الثلاثاء، 12 يناير، 2010

الامام عبد القادر الجيلاني تفسير جديد تاليف جمال الدين فالح الكيلاني






الامام




عبد القادرالجيلاني

تفسير جديد





تاليف


الباحث جمال الدين فالح الكيلاني
















تمهيد


كنت منذ زمن طويل اتتبع ما كتب عن الامام الشيخ عبد القادر الجيلاني
كمطبوعات قديمة اواعيد نشره حديثا دراسات ورسائل جامعية وقد دفعني ذلك الى تقديم محاولة لعرض واف وتفسير جديد لسيرة الامام الجيلاني بكل ابعادها دينيا وسياسيا وثقافيا واجتماعيا وعن دور ه في صنالعة التاريخ في عصره مما كان له صدى طيب فيالعصورالتي تلت في نفوس المسلمين - بدا من ماليزيا الى المغرب العربي وفي غيرها من بلدانت العالم
وقد قدمت هذه لدراسة في قسمين الاول وفيه عرض لسيرة الامام الجيلاني بكل تفاصيلها
اما الثاني فكان بحث ودراسة وتحقيق لمخطوطة نادرة وتجنبت الخوض في دراسة القضايا الجدلية والتي تشغل الافكار سابقا مثل هذه الكرامة او تلك واستعضت عن ذلك بتقديم الخطوط العريضة والظواهر الريئسيى لتاريخ
الاما م الجيلاني

ارجو ان اكون قد اسهمت في تقديم مادة مفيدة في هذا الموضوع





الباحث
جمال الين فالح الكيلاني
العراق \ ديالى \ بلدروز
10\ 1\ 2010




شش

اسمه ونسبه:

هوالشيخ العالم الزاهد والعارف الشيخ محيي الدين ابو محمد عبد القادر بن ابي صالح موسى الجيلي الحنبلي بن عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن ابي طالب رضى الله تعالى عنهم اجمعين ( 1 ) .

اما نسبة من جهه امه فينتهي كذلك الى هذا النسل الطاهر عن طريق الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنهما فامه : ام الخير امة الجبار فاطمة . بنت ابي عبد الله الصومعي ابن ابي جمال بن السيد محمد بن السيد ابي كمال بن السيد عيسى بن ابي علاء الدين بن السيد محمد بن السيد علي العريض بن الامام جعفر الصادق بن الامام محمد الباقر بن الامام علي زين العابدين بن الامام الحسين بن الامام علي بن ابي طالب رضي الله تعالى عنهم (2). وكان من اهل الصلاح .

وفي هذا النسب الطاهر يقول :

أنا الجيلي محيي الدين اســــــــــــــــــــــمي

وأعلامـــــــــــي رؤوس الجبــــــــــــــــــــــــــــال
وعبد القادر المشهور اســــــــــــــــــــــــمي
وجدي صاحب العين الكمــــــــــــــــــــــــــــــــــــال
نبي هاشمي مكي حجــــــــــــــــــــــــــــازي
هوجدي به نلت الموالـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي (3)








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



1) المنتطم 10 /219 ، العبر في خبر من غير 4/ 175 ، مراة الجنان 3/ 347 ، بهجة الاسرار / 90 ، قلائد الجواهر / 3 .
2) فتوح الغيب / 182 .
3) الفيوضات الربانية / 52 . . للتوسع في نسبه :انظر مصطفى جواد ، تحقيقه لكتاب تكملة اكمال الاكمال : مادة عبد القادر الجيلاني الحسني بغداد 1956 . وصادق جعفر عبد القادر الجيلاني رسالة ماجستير جامعة القاهرة 1973











ولادتـــــــــه ونشأتـــــــــــــه




ولد الشيخ عبد القادر عام 470 / 1077 م ، اعتمادا على نص نسب الى الشيخ نفسه عندما سئل عن سنة ولادتة قال :
(( لا اعلمه حقيقة ولكني قدمت بغداد في السنة التي مات فيها التميمي(1) وعمري انذاك ثمان عشرة سنة )) (2)

اما مكان ولادتة فقد كانت في الجبل قرية من قرى بغداد على جانب دجلة ومن هذا جاءت نسبتة الى جيلان (3). وهذا هو القول الراجع لدينا .

وهناك من يرى(4) (( انة ولد سنة تسعين واربعمائة واحدى وتسعين واربعمائه )) فهي رواية لاصحة لها لانها تخالف الاحداث التي جرت في حيته .(5)

اما عن نشاتة ، فقد نشا الشيخ في جيلان يتيما في كنف جدة لامه عبد الله الصومعي الزاهد ، وكان يكنى بجيلان بسبط عبد الله الصومعي وكانت امه من اهل الخير والصلاح .
وظل عبد القادر في رعاية عائلة جدة وامة وتربى على العفة والايمان ، وحصل على دراستة الاولية في الكتاتيب حيث حفظ القران الكريم الى ان بلغ الثامنة عشرة من عمرة فاراد ان يتم تعليمة في بغداد على يد علما ئها وشيوخها فاستاذن امة في السفر فاذنت له .(6)
اما عن صفاتة الخلقية فهو(( ربع القامة ، نحيف البدن ، عريض الصدر ، طويل اللحية عريضها , اسمر الون , مقرون الحاجبين , ادعج العينين , ذو صوت جهوري وسمت بهي )) (7)

وتذكر الروايات انة كان كثير الذكر , دائم الفكر , سريع الدمعة وان سكوتة اكثر من كلامة , ولقد كان يتمتع بفراسة صادقة , نابعة من النور الايماني . ومن اخلاقة انة كان يقف مع الصغير والجارية ويجالس الفقراء ولايقوم قط لحاكم او احد اعيان الدولة ولم يقف بباب سلطان , او وزير , وكان اذا جاء احدهم يدخل دارة ثم يخرج حتى لايضطر للقيام لهم , وكانو يستاذنونة بالمجي الية , فيحكم (( ان الخليفة اراد الاجتماع بة بعد صلاة العشاء , فلم يؤذن لة , لان الشيخ كان قد دخل الى الخلوة , ومتى دخلها لايخرج منها لاجل احد ))(8) .
واتفقت الالسنة وشهادات المعاصرين لة على حسن خلقة وعلو همتة وتواضعة لله تعالى وايثارة للغير ، وقد وصفه كثير من الشيوخ في كتب المناقب ومنهم الامام الحافظ ابو عبد الله بن يوسف الاشبيلي ( 582 هـ) الذي قال فية : (( بانة كان مجاب لدعوة , سريع الدمعة دائم الذكر , كثير الفكر , رقيق القلب , دائم البشر , كريم النفرة سخي اليد , غزير العلم , شريف الاخلاق , طيب الاعراق , مع قدم راسخ في العبادة والاجتهاد ))(9) . ومن صفاتة انة كان (( ابعد الناس عن الفحش , اقرب الناس الى الحق شديد الباس اذا انتهكت حرمات اللة عز وجل , لايغضب لنفسة ولاينتصر لغير ربة , ولايرد سائلا ولو باحد ثوبية , كان التوفيق رائدة , والتائييد مقاصد والعلم مهذبه , والقرب مؤدبتة , والمحاضرة كنزة ,والمعرفة حرزة , والخطاب مشيرة , واللحظ سفيرة , والانس نديمة , والصدة رايتة , والفتح بضاعتة))(1) اما عن تقرارة في بغداد فتذكر المصادر انة تزوج بعد قدومة الى بغداد وكان عدد ازواجة اربعا رزق منهن العديد من البنين والبنات ومن اولادة :
1 - الشيخ عبد الوهاب 2- الشيخ عبد الرزاق 3- الشيخ عبد العزيز
4- الشيخ عبد الغفار 5- الشيخ صالح 6- الشيخ يحـــــــــى .وهو اصغرهم (2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فتوح الغيب / 223 ، ونظر ابياته في هذا الغرض في / 225 . * التميمي : هورزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي البغدادي الفقيه الواعظ شيخ الحنابلة ت 488 هـ ، (شذرات الذهب 1/ 384 ) .
2- مراة الجنان 3/ 347 ينظر : الجن الداني / 3 دول الاسلام 2/ 54 المختصر في اخبار البشر 5 / 60 تاريخ ابن الوردي 2/99 الكامل في التاريخ 9/482
3- تتفق المصادر انه ولد في جيلان وتختلف في أي جيلان التي في طبرستان وهي تسكنها اغلبية كردية ام جيلان العراق ومن خلال تقصي المصادر والمراجع والدراسات جديدة ترجع كفة القائلين ، بجيل العراق . مقالة الدكتور مصطفى جواد في اصول التاريخ المخطوط ويتفق معة الدكتور حسين علي محفوظ في محاظرة له في جامعة بغداد بتاريخ 21 / 5 / 1996 . والدكتور يقظان سعدون العامر والدكتور عبد القادر المعاضيدي والدكتور فاروق عمر مقابلات شخصية متعددة في جامعة بغداد .
4- راى ابن رجب في ذيل في ذيل طبقات الحنابلة 1 / 290 .
5- للتوسع في الاحتجاج على هذا الراى ، انظر عبد القادر الجيلاني ومن هبة التصوف . .
6- قلائد الجواهر / 9 .
7- مراة الجنان 3/ 347 .
8- دائرة المعارف 11/ 624 .
9- قلائد الجواهر /9 انظر رجال الفكر والدعوة الى الاسلام / 225 .





































عصــــــــــــره








عاش الشيخ عبد القادر الجيلاني في العصر السلجوقي ضمن الخلافة العباسية بين ( 470 هـ – 512 هـ ) فقد شهد عصر الخلفاء . وهم المستنظهر بامر الله (487هـ - 512 هـ ) والمسترشد ( 512 هـ – 530 هـ ) والراشد ( 530هـ – 532 هـ) والمقتفي لامر الله ( 532 هـ – 555 هـ ) والمستجد بالله ( 555 هـ – 566 هـ ) .
ومن هنا فقد شهد الشيخ عصر الاضطرابات السياسية والفكرية حيث الاضطهاد وقمع الحريات , فقد كان الخليفة العباسي موظفا يتلقى اوامرة من نائب السلطان السلجوقي . لقد كانت علاقة الحكام بالشعب واهية تسعى الى التجويع ونهب الخيرات وبث الرعب بين صفوف الامين فامعنوا بالظلم حتى انهم اخذوا بهدم دور الناس وتشريدهم على حساب بناء قصورهم ولم يفرقوا في ذلك بين الغني والفقير او بين الكبير والصغير (3)
عاش الشيخ هذة الحقبة بصراعاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتاثر بها واثر فيها , فقد عاش متصلا بهذه الاحداث بشعوره وروحه , فانصرف بكل همتة الى الوعظ والارشاد والدعوة الى التربية واصلاح النفوس ومحاربة النفاق والشغب والفتن فكانت خطبة (( تجمع بين صولة الملوك ورقة الدعاء وبين زجر الاباء ورفق الاطباء )) (4)
ان ظهور الشيخ في بغداد في هذة الحقبة كان بمثابة السيف الصارم الذي وقف بوجة المنحرفين , فخطبة ومواعظة نور يستهدي بها من ضل الطريق , وعلى الرغم من هذا الوضع المتازم الا ان التاريخ ينقل لنا اهتمام السلاجقة بالناحية العلمية فاهتمو بالعلم والعلماء وبنو المدارس والجوامع لتقوم بدورها في نشر العلوم والمعارف فبنوالمدرسة النظامية والمدرسة التاجية والمدرسة الكمالية والمدرسة المنسوبة الى الشيخ عبد القادر الكيلاني .(5)
اما دور الشيخ عبد القادر في هذة الحقبة فيشمه من خلال مكانتة العلمية والروحية فقد كان صوتة مدويا في حضرة السلطان اوالخليفة ويروى ان الحكام كانوا يحترمونه لهيبته ومكانته بين الناس ويروى انه وقف مرة على المنبر فقال بوجه الخليفة المقتفي لامر الله : ((وليت عى المسلمين اظلم الظالمين ماجوابك عند رب العالمين ارحم الراحمين؟ )) ويعني باظلم الظالمين ابا الوفا يحيى بن سعيد ، فارتعد الخليفة وبكى وعزل القاضي على الفور(6) فكان هذا النقد وشاكلته للامراء والسلاطين نقدا لاذعا يصدع بالحسن ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . لقد عرف عصره بتركيبه اجتماعيه تضم مختلف القوميات والمذاهب ومن خلال هذه ألتركيبه برز الشيخ داعية ومفكر ومربيا لجيل شهد الصراع والفتن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الفتح المبين / 22 والكلام المنصفي العراق ابي عبد الله بن علي بن حامد البغدادي .
2- انظر قلائد الجواهر / 41 / 42 .
3- انظر الشعر العراقي في القرن السادسش الهجري / 11- 18 الشعر العربي في العراق وبلاد العجم 1 / 44 .
4- رجال الفكر والدعوة الى الاسلام / 236 .
5- الكامل في التاريخ 8 / 349 .
6- قلائد الجواهر / 8 وانظر رجال الفكر / 236 .







دراسته
وشيوخـــــــــــه




لقد كان الشيخ عبد القادر في طفولته ياخذ العلم عنطريق الكتاب فقد حفظ القران الكريم في طفولته ، وعندما اصبح شابا فكر بالسفر الى مدينة بغداد العلم ( بغداد ) لينهل من علمها .
قدم بغداد سنة 488هـ وعمره انذاك (18) عاما حيث التقى عددا كبيرا من العلماء والفقهاء والمشايخ والمربين والادباء فالقى بنفسة الظامئة المتعطشة الى العلم في احضان مدارسهم ومجالسهم ينهل من جميع علومهم ومعارفهم وقد بذل جهدا عظيما في دراستة مما لفت نظر مشايخة اليه .
درس العلم والادب وبرع في اللغة والنحو وعرف مجاهدةالنفس وترويضها فكانشديدا معها . بعيدا عن مطامح الدنيا وملذاتها(1) . فكانت دراستة جامعة للعلوم والمعارف , فقد قرا القران وعلومة وقرا الفقة وسمع الحديث , والغة وادابها فضلا عن تردده على مجالس الذكر لياخذ علم الطريقة عنهم .
لقد امتدت دراستة منذ دخولة بغداد سنة 488 هـ الى ان تصدر التدريس سنة 528 هـ . وبذلك اصبح موسوعة في علم الحقيقة والشريعة متحديا كل ملذات الحياه , فقد انهمك في الدرس والعلم وكان ينشد ويقول :

أليس من الخسران ان لياليــــــــا
تمر بلا نفع ونحسب من عمـــــــــــــــــرى (2).
ان هذه العلمية الواسعه التي يتمتع بها الشيخ عبد القادر لابد ان يكون وراءها مدرسة عظيمة تحتوي على اساتذة اجلاء وعلماء افاضر . (3)
فاما الذين تفقه على ايديهم فهم :
1- الشيخ ابو الخطاب محفوظ الكلوذاني ( ت 510 هـ ) .
2- الشيخ ابو الوفا علي بن عقيل ( ت 513 ) .
3- الشيخ ابو سعدا المبارك بن علي المخرمي اوالمخزومي ( ت 513 هـ ) .
4- الشيخ ابو الحسين محمد بن القاضي ابي يعلي ( ت 526 هـ ) .
اما الحديث فقد اخذه عن العديد من العلماء منهم :-
1- الشيخ : ابو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن احمد بن القاسم الصيرفي المعروف بابن الطيوري ( ت 500 ) .
2- الشيخ ابو البركات هبة الله بن المبارك بن موسى السقطي ( ت 509 هـ) .
3- الشيخ ابو الغنائم محمد بن علي بن ميمون ( ت 510 هـ) .
4- الشيخ ابو طالب عبد القادر بن محمد بن عبد القادر ( ت 516 هـ) .
5- الشيخ ابو عثمان اسماعيل بن محمد الاصبهاني ( ت 535 هـ ) .
6- الشيخ ابو بكر احمد بن المظفر بن سوسن التمار ( ت 553 هـ ) .
ومن الجدير بالذكر ان الدكتور سعيد القحطاني يؤكد ان عبدالقادر الجيلاني من تلاميذ الامام الغزالي في رسالته للدكتوراة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انظر عبد القادر الجيلاني ومذهبة الصوفي / 54 .
2- قلائد الجواهر / 40 .
3- بهجة الاسرار / 105 سير علام النبلاء 20 / 439 ، مراة الجنان 3/ 352 ، خلاصة المفاخر / 125 .


وقد قرا الادب على ابي زكريا يحيى بن علي التبريزي ( ت 502 هـ ) , وصحب الشيخ العارف بالله قدوة المحبين ابا الخير حماد بن مسلم الدباس ( ت 525 هـ ) , واخذ عنة علم الطريقة واتمها على يد ابي سعد المحرمي . وقد القي جماعة من اعيان شيوخ الزمان واكابر اولي العرفان , واخذ عنهم العلوم الشرعية ذاتيا وكان في تلقي العلوم الدينية موانبا حتى فاق اهل زمانة وتميز باقوالة ثم ان الله اظهره للخلق واوقع له القبول العظيم التام كما جاء في قولة :
أنا قطب الوجود حقيقــــــــــــــــــــــــــــــــة
على سائر الأقطاب قولي وحرمتي (1).
ويشير الى انه واصل بالعلم الى اعلى المراتب :
درست العلم حتى صرت قطبــــــــــــــــــــا
ونات السعد من مولى الموالــــــــي
كساني خلعه بطراز عـــــــــــــــــــــــــــزم
وتوجني بتيجان الكمـــــــــــــــــــال ( 2) .
ثقافته وتدريسه ومجلسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حمل الشيخ الجليل القران في قلبه وضميره فاستمد من علومه زاده الفكرى الذي تمثل في جميع كتابته فكان بليغا ومبدعا , اديبا وشاعرا .
ان ثقافتةاتسمت بالطابع الاسلامي فهي اسلامية الروح والمبدا فيقول عن علمة :

ولي علم في ذروة المجـــــــــــــد قائما رفيع السنا يلوي بــــــــه كل امـــــــــــــــة (3).

فهو بهذة المكانة على درجة عالية من الثقافة التي مهدت للطريق امامة ليحتل مركزةبين اساتذتة وشيوخة من علماء بغداد وفصحائها , وقد شهد له الجميع بذلك فهو صوفي الاتجاه عرف بالتربيةالفاضلةوالادب والشعر , فقد احاط بعلوم النحو والغة , فغدا غزير المادة حتى تصدر التدريس ثلاثة عشر علما منها : في التفسير والحديث والفقه والقراءات واللغة والنحو والادب .
اما تدريسة فقد بدا بعد ان انهى تعليمة على هؤلاء الشيوخ , وتذكر الروايات انة انة لم يجلس للناس الابعد ماراى الناس في عام ( 521 هـ ) ينكرون على ابي الفتح الاسفرايني(4) وعظة لانة يورد احاديث ضعيفة ومنكرة حتى وقعت بسببد فتن كثيرة , فرجمة بعض العامة في الاسواق فابغضوه , وفي هذه الاثناء جلس الشيخ عبد القادر فتكلم الى الناس فاعجبهم واحبوه (5) وكذلك بعد ان طلب منة شيخة حماد الدباس ان يجلس للناس فرفق في بداية الامر ولكنة افتتح بعد ذلت واول كلام نطق بة للوعظ قولة :
(( غواص الفكر يغوص في بحر القلب على درر المعارف فيستخرجها الى ساحل الصدر فينادى عليها سمسار ترجمان اللسان فتشترى بنفائس اثمان حسن الطاعة في بيوت اذن الله ان ترفع وبذكر فيها اسمة)) وانشد قائلا :
على مثل ليلى يقتل المؤ نفســـــــــــــــــه
ويحلولة مســـــــــر الاماني ويعـــــــــــــــــــــــــذب (6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الديوان مخطوط تحت رقم 999 / 12 .
2- الفيوضات الربانية / 40 .
3- الديوان / 6 ((قائما)) كما ورد في المخطوط والصواب ((قائم))
4- انظر الكامل في التاريخ حوادث ( 521 هـ ) الاسفراييني : هو الفضل بن سهيل الدمشقي ويلقب بالاشتر (ت 548 هـ ) لسان الميزان 4/ 442 .
5- الفتح المبين / 29 ينظر بهجة الاسرار / 026 .
6- ديوان مجنون ليلى / 308 .

وهذا يدل على ان الواعظ في مجلسة , لسان يغوص في بحر القلوب ويدخل في سويداء النفوس ويترجم مافيها من الطاعة والايمان .

اما تاريخ تصدرة للتدريس بمدرسة استاذة المخرمي فقد ذكر ولده الشيخ عبد الوهاب ( ان مدة تصدرة للتدريس والفتوى بمدرستة ثلاث وثلاثون سنةاولها 528/ هـ / واخرها 561 / هـ ) (1)
والشيخ الجيلاني يصف لنا حال مجلسة في اول عهدة بالتدريس قائلا .. ( كان يجلس عندي رجلان او ثلاثة يسمعون كلامي ثم تسامع الناس بي وازدحم الخلق علي , فكنت اجلس بالمصلى بباب الحلية , ثم ضاق على الناس الموضع , فحمل الكرسي الى خارج البلد وجعل في المصلي , وكان الناس يجيئون على الخيل والبغال والحمير ويقفونعلى دائرةالمجلس كالسور ) (2)
فكان بينهمالعالم والمعلم ووالفقيه والشيخ , وهذا يدل على ان مجلسة مجلس ايمان وتقوى وموعظة حسنة , وكان يجلس تحت كرسيةرجال كأنهم الاسود هيبة , وكان يحضر مجلسة اكابر مشايخ العراق وصدور مفتيها وفقائها , وما دخل احد من المشايخوالاعيان والعلماء الى بغداد الاوحضر مجلسة .(3)
وقد اثنى كثير من الصالحين على مجلس الشيخ عبد القادر – قدس الله سرة – بانة ( مجلس يسودةالطمئنينة والايمان وتحفة الملائكة, وان الاولياء ليزدحمون في مجلسة , وانالرحمةتصب على حاضرية صبا ) (4) , فيقول :
وجامعي مجلســـــــــي والدرس سنتــــــــــي
ومنبري فكرتي والعلم مطلوبـــــــــــــــــــــي


اما طريقة تدريسة لتلاميذة ومريدية فكانت درسا في التفسير والاخر في الحديث الشريف , واخر في المذهب الحنبلي , ودرسا في الخلاق , وكان يقرا علية في طرفي النهار التفسير وعلوم الحديث والمذهب والخلاف والاصول والنحو








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- بهجةالاسرار / 95
2- المصدر نفسة / 92
3- تحفة الابرار ولوامع الانوار / 42
4- المصدر نفسة / 43
5- الديوان / 14 الوافي كما في المخطوط في صور البيت خلل عروضي .
6- تحفة الابرار / 43






ويقرا علية القراءات السبع بعد الظهر , فيكون مايدور يوميا ثلاثة عشر فنا (1)
ان هذةالعقلية الواسعة التي تمتلك قدرة تدريس ثلاثة عشر فنا في اليوم الواحد عقلية نابغة من الفكر الايماني والالهام الروحاني الذي يمتلكة شيخنا الجليل رضي الله عنه فهو يعد موسوعة علمية تقسم مختلف العلوم والفنون الادبية .
ان الشيخ عبد القادر الجيلاني – رضي الله عنه – كان يعتبر بمدرسته اعتزازا عظيما منذ ان سلمها له الشيخ المخرمي وجلس فيها للتدريس والوعظ ولم يخرج للتدريس في غيرها سوى مرة واحدة . القى محاضرة في المدرسة النظامية من القضاء والقدر وكانفيها والفقها والفقراء .
لقد كان الشيخ يتخذ منمهنة التدريس وسيلة لخدمة الاسلام دون غرض دنيوي اومالي فيقوم بنصيحة المتعلم : ياطالب العلم اسمع مقالة العالم الذي قال انه نسال العلم بباكورة الغرائب وبصبر الجمل وحرص الخنزير وبتملق الكلب واعمل بها ان ارادة العلم والفلاح (3) وقوله تعلم العلم واخلص حتى تخلص من شبكة النفاق وقيده واطلب لله عز واجل لا لخلقه ولا لدنياهم ، علامة طلبك العلم لله عز واجل خوفك واوجلك منه عند مجيء الامر والنهي ترى فيه وتذل له في نفسك وتتواضع للخلق من غير حاجه لاطمعن فيما بين ايديهم (4) وهكذا كان يجلس على المسائل المستعصية في الفقه واعضا مربيا متخذا من الرفق والحب سمه يضفهما على طلبته ومريديه فيقول فيه احد الشيوخ : ادركناه في اخر عمره فاسلكنا في مدرسة وكان يعنى بنا وربما ارسل الينا ابنه يحيى فيسرج لنا السراج وكان يصلي الفريضه بنا اماما (5)














ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1) بهجة الإسرار / 118
2) بهجة الإسرار / 87
3) الفتح الرباني 123
4) نفس المصدر 124
5) قلائد الجواهر 7













تلامذته
وأصحابــــه













ان ثقافة الشيخ وتدريسة ضمن نطاق المبدى الاسلامي الذي يقوم على الكتاب والسنه وان تدريسة كان له اصوله وفروعه وله تلاميذه ومريدوه من مختلف الامصار وكان درسه يسوده الصبر
والهدو والطمانينه وذلك لحرصه الكبير على اخذ العلم بالصورة الدقيقه وبذلك تتلمذ على يده الكثير وهناك من تتلمذ عليه علما فاخذ عنه العلوم العلوم على اختلاف صنوفها وموضوعاتها ومذهبها ونحوها وآدابها وهناك من تربى عليها فاخذ الزهد والتصوف عنه ولبس الخرئق منه وهولاء هم مريدوه الذين تعلقو به واصبحو من اتباعه وليهم يرجع الفضل نشر الطريقة الكيلانيه في العلم ألسلامي .
وهناك فريق ثالث بين هذين الفرقين حيث جمع بين العلم والتصوف فضلا على هولاء ظهر فريق رابع هم اصحاب الذين تمتعو في صحبته (1) .
وقد ذكرت كتب التراجم هولاء التلامذه والمريدين والاصحاب على لسانه اولسان احد ابنائه ، اما تلامذته فهم كثيرون ومنهم :
1- الشيخ عثمان بن مرزوق ( ت 564 هـ) .
2- الشيخ ابوالحجر حامد الحراني الخطيب ( ت 570هـ) .
3- الشيخ ابوالسعود ابن الشبل العطار الزاهد (ت582هـ).
4- الشيخ مضفربن غانم العلتي (ت593هـ).
5- الشيخ ابو مدين شعيب المغربي (ت 594هـ ).
6- الشيخ ابو القاسم ابن ابي بكر احمد ابن ابي السعادات (ت 597هـ ).
7- الشيخ ابو الحسن علي ابن ابي طاهر ابن ابراهيم الانصاري (ت599هـ).
8- الشيخ الحافظ عبد الغني المقدسي (ت 600هـ ).
9- الشيخ موفق الدين بن قدامه المقدسي (ت620هـ).
10- الشيخ عبد الله الجبائي (ت650هـ ).
11- الشيخ علي بن ادريس اليعقوبي ( 658 هـ ) .
وهولاء رضي الله عنهم تلامذته ومريدوه الذين اخذوعنه العلم والزهد والطريقة (2) .
اما اصحابه الذين انتمو اليه من الامصار الاخرى فمنهم : ( 3)
1- الشيخ بقاء بن بطو (ت 553هـ ).
2- الشيخ عدي بن مسافر ( ت 557هـ).
3- الشيخ علي بن الهيتي (ت564هـ).
4- الشيخ احمد بن صالح الجيلي (ت 565هـ).
5- الشيخ احمد بن ابي الحسين الرفاعي (ت570هـ).
6- الشيخ شهاب الدين السهروردي (ت632هـ).
7- الشيخ الشريف اليعقوبي (554 هـ ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) انضر عبد القادر الجيلاني ومذهبه الصوفي
2) بهجة الأسرار / 107، قلائد الجواهر / 605 ،ذيل الطبقات الحنابله /299 .
3) قلائد الجواهر/12.
اسفاره وسياحا ته

واولاده


عرفت حياة الشيخ الاستقرار وكانت أسفارة وسياحا ته روحية خالصة لتعميق الاتجاه الذي امن به ، ومن هنا اتخذ الطريق الى الله سبيلا وسفرا وسياحة مستمرة فما ضافة الى سفرة من جيلان الى العراق للتعلم رحل الى بعقوبه في ريعان شبابه حيث التقى هناكبالفقيه الشريف البعقوبي ، اما رحلاته الى الديار المقدسة فيقول عنها " حججت اول ما حججت من بغداد سنة تسع وخمسمائة وانا شاب على قدمالتجريد ، فلما كنت عند المنارة المعروفة امالقرون لقيت الشيخ عدي ابن مسافر وهوشاب يومئذ قال لي اين ؟
فقلت الى مكة، قال هل لك في الصحبة ؟ قلت على قدم التجريد ، قال وانا كذلك فسرنا جميعا (1)

اولادة :
قال ابن النجار في تاريخة : (( سمعت عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر الجيلي يقول : ولد الوالدي تسعة واربعون ولدا , سبعة وعشرون ذكرا , واثنتان وعشروبنتا )) . ولكن لم يبق له منهم سوى ثلاثة عشر ذكرا – هم : عبد الله وعبد الوهاب وعبد الرزاق وعبد العزيز, وعبد الجبار وابراهيم ومحمد وعبد الرحمان وعيسى وموسى وصالح وعبد الغني ويحيى وبنت واحدة – هي امة الجبار فاطمة (2) , اى انة ابتلى , رحمه الله تعالى , بفقد الاولاد , فقد توفي له من اولادة اربعة عشر ذكرا واحدا وعشرون بنتا , فصبر على ذلك صبر الكرام , لذلك قال الجبائي – احد تلاميذ الشيخ رحمة الله تعالى -: (( قال سيدنا الشيخ عبد القادر رضيالله عنة كان اذا ولد لي ولد اخذتة على يدي واقول هذا ميت , فاخرجة من قلبي فاذا مات لم يؤثر عندى موتة شيئا , لان قد اخرجتة من قلبي اول ماولد )) . أي انة رحمة الله تعالى كان اذا ولد له الولد قال في نفسة : هذا الولد مصيرة الموت : فالموت سبيل كل حي . وهو عارية عندي ليس غير , قال الجبائي : (( لذلك كان يموت من اولادة الذكور والاناث فالاينقطع المجلس , ويصعد على الكرسي ويعض الناس والغاسل يغسل الميت جائو بة الى المجلس فاينزل الشيخ ويصلي عليه رضي الله عنة )) (3)
1) ابنة عبد الله : وهو اكبر اولاد الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى ، ولد في سنة 508 هـ ،سمع من ابيه ومن ابن البناء ، وتوفي ببغداد في 17 وقيل 18 صفر سنة 586 وقيل 587هـ (3) .
2) ابنه عبد الوهاب (4) :
3) (( ولد في شهر شعبان سنة 522هـ ببغداد ، تفقه على والده ، وسمع منه ومن ابي غالب بن البناء وغيرها ، رحل الى بلاد العجم حيث طلب العلم هناك ، ثم عاد الى بغداد ودرسبمدرسة والده اثناء حياته نيابة عنه منذ سنة 543هـ ، وبعد وفاة والده وعظ وافتى ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) بهجة الأسرار/ 56.
2) قلائد الجواهر ص 42.
3) المصدر السلبق ص44. ومن اولاد عبد الله : عبد الرحمن ، وقد ذكر ابن نقطة في (( تكملة الإكمال )) 2/492 وقال : عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد القادر الجيلي حدث عن نصر بن نصر العكبري , وسعيد بن احمد بن البناء , توفي سادس عشرين محرم سنة اربع عشرة وست مئة .
4) انظر ترجمة في المختصر المحتاج اليه 3/ 57 , وتاريخ ابن النجار 1/ 347 وذيل الروضتين ص / 12 , ومشيخة النعال ص . 132 , وذيل طبقات الحنابلة 1/ 388 , وشذرات الذهب 4/ 314 .



وتخرج بة جماعة منهم الشريف الحسيني البغدادي واحمد بن عبد الواسع وغيرهما . وكانفقيها فاضلان . حسن الكلام في مسائل الخلاف فصيح اللسان في الوعظ . وكان ظريفا مليح النادرة . ذا مزاح ودعابة وكياسة . وكانت لةمروءة وسخاوة , وجعلة الامام الناصر لدين الله على المظالم سنة 583 هـ . وكان قلمةشديدا في الفتوى . توفي في بغداد ليلة الخامس والعشرون من شوال سنة 593 هـ ودفن بمقبرة الحلبةرحمة الله علية ( 1)
وقال ابن رجب في ((طبقاتة)) : انة سمع من ابن الحسين وابن الزاغوني وابي غالب بن البناء وغيرهم وكان فقيها زاهدا واعظا , وقال القنوجي صاحب كتاب ((التاج المكلل)) : انةدرس على ابن البناء والقزاز والارموي وابي الوقت وغيرهم , وقرأ الفقة على والدة (2) .
3- ابنة عبد الرزاق (3) :
(( ولد عشية الاثنين الثامن عشر من ذي القعدة سنة 528 هـ , وهو الشيخ القدوة الحافظ , تفقة على والدة وسمع منة ومن ابي الحسن بن صرما وغيرهما , حدث وملى ودرس وافتى وناظر .
وتخرج بة غير واحد , منهم اسحاق بن احمد بن غانم وعلي بن علي خطيب زوبا وغيرهم .
قال الحافظ بن النجار في تاريخة : سمع من والدة ومن ابي الحسن محمد بن الصائغ والقاضي ابي الفضل محمد وسعيد بن البناء وابي الفضل محمد بن ناصر الحافظ وابي المظفر محمد الهاشمي وغيرهم , وقرأ الكثير على اصحاب ابي الخطاب بن البطر وابي عبد الله بن طلحة , وكان حافظا متقنا ثقة . صدوقا حسن المعرفة بالحديث , فقيها على مذهب الامام احمد بن حنبل , ورعا منقطعا في منزلة عن الناس , لايخرج الافي الجمعات , مكرما لطلاب العلم , سخيا , صابرا على فقرة , عزيز النفس عفيفا ... روى عنة الدبيثي والحافظ بن النجار صاحب التاريخ , والنجيب عبد اللطيف والتقي البلداني .
وقال ابو بكر بن نقطة : (( وكان شيخنا عبد الرزاق حافظا ثقة مأمونا توفي ليلةالسبت سادس شوال من سنة ثلاث وست مئة )) (4)
وقال ابن رجب في ((طبقاتة)) : وكانت لة معرفة بالمذهب ولكن معرفتة بالحديث غطت على معرفتة بالفقه .
وقال القنوجي صاحب ((كتاب التاج المكلل) (5): ((عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي المحدث الحافظ , ولد سنة 528 هـ . سمع من والدة ومن ابن صرما والحافظ ابن ناصر وابن البناء وابي الوقت ومن في طبقتهم . قال الحافظ الضياء : لم ار ببغداد مثلة في تحريه وتيقظة , اثنى علية ابو شامة , وذكر الذهبي فقال : حدث عنة الدبيثي وابن النجار والضياء المقدسي واخرون ))
توفي سنة 603 هـ / 1207 م ودفن بباب حرب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قلائد الجواهر ص 420 .
2- كتاب التاج المكلل لابي الطيب القنوجي ص 212 .
3- انظر ترجمة في التقيد 2/109 , والتكملة 2/116 (980) , ومشيخة النعال ص 143 , وذيل الروضتين ص 58 , وسير اعلام النبلاء 21/426 , وذيل طبقات الحنابلة 2/ 40 .
4- تكملة الاكمال : 2: 492 .
5- ص 220 .






5- ابنة عبد الجبار :
لم يذكر تاريخ ولادتة , ((تفقهة على والدة وسمع منة ومن ابي منصور والقزاز وغيرهم , سلك سبيل التصوف . وكان حسن الخط , يكتب خطا عجيبا , توفي شابا في تاسع عشر ذي الحجة سنة 575 هـ ودفن برباط والده بالحلبة )) (1) . وقال ابراهيم الدروبي في كتابة ((الباز الآشهب )) ان عبد الجبار لم يدفن في الحلبة وانما في الحضرة الكيلانية , وقبرة ظاهر فيها يزار .
6- ابنة عبد العزيز :
((كنيتة ابو بكر , ولد في 27 شوال سنة 532 هـ , تفقة على والدة وسمع منة ومن ابن منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز وغيرهم , حدث ووعظ ودرس , تخرج بة غير واحد , وكان بهيا متواظعا , رحل الى الحيال قرب عقرة بالموصل , واستوطنها في سنة 580 هـ بعد ان اشترك في غزوة عسقلان في فلسطين , وذريتة في قرية الحيال , وفي بغداد , ونقباء الاشراف في بغداد من ذريتة حتى الان . توفي في 18 ربيع الاول سنة 602 هـ وقيل في سنة 604 هـ ودفن في الحيال )) (2).
7- ابنه عيسى :
لم يذكر تاريخ مولدة ((تفقة على والده وسمع منه ومن ابي الحسن بن صرما وغيرها , درس وحدث ووعظ وأفتى , وصنف مصنفات , منها كتاب ((جواهر الاسرار والطائف الانوار)) في علم الصوفية , قدم مصر وحدث بها ووعظ وتخرج بة من اهلها غير واحد , منهم ابو تراب ربيعة بن الحسن الحضرمي الصنعاني , ومسافر بن يعمر المصري وحامد بن احمد الارتاجي ومحمد بن محمد الفقيه المحدث وغيرهم .
قال الحافظ ابن النجار في تاريخة : خرج من بغداد بعد وفاة والدة ودخل الشام وسمع بدمشق من علي بن مهدي الهلالي في سنة 562 , وحدث عن والدة , ثم دخل مصر , واقام بها الى حين وفاتة , وكان يعظ على المنابر وله قبول من الناس , حدث هناك عن والدة , روى عنة احمد بن ميسرة الحنبلي , قال ابن النجار : قرأت على بلاطة قبر عيسى ابن الشيخ عبد القادر الجيلي بقرافة مصر : توفي في الثاني عشر من رمضان سنة 573 . ومن شعره رحمة الله عليه :
تحما سلامي نحو ارض احبتى
وقل لهم ان الغريب مشــــــــــــــوق
فان سألوكم كيف حالى بعدهم
فقولوا بنيران الفراق حريــــــــــــــق
فليس له الف يسير بقربهم
وليس له نحو الرجوع طريــــــــــــق
غريب يقاسي الهم في كل بلدة
ومن لغريب في البلاء صديــــــــــــق (3)



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) قلائد الجواهر ص 43.
(2) قلائد الجواهر ص 43.
(3) قلائد الجواهر ص42 .






7- ابنه موسى :

((ولد في ختام ربيع الاول 539 هـ ، تفقه على والده ، وسمع منه اومن ابن البناء وغرها ، ارسله والده الى دمشق، فاستوطنها ، وحدث فيها وانتفع به الناس ، ثم رحل الى مصر , وما لبث ان عاد الى دمشق وعمر بها , قال الشيخ عمر بن الحاجب في معجمة : كان حنبلي المذهب , شيخا , مسندا , من بين حديث وزهد وورع . وكان شيخا ظريفا , مطبوع الحركات , رق حالة وستولى علية المرض في اخر عمرة , الى ان توفي في دمشق , وصلي علية بالمدرسة المجاهدية ودفن بسفح جبل قاسيون رحمة الله عليه )) . وهو اخر من توفي من اولاد الشيخ عبد القادر . وكانت وفاته بمحلة العقيبة بدمشق في اوائل جمادي الاخرة سنة 618 هـ (1) .

8- ابنة محمد :

(( تفقه على والدة وسمع منه ومن ابن البناء وابي الوقت وغيرهم , حدث في بغداد , وتوفي فيها في 15 ذي القعدة سنة 600 هـ ودفن في مقبرة الحلبة رحمة الله تعالى )) (2) ولم يذكر له تاريخ مولد .

9- ابنة ابراهيم :

(( تفقه على والدة وسمع منة ومن سعيد بن البناء وغيرهما , رحل الى واسط وتوفي بها سنة 592 رحمة اللة عليه )) (3)

10- ابنة يحيى :

((هو اصغر اولاد الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى , ولد سنة 550 هـ أي قبل وفاة والده باحدى عشرة سنة . وكان والده في الثمانين من عمرة , ويذكر ان الشيخ عبد القادر مرض مرة , وخاف علية اولادة الموت , فقال لهم : لاتخافوا , لن اموت الان , فلا يزال في ظهري ذكر سيخرج الى الدنيا , اسمه يحيى , وكانت امة جارية حبشية , وقد تفقه على والدة وسمع منة ومن محمد بن عبد الباقي وغيرهما , وحدث , وانتفع بة الناس , ثم قدم مصر وقام بها الى ان تقدمت به السن , فعاد الى بغداد ومعه ابنه عبد القادر الذي ولد في مصر . ثم توفي في بغداد في شعبان سنة 600 هـ . ونودي بالصلاةعليه فحضره خلق كثير وصلي عليه بمدرسة والدة ودفن عند اخيه الشيخ عبد الوهاب برباط والده بالحلبة )) (4)
ثم انالشيخ يونس السامرائي يذكر في كتابة عن الشيخ عبد القادر اسماء ثلاثة اخرين من ابناء الشيخ رحمه الله تعالى هم : الشيخ عبد الرحمن المتوفي سنة 587 هـ / سنة 1191 م والشيخ صالح والشيخ عبد الغني اللذان ورد ذكرهما ايضا في اخر كتاب (فتوح الغيب) ولم يذكر لهما تاريخ ولادة او وفاة .
اما امة الجبار فاطمة بنت الشيخ عبد القادر رحمة الله تعالى فقد تزوجها ابن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي الاسدي (5) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قلائدالجواهر ص 44 . 2- المصدر السابق ص 44 .
3- المصدر السابق ص 44 . 4- قلائد الجواهر ص 44 بتصرف .
5- المصدر السابق ص 105 .








صفات الشيخ
عبد القادر وأخلاقه

















صفاتة الخلقية :

يقول الاستاذ محمد العيني في كتابه عن الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى :
(( انه يميل الى الطول , تبدو عليه امارات النبل والاستقامة , عريض الجبهة , يميل لونة الى السمرة , يصل شعرة الى كتفيه , عريض المنكبين , متناسق الاعضاء , عذب الصوت جهوريه , ذو نطق متميز نظراتة حادة ثاقبة تجعل من الصعب على جليسه أن يديم النظر اليه , لحيته متوسطة الكثافة ولكنها طويلة , رمادية اللون (بعدما تقدم به السن) , دقيقة النهاية , هيئته العامه توحي بالبساطة المحببة كما توحي بالطيبة والنبل والجمال ايضا )) (1)
اما الشيخ يونس ابراهيم السامرائي فيقول عن صفاتة نقلا عن موفق الدين بن قدامة المقدسي :
(( كان شيخنا عبد القادر نحيف البدن , ربع القامة , عريض الصدر والحية , طويلها , اسمر , مقرون الحاجبين , ذا صوت جهوري , وسمت وقدر وعلم )) (2) .
ولابد ان الشيخ رحمه الله تعالى , كان قوي البنية , متين الصحة , فقد ذكرنا كيف انه سقط في نهر دجلة في الشتاء البارد وكان علية جبة من الصوف , فعصرها ثم لبسها وسار بها ولم يصبه مرض شديد من جراء ذلك .
ويقول ابن النجار في تاريخه : (( سمعت ابا محمد الاخفش يقول : كنت ادخل على الشيخ عبد القادر وسط الشتاء وقوة برده , وعليه قميص واحد وعلى رأسه طاقية , والعرق يخرج من جسدة وحوله من يروحه بالمروحة كما يكون في شدة الحر)) (3)
هذا مع العلم بأن بغداد شديدة البرودة في الشتاء , وهذا يدل على متانة بنيته وقوة روحانيته رحمه الله تعالى .

صفاته الخلقية :
اما صفاته الخلقيه فيقول الامام الحافظ ابو عبد الله محمد بن يوسف البرزالي الاشبيلي : (( كان مجاب الدعوة , سريع الدمعة , دائم الذكر, كثير الفكر , رقيق القلب , دائم البشر , كريم النفس , سخي اليد , غزير العلم , شريف الاخلاق , طيب الاعراف , مع قدم راسخ في العبادة والاجتهاد )) (4) ((ومع جلالة قدره كان يقف مع الصغير والجارية , ويجالس الفقراء ويفلي ثيا بهم , ولايقوم لاحد من العظماء وأعيان الدولة , ولايلم بباب وزير ولاسلطان )) (5)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- كتاب عبد القادر الكيلاني لمحمد العيني ص 62 .
2- كتاب الشيخ عبد القادر الكيلاني للشيخ يونس السامرائي ص 10 .
3- كتاب الذيل على الطبقات لابن رجب تحت رقم 134 . وسير اعلام النبلاء للذهبي
جـ 20 ص 449 .
4- قلائد الجواهر ص 9 .
5- الطبقات للشعراني جـ 1 ص 127 .






وقد ذكر ابو الفداء في تاريخة أن الخليفة المقتفي طلب من وزيره ان يدعو له علماء العراق فدعاهم , فلما حضروا سأل الخليفة وزيرة هل حضرو جميعهم , فأجابه : نعن ماعدا الشيخ عبد القادر وعدي بن مسافر , فقال له : لم يحضر احد اذن . وقال مفتي العراق محيي الدين ابو عبد الله محمد بن حامد البغدادي : ((كان ابعد الناس عن الفحش أقرب الناس الى الحق , شديد البأس أذا انتهكت محارم الله عز وجل لايغضب لنفسة ولاينتصر لغير ربة )) (1) . ولو تحرينا الاخلاق التي فطر عليها الشيخ عبد القادر رحمة الله تعالى , ونشأ عليها في جيلان , ثم حملها معة الى بغداد , لوجدنا ابرزها : الصدق , والكرم والايثار , والصبر , والحلم , بالاضافة الى التقوى والورع . فالنلقي نضرة سريعة على هذة الاخلاق التي فطر ونشأ عليها , ولتي مكنتة من العيش بسلام في خضم المجتمع الصاخب في بغداد , حتى وصل الى شاطئ السلامة والامان .

الصدق : رينا سابقا كيف ان اهل الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى ربوة على الصدق وكرم الاخلاق والتقوى فانشأ صادقا لايكذب وقد مرت معنا قصتة مع الصوص وقطاع الطرق عندما كان في طريقة من جيلان الى بغداد وكيف كان صدقة سببا في توبتهم على يدية واقلاعهم عن السرقة وقطع طريق المسلمين . وطان يقول رحمة الله تعالى : الصدق هو استواء السر والعلانية , وهو يأتي بعد درجة النبوة تحقيقا لقول الله سبحانة وتعالى ( فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) (2) .

الكرم والايثار : كان رحمه الله تعالى مفطورا على الكرم والايثار , يجود بما معه ولو كان بة خصاصة , وكان يحب اطعام الطعام , فكان , بعد ان اقبلت الدنيا علية , يأمر كل ليلة بمد السماط , ويأكل مع الاضياف , ويجالس الضعفاء , ويصبر على طلبة العلم , ويصدق من يحلف له (3)
وكان يقول : (فتشت الاعمال كلها فما وجدت فيها افضل من اطعام الطعام , اود لو ان الدنيا بيدي فأطعمها الجياع , كفي مثقوبة لاتضبط شيئا , لو جاءني الف دينار لم ابتها ) (4) . ويقول : ( سأل سيدنا عيسى علية الصلاة والسلام أبليس : من احب الخلق اليك ؟ فقال : مؤمن بخيل , قال : ومن ابغضهم اليك ؟ قال : فاسق كريم . قال : لم ذلك ؟ قال : لاني ارجو المؤمن البخيل أن يوقعة بخلة في المعصية . وأخاف ان تمحي سيئات الفاسق الكريم بكرمة ) (5) .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- قلائد الجواهر ص 8 .
2- سورة النساء , الاية 69 .
3- قلائد الجواهر ص 8 .
4- سير أعلام النبلاء للذهبي جـ 20 ص 449 .
5- الفتح الرباني : المجلس 29 .






وقال رحمه الله تعالى : ((أقمت ببغداد عشرين يوما ما أجد ما أقتات به , ولا أجد مباحا , فخرجت الى ايوان كسرى أطلب مباحا , فوجدت سبعين رجلا من الفقراء كلهم يطلبون , فقلت : ليس من المروءة أن أزاحمهم , فرجعت الى بغداد , فليقيني رجل لاأعرفه , من أهل بلدي ,فأعطاني قراضة (1) وقال : هذه بعثت بها أمك اليك معي , فأخذت منها قطعة واحدة تركتها لنفسي , وأسرعت بالباقي الى خراب الايوان , وفرقت القراضة على أولئك السبعين فقالوا : ما هذا ؟ قلت : انه قد جاءني هذا من عند امي , وما رأيت ان أختص به دونكم . ثم رجعت الى بغداد واشتريت بالقطعة التي معي طعاما , وناديت الفقراء فأكلنا جميعا )) (2) . وهكذا كان يظهر كرمه , رحمه الله تعالى وهو أشد ما يكون حاجة وفقرا . وهكذا كان من الذين ( ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ) (3)

الصبر: كان رحمة الله تعالى صبورا على المكاره , صبر الكرام على الجوع والعري والفقر واساءات الناس اليه , وحيفهم عليه في أول أمره , ثم صبر عن زخارف الدنيا وبهارجها وشهواتها بعد ذلك . انظر أليه يقول : ((ما كنت اهرب من كلام الشيوخ وخشونتة , بل كنت أخرس أعمى – بين ايديهم – الافات تنزل علي منهم وأنا ساكت , وانت لاتصبر وتريد ان تفلح , لا ولا كرامة لك )) (4) . ((معنى الصبر أنك لا تشكو الى أحد ولا تتعلق بسبب , فمن أراد العلم فعلية بالصبر ,ومن رغب في الغاية فعليه بالصبر حتى النهاية , والغاية هي الله سبحانة وتعالى ورضاه , ليس له نهاية ))

الصبر على البلاء : وقد صبر رحمه الله تعالى على البلاء , صبرا جميلا وتحمله أمدا طويلا , لذلك كان يقول : (( لاتهرب من البلاء , فان البلاء مع الصبر اساس لكل خير , أساس النبوة والرسالة والمعرفة والمحبة . فاذا لم تصبر على البلاء فلا اساس الك ، ولا بقاء لبناء الا باساس ، ارايت بيتا ثابتا على مزبلة )) (5) .ويقول : (( لابد من الاختبار والابتلاء ولاسما للمدعين ، لولا والاختبار لادعى الولايةخلق كثير ، ومنجملةعلامة الولي صبره على اذية الخلق والتجاوز عنهم )) (6) .وخلاصة القول :
قد ينعم الله بالبلوى وان عظمت
ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
الحلم :لقد رينا صورا من حلم الشيخ عبد القادر رحمة الله تعالى عندما رماه شيخه حماد الدباس في نهر دجلة فلم يغب بل عصر جبته ولبسها وتبعهم الى حيث يذهبون وكذلك عندما كان تلاميذ الشيخ حماد يتهكمون علية ويسئون اليه فلا يغب منهم حتى نهاهم شيخهم عن ذلك . والحلم هو صفة الرجال العظام على مر العصور .
يقول الشيخ رحمة الله تعالى : (( لايضحك في وجه الفاسق الا العارف ، نعم يامره وينها ويحتمل اذاه ، ولا يقدر على هذا الا العارفون بالله عز وجل كيف لايرحمون العصاة وهم موضع الرحمة ، مقام التوبة والاعتذار . العارف خلقه من اخلاق الحق عز وجل فهو يجتهد في تخليص العاصي من يد الشيطان والنفس والهوى ، اذا راى احدكم ولده اسيرافي يد كافر اليس يجتهد في تخليصه فهكذا العارف ،الخلق جميعهم عنده كاولاد ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قطعا من النقود .
2- قلائد الجواهر ص9
3- سورة الحشر الاية 9. الخصاصة الفقر والحاجة.
4- الفتح الرباني : المجلس38 .
5- الفتح الراني : المجلس 12 .
6- المصدر ت السابق :المجلس 53 .


التقوى والورع : امور الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كلها تدل على التقوى والورع منذ ان نشا وترعرع في جيلان من ارومة شريفة النسب كريمة المحتد ومنم والدين صالحين وجد زاهد صالح ، فربوه على الصلاح ومكارم الاخلاق وتجلى ورعه في الطريق من جيلان الى بغداد فلم يكذب واعترف امام قطاع الطرق بانه يملك اربعين دينار ، كما تجلى في بغداد حينما لم تؤثر فيه المغربات على كثرتها وحاول ان يهرب من بغداد خوفا على دينه منها ثم تغلب ورعه بعد ذلك عندما اقبلت الدنيا عليه فلم يلتفت اليها والم يغير شيئا من سلوكة الذي كان عليه قبل اقبالها بل استعملها لاطعام الفقراء واغاثة الملهوفين وايواء التائهين وابناء التائهين وابناء السبيل .
وجماع الامر كله انم اخلاق الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كانت كاخلاق الاوليا والصالحين والصديقين من السلف الصال حرضي الله تعالى عنهم لذلك هابه الملوك والامراء وحصل له القبول عند الناس فاقبلوا عليه حتى ضاق بهم المكان وحتى كان يعد في بعض مجالسه اربعماءة محبرة تنقل عنه مايقول وكان يحضر مجلسه نحو نحو من سبعين الفا (1) يسمع يسمع بعديدهم وقربيهم سواء وكان تاثيره رحمه الله في السامعين كبيرا لذلك كثيرا ماكانت تذرف في مجالسه الدموع ، ويرتف فيها صوت البكاء .وقد وقد حل ابنه عبد الوهاب محله مرة في القاء الدرس فلم تذرف دمعة في مجلسه ولم يحل بكاء فسال اباه عن ذلك فقال له : لانك عندما الفيت درسك كنت تستمد من علمك اما انا فكنت استمد من الله تعالى وانظر اليه (2) .












ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الفتح الراني : المجلس53 .
2- قلائد الجواهر التادفي ص 15.









عقيدته
عقيدة الشيخح عبد القادر رحمه الله تعالى هي الاتباع بدون ابتداع والتقيد بالكتاب والسنه في كل حل وكان يكث في ذلك في مجلسه ودروسه وفي خطبه ومواعظه وفي كتبه ووصاياه (( كان يقول لصحابه : اتبعوا ولا تبتدعوا واطيعو ولاتخالفوا واصبروا ولاتجزعوا وانتضروا ولاتياسوا )) (1)
ويقول : (( ياغلام صحبتك للاشراريوقعك في سوء الظن بالاخيار امشي تحت كل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله (ص) وقد افلحت )) (2) .(( عليكم بالاتباع من غير ابتداع عليكم بمذهب السلف الصالح امشو في الجادة المستقيمة لاتشبيه ولاتعطيل بل اتباعا لسنة رسول الله (ص) من غير تكلف ولاتطبع ولاتشدد ولاتمشدق ولاتمعقل يسعكم ماواسع قبلكم ويحك تحفظ القران ولاتعمل به تحفظ سنة رسول الله ولاتعمل بها لاي شي تفعل ذلك تامر الناس وانت لاتفعل وتنهاهم وانت لاتنتهي )) (3)
(( لافلاح لك حتى تتبع الكتاب والسنه اتبع الشيوخ العلماء بالكتاب والسنه العاملين بها اوحسن الظن بهم وتعلم منهم واحسن الادب بين ايديهم والعشرة معهم وقد افلحت اذالم تتبع الكتاب والسنه ولاالشيوخ العارفين بها فماتفلح ابدا اماسمعت : من استغنى برايه ضل )) (4).
(( لاتبتدع وتحدث في دين الله عزوجل شيا لم يكن اتبع الشاهدين العدلين الكتاب والسنه فنهما يوصلانك الى ربك عزوجل واما ان كنت مبتدعا فشاهداك عقلك وهواك فلا جرم يوصلانك الى النار ويلحقانك بفرعون وهامان وجنودهما لاتحتج بالقدر فلايقبل منك: لابد لك من الدخول الى دار العلم والتعلم ثم العمل ثم الخلاص )) (5).
(( اذا وقع عندك حب رجل وبغض اخر فلاتحب هذا ولاتبغض هذا بنفسك وبطبعك بل حكمهما كليهما على الكتاب والسنه فان وافقا الذي احببته فدم على محبته وان خالفا فارجع عن محبته وان وافقا الذي ابغضته فارجع عن بغضه وان خالفا فدم على بغضه وان لم ينفعك ذلك وام يبن لك فارجع الى قلوب الصدقين وسلهم عنهما فالمؤمن له نور ينظر به ))(6).
(( هذا القران والعلم حجة عليكم اذا لم تعملو بها اذاحضرتم عند العلماء ولم تقبلوا مايقلون لكم كان حضوركم عندهم حجة عليكم ويكون عليكم اثم ذلك كما لو لقيتم الرسول صلى الله عليه والله وسلمولم تقبلوا منه ))(7).
((وقال الشيخ القدوة شهاب الدين ابوحفص عمر بن محمد السهروردي : سمعت الشيخ محيي الدين عبد القادر يقول على الكرسي بمدرسة :كل ولي على قدم نبي وانا على قدم جدي محمد صلى الله عليه واله وسلم وما رفع المصطفى صلى الله عليه وله وسلم قدما الاوضعت قدميفي الموضع الذي رفع قدمه منه الا ان قدما النبوة فانه لاسبيل ان يناله غير نبي ))(8)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-الطبقات الكبرى للشعراوي ص129.
2-الفتح الرباني :المجلس 4.
3-المصدر السابق المجلس 10.
4- الفتح الرباني :المجلس 39.
5- المصدر السابق المجلس 47
6- المصدر السابق المجلس59- الفتح الرباني :المجلس5 .- الفيوضيات الربانية لاسماعيلبن محمد القادري 70.

التوحيد :
كان الشيخ عبد القادر موحدا مخلضا في اقواله وافعاله كلها وكان يقول : (( الدواء في توحيد الله عز وجل بالقلب لاباللسان فحسب )) (1) .(( اساس الامر الاسلام ثم الايمان العمل بكتاب الله عزوجل وشريعةرسوله صلى الله عليه وله وسلم ثم الاخلاص في العمل مع توحيد القلب عند كمال الايمان ، المؤمن يفنى عن كل ماسوى الحق عزوجل ))(2) .
((تترقى درجةالعبد منم الاسلام الى الايمان ومن الايمان الى الايقان الى المعرفة ومن المعرفة الى العلم ومن العلم الى المحبة ومن المحبة الى المحبوبية من طلبه الى مطلوبيته فحينئذ اذا غفل اوقظ واذا نسي ذكر واذا نام نبه فلا يزال ابدا مستيقظا صافيا لانه قلبه يرى من ظاهرها باطنها ورث اليقظة من نبيه صلى الله عليه وله وسلم كانت تنام عيناه ولاينام قلبه وكان يرى من وراءه كما يرى منامامه كل احد يقظته على قدر حاله))(3).
(( وحدوا الحق عزوجل وعن بابه فلاتبرحوا سلوه ولاتسالوا غيره توكلوا عليه ولاتتوكلواعلى غيره ((من شغله ذكري عن مسالتي اعطيته افضل مااعطي السائلين)) (4) .((الموحدين الصالحون حجةالله على بقية الخلق .. الشجاع من طهر قلبه مما سوى الله عزوجل ..الشرع يهذب الظاهر .التوحيد والمعرفة يهذبان الباطن ))(5).ومن وصيته لابنه عبد الوهاب رحمه الله تعالى )) عليك بتقوى الله تعالى وطاعته لاتخف احد ولا ترجه وكل الحوائج كلها الى الله عز وجل واطلبها منه لاتثق باحد سوى الله عزوجل ولا تعتمد الاعليه سبحانه التوحيد التوحيد التوحيد جماع الكل
التوحيد(6)
وقال في الاستدلال على وحدانية الله : (( اول ما ينظر العاقل في في نفسة صفه وتركيبه ثم في جميع المخلوقات والمبدعات فيستدل بذلك على خالقها ومبدعها لان فيها دلالة على الصانع وفي القدرة المحكمة اية على الحكيم .فان الاشياء في تفسير قوله تعالى : ( وسخر لكم مافي الارض جميعا منه )فقال في : كل شيء اسم من اسمائه واسم كل شيء منه اسمه فانما انت اسمائه وصفاته وافعاله باطن بقدرته وظاهربحكمته ظهر بصفاته وبطن بذاته حجب الذات بالصفات وحجب الصفات بالافعال وكشف العلم بالارادة بالحركات واخفى الصنع والصنيعة واظهر الصنعة بالارادة فهو باطن في غيبه وظاهر في حكمته وقدرته ليس كثله شيء وهو السميع البصير )) (7)
ويقول رحمه الله تعالى ( الله سبحانه وتعالى واحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد لاشبيه ولا نظير ولا عون ولاشريك ولاظهير ولاوزير ليس بجسم فيمس ولابجوهر فيحس ولا عرض فيقضي ولا ذي تركيب وتاليف فرد معبود حي لايموت ازلي لايفوت ابدي الملكوت سرمدي الجبروت ..محيط علمه بالاشياء ( اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعة ) خلق الخلق وافعالهم وقدر ارزاقهم واجالهم وانه تعالى حي بحياة وعالم بعلم وقادر بقدرة ومريد بارادة وسميع بسمع وبصير ببصير ومدرك بادراك ومتكلم بكلام وامر بامر وناه بنهي ....))(8)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الفتح الرباني :المجلس 13.
2- المصدر السابق المجلس 22.
3- الفتح الرباني :المجلس 45.
4- المصدر السابق المجلس 47.
5- فتوح الغيب 60.
6- الفتح الرباني ص373
7- فتوح الغيب:المقالة74.
8- الغنية : ج1ص54.


مسالة الصفات :
قال ابن رجب في طبقات الحنابلة : (( ان الشيخ عبد القادر كان متمسكا في مسائل الصفات والقدر كان متمسكا في مسائل الصفات والقدر ونحوها بالسنة مبالغا في الرد على من خالفعا ))(1)
وكان رحمه الله تعالى يقول : (( لاتشبيه ولاتعطيل ولاتجسيم))وبذلك نفي التجسيم الذي به بعض علماء الحنابلة والذي كان السبب في انفضاض الناس من حولهم وبذلك احياالمذهب الحنبلي من جديد واعاد اليه رواءه القديم .وكان يقول رحمه الله تعالى : (( ينبغي اطلاق صفة الاستواء من غير تاويل وانه استواء الذات على العرش لاعلى معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية ولا على معنىالعلو والرفعة كما قالت الاشعرية ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة لان الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن احد من الصحابه والتابعين من السلف الصالح من اصحاب الحديثذلك بل المنقول عنهم حمله على الاطلاق .وقد روي عن ام سلمة زوج النبي (صلى الله عليه واله وسلم في قوله عزوجل : (الحمن على العرش استوى ) قالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والاقرار به واجب والجحود به كفر وقد اسنده مسلم بن الحجاج عنها النبي (صلى الله عليه واله وسلم في صحيحه وقال احمد ابن حنبل قبل موته بقريب : في صفات الرب عزوجل كيف ولم لايقول ذلك الا شكاك))(2)

القضاء والقدر:
الرضا بالفضاء والقدر خيره وشره من اركان الايمان لذلك كان يحث الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى اصحابه على الرضابالقضاء والقدر بعد استنفاد السعي وبذل الجهد وكان يقول : ( لابد لكل مؤمن في سائر احواله من ثلاثة اشياء : امر يمتثله ونهي يجتنبه وقدر يرضى به ))
وكان يقول عن نفسه وتسليم اموره كلها الى الله عزوجل : (( انه كالطفل الرضيع في يد الظئر والميت الغسيل في يد الغاسل وزالكرة في صولجان الفارس .. لايرى غيرمولاه ولا يسمعولا يعقل الامنهبنعمته تنعم وبقربه سعد وبوعده طاب وسكنوبحديثه انس والى التجاوركن وبه عزوجل وثق عليه توكل وبنور معرفته اهتدى ))(3).
وقال رحمه الله تعالى : ((لاتقف مع المكتوب عليك فان الذي كتبه هوالقادر على محوه ( يمحو الله مابشاء وعنده ام الكتاب )(4) ( لايسال عما يفعل وهم يسالون )(5) كنابدا على قدم الطاعة والخوف والوجل والحذر الى ان ياتيك الموت وعبر منالدنيا الى الاخرةعلى قدم السلامة فحينئذتامن من التغيير والتبديل ))(6)
ولا تعاغرض بين هذين القولين للشيخ رحمه تعالى فالشيء المقدر علم اللهتعالى الازلي لايمحى ابدا ولا بد من حصوله لامحالة ولكن بما ان هذا الامر مغيب عنا ولا يصل اليه علمنا فينبغ علينا ان نجد ونسعى ولا نعجز كما ان الله سبحانه وتعالى يمحو ما يشاء مما هو مكتوب في صحف الملائكة ولولا ذلك لما كان ثمة فائدة للدعاء والتضرع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الذيل على طبقات الحنابلة تحت رقم 134 .
2- الغنية : جـ 1 ص 56 وما بعدها .
3- فتوح الغيب : المقالة الاولى .
4- فتوح الغيب : المقالة الثالثة .
5- سورة الانعام , الاية 17 : الغنية جـ 1 ص 65 .
6- سورة الرعد , الاية 23 .


(( وقد سئل الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى عن قولالشيخ عبد القادر : (( نازعت اقدار الحق بالحق للحق )) .فاجب : جميع الحوادث كائنه بقضاء الله وقدره وقد امرنا الله سبحانه ان نزيل الشر بالخير بحسب الإمكان ونزيل الكفر بالإيمان والبدعة بالسنة والمعصيه بالطاعة فكل من كفر اوفسق اوعصى وان كان ذلك بقدر الله فعليه ان يتوب وليس للانسان ان يدع السعي فيما ينفعه الله به متكلا على القدر بل يفعل ماامر الله ورسوله كما روى مسلم عن النبي صلى الله عليه واله وسلم ( المؤمن القوي خيرواحب الى اللخ منالمؤمن الضعيف وفي كل جير احرص على ماينفعكواستعن بالله ولاتعجز وان اصابك شيء فلا تقل: فان لو فعلت لكان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل فعل فان لو تفتح عمل الشيطان )) كما قال عليه الصلاة والسلام ايضا: ((ان الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والارض )).وكل هذا من باب دفع ما قدر من الشر بما قدر من الخير فالذي امر الله به رسوله فالله سبحانه لم يامر نا ان نرضى بما يقع من الكفر والفسوق والعصيان .والنبي (ص) قال :
)) من راى منكم منكرا فليغيره بيده ، فان لم يستطيع فلبسانه ، فان لم يستطيع فبقلبه وذلك اضعف الايمان ))(1).والله سبحانه قال ( والله لايحب الفساد ) ( ولا يرضى لعبادة الكفر) فيكون مايقدر من الشر اذا نازعة ودافعة كما أمره الله ورسله سببا لما يحصل له من البر والتقوى والخير والثواب والله أعلم )) . انتهى (2)

التوكل والعمل :
عقيدة اهل السنة والجماعة هي : اعقل وتوكل , اعمل وتوكل على الله سبحانة وتعالى . لذلك كان الشيخ عبد القادر رحمة الله تعالى متوكلا على الله سبحانة وتعالى في أحواله وأفعاله جميعها مع السعي وبذل الجهد . وكان ينعى على الكسالى والمتواكلين ويحثهم على السعي والعمل . فكل ميسر لما خلق له . وقد عرف الجرجاني التوكل بقوله : ((هو الثقة بما عند الله , واليأس عما في أيدي الناس )) .
يقول الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى : ((عليك بالكسب والتعلق بالسبب الى ان يقوى ايمانك , ثم انتقل من السبب الى المسبب , الانبياء عليهم السلام اكتسبوا واقترضوا وتعلقوا بالاسباب في أول أمرهم وفي الاخر توكلوا , بين الكسب والتوكل بداية ونهاية شريعة وحقيقة (3) .
ويحث على الكسب والعمل فيقول : ((اعبدوا الله عز وجل واستعينوا على عبادتة بكسب الحلال , ان الله عز وجل يحب عبدا مؤمنا مطيعا اكلا حلاله يحب ان يأكل ويعمل ويبغض من يأكل ولا يعمل يحب من ياكل بكسبة ويبغض من ياكل بنفاقة وتوكله على الخلق (4) .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه مسلم ( رياض الصالحين رقم 184 ) .
2- كتاب القدر لابن تيمية جـ 8 ص 547 (من الفتاوي)
3- الفتح الرباني : المجلس 28 .
4- الفتح الرباني : المجلس 46 .



((أقول لكم اجتهدوا ودعوا التعلق بالسابقة , فهي حجة الكسالي ، اننا نشد الاوساط ونجتهد ونعمل ولانقول : قال وقلنا ، ولم وكيف ، لا ندخل في علم الله عز وجل , نحن نجتهد وهو يفعل ما يشاء)) (1) .
((جاهد في طريق الحق عز وجل ولا تتكل على قدرة ، أما سمعتة كيف قال : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) (2) .
ويقول : ((ما دمت قائما مع الخلق راجيا لعطاياهم وفضلهم سائلا لهم ، مترددا الى أبوابهم ، فأنت مشرك بالله وخلقة ، فيعاقبك بحرمان الاكل بالسنة الذي هو الكسب من حلال الدنيا )) (3) .
وقال رحمه الله تعالى : ((سألني رجل : أي شي يقرب العبد الى الله عز وجل ، فقلت : لذلك ابتداء وانتهاء فابتداؤه الورع وانتهاؤه الرضا والتسليم والتوكل )) (4)

الورع :
كان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى رحمه الله تعالى متعلقا باهداب الورع طوال حياته كيف كان يقوم الليل مصليا ، داعيا متضرعا ،كان كلما انتقض وضؤوه جدده فيالحال ، وكيف كان يتورع عن قبول هدايا الخلفاءوالامراءوعطاياهم لما فيها من شبهة الاغتصابوالظلم والجور.
يقول علي بن محمد الجرجاني في تعريف الورع : (هو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات).
يقول النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم ((ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهات ،لا يعلمهن كثير من الناس ،فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك ان يرتفع فيه،الاوان لكل ملك حمى ، الا وان واذا حمى الله محارمه،فسدت فسد الجسدكله، الاوهي القلب))(5) .متفق عليه .
ويقول ايضا (( لايبلغ العبد ان يكون من المتقين حتى يدع ما لاباس به حذرا مما به باس))(6) .حديث حسن رواه الترمذيوابن ماجه .
وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى ياخذ بالعزيمة في احوال جميعها ،ويكثرمن النوافل فياوقاته كلها .
قال الشيخ عبد القادررحمه الله تعالى عن الورع (( وهواشارة الى التوقف في كل شيىء وترك الاقدام عليه باذن من الشرع ،فان وجد للشرع فيه فعلا ولتناول مساغا ولا تركه ، والورع على ثلاث درجات : ورع العوام وهو ورع عن الحرام والشبهة، وورع الخواص وهو ورع عن كل ما للنفس والهوى فيه شهوة( أي عن حظوظ النفس ) وورع خواص الخواص وهو ورع عن كل ما لهم فيه ارادة . والورع ورعان : ظاهر وهو ان لا يتحرك الا بالله تعالى ،وباطن وهو ان لا يدخل على قلبك سوى الله تعالى، ومن لم ينظر في دقائق الورع لم يحصل له نفائس العطاء.والزهد اول الورع كما ان القناعة طريق الرضا . قال الحسن البصري رحمه الله تعالى :مثقال ذرةمن الورع خير من الف مثقال من الصوم والصلاة )(7).


1-المصدرالسابق: المجلس52 .
2-سورة العنكبوت ، الاية . المصدر السابق : ص 305 .
3-فتوح الغيب: المقالة 16 .
4-المصدر السابق 47
5-جامع الاصول جـ 10 ص 179 رقم 7674.
6-جامع الاصول جـ4 ص682 رقم 2791.
7-قلائد الجواهرص 64 ، والغنية 1 / 130.

((ولا يتم الورع الا ان يرى عشرة اشياء فريضة على نفسه : اولها حفظ اللسان من الغيبة ،والثاني : الاجتناب عن سوء الظن ، والثالث : الاجتناب عن السخرية من الناس ، والرابع : غض البصر عن المحارم ، والخامس : صدق اللسان، والسادس : ان يعرف منه الله تعالى عليه لكيلا يعجب بنفسه ، والسابع : ان ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل، والثامن : ان لا يطلب لنفسه العلو والكبر، والتاسع : المحافظة على الصلوات الخمس فيمواقيتها ،والعاشر : الاستقامةعلى السنة والجماعة ))(1)
(( والذكر مفتاح التقوى والورع ، والتقوى باب الاخرة ، كما ان الهوى باب الدنيا ، قال الله تعالى : واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ))(2).
(( ومن ادب الفقير ان يترك الاحتياط في الورع فيحال ضيق اليد ، فلا يخرج الى ما لا يحل فيالشرع لفقره، فيخرج من العزيمة الى الرخصة ،فان الورع ملاك الدين والطمع هلاكه، وتناول الشبهات فساده ، كما قال بعض الصالحين : من لم يصحبه الورع في فقره اكل الحرام وهو لا يدري ))(3).
((وعن ابي بكرالصديق رضي الله تعالى عنه انه قال : ( كنا نترك سبعين بابا من المباح مخافة ان نقع فيالجناح)). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال : ( كنا نترك تسعة اعشار الحلال مخافة ان نقع في الحرام ). وهكذا فالخطر في القيام مع الرخص . والسلامة كل السلامة مع العزيمة ، والله الهادي الى سواء الطريق))(4).
وقال الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى : (( عليكم بالعزيمة والاعراض عن الرخصة ، من لزم الرخصة وترك العزيمة خيف عليه من هلاك دينه :العزيمة للرجال لانها الاشق والامر ، والرخصة للصبيان والنسوان لانها الاسهل ))(5).
(( من ادعى حب الله عزوجل من غير ورع في خلوته فهو كذاب ، ومن ادعى حب الجنة من غير بذل المال والملك فهو كذاب ، ومن ادعى حب النبي صلى الله عليه واله وسلم من غير حبالفقراء فهو كذاب ، بعين الراس تشاهد الدنيا ،وبعين القلب تشاهد الاخرة ، صوتك على صوت احدهم حفظا لادبك وتبارز الحق عزوجل بالمعاصي وتعارضه في افعاله ، قبيح بك هذا ))(6).
((ان الله تعالى يامرك ان تخرج من طبعك وتجعل مكانه رخص الشرع ، ثم يامرك ان تترك من الرخص شيئا فشيئاالى ان تصيركا فعالك عزيمة ، فاذا صبرت على العزيمة جاءالحب لله عزوجل فيقلبك ، فاذا ثبت جاءت الولاية من الله عزوجل لك ))(7) .
وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى ، يعتبر النوافل ، بالنسبة اليه كالفروض من حيث التزامه بادائها ليكون من الذين يحبهم الله ويحبونه ،لذلك فهو يقول(( المؤمن يتقرب الى الله عزوجل باداءالفرائض ويتحبب اليه بالنوافل ، ولله عباد لا نوافل لهم بلياتون بالفرائض ثم يفعلون النوافل ، ويقولون هذه فرائض علينا .
لاجل اقدارنا عليها ، اشتغلنا بالعبادة ابدا الدهر فرض علينا (8).

1-الغنية 2/134.
2-سورة البقرة، الاية 63 ، الغنية جـ 1 ص 101 .
3-الغنية 2/ 174 .
4-فتوح الغيب:المقالة 35 .
5-الفتح الرباني : المجلس61.
6-المصدر السابق: المجلس62ص353.
7-المصدرالسابق:ص337 .
8-الفتح الرباني : المجلس 59 .


الامر بالمعروف والنهي عن المنكر :

هذه الصفة هي من أهم صفات الأنبياء والدعاة والمصلحين ، وهي من ثمار العقيدة الإسلامية ، وبدونها تفسد الأمة وينهار المجتمع . يقول الله سبحانه وتعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) (1) .
ويقول النبي صلى الله تعالى عليه واله وسلم : ((والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله ان يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم )) (2) .
ولقد كانت حياة الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كلها أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر الى أن لقي وجه ربه عز وجل . ففي خطبه ودروسه كان امرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، وفي كتبه ووصاياه كان امرأ بالمعروف ناهيا عن المنكر، وقد رأينا كيف خاطب الخليفة المقتفي لامر الله ، في خطبة الجمعة ، عندما ولى القضاء يحيى بن سعيد المعروف بابن المرجم ، فقال له : وليت قضاء المسلمين أظلم الظالمين فما جوابك غدا عند رب العالمين ، فبادر الخليفة الى عزله . وكان يعنى على المستنجد بالله اغتصابه أموال المسلمين ولا يقبل هداياه ، كما ينعى على الأغنياء شحهم وتبذيرهم في غير طاعة الله ، وعلى علماء السوء نفاقهم ، وأكلهم أموال الناس بالباطل ، واختلافهم فيما بينهم على حطام الدنيا حتى فرقوا المسلمين وجعلوهم احزابا وشيعا .
يقول الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى : الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على كل مسلم حر مكلف عالم بذلك بشرط القدرة على وجه لا يؤدي الى فساد عظيم وضرر في نفسه وماله واهله ولا يجب على المنكر كشف ما هو مستور ، لان الله تعالى نهى عن ذلك : ( ولا تجسسوا ) انما الواجب علية انكار ما ظهر فقط ... وهل يجوز الانكار اذا غلب على ظنة الخوف على نفسة ؟ عندنا يجوز ذلك وهو الأفضل اذا كان من اهل العزيمة والصبر ، فهو كالجهاد في سبيل الله مع الكفار ، وقد قال تعالى فيقصة لقمان (وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما اصابك).

التوبة ولاستغفار:-ان الله سبحانه وتعالى يحب التوابين ،ويحب المستغفرين ،لان هذه الصفة تحقق عبودية الانسان لله ربالعالمين ،واعترافه بربوبية الله سبحانه وتعالى للخلق اجمعين .لذلك كان النبي صلى الله عليه واله وسلم يقول(( والله اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مرة)رواه البخاري(3)
والتوبة هي اول طريق السالكين ، لذلك كان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى يحث كثيرا على على التوبة ، ويفتح ابوابها على مصاريعها أمام الناس جميعا ،يقول ابو الحسن الندوي (( ظهر في بغداد رجل قوي الشخصية ،قوي الايمان ،قوي العلم ، قوي الدعوة ، قوي الثاثير ،هو الشيخ عبد القادر ، فجدد دعوة الايمان والاسلام الحقيقي والعبودية الخالصة وحارب النفاق ، وفتح باب البيعة والتوبة على مصراعيه ، يدخل منه المسلمون يجددون العهد والميثاق مع الله تعالى ، ظل الشيخ يربيهم ويحاسبهم ويشرف عليهم فأصبحوا بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان))(4) .
اما فلسفة الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى في التوبة فيشرحها بهذا القول ((حقيقة التوبة في اللغة الرجوع ،فالتوبة هي الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود في الشرع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-سورة ال عمران الاية 110.
2-حديث حسن رواه الترمذي (رياض الصالحين رقم 193)
3-جامع الاصول جـ4ص387،رقم2444
4-رجال الفكر والدعوة في الاسلام ص282.

والعلم بان الذنوب والمعاصي مهلكات مبعدات من الله عز وجل ومن جنته.والتوبة النصوح هي الخالصة لله تعالى ، الخالية من الشوائب ، والنصوح ماخوذ من النصاح وهو الخيط ، أي هيتوبة مجردة لا تتعلق بشيىء ولا يتعلق بها شيىء.. والتوبة من سائر الذنوب واجبة باجماع الامة .. واجبة من الكبائر والصغائر .. وهي فرض عين في حق كل شخص اذا لا يتصوران يستغني عنها احد من البشر ... فالكل مفتقر الى التوبة وانما يتفاوتون في المقادير،فتوبة العوام من الذنوب ،وتوبة الخواص من الغفلة ، وتوبة خاص الخاص من ركون القلب الى ما سوى الله عزوجل ... حتى الانبياء عليهم السلام لم يستغنوا عن التوبة كآدم عليه السلام :-(فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم )(1)ونوح عليه السلام(رباني اعوذ بك ان اسالك ما ليس لي به علم ولا تغفر لي وترحمني اكن من الخاسرين )(2) ،وابراهيم عليه السلام(والذياطمع ان يغفر لي خطيئتي يوم الدين )(3)(قال رب اغفر لي ولاخي وادخلنا في رحمتك وانت ارحم الراحمين )(4) وداود عليه السلام فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب)(5) (6).
لذلك جاء في الدعاء الماثور الذي ينبغيان يدعو المرء به صباح مساء((اللهم اني اعوذ بك من ان اشرك بك شيا وانا اعلم واستغفرك لما لا اعلم ، انك انت علام الغيوب))(7) .
ثم قال رحمه الله تعالى ((اذا رايت التغير والتضيق في المعيشة والتعسر في الرزق فاعلم انك تارك لامر مولاك تابع تابع لهواك . واذا رايت الايدي والالسن تسلطت عليك وتناولتك الظلمة فيالنفس والاهل والمال والولد فاعلم انك مرتكب للمناهي ومانع للحقوق ومتجاوز للحدود ،واذا رايت الهموم والكروب فيالقلب قدتراكمت فاعلم انك معترض على الرب فيما قدر عليك ،غيرواثق به ولا راض بتدبيره فيك وفيخلقه ، فعليك عندذلك بالندم والرجوع عما انت فيه ... وتعرف توبة التائب في اربعة اشياء احدها: ان يملك لسانه من الفضول والغيبة والنميمة والكذب والثاني : ان لا يرى لاحد فيقلبه حسدا ولا عداوة . والثالث :ان يفرق اخوان السوء. والرابع : ان يكون مستعدا للموت نادما مستغفرا لما سلفمن ذنوبه ، مجتهدا في طاعة ربه ..وقال ابو علي القاق رحمه الله تعالى : التوبة على ثلاثة اقسام : اولها التوبة ، واوسطها الانابة ، واخرها الاوبة فالتوبة بداية ، والانابة واسطة ، والاوبة نهاية . فكل من تاب لخوف العقوبة كان صاحب توبة ، ومن تاب طمعا في الثواب او رهبة من العقاب كان صاحب انابة ، ومن تاب مراعاة للامر لا لرغبة في الثواب او رهبة من العقاب كان صاحب اوبة وقيل : التوبة صفة المؤمنين ،ولإنابةصفة الاولياء المقربين ، والاوبة صفةالانبياءوالمرسلين (نعم العبد انه اواب )(8) .

الاخلاص:
الناس هلكى الا العالمون، والعالمون هلكى الا العاملون، والعاملون هلكى الا المخلصون ،والمخلصون على خطر عظيم ان الله سبحانه وتعالى لا يقبل من الاعمال والاقوال الا ما كان خالصا لوجهه الكريم .

1-سورة البقرة ، الاية 37 .
2-سورةهود، الاية 47.
3-سورةالشعراء ، الاية 82
4-سورة الاعراف ، الاية 151
5-سورةص، الاية 25.
6-الغنية ص 116وما بعدها .
7-الغنيةص 122وما بعدها .
8-الغنية ص140 وما بعدها بتصرف .

يقول سبحانه وتعالى (( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة )) (1) .
ويقول النبي صلى الله تعالى عليه وأله وسلم : ((ان الله تعالى لاينظر الى اجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم )) (2) .
ويقول الجرجاني في كتابة (التعريفات) : ((الاخلاص في اللغة ترك الرياء في الطاعات )) (3) .
كان الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى مخلصا في اعمالة واقوالة كلها فهو لايخاف من أي انسان مهما كان وما كان يدخل في اقوالة وافعالة اي رياء وكان يقول : ((ياغلام عليك بالاخلاص في الاعمال وارفع بصرك عن عملك وطلب العوض عليه . اعمل لوجة الله عز وجل لا لنعمه كن من الذين يريدون وجهه اطلب وجهه حتى يعطيك فاذا اعطاك ذلك حصل لك الجنة في الدنيا والاخرة في الدنيا القرب منه وفي الاخرة النظر اليه ))(4) .
وقال : ((قال سعيد بن جبير رحمه الله : الاخلاص ان يخلص العبد دينه لله تعالى وعمله لله تعالى ولا يشرك به في دينه ولا يرائي بعمله احدا .. وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله (ص) : ثلاث لايغل عليهن قلب مسلم : اخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الامر ولزوم جماعة المسلمين ))(5) .
وكان يقول رحمه الله تعالى : ((الجاهل لا تسوى عبادته شيئا والعلم لاينفع الا بالعمل به والعمل لا ينفع الا بالاخلاص فيه )) (6).

الخوف والرجاء :

ينبغي ان يكون العبد دائما بين الخوف والرجاء الخوف من الله تعالى ومن عقابه والرجاء لعفو واحسانه هذه هي عقيدة اهل السنة والجماعة وهذه هي عقيدة الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى ايضا
يقول الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى : ((الخوف والرجاء هما كجناحي طائرة لايتم الايمان الابهما )) (7) .
وقد سئل رحمه الله تعالى عن الخوف فقال : ((الخوف على انواع : الخوف للمذنبين والرهبة للعابدين والخشية للعابدين والوجل للمحبين والهيبة للعارفين ، فخوف المذنبين من العقوبات ، وخوف العابدين من نقص ثواب العبادات ، وخوف العالمين من الشرك الخفي في الطاعات وخوف المحبين فوات اللقاء وخوف العارفين الهيبة والتعظيم ، وهو اشد الخوف لانه لايزول ابدا بينما سائر الانواع الاخرى تسكن اذا قوبلت بالرحمة واللطف .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة البينة ، الاية 5 .
2- رواه مسلم ( جامع الاصول رقم 4731 ) .
3- التعريفات ص 28 .
4- الفتح الرباني : المجلس 17 .
5- الغنية : جـ 2 ص 67 .
6- الفتح الرباني : ص 41 و 111 و 225 .
7- فتوح الغيب : المقالة 44 .

وسئل رضي الله عنه عن الرجاء فقال : الرجاء في حق الاولياء ان يكون حسن الظن بالله تعالى ، لالطمع في نفع ولالدفع سوء .. ولايكون رجاء بلا خوف لان من رجا ان يصل الى شي خاف ان يفوتة (1) .
ويقول رحمه الله تعالى : ((تعمل اعمال اهل الشر وتتمنى درجات اهل الخير ، من غلب رجاؤه خوفه تزندق ، ومن غلب خوفه رجاءه قنط والسلامة في اعتدالها ، قال النبي (ص) : ((لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا )) (2) .

منزلة الدنيا والاخرة

يشبه تصوره للدنيا والاخرة تصوره للتوحيد والايمان . بمعنى انه ذو مضمونين : اعتقادي واجتماعي ، فمن الناحية الاعتقادية تعتبر الدنيا والاخرة قواطع عن الله فمن احبهما لم يصل الى الله فحب الدنيا راس كل خطيئة (3) . وهو مانع من الايمان . وحب الاخرة مانع من معرفة الله . وما لم يصل العبد الى مقام المعرفة فلن يكون مؤهلا للتعامل بالدنيا . اذ القاعدة السليمة التي تتفق مع الشرع ان يتعامل بالدنيا . بيده دون ان تدخل قلبه . ((الدنيا في اليد يجوز ، في الجيب يجوز ادخارها بنية صالحة يجوز ، اما في القلب فلايجوز )) والنية الصالحة التي تبرر ادخار الدنيا هي ان تستخدم للانفاق على الفقراء او ((لصالح عيال الحق عز وجل ))(4). وبذلك يتحدد التصور القادري بفرض اجتماعي يستهدف محاربة الفقر والاحتكار والترف ويعمل لانصاف الفقراء .
على ان هذا النوع من التعامل بالدنيا لايستقيم الا لمن سلك سبيل الزاهدين وبلغ مقام العارفين الذين لايجمعون في قلوبهم مع محبة الله محبة مخلوق اخر وبذلك يبدو العالم العارف حسب المقياس القادري وكانة نموذج الحاكم العادل الذي يجمع الاموال وينفقها قياوجه الخير فيستولي على قلوب العباد ويحظى بمحتهم وفي ذلك يقول عبد القادر : (( فاذا تحقق وصول قلبك دخلا عليه ( أي على الله ) وقربك وادناكوحياك وولاك على القلوب وامرك عليها وجعلك طبيبا لها فحينئذ التفت الى الخلق والدنيا فيكون التفاتك اليهم نعمةفي حقهم واخذك للدنيا من ايديهم وردها الى فقرائهم واستيفاؤك لقسمك عبادة وطاعة وسلامة من اخذ الدنيا على هذه الصفة لاتضره بل يسلم منها ويصفو له اقسامه من نتن كدرها . فيحنئذ يعطي لكل ذي حق حقهبين يديه ))(5)
ولايعني ذلك ان عبد القادر يدعوالى حكم العلماء العارفين الذين اخرجوا الدنيا من قلوبهم وصار بقدرتهم بقدرتهم تفريقها بايديهم وانما هي تقرير مباشر لضرورة احتكام الولاء والاغنياء الى العلماء والعارفين وليس المراد بالعلم العارف كل شيخ ترسم بظاهر العلم وانما بالله الذي اكملت فيه اثنتا عشر خلصه (خصلتان من الله تعالى وخصلتان من النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وخصلتان منابي بكر رضي الله عنه خصلتان من عمر رضي الله عنه وخصلتان من عثمان رضي الله عنه وخصلتان من علي ( عليه السلام ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قلائد الجواهر ص 73.
2- الفتح الرباني : المجلس ، ص110-111.
3- عبد القادر الجيلاني ، الغنية ، ج2 ، ص64- 47 .
4- عبد القادر الجيلاني الفتح الرباني ، ص141.
5- عبد القادر الجيلاني، نفسه ، ص172 .



فاما اللتان منالله تعالى يكون ستار غفار . واما اللتان من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يكون شفيعا رفيقا واما اللتان من ابي بكر رضي الله عنه يكون صادقا متصدقا واما اللتان من عمر رضي الله عنه يكون امارانهاءا واما اللتان من عثمان رضي الله عنه يكون طعام للطعام مصليا بليل والناس نيام واما اللتان من علي عنه عالما وشجاعا )) (1)وكانت مواقف عبد القادر منالفقراء والخلفاء والعامة والوزراء ترجمة علمية لهذا التقرير ومناقواله في ذلك ايضا :
((المؤمن بصره الله بعيوب نفسهفتاب وبصره بعيوب الدنيا بطريق الكتاب والسنةوالشيوخ فجاءه الزهد .. فحيئذ لاتضره عمارة الدنياولو بنى الفا منم الدور لانه يبني لغيره لاله يمتثل امر الله عز وجل في ذلك ويوافق قضاءه وقدره وقدره يقيمه في خدمة الخلق وايصال الراحة اليهم ويواصل الضياء بالظلام فيه غيره فيكون في الطبخ والخبز ولا ياكل من ذلك ذرة يصير له طعام يخصه لايشاركه فيه فيكون مضطر عند طعامه صائما مجوعاعند غيره ))(2) .

ألتربيه ألروحيه :
تستهدف ألتربيه ألروحيه تربية أرادة المتعلم أو المريد حتى يصبح صفاء بلا كدر ، ويصير مع النبي في عقله ومشاعره ومعناه ويكون دليله وقدرته (3) .
وليصل المتعلم إلى ذلك عليه أن يلتزم السنة في كل وان يتصف بصفات أساسها المجاهدة والتحلي با عمل أولي العزم وهذه الأعمال هي :
1- أن لا يحلف بالله عز وجل صادقا ولا كاذبا عامدا ولا ساهيا لأنه أذا احكم ذلك من نفسه رفعه ذلك الحلف كلية وبذلك يفتح الله له بابا من انواره يدرك اثره في قلبه ويمنحه الرفعة والثبات والكرامة عند الخلق .
2- ان يجتنب الكذب هازلا او جادا فاذا اعتاد ذلك شرح الله صدره وصفا عمله وصار حاله صدق وظهر اثره عليه .
3- ان يفي بما يعد وان يعمل على ترك الوعد أصلا لان ذلك اضمن اه من الوقوع في الخلف والكذب فاذا فعل ذلك فتح له باب السخاء ودرجة الحياء واعطي مودة في الصادقين .
4- ان يجتنب لعنم شيء من الخلق او ايذاء ذرة فما فذلك من اخلاق الابرار والصديقين لان ثمرة ويورث رحمة العباد مع مايهبه الله من رفيع الدرجات والقربى منه .
5- ان يجتنب الدعاء على احد وان ظلمة فلا يقطعه بلسانه ولا يقابله بقول اوفعل فان فعل ذلك وجعلة من جملة ادابه ارتفع في عين الله ونال محبة الخلق جميعا .
6- أن لايشهد على احد من احد من اهل القبلة بشرك او كفر اوانفاق .فذلك اقرب للرحمة واقرب لاخلاق السنة وابعد من ادعاء العلم واقرب الى رضاء الله وهو باب شريف يورث العبد رحمة الخلق اجميعن .
7- ان يجتنب النظر الى المعاصي وكف الجوارح عنها لان مما يسرع ترقية النفس الى مقامات اعلى ويودي الى سهولة استمال الجوارح في الطاعة .
8- ان يجتنب الاعتماد على الخلق في حاجة صغرت اوكبرت فان ذلك تمام العزة للعابدين وشرف المتقين وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستغني بالله ويثق بعطائه ويكون الخلق عنده في الحق سواء وذلك اقرب إلى باب الخلاص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص13 .
2- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص 110 – 111 .


9- ان يقطع طمعه من الادميين فذاك الغني الخالص والعز الاكبر والتوكل الصحيح وهو باب من ابواب الزهد وبه ينال الورع .

10- التواضع ، وبه تعلو منزله العابد . وهو خصلة أصل الاخلاق كلها . وبه يدرك العبد منازل الصالحين الراضين عن الله في السراء والضراء وهو كمال التقوى (1) . والتواضع – عند عبد القادر هو ((أن لا يلقى العبد احدا من الناس الا رأى له الفضل عليه . فان كان صغيرا قال هذا لم يعص الله تعالى وأنا قد عصيت فلا شك أنه خير مني . وان كان كبيرا قال هذا عبد الله قبلي . وان كان عالما قال هذا أعطي ما لم ابلغ ونال ما لم انل وعلم ما جهلت وهو يعمل بعلمه . وان كان جاهلا قال هذا عصى الله بجهل وانا عصيته بعلم ولا ادري بم يختم لي وبم يختم له . وان كان كافرا قال لا ادري عسى ان يسلم فيختم له بخير العمل وعسى ان اكفر فيختم لي بسوء العمل وهذا باب الشفقة والوجل(2) .
وكان من وسائل عبد القادر في تربية المريد محاوله رفعة من الخضوع للشهوات . فكان يطلب اليه ان يمتنع ما استطاع عن الزواج ، وجمع المال الا بما يسد الضرورة ويمنع من الوقوع في المحضورات .(3) .
وهناك ممارسات روحية تتعدى النطاق الفردي الذي استعرضناه الى ممارسات جماعية يشترك فيها الاتباع باشراف الشيخ من ذلك مجالس الذكر والعبادة المشتركة (4).
وكان يرافق هذه الممارسات العملية دراسات نظرية حول مقصود المجاهدات والعبادات التي يمارسها المريد في حياته اليومية . وبذلك اقام التزكية الروحية على قاعدة فكرية تستهدف اقناع المريد بما يمارسة . فكان هناك دراسات حول الاوراد والاذكار (5). ودراسات عن التقوى والورع ودراسات عن احوال النفس ومداخل الشيطان . ودراسات عن الاخلاق التي يجب ان يكون المريد عليها ، ويحتوى كتابا – الغنية وفتوح الغيب – فصولا مطولة مما اعتمده الشيخ عبد القادر في ذلك .
وغاية التزكية المذكورة هو بلوغ مقام الفناء . ومقام الفناء هو مقام الفقر (6).ولقد شرح هو نفسه ما يعنيه بمقام –الفقر –فقال : (( الفقر هو حفظ حرمات الشيوخ وحسن العشرة مع الأخوان والنصيحة للاصا غر والأكابر وترك الخصومة ألا في أمور الدن ...)) و(( حقيقة الفقر الى ان لا تفتقر هو ان لا مثلك وحقيقة الغنى عمن هو مثلك )) ( 7) أي ان الفقر هو لا تفتقر الى تستغني عن كل انسان ، او تقول هو الفقر الله والغنى بالله ولقد اصبح مقام الفقر هذا ميزة ولقد اصبح مقام يتبارى الزاهدين في اضافتها الى اسمائهم فيصف احدهم نفسه بانه – الفقير بانه اليه تعالى –
التربية الاجتماعية : تستهدف هذه التربيهتوثيق العلاقات بين الافراد والجماعات والقضاء على اسباب التفكك الاجتماعي الذي ساد المجتمع المعاصر ولكن الميدان الذي كان به هذا الاعداد هو المدرسةالقادريةنفسها حيث يتدرب المريد على مايجب ان يتحلى به الفرد خارج المدرسة في المجتمع الكبير . ويشمل هذا الاعداد تنظيم حياة المريد الخاصة وعلاقات المريدين بالقيادة المتثلة بالشيخ وعلاقاتهم بعضهم ببعض وعلاقاتهم بالمجتمع المحيط .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القادر الجيلاني ، فتح الغيب ، ص171 -174 .
2- عبد القادر الجيلاني ، فتح الغيب ، ص 174 – 175 .ومقام عن – الهدية – للغزالي ، ص34.
3- عبد القادر الجيلاني ، فتح الغيب ، ص 29-30.
4- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص23.
5- عبد القادر الجيلاني ، الغنية ،ج2 ،ص81-81 ، الفتح الرباني ، ص 58 ، 206.
6- عبد القادر الجيلاني ، (( الغوتية )) الفيوضات الربانية، ص7.
7- عبد القادر الجيلاني ، الغنية ، جـ 1، ص21-30 .


اما عن حياة المريد الخاصة فقد حدد المنهاج القادري أدبا تنظم دقائق السلوك اليومي للفرد كاللباس والنوم والدخول والخروج (1) والزينة الجلوس والسير والطعام والشراب ، ومعاملة الزوجة والأبناء والوالدين ، والاقامة والسفر .وفي جميع هذا الآداب وفي يسترشد بما ينزل من ينزل من مكانته حرص الشيخ عبد القادر ان يبتعد بالمريد عن كل ما ينزل عن مكانته ألاجتماعيه كالبطالة والعيش على هبات المحسنين ، وسؤال الناس ، وحثه على الاشتغال بالكسب والتجارة مع مرعاة قواعد الأخلاق والأمانة (2) وأما عن تنظيم علاقة المريد والطالب بالشيخ فقد اوجب عبد القادر على المريد طاعة الشيخ في الظاهرة الباطن وان لا ينقطع عنه (3) وان يستشير في جميع شئونه (4) وفي المقابل وجب على الشيخ ان يعامل مريديه بالحكمة والشفقة وان يؤدبهم ابتغاء مرضاة الله وان يكون لهم ملجا وسندا وراعيا فاذا لم يكن في هذه المنزلة فليترك المشيخة وليعد الى شيخ يؤدبه .
اما عن تنظيم علاقة المريدين بعضهم ببعض فقد اوجب الشيخ عبد الققادر على طلابه ومريديه ان يصحبو بعضهم بعضا بالايثار والفتوة والصفح . وان يتعاملو طبقا للامور التالية :
1- ان يخدم الفرد منهم الاخرين فيجميع حالاتهم ويسعى في قضاء حاجاتهم .
2- ان لايرى لنفسه على احد حقا ولا يطالب احدا بحق .
3- اظهار الموافقة لهم جميع مايقولون او يفعلون .
4- انت يتاول مخالفاتهم ويلتمس الاعذار لهم ولا ينافرهم ولا يجادلهم وان يتعامى عن عيوبهم .
5- ان يجتنب فعل مايكرهون ويحفظ مودتهم .
6- ان لايحقد على احد منهم واذا خامر قلب واحد منهم كراهة له تودد لهم حتى يزول ذلك .
7- ان يصلهم ويحسن اليهم .
8- ان يتحاشى ايذاءهم او غيبتهم .
9- وعلى الغني منهم ان يؤثر الفقراء على نفسه في الماكل والمشرب والمجلس وفي كل شيء دون ان يرى له بذلك فضلا ولا منة . بل يشكر الله اذ جعلة اهلا لخدمتهم لان الفقراء الصالحين هم اهل الله وخاصتة .
10- وعلى المريد ان لا يمنع ادواتة عن اخوانه وان استعار شيئا رده ، ينظر لما في يده على انه ملك الله .اما كان في يد الغير فيستعمل فيه حكم الشرع والورع .
11- اذا نزل رباطا او مدرسة تادب مع الشيخ والمريدين . ولا يكثر النوافل بين أيديهم ولا يكلمهم بامور الدنيا . وان يصاحبهم بادب الشرع في كل احواله .
اما عن تنظيم علاقة الطلبه والمريمين بالمجتمع المحلي فقد وضع عبد القادر قواعد محددة لذلك فطالب المريد ان يوالي الاشخاص ويجافيهم حسب طاعتهم لله او معصيتهم له . وان لايخالط المقصرين وينفر من البطالين . ولا يعني ذلك ان يعادي الناس وانما المقصود بذلك مولاة القلب وبغضه . اما في المعاملة فيجب ان يعامل الناس بالشفقة والرحمة .. وان يحفظ حرماتهم ويصبر على سوء اخلاقهم وان لايستغيبهم ولا يتبع عوراتهم ، وان يصلي اربع ركعات يجعل ثوابها لمن خاصمه منهم املا ان يكيفه الله يوم القيامه . وحدد القاعدة التي يعتمد ها المريد في صحبة الاغنيا والفقراء بما يالي :
(( ان تصحب الاغنياء بالتعزز والفقراء بالتذلل وعليك بصحبة الفقراء والتواضع وحسن الادب وحس والسخاء ....)) . (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القار الجيلاني ، الغنية ، جـ 1، ص21-30.
2- الغنية ،جـ1 ص13_37.
3- الغنية جـ1ص143 .
4- الفتح الرباني ص232 .
5- الغنية ،جـ 2 ص128-154.فتوح الطيب ص75 ، 167 .



وعلى المريد أن يحذر من الضعف أمام عطاء الاغنيا ء ، أو يطمع بنوالهم لان تملقهم من خطر الأمور على المرء وعلى خلقه . شريط أن لا يحقد عليهم وان يحسن الظن بهم وان لا يتعالى عليهم (1)

الوعظ :
بالرغم من اشتغال عبد القادر بالتدريس وأعداد المربين فانه لم ينقطع عن مجالس الوعظ العامة التي استهدفت إيصال دعوته إلى عامة الناس ثلاثة أيام في الأسبوع : صباح الحمعة ومساء الثلاثاء في المدرسة وصباح الاحد في الرباط (2) ويذكر التادفي ان الحضور كانوا يدونون هذه المواعظ حتى عد في مجلسه مقدار اربعمائة محبرة (3) . ولقد جمع قسم كبير من هذه المواعظ – او المجالس كما كانت تسمى – في كتاب يعرف باسم – الفتح الرباني – مع تحديد تاريخ كل محاضرة ومكان القائها .
ولقد كان الشيخ عبد القادر – في مواعظة – شديد الحماسة للاسلام مشفقا لما الت اليه تعاليمة في حياة الناس ويود لو استطاع استنفار الخلق جميعا لنصرة الاسلام . يقول في احد مجالسه :
((دين محمد (ص) تتواقع حيطانة ، ويتناثر اساسه هلموا يا اهل الارض نشيد ماتهدم ونقيم ماوقع هذا شىء مايتم ياشمس ويا قمر ويا نهار تعالوا )) (4) .
وكان يرى نفسه مبعوث القدر الالهية ونائبا عن الرسول في بعث الروح الدينية في المجتمع وفي قلوب الناس . ومن اقواله في ذلك :
((الهي اسالك العفو والعافية في هذه النيابة ، اعني على هذا الامر الذي انا فيه . قد اخذت الانبياء والرسل اليك . وقد اوقفتني في الصف الاول اقاسي خلقك . فاسالك العفو والعافية . اكفني شر شياطين الانس والجن وشر جميع المخلوقات))(5) ويقول في موعظة اخرى :
(( سبحانمن الفى في قلبي نصبح الخلق وجعله اكبر همي . لني ناصح ولا اريد على ذلك اخرتي قد حصلت لي عند ربي عز وجل . ماانا بطالب دنيا ما انا عبد ولا الاخرة ، ولا سوى الحق عز وجل فرحي بفلاحكم وغمي لهلاككم .
أذا رأيت وجه مريد صادق قد افلح على يدي شبعت وارتويت واكتسبت وقرحت كيف خرج من تحت يدي ))(6)
ومن اقواله كذلك :
(( الااني راع لكم ساعد لكم، ناطور لكم، ما ترقيت هاهنا لكم وجود في الضر والنفع بعدما قطعت الكل بسيف التوحيد . الزمت هذا المقام . حمدكم وذمكم وإقبالكم وإدباركم عندي سواء .كم من يذمني كثيرا ثم ينقلب ذمة حمدا كلامها من الله لامنه .اقبالي عليكم الله اخذي منكم لو امكنني دخلت مع كل منكم القبر وجاوبت عنه منكرا ونكير رحمة وشفقة عليكم ))(7).
بهذا الحماس انطلقالشيخ عبد القادر يستنفر المسلمين الى الالتفتف حول الاسلام ويدعوهم الى العودة الى تعاليمه وحمل رسالته . وكان يرى ان اصلاح الدين الفرد لايتم باصلاح القلب وفك اسارهما من حب الدنيا والاخلاق الذميمة (8) ومن كان ما يشغل عن الله . ومن هنا كثرت في مواعظه دعوة الناس اليه للتربية والتزكي (9) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الغنية جـ 2 ص 128 – 154 . فتوح الطيب ، ص 75 ، 167 .
2- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص-1 .. الخ . التادفي ، قلائد الجواهر ، ص18 .
3- التادفي ، قلائد الجواهر . ص18 .
4- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني . ص 295 .
5- عبد القادر الجيلاني ، نفسه ، ص 239 .
6- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص 27 .
7- عبد القادر الجيلاني ، نفسه ، ص 297 .
8- عبد القادر الجيلاني نفسه ، ص 28 .
9- عبد القادر الجيلاني نفسه ، ص162 .


ومن دراستنا لما ورد في مواعظ عبد القادر نتبين انه في تشخيصه لامراض عصره اعتمد نفس المنطلق الذي اعتمده الغزالي وهو اعتبار الاسباب الاساسية للفساد الذي ضرب المجتمع الاسلامي هو ((دوران العقيدة في فلك السياسة )) ، وخضوع العلماء للحكام والسهوات الدنيا . وعن المرض تفرعت مضاعفات وامراض اخرى تفشت في ميادين الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها .
من هذا المنطلق تحددت الموضوعات التي عالجها عبد القادر كما يلي :

انتقاد العلماء
لم تكن حالة الغالبية من العلماء تتفق والرسالة التي يحملونها والاخلاق التي يجب ان يتحلوا بها . فكثيرا ما اشتركوا بالفتن التي كانت تدور بين رجال الخلافة والسلاطين والامراء . فكانوا يؤ يدون المنتصر ويفتون بفساد المهزوم ، كما فعلوا عند تغلب السلطان على الخليفة المسترشد عام 530 هـ / 1135 م (1) كذلك كانوا يتنافسون فيما بينهم على اعتلاء منابر الوعظ والخطابة في الاماكن المشهورة ويسعون في ايذاء بعضهم بعضا عند الخليفة والوزراء والحكام (2) ومنهم من عرف بسوء الخلق . من ذلك قصة المغربي الواعظ الذي قدم بغداد عام 533 هـ / 1138 وجلس للوعظ فمنحه السلطان مكانا في داره للتدريس (3) . فما مر عليه سنتان حتى قبض عليه عام 535 هـ / 1140 م حيث وجد في بيته نبيذ والات طرب . فلما سئل عن ذلك قال : انها ازوجته المغنية (4) .
كذلك اشتغل الفقهاء والعلماء بالخصومات المذهبية ، فقد روى ابن الجوزي وقائع كثيرة مما راه من خصومات الفقهاء في هذا المجال . من ذلك ما حدث عام 546 هـ / 1151 م حيث قامت فتنة بين الفقهاء في جامع المنصور حينما جلس للوعظ عالم يسمى ابن العبادي . فلم يمكنة الحنابلة من ذلك وادى اصراره على ذلك قيام فتنة في الجامع تضارب الناس خلالها ((بالاجر وطارت العمائم )) (5) . شاهد عبد القادر كل ذلك وامثاله عن كثب فشن حملة شديدة على العلماء واعتبرهم تجاا يتاجرون بالدين ويساهمون في ارتكاب المحظورات فمن مواعظة العامة في ذلك قوله :
(( ياسلابين الدنيا بطريق الاخرة من ايدي اربابها .ياجهالا بالحق ! انتم احق بالتوبة من هؤلاء العوام انتم با الاعتراف بالذنوب من هؤلاء ! لاخير عند كم )) (6) .
وكان يعيب عليهم تقريبهم من السلاطين وطمعهم بما في ايدي الحكام .يقول في موعظة القاها في المدرسة في 9رجب 546 هـ/ 1151م:
((لو كانت عندك ثمرة العلم وبركتة لما سعيت الى ابواب السلاطين في حظوظ نفسك وشهواتها . العالم لا رجلين له يسعى بها الى ابواب الخلق . والزاهد لا يدين له يأخذ بها أموال الناس . والمحب لله عز وجل لا عينين له ينظر بهما غيره)) . (7).
ويقول في موعظة القاها في 20 شعبان من السنة نفسها : (( ياخونة في العلم والعمل ياعداء الله ورسوله يا قطعي عباد الله عز وجل . انتم ظلم ونفاق ظاهر هذا النفاق الى متى ؟ ياعلماء يازهاد ! كم تنافقون الملوك والسلاطين حتى تاخذوا منهم حطام الدنيا وشهواتها ولذاتها انتم واكثر الملوك في هذا الزمان ظلمة خونة في مال عزوجل وفي عبادة اللهم .اللهم اكسر شوكة المنافقين واقمع الظالمين وظهر الارض او اصلحهم امين ))( 8)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن الجوزي ، المنتظم جـ 10 ، ص 60 ، 173 .
2- ابن الجوزي ، نفسه ،ص 142، 173.
3- ابن الجوزي ، نفسه ،ص 79.
4- ابن الجوزي ، نفسه ،ص 89.
5- ابن الجوزي ، المنتظم جـ10، ص145.
6- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ،ص 289.
7- عبد القادر الجيلاني، نفسه، ص 202.
8- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ،ص173.
ونهى الطلاب عن الدراسة على هذا النمط نت العلماء فقال :
(( ياغلام ! لاتغير بهؤلاء العلماء الجهال بالله عزوجل . كل علمهم عليهم لالهم هم علماء بحكم الله عزوجل .جهال بالله عزوجل .وهم يفرون منه يبارزونه بمعاصيهم وزلاتهم . اسماؤهم عندي مؤرخة مكتوبة معدودة )) (1) . (( ياعباد الله ... لاتسمعو من هولاء الذين يفرحون نفوسكم . يذلون للملوك ويصيرون بين ايديهم كالذر . لايامرنهم عن نهيه . ان فعلو ذلك فعلوه تفاقا وتكلفا .طهر الله منهم كل منافق او يتوب عليهم ويهديهم الى بابه .اني اغار اذا سمعت واحد يقول الله الله وهو يرى غيره ))(2)

وهاجم المتعصبين للمذاهب ،ومن ذلك قوله : ((دع عنك الكلام فيما لايعنيك ، اترك التعصب في المذاهب واشتغل بشيء ينفعك في الدنيا والاخرة ))(3) . وندد بخصوماتهم من اجل الطهور والجاه في مجالس الوعظ والخطابة والكلام من ذلك قوله : (( انت في هوس تؤلف كلامك من الكتب وتتكلم به .ان ضاع كتابك ما تصنع ، او وقع الحريف في كتبك او انطفا مصباحك الذي تبصر به .من تعلم العلم وعمل واخلص صارت المقدحة والمعين في قلبه نورا من الله عزوجل فيضيء هو وغيره .تنحوا ياابناء اللقلقة ! ياابناء الصحف المؤلفة بايدي النفوس حظكم كيف تتغير السابقة العلم بجهدكم )
ويبدو ان حملاته هذه قد اشعلت عداوة العلماء له فراحوا يكيدون له ولذلك نجد حملته تشتد ويعرض بمكائدهم ضده . ففي 20 رجب 546هـ/1151م القى موعظة ركزفيها على التنديد بعلماء زمانه زمما جاء فيها :((ياعالم !كلامك من لسانك لامن قلبك .من صورتك لامن معناك .لابارك الله فيكم يامنفقون فما اكثركم .كل شغلكم في عمارة مابينكم وبين الحق عزوجل .اللهم سلطني على رؤوسهم حتى اطهر الارض منهم .علامة المنافق في هذا الزمان ان لايدخل عندي ولايسلم علي اذالقيني ، فان فعل ذلك كان تكلفامنه .هذا الدين اودى تتواقع حياطه ، اللهم ارزقني اعوانا على بنائه .ما يبنى على ايديكم يامنافقون ؟ياجهال ! بنو حيطان اديانكم ثم تفرغوا لبناء غيركم .اذا عاديتموني فقد عاديتكم في الله عزوجل ورسوله عليه السلام على قتله فلم يقدروا كيف كانويقدرون وهو ملك عند الله عزوجل ونبي من انبيائه ، وصديق من صديقيه . وقد سبق عليه ان يجري مصالح الخلق على يديه . هكذا انتم يامنافقي خذا الزمان تريدون ان تهلكوني لاكرامة لكم ايدكم تقصر عن ذلك ))(4 )
ولم تنقطع حملات عبد القادر على العلماء والفقهاء . وتكاد لاتخلوموعظة من التعريض بهم وتنفير الناس منهم والمقصودون بالتنديد هنا هم كبار الفقهاء الذين كانوا لهم قربى عند الخلفاء والامراء ، وتصدر في المذاهب ودور العلم . اما ما دون هؤلاء فيبدو ان الحملات القادرية قد راقت لهم فاقبلوا على عبد القادر وحرصوا على صحبته .

انتقاد الحكام .
ذكرنا في ما مضى بعض النماذج التي جمع فيها عبد القادر بين نقد العلماء والحكام . غير انه كثيرا ما خص الحاكمين بانتقاداته وحذر الناس من الانصياع لهم بما يخالف الشريعة ، يقول في احدى المجالس :



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القادر الجيلاني ، نفسه ، ص 42 .
2- عبد القادر الجيلاني ، نفسه ،ص 245 .
3- عبد القادر الجيلاني ، نفسه ،ص 15 .
4- عبد القادر الكيلاني ، الفتح الرباني 234 .


((صارت الملوك لكثير من الخلق الهة . قد صارت الدنيا والغنى والعافية والحول والقوى الهة . ويحكم جعلتم الفرع اصلا ، المرزوق رازقا ، المملوك مالكا ، الفقير غنيا ، العاجز قويا ، الميت حيا ... اذا عظمت جببابرة الدنيا ، وفراعينها وملوكها واغنيائها ونسيت الله عز وجل ، ولم تعضمه فحكمك حكم من عبد الاصنام ، تصير من عظمت صنمك )) (1) .
وانتقد الولاة والموظفين الذين يجتهدون في تنفيذ اوامر السلاطين دون تحرز . يقول في احدى مواعظه : (( ياغلام !... اخدم الحق عز وجل ولا تشتغل عنه بخدمة هؤلاء السلاطين الذين لايضرون ولا ينفعون ايش يعطونك ؟ يعطونك مالم يقسم لك او يقدرون يقسمون لك شيئا لم يقسمه الحق عزوجل ؟ لاشيء مستانف من غيرهم ان قلت ان عطاءهم مستانف من عندهم كفرت ))(2)
(يقول الاستاذ هادي العلوي :كان في بغداد خليفتان ، العباسي خليف بغداد وعبد القادر خليفة اهل بغداد وكان يخاطب الخليفه ويقول يانخلة لاتطاولي والا قطعته )
ويقارن الشيخ عبد القادر في مواعظة بين الخلفاء والسلاطين وبين اقطاب التصوف ، فيخلص الوجوب طاعة اقطاب التصوف هؤلاء لانهم الخلفاء الحقيقيون للرسول في امر الدين . وهم الملوك لانهم يأخذون المال من اغنياء اتباعهم ليردوه الى فقرائهم دونما تاثر بهوى او طلب للثناء . اما الحكام والامراء فخلافتهم ظاهرية لانهم نهابون ينهبون ولا يهبون (3).
ولم تتوقف انتقادات عبد القادر للحكام عند المواعظ العامة ، وانما تناولت المواقف الخاصة التي تبرز فيها انحرافات او مظالم . ففي عام 541 هـ / 1146 م ولي الخليفة المقتفي يحيى بن سعيد المعروف بابن المرجم القضاء . فمضى الاخير في ظلم الرعايا ومصادرة الاموال واخذ الرشاوى . فكتبت ضده المنشورات والصقت في المساجد والشوارع (4) دون ان يستطيع احد ان يجهر بمعارضتة . ويذكر سبط ابن الجوزي والتادفي ان الشيخ عبد القادر اغتنم وجود الخليفة في المسجد وخاطبة من على المنبر قائلا : وليت على المسلمين اظلم الظالمين ، وما جوابك غدا عند رب العالمين . فعزل الخليفة القاضي المذكور (5).
ولقد تكررت هذه المواقف مع الوزراء والرؤساء والحجاب (6). وتذكر المصادر التاريخية ان هؤلاء كانوا يستجيبون الملاحظات عبد القادر لاعتقادهم بصلاحه وصدق اغراضه وكراماته (7) . فلقد حرص على ان يبقى بعيدا عن مواطن الشبهات او التقرب للحكام . فلقد ذكر عنه انة ما الم بباب حاكم قط ، وانه كان يرفض هداياهم ويوزع تبرعاتهم على الفقراء قبل ان تتناولها يده (8) .



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1- الفتح الرباني ، ص 246 .
2- الفتح الرباني ، ص 33 .
3- الفتح الرباني ، ص 113 ، 155 .
4- ابن الجوزي ، المنتظم ، جـ 10 ، ص 119 .
5- سبط ابن الجوزي ، مراة الزمان ، جـ 8 ، ص 265 ، التادفي ، قلائد الجواهر ، ص 65 .
6- عبد القادر الجيلاني ، الفتح الرباني ، ص 296 .
7- ابن رجب ، طبقات الحنابلة ، جـ 1 ، ص 292 .
- سبط ابن الجوزي ، مراة الزمان ، ص 265 .
- ابن الوردي ، تاريخ ابن الوردي ، جـ 2 ، ص 102 .
8- التادفي ، قلائد الجواهر ، ص 19 – 30 .



انتقاد الاخلاق الاجتماعية .

نظر الشيخ عبد القادر الى المجتمع الذي عاصره على انة مجتمع ((الرياء والنفاق والظلم وكثرة الشبهة والحرام )) (1) . وهذة صفات احالت كل شئ فيه الى مظاهر خاوية لا روح فيها ولامعنى (2). يستوي في ذلك المدينون وغيرهم . يقول في احدى مواعظة ((هذا زمان الرياء والنفاق واخذ الاموال بغير حق . قد كثر من يصلي ويصوم ويحج ويزكي ، ويفعل افعال الخير للخلق لا للخالق . فقد صار معظم الناس بلا خالق . كلكم موتى القلوب احياء النفوس والاهوية طالبون للدنيا ))(3) .
ولذلك ركزعبد القادر تركيزا قويا على محارية النفاق والاخلاق الاجتماعية التي سادت واعتبر مهمته الاولى محاربة ذلك ، وانه ((مسلط على كل كذاب منافق دجال)) (4). يقطع ((اقفية المنافقين الكذابين في اقوالهم وافعالهم ))(5) . لان المنافقين اعداء كل صلاح ، وهم يستغلون كل وسيلة بما فيها الدين نفسة للوصول الى شهواتهم وتحقيق اهوائهم (6). وما لم يتب الفرد من ((الكذب والنفاق والتصنع )) فلن ياتي منه خير (7) . وتصل حملتة على النفاق درجات من الشدة والانفعال تدفعه الى التبكيت العنيف لمعاصريه . يقول في احدى مواعظه :
((ملائكتكم تتعجب من وقاحتكم . تتعجب من كثرة كذبكم في احوالكم . تتعجب من كثرة كذبكم في توحيدكم . كل حديثكم في الغلاء والرخص ، واحوال السلاطين والاغنياء . اكل فلان ، لبس فلان ، تزوج فلان ، استغنى فلان ، افتقر فلان . كل هذا هوس ومقت وعقوبة . توبوا واتركوا ذنوبكم وارجعوا الى ربكم دون غيره . اذكروة وانسوا غيره . الثبات على كلامي علامة الايمان ، والهرب منه علامة النفاق . يا من تطعن في تعال حتى نحك حالتي وحالتك على الشرع . فمن خرجت حالته شبها وفضة استحق ان يطعن فيه ، وان يهجر ويموت باسم الله تعالى ، ابرز ولا تختبئ كالمخانيث ، ذاك لا شيء وهوس وتوان ))(8) .

الدعوة لانصاف الفقراء والعامة .
كان العامة قد تعرضوا لاسوا الظروف في عصر عبد القادر سواء في بغداد او خارجها . فاذا نشبت الفتن بين الخلفاء والسلاطين او بين السلاطين انفسهم تعرض اهل بغداد للاذى ونهب الجنود المدينة ، واستغل العيارون الفرصة فشاركوا في نهب المحلات التجارية والبيوت . وادى ذلك كلة في كثير من الاحوال الى ندرة الاقوات وارتفاع الاسعار (9). كذلك تعرض الناس لظلم الولاة وابتزاز الجباة (10). وزاد غي اثار ذلك ما كان يصيب العراق من قحط حين تطغى فيضانات النهرين وتؤدى الى تلف المحاصيل (11).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- الفتح الرباني ، ص 9 .
2- نفسه ، ص 34 .
3- نفسه ، ص 12 .
4- نفسه ، ص 202 .
5- نفسه ، ص 108 .
6- نفسه ، ص 51 ، 223 ، 202 .
7- نفسه ، ص 7 ، 22 .
8- الفتح الرباني ، ص 241 .
9- ابن الجوزي ، المنتظم ، جـ 10 ، ص 45 ، 46 ، 58 ، 107 ، 125 ، 171 .
10- سبط بن الجوزي ، مراة الزمان ، جـ 8 ، ص 220 .
11- سبط الجوزي ، نفس المصدر ، ص 232 .


في هذه الظروف ركز عبد القادر على نصرة الطبقة العامة والفقراء خاصة فجعل الاهتمام بشئونهم من شروط الايمان (1) . وشن حملة شديدة على الولاة الذين يظلمونهم والاغنياء الذين يخصون انفسهم دون اخوانهم من الفقراء بـ ((اطايب الاطعمة واحسن الكسوة واطيب المنازل واحسن الوجوه وكثرة الاموال)) وافتى بان انتسابهم للاسلام دعوى كاذبة وذريعة لحقن دمائهم بالشهادتين (2) .
ولقد جعل عدم التفرقة بين الغني والفقير من شروط تقدم المريد في مقامات التصوف او نجاة المسلم من عقاب الله (3). وشدد في وصيته المشهورة لولده عبد الرزاق على خدمة الفقراء وحسن صحبتهم والتعامل معهم : ((حسبك من الدنيا شيئان : صحبة فقير وحرمة ولي )) ، ((وعليك يا ولدي ان تصحب الاغنياء بالتعززوالفقراء بالتذلل )) (4) .
ويبدو مما كتبه المؤرخون الذين اوردوا اخبار عبد القادر ان اهتمامه بالفقراء لم يقف عند الوعظ ، وانما ترجمة الى عمل وواقع ، فكان يفتح بابة للفقراء والغرباء ويقدم لهم المنام والغذاء ويحضرون الدرس ويعطيهم ما يحتاجون (5) . وكان يرى هذا الاسلوب من افضل الاعمال . فلقد نقل عنه قوله : ((فتشت الاعمال كلها فما وجدت فيها افضل من اطعام الطعام ولا اشراف من الخلق الحسن . اود لو الدنيا بيدي اطعمها الجائع . كفي مثقوبة لا تضبط شيئا . لو جاءني الف دينار لم تبت عندي )) (6).

- الشيخ عبد القادر يقود المعركة ضد الصليبين من 521 هـ - 561 هـ .
- التنسيق والتعاون الثقافي السياسي بين الشيخ عبد القادر ومدرسته ونور الدين زنكي .

فتش الشيخ عبد القادر عن قوة يستعين بها لمجابهة الصليبين ، فادرك ان افضل قوة يستعين بها لمغالبة هذا العدوان هي الدولة الزنكية التي كان من ابرز قادتها – عماد الدين زنكي – الذي استدعاه الخليفة ليقوم بدور رئيس شرطة بغداد وليوطد الامن والعدل حتى اذا اكمل مهمته عاد الى الموصل واعمالها . ويصف ابن كثير مسلسل احداث الفتنة فيقول :- (وانقلبت بغداد بالصراخ حتى كان الدنيا قد زلزلت وثارت العامة مع جيش الخليفة وكسروا صيت السلطان وقتلوا خلقا من الامراء .. واخذوا ما في دار طيبه ابي البركات .. ومرت خبطة عظيمة حتى انهم نهبوا الصوفية برباط نهر جور وجرت امور طويلة ونالت العامة من السلطان وجعلوا يقولون له يا باطني تترك الفرنج والروم وتقابل الخليفة ؟ (7) .




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد القادر الجيلاني , الفتح الرباني ، ص 65 .
2- عبد القادر الجيلاني , الفتح الرباني ، ص 64 – 65 .
3- عبد القادر الجيلاني ، نفسة ، ص 52 .
4- عبد القادر الجيلاني ، ((وصية عبد القادر لولده عبد الرزاق )) الفيوضات الربانية . التادفي ، قلائد الجواهر ، ص 8 ، 17-18 ،36 .
5- ابن فضل الله العمري ، مسالك الابصار ، جـ 1 ، ق 1 ، ص 104 .
6- التادفي ، قلائد الجواهر ، ص8 .
7- ابن كثير : البداية والنهاية / ح 12 / ص 1970 .






حيث ادار ظهرة لمشكلات الخلافة والسلطنة في بغداد ، ثم مضى في بناء دولتة الجديدة ومجابهة التحديات التي تحيط بها واهمها خطر الامارات الصليبية وهجمات الصليبيين الغادرة .
لقد لمس الشيخ عبد القادر بان الدولة الزنكية هي الحليف للمعركة مع الصليبيين . وحينما توفي عماد الدين شهيدا خلفة ابنة نور الدين وكان مثل ابية شجاعا واكثر من ابية حماسا وتقوى ، فكان التنسيق بين الشيخ عبد القادر ونور الدين على افضل الوجوه .
وقد اعتمد الشيخ – السرية- المحكمة في تعاونة مع نور الدين زنكي ، فكانت مدرسة الشيخ تعد المجاهدين اعدادا ممتازا ، وكانت مجالس وعظه تعد عامة المسلمين للجهاد والقتال ، وكانت المراسلات بين الشيخ ونور الدين متبادلة وتجري بسرية وعبر انصار من مريدي الشيخ ومن اعوان نور الدين . وقد كانت توجيهات الشيخ ان تجري المراسلات بين الطرفين بطريقة محكمة يعجز الخصوم والمراقبون من الوقوف عليها وكشف ابعادها ، فتقع هذه الاتصالات والمراسلات وكان القائمين بها في زيارة عامة او في تجارة لاعلاقة لها بالسياسة وشؤون الحرب وقد يحسبها البعض بانها زيارة للشيخ ذات طبيعة صوفية .
يحدثنا السبكي في طبقاتة عن واحدة من هذه الاتصالات فيقول :- (كان وزير عماد الدين زنكي في الموصل هو مروان بن علي بن سلامة بن مروان الطنزي – بنسبة الى طنزة من ديار بكر – وكان مروان هذا قد ورد بغداد وتفقه على الغزالي ثم عاد الى بلده ليدبر امر الوزارة ) (1).
اقامة مروان في بغداد وتخرج من مدرسة الغزالي وتسامه مسؤولية الوزارة في الدولة الزنكية بين ان المدرسة الصوفية الغزالية والقادرية كانت تعد قادة سياسين ومريدين مخلصين ، فحيثما يقيم هذا المدير السياسي او يرحل بوحي بان زيارتة زيارة روحية صوفية .
لقد وزع الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي العمل وفق خطة مدروسة تولى فيها الشيخ ومدرستة ان يعد المريدين والطلبة المجاهدين ويتولى نور الدين زنكي اعداد القوة العسكرية للقتال . ولكي يكون العمل بمستوى المسؤولية وحجم الخطر الصليبي تاسس مجلس عسكري برئاسة نور الدين زنكي يتالف من عناصر عسكرية وعلمية واجتماعية بارزة من كلا الطرفين ، وكان هذا المجلس يجتمع بصورة مستمرة وكل جانب يتحمل تنفيذ ما يقرره هذا المجلس بخصوص اعداد القوة لمجابهة الصليبين .
وعبر هذا الزمن فتحت مدرسة الشيخ ابوابها لاستقبال ابناء النازحين من مناطق الاحتلال الصليبين . واخذت المدرسة القادرية على عاتقها تنظيمهم واعدادهم واعادتهم الى مناطق الصراع ، وقد عرف هؤلاء باسم – المقادسة – نسبة الى بيت المقدس ، فكانت المدرسة . القادرية بمثابة مدرسة لاعداد المجاهدين المثقفين – القياديين عسكريا واداريا وسياسيا ، وقد برز من هؤلاء قادة على مستوى هذة المسؤوليات يحدثنا ... سبط ابن الجوزي عن جانب من نشاطهم فيقول :- (ان والد موفق الدين بن قدامه حين نزع من بلاده الى دمشق كان يقوم بنشاط دائب لحشد الطاقات في مواجهة الاحتلال الصليبي وان دارة في دمشق كانت ملتقى القيادات الفكرية والسياسية وان نور الدين زنكي كان يداوم على حضور هذه اللقاءات ويجلس احد الافراد العاديين ) (2) . ومعروف ان والد موفق الدين هذا – قد ارسل ولده وبعض اقربائه للدراسة في المدرسة القادرية . (3) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- طبقات الشافعية / ح 7 ص 295 .
2- سبط ابن الجوزي : مراة الزمان / ح 8 / ص 313 – 314 .
3- ماجد عرسان ، ص 242 .



ويصف سبط ابن الجوزي هؤلاء المتخرجين في مدرسة الشيخ فيقول :-
} شاهدت من من ابي عمر واخيه الموقف ونسيبه العماد ماترويه عن الصحابه و الاولياءو الافراد فانسبتي حالهم اهلي واوطاني ، ثم عدت اليهم على نية الاقامة عسى ان اكون معهم في دار المقامة .. ومما ذكره عن ابن قدامة .. كان عزوفا عن الدنيا واهلها هينا لينا متواضعا محبا للمساكين جوادا سخيا من راة كانما راى بعض الصحابة ،كثير العبادة يقرا كل يوم وليلة سبعا من القران ) (1) .
وانتشر خريجو المدرسةالقادرية في بلاد الشام وعملوا في المدارس التي انشاها نور الدين وصلاح الدين وكان على راس المهاجرين من بغداد الى بلاد الشام موسى ابن الشيخ عبد القادر . الذي قدم الى دمشق واشتغل بالتدريس حتى وفاتة عام 618 هـ (2).
والى جانب مهمه موسى ابن الشيخ عبد القادر التعليمية كان رسولا لابيه ومنسقا بين الشيخ ومدرسته والدولة الزنكية . ..
ومن الذين تخرجو من المدرسةالقادرية وكانوا علم وهداية – اسعد بن المنجات بن بركان – الذي درس على الشيخ عبد القادر ثم عاد الى الشام حيث تولى التدريس في مدرسة حران وفيالمدرسة المسمارية – (3).
ومن الذين تخرجوا من مدرسة الشيخ وعادوا الى دولة نور الدين زنكي اساتذة – جامد بن محمود المتوفي عام 570 هـ والذي لازم الشيخ عبد القادر ودرس علية وكان نور الدين محمود يقبل عليه وله فيه حسن ظن – (4) .
والى جانب اشتغال هؤلاء بالتدريس كانوا ينتقلون الى وضائف سياسية وادارية مهمة مما يؤكد ان مدرسة الشيخ عبد القادر كانت تخرج علماء عاملين وسياسيين محنكين واداريين بارعين وقادة عسكريين – فقد اشتهر اسعد بن المنجات بن البركان بالعلم والتدريس وكان له اتصال بالملوك وخدمة السلاطين – (5) .
وهذه العبارة تدل على ان ابن بركان كانت له وظيفة اخرى الى جانب مهمة التدريس حيث ان الاتصال بالملوك والسلاطين يكون لاغراض سياسية وادارية وعسكرية لاسيما في هذة المرحلة من حياه المسلمين .
ومن الذين تخرجوا ايضا على يد الشيخ عبد القادر وتحملوا مسؤليات مهمة في دولة نور الدين زنكي – زين الدين علي بن ابراهيم بن نجا الواعظ ، ولقد وصف لقائة بالشيخ عبد القادر فقال (فاشتغلت علية بالعلم ففتح الله عز وجل علي في سنة بما لم يفتح على غيري في عشرين سنة وتكلمت ببغداد ) (6). ان قراءة في سيرة ابن نجا هذا تكشف مدى التنسيق والتعاون بين الشيخ والمتخرجين من مدرسته وبين الدولة الزنكية . فقد لعب هذا دورا كبيرا وكان عينا لنور الدين واتصل بالدولة الفاطمية ونال حضور عند الخلفاء الفاطميين واستطاع ان يكسب ثقتهم ويقف على خططهم ويكشف مؤامرة الفاطميين مع الصليبيين ضد صلاح الدين . ويتحدث ابو شامة في كتابة الروضتين عن دور زين الدين ابن نجا هذا في كشف المؤامرة :-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ابن قامة : المغني / ح/ المقدمة .
2- ابن عماد الخيلي : شذرات الذهب / ح 5 / ص19 .
3- ابن رجب : طبقات الحنابلة / ح 2 / ص 49 .
4- ابن رجب طبقات الحنابلة / ح 1 / ص 333 .
5- المصدر السابق / ح2 / ص 49 .
6- قلائد الجواهر ص 33 .



(... في سنة 569 هـ اتفق جماعة من الفاطميين برئاسة عمار اليمني على الاطاحة بصلاح الدين واعتمادا على صداقة الفاطميين السابقة فقد وثق المتامرون بان لنجا واوفقوه على نواياهم واشركوه في امرهم ، وكانت خطتهم تقضي باستدعاء الصليبيين ليهاجموا مصر من الشمال فينشغل صلاح الدين بمرافقتهم وبذلك يتسير لعمارة وصحبه تنفيذ مايريدون ، غير ان ابن نجا اخبر صلاحالدين بنواياهم وصار ينقل الية تحركاتهم اول باول الى ان كشف امرهم واعتقلهم صلاح الدين وامر بصلبهم ) (1).
ويلخص ماجد عرسان هذا الدور لابن نجا من كتاب – سنا البرق الشافعي لمؤلفه الفتح بن علي البنداري – ومن كتاب – تاريخ دولة السلجوق لعماد الدين الاصفهاني – فيقول :- (وفي روايته لقصة المؤامرة قدم الفتح بن على البنداري تفاصيل مثيرة فقد اضاف .. ان المتامرين استهدفوا ارجاع الحكم الفاطمي وعينوا خليفة من الفاطميين ووزيرا وكتبو الى الصليبيين يستدعونهم لغزو مصر وذلك اثناء غياب صلاح الدين في الكرك ، واتفقوا على ارسال خيرة جيش صلاح الدين الى اليمن لتضعف مقاومتة للصليبيين ... وادخلوا في الشورى معهم الواعظ زين بن نجا – الذي اظهر لهم انة معهم ، ثم نقل اخبارهم الى صلاح الدين فامرة بالاستمرار معهم ونقل اخبارهم اول باول ... فجاء رسول الصليبيين الى صلاح الدين بهدية ورسالة ولكنه في الحقيقة جاء للاتصال بالمتامرين وتنسيق معهم .. ولما وصل جيش الصليبيين الى الاسكندرية وجد ان المؤامرة قد انكشفت وان الاستعدادات قد اتخذت لمواجهتة وجدت بينهم وبين حامية الاسكندرية حرب انتهت بهزيمة الصليبيين )(2) .
وقد استمر ابن نجا مع صلاح الدين يعمل ، حتى دخل صلاح الدين بيت المقدس فاتحا ، والقى فيه اول مجلس للوعظ كما سنفسر ذلك تبعا ، مما يعتبر الى صحة ما ذهب اليه من ان مدرسة الشيخ كانت تخرج مجاهدين وقادة على هذا الطراز عن القدرة على العمل في اكثر من ميدان مما يؤكد قناعتنا ان الشيخ عبد القادر يعمل حثيثا في ان تبقى مدرستة رافدا كثرا تخرج كل اصناف المقاتلين ضد الغزاة المستعمرين المعتدين الصليبيين .

التنسيق والتعاون العسكري بين الشيخ عبد القادر ومدرسته ونور الدين زنكي وصلاح الدين
الايوبي .

ان التنسيق والتعاون العسكري بين الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي كان قائما ومنضما ومتصلا من عام 521 هـ - 561 هـ ، ولكن لم نقف على منصوص ولاخطط ولارسائل – صريحة – بشان هذا التعاون والتنسيق .
وعليه فان للمتسائلين ان يسالوا فمن اين الادلة ذا لك ولكم التعاون العسكري بين الشيخ ومدرسته والدولة الزنكية ، نقول كما قلنا في الصفحات اعلاه ان الشيخ وحليفه نور الدين زنكي على حظ كبير من الوعي السياسي والعسكري فعملوا على اخفاء هذا التعاون وحرصوا على جعله سريا – لايطلع علية احد الا ولئك العدد المنتقى والمعد اعدادا خاصا لمهمات سياسية وعسكرية خطيرة .
ومما يزيد الامر صعوبة اننا لم نقف على وثائق وادلة ماديه للتعاون بين الشيخ عبد القادر والخلافة العباسية في هذا الميدان ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- ابو شامة : الروضتين / ح / ق 2 / ص 560 .
2- ماجد عرسان الكيلاني ، ص 246 وانظر تاريخ دولة ال سلجوق ص 225 – 226 وانظر سنا لبرق الشامي ، ص 148
وكتاب الروضتين ح 2 – ص 57 – ص 58 .

فعلى الرغم من ان الشيخ كان يطالب الخليفة العباسي . بامور كثيرة الا اننا لم نقف على خطاب او رسالة او حوار صريح يطلب فيه الشيخ من الخليفة العباسي ان يكون مع حيث المقاتلين ضد الغزاة الصليبيين ، كما اننا لم نقف على رسائل طالب فيها الشيخ الامارات السلجوقية ان نقف مع امارة نور الدين زنكي ولم نعثر على وثائق تكشف عن تعاون فيما بين الامارات السلجوقية والامارة السلجوقية الكبيرة بقيادة نور الدين زنكي .
ومثل هذا الاقرار سوف يزيد من اندفاع البعض فيواصل – اتصاله – للشيخ عبد القادر بانه لم يجاهد ويعلن الجهاد على المعتدين الغزاة الافرنج .
نقول ثانيه لهؤلاء ان التعاون الثقافي والسياسي مابين الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي لايمكن عزلة وفصلة عن التعاون العسكري فاذا سلمنا بوجود – تبادل ثقافي ، وتعاون علمي – وان اعدادا كبيرة جاءت الى مدرسة الشيخ واعلاما كثيرة ارسلها الشيخ الى مملكة دمشق التي كانت نور الدين على راسها تؤكد ان هذه الصلات لم تكن صلات سياسية صرفة ولاثقافية معزولة عن الجانب العسكري .
ان المساله العسكرية أي اعداد الجيش الاسلامي الموحد والقوي لطرد الغزاة الصليبيين كانت القضية الشاغلة للمسلمين كافة سواء الخلافة العباسية او السلطنة السلجوقية والولاية الروحية بقيادة الشيخ عبد القادر وهي موضع اهتمام الخلافة الفاطمية والامارات العربية ولاسلامية في البلاد الاسلامية جميعها , ولذلك فلنا ان نقول ان كل حركة وتنسيق في مجال الثقافة وفي اطار السياسة هو تنسيق وتعاون في سبيل الهدف العسكري وتهيئه الظروف للمعركة مع الغزاة المحتلين .
ان العمل العسكري في مثل هذه الظروف – والبلاد العربية الاسلامية واقعة تحت سيطرة الدول الافرنجية المعتدية – فان كل الاعمال التي تحمل اسماءا وصفات غير عسكرية صريحه ، ان تلك النشاطات ولاعمال نشاطات عسكرية حيث ان هذا التوزيع لتلك النشاطات انما هو توزيع ظاهري او هو تغطية للعمل العسكري تحت غطاء لافته او تسمية بانه عمل سياسي او ثقافي او اجتماعي .
وكانت براعة الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي انهم نسقوا عسكريا وتعاونوا عسكريا وجمعوا القوة ووحدوا بين الدولة الزنكية في دمشق والدولة في مصر وفي شبة الجزيرة العربية ومع دولة الشيخ عبد القادر وهي تبسط نفوذها على جميم المؤمنين الصالحين ، ان مثل هذه الوحدات وتوزيع الواجبات العسكرية . والمالية على هؤلاء المشاركين والمنسقين ، تكشف عن اعلى درجات التعاون العسكري بين الشيخ ونور الدين زنكي وان هذا التعاون استمر مع اولاد الشيخ واحفادة ومريدية وخريجي مدرسته وصلاح الدين الايوبي الذي بات مساعدا لنور الدين زنكي وممثلة في مصر .
فقد شارك المجاهدون المتخرجون من مدرسة الشيخ عبد القادر في المعارك التي خاضها نور الدين زنكي والمعارك التي خاصها صلاح الدين الايوبي وانتصر بها واخرج الغزاه من بيت المقدس وطاردهم حتى اجبرهم على ان يعودوا مغلوبين مدحورين الى بلادهم .
ومما يؤكد ما ذهبنا الية من ان كل تعاون سياسي وثقافي بين الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي هو تعاون عسكري حيث ان معظم الذين ارسلهم الشيخ عبد القادر وامدهم ثقافيا ودينيا كانو يقومون بمهمات سياسية وليست مهمات ثقافية فحسب ... والسياسية كما اكدنا هي الوجة الثاني للعسكرية او بتعبير ادق ان السياسية والحرب وجهان لعملية واحدة هي الحرب بالكلمة والفكر والحرب بالقوة والعدة والسلاح ، لذلك لايمكن ان تكون مهمة موسى ابن الشيخ عبد القادر الذي ذهب الى دمشق مهمة ثقافية وانه سافر للتدريس انما كانت مهمتة مركبة ثقافية وسياسية وعسكرية وكان موفدا من قبل ابية ومدرستة ليكون مجاهدا مع جند نور الدين زنكي .
وكذلك الامر بالنسبة لابنه الشيخ – عبد العزيز –(1) الذي توجة على راس قوة عسكرية وشارك في تحرير الديار المقدسة ... ويعلق ماجد عرسان على مهمات المبعوثين والفقهاء الذين تخرجوا من مدرسة الشيخ فيقول بخصوص – حامد بن محمود الحراني :- (ثم رحل الى بغداد ونزل بمدرسة الشيخ عبد القادر وجاء الى دمشق في حوائج الى نور الدين )(2) . هذه الحوائج من الشيخ عبد القادر الى نور الدين هي رسائل ومواقف وتفسير وخطط عسكرية وسياسية وكل حاجة يمكن ان تساهم في عملية الحرب والتحرير .
ويعلن التادفئ على رحلة ومهمة – زين الدين على ان ابراهيم بن نجا الواعظ الانصاري الدمشقي احد اصحاب عبد والذي قدر لة ان يكون من رجالات صلاح الدين ومستشارية ( انة استاذن الشيخ عبد القادر بعد ان انتهى بالسفر الى مصر فاذن له الشيخ وقال لة : انك تصل الى دمشق تجد بها لغز متاهبين للدخول الى مصر ليملكوها فقل لهم : انكم لن تنالو ماتريدون من مصر هذه المرة : الاترحعون وتعودون مرة اخرى فتملكونها .. قال : فلما قدمت دمشق وجدت الامر كما قال لي رضى الله عنه وقلت لهم ما قال لي فلم يقلوا مني ودخلت مصر فوجدت الخليفة . أي الخليفة الفاطمي بها متاهبا للقائهم.فقلت له:لا باس عليك انهم سينقلبون خائبين وترجعون ظاهرين ،فلما وصل الغزو الى مصر كسروا واتخذوني الخليفة واكرموني اكراما عظيما بالكلام الي قلته=) (3).
ويعلق ماجد عرسان الكيلاني على هذه القصة فيقول :-

(ولكن لامر لم يكن بهذه البساطة التي يسوقها التادفئ , فابن نجا الواعظ حنبلي دمشقي قادري . ولد في دمشق عام 508 هـ وقدومة للدراسة في المدرسة القادرية في بغداد انما كان ضمن خطة شملت افواجا عده والتقاؤه المشار الية مع كل من . الغز أي القيادة الغزنوية التوزية ثم الخليفة الفاطمي لايمكن ان يتم بهذه السداجة وهو في صلاتة بالطرفين يطلع على اسرار الخليفة الفاطمي وفي صلاتة مع القيادة الغزنوية ينال الاكرام العظيم للكلام الذي قالة او شخصية ابن نجا ودهاؤه الذان استحق من اجلهما ان يلقب بعمرو بن العاص وان يصبح مستشار الصلاح الدين لاتتفق وصورة – الدروشة – التي يرسها له التادفئ ، تتبع نشاط تلاميذ عبد القادر زمن نور الدين وصلاح الدين في الشام ومصر يبين ان صلات ابن نجا الواعظ ونشاطاتة لم تكن فردية او مجرد صفة عابرة وانما كانت مظهرا من مظاهر خطة كانت تظم التعاون بين الطرفين )(4).
ويتجلى التعاون – العسكري – بين الشيخ عبد القادر ونور الدين زنكي .. ان ابن نجا الواعظ هذا اتصل (بالشيخ عثمان بن مرزوق القريشي المتحمس لعبد القادر وسالة عن امكانية قدوم اسد الدين شيركوه الى مصر فان جواب الشيخ عثمان هوالمشهورة .. ولانتضار مدة وكل محاولة سريعة لابد وان تفشل فجرى الامر كما ذكر ) (5).
ان حركة ابن نجا الواعظ لم تكن حركة معزولة عن توجية السيخ عبد القادر وان تعليق الشيخ عثمان بن مرزوق وهو من انصار الشيخ الجيلاني يدل على ان الامر لم يكن امرا متعلقا بقضية صوفية او مسالة فقهية انما يتعلق بامر عسكري وسياسي كبير يبحث فية ابن نجا عن كيفية دخول اسد الدين شيركوه الى مصر وهذا هو عم صلاح الدين الايوبي واحد اعوان نور الدين زنكي ومصر في هذه الحقبة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن رجب : طبقات الحنابلة ح1 / ص333 .
2- التادفى : قلائد الجواهر ، ص33 .
3- هكذا ظهر جيل صلاح الدين ، ص 240 .
4- ابن رجب : طبقات النابلة ح1 ص308 .
5- ماجد عرسان الكيلاني ، ص 244 .

تسودها الخلافة الفاطمية كل هذه اشارات تبين لنا ان الامر كان امرا عسكريا وسياسيا خطيرا مما يكشف الابعاد العميقة والصلات الواسعة ما بين الشيخ ومدرسته وانصارة وبين القيادة الزنكية .
وعندما يتحدث ابن رجب في طبقاتة عن – اسعد بن منجا بن بركان –ويضيق الى عملة التدريس والقضاء انه كان (له اتصال بالملوك وخدمة السلاطين )(1). فان هذه الصلة بقوة حاكمة سياسية وعسكرية وبيدها زمام الامر في الحرب والسلم وان اتصال ابن بركان بهذه القوة الحاكمة كان لامور متعلقة بالملك والسياسة والحرب . وكذا
ويلعق ابن رجب على – علي بن بردوان بن زيد الكندي – الذي حضي عند السلطان نور الدين –(2) . هذه الحظوة كانت بسبب سياسي وليست صادرة عن سبب ديني او ثقافي محدود ، ذلك لان الحقبة التي نتحدث عنها كانت صاخبة تموج بالصدامات – المعصلات السياسية والعسكرية وان نور الدين كان منصرفا كليا الى قضية الجهاد واعداد اسباب النصر على الغزاة الافرنج .
ومما يكشف عن صحة ما ذهبنا الية – من ان معظم العلماء والفقهاء الذين تتلمذوا في بغداد في مدرسة المنحرمي التي صارت مدرسة الشيخ عبد القادر كانوا يقومون باعمال سياسية الى جانب مهماتهم الثقافية وهم في عملهم الثقافي كانوا يوجهون طلبتهم ليكونوا علماء مجاهدين ومثقفين سياسيين ومن ابرز هؤلاء الفقيه الخطيب زين الدين بن نجا الذي رافقنا طويلا في هذه المرحلة ، فانة كان ملازما لصلاح الدين وكان يكتب له ويراسله ومما جاء في كتاباتة . والقائد صلاح الدين يفتح قلعة حمص في عام 570 هـ رسالة يشوقه بها ان يقيم في مصر محببا اليه (مصر ونيلها وخيراتها ومساجدها ومشاهدها ثم ذكر فضيلة مصر واستدل عليها بالايات والاخبار والاداب والاثار – فرد عليه صلاح الدين – ينحبره بان سكني الشام افضل ومناخها اجود وان الله اقسم بها في القران ويعاتبة على عدم حنينه الى وطنه دمشق ويدعوه للانتقال اليها الى ان ختمها بقوله : (وزين الدين وفقه الله قد تعرض للشام فلم يرضي ان يكون المساوي حتى شرع في ذكر المساوي ولعله يرجع الى الحق ويعيد سمر اسعادة الى الافق ان شاء الله ) (3). (4) .
هذه الصلة ما بين الفقية الواعظ زين الدين والقائد صلاح الدين لم تكن صلة دينية وعظية انما هي صلة واسعة وان ماجاء في رسالة زين الدين انما هي دعوة لاتخاذ قرار سياسي فتكون الاقامة لصلاح الدين في مصر وليست في بلاد الشام وتفضلة مصر ونيلها وخيراتها ومساجدها هو تفضيل لهذه وزيادة حيث ان مصر الكبيرة ارضا والكثيرة سكانا والمهمة موقعا هي التي دفعت بزين الدين ان يدعوا صاحبة للاقامة فيها . فهي دعوة سياسية وعسكرية أي ان اتخاذ مصر مقرا اكثر نفعا وقوة في هذا الميدان .
واذا ما رجعنا الى الخطوات التي سار عليها نور الدين زنكي وهو يوحد دولته مع مصر ومع حمص وحلب والموصل وشبة الجزيرة العربية ، فان عملية التوحيد هذه كانت نتيجة القناعة سياسية وعسكرية جاءت نتيجة لثقافة نور الدين ومن بعد صلاح الدين تلك الثقافة الدينية والصحيحة ، لقد كان نور الدين رجلا صالحا اكثر من المدارس وكان زاهدا تقيا نزيها ورعا يرعى العلماء والصالحين ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ابن رجب : طبقات الحنابلة / ح2 / ص 49 .
2- الصدر السابق . ح2 / ص 313 .
3- ابوشامة : كتاب الروضتين / ح2 / ق2 / ص59 .
4- ماجد عرسان الكيلاني ، ص246 – 247 .


ان هذه الخصال هي خصال الرجال المخلصين الصادقين هي مواصفات المريدين من اولئك الذين تخرطرا بشكل مباشر من مدرسة الشيخ عبد القادر او تتلمذوا على هؤلاء المتخرجين .
ان اخلاق وسيرة نور الدين هذه هي نتيجة التوجيهات وتعليمات الشيخ نفسه ، ولهذا نرى فيها علامات الشيخ واثاره جلية واذا ماتذكرنا خطط وفلسفة وطريقتة واصلاحاتة نلاحظ ان نور الدين كان يسير على ذات الطريقة ويقتدي بالشيخ عبد القادر وقد اعانه الشيخ عبد القادر كثيرا حينما عمل . كل في مجاله التوحيد امر المسلمين والتنسيق وحل الخلافات بين المذاهب الاسلامية وجمع كلمة الصوفية وتوحيد فرقهم واصلاح الاوضاع الاجتماعية ومواجهة الواقع الاقتصادي واعتماد المدرسة والتعلم وسيلة لبناء الفرد المسلم المجاهد ، كل هذه كانت تسير في خطين متوازيين ، الشيخ ومدرسته يبني ويوحد في العراق ونور الدين زنكي يعمل في دمشق بذات الوسائل ولنفس الاهداف وان الهدف المركزي من وراء ذلك ان تكون الامة الاسلامية موحدة قوية لكي تستطيع بوحدتها وقوتها من دخول المعركة مع المحتلين الافرنج والتغلب عليهم .
واذا ماتذكرنا ان الشيخ عبد القادر ادرك بان علية ان يتعلم علوم الشريعة وادرك بانة موعود بانه ستكون له مكانة دينية رفيعة ، ومسؤولية روحية عالية ، قد مشى على هذا الطريق والهمه سبحانة من عندة كل عوامل القوة فاستقر على قناعة بان التصوف هو الاسلام الذي يستصيع ان يوحد المسلمين ويثير في نفوسهم العزيمة والقدرة على الجهاد وان هذه العزيمة والقدرة المعززة بالوعي والعلم – علم الشريعة وعلم الحقيقة – هي التي تجعل من المسلمين اذا ما اهتدوا بها قوة هائلة تستطيع ان تواجة الواقع وتغيره الى الاحسن والافضل وتستطيع ان تتصدى للعدوان والظلم وتنتصر عليه .
وكانت رساله الشيخ عبد القادر الى نور الدين زنكي ... اقناعه بهذه الحقيقة وهدية على هذه الطريقة وان توجه الشيخ عبد القادر صوب نور الدين زنكي كان لهذه الغاية جمع كلمة المسلمين وتوحيد قواهم ، والحركة بعزم وايمان لمواجهة الخطر الخارجي المتمثل بالغزو الصليبي ومجابهة كل الاخطار والمظالم الاسواء الداخلية او الخارجية المتمثلة بهذا الغزو وباي عدوان او ظلم ياتي في اية مرحلة قادمة .
واذا ماتفقنا على هذا من ان الشيخ عبد القادر كان على وعي وقناعة وايمان بان الجهاد على درجات الايمان وان مجارية الظلم والظالمين والعدوان المعتدين افضل انواع العبادة ، فلنا ان نقول باطمئنان ان الشيخ ابرز المجاهدين واشهرهم في مجارية الغزاة الصليبيين



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- السامرائي ، عبد الله ، الشيخ عبد القادر الجيلاني – سلطان الاولياء نسخة خطية مصورة عند الشيخ
عفيف الدين الكيلاني .











مؤلفات السيد الشيخ عبد القادر الجيلاني







المخطوطة والمطبوعة ونسخها واماكن وجودها

للسيد الشيخ الجيلاني مؤلفات كثيرة تتسم بغزارة المادة ، وقد اشتهر امرها . وما قيل في وصفة كمؤلف : وصنف في الفروع والاصول وله كلام على لسان اهل الطريق (1). وقد عد من اصحاب التاليف (2). وسوف نذكر له في هذاالبحث مؤلفاتة الموجودة فعلا : المخطوطة منها والمطبوعة والتي ذكرها في المصادر القديمة باسمائها ، وما قيل فيها ، وما ذكر منها في المصادر الحديثة باسمائها واماكن وجودها . والذي بالنسبه لترتيب مؤلفاته سيكون بذكر ماهو موجود منها في مكتبات عراقية ، ثم ذكر التي ذكرتها له المصادر ، معتمدين بالدرجة الاولى على ما ذكره بروكلمان عن المكتبات الكبرى . واغلب هذة الكتب طبعت حديثا مترجمة الى الانكليزية في مطابع جامعة كامبروج واكسفورد ومترجمة الى اغلب اللغات العالمية . وهذه المؤلفات هي على الترتيب :

1- كتاب الغنية الطالبي طريق الحق :

ذكره على بن سلطان التادري ، قال في وصفة : كتاب جليل فيه المنية (3). وقال ابن رجب فية : وله كتاب الغنية الطالبي طريق الحق وهو معروف (4). ونقل العلامة محمد بن يحيى التادفي الحلبي عن قاضى القضاة محب الدين العليمي قوله في الغنية : وله كتاب الغنية لطالبى طريق الحق (5). وذكر ابن كثير في تاريخة قولة في السيد الشيخ الجيلاني . وقد صنف كتاب الغنية (6). ذكر الحاجى خليفة (7). والزركلى (8). وعمر رضا كحالة (9).
ولكتاب الغنية عدة نسخ مخطوطة ، منها : ثلاث نسخ في مكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد . ونسخة واحدة في مدينة الموصل في العراق في مكتبة مدرسة يحيى باشا الجليلى . وقد ذكر بروكلمان لكتاب الغنية عدد من النسخ موجودة في مكتبات العالم ، منها : في اسطنبول : في مكتبة حاجي سليم اغا ، وفي مكتبة داماد زاد ، قاضي عسكر ملا مراد ، وفي دار الكتب المصرية وفي مكتبة جامعة برستون ، وفي ميسوري ، في المكتبة الشرقية لتبوسلطان . وفي بشاور . في مكتبة دار العلوم الاسلامية . وفي حيدر اباد ، في مكتبة الاصفية . وفي رامبو ، في مكتبة رامبو (10).
وكتاب الغنية له عدة طبعات ، ذكر منها بروكلمان : طبع مكة . وطبع مع ترجمة الهند لمحبوب احمد اللقناوي في لاهور. وله ترجمة بالفارسية في الجمعية الاسيوية في البنغال (11).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- فوات الوفيات : 2 : حوادث سنة 561 .
2- الطبقات الكبرى للشعراني : 1 : 108 .
3- نزهة الخاطر الفاتر : مخطوطة : ورقة : 173 .
4- ذيل على طبقات الحنابلة : 1 : 296 .
5- قلائد الجواهر : 7 .
6- البداية والنهاية :12 : حوادث سنة 561 .
7- انظر : كشف الظنون : م2 : 1211 .
8- انظر : الاعلام للزكلى : 4 : 171 : 172 .
9- انظر : معجم المؤلفين : 6 : 307 : 308 .
10- انظر : تاريخ الادب العربي – بروكلمان – مادة الجيلي .
11- انظر : المصدر السابق . مادة الجيلى .

وكذلك طبع على نفقة مكتبة ومطبعة التهذيب – ميدان الازهر – مصر سنة 1346 هـ . وطبع بمصر لحساب شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبى ثلاث طبعات اخرها 1956 م . وقام بتدقيقة الدكتور فرج توفيق الوليد وطبع في بيروت 1997.

2- فتوح الغيب :

ذكر على بن سلطان القادري وقال فيه : وهو خلاصة التصوف المبرء من العيب (1). وذكره ابن رجب بقولة : وله كتاب فتوح الغيب (2). وذكرة التادفى (3). وابن كثير (4). والحاجي خليفة(5). والزركاني (6). وعمر رضا كحالة (7).
ولكتاب فتوح الغيب نسخة واحدة في مكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد . وثلاث نسخ في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد ونسخة واحدة في مكتبة الاثار العامة ببغداد . وعدة نسخ اخرى ذكرها بروكلمان موزعة في مكتبات عالمية : في لايبزك . في مكتبة لايبزك . وفي باريس : في المكتبة الاهلية بباريس وفق لندن : في مكتبة المكتب الهندي . وفي مانشستر : في مكتبة رايلاند . وفي اسطنبول : في مكتبة سليمانية . وفي مشهد : في مكتبة مبارك استان ميرى رضوى . وفي بيشاور : في مكتبة دار العلوم الاسلامية . وفي رامبور . وفي حيد اباد : وفي المكتبة الاصفية (8).
وكتاب فتوح الغيب طبع بكتاب مستقل ثلاث طبعات لحساب شركة ومطبعة مصطفى البابق الحلبي بمصر . وطبع بها من كتاب بهجة الاسرار ومعدن الانوار . وبهامش كتاب قلائد الجواهر .

3- الفتح الرباني والفيض الرحماني :

له نسخة مخطوطة في مكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد . وله في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد نسخة بعنوان ملخص الفتح الرباني والفيض الرحماني من كلام سيدنا الكيلاني . ونسخة اخرى بعنوان المواهب الرحمانية والفتوحات الربانية . وله نسخة واحدة في مكتبة الاثار العامة ببغداد بعنوان كتاب في الطريقة القادرية(9) . وذكر له بروكلمان عددا من النسخ منها في مكتبة الفاتيكان . وفي المكتبة العمومية بدمشق . وفي مكتبة بوهار في بوهار (10).
وطبع كتاب الفتح الرباني طبعة بولاتي . وطبعة شركة مكتبة مصطفى البابي الحلبي بمصر . وافضل طبعة لة طبعة دار الجمل المانيا 2007 .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نزهة الخاطر الفاتر : ورقة : 173 .
2- ذيل على طبقات الحنابلة : 1 : 296 .
3- انضر : قلائد الجواهر : 7 .
4- انضر : البداية والنهاية : 12 حوادث سنة 561 .
5- انضر : كشف الظنون : م2 : 1240 .
6- انضر : الاعلام للزركلى : 4 : 171 – 172 .
7- انضر معجم المؤلفين : 5 : 307 – 308 .
8- انضر : تاريخ الادب العربي – برركلمان : مادة الجيلي .
9- انضر : معجم المؤلفين : 5: 307 ، 308 .
10- انضر : تاريخ الادب العربي لبروكلمان : مادة الجيلى .
4-حزب الابتهال :

له نسخة مخطوطة بمكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد ، وهو كتاب في الادعية كتب سنة 840 هـ ولة نسخة واحدة في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد بعنوان حزب الشيخ عبد القادر الجيلاني . وذكر له الحاجي خليفة حزبا باسم حزب الرجاء والانتهاء (1). وذكر له بروكلمان : حزب في مكتبة الفاتيكان . وحزب باسم النجاة والابتهاج والالتجاء في الجزائر (2).

5- سر الاسرار ومظاهر الانوار :

له نسخة مخطوطة في مكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد . ونسخة في مكتبة الاثار العامة ببغداد . ذكره عمر رضا كحالة (3). وذكر له بروكلمان عددا من النسخ في الجمعية الاسيوية : في البنقال . وفي لندن : في مكتبة المكتب الهندي . وفي بومباى : في مكتبة ملافيروز . وله ترجمة فارسية لولى مالك شاه الصديق القادري (4). ورسالة سر الاسرار مطبوع طبع الهند مع ترجمة باللغة الاوردية .
وله عدد من الرسائل ، منها : رسالة في التصوف ، توجد منها نسخة واحدة في مكتبةالمدرسة القادرية العامة ببغداد . ونسخة في مكتبة يحيى باشا الجليلي في مدينة الموصل في العراق . والرسالة الغوثية منها نسخة في مكتبة المدرسة القادرية ببغداد . ونسختان في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد . ونسخة في مكتبة الاثار العامة ببغداد وتوجد منها نسخة ضمن مخطوطة تضم عددا من المواضيع في مكتبة جامع بكر افندي المشهورة عند الاوقاف بجامع يونس افندي في مدينة الموصل في العراق . والغوثية مطبوعة في كتاب الفيوضات الربانية في الماثر والاوراد القادرية . اما بروكلمان فقد ذكر من جملة رسائل السيد الشيخ الجيلاني : رسالة طريق الله الودود : بحيدر اباد :في المكتبة الاصفية .والرسالة الغوثية ورسائل باللغة الفارسية في الاجمعية الاسيوية في البنغال (5) ولعل هذه الرسائل هي التي ذكرها السيد ظهير الدين القادرى ، وعددها خمس عشرة مترجمة باللغة العربية قال عنها : ومنها مكاتيب بالفارسي لبعض اصحابه من الاعجام فيها فوائد الاولى الافهام (6) . وتوجد من الرسالة نسخة خطية في مكتبة الاثار العامة ببغداد بعنوان عشر مكتوبا في مجلد صغير .
6- جلاء الخواطر :
ذكره : علي بن سلطان القادري (7) .والحاجي خليفة قال فيه : جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر جمع فيه ماقاله في عدة مجالس اولها تاسع رجب يوم الجمعة واخرها الرابع والعشرون من رمضان سنة546 .(8)وذكره عمر كحالة (9) .وله نسخفي مكتبة الاثار العامةببغداد .وذكر بروكلمان عددا من النسخ في : اسطنبول : في مكتبة حاجي سليم اغا .وفي حيدر اباد : بالمكتبة الاصفية .وفي لندن : بمكتبةالمكتب الهندي وفي رامبور بمكتبةرامبور (10).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انظر : كشف الظنون : م 2 :662.
2- انظر :تاريخ الادب العربي –مادة الجيلي .
3- انظر : معجم المؤلفين :307:5 ، 308.
4- انظر :تاريخ الادب العربي :بروكلمان :مادة الجيلي .
5- انظر : المصدر السابق مادة الجيلي .
6- انظر :الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين : 80-85 للسيد المظفر السيد ظهير الدين القادري الحسيني الحنفي .
7- انظر :نزهة الخاطر الفاتر :ورقة 173.
8- انظر :كشف الظنون :م2:592.
9- انظر : معجم المؤلفين :307:5 ، 308.
10- انظر :تاريخ الادب العربي :بروكلمان :مادة الجيلي.
7- ملفوظ الشيخ الرباني :
بمكتبة الجمعية الاسيوسة في البنغال .ملفوظ القادرية : بمكتبة الاصفية بحيدر اباد (1)
8- فتح البشائر :
بمكتبة الفاتيكان .وفي دار الكتب المصرية في القاهرة .وفي مكتبة رامبور (2).
9- الكبريت الاحمر :
في دار الكتب المصرية في القاهرة وفي مكتبةرامبور ، في رامبور وله ترجمة في الاوردو ، طبع الهند (3) .
10- جواهر الرحمن :
بالمكتبة الاصفية بحيدر اباد .(4)
11-فيوضات العارف الرباني :
في اسطنبول : في مكتبة دامانزاده قاضي عسكر ملا مراد (5).
12-الفتح الرباني للامام الحمداني :
في اسطنبول : في مكتبة حاجي سليم اغا(6).
13-عقيدة الباز الاشهب :
مع ترجمةله بالاوردو:في لاهور (7)ونجدها مطبوعة في كتاب فتح الغيب وفي هامش بهجةالاسرار .وهامش قلائد الجواهر .
14- الخيرات في فضائل النبي صلى الله عليه واله وسلم :
في الزركلي (8) وبروكلكان ، في الفاتيكان . وفي دار الكتب المصرية وفي رامبور ، في مكتبة رامبور (9) وقد طبع لحساب مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني – القاهرة .
16 – خواص الفاتحة :
في مكتبةالفاتيكان(10).
17- صلوات الشيخ عبد القادر الكيلاني :
في تونس – بجامع الزيتونة(11).
18 - دلائل القادرية :
في مكتبةاسطنبول (12).
19- اوراد القادرية:
في مكتبةملا فيوز : بومبى . في بريل بليدن (13).
20- تنبيه النبي في روئية النبي :
في مكتبة الفاتيكان وله نسخة مصورة في مكتبةالقادرية بغداد ه مهداةمن المنبر البابوي بغداد ، برقم /1367 . ويقال له نسخة اخرى في الباكستان . وباعتقادنا ان هذه المخطوطة منسوبة للسيد الشيخ عبد القادر الجيلاني . واملاحظ انه لم يذكرها بروكلمان ، ولا الحاجي خليفة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-- انظر :تاريخ الادب العربي :بروكلمان :مادة الجيلي.
2- (2 ، 3، 4، 5، 6، 7، ) انضر : تاريخ الادب العربي : بروكلمات : مادة الجيلي .
8-- انظر :تاريخ الادب العربي :بروكلمان :مادة الجيلي.
9- انضر معجم المؤلفين : 5: 308 .
10- انضر : تاريخ الادب العربي : بروكلمات : مادة الجيلي .
12- انضر : تاريخ الادب العربي : بروكلمات : مادة الجيلي .
13- انضر : تاريخ الادب العربي : بروكلمات : مادة الجيلي .



21- وله قصائد منها :
الغزلية : في حيدر اباد : بالمكتبة الاصفهية . وفي رامبور : بمكتبة رامبور . وفي لاهور (1). وقد طبعت في كتاب فتوح الغيب ، وفي كتاب الفيوضات الربانية . وفي كتاب بهجة الاسرار .
22- القصيدة العينية :
في رامبو في مكتبة رامبور : وفي الجمسية الاسيوية في البنغال (2). طبعت في كتاب فتوح الغيب . وكتاب بهجة الاسرار .
33- وله قصائد مختلفة في :
باريس : المكتبه الاهلية . وفي مدريد : المكتبة الاهلية . وفي بطرمبرج . وفي معهد المتحف الاسيوي ببلغراد . وفي تلمسان : في الجزائر . وفي دار الكتب المصرية : في القاهرة . وفي الجمعية الاسيوية في البنغال (3).وقد طبعت قصائد اخرى في فتوح الغيب ، وفي الفيوضات الربانية ، وفي بهجة الاسرار ، وفي قلائد الجواهر . وله قصيدة مطلعها :
قل لمن طاف بكاسات الهوى
وسقى الصفاق مما قد نهل
تعد سبعة ابيات سرح رداد الصوفي ، نجدها ضمن مجموعة مخطوطة في مدينة الموصل ، في المدرسة الحسينية ، وقد اشار اليها بروكلمان (4).
34- معراج لطيف المعاني : ويواقيت الحكم :
ذكرهما الحاجي خليفة (5) .
35- وله عشر وصايا : ذكرها بروكلمان . (6) .
36- وله تفسير القران .
مخطوط بجزئين في مكتبة الشيخ رشيد كرامة في طرابلس الشام . مخطوط سنة 622 هـ ، وتوجد له نسخة اخرى غير كاملة في الدائرة الهندية (7).
37- اما مخطوطة السيف القاطع لارقاب الارافض قامع .
نسخة مكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد ، ونسخة مكتبة الاثار العامة ببغداد . فقد ثبت لدينا انة ليس من مؤلفات السيد الشيخ الجيلاني ، انما منسوب له خطا ، منتحل علية زورا وبهتانا ، اما مؤلفه فهو الشيخ على بن احمد الهيتي ، الذي صنف في القسطنطينية في حدود سنة 1025 هـ (8).
وقد ورد ايضا باسم : السيف الباتر لارقاب الشيعة الروافض الكوافر – نسخة مكتبة الاوقاف العامة ببغداد ، باسم مؤلفة الشيخ على بن احمد .
وذكر اسماعيل باشا في كتابة ايضا المكتوب باسم : السيف الباتر لارقاب الروافضة الكوافر (9).
38- وله ديوان شعر مخطوط : في مكتبة الاثار العامة ببغداد ، باللغة العربية مع ترجمة بالفارسي . وقام بتحقيقة الدكتور يوسف زيدان الاستاذ بجامعة الاسكندرية وايضا قام بشرحة الشاعر العراقي فالح الحجية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- (1 ،2 ، 3 ، ) تاريخ الادب العربي – بروكلمان : مادة الجيلي .
4- انضر : تاريخ الادب العربي – بروكلمان – مادة الجيلي .
5- انضر : كشف الظنون : م2 : 1738 .
6- انضر تاريخ الادب العربي : بروكلمان – مادة الجيلي .
7- عن فهرست مكتبة المدرسة القادرية ببغداد .
انضر ايضا المكتوب في الذيل على كشف الظنون – م1 : 35 – لاسماعيل باشا بن محمد امين بن مير سليم الباباني – طبعة اوفست – المكتبة الاسلامية – طهران – الطبعة الثالثة .
8- تاريخ الادب العربي – بروكلمان : مادة الجيلي .
9- انضر المصدر السابق : م1 : 35 .



الطريقة القادرية
ومناطق نفوذها واثارها





خير ما نفتتح به هذا البحث هو ما قل فيوصف طريقة السيد الشيخ الجيلاني ، معتمدين فيذلك على ما قاله معاصروه الذين كان لهم فضل الصحبة معه .منهم الشيخ بقاءبن بطو المتوفي سنة 553هـ(1) يصف طريق السيد الشيخ الجيلاني فيقول : طريق الشيخ محيالدين عبد القادر اتحاد القول والفعل واتحاد النفس والوقت ومعانقة الاخلاص والتسليم وموافقة الكتاب والسنة في كل خطوة ولحظة ونفس ووارد وحال الثبوت مع الله عزوجل (2). وقالالشيخ عدى بن ممافر الاموي المتوفي سنة 577هـ ، وقيل سنة 555هـ(3)في وصفه لطريق السيد الشيخ الجلاني: الذبول تحت مجارى الاقدار بموافقة القلب والروح واتحاد الباطن والظاهر وانسلاخه من صفات النفس مع الغيبة عن رؤية النفع والقمر والقرب والبعد (4). وقال الشيخ علي ابن الهيتيالمتوفي سنة 564 هـ(5)، فيطريق السيد الشيخ الجلاني:كان طريقه التفويض والموافقة مع التبرى من الحول والقوة وتجريد التوحيد وتوحيد التفريد معالحضور في موقف العبودية بسر قائم في مقام العبودية لابشيىء ولا لشىء وكانت عبوديته صحيحة مستمدة من لحظ كمال الربوبية فهو عبد مما عن مصاحبة التفرقة الى مطالع الجمع في لزوم احكام الشريعة (6).
والطريقة القادرية سميت كذلك لانتسابها الى السيد الشيخ عبد القادر الجلاني المؤسس لها (7)، وهي مشتقة من اسمه ، والمنتسبون اليه عن طريق هذه الطريقة يعرفون بالقادريين .
والسيد الشيخ عبد القادر الجيلاني ، يعتبر المؤسس الاول والحقيقي للطرقالصوفية المنظمة (8)، بشكلها الجماعي المتفاعل مع الذكر المجرد ، القائم على اساس جمع المريدين وارتباطهم بشيخ مرشد الضال ، مرب للنفس ،مهذب للاخلاق ، فكان حصيلة ذلك هذا التجمع الصوفي المنظم ، الملتف حول شيخ قائد للجمع .
كان سلوك طريق التصوف في بداية الامر قائما على اساس فردي انعزالي الى حد لم يكن له أي اثر للتجمع الصوفي المنظم ، وكانت هذه بدايته . ثم تبع هذه البداية بعض التقارب بين المريدين السالكين لطريق الله عز وجل ، فقامت بينهم شبة رابطة جمعتهم فيها الغاية : فاساس التصوف تشوق المرء الى تقرب فردي مباشر الى الله واتحاد شخصي بالحقيقة الدينية .(9). وهذا تعبير صحيح ، وقد كانت البداية لهذا الوضع في النصف الثاني للقرن الثاني للهجرة .ةلكن الحال لم يستمر كذلك اذ طرا تحول على التصوف ذاتة اثر في المالكين وفي الطريق ، فتحول من شكله الفردي الانعزالي بمرور الزمان الى التجمع الجزئي اخذا شكل الحلقات التي لم تكن في البداية قوية العرى ، وانما هي مجرد تجمع المبتدئين من المريدين المالكين حول بعض الشخصيات من شيوخ المتصوفة (10).وقد وضع ذلك في نهاية القرن الثاني للهجرة . ولم يكن الوضع الجديد اقوى من الذي سبق ، وهو التفرد بالتعبد بالطريقة الصوفية ، ذلك لان الروابط التي تربط بين المريدين وشيوخهم : كانت غير ظاهرة للمعالم ، وغير منتظمة الاسلوب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- انضر بهجة الاسرار : 159 ، 160 . قلائد الجوار : 105 ، 106 .
2- المصدرين السابقين : البهجة : 584 ، القلائد :
3- 21 (3) وفيات الاعيان لابن خلكان : 1 : 316 .
4- بهجة الاسرار : 84 ، قلائد الجواهر : 21 .
5- انضر قلائد الجواهر : 90 – 92 .
6- بهجة الاسرار : 84 ، قلائد الجواهر : 21 .
7- انضر : الاعلام – للزركاني : 4: 171 ، ومعدم المؤلفين – لعمر رضا كحالة : 5 : 307 .
8- انضر : تاريخ العرب المطول : 2 : 521 .
9- انضر : تاريخ العرب المطول : 2 : 521 .
10- انضر : تاريخ العرب المطول : 2 : 521 .




ولم تتم على قواعد ثابتة ، انما هي مجرد تجمع ينتهي حالما ينفض الذكره فينتشر الجمع بعدة .
هذه الطريقة هي التي كانت سائدة في البدء لا لان التصوف الاسلامي كان جديدا في وجودة بين المسلمين – وروى الاستاذ نيكلسون – الذي ارجح ظهورة لاول مرة الى نهاية القرن الثاني الهجري :كانت نهاية القرن الثاني الهجري (719 – 816 ) م تقترب حين ظهرت في بلاد مابين النهرين لاول مرة لفظه (الصوفي ) التي سرعان ما عرف بها متصوفه الاسلام على العموم (1).
انما لانالتعبد الفردي قبل الاسلام هو الذي كان سائدا بين العرب اذ ظهر في الجاهليين بعض الاشخاص فتمكنوا من التخلص من شبكة الشرك ، وتحرير نفوسهم بتحكيم عقولهم وصفاء قلوبهم التي تشككت في صحة عبادة الاصنام فكانوا في حالة عزله لاصلة للفرد المعتزل بفكرة ، بالفرد المعتزل الاخر ، فكل في جهة وكا في حالة . وصورة هذا الوضع كانت تتمثل بجماعة الاحناف وقد ظهر هذا التعبد الفردي واضحا في ما كان يقوم بة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم قبل ان يبعثة الله عز وجل نبيا .
وقد بقيت معامل هذة الحالة هي الغالبة تقريبا الى حين استقرت الامور ورسخت قواعد الاسلام على اساسة – الكتاب والسنة – عند ذلك تحول التصوف تحت تاثير المفاهيم الجديدةالتي اوضحهاالدين الاسلامي من المفهوم الفردي الى مفهوم اوسع بعض الشئ في اول الامر . الا وهو المفهوم الجماعي على اساس الحلقات وخاصه في اوائل العصر العباسي ومع ذلك فان نضام الطرق الصوفية لم يكن قد تبلور وهكذا بقى الامر والمتصوفه الذين سبق وجودهم ظهور السيد الشيخ الجيلاني مهدوا الطريق امام نهضة صوفية مرتقبة وقد استغرق ذلك منهم ثلاث قرون : الثالث الرابع الخامس من الهجرة . وقد شهد النصف الاول من القرن السادس نهضة في التصوف ، قامت على يد السيد الشيخ الجيلاني ، الذي ظهر في بغداد كشيخ طريق ، ومرب للمريدين ، فقام بوضع حجر الاساس للتصوف المنظم ، فانشا لاول مرة طريقتة الصوفية على اسس علمية حديثة ، وقد عرفت هذة الطريقة باسمه ، واليه يرجع الفضل في ذلك حيث كان قد مهد الطريق للذين جاءوا من بعدة ، في تنظيم طرقهم التى عرفت باسمائهم .
ان سبب تاخير قيام الصوفية هذه الفترة الطويلة يرجع بحد ذاتة للصعوبة التي لاقاها المتصوفة ، فقد لقى التصوف كثيرا من العنت من الذين لم يكونوا يدركون ، وقد وصلت هذه الصعوبة في حالات الياس الى حد القتل ، كما فعل بالحلاج . وقد اوضح الحلاج ذلك في مخاطبتة لله عز وجل حين قدم للاعدام ببغداد سنة 922 م ، وقد نظر الى الجمع من العامة الذين التفوا حول الة الصلب للتفرج علية . قيل ولما راى الة الصلب والمسامير ضحك كثيرا حتى دمعت عيناه ، وقد صلى ركعتين ثم قال : الهم بحق قدمك على حدثي وحق حدثي تحت ملابس قدمك ، ان ترزقني شكر هذه النعمة التي انعمت بها على حيث فييت اغياري عما كشفت لي من مطامع وجهك وحرمت غيري ما ابحث لي من النظر الى مكنونات سرك . وهؤلاء عبادك قد اجتمعوا لقتلي توصيا لدينك وتقربا اليك ، فاقر لهم ، فانك لو كشفت لهم ماكشفت لي لما فعلوا ما فعلوا . ولو سترت عني ما سترت عنهم لما ابتليت بما ابتليت . فلك الحمد فيما تعمل ، ولك الحمد فيما تريد .... (2) . وان هذا وجه من اوجة التغيرات الكثيرة لمحنة الحلاج ، والذى ترجمتة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- تراث الاسلام : 1 : 130 – تاليف جمهرة من المستثمرين باشراف السير توماس ارنولد – تعريب رجب فتح الله المحامي – المطبعة العصرية – 1954 – الموصل . وانضر : تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي : 3 : 221 . للدكتور حسن ابراهيم حسن - مكتبة النهضة المصرية – الطبعة السادسة . سنة 1962 .

2- تراث الاسلام : 1 : 138 .





من هنا يتضح لنا السر الحقيقي في مقامة التصوف ، وهو الجهل بة ، حيث لم يكن في ظهورة قد حظى بالفهم الصحيح لدى الناس عامة ، بعكس المتصوفة الذين كان منهم المروحانيات عميقا ، والدين اعمق بتمسكهم بالكتاب والسنة ، لذا فقد كان التصوف معتبرا في بداية ظاهرة غريبة . والرجال الدين الذين انتصروا على الظاهرة ، نفوذ قوى لدى رجال السياسة ، حيث كان هؤلاء العد القوى لرجال الدين في مجابهتهم المتصوفة . غير ان الوضع لم يدم على حالة فقد قوى مركز المتصوفة فيها بعد ، فصار لهم نفوذ قوى في الناس الذين تاثرهم في التصوف متاخرا ، وانة كان قويا ، فقد كان تفهمهم لة قائما على اساس : ان التصوف لم يكن بدعة ، او شعبذة ، وان الدين الاسلامي هو الركيزة الحقيقية له ، فقد كثر ازدحامهم على مجالس المتصوفة . وحضورهم اذ كارهم وكان منهم يموت في هذه المجالس لعدم تحمل مجال عندهم .
والعامة هم القاعدة الصلبة التي ارتكز عليها المتصوفة ، والدعامة القوية التي استندوا اليها رجال الدين الذين اخذ مركزهم يميل الى الضعف ، خاصة وان المتصوفة قد اشتغلو وظيفة رجال الدين في اصدار الفتوى ، وتفسير القران ، وتوضيح المسائل الدينية للمسائلين . وقد تودد رجال السياسة لهم ، فكانوا يتما بقون على كسب ودهم ، خاصة وقد صدرت من المتصوفة المتاخرين مقالات لو قيلت في العهد الاول لقتل اصحابها ، كما فعل بالحلاج كقول السيد الشيخ الجيلاني : قدم هذه على رقبة كل ولي الله . او قول الشيخ عدي بن مسافر للمؤذن الذى لصلاة المغرب ، وقد انزعج منة فقال له :ايش قصدت باذانك كنا على العرش حطيتنا على الفرش (1). وكان في حال جذب .
اما في الوقت الحاضر فليس ثمة تصوف حقيقي كما كان ، وليس ثمة متصوفة متعمقون في تصوفهم ، ولم نسمع عن احد في الوقت الحاضر كما قرانا عن الماضين في علومهم ومكاشفاتهم وكراماتهم . والطرق الصوفية اليوم ، هي طرق الدراويش .
ان نظام الطرق الصوفية لم يكن بدعة في الاسلام ، انما له اصل ، واصلة مستمد من القران ، قال تعالى ( والو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ) (2). والذي قاله السيد الشيخ الجيلاني في طريقته القادرية دليل على ان الطريقة مسند مناصل اسلامي : الكتاب والسنة ففي وصيته لولده عبد الرزاق جاء قوله : ان طريقتنا هذه مبنية على الكتاب والسنة (3) وقد كان لطريقة السيد الشيخ الجيلاني اثر كبير في ظهورها في العراق اذ كانت سببا مهما في تكاثر الطرق فقد ظهرة طرق اخرى فيما بعد اخذت اشكالا متعددة.
والذي يهمنا من هذا كله هو الطرق ونقصد بها الطريقة القادرية التي اعتبرت : اول منظمة او طريقة صوفية هي الطريقة القادرية نسبة الى عبد القادر الجيلاني او الجيلي ... وتتصف هذه الطريقة بالتساهل وعمل الخير .(4)
وعلى هذا الاساس يكون السيد الشيخ الجيلاني اول رائد من رواد التصوف المنظم ، واول من فتح الباب امام المتصوفة لان يلموا شملهم وينظموا انفسهم عن طريق التجمع القائم على اسس وقواعد علمية، متماسكة ضمن نظام يسوده الحب والطاعة والاحترام والمساعدة بين الاعضاء في الحب لبعضهم وللناس والطاعة لشيوخهم التواد لهم في طريق الله عزوجل والاحترام لمبادئهم ، والمساعدة بتقديمها للاخرين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- قلائد الجواهر : 86.
2- سورة الجن 6ية :61 .(3)الفيوضات الربانية :31.
3- تاريخ العرب المطول :2 : 521.
4- ابوالعبا س احمد بن ابي الحسن علي بن ابي العباس احمد المعروف بابن الرفاعي :كان رجلا صالحا فقيها




وهكذا توالت الطرق بعد الطريقة القادرية ، وانتشرت في الاقطار الاسلامية قال فيليت حتى : ويلي القادرية في القدم الطريقةالرفاعية التي اسسها احمد الرفاعي (1) المتوفي 1175 م . ثم ظهرت الطريقة المولوية ،وتنسب الى الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي المتوفي سنة 1273 (2) . اما اهم الطرق الصوفية التي نشات في افريقيا : الصريقة الشاذلية التي اسسها علي الشاذلي المتوفي 1258 م .... والطريقة المنسوية التي اسسها الشيخ الجزائري السنوسي سنة 1837 م . وفي مصر : طريقة البدوي نسبة الى مؤسسها احمد البدوي المتوفي سنة 1276 م ، ومركزها طنطا . اما في تركيا فالطريقة البكتاشية ، وهي اهم الطرق التي وجدت فيها ، ويرجع تاريخ نشاتها الى اوائل القرن السادس عشر ، وكذلك طريقة الدراويش (3) .
والملاحظ في هذه التواريخ المتقدمة ، ان نشات هذه الطرق جاءت متاخرة ، بعد الطريقة القادرية . وان الطريقة القادرية بحق هي اول الطرق واقدمها ، قياسا على تاريخ وفاة السيد الشيخ الجيلاني 1166 م .
هذا وقد اتبع اصحاب كل طريقة من هذه الطرق فيما بعد اسلوبا خاصا في الطريق ، بعيدا عن الاساس التنظيمي الذي ارسى قواعدة السيد الشيخ الجيلاني ، حيث ان الغاية من ذلك هوجمع المريدين ، ولم هذا الشتات المتناثر هنا وهناك ، تحت قيادة شيخ مرب يرجعون الية في ما يشكل عليهم من امور الطريق ، ويعلمهم امور دينية قد تخفى على اكثرهم ، ويهذب من طباعهم ، ويروض نفوسهم ، فيقتل فيها حب شهوات الدنيا ، سائرا بهم في طريق النور الالهى ، حيث النعيم الابدي بالمفهوم الصوفي . ولذى يتضح لنا من وصية السيد الشيخ الجيلاني لولده عبد الرزاق حقيقة طريقتة واننا مقتبصون بعض فتراتها للعلم : اوصيك بتقوى الله وطاعتة ولزوم الشرع وحفظ حدوده وتعلم ياولدي وفقنا الله تعالى واياك والمسلمين ، ان طريقتنا هذه مبنية على الكتاب والسنة وسلامة الصدور وسخاء اليد وبذل الندى وكشف الجفا وحمل الاذى والصفح عن عشرات الاخوان ... وان التصوف حال لا لمن ياخذ بالقيل والقال ، لكن اذا رايت فلا تبداه بالعلم وابداه بالرفق فان العلم يوحشة والرفق يؤنسة .... وعليك بخدمة الفقراء بثلاثة اشياء : اولها التواضع ، ثانيها حسن الخلق ، ثالثا صفاء النفس ... وعليك اذا تمت بالفقراء بالتواصي بالصبر والتواصي بالحق وحسبك من الدنيا شيئان : صحبة فقير ، وحرمة ولي .... (4).
هذا هو جوهر الطريقة القادرية في الاصل ومنها نصل الى معرفة القواعد التي ترتكز عليها هذة الطريقة ، وهه اربع قواعد :


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


1- تاريخ العرب المطول :2 : 526 .
2- انضر : تاريخ العرب المطول : 2 : 526 ، 527 .
3- تاريخ العرب المطول :2: 521 .
4- الفيوضات الربانية / جمع وترتيب السيد الحاج اسماعيل بن السيد محمد معيد القادري – مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني – القاهرة .









اولها : دينية ، من حيث الاعتقاد بالله وبرسولة ، وطاعتهما ، والعلم بالكتاب والسنة .

ثانيها : علمية من حيث الدراسة للعاوم الدينية فقها وقضاء ، وحفظا وتفسيرا .

ثالثها : عملية من حيث العمل بالعقيدة والعلم .

رابعها : انها مرنة مريحة للمريد .



والطريقة القادرية شرقت وغربت ، في كافة البلدان الاسلامية ومثلت التصوف السليم وكان لرجالها دور كبير في نشر الاسلام ، قديما وحديثا وفي الدفاع عنة ، ويبقى صلاح الدين وجيلة ، رمزا لذلك في العصور الوسطى ، والامير عبد القادر الجزائري واخوانة في العصر الحديث .





=======================================


تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني ويشمل دراسة وتحقيق لمخطوطة نادرة
عن مناقب الامام الجيلاني بعون الله تعالى












هناك تعليق واحد:

  1. ((الدنيا في اليد يجوز ، في الجيب يجوز ادخارها بنية صالحة يجوز ، اما في القلب فلايجوز ))

    كلام لاايوصف ..

    ردحذف