَ ساكِني..
وَيَطيبُ لي لَذيذَ العذابْ
وَأُفَتِشُ عما يَطيبُ وما طَابْ
ويَضيعُ صَوتي فَوقَ اليَبابْ
حَبيبي أَشْتاقُكَ أُفُقا
أُحِبُكَ ماءً ثَلجا
حَتى أَني أُحِبُكَ عَرَقا
وكيف سَأَسرُدُ قُصَتي
لِلْطَيرِ..لِلْشَجَرِ...
لِلمسِ والهَمسِ
والى ما تشاءُ يا قَدَري
ويَقولُ لي إنتَظِري
إِنتَظِري....إِنتَظِري

 وفي الغزل  اقول :

وَلسْنا بِرامين َالقـُلوبَ لِخودَة ٍ                            
                                     وَلا الخَوْدُ بالحُسْنِ البَديعِ ِ سَيسْبينا

وَلكنْ اذا ما القلبُ زادَ تَلهّفا ً                              
                                     وَلا بُدّ  في  قَلبِ الفَتى للهوى  ليْنا

سَنُبدي الى الاحْبابِ  آيات ِحُبّنا                                
                                       إ نْ هُمْ  بِإخلاص ً وَوِدٍّ  يُسَقّونا

فَإنْ صَدوا فلا نَنْسى  مَواثيقَ عَهدِهِمْ
                                               وَلا غُروَ  إنّ الصَّدَّ يُحْيي أمانينا

وَإنْ هُمُ  أبْدوا شُموخَا ً  تَعالِيا ً                             
                                      فَلا نُسْقِهِمْ  الاّ  بِهَجْـر ٍ  مُضيفينا

فَلا نَعْر ِفُ الاكْبارَ  إلاّ  ِبكُبـْرِهِمْ                           
                                    وَليسَتْ ثِيابُ الذلِ إشْراقُها  فينا

وَنَهوى الذي يُبْدي مُوافاتِهِ لَنا                            
                                   وَإنّا  َلنوفي  بِالهَوى  مَنْ   يُوافينا

هُوَ الحُبُّ  نُو رٌ للنفوسِ يُنيرُها                               
                                       وَخُلـقٌ   مُشْـرِقٌ  مِنْ   تَصــافينا 

 وَأيْقَنْتُ أنَّ الحُبَّ  يَجلي قُلوبِنا                                   
                                   فَإنْ ذَلـَّنا  يَوماً    فَلا حُبٍّ   يُدانينا

سَنَبْقى إلى الاحْباب ِ مادامَ حُّبُهُم                                
                                   وَلا نُصْرِمُ الاوْصال َ نُدني  تَجافينا


       اما فن الوصف فقد ضعف ولم يكتب فيه الشعراء الا القليل.
وقد كتبت فيه اصف الربيع وعطره وشذاه فاقول :


 زانَ  الربيعُ  جَمالَهُ  بدلالِهِ
                                     في زهرة ٍ  وَسْطَ الغُصونِ  تُفتّح ُ

 وَريا شَذاها في الصباح ِ تَضوّعَتْ
                                          فقلـوبُـنا  بِعـبيـرِها   تَتَروّحُ

 فَـَتـَنسّمَتْ  كلُّ  النفوسِ  بَهيـجَة ً
                                         بِجَمالِها   وَسَـنائِها  وَلتـَفْرَحُ

 تَرنو أليها  بِانْفراجِ ِ  سَريرةٍ
                                       في شَوقِها عينُ البَصيرةِ تَسْرَحُ

 أدْعو لها  اللَهَ  في   عَليائِهِ
                                        بِسَـلامَةً ٍ  وَسَــعادةٍ   وَلِتَصْدَحُ

انّ  الربيعَ  جَمالُهُ  بِورودِهِ
                                       مثلَ النفوسِ   بِقلوبِنا   تتَـَرجّحُ

وَزُهورُ وَرْد ٍ في الفؤادِ غَرَسْتُها
                                      وَسْط َ الجُنينَة ِ عِبْقُها  يَتفوّح

 ونظمت فيه  في الحبيب الغالي  فاقول :

هي الصورة الموحاة شكلا بما بها                                     
                                                    واية   للحسن   تسبي   معانيها

  هي النور  بل  النور منها   نابع                                                                                                              
                                                   والخلق والاخلاق من ذا يدانيها

فليست لنا مقياس  يحصي جمالها               

                        وليست لها –كالنور- بالكون  تشبيها                                                 
 وقد يعجز القول  بحصر صفاتها                 

                                                 والحبر والاوراق او مايضاهيها

فالشعر  ليل  قد  تشقّر  فجره                          
                                                 وتبر مزيج منهما  صار  يجليها

تدلت جديلات طال امتدادها                  
                                                  تلامس  العجز  الرديف  ذوابيها 

تشعّ  سناءا حين يسطع نوره                     
                                                تهادى من الشمس شعاعا يواجيها  

اذا كان ضوء الشمس فيه تماوج              
                                                  فامواج بحر داعب الريح عاليها          

    والشعر الصوفي ايضا  فن من الفنون الشعرية  القديمة  المتجددة. ويشكل الشعر الصوفي جزءًا متميزًا من شعر الغزل  ويمثله الرمز الديني. ويمكن فهمه من خلال ثنائية الرؤية واللغة. فهو شعر يعبر عن رؤية داخلية تنبثق عن فهم الشاعر للآية الكريمة ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ سورة ق:16. فيشعرون  ان الذات الالهية اقرب اليهم من انفسهم  وبناءً على هذا الفهم، جاءت قصائدهم محملة بالوجد والحنين إلى المزيد من القرب من الذات الإلهية. كما أن نصوصهم الشعرية تُظهر الأطوار التي مرت بها رؤيتهم الصوفية في حب الذات الإلهية الذي تغلبُ عليه العفوية والبساطة، إلى الرغبة في الحلول اوالاتحاد بالذات الإلهية وانتهاءاً بمفارقة الجمع بين الاتحاد او الفناء فيها  والتي  تمثل شطحات صوفية اتخذها بعض شعراء الصوفية راجع كتابيَّ ( من عيون الشعرالصوفي والتصوف والطريقة القادرية  ). ومن شعراء  الصوفية في هذا العصر  الشاعرة الفلسطينية المغتربة ختام حمودة  تقول :

تَــألَّـقَ كُــحْـلٌ بِـوَسْـطِ الْـحَـدَقْ
 فَـسُـبْـحانَ رَبّـــيَ رَبُّ الـفَـلَـــقْ
عـَجَـنْتُ شُـعـوري بِـحُـبٍ عَـتيٍّ
فـَـطـارَ الـشُّـعـورُ بـِشِـعْـرٍ بـَـَرقْ
أهَـدْهِـدُ صَـبْـري بِـلَـيْلِ الـضَّنى
 وَمِــنْ فـوْق ضِـلْعي يَـحطُّ الأرَقْ
أكَـفْكِفُ شَـوْقي بِـوَعْد الأمـاني
وَوَعْـــد ُالأمـانـي سَــرابٌ دَفَــقْ
وَكَـــمْ أتْـعَـبتني عُـثـار الـلَّـيالي
 فَـسَـبَّـح طَـيْـرُ الـمَـدى وَاعْـتَنَقْ
وَمــا الـحُـبّ إلا كُــؤوس الـمَـرارِ
 وَبِــضْـعُ أمــانٍ وَبِــضْـــعُ قَــلَــقْ
وَكُـنْت الأصـيل بِـحُضْنِ الـسَّماء
وَمِـنْ حُـزْنِ بُـعْدِكَ فـاضَ الـرَّمق
وَمـــا زالَ عُــمـري وُرودًا تَـمـيلُ
وَقَــطْـر الـعُـطورِ إذا مــا انْـدَفَـقْ
وَأنْــتَ حَـبيبي وَروحـي وَقَـلْبي
وَأنْـــت شُــعـورٌ بَـحَـرْفي نَـطَـقْ
فَـكُـنْتُ أنــا رَوْعَــة فـي الـخِتامِ  
 وَكــانَ الـخِـتام بِـشْعري الأحَـقْ
وَأخْــتِـمُ قَــوْلـي بِــهـذا الـكَـلام
 وَكُـنْـتُ بِـشِـعْري وَحَـرْفـي أرَقْ

      واخيرا اقول الشعر العربي يعيش ازمة ثقافية كبرى خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي كانت نتائجها وبالا على المجتمع العربي وعملت على تمزيقه حيث أصبح القارئ العربي  بعيدا عن الثقافة والادب والابداع وذلك يعود لأسباب عديدة منها  اهتمام المجتمع العربي بالاحداث  الدامية التي لحقت به  فمزقته وغرست فيه العدائية  والتفرقة  حتى في البلد الواحد نتيجة اختلاف الافكار  السائدة الى حد التطرف  وتمزيق  اللحمة الوطنية حتى في  البلد الواحد  وموقف  الدول الكبرى  من تشجيع الصراع  بين الاخوة المتقاتلين وغرس  الضغينة والحقد بينهم  نتيجة الطائفية المقيتة او المذهبية الدينية  او العنصرية  وتشجيعها  في  سبيل ايقاد النارفي هذه المنطقة واحراقها  لاجل اسرائيل (مسمار  جحا )  الذي زرعته في المنطقة وبقائه تحفه الطمانينة والسلام  ثم انتشار المعلومات الالكترونية وانتشار ثقافة الرأب في العالم العربي ومدى محدودية الفكرالعربي  الذي أصبح يستهلك ولا ينتج نتيجة الاحداث التي المت بالمجتمع العربي  والتطاحن  القتالي الفكري .

   لذلك ارى أن الشعر- وهذه دعوة  لكل الشعراء والادباء والمفكرين - لابد أن ينفتح على هذه الامور فيستعوعبها  ويكرسها  ويعمل على  ازالة  مسببات الاحداث  او الثورة  لاجل الوطن العربي  كوطن واحد  وتاريخ واحد  ولغة واحدة  ومصالح مشتركة, ومن ضمنها مشاكل الشباب الاجتماعية والنفسية وأن يمس تجاربهم الذاتية  فينزع  الى الخير والسلام  والامن والاما ن الذي  فقد عن بعض بقاع هذا الوطن  .



***************************
















     الشـــــــــــــــــــــــــعـــراء
















































لطفي الياسيني
( شاعرالمقاومة الفلسطينية )



     ولد الشاعر  لطفي الياسيني في السادس والعشرين من تموز (يوليو ) سنة \1922 بمنطقة ( الشوف) في لبنان  . ثم انتقل الى فلسطين منذ نعومة اظفاره وطفولته .  من اسرة تنشد الشعر وتقرضه  فقد كان جده لابيه شاعرا  ووالده  شاعرا  ووالدته شاعرة وقد قال الشعر في طفولته وصباه .

     تتلمذ في الكتّاب في جامع الشيخ ( لولو) في القدس المحتلة حيث لم تكن المدارس النظامية  موجودة  للتعليم وبعد تعلمه  في الكتاب  انتقل  الى  مدرسة القدس الابتدائية  ثم اتم مرحلة دراسته الاعدادية والمرحلة الثانوية فيها والدراسة الجامعية  في الخارج وكان ينظم الشعر ويعرضه على ابيه  حيث كان ابوه شاعرا  وموسيقيا محترفا في العزف الى الرباب .

      احب  في صباه وشبابه الرياضة اضافة الى قول الشعر وخاصة المصارعة وكرة القدم . فعين رئيسا لاتحاد المصارعة الحرة في فلسطين ونال الجوائز والشهادات التقديرية فيها .

     حصل على شهادة الدكتوراه  عدة مرات وفي اختصاصات مختلفة  من عدة اقطار عربية و نشر اول  قصيدة  له بعد النكبة وجرائها في الصحف والمجلات الفلسطينية  مثل  صحيفة  الجهاد وصحيفة الدفاع  اللتان كانتا  تصدران في مدينة ( حيفا ) المحتلة يقول
منها هذه الابيات :

فلسطين الحبيبة يا بلادي
اتوق  الى  رباك الى الجياد

يعذبني الحنين اليك دوما
فيغلبني   الكرى قبل  السهاد

اتوق لارض عكا ثم حيفا
الى  يافا   موشحة   السواد

لناصرتي   وبيارات   جدي
الى   صفد   لايام    العتاد

معار حبيبتي وضياء عيني
وترشيحا هواها خير زاد

وبيسان التي ناضلت فيها
دحا .... ناعور اخيار العباد

وفي قوصين لي ذكرى واني
اتوق  الى الاهالي   بازدياد

فلسطين الحبيبة كيف انسى
وروحي قد وهبتك مذ ميلادي

     اصيب في المعركة مع العدو الصهيوني وهذه الاصابة وادت الى بتر ساقه اليسرى وشلل في الذراع الايسر بحيث اصبح يقضي معظم اوقاته على كرسي الاعاقة الابدية . وله سبعة اولاد في السجون الاسرائيلية  بتهم  امنية  سجنوا من قبل الاحتلال الصهيوني..  وكان عدد من  استشهد ما عائلته واقاربه 70 شهيدا على أيدي الصهاينة  الغادرين .

        صقلت  موهبته  الشعرية  من قبل والده  واساتذته  ومن معاناته للاحتلال  الصهيوني لبلده   وكان يقرأ لشاعري فلسطين  في  طفولته وصباه الشاعر الكبير  عبد الكريم  الكرمي والشاعر  عبد الرحيم محمود  مع العلم انه كان يقرأ لكل شعراء العربية. فالشعر كان عنده  المتنفس  الوحيد  لما يعتقده ويناضل في سبيل تحقيقه  و يختلج  في  صدره  من معاناة  كل  شعوب  الارض  المقهورة  والمغلوبة  والشعب العربي في فلسطين في مقدمتها لاحظه يقول :

اتيت احني جبيني.... من فلسطين
لكل قطر وشعب..... من محبيني

انا اليتيم ... بلا ام...... ولا ابت
عربي انتمائي.. الى اهلي الميامين

مصري عراقي سعودي من عناويني
سوري وليبي .. ولبناني كواشيني

من المغاربة الاحباب.... جئت انا
من الجزائر ... من بربر... ويكفيني

من ارض عمان من قطر ومن يمن
من ارض تونس... جنات الملايين

     الياسيني لا يشعر بالتعب  رغم  شيخوخته  وكبر سنه فهو يتفاعل مع الحدث ويعيش الواقع الفلسطيني المرير ويكتب القصائد الشعرية في كل حدث يشاهده على شاشات الفضائيات والتلفزة العربية والعالمية او الصحف والمجلات وأقرَّ انه لن يعتزل الشعر ولن يتخلى عنه  لانه يمثل  شعره  باولاده  فهل يتخلى الوالد عن ابنائه وقوله هو الحق والصدق فالشاعر لا يستطيع التخلي عن شعره ابدا.

    لطفي الياسيني  شاعر مخضرم عاش كثيرا  وانتج اكثر  فله في مجال الشعر اكثر من ستين ديوانا شعريا  وكذلك الكثير من الكتب الثقافية والادبية والتاريخية  فهو يمثل  موسوعة  ثقافية  شاملة وكان رئيسا للمجلس الأعلى للكتاب والاعلام في فلسطين.

    وقد امتلك  صحفا كثيرة عمل جادا على تحريرها والكتابة  فيها منها مايلي :

جريدة الصريح الفلسطينيه
جريدة المنتدى
جريدة الادباء
جريدة الشعر
جريدة الخلافة
جريدة البيرق
جريدة الطلائع
جريدة المصارعه الحره
جريدة الاقصى
جريدة الانتفاضة الفلسطينيه 
                                      
     فالشاعر الياسيني من رواد الشعر العربي المعروفين ، وهو أحد أعمدة الشعرالعربي وخاصة  شعر المقاومة فتاريخه المضيء يشهد بتأثيره بشعراء المقاومة والرفض، وهذا لا يستطيع احد  نكرانه على الإطلاق. كما  تميز شعره بالصور الشعرية  الرائعة والبداعة الجميلة. ويتميز بثقافة الحوارالثقافي  .

   قد تعرفت عليه من خلال التواصل الاجتماعي الفيسبك واصبحنا اصدقاء  مقربين ومن خلال  عضويتنا في  الاتحاد العام للكتاب والمبدعين  وقد اهداني احدى قصائده فيقول :

      على هامش الاتصال الهاتفي مع اخي الشاعر العراقي الكبير د. فالح ناصيف الكيلاني / د. لطفي الياسيني  :

سمعت صوت ديالى بعد عشرين
مرت علي كلمح البصر تعنيني

وقفت ابكي عراق العز ذا وطني
وطن الاسود من الشعب الميامين

شعب العراق له في القلب منزلة
احببته مثل حبي اهل حطين

بغداد كانت وما زالت تعانقني
مثل الكنائس في ( شعب ) وفي ( النين )

مثل المساجد والخلوات في وطني
حبي امتداد لها يا ارض خانقين

بلد السلام بها الجيلاني سيدنا
دوما ببيتي بزاويتي يناديني

اشتاق نيسان مع ميسان اعشقها
حب الرضيع لثدي الام يكفيني

اشتاق فلوجة الثوار قلعتنا
صمدت امام عدو الله والدين

اشتاق بصرتنا والكرخ تشهد لي
اني المجاهد مذ ثورات عشرين

صوت الغزالي باذني لا يفارقني
وصوت سيابه عام الثلاثين

وللجواهري والنواب ياخذني
رفاق درب الصبا مذ عام خمسين

وعبد رزاقه مع فالح ولهم
مكانة في فؤادي في شراييني

انا نسيت هنا نهر الفرات به
لي ذكريات ودجلة عام سبعين

خضت الغمار غمار الحرب مع اهل
وما قبلت حصار الوغد ديك شيني

النصر اوشك ان الله بشرنا
سود   العمائم  قادمة  لحطين

د. لطفي الياسيني


      ويتميز شعره ايضا بالقوة  والجزالة  وعمق المعاني  مع غزارة الإنتاج  وجمال الجرس الموسيقي   في البحور العربية الشعرية التي استخدمها ونظم فيها شعره . وقد نظم الشعر في اغلب الفنون الشعرية  بما فيها الغزل والحكمة والوصف الا ان اغلبها واكثرها شعرالمقامة واختم بحثي بهذه الابيات من شعره :

( اذا طال الزمان ولم تروني
فهذي صورتي فتذكروني )

وقفت العمر  للاقصى  واني
على عهدي الى يوم المنون

الا يا زائرا   للقدس   خذ ني
الى الاقصى لكي احني جبيني

اصلي   ركعة   لله     اني
اتوق الى الصلاة فباركوني

من المنفى سرجت الخيل ات
لعاصمتي الى الصدر الحنون

لحي الواد يحملني اشتياقي
لباب المجلس الغالي عيوني

لحوش الشاي للدرج المفدى
الى خبز العراق الى الطابون

الى حمام عين صار ذكرى
الى القرمي لجامعنا المصون

صلاح الدين شارعه ينادي
تعالوا يا رفاقي … انقذوني

بلى انا سنأتي وعد ربي
لتحرير البلاد من المجون

الى حيفا وعكا سوف نأتي
الى يافا … هنالك ادفنوني

وايم الله من قبري ساشدو
فلسطيني … اليها احملوني

ومنذ النكبة الاولى وجرحي
بقلبي …. يا رفاقي اسعفوني



***********************************












محمد السرغيني



       ولد محمد السرغيني بمدينة ( فاس ) سنة \1930م وتلقى تعليمه  الاولي  والثانوي فيها  ثم دخل جامعة ( القرويين ) و تابع  دراسته فيها , و شاء القدر أن يَرْحل إلى فرنسا وسكن العاصمة ( باريس ) سنة\ 1953م , ثم غادرها بعد عام واحد  متوجها إلى العراق في بغداد التحق  بجامعة بغداد – كلية الاداب – فرع اللغة العربية  و نال من جامعتها شهادة البكالوريوس في علوم اللغة العربية ثم عاود السفر إلى ( باريس ) مرة اخرى و هذه المرة ليتم تعليمه العالي فيها  فاخذ شهادة الدكتوراه (السلك الثالث) من جامعتها وعاد إلى المغرب سنة\ 1959م بعد ان اكمل تعليمه الجامعي والعالي  فعيين  أستاذا جامعيا في المغرب  ثم  حصل على شهادة الأدب المقارن من جامعة(محمد الخامس ) بمدينة (الرباط ) في سنة 1963

       عمل أستاذا مساعداً بكلية (الآداب) بمدينة ( فاس) مابين سنتي 1963-1970, ثم أستاذا محاضراً بنفس الكلية للمدة ( 1970-1985 ), ثم أستاذاً للتعليم العالي بنفس الكلية سنة \1985, بعد ان  اخذ شهادة( دكتوراه الدولة ) من جامعة( السوربون) في (باريس )سنة  1985., وعمل أيضاً نائباً لعميد كلية الآداب بمدينة ( فاس ) المغربية للفترة 86-1991.

     نظم الشعر في سن مبكرة  يقول عنه في احدى قصائده:

يكون الطفل في الليل

يكون الطفل في الخيل

يكون الطفل في البيداء

يكون الطفل في السيف

يكون الطفل في الرمح

يكون الطفل في القرطاس والأقلام واسم من أسامي الناس.

 طفل في قناع الجوع.

 طفل في كتاب الشعر.

طفل سييء التكوين.

 طفل ملتحي الإبطين.

طفل الغوْر.

 طفل اللعبة الحدباء.

طفل أتعب الجسم

الذي في نفسه الكبرى.

 ويقول ايضا :

ولأن الشعر الغنائي كالسيف يحز الرقاب كالسيف,

 تمشي تحت أقدامه البلاغة.

 تمشي فوقها جوقة السّعالى.

هذا امر غريب

الغربال ينخل بالتقسيط معنى أَوْدَعْتُهُ فيه ألفاظاً.

 أنا الشعر واهب القلب عقلاً.

 (جمرة بالرماد تطفئ جمرة).

      وكان ينشر قصائده باسم مستعار ( محمد نسيم ) فنشر بعض قصائده الوطنية خاصة في مجلة ( الانيس) العراقية  ومجلة ( التربة الوطنية ) المغربية  وفي مجلة ( اقلام ). وكذلك شارك في المحافل والمهرجانات الثقافية والشعرية . من شعره بهذه المرحلة يقول :

مدينة تغوص في النجوم

و الناس في دروبها

في ملتقى شهوبها

تظلهم مخالب العقاب

ويسعلون

كأنهم في ظلمة إحتضار

ومن وراء عمرهم

ينحسرالنهار

وتنطفىء اعينهم كأنه ضباب

 اما دواوينه الشعرية ومؤلفاته  فمنها ما يلي :

1-ويكون إحراق أسمائه الآتية: ديوان شعر _ المحمدية ط1، 1987.

2- بحار جبل قاق – ديوان شعر _ منشورات إفريقيا الشرق بالبيضاء ط1،1991.

3 – الكائن السبإي _ ديوان شعر _ منشورات السفير بمكناس ط ا، 1992.

4 – من فعل هذا بجماجمكم ؟ ديوان شعر – منشورات كلية الآداب ظهر المهران بفأس ط 1، 1994.

5 – محاضرات في السيميولوجية. سلسلة الدراسات النقدية. دار الثقافة للنشر والتوزيع بالبيضاء، ط 6، 1987.

6 – العناصر الأربعة في شعر صلاح ستيتيه، بيروت، لبنان مطبعة خضير (بدون تاريخ ).

7 – وجدتك في هذا الأرخبيل _ رواية سيرة _ منشورات الجواهر بفاس، ط1، 1987.

8 – مقدمة ديوان (غروب الشمس شرق القمر) للفيتوري _ المجلس القومي للثقافة الرباط، ط 1، 1987.

9 – ترجمة الرواية المسوحية لفرناندو أرابال (أغنية القطار الشبه ) عن الإسبانية نشرت ضمن سلسلة: المسرح العالمي. بالكويت.

10 – يد العارف لابن السبعين _ تحقيق _ رسالة دكتوراة السلك الثالث _ نوقشت بالسربون باريس فرنسا 1970.

11 _ العرض النقدي للفلسفة الإسلامية من خلال ابن السبعين  -         أ         ( ا طروحة دكتوراه الدولة - بالفرنسية - جامعة السوربون      ب       بباريس. بفرنسا 1985، (ترجمت الى الاسبانية ).

12-   دراسة موضوعاتية في الشعر العربي المعاصر: وقاحة الكلمة.

13- رؤية باطنية للرسم التجريبي المغربي / دراسة بالفرنسية.

  ترجمت اغلب مؤلفاته ودوينه واشعاره الى اللغة الفرنسية والاسبانية والانكليزية .

  واختم بحثي بهذه السطور من قصيدته : ( سيرة رجل يتقدمه ظله ) التي  يقول فيها :

زمن الضحك بزمانين

رَصَّ سيرته في الإطار وصورته فوقها.

 استأجر الحبر (ريق  الأصابع)

من جسدٍ أنجبتْهُ الفضائح طيلة أربعة وثلاثين عاماً,

وحَمَّلَهُ ضحك الطبع ما لا يطاق

من النبْرِ في الضحك المتكلف.

سوف أقر لكم باحتيالي اللذيذ على العقل.

 سوف أقر لكم بتراكم

أبخرة لزجات على سطح كوكبنا الأرض.

 سوف أقر لكم بتفسخ

صخر (السماوة) في ثور (بابل)

 سوف أقر لكم بالإطار.

(المحارةسادنها كلسها)

 ولأن الخنى في زوايا المثلث والمستطيل

 تُشَغّلُ هندسة في الفراغ الأراجوز بالخيط

 كي تتدبر أمر المعاش لبطن المهرِّج.

كي يتوفر ضوء السراج لِقُدَّاسه المر.

 حذرته من بطالسة الشرق.

من بعل (أور).

 نصحت له أن يعمد صمت المحارة بالماء أو

بالمبيدات من ركوة الجلد.

علمته الضحك المتداول: يضحك من

عصمة الناس.

يضحك من كسبه بالتكسب.

 يضحك من لغة للحوار



**********************************



 مصطفى زقزوق

شاعر مكة



       هو مصطفى بن عبد الواحد بن زقزوق وال زقزوق عائلة معروفة  بمدينة (مكة المكرمة ) ومصطفى  شاعر وجدانى معروف.

       ولد بمكة المكرمة في حارة  يقال لها (سوق الليل ) عام 1355 هـجرية – 1936 ميلادية . وتوفي ابوه وهو في الثالثة من العمر فكفلته امه  ولما بلغ السادسة من العمر سجلته والدته  في مدرسة العلوم الدينية في قمة جبل ب (شعب علي ) وكانت الدراسة فيها على فترتين من الصباح الى الظهر ثم فترة ثانية من الواحدة  وحتى  قبيل المغرب - وتذكرني هذه الحالة  بدراستنا  في المدرسة الابتدائية في خمسينات القرن الماضي حيث كنا ندرس في الصباح اربعة دروس  ثم  فترة العصر درسين من الثانية  حتى الرابعة عصرا  ولما نصل الى اهلنا يكون المغرب  قد اذن للصلاة بغروب الشمس  -

         ثم درس في كتاتيب الحرم المكي  وحصل على شهادة الدراسة الابتدائية  يقول الشاعر متحدثا عن طفولته  وصباه :                          .   
(( لا صد ولا هجر. كمن يغني : هنا وقفنا.. هنا لعبنا.. هنا سهرنا.. حين فرحنا ولا امتحان بملام أو خصام، فكنا كلنا لكلنا وبعضنا لبعضنا بالرضا بالمقسوم من الرزق والتعامل بوقار واحترام مع الكبار وكل اهتمامي مع إخوتي هو طاعة والدتي بعد فقد أبي وأنا في سن الثالثة من العمر ولما بلغت السادسة من العمر سجلتني ــ رحمها الله ــ في مدرسة العلوم الدينية في قمة جبل بشعب علي وكانت الدراسة فيها على فترتين من الصباح للظهر وأعود لتناول وجبة الغذاء ثم أعود للفترة الثانية وإلى ما قبل المغرب.. وعلى أيامنا لم تكن هانك كهرباء وإنما نستضيء (بلمبات) من صفيح صناعة محلية وفوانيس تضيء بالغاز وليس هناك أي مظهر من مظاهر الحاضر سوى خوفي على ثوبي (الدوت) كثياب أبناء البادية وهو الوحيد الذي أملكه، وكم تحملت شدة حرارة الرمال والأحجار التي أمشي عليها فأتدارى بظل البيوت، وكان طلاب الفصل لو بالغت في عددهم فلا يزيدون على عشرة تلاميذ إلا أن المدرسين كانت لهم رأفة بنا بلا ممارسات التهديد والوعيد وإخلاصهم في شرح ما لا نفهمه كان بأريحية وكرم نفس.. وتأتي العطلة فأتجه للمسجد الحرام لحفظ القرآن عند مدرسين متخصصين في علوم النحو والصرف وقواعد الإملاء بمقابل ربع ريال كل أسبوع ونادرا ما أملكه فأجد الصمت معذرة منهم بلا سؤال أو جواب فأجده سيد المواقف والتسامح بلا إحراج أو إهانة، تغمدهم الله بكريم عفوه ورحمته. تجرعت المرارة من كأس المعاناة ولكن كان آخرها حلو القصيد والنجاح :

 لا تسألي عن مدى شوقي وتحناني
                                               أو عن عذابي وآهاتي وحرماني

أسقاني الدهر من غصاته حقبا
                                                صرفا من المر أعياني وأبلاني

تأتي على غرة  مني  نوائبه
                                                 فيـا  لكثـرة أشجـاني وأحـزاني


       ثم لما بلغ  عمره خمس عشرة  سنة  دخل  في خدمة  المسجد الحرام  رسميا وكان قد حفظ القران الكريم  وفي ذلك يقول :
      فقد نبهتني أمي وأنا في سن الخامسة عشرة من العمر أن لوالدي وظيفة بالتوارث في خدمة المسجد الحرام ونصحتني بأن أكتب للأمير فيصل بن عبد العزيز الذي كان نائبا للملك عبد العزيز في الحجاز.. فاشتريت ربع فرخ ورق مسطر وكتبت لسموه طلبي الذي أعطيته له مناولة بحكم سكناه في (قصر الإسمنت)  ب (الغزة ) ويعرفنا كجيران حين لم تكن عليه حراسة في ذلك الزمان فيرى سائقه المرحوم عمر باجابر. أو المرحوم عبد القادر إدريس وفي صحبته دائما أرى العم مرزوق بن ريحان فقبلت يد الأمير فيصل وأعطيته خطابي الذي وقف ليقرأه وفوجئت بوضع يده على رأسي يمسحه بحنان وعاطفه كأب حنون.. وكان رده لي (يا وليدي يوم السبت عليك مراجعة عبد الحميد الحديدي مدير أوقاف مكة المكرمة لاستلام وظيفة والدك)، وفاجأني العم مرزوق بعشرة ريالات فضة عطاءً من سمو الأمير فيصل ففرحت بها وعدت إلى أمي في سعادة غامرة قائلا:                                   
-  أبشري يا أمي فإن الحظ أصبح يقترب من بابنا فتزول الآهات من  حياتنا.                                                                  
    وقبل الموعد المحدد أخبرني ابن عم والدي بمراجعة مدير إدارة  الحرم المكي لاستلام الوظيفة.. وتهيأت.. ودخلت على الرجل وقبلت يديه وأخبرته عن أمر الأمير فيصل بتعييني على وظيفة والدي: ولم أشعر إلا والرجل قام من مكتبه قائلا لي:                              
- بره.. أخرج.. ولد صغير يعمل في خدمة الحرم مع هامات  وقامات من أعيان مكة المكرمة..)                                              
      فشعرت ساعتها بالانكسار ونزف دموع كأنها تمثل دموع مواجع سكان الكرة الأرضية.. وإذا بي برجل عاجز في مكتبه كان يؤدي صلاة الضحى ووجه متجه للكعبة الغراء وارتفع صوته معاتبا وبقسوة مدير تلك الإدارة وتوبيخه له:                                          
-أهل نسيت عبد الواحد زقزوق الذي كنا نجلس على مائدته في  ساحات الحرم في شهر رمضان..
 وسمعته يقول: تعال يا ولدي ...
ويستشير ذلك الرجل الطيب.. و ماذا نجعله يعمل؟ فرد عليه:
- خليه يشتغل مع خليل يجمع ريش الحمام في «زنبيل» من حصوات الحرم .

       وفي اليوم الثاني باشرت عملي على فترتين بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر وتناولت أول راتب ومقداره 98 ريالا فضة وأخذتها بحذر وسلمتها لأم مصطفى التي زغردت وأن لله تدبيرا في خلقه . وقد بدأ الحال يتحسن  بفضل  الله ثم  بإنسانية  الامير فيصل بن عبد العزيز .                                                    .                                                                                                                                                            
وتجدد التذكر عند والدتي وعند شقيقة والدي وقولهما:        
- يا مصطفى.. ولا بد لك من كتابة خطاب للشيخ محمد سرور الصبان ليعينك في إحدى الوظائف لديه.

    بحكم صداقته مع والدي.. وكتبت خطابي وذهبت به إلى بيته في جدة لأسلم عليه وتسليمي خطابي له.. ولكن حارس بيته رفض دخولي ورجوته بأن يسلم خطابي إليه.. وفي ثاني يوم فوجئت بسكرتيره ورجل آخر معه يطلب مني مباشرة عملي في مكتبه في مبنى المجمع الذي فيه شركة الكهرباء في جدة الآن ونزلت إلى جدة وقابلت السكرتير الذي طلب مني انتظار الشيخ وأنه سيأتي بعد قليل.. وجاء وطلب مني الدخول عليه للسلام فاستقبلني بكل رأفة وسألني عن عماتي وأكد لي علاقته بوالدي ورحب بي وأمر سكرتيره بوضعي في مكتب مناسب وأن يختار لي سكنا في دار الضيافة خلف مؤسسة النقد آنذاك في بيت حسن بكر وهو مكون من عدة أدوار ونموذجي وسكنت فيه بعد أن خصص لي مائتي ريال للأكل وغسيل الملابس.. ومائتي ريال لوالدتي وإخوتي.. ومائتي ريال لعمتي يسلمها لهم جوهر الصبان.. ومضى على عملي شهر وقالوا لي قم استلم الراتب من أمين الصندوق وراجعته فقدم لي جدولا وثانيا وثالثا لأقوم بالتوقيع عليها.. فسألته.. هذه 3 جداول.. وأنا لم اشتغل سوى شهر واحد فانفعل أمين الصندوق وصرخ ياولدي الشيخ اعتبر تعيينك من 1/1/1373هـ وليس كما تقول من 1/3/1373هـ.. وخفت ألا أسجل على نفسي موقفا أعاقب عليه حتى اطمأننت لسلامة الموقف ووضع المرتبات الثلاثة في كيس ونصحني بالذهاب إلى مكة وتسليمها للوالدة .                                                               
وطرقت الباب فإذا بأمي تستقبلني بفرحة وسألتني وما هذا الذي معاك فناولتها الكيس وقالت :                                                
- خلاص سأبحث لك عن عروسة وأفرح بزواجك..
 وبابتسامة تسكن مع حيائي قلت لها:
يا أمي إن هذا الأمر يعد مبكرا البحث فيه، وسبحان مغير الأحوال كيف كنا وكيف أمسينا.. والله يمن بفضله على من يشاء .))
الا انه احب  واخلص  فيقول في الغزل:

أمسياتُ الربيعِ بـوحُ العَلِيـلِ
ذَكَرتنِي عهدَ الغـرامِ النَبِيـلِ

وهُيامِي والحُسْنُ نهرٌ لظامـي
كانَ يَرْوي المُلْتَاحَ بالسلسبيلِ

بعدَ أنْ كنتُ في ضَيـاعٍ أليـمٍ
وارتيابٍ من السُهْادِ الطويـلِ

فإذا بـي فـي رقـةٍ   وحَنَـانٍ
مُسْتْفيقٌ مِنْ العُبوسِ الثْقِيـلِ

وتجَلتْ في مِعْطَفٍ مِنْ حَريـرٍ
واستكَانتْ لِلِحُزْنِ عِنْدَ النخيـلِ

وبَدا الخَوفُ يستبـدُ بِرْوعِـي
كَيفَ أُخُفِيهِ بالشعورِ الجَليـلِ

وأنِينِـي  مُستنجـدٌ  بِخُطَاهَـا
وحَنِينِـي مُسْتْرْحـمٌ للرْحِيـلِ

وبقلبي الضعيفُ أهتفُ عفـواً
كيفَ أنْساكِ في صنيعِ الجميلِ

فاستريحي في مأمنٍ ذي وقارٍ
في نهى العاشقِ الحَسِيرِ الكْلِيلِ
 
         وتوفت والدته  فتذكرها  ورثاها ودعى لها بالخير وبالفردوس الاعلى عندما نرتفع بأحزاننا عن كل رثاء.. تتدفق كلمات الحب جياشة في أنات شاعرة.. خصوصا عمن كانت تخفف عن نفسي مواجع الحزن والألم أسكنك الله الفردوس الأعلى من الجنة يـا أمي  يقول :

أين (أمي) وصادق  من  دعاء
                                              أي   إحسانها   به   نتغنى؟
                                          
واستجابت  للموت   بين يقين
                                               فرأت في الثبات بشرا وأمنا

وابتسام  الوداع  كان   رقيقا
                                             فهي أحلى في العالمين وأسنى

فعليك  السلام  في  كل    حين
                       وحباك  الكريم  فضلا  وأمنا    

       عمل اعمالا ادارية في جهات حكومية كوزارة المالية ووزارة الداخلية بمكة المكرمة وفي الرياض . وتأثر كثيراً بالزعيم الاقتصادي والشاعر الحجازي  محمد سرور صبان. الذي كان زميلاً لوالده في مدرسه الخياط ومن أقرب أصدقائه إليه.  واحب مكة المكرمة كثيرا وانشد فيها قصائد ومنها قوله بقصيدة بعنوان ام القرى يقول :                              .

هـو الحـب مـن أم القـرى يتـجـدّدُ
تطـوفُ بـهِ الأنسـام حينـا وتَنْشِـدُ
ونــشــهــدُ أن الله لا ربَّ غَـــيْـــرهُ
علـى مُنكِـرِيـهِ والـرسـولَ مُحـمّـدُ

أقــام بـأمــر الله نـهـجـاً وشُـرعــةً
محجـتـه البيـضـاء تصـفـو وتَـرشـدُ

لـكَـمْ دَكَّ أنــفَ الكبـريـاءَ بِحِـكـمـةٍ
فلا الشركَ منصوباً ولا اللاتَ تُعبَـدُ

وحين ارتقى السّبعَ الطِباقَ تَحِفَّهُ
مـلائـكَ مــن نــورٍ وقـلـبٍ مُـوِ حّــدُ

رأى مــا رأى مــن آيـــةٍ قُـدسِـيَّـةٍ
فمـا زاغ منـه الطـرف والله يشهـدُ

فـأرسـلـهُ فـيـنـا نــذيــراً وهــاديــاً
بـلـى انــهُ فيـنـا رســـولٌ وسَـيِّــدُ

محمـد أصـل ٌطـيّـبٌ مــن سـلالـةٍ
لها في قديمِ المجد فضلٌ وسؤدَدُ

شهدنـا ومــا زلـنـا بنـفـسٍ قـريـرةٍ
نـرى الديـنَ حـقـاً والـظـلامَ يُـبَـدّدُ

نُقيـمُ جِـوارَ البيـتِ مـا بيـن عـابـد
ِوآخـــرَ بـالـذكــرِ الـمـجـيـدُ يُــــردِّدُ

وللـقـربِ أسـبـابٌ نَـعِـبُّ مَعيـنـهـا
كؤوساً مـن التقـوى وشهـداً يُبـرِّدُ

تُـسَــبِّــحُ لله الــقــلــوبَ وانّـــهـــا
لهـا عنـد ( بـاب الله حـظُّ وموعِـدُ)

نفـوزَ مـن البيـتِ الـحـرامِ برحـمـةٍ
فمَنْ غيرُنـا يحظـى بهـذا ويُسعـدُ

وأيـامـنــا خــيــرٌ وأمْــــنٌ لـخـائِــفٍ
فلا الجوع يلقانا ولا الشـرُّ يُحشَـدُ

لِـكُـلِّ مُـسـيءٍ بينـنـا مِــنْ نهـايـةٍ
يـوسِـدهُ العـفـو الجمـيـل المـؤبـدُ

        زار كثيرا  من  بلاد  العالم  وخاصة مصر حيث  اشترى فيها  شقة  مساحتها واسعة وتعرف فيها على كثير من الأدباء والاعلام  في الادب   واقترحت  عليه والدته أدري كيف اقترحت أمي علي بأن أفتح صالونا أدبيا يجتمع فيه كبار العلماء والأدباء والإعلاميين والدبلوماسيين والفنانين منهم وبلا مبالغة عادل إمام وأسرته وكان ابنه رامي طفلا صغيرا وفريد شوقي وأسرته وصلاح السعدني وأسرته والشيخ سيد مكاوي والفنان هاني شاكر والفنان اليمني أحمد فتحي والكثير من الفنانين.. ومن الفنانات أمثال الفنانة أمينة رزق والفنانة زيزي مصطفى.. ومن الشعراء الأستاذ إبراهيم عيسى وغيره.                  

      الشاعر المكي مصطفى عبد الواحد زقزوق عاصر الرعيل الأول من الادباء السعودين والحجازيين  مثل. حمزه شحاته. حسين سرحان. حسين عرب. محمد عمر عرب. سراج خراز. إبراهيم فطانى. حسين فطانى. فؤاد الخطيب. وغيرهم كثير مع علاقته الوطيدة مع اعلام الادب في مصر وفى جميع أنحاء الوطن العربي وكتب النقاد عن شاعريته الاصيلة ولغته البليغة وكأنها لغة الأوائل من شعراء مكة امثال عمر بن أبي ربيعة والعرجي  وغيرهم .                                        .                                                       
        واحيل الى التقاعد حسب طلبه  بسن مبكرة حيث طلب الاحالة الى التقاعد المبكر في 1/2/1396هـجرية بغية التفرغ لبعض الأعمال الحرة  والثقافة والادب والشعرويذكرني استاذي الغالي  بتقاعدي حيث قدكت طلبا لاحالتي الى التقاعد مبكرا مثله فاحلت الى التقاعد في 31 -12-2000 ميلادي ولم ابلغ سن التقاعد القانوني  .                         

       يمتاز شاعرنا بنفس خاص يتسلل الى اعماق المتلقي في هدوء وتؤدة.. وتزدان قصائده بصورشعرية  طبيعية خلابة تأخذ بمجامع القلوب، حيث يختار كلماته وتعابيره بعناية فائقة و تستهويه القصائد المجنحات التي يطير بها الى اجمل ألوان الطيف الروحي  لينسج منها ما يمتع القارئ او يواسيه في دروب الحياة بكل متناقضاتها.. لقد عرف الحب كعاطفة انسانية تسمو بالنفوس في كل الاحوال والمصاعب

 ويذكر الطواف حول الكعبة المشرفة في مواسم الحج والعمرة وفي كل الامور  فيقول :                                                            

قف بالطوافِ على الخطيئة نادما
واخضع لربك خاشعا مستسلمـا

وأمـام هــذا البـيـت كــن متـأدبـا
تجـد العنايـة والسـلامـة مغنـمـا

واشـرب دواء الــداء مــاءً شافـيـا
مـا زال زمـزمُ للمـواجـعٍ بلسـمـا

من جاء ( مكة ) خشية ومهابةً
 ًويلح ُ في طلب الرضا مسترحما

فالله ذو فـضـل وصـاحـب ُ مـنّــةِ ً
سبحـانـه يُعـطـي ويعـفـو دائـمـا

فمـن اتقـاه وخــاض فــي آلائــه
عــاش الحـيـاة مُكَـرّمـاً ومُنَـعّـمـا

ولكـل معتصـم ٍ بـه فــي رحـمـةٍ
ويفوز بالحسنى لـه مـن أسلمـا

ثـم الصـلاة ُ عـلـى النـبـي وآلــه
تعـداد مـن صلـى عليـه وسلّـمـا                                
              
        وكانت تجربته الادبية  خصبة وغنية  جعلته يتجرع صبابات الهوى، وغصص الأسى، في أكثر من موقع.لكنه  كان قويا صلدا يصارع الامواج بصبر وجلد وقد منحته هذه المواقف قدرة فائقة ولتجعل منه شاعرا  من كبار الشعراء  ومن وسموا بشاعر المفاجأة  حيث يختم  بعض قصائده، فينتزعالمتلقي من الإطار الذي سارت عليه قصيدته لينعطف به فجأة الى بيت مختلف  يفجره الشاعر في آخر قصيدته، فيمنحها بعداً لا ينسى، وسراً من اسرار البلاغة العربية  الرفيعة.ويذكر ايام الاعياد في مكة المكرمة فيقول :                                      

منَ سِحرِ الهوى وصوت الهزارِ
وائتـلاق الصِـبَـا وعِـطـر  الإِزارِ

صدفـةٌ والجمـالُ فـي ليلـة  العيـدِ
أنـيـسـي , فـمـرحـبـاً  بـالـجِــوارِ

وسخـاءُ المُنـى تجـيـشُ بـروحـي
فـأراهــا , رقـيـقـة الاعـتــذارِ  !

فتـنـةٌ تستـفِـزُنِـي فـــي  صِـبَـاهـا
وابـتـســامٍ مـشــجــعٍ  لـلــحــوارِ

غيـر مستضعـفٍ وكـانَ  حديـثـي
مرهـف الهمـسِ متـرفـاً بالـوقـارِ

والأمـانـي تـجـدَدَت بـعـدَ  وهـــنٍ
وهــي تـواقـة لعـطـفِ  الأســـارِ

ولــوعـــدٍ وأمـنــيــاتٍ  كِـــبـــارٍ
مـغـريــاتٍ بـلـهـفـة  الإنـتــظــارِ

وهـيَ فـي تِيهِهَـا وفـرطُ اغتـرارِ
واعــتــدادٍ  بِــعـــزةٍ  وافـتــخــارِ

قلـت : عفـواً وربمـا بعـد حـيـنٍيــأ
ذن اللهُ فــي انـبـلاج  الـنـهـارِ

فتَـهِـمـيـنَ بـالـرحـيــل  وقـلــبــي
سوف يحيا فـي وحشـةٍ وانكسـارِ

وحنيـنـي إلـيــكِ يـغــدو  عـذابــاً
بيـن عُنـفِ النـوى وبعـد  الـديـارِ

لسـتُ أدري فـقـد أعـالـجُ حـشـداً
مـن هـمـومٍ ولـوعـةٍ  واصطـبـارِ

خاننـي منطِـقـي وحـتـى  ذكـائـي
فـنـقـاء الـهــوى كـثـيـرُ  الـعَـثَـارِ

أنتِ , من أنتِ ,واستحيتُ لنفسي
يـا لخوفـي مـن وطـأةِ الإصـرارِ

وكـفـانِــي ألا أكــــون  مـسـيـئــاً
فـي لقـاءٍ مـن الليالـلـي  القِـصـارِ

فاقـضِ للِحُـبّ بـعـد ذلــك  عــدلاً
إن فــي الـرِفـقِ لَــذة  الإنتـصـارِ

               
      شارك شاعرنا مصطفى زقزوق  في العديد من المناسبات الوطنية والعربية في مصر والمغرب  ونشر كتاباته الأدبية والاجتماعية بالعديد من الصحف السعودية والعربية وسجلت له العديد من اللقاءات الإذاعية والتلفازية  وامسيات شعرية متفرقة .
  مصطفى زقزوق هو :
عضو نادي مكة الثقافي الأدبي
عضو رابطة الأدب الحديث في مصر
عضو رابطة الأدب الاسلامي العالمية
 عضو شرف  بعدد من المؤسسات الأدبية السعودية والعربية والاجنبية وقد تعرفت عليه  من خلال  التواصل الاجتماعي  قبل عدة سنوات فتواصلنا .

اما ما نشره من شعر ونثر  فكثير  ومنه الكتب التالية :
مرابع الأنس - ديوان شعر -  .
ديوان نقش على وجه القمر-شعر.
ديوان حبيبتي مكة-  شعر.
   -النثر والأدب والفن التجاري في الوطن العرب  .
  .أهل الوفاء وأهل الجفاء
 . تياسير الحب و الوفاء
. ذكريات الشاعر. كتبها في مايزيد عن 600 صفحه
   .
   واختم  بحثي بهذه القصيدة  بعنوان ( مجلس الامن او شيم العرب  ) يقول :

يازمَـانَ الزَيـفِ والطيـشِ نَمَـا
عادَ جُرْحِـي فـي ضَمَيـرِي أَلمَـا

خُلًـبٌ فيـك سحـابٌ عــارضٌ
كُنـتُ أرجـوهُ لأرضـي مَوِسمَـا

فَظُرُوفِ (العَيـشِ) جَفـتْ أسفـاً
وَشـذَا الَريَحَـانِ أَضَحَـى رِمَمَـا

وإذا السلسـلُ يـجـري َصافـيـاً
خابَ ظَنْيِ كَيـف يَجـرِي عَلْقمَـا

رِيْـبٌ أجتازُهَـا فَـي حَـاضـري
وبِِمَحَـضِ الـودِ تَمْضـي قُـدُمَـا

فَسِبـاقُ المـوتِ فـي أعَماقِـهَـا
مَنْ يَرى فِي المـوتِ فِينَـا مَغْنَمـا

أيُ رِبْـحٍ مِـنْ جُـنُـوحٍ قـاتِـلٍ
كُلُ شَيءٍ صَـارَ يَبْـدَو مُبْهَمَـا ؟

وقـبــولاً بـقــرارٍ ظـالِــمٍ
يَجْعَـلُ الـحُـرَ بَــهِ مُنْهَـزِمَـا

غَايـةٌ تَحتَـارُ فِــي أَوْجَاعِـنَـاَ
والثَكالَـى تَنْـزِفُ الَدمـعَ دَمَــا

وظَـلامُ اللـيـلِ أطَـفـالٌ بَــهِ
قَدْ أقَـامَ (الحُـزْنُ )فِيهِـمْ مأتَمَـا

ياقـرارَ الإثـمِ َأفَضَـى مَوجِـعِـي
هلً ترَانـي خَاضِعـاً مُسْتَسْلِمَـا ؟

مُدْنـفٌ قَلْبِـي وجُرْحِـي جَـائِـرٌ
أيكـونُ المَـوتُ مِنْكُـمْ بَلْسَـمَـا

والمعـانـاةُ بِـصـوتٍ وَاحــدٍ
تَستَجِيِـرُ اليـومَ : وَامُعْتَصِمَـا !!

هَلْ أعـارَ المجـدُ غَيـري سُلْمَـا
 (فَيَصولُ) القصَفُ ضِـدِي مُجْرِمَـا

ألـفُ عَـارٍ إنْ تضاءلـتُ لَــهُ
لو رمى مِـنْ نَـارِهِ مَهمَـا رَمَـى

وسُـؤالٌ لَـمْ يَــزَلَ مُسْتْيقِـظـاً
هَلَ ( يَغارُ) البعضُ يومَاً .. ُربَمَا




**********************


















عبد العزيز صالح المقالح


      عبد العزيز بن صالح المقالح  اديب شاعر وناقد وكاتب من اليمن
 ولد  في سنة \ 1937 وفي رواية اخرى \ 1939 بقرية ( المقالح ) في منطقة ( الشعر)  بمحافظة (إب) في اليمن. فهو ينتمي الى أسرة فلاحية تمارس  مهنة المشيخة عرفاً وتقليداً، فوالده الشيخ صالح المقالح احد   اكبر مشايخ ( الضمان ) بالمنطقة، وكان- رحمه الله – على مستوى لا باس به من الثقافة والتقليدية .

       انتقل إلى صنعاء في السادسة  من العمر  ودخل  بمدرسة الإرشاد الابتدائية في الكائنة في حي ( الزمر)- حي من إحياء صنعاء القديمة-، وتعلم بها، فحفظ  الكثير من سور القران الكريم، ووكثير من الاحاديث النبوية  الشريفة، ومسائل في علوم الفقه والعبادات، وأصول النحو العربي، وعدداً غير قليل من الأناشيد، وبعض المحفوظات وبخاصة أثناء ما كان في الصف الرابع والخامس والسادس الابتدائي ، حيث كان يقدم لزملائه  التلاميذ ابياتا من القصائد القديمة والمعاصرة لشعراء  لحافظ إبراهيم، وأحمد شوقي، وأحمد المروني الشاعراليمني  وابن الرومي.

     وبدأ يشعر برغبة في التعبير عن مشاعره شعراً، وبدون توجيه من أحد، وكان في سن الثالثة عشرة ، وكان قد قرا  كتاب ألف ليلة وليلة، والسير الشعبية مثل  سيرة( سيف بن ذي يزن، وسيرة عنترة بن شداد، وسيرةابي زيد الهلالي،) والتي كان والده  قد اقتناها  أثناء عودته من عدن، ومصر، والعراق والتي كانت  فيها ثروة شعرية  كبيرة  .

       سافر عبد العزيز من صنعاء قاصدا مكة المكرمة لاداء فريضة الحج وبعدها الاعتمار  وهو في الثانية عشرة  منعمره  وليكون بالقرب من والده الذي كان قد سجن بتهمة التعاون مع الثوار الذين زج بهم الإمام أحمد حميد الدين في غياهب السجون  بعد فشل ثورتهم الكبرى سنة 1948م على أبيه الإمام يحيى حميد الدين، وقد شارك في هذه الثورة عدد كبير من العلماء، والقادة، والمفكرين أمثال: عبد الله الوزير، وحسين الكبسي، والفضيل الورتلاني والشاعر أحمد المروني، والأستاذ أحمد محمد نعمان ، والشاعر محمد محمود الزبيري وغيرهم.

      وكان قد توفي اخوه الصغير فحزن عليه شاعرنا حزناً شديداً،  وترجم عواطفه  اثر ذلك في  قصيدة  رثائه شارك في تقويم اعوجاجها العروضي الشاعران أحمد المروني والقاضي عبد الله الشماحي.

    ونشر أول قصيدة رثاء ايضا  نظمها في الذكرى الثانية لوفاة صديق عزيز له، فقده في بداية شبابه، وكانت وفاته تمثل كارثة  له ،وقد نشرها في صحيفة  النصر  التي كانت تصدر بمدينة ( تعز )  ونشرها باسم مستعار ( ابن الشاطئ ).وجمعت  اشعار للشاعر، أثناء تواجده بحجه بديوان شعر أسماهُ: (دموع في الظلام).

     ونشر اول قصيدة بعنوان (من اجل فلسطين ) وأذيعت من راديو صنعاء بعد افتتاح الإذاعة في العام الأول لميلادها سنة\ 1956م، ثم تلتها قصيدة: ( شكوى الغريب) والتي كانت قد نشرت في صحيفة ( الرياضة) التي كان يعدها الشاعر مع زملائه خطياً في حجه، ثم نقلتها عنها جريدة النصر سنة \1957م.
    انتقل الشاعر إلى مصر سنة\ 1958م وكانت أول رحلة يغادر فيها بعيداً عن الوطن للدراسة، فقد حاول الدراسة في جامعة القاهرة لكن ظروفاً حالت دون ذلك فعاد إلى اليمن.
     الا انه اعاد الكر الى القاهرة لمزاولة دراسته بجامعة القاهرة نفسها سنة\ 1960م، وكن محاولته فشلت بسبب قيام ( ثورة 26 سبتمبر 1962م) و لم يتمكن من استكمال دراسته جدياً إلا في سنة 1967م. حيث التحق  في جامعة القاهرة  وحصل على الإجازة في اللغة العربية وآدابها سنة\ 1971م، ثم حاز على درجة الماجستير في الأدب العربي عن موضوع رسالته: ( الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن)، من  جامعة عين شمس، سنة 1974م، ثم نال شهادة الدكتوراه ايضا من جامعة ( عين شمس )  وبدرجة ممتاز جداً و موضوع رسالته: ( شعر العامية في اليمن- دراسة تاريخية ونقدية) .

     وفي  أثناء دراسته في مصر كان يعاني من ضيق في الانفاق لوجود وجود الأطفال والزوجة، بالإضافة إلى التقلبات الصحية،  الاانه كان على  على اتصال وثيق بأغلب رموز الحركة الثقافية والادبية في اليمن. وينشد  لليمن  بلده الغالي  فيقول :

وطــن الـنـهـار ومـعـبـد الـزمــن
أنـــا عـائــدٌ لأراك يـــا وطــنــي
" صنعـاء " تدعونـي مواسمـهـا
 وعواصـف الأشــواق تعصـرنـي
أنا أنـتَ فـي حزنـي وفـي فرحـي
أنا أنت في صحوي وفـي وسنـي
حـاولــت أن أنـســاك فانـطـفـأت
طـرق الهـوى فـي سائـر الـمـدنِ
وعـلـى ثـــراك الـــروح هـائـمـةٌ
 لا تخشَ : ليس هنا سوى البـدنِ
حـمـلـتـك أشــجــاراً وأضــرحــةَ
عيـنـي فـلـم تهـجـع ولـــم تـهــنِ
ورحـلـتَ فــي الأجـفـان سـاهـرةً
هـل أنـت فـي الأحـلام تذكرنـي ؟
أبحـرتُ فـي دمعـي ، مــا قــدرت
أمواجـه ، وغرقـتُ فــي شجـنـي
وركبـتُ مـوج البحـر ، فاحترقـت
خيـلـي وفـــي أعقـابـهـا سـفـنـي
وبـعـثــتُ أشــعــاري لتغـسـلـهـا
 مــن حزنـهـا الـدامـي فتغسـلـنـي
ووقـفـتُ تـحـت اللـيـل منـطـرحـاً
أدعــوك مذبـوحـاً ، أتسمعـنـي ؟
عـيـنـاي فـــي عيـنـيـك سُـمّـرتـا
 تـتـسـاءلان مــتــى ستـرجـعـنـي
ومـتــى أُقّـبــل تــربــة نــزحــت
وأخيـط مــن أشجـارهـا كفـنـي ؟
عــادت طـيـور الأرض صـادحـة
 فمـتـى يـعـود الطـائـر اليـمـنـي ؟

******************************* 

وطـــن الـنـهـار وقـبـلــة الأبــــدِ
أنـــا عـائــدٌ لأراك يــــا بــلــدي
" عــدن " تنـاديـنـي وتسـألـنـي
أمـواجُـهــا مـحـمـومــة الــزبـــدِ
لِــمَ لاتـعـود ؟ غسـلـتُ شاطـئـهـا
 ومسـحـت وجــه اللـيـل والـرمــدِ
أكـلــت مـيـاهـي كـــل عـاصـفــة
 سـفـنُ الغـريـب سحقتـهـا بـيـدي
والأرض مـنـذ رحـلــت واجـمــةٌ
تدعـوك فــي شــوق وفــي كـمـدِ
أتعـود يـا طفـلـي ؟ كـفـى سـفـراً
أكل النوى شمسي ، طوى جلدي
أتـظــلُّ مـرتـحــلاً بــــلا وطــــنٍ
 وتـسـيـر مـنـبــوذاً بــــلا ســنــدِ
تبـنـي قـصــور الـوهــم مغـتـربـاً
 وتــبــدد الأيــــام فـــــي حـــــردِ
وأنــا بــلا مــأوى ، أتسمعـنـي ؟
أُمٌّ أنــــا ، لــكـــن بـــــلا ولـــــد
ينسـاب صــوت الأرض محتـرقـاً
في لهفتي ، ويضيع فـي صهـدي
وتـهـزنـي فـــي الـلـيـل أغـنـيــةٌ
عبـر النجـوم ، تـرش فـي كبـدي
" ياعين ألا يـا عيـن " يشعلنـي
مـوالـهــا ، ويــضـــجُّ بـالــمــددِ
" يا عين ألا يا عين " كم هطلت
 عيناي عنـد سمـاع " وابلـدي "
أشـتـاقــهــا بــيــتــاً ومــقــبــرةً
أشـتـاق يـومـي فوقـهـا وغـــدي
وأريــدهــا ديــنــاً ، وأعـبــدهــا
 ولـهـا صــلاةُ الــروح والـجـسـدِ

       عاد الى اليمن  ليعمل أستاذاً مساعداً في جامعة صنعاء في أواسط \ 1970م، ثم أستاذاً، وكان بجانب تدريسه بالجامعة يرأس إدارتها، ثم عين مستشاراً ثقافياً لرئيس الجمهورية، ورئيساً لمركز الدراسات والبحوث اليمني. يقول في قصيدة وطنية له :

آه ... يا وطني
الشعراء في ذرى "الأوليمب" عند قوس النصر
يغرقون في الكؤوس
يفتشون عن أغاني الحب
عن "فينوس"
وأنت مصلوب وليلك العبوس
ينام في العيون
أشباحه المدى
تداعب الأعناق تحصد الرؤوس
تحترق النجوم في سماك ، تطفى الشموس
والشعراء صامتون
على مشانق الحروف ميتون
لمرمر السيقان
لليهود الجائعات ينشدون
تركتهم
هجرت شعرهم
وجئت في ليالي الفرح المكذوب
أحدث الناس عن المكتوب
أقرأ ما قد أخفت الأسفار عن أيوب
أيوبنا ...ياشعبنا المصلوب

   الشاعر عبد العزيز المقالح هو :
1.    أستاذا للأدب والنقد الحديث في كلية الآداب - جامعة صنعاء.
2.    رئيس جامعة صنعاء من 1982وحتى 2001.
3.    رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني.
4.    عضو في مجمع اللغة العربية في القاهرة.
5.    عضو مؤسس للأكاديمية الدولية للشعر في إيطاليا.
6.    عضو في مجمع اللغة العربية في دمشق.
7.    عضو مجلس مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت.
8-   المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية اليمنية  .
 9-   مستشار مشروع كتاب في جريدة الصادر عن منظمة اليونسكو، بيروت.
10 -، ثم اختياره رجل العالم لعام 91- 1992 من قبل مركز الترجمة الذاتية العالمي بجامعة كمبردج بلندن عن طريق مجلس خبراء الترجمة الذاتية العالمي.
 الشاعرعبد العزيز المقالح حصل على الجوائز  الاتية :
1.    حصل على جائزة اللوتس عام 1986م.
2.    حصل على وسام الفنون والآداب – عدن 1980م.
3 .   حصل على وسام الفنون والآداب من عدن سنة 1980م،
 4 .   حصل على وسام الأدب والفنون من صنعاء سنة 1981م
5.    حصل على وسام الفنون والآداب - صنعاء 1982م.
6.    حصل على جائزة الثقافة العربية من الشارقة في 2001م
7.    حصل على جائزة الثقافة العربية، اليونسكو، باريس 2002م.
8.    حصل على جائزة الفارس من الدرجة الأولى في الآداب والفنون         من الحكومة الفرنسية، 2003م.
9.    حصل على جائزة الثقافة العربية من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو)، 2004م.
10.  حصل على جائزة الشعر من مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية 2010م
يعيش حالياً في صنعاء العاصمة، ولا يغادرها للسفر أو للرحلات، فهي بالنسبة له مركز الكون. ترجمت الكثير من قصائده إلى اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية.  وفيها  يقول :

للـحـب فــوق رمالـهـا طـلـل مـن حولهـا نبـكـي ونحتـفـل

نقشته كف الشوق فـي دمنـا وطوتـه فـي أعماقنـا المـقـل

هـو حلمنـا البـاقـي ومعبـدنـا وصلاتـنـا والـحـب والـغـزل

مـن أجلـهـا تصـفـو مودتـنـا ولحـبـهـا نـشـقـى ونـقـتـتـل

شـابـت مآسـيـنـا وفرحـتـنـا وتمزقـت فـي دربهـا الــدول

وشبابهـا الريـان مـا برحـت أزهـــاره تـنــدى وتـكـتـمـل

صنعـاء يـا أنشـودة عبـقـت وأجــاد فــي إنشـادهـا الأزل

إن أبعدتنـي عـنـك عاصـفـة وفـرقـت مــا بينـنـا الـسـبـل

فأنـا علـى حبـي وفـي خجـل روحـي إلـى عينيـك تبتـهـل

ألـقـاك منتـصـرا ومنكـسـرا وعلى جنـاح الشعـر أرتحـل

يجتاحنـي شـوق ويسحقـنـي شـوق وفـي التذكـار أشتعـل

مـا نجمـة فـي الأفـق عابـرة إلا هتفـت بهـا مـتـى نـصـل

إنـي إلــى صنـعـاء يحملـنـي وجه النهـار وترحـل الأصـل

فـمـتــى تظـلـلـنـي مـآذنـهــا ويضيء في أحضانها الجبـل

لم يبقى في الأيـام مـن سعـة حـان الرحيـل ونـوٌر الأجــل

أ أموت يا( صنعاي ) مغتربا لا الدمـع يدنيـن ولا القبـل ؟

أوراق أيــامـــي أبـعـثـرهــا وأعـيـش لا يــأس ولا أمــل

 ويقول في صنعاء ايضا :

هي عاصمــــةُ الروح
أبوابُها سبعةٌ
- والفراديسُ
أبوابها سبعةٌ –
كل باب يحقق أمنيةً
للغريب
ومن أي باب دخلتَ
سلام عليكَ،
سلامٌ على بلدةٍ
طيبٌ ماؤها طيبٌ
في الشتاءات صحوٌ خفيف
على وابل الضوء
تصحو
وتخرج من غسق الوقت
سيدة
في اكتمال الأنوثةِ
هل هطلت من كتاب الأساطير؟
أم طلعتْ من غناءِ البنفسج؟
أم حملتها المواويلُ
من نبعِ حُلمْ
قديم؟ !

* * *
 مكة عاصمة القرآن،
باريس عاصمة الفن،
لندن عاصمة الاقتصاد،
واشنطن عاصمة القوة،
القاهرة عاصمة التاريخ،
بغداد عاصمة الشعر،
دمشق عاصمة الورد،
وصنعاء عاصمة الروح.
في أعماقها كنزٌ مخبوءٌ
للحلم
وفي رحابها تقام الأعراس البهية
وتولد من الحجارة أشكالٌ وترانيم
ويكتب اللون الأبيض
قصائده الباذخة
ويدوّن الليل أساطيره المثقلة
بعناقيد الشجن
ومجامر الأطياب
على الجدار الداخلي الأملس
لباب اليمن
كتب شاعرٌ يماني:
هي صنعاء حانةُ الضوء فادخلْ
بسلامٍ، وقبِّلِ الأرض عشرا
واعتصر من جمالها الفاتن البكر
رحيقاً يضيف للعمر عمرا).
    اما  مؤلفاته فتشمل دواوينه الشعرية وكتبه الثقافية والادبية فمنها مايلي :

أ- المؤلفات الشعرية
1.    لا بد من صنعاء، 1971م
2.    مأرب يتكلّم، بالاشتراك مع السفير عبده عثمان، 1972م
3.    رسالة إلى سيف بن ذي يزن، 1973م
4.    هوامش يمانية على تغريبة ابن زريق البغدادي، 1974م
5.    عودة وضاح اليمن، 1976م
6.    الكتابة بسيف الثائر علي بن الفضل، 1978م
7.    الخروج من دوائر الساعة السليمانيّة، 1981م
8.    وراق الجسد العائد من الموت، 1986م
9.    أبجدية الروح، 1998م
10.  كتاب صنعاء، 1999م
11.  كتاب القرية، 2000م
12.  كتاب الأصدقاء، 2002م
13.  كتاب بلقيس وقصائد لمياه الأحزان، 2004م
14.  كتاب المدن، 2005م
 وقد  ترجمت الكثير من قصائده إلى اللغات الاجنبية ومنها : الانجليزية والفرنسية والألمانية.

ب- المؤلفات الثقافية و الأدبية :

1.    الأبعاد الموضوعية والفنية لحركة الشعر المعاصر في اليمن.
2.    شعر العامية في اليمن.
3.    قراءة في أدب اليمن المعاصر.
4.    أصوات من الزمن الجديد.
5.    الزبيري ضمير اليمن الوطني والثقافي.
6.    يوميات يمانية في الأدب والفن.
7.    قراءات في الأدب والفن.
8.    أزمة القصيدة الجديدة.
9.    قراءة في كتب الزيدية والمعتزلة.
10.  عبد الناصر واليمن.
11.  تلاقي الأطراف.
12.  الحورش الشهيد المربي.
13.  عمالقة عند مطلع القرن.
14.  الوجه الضائع، دراسات عن الأدب والطفل العربي.
15.  شعراء من اليمن.
16- الشعر بين الرؤيا والتشكيل .
17- من البيت إلى القصيدة .
18- علي أحمد باكثير،  .
19- البداية الجنوبية، قراءة في كتابات الشعراء اليمنيين الشبان
20- ثرثرات في شتاء الأدب العربي،  
 21- الزبيري ضمير اليمن الثقافي والوطني  
 22- أوليات النقد الأدبي في اليمن    .
23- من أغوار الخفاء إلى مشارف التجلي .
24- صدمة الحجارة، دراسة في قصيدة الانتفاضة
25- زيد الموشكي    
26- تلاقي الأطراف، قراءة أولى في نماذج من أدب المغرب الكبير

 يعيش حالياً في صنعاء العاصمة، ولا يغادرهاحتى  للسفر أو للرحلات، اذ يعتبر صنعاء  مركز الكون.  فيغنيها قصيدة  يقول:

يوماً تغنـي فـي منـافينـا القـدر:
( لا بد مـن صنعاء وإن طال السفر )

لا بد منهـا .. حـبنـا .. أشواقهـا:
تدوي حـوالينا : إلـى أيـن المفـر؟

إنـا حملنـا حزنـهـا وجراحـهـا
تحـت الجفون فأورقت وازكى الثمـر

وبكـل مقهـى قـد شربنـا دمعهـا
الله مــا أحلـى الدمـوع ومـا أمـر

وعلــى المواويل الحزينة كـم بكـت
أعماقنـا وتمزقـت فـوق الــوتـر

ولكم رقصنـا فـي ليالــي بؤسنـا
رقـص الطيور تخلعت عنها الشجـر

صنـعاء وإن أغفت علـى أحزانهـا
حيناً وطـال بهـا التبلـد والخــدر

سيثور في وجـه الظـلام صباحهـا
حتما ويغسل جـدبهـا يومـاً مطـر

  يعتبر النقاد الشاعرعبد العزيز المقالح رائداً للقصيدة اليمنية المعاصرة في اليمن ويعد مرجعا للشعراء الشباب  على وجه التحديد فما من أديب شاب إلا ويدين له بالأبوة الرمزية.فهو له تجربته الشعرية من حيث الشكل والمضمون في القصيدة العربية عامة وفي اليمن خاصة  .


 واختم بحثي بهذه القصيدة لشاعرنا  عبد العزيز المقالح  فيقول :

حزين أنا .. والنهار
وشباك نافذتي .. والجدار
وصورتها .. يوشك الحزن يذبح قلب الإطار
كتابي حزين .. وهذا القلم
وعصفورة خلف بابي تنث الألم
وأشجار حارتنا والكلاب حزينة
ووجه المدينة
وفي الأفق غيمةُ حزن ترش الفضاء
تعد مشانقها للنجوم
تنقر وجه الضياء
نهارا - يقولون - ولكنه كالمساء
***
هناك على شارع الشمس حيث الظلام الصدى
يداعب قطتنا
يحفر الليل في الحائط الأرمد
لتدفن في ظله الأسود
بنيها .. وتأكلهم ساعة المولد
هناك
قلوب كسيرة
عيون كثيرة
تحدق في ثورة عاصفة
ولكنها واقفة
وأقدامها راجفة
تريد لتمشي
لتصنع شيئا ولكنها خائفة
*********
وفي حينا ..
يرتدي الناس أحزانهم ثم لا يهجرون البيوت
يظلون فيها عرايا كما العنكبوت
لتغزل أحزانهم نسجها الدائري
وتهدمه في انفجار صموت
موائدهم مثقلات ولكنهم دون قوت
لأن الصباح على كل عين
وفي كل باب يموت
***
كرهتك نفسي
كرهت الحروف التي غرقت في الدماء
كرهت الجبال ،
كرهت السهول ووجه السماء
كرهت الحناجر تهتف ظامئة للظما
كرهت البصيرة مفتوحة
وكرهت العمى
أنأكل أنفسنا في المدينة
ومن حول أسوارها تتمطى العيون اللعينة؟
أنشحذ للأقربين الحناجر؟
ونزرع فوق البيوت المقابر
ونصلب أحلامنا في سكينة
وأعداؤنا يسلبون الديار
شموع النهار
أقول لكم إننا تافهون
وإن مدافعنا كالقلوب جبانة
نوجهها حيث يحتشد الظالمون
فترجع خائبة ومهانه
لتحصدنا ..
لتسد العيون


***************************











الصادق  حمدان  شرف



     ولد  الصادق  حمدان شرف سنة \1942 في  مدينة ( منزل تميم ) التابعة   لولاية ( نابل ) في القطر التونسي  وقد ترعرع في هذه المدينة  وتعلم  اول حروفه  في الكتاب  ثم  اكمل المرحلة الابتدائية ثم المرحلة الثانوية في مسقط راسه  (منزل تميم ) .
    انتقل الى مدينة ( تونس) عاصمة البلاد  فدخل المدرسة الصناعية  وحصل على  (شهادة الكفاءة الصناعية ) في عام \ 1965
      ثم اكمل تعليمه العالي في الجامعة التونسية
      الصادق  صدق في محبته للادب والشعر فاخذ ينظمه بسن مبكرة  ونبغ فيه  يقول في احدى قصائده الغزلية  ليعبرعما يكتنفه من مشاعر الحب والغرام والروح الشبابية المتوثبة في عنفوان  وطموح  :

أحبك .. هل أحبك ليس إلاَّ

وحـبُّــك عـز في قلبي .. وجـــلاَّ

وفي جسدي محلّ الروح حـــلاَّ

أحبك والهوى العطشانُ أنــقى ..

زهور الشوك في الصحراء أبــقى

إذا ما عشتُ في عطشي شـقـيا         فإني في ارتوائي عشـتُ أشـقــى

فكيف تـُــرى أحـبـكِ لـيـس إلا ... ؟

وفيك  الله لي عشقــا تجـــلىَّ

فأنت الفرحة الكبرى  وهذا ربيعك  لفَّـني  شمسا وظــلاَّ

أحدق فيك تضطربين لكنْ أحسك في اضطرابك  صرتِ أحلى

وطيفك يا الحبيبة مذ أطــلاَّ

أحال مزارعي وردا  وفلاَّ ...

فكيف تـُــرى أحـبـكِ لـيـس إلا ... ؟؟

وفيك  الله  لي عشقــا تجـــلىَّ 


 ويقول ايضا :

قمة  الحبّ  عليها   يقفُ  الدهر ُ بنا
يا حبيبًا  حوّل الظلمة في  عيني  سنا
وبنى لي  فوق  أفنان الليالي  مَسكنا
كم بنى لي قبلك الحُلمُ صروحًا! كمْ بنى!
فإذا  استيقظتُ  من  حُلْميَ  ينْهار البنا
لم  تعد  حُلمًا .. فها  أنت  إلى جنبي أنا
والهوى  شيَّد  بيت  الشوق في وُجْدانِنا
____________
ياحبيبًا   يهتفُ   القلبُ   له في  كل حينْ
كلّما  فكرت  في  الهجْران  يومًا قد  يحين
تصعد الآهات في صدري على رتْلِ الأنين
ضُمّني حتى تُفيق الذّهنَ من حُلْمي الحزين
فهو   قد   خيَّل  لي  أنك  طيفٌ   من  حنين
شكَّ   في  أنك  قربي .. شكَّ  حتى في اليقين
ويحَ قلبي من شرود الذهن في غور السنين 
 ___________     
ياحبيبًا  أفعم   القلب  بما   عزّ وجلْ
لا تُسهِّرْني على ضوْء ضئيلٍ من أمل
فلهيبُ الشوق لا يفهم ما لطفُ الغَزَل
عَطَشٌ  منّي  ارتوى..  لكنني  لما أزل
برّد النار على ثغري .. فما  أحلى القُبل
لم  يزل في حبكَ  القلبُ  صبيّا  ما عقل 
أفما  كان   صبيّا   طائشاً  كلّ  بطل?! 
________________
الصبيّ  اليوْم  أمسى بطلاً .. لا يُغْلَبُ 
ومن   الأبطال   مَنْ  بالنار دوماً يلعب 
كم  لعبنا!  وتعبنا!  ودهانا   المغرب
فخلا  من  هرج  الحبّ   ومنَّا  الملعب
وجلسنا   في  ظلام  أنت فيه الكوكب
يا حبيبي من دُجى الليل إليك المهْرب
أسْند  الرأس   لصدري.. فكلانا مُتعب

      نشأ الصادق شرف ابو وجدان شاعرا ثائرا تحدى في شعره انظمة الحكم الدكتاتورية  والدينية فهو لا يؤمن بالدولة الدينية وما  يكتنفها من مشاكل وامور تكون بعيدة عن الديمقراطية والعدل الاجتماعي وقد تم استدعاؤه للتكريم في اليوم الوطني للثقافة من قبل  المندوبية الجهوية بمدينة ( نابل )ـ سنة 1992 لكنه رغم حضوره للاستلام  منحت لغيره بسبب مواقفه السياسية  المعارضة لسياسة الدولة  حيث كان معارضا للديكتاتوريهْ  والدولة الدينيهْ   قبل الثورة التونسية  وبعد الثورة  ومنذ أن كان أمين تحرير مجلة الفكر من سنة 1978 إلى 1986  لاحظ قوله في ذلك  يقول :

 مشكلة ثورتنا ( وعيصة ) ؟ وأين رأس المشكلهْ؟

لما تزل كبرعم  فائحة لو أنها  تفتحت قرنـفـلَهْ ؟!

أم أنها معضلة عويصة .. ؟ ويا لها من مُعضلَهْ !

قد أنجبتْ حكومتين : هذه زاطلة وبعدها مزطَّـلَهْ

واحدة قد تاجرت  بالدين  وانتهت به مستغْـولهْ

ثانية من بعدما ( إِتِّخَذَتْ ) قالتْ سأشري مُكْحَلَهْ

تكحّلت   عيونها  الزرقاء  بالوراثة    المُدَلَّـلهْ

بهؤلاء  قد أتـتْـنا  ثورةٌ  عظيمةٌ  لكنها معطَّـلَهْ 

من الذي عطَّلها إني أرى (نُوبِلْ) بها محـتـفـلَهْ !؟

ونحن  لم نحْـفـل  بها لأننا  منْ  أمّة  مُحَـنْـبَـلَـهْ 

قد أُخذَتْ من شعرها .. وجـرَّها آخذها للمزبلهْ

باتـتْ   ضحية  لمازوشيّة   كان  أبوها  مقصَلَهْ

قالوا : ـ بماء الفرق تم غسلُهُ في لنْدَن المعتدلهْ

مغسلة ابْريطانيا يا ويلها .. هل نظفته المغسلهْ !؟

....................... ***** ............................

مشكلة  في وطني ؟! بل  ذاك  رأسُ  المشكلَهْ

يقول : ـ بالوفاق والنفاق يَـبْـنِي حزبُنا مستقبلَهْ

مستقبل لكافر بالعلْم يا ما نحوه أضاع ألف بوصَـلَـهْ

واحدة فقط توصله للحية وسبحة وامرأة مكـبَّـلَهْ

عُـبِّـيـثَـة    في  بطنها  الإرهاب  يحشو  قـنـبـلهْ

أيولد  الجيل  الجديد  يا ترى  من  نطفة  مخـبَّـلهْ

هل  الخبال  أمتي به  ستـبـنـي  الأمةَ  المفضَّـلَهْ ؟ !

........................ ***** ...........................

تونس كانت جنة .. لو أصبحتْ جهنمَ المشتعلهْ

ستنطفي لو ينحني أبناؤها للشغل مثل السنبلَهْ

سنبلة هل تنحني فارغة ؟ بل التي بحبِّها مثـقَّـلَهْ

ستنحني لارضنا وفي سجودها تسبيحة وبسمَـلَهْ

إلى إلاهي  كي تظلَّ  تونس  الفيحاءُ كالقرنـفـلَهْ

شاعرنا  الصادق  (ابو وجدان)  نال جملة من التكريمات والتشكرات والجوائز الثمينة المادية والعينية والادبية اذكر منها مايلي:
•   تم تكريمه من قبل الرئيس التونسي ( بورقيبه) بجائزة الشعر بمدينة( قربة ) ـ سنة 1959 .
•   تم تكريمه بجائزة الدولة للشعر بتونس عن ديوانه الشعري  (شواطئ العطش)   سنة 1979 .
•   تم تكريمه بجائزة بلدية  ( تونس )العاصمة للشعر عن ديوانه الشعري  (بحجم الحبّ أكون)  سنة 1981 .
•   تم استدعاؤه للتكريم في اليوم الوطني للثقافة من قبل  المندوبية الجهوية بمدينة ( نابل )ـ سنة 1992 لكن عدل عن ذلك بسبب مواقفه السياسية  المعارضة لسياسة الدولة  لأنه كان معارضا للديكتاتوريهْ \ والدولة الدينيهْ\ وذلك قبل الثورة وبعد الثورة  منذ أن كان أمين تحرير مجلة الفكر من سنة 1978 إلى 1986 .
•   تمّ تكريمه بجائزة دار الثقافة بمدينة (المروج ) لأحسن مجموعه شعرية صدرت سنة 2005وكانت  مجموعته الفائزة وعنوانها  : (هل أنت من عشّاق إسرائيلا ؟) وذلك سنة 2006 .
•   تمّ تكريمه من قبل  والي بولاية  (المنستير) في الدورة الرابعة للملتقى الوطني للشعر العمودي بمدينة (عميرة الحجاج) عام 2008 .
•   تمّ تكريمه في المهرجان الوطني للأدباء الشبان في الدورة 23 ب بمدينة ( قليبية )ـ سنة 2009 .
•   شارك في المهرجان العالمي للشعر بيوغسلافيا ( سراييفو ـ اسروغا) ـ سنة 1980 .
•   شارك في مهرجان حافظ وشوقي للشعر العربي بالقاهرة ـ سنة 1983 .
•   شارك في مهرجان الأمة للشعر الشبابي بالعراق ـ بغداد ـ سنة 1984 .
 ويقول في احدى قصائد ه الجميلة  والحديثة :

أحبُّ  النساءَ كما  كان  يعشقهن النبيُّ محمَّـدْ

فمنهنَّ أمي وأختي وبنتي وصدر التي أتوسـدْ

وفي حبهنَّ أبالغ حتى ولو قيل : أنتَ إذنْ تتعمدْ!

   نعم  أتعمَّد  عفويةَ  الحبِّ  حتى  ولو أنني أتكبَّدْ ..

متاعد   من  يحفرون  أمامي  الطريق  المعبدْ

لكي يمنعوني الوصول لوجدانهن بروح التوددْ

بعقل   تجاوره   الزمن  الصعبُ  حتى  تجًـمَّدْ

ولكنْ هنالك  تحت  الجمود  هنــاك دم يــتمردْ

ويرفض ما يدعيه لهن من النقص أولادُ أحمدْ

وهم من سينقصهم كلُّ عقل ودين ودنيا وسؤددْ

  فهم  يدعون  بأن رسول  السلام  النبيَّ   محمد ..

يقول:هو النقص في المرأة العورة! كلا وأقصدْ

بأنه ما قال هذا تماما .. بلى إنه الكذب المتعمدْ

لتقسيم مجتمعي المدنيِّ ، فكم مؤمن هو ملحدْ

  لذاك أنا علم تونسيٌّ   ولوناه  من دمنا  المتوقدْ ..

فنصفه أحمرُ نصفه أبيضُ هذا هو العَلَم المتمردْ

على من أتونا بدين الجمود .. وديني أنا متجددْ

الصادق شرف ( ابو  هو :
    استاذ اللغة العربية والادب العربي في  تونس
     مدير ورئيس تحرير مجلة ( الاخلاء ) التونسية
     رئيس تحرير مجلة (  الفكر)التونسية    
    مدير مؤسسة  (ابو وجدان ) للطبع والنشر والتوزيع في تونس 
    مؤسس مهرجان الشعرالعربي الحديث بمدينة( الجريد ) التونسية
مؤسس مهرجان (يوسف التميمي) للموسيقى بمدينة (منزل تميم )    
مؤسس فرع اتحاد الكتّاب التونسيين للوطن القبلي ب(منزل تميم )   
مؤسس الشركة التونسية للإنتاج الثقافي

        للصادق  حمدان شرف ابي وجدان العديد من الدواوين الشعرية  والكتب  الثقافية والادبية  اذكر منها مايلي :
شواطئ العطش     -
   الحب مع تاجيل التنفيذ   -
   حروف تجر الفعل الماضي -
-   بحجم الحب اكون    
-   لغة الاغصان المختلفة – ديوان شعر (مشترك)
  اجهش الغضب   -  
-   هروبا من الهروب  
  تحيا الحاء تحيا الباء   -
-   اجري ورجلي في يدي  
-  النكبة الام  يا امي   
-   اعطني حريتي    

-   واقسمت ان ينتصرالصندوق   
-    هل أنت من عشّاق إسرائيلا ؟-  
-   نعم .. أنا معارض / أعارض الديكتاتوريهْ / والدولة الدينيهْ
-    أبو وجدان قبل سقوط الطاغية   
-  تحيا ثورة تونس
-  فما عاد بالموت يحيا الوطن
-  وابتدأ الإرهاب .. في كلية الآدابْ 
- سلفيٌّ قتل أمّي ثانية
- الحجاب عادهْ ؟ أم عبادهْ ؟
-  تونس ويوفى الكلامْ
-  والحب .. رسول الربْ
ــ أحبك يا وطني .. في إشراقة المجتمع المدني (مجموعة من المقالات)
 ــ وزن الشعر الحرْ \ في أنشودة المطرْ \  لبدر شاكر السيّاب ( دراسة )
ــ أجنحة الحبْ .. والسياسة والأدب ( مجموعة من الرسائل )
ــ العصفور في قفص الإتّهام (رواية اجتماعية سياسية ساخرة )
ــ أبو وجدان بين سيفين : سيف الرحبي وسيف المري : دراسة نقدية

  واختم بحثي بهذه القصيدة  الرائعة  والتي  تمثل الواقع اللانساني لحكومات الدول العربية ومن يسير بركابهم ممن يتمسكون بكراسيهم ويظلمون الناس امرا  ثم يتحدث فيها عن  الاستعمار الامريكي واحتلاله  للعراق وتمسك من جاء بهم بكراسيهم ومناصبهم هم ومن على شاكلتهم  حتى ضاموا الناس خسفا   يقول :
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي .؟
        *      *       *
أتحدّى كلّ عُشّاق الكراسي ..
مِنَ كراسي مجْلس القهرِ ..
وكم قيه من المهر الخُماسي !
لابنة النّجم السُّداسي
مجلس القهرِ وكم فيه قضايانا توارى ؟ !
خلف داء .. ودواء .. تتوارى
فإذا الداء : يتامى و ثكالى وحيارى
و الدواء يقتل أطفالا صغارا
الجنازات إلى القبرِ نراها تتبارى
هم يموتون حصارَا
طلبوا من مجلس القهر دواء وغذاء
أرسل المجلس فورا
طائراتٍ و صوارخَ ونارًا ودمارَا
أصبح الداء يداوي في قوانين السكارى
سكِـروا بالقوة العمياء ليلا ونهارا
هكذا يَعْـمَى .. ويعْـمَى عن عراجين المآسي
كلّ عشاق الكراسي
فإذا نحن الأشقاءُ شقاقٌ وانشقاقْ
وتشفّ من عصافير العراقْ
أمريكا القوةُ العمياء / والشمطاءُ دوما في سباقْ
نحو تركيع العراقْ
باختصارٍ سوف لن يركعَ وجهُ الله .. وجهُا الانتصارْ
رغم هذا الانكسارْ / والحصارْ / من رُبُـوّات القرارْ
باختصارٍ .. و اختصارا للضجيجْ
أمريكا عشقت كرسي الخليجْ
أتحدّى كلّ عشاق الكراسي
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي ..؟!
          *   *    *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
منْ كراسي العالمِ النامي،
وكمْ فيه من الضّربِ الحماسي !
فوقَ أوتارِ شُعُوبٍ تعشقُ الطّبلَ النُّحاسي
أتحدّى كلّ عشّاقِ الكراسي .. ..؟!
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي
        *     *    *
أتحدّى كلّ عُشّاق الكراسي ..
مِنَ كراسي مجْلس القهرِ ..
وكم قيه من المهر الخُماسي !
لابنة النّجم السُّداسي
مجلس القهرِ وكم فيه قضايانا توارى ؟ !
خلف داء .. ودواء .. تتوارى
فإذا الداء : يتامى و ثكالى وحيارى
و الدواء يقتل أطفالا صغارا
الجنازات إلى القبرِ نراها تتبارى
هم يموتون حصارَا
طلبوا من مجلس القهر دواء وغذاء
أرسل المجلس فورا
طائراتٍ و صوارخَ ونارًا ودمارَا
أصبح الداء يداوي في قوانين السكارى
سكِـروا بالقوة العمياء ليلا ونهارا
هكذا يَعْـمَى .. ويعْـمَى عن عراجين المآسي
كلّ عشاق الكراسي
فإذا نحن الأشقاءُ شقاقٌ وانشقاقْ
وتشفّ من عصافير العراقْ
أمريكا القوةُ العمياء / والشمطاءُ دوما في سباقْ
نحو تركيع العراقْ
       *   *     *
باختصارٍ سوف لن يركعَ وجهُ الله .. وجهُا الانتصارْ
رغم هذا الانكسارْ / والحصارْ / من رُبُـوّات القرارْ
باختصارٍ .. و اختصارا للضجيجْ
أمريكا عشقت كرسي الخليجْ
أتحدّى كلّ عشاق الكراسي
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي ..؟!
        *      *      *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
منْ كراسي العالمِ النامي،
وكمْ فيه من الضّربِ الحماسي !
فوقَ أوتارِ شُعُوبٍ تعشقُ الطّبلَ النُّحاسي
أتحدّى كلّ عشّاقِ الكراسي ..
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي ..؟!
       *    *     *  
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
من أميرٍ .. ووزيرٍ .. ومديرٍ
من أصوليّ إمامٍ .. وانتهازيّ سياسي
لاعبيّ الورقِ الممهورِِ بالشهوة ليلا
و ليالينا : (الليالي .. والليالي ..) ومواويل الأماسي
        *     *     *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي ..؟!
مَن تُرى يحلفُ بالله ..؟ بهذا الوطن الممتدّ جرحًا
من خليجِ الدّمِ فـيـنا // لمحـيطِ الهـمّ مـنّـا..
مَن تـرى يحـلِـفُ منهم : - " أنّه جدّ بريءْ ؟!"
إنْ يجـبْـني عاشقٌ منهم :
ــ " أنا لم يجدِ الكرسيّ في مَن قاسَهم مثلَ قياسي ..
أملأ الكرسيّ إذ أجلسُ فيه مثلما يملؤني دون افتراسي.."
قلت : ــ " مهلا .. إنّما هذا ادّعاء بالأساسِ
فالكراسي هي أيضا تعشقُ الناسَ الكراسي
والجلوسَ الانعكاسي
كم رموزٍ جلس الكرسيّ فيهم !!
وعليهم مارس الكرسيُّ أهواءَ النواسي ؟
فإذا بالفوق تحتٌ .. وإذا بالتحت فوقٌ ..
وإذا كُـدْسُ الكراسي فوقهم مثلَ الرواسي
وإذا مشنقةُ الكرسيّ في أعناقهم
تمتدّ من أفواههم ألسنةٌ تصرخ : ــ "راسي !
آه راسي ! أين راسي ؟ "
          *     *      *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي .
أيّهم كرسيه لم يرتكبْ بعض المآسي  ..؟
تحسبُ الكرسيّ حبسا تسمع المحبوسَ فيه
إن تشأ تحريره من حبسه يرجو :
ــ " دعوني .. إنّما حرّيـتي في الانحباسِ "
فدعوا أحرارَ هذا الجنسِ  .. في حبسِ الكراسي
مَحبس من خشبٍ أو من صفيحٍ لـيّـنٍ ..
يهتزّ بالـموسِ لذيذا .. وطريّا..
آهِ حدّ الموسِ قاسِي !
والذي تقسو عليه حُفرةُ الكرسيّ يقسو ..
يصبح الإنسان فيه قابلا للاختلاسِ
        *   *    *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
من أميرٍ .. ووزيرٍ .. ومديرٍ
من أصوليّ إمامٍ .. وانتهازيّ سياسي
لاعبيّ الورقِ الممهورِ  بالشهوة ليلا
و ليالينا : (الليالي .. والليالي ..) ومواويل الأماسي
         *  *    *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ بعضَ المآسي ..؟!
مَن تُرى يحلفُ بالله ..؟ بهذا الوطن الممتدّ جرحًا
من خليجِ الدّمِ فـيـنا // لمحـيطِ الهـمّ مـنّـا..
مَن تـرى يحـلِـفُ منهم : - " أنّه جدّ بريءْ ؟!"
إنْ يجـبْـني عاشقٌ منهم :
ــ " أنا لم يجدِ الكرسيّ في مَن قاسَهم مثلَ قياسي ..
أملأ الكرسيّ إذ أجلسُ فيه مثلما يملؤني دون افتراسي.."
قلت : ــ " مهلا .. إنّما هذا ادّعاء بالأساسِ
فالكراسي هي أيضا تعشقُ الناسَ الكراسي
والجلوسَ الانعكاسي
كم رموزٍ جلس الكرسيّ فيهم !!
وعليهم مارس الكرسيُّ أهواءَ النواسي ؟
فإذا بالفوق تحتٌ .. وإذا بالتحت فوقٌ ..
وإذا كُـدْسُ الكراسي فوقهم مثلَ الرواسي
وإذا مشنقةُ الكرسيّ في أعناقهم
تمتدّ من أفواههم ألسنةٌ تصرخ : ــ "راسي !
آه راسي ! أين راسي ؟ "
         *  *    *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي .
أيّهم كرسيه لم يرتكبْ بعض المآسي  ..؟
تحسبُ الكرسيّ حبسا تسمع المحبوسَ فيه
إن تشأ تحريره من حبسه يرجو :
ــ " دعوني .. إنّما حرّيـتي في الانحباسِ "
فدعوا أحرارَ هذا الجنسِِ .. في حبسِ الكراسي
مَحبس من خشبٍ أو من صفيحٍ لـيّـنٍ ..
يهتزّ بالـموسِ لذيذا .. وطريّا..
آهِ حدّ الموسِ قاسِي !
والذي تقسو عليه حُفرةُ الكرسيّ يقسو ..
يصبح الإنسان فيه قابلا للاختلاسِ
      *   *    *
أتحدّى كلّ عشّاق الكراسي ..
أيّهم كرسيّه لم يرتكبْ جلّ  المآسي ؟!
تحسب الكرسيّ مسمارًا
فما من جالس إلاّ وقد وطّد للكرسيّ حقلَ الانغراسِ
رُبّما يلتذّ مَنْ في ظهره الكرسيّ مدقوقٌ
ولكنّه مسكينٌ .. يقاسي !
كم يقاسي !
كم يقاسي


*************************


                      يتبع 

  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق