الأحد، 12 يناير، 2014

كتاب ( شذرات من السيرة النبوية المعطرة ) تاليف - فالح نصيف الحجية القسم الثالث \ الاخير













شذرات من السيرة النبوية المعطرة

   
                                  34
              
                           بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله :

  هرب  المشركون الخاسرون في معركة حنين الى  ثلاثة مواقع :
الاول : فرقة  هربت الى( الطائف) وهي الفرقة الاكبر .
والثاني : فرقة  هربت الى  قرية( نخلة)
و الثالث : فرقة عسكرت  ب(اوطاس).

     فارسل النبي صلى الله عليه وسلم  ابا عامر  الاشعري وهو  عم ابي موسى الاشعري الى (اوطاس) في جماعة من المسلمين فبددهم وظفر بما  كان معهم من الغنائم  وقد استشهد  في هذه المعركة  ابو
عامر الاشعري  وخلفه على قيادتها  ابو موسى الاشعري فهزم الاعداء  ورجع  منصورا  مظفرا .

      ولما وصل  خبر استشهاد ابي عامر الى النبي صلى الله عليه وسلم قال:
 ( اللهم اغفر لابي عامر  واجعله يوم القيامة  فوق كثير من خلقك )

      وامر النبي صلى الله عليه وسلم  بجمع الغنائم والسبي  فكان السبي ستة الاف  والابل اربعة وعشرين الف بعير  والغنم  اربعون الف شاة  وانتظر النبي صلى الله عليه  وسلم  اكثر من عشرة ايام على امل ان يقدموا  موالين.  ثم قسم الغنائم  فاعطى  للمؤلفة قلوبهم اول الناس واعطى لابي سفيان  مائة من الابل واربعين اوقية واعطى لابنه  يزيد مثله  واعطى لابنه معاوية مثل ذلك  واعطى حكيم بن حزام مائة من الابل  ثم  ساله مائة اخرى فاعطاه  ثم امر  يزيد  بن  ثابت باحصاء الغنائم  وقسمها على الناس .

       وطاردت  فرسان من المسلمين فلول المنهزمين ناحية( نخلة )  وكان فيهم  الشاعر  دريد بن الصمة  فقتلوه.

      ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم  نحو الطائف ومر في الطريق  بحصن مالك بن عوف النصيري فامر بهدمه فهدم  ولما وصل الى الطائف وجد المشركين قد تحصنوا  وكان معهم قوت  سنة كاملة  ففرض عليهم الحصار  وكان المسلمون قد  نزلوا  قريبا  من الاعداء فرشقوهم بالنبال واصيب عدد من المسلمين فغيروا موقعهم  الى  موقع آخر هو  مكان مسجد الطائف اليوم .

      وذكر بن هشام  في سيرته  انه نصب عليهم  المنجنيق اربعين يوما  وضربوا به  وهذا هو اول منجنيق يرمى به في الاسلام .

      وقال ابن إسحاق حتى وكان يوم (الشدخة) عند جدار الطائف دخل نفر من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت دبابة ثم  ر جعوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد  محماة  بالنار  فخرجوا من تحتها  فرمتهم ثقيف بالنبل فقتلوا منهم  رجالاً  فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم   بقطع   اشجار  أعناب ثقيف فوقع الناس يقطعونها ‏.‏قال ابن سعد ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
‏( فإني أدعها لله وللرحم ‏)‏‏.‏

        واستشار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نوفل بن معاوية الدبلي في ثقيف  :
 فقال : ‏(‏ ما ترى ؟؟)
فقال  : كأنهم  ثعلب في جحر إن أقمت عليه أخذته وإن تركته لم يضررك فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل فضج الناس من ذلك وقالوا :
-        كيف نرحل ولم يفتح علينا الطائف .
-        فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏(‏ فاغدوا على القتال ‏)
  فتقدموا  للقتال  فأصابت المسلمين جراحات  كثيرة .
 فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:
- (‏ إنا قافلون إن شاء الله ‏)

‏         ففرحوا بذلك وأذعنوا وجعلوا يرحلون ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم  يبتسم  وقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:
( قولوا لا إله إلا الله وحده صدق الله وعده  ونصر  عبده وهزم الأحزاب وحده ‏) فلما  ارتحلوا  واستقلوا قال النبي صلى الله عليه وسلم  ‏( قولوا آيبون تائبون   لربنا  حامدون ‏)‏‏.‏
 وقيل  انه  قيل  للنبي  صلى الله عليه وسلم ادعو الله على ثقيف  فقال :( اللهم  اهد  ثقيفا )

      اما من قتل  في معركة الطائف من المسلمين  ابن إسحاق سعيد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وعرفطة بن خباب حليف لهم من الأزد بن الغوث قال ابن هشام ويقال حباب  وعبد الله ابن أبي بكر الصديق رمي   بسهم  فمات  منه  بالمدينة  بعد وفاة  رسول الله صلّى الله عليه   وسلّم  وعبد الله  بن أمية  المخزومي  وعبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حليف لهم   والسائب بن الحارث السهمي وأخوه عبد الله‏.‏

        ومن بني سعد بن ليث جليحة  بن عبد الله  ومن الأنصار ثابت بن الجذع السلمي والحرث بن سهل بن أبي صعصعة المازني النجاري والمنذر بن عبد الله الساعدي.
       ومن الأوس رقيم بن ثابت بن ثعلبة

       ثم  خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن (الطائف) إلى      ( الجعرانة) وبها قسم غنائم حنين كما تقدم‏.  ثم احرم ودخل مكة محرما في عمرة من (الجعرانة)  وسميت عمرة( الجعرانة ) .

   بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المصدقين
 قالوا لما رأى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هلال  المحرم  سنة   تسع  بعث المصدقين يصدقون العرب فبعث عيينة  بن  حصن إلى بني تميم
 وبعث يزيد بن الحصين إلى أسلم وغفار.
و بعث كعب بن مالك وعباد بن بشر الأِشهلي إلى سليم ومزينة
 وبعث رافع بن مكيف إلى جهينة
 وبعث عمرو بن العاص إلى بني فزارة
 وبعث الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب
 وبعث بسر بن سفيان الكعبي إلى بني كعب
 وبعث ابن الأتبية الأزدي إلى بني ذبيان
 وبعث رجلاً من بني سعد هذيم على صدقاتهم
      وأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مصدّقيه أن يأخذوا العفو منهم  ويتوقوا  كرائم أموالهم‏.‏

      ثم  بعث  النبي صلى الله عليه وسلم المهاجر ابن أمية إلى صنعاء فخرج عليه العنسي وهو بها .
وبعث زياد بن لبيد إلى حضرموت.
 وبعث عدي بن حاتم الطائي  على طيء وبني أسد.
 وبعث مالك بن نويرة على صدقات  بني حنظلة.
 وفرق صدقات بني سعد على رجلين‏:
هما  الزبرقان بن بدر على ناحية وقيس بن عاصم على ناحية
و بعث العلاء بن الحضرمي على البحرين .

       وبعث  علي  بن  ابي  طالب  إلى  نجران  ليجمع  صدقاتهم  ويقدم عليه بجزيتهم‏.‏  فلما كانوا فيما بين (السقيا) وأرض ( تميم) وذلك في المحرم من السنة التاسعة للهجرة المباركة  بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عيينة  بن حصن   الفزاري إلى  بني  تميم  في خمسين فارساً من العرب ليس فيهم  احد من المهاجريٌن ولا الأنصار فكان  يسير الليل   ويكمن النهار فهجم عليهم  في  صحراء  فدخلوا وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع  ولوا  وأخذ منهم أحد عشر رجلاً .و وجدوا في المحلة إحدى وعشرين امرأة  وثلاثين  صبياً فجلبهم إلى المدينة   فأمر بهم رسول الله صلّى الله عليه  وسلّم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث.

    وقد قدم وفد من تميم  فيهم عدة من رؤسائهم وهم : عطارد بن حاجب والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس وقيس بن الحارث ونعيم بن سعد وعمرو بن الأهتم ورباح بن الحارث بن مجاشع فلما رأوهم بكت إليهم النساء والذراري فجاء الوفد إلى بيت  النبي صلّى الله عليه وسلّم  فنادوا من وراء الحجرات :
-        يا محمد  .. يامحمد .. اخرج إلينا.

        فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم  يكلمونه  فوقف  معهم  قليلا  ثم مضى فصلى الظهر ثم جلس في صحن المسجد فقدموا عطارد ابن حاجب فتكلم وخطب فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم فنزلت فيهم الاية المباركة:

   ‏( إن  الذين   ينادونك  من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون* ولو انهم صبروا حتى تخرج اليهم لكانت خيرا لهم  والله غفور  رحيم* ‏) سورة الحجرات  الاية\ 3و4
 فرد عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الأسرى والسبي‏.‏

      وذكر ابن إسحاق ما وقع بينهما من المفاخرة وما وقع بين الشاعر حسان بن ثابت  وبين الزبرقان  بن  بدر من  المفاخرة
 نظماً فأنشد الزبرقان‏:‏

  نحن  الكرام   فلا حي يعادلنا
                                 منا الملوك وفينا تنصب البيع

 وكم قسرنا  من  الأحياء كلهم
                                عند  النهاب وفضل  العز يتبع

 ونحن نطعم عند القحط مطعمنا
                               من الشواء إذا لم يؤنس الفزع

 بما ترى الناس يأتينا سراتهم
                                من كل أرض هوياً ثم نصطنع

 فننحر الكوم عبطاً في أرومتنا
                                للنازلين  إذا ما  أنزلوا  شبعوا

 فلا    ترانا   إلى  حي نفاخرهم
                             إلا استقادوا فكانوا الرأس يقتطع

 إنا     أبينا   ولم   يأب   لنا أحد
                              إنا   كذلك   عند  الفخر   نرتفع

     وأنشد حسان بن ثابت  شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم رادا على الزبرقان ‏:

‏ إن الذوائب من فهر وإخوتهم
                                   قد بينوا    سنة   للناس تتبع

 يرضى بهم كل من كانت سريرته
                                  تقوى الإله وكل الخير يصطنع

 قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم
                             أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا

 سجية تلك منهم غير محدثة
                                  إن الخلائق فاعلم شرها البدع

إن كان في الناس سباقون بعدهم
                                   فكل   سبق  لأدنى  سبقهم تبع

 لا يرفع الناس يوماً فاز سبقهم
                                أو وازنوا أهل مجد بالندى متعوا

 أعفة ذكرت في الوحي عفتهم
                                لا يطبعون ولا يؤذي بهم طبع

لا يبخلون  على  جار  بفضلهم
                               ولا   يمسهم   من مطمع  طمع

إذا   نصبنا   لحي    لم  ندب له
                               كما يدب  إلى الوحشية   الذرع

 نسموا إذا الحرب نالتنا مخالبها
                             إذا الزعانف من أظفارها خشعوا

 فإن في حربهم فاترك عداوتهم
                                شراً يخاض عليه السم والسلع

 أكرم   بقوم رسول  الله  شيعتهم
                              إذا   تفاوتت   الأهواء   والشيع

 أهدي    لهم    مدحتي قلب يؤازره
                           فيما   أحب   لسان     حائك   صنع

 فإنهم    أفضل    الأحياء    كلهم
                            إن جد بالناس جد القول أو شمعوا

       فلما فرغ حسان قال الأقرع بن حابس إن هذا الرجل لمؤتى له- ويقصد النبي صلى عليه وسلم - لخطيبه أخطب من خطيبنا ولشاعره أشعر من شاعرنا ولأصواتهم أعلى  من أصواتنا  فلما فرغ القوم أسلموا فجوّزهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأحسن جوائزهم‏.‏ ‏.‏

         وذكر أن  قيس بن عاصم كان  يبغض عمرو بن الأهتم الذي ضرب أباه فهتم فاه فشهر الأهتم واسمه سنان بن سمي فغض منه بعض الغض عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومع ذلك فأعطاه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما أعطى القوم‏.‏

       و في صفر سنة تسع  بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏إلى خثعم بناحية  ( بيشة )  قريباً من تربة  (قطبة) في عشرين رجلاً إلى حي من خثعم  بناحية ( تباة)  وأمره أن يشن الغارة   فخرجوا على عشرة جمال يتعقبونها فأخذوا رجلاً فسألوه فاستعجم عليهم  فجعل يصيح  بالحاضرة  ويحذرهم  فضربوا  عنقه  ثم أقاموا  حتى نام الحاضر  فشنوا  عليهم الغارة  فاقتتلوا  قتالاً  شديداً  حتى   كثر الجرحى في  الفريقين جميعاً وقتل قطبة بن عامرفي  من قتل وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة وجاء سيل قوي  أتى  فحال بينهم وبينه   فيما  يجدون إليه سبيلاً .

      وفي شهر ربيع الأول من السنة التاسعة من الهجرة المباركة بعث رسول الله صلّى الله عليه  وسلّم  جيشاً إلى (القرطاء)  بقيادة الضحاك ابن سفيان بن عوف بن أبي بكر الكلابي ومعه الأصيد بن سلمة بن قرط  فلقوهم  ب (الزخلاوة)  فدعوهم إلى الإسلام  فأبوا فقاتلوهم فهزموهم فلحق الصيد  أباه  سلمة  وسلمة  على فرس له على غدير ب(الزخ )ودعا أباه إلى الإسلام وأعطاه الأمان  فسبه  وسب  دينه فضرب الأصيد عرقوبي فرس أبيه فلما وقع الفرس على عرقوبيه ارتكز سلمة على رمحه  في الماء ثم استمسك حتى جاء أحدهم فقتله  ولم يقتله ابنه‏.‏

       وفي شهر ربيع الآخرمن  السنة التاسعة  بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  أن ناساً من  الحبشة تراآهم أهل ( جدة ) فبعث إليهم علقمة بن محرز في ثلثمائة رجل  فانتهى إلى  جزيرة في البحر وقد خاض إليهم البحر فهربوا منه‏ .‏  فلما رجع   تعجل  بعض  القوم إلى أهليهم فأذن لهم فتعجل عبد الله بن حذافة السهمي  فيهم  فأمره على من تعجل  وكانت  فيه  دعابة  فنزلوا  ببعض الطريق  وأوقدوا ناراً يصطلون عليها  ويصطنعون فقال :
-عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار.
 فقام بعض القوم فتحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها فقال:
 اجلسوا إنما كنت أضحك معكم.
  فذكروا ذلك  لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال ‏لهم:
   ( من  أمركم  بمعصية  فلا تطيعوه ‏).‏

         ثم بعث النبي صلّى الله عليه وسلّم  علي بن أبي طالب في مائة و خمسين  رجلا من الأنصار على مائة  بعير وخمسين فرساً ومعه راية  سوداء  ولواء  أبيض  إلى (الفلس)- وفلس بضم الفاء وسكون اللام صنم يعبد  في ديار طي من الجزيرة  - ليهدمه فشنوا الغارة على محلة (  آل حاتم الطائي )  مع الفجر‏.‏  فهدموا   الفلس وحرقوه وملؤا أيديهم من السبي  والنعم  والشاء  وكانوا  قد وجدوا  في خزانة الصنم   ثلاثة ادرع  وثلاثة  سيوف ‏.‏وقسمت الغنائم  في   الطريق   ولم  يقسم السبي من ال حاتم حتى قدم  بهم الى المدينة.
 وقال عدي بن حاتم الطائي :
-  ما كان رجل من العرب اشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني  حين سمعت به  وكنت رجلا  شريفا  نصرانيا  وكنت اسير في قومي بالمرباع   فقلت  لراعي  ابلي :
-        اعدد  لي من  ابلي  جمالا  ذللا  سمانا  فاذا سمعت  بجيش محمد قد وطئ هذه البلاد  فا آذني .
فأتاني ذات غداة  فقال :
-        ماكنت صانعا اذا غشيك جيش محمد  فاصنع الان . فاني قد رايت  رايات  فسالت عنها فقيل لي هذا جيش محمد .
-        قلت : قرب  لي جمالي .
  فاحتملت باهلي وولدي  ثم قلت :
-        ألحق باهل ديني من النصارى في الشام وخلفت بنتا  في الحاضرة  لحاتم   فلما  اقدمت الشام اقمت بها  وتخالفني خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم  فتصيب ابنة حاتم  فقدم بها على النبي صلى الله عليه وسلم  في سبي طي  .

       ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم  هروبي الى الشام  فمر بها  فقالت :
  - يارسول الله غاب الوافد  وانقطع  الوالد  وانا عجوز كبيرة  مابي من خدمة فمن  علي من منن الله عليك.
    -  فقال النبي صلى الله عليه وسل : ( من وافدك ؟؟)
    - قالت عدي بن حاتم .
    - قال النبي صلى الله عليه وسلم)  الذي فر من الله ورسوله )
     وكررت  القول عليه ثلاثة ايام فمن عليها في اليوم الثالث   وسالته الحملان  فامر لها به  وكساها وحملها  واعطاها نفقة   .
 فذهبت الى اخيها   في الشام  فقالت  لاخيها  واصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-        لقد فعل فعلة ما كان ابوك يفعلها  .
-        أا ته راغبا او راهبا.

   فجاء  عدي بن حاتم الطائي الى النبي صلى الله عليه وسلم بغير امان ولا كتاب  فلما كلمه  اسلم . وبينما عدي عند  النبي صلى الله عليه وسلم  جاء رجل يشكو  الفاقة  ثم جاء اخر يشكو قطع السبيل  فقال  النبي  صلى الله عليه وسلم له :
( ياعدي  هل رايت الحيرة  ؟؟  فلئن طالت  بك حياة  فلترين الضعينة  ترتحل من الحيرة حتى  تطوف الكعبة  لا  تخاف احدا الا  الله  ولئن طالت بك حياة  لتفتحن  كنوز كسرى  ولئن   طالت  بك  حياة  لترين الرجل يخرج ملئ كفه من ذهب او فضة يطلب من يقبله فلا يجد احدا يقبله منه )

          وقد حضر عدي  فتح  كنوز كسرى  لاشتراكه  في معركة القادسية وقد راى عدي خروج الضعينة  ايضا .
       الا  وان  الثالثة  لم تحصل لحد الان .




               ************************************

  





















            شذرات من السير ة النبوية المعطرة

                                35

                     بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله :

        لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم  من الطائف في ربيع الاخرة من  السنة التاسعة للهجرة المباركة كتب بجير بن زهير بن ابي سلمى  إلى أخيه  الشاعر المعروف كعب بن زهير  يخبره أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قتل رجالاً بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه ولم يبق من شعراء قريش الا  ابن الزبعري وهبيرة ابن أبي وهب و قد هربوا في كل وجه فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فإنه لا يقتل أحداً جاءه تائباً وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك  وكان كعب قد قال‏:‏

 ألا  أبلغا  عني   بجيراً رسالة
                                 فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا 

 فبين   لنا إن كنت  لست بفاعل
                                 على أي   شيء  غير ذلك دلكا

 على   خلق لم  تلف أماً ولا أباً
                                 عليه  ولم  تدرك  عليه أخا ً لكا

 فإن كنت لم تفعل فلست بآسف
                                  ولا  قائل  إما عثرت  لعاً   لكا

 سقاك بها المأمون  كأساً روية
                               فأنهلك  المأمون منها  وعلكا

       وبعث بها إلى بجير فلما أتت بجيراً كره أن يكتمها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاتى اليه فأنشده إياها فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
-(‏ سقاك بها المأمون صدق وإنه لكذوب وأنا المأمون ‏‏ ولما سمع على خلق لم تلف أماً ولا أباً عليه)
 قال ‏:‏ أجل لم يلف عليه أباه ولا أمه ‏.‏

ثم قال بجير بن زهير هذه الابيات ‏:‏

 من  مبلغ  كعبا  فهل لك في التي
                                تلوم  عليها  باطلا  وهي   احزم

 إلى الله لا العزى ولا اللات وحده
                                فتنجو  إذ ا كان   النجاء  وتسلم

 لدى  يوم لا ينجو  وليس  بمفلت
                                من  النار إلا  طاهر  القلب مسلم

 فدين  زهير  هو لا   شيء  دينه
                               ودين   أبي   سلمى  علي   محرم

           فلما بلغ  اصل الكتاب  كعبا  ضاقت به الأرض وأشفق على نفسه وأرجف به من كان ارجف  حضور من عدوه فقالوا هو مقتول فلما لم يجد من شيء بداً قال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويذكر خوفه وإرجاف الوشاة به من عدوه ثم خرج حتى قدم المدينة فنزل على رجل كانت بينه وبينه معرفة من جهينة  فغدا به إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين صلى الصبح فصلى مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ثم أشار له إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:
-        هذا رسول الله صلّى الله عليه  وسلّم فقم  إليه واستأمنه  وقام إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى جلس إليه فوضع يده في يده وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لا يعرفه فقال:
-         يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به
-         قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏(‏ نعم ‏)‏
-        وقال : أنا يا رسول الله كعب بن زهير‏.‏

 وقيل أنه وثب عليه رجل من الأنصار فقال:
-        يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه
-         قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
-         ‏( دعه عنك فإنه قد جاء تائباً نازعاً ‏).‏
 فغضب كعب على هذا الحي من الأنصار لما صنع به صاحبهم
وذلك أنه لم يتكلم فيه رجل من المهاجرين إلا بخير.
 فقال  قصيدته  في  رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏:‏
                                          
بـانَتْ سُـعادُ فَـقَلْبي اليَوْمَ مَتْبولُ
                                     مُـتَـيَّمٌ إثْـرَها لـم يُـفَدْ مَـكْبولُ

وَمَـا سُـعَادُ غَـداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا
                                اّلا أَغَـنُّ غضيضُ الطَّرْفِ مَكْحُولُ

هَـيْـفاءُ مُـقْبِلَةً عَـجْزاءُ مُـدْبِرَةً
                                لا يُـشْتَكى قِـصَرٌ مِـنها ولا طُولُ

تَجْلُو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَتْ
                                   كـأنَّـهُ مُـنْـهَلٌ بـالرَّاحِ مَـعْلُولُ

شُـجَّتْ بِـذي شَـبَمٍ مِنْ ماءِ مَعْنِيةٍ
                             صـافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وهْوَ مَشْمولُ

تَـنْفِي الـرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأفْرَطُهُ
                                مِـنْ صَـوْبِ سـارِيَةٍ بِيضٌ يَعالِيلُ

أكْـرِمْ بِـها خُـلَّةً لـوْ أنَّها صَدَقَتْ
                              مَـوْعودَها أَو ْلَوَ أَنَِّ النُّصْحَ مَقْبولُ

لـكِنَّها خُـلَّةٌ قَـدْ سِـيطَ مِنْ دَمِها
                                   فَـجْـعٌ ووَلَـعٌ وإِخْـلافٌ وتَـبْديلُ

فـما تَـدومُ عَـلَى حـالٍ تكونُ بِها
                                  كَـما تَـلَوَّنُ فـي أثْـوابِها الـغُولُ

ولا تَـمَسَّكُ بـالعَهْدِ الـذي زَعَمْتْ
                                  إلاَّ كَـما يُـمْسِكُ الـماءَ الـغَرابِيلُ

فـلا يَـغُرَّنْكَ مـا مَنَّتْ وما وَعَدَتْ
                                   إنَّ الأمـانِـيَّ والأحْـلامَ تَـضْليلُ

كـانَتْ مَـواعيدُ عُـرْقوبٍ لَها مَثَلا
                                    وما  مواعيدها  الا   الاباطيل                                                                                                                                              

أرْجـو وآمُـلُ أنْ تَـدْنو مَـوَدَّتُها
                                     ومـا إِخـالُ لَـدَيْنا مِـنْكِ تَـنْبيل

   أمْـسَتْ سُـعادُ بِـأرْضٍ لا يُـبَلِّغُها
                                   إلاَّ الـعِتاقُ الـنَّجيباتُ الـمَراسِيلُ

    ولَـــنْ يُـبَـلِّغَها إلاَّ غُـذافِـرَةٌ
                                   لـها عَـلَى الأيْـنِ إرْقـالٌ وتَبْغيلُ

مِـنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذِّفْرَى إذا عَرِقَتْ                                                                                               عُ                               عـرْضَتُها طـامِسُ الأعْلامِ مَجْهولُ

تَـرْمِي الـغُيوبَ بِعَيْنَيْ مُفْرَدٍ لَهِقٍ
                                    إذا تَـوَقَّـدَتِ الـحَـزَّازُ والـمِيلُ

ضَـخْـمٌ مُـقَـلَّدُها فَـعْمٌ مُـقَيَّدُها
                              فـي خَلْقِها عَنْ بَناتِ الفَحْلِ تَفْضيلُ

غَـلْـباءُ وَجْـناءُ عَـلْكومٌ مُـذَكَّرْةٌ
                                       فــي دَفْـها سَـعَةٌ قُـدَّامَها مِـيلُ

وجِـلْـدُها مِـنْ أُطـومٍ لا يُـؤَيِّسُهُ
                                     طَـلْحٌ بـضاحِيَةِ الـمَتْنَيْنِ مَهْزولُ

حَـرْفٌ أخـوها أبـوها مِن مُهَجَّنَةٍ
                                      لاوعَـمُّـها خـالُها قَـوْداءُ شْـمِليلُ

يَـمْشي الـقُرادُ عَـليْها ثُـمَّ يُزْلِقُهُ
                                           مِنْـها لِـبانٌ وأقْـرابٌ زَهـالِيلُ

عَـيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عَنْ عُرُضٍ
                                    مِـرْفَقُها عَـنْ بَـناتِ الزُّورِ مَفْتولُ

كـأنَّـما فـاتَ عَـيْنَيْها ومَـذْبَحَها
                                   مِـنْ خَـطْمِها ومِن الَّلحْيَيْنِ بِرْطيلُ

تَـمُرُّ مِـثْلَ عَسيبِ النَّخْلِ ذا خُصَلٍ
                                     فـي غـارِزٍ لَـمْ تُـخَوِّنْهُ الأحاليلُ

قَـنْواءُ فـي حَـرَّتَيْها لِـلْبَصيرِ بِها
                                  عَـتَقٌ مُـبينٌ وفـي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ

تُـخْدِي عَـلَى يَـسَراتٍ وهي لاحِقَةٌ
                                     ذَوابِــلٌ مَـسُّهُنَّ الأرضَ تَـحْليلُ

سُمْرُ العَجاياتِ يَتْرُكْنَ الحَصَى زِيماً
                                     لـم يَـقِهِنَّ رُؤوسَ الأُكْـمِ تَـنْعيلُ

كــأنَّ أَوْبَ ذِراعَـيْها إذا عَـرِقَتْ
                                   وقــد تَـلَـفَّعَ بـالكورِ الـعَساقيلُ

يَـوْماً يَـظَلُّ به الحِرْباءُ مُصْطَخِداً
                                 كـأنَّ ضـاحِيَهُ بـالشَّمْسِ مَـمْلولُ

وقـالَ لِـلْقوْمِ حـادِيهِمْ وقدْ جَعَلَتْ
                           و   ُرْقَ الجَنادِبِ يَرْكُضْنَ الحَصَى قِيلُوا

شَـدَّ الـنَّهارِ ذِراعـا عَيْطَلٍ نَصِفٍ
                                  قـامَـتْ فَـجاوَبَها نُـكْدٌ مَـثاكِيلُ

نَـوَّاحَةٌ رِخْـوَةُ الـضَّبْعَيْنِ لَيْسَ لَها
                             لَـمَّا نَـعَى بِـكْرَها النَّاعونَ مَعْقولُ

تَـفْرِي الُّـلبانَ بِـكَفَّيْها ومَـدْرَعُها
                                مُـشَـقَّقٌ عَـنْ تَـراقيها رَعـابيلُ

تَـسْعَى الـوُشاةُ جَـنابَيْها وقَـوْلُهُمُ
                              إنَّـك يـا ابْـنَ أبـي سُلْمَى لَمَقْتولُ

وقــالَ كُـلُّ خَـليلٍ كُـنْتُ آمُـلُهُ
                                 لا أُلْـهِيَنَّكَ إنِّـي عَـنْكَ مَـشْغولُ

فَـقُـلْتُ خَـلُّوا سَـبيلِي لاَ أبـالَكُمُ
                                  فَـكُلُّ مـا قَـدَّرَ الـرَّحْمنُ مَفْعولُ

كُـلُّ ابْـنِ أُنْثَى وإنْ طالَتْ سَلامَتُهُ
                                يَـوْماً عـلى آلَـةٍ حَـدْباءَ مَحْمولُ

أُنْـبِـئْتُ أنَّ رَسُـولَ اللهِ أَوْعَـدَني
                               والـعَفْوُ عَـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَأْمُولُ

وقَـدْ أَتَـيْتُ رَسُـولَ اللهِ مُـعْتَذِراً
                               والـعُذْرُ عِـنْدَ رَسُـولِ اللهِ مَقْبولُ

مَـهْلاً هَـداكَ الـذي أَعْطاكَ نافِلَةَ
                               الْـقُرْآنِ فـيها مَـواعيظٌ وتَـفُصيلُ

لا تَـأْخُذَنِّي بِـأَقْوالِ الـوُش
اةولَـمْ
                                اُذْنِـبْ وقَـدْ كَـثُرَتْ فِـيَّ الأقاويلُ

لَـقَدْ أقْـومُ مَـقاماً لـو يَـقومُ بِـه
                              أرَى وأَسْـمَعُ مـا لـم يَسْمَعِ الفيلُ

لَـظَلَّ يِـرْعُدُ إلاَّ أنْ يـكونَ لَهُ مِنَ
                                    الَّـرسُـولِ بِــإِذْنِ اللهِ تَـنْـويلُ

حَـتَّى وَضَـعْتُ يَـميني لا أُنازِعُهُ
                                 فـي كَـفِّ ذِي نَـغَماتٍ قِيلُهُ القِيلُ

لَــذاكَ أَهْـيَبُ عِـنْدي إذْ أُكَـلِّمُهُ
                                   وقـيـلَ إنَّـكَ مَـنْسوبٌ ومَـسْئُولُ

مِـنْ خـادِرٍ مِنْ لُيوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُهُ
م                                   مِـنْ بَـطْنِ عَـثَّرَ غِيلٌ دونَهُ غيلُ

يَـغْدو فَـيُلْحِمُ ضِـرْغامَيْنِ عَيْشُهُما
ل                                 َـحْمٌ مَـنَ الـقَوْمِ مَـعْفورٌ خَراديلُ

إِذا يُـسـاوِرُ قِـرْناً لا يَـحِلُّ لَـهُ
                                  أنْ يَـتْرُكَ الـقِرْنَ إلاَّ وهَوَ مَغْلُولُ

مِـنْهُ تَـظَلُّ سَـباعُ الـجَوِّ ضامِزَةً
                                  ولا تَـمَـشَّى بَـوادِيـهِ الأراجِـيلُ

ولا يَــزالُ بِـواديـهِ أخُـو ثـقَةٍ
                                    مُـطَرَّحَ الـبَزِّ والـدَّرْسانِ مَأْكولُ

إنَّ الـرَّسُولَ لَـسَيْفٌ يُـسْتَضاءُ بِهِ
                                    مُـهَنَّدٌ مِـنْ سُـيوفِ اللهِ مَـسْلُولُ

فـي فِـتْيَةٍ مِـنْ قُـريْشٍ قالَ قائِلُهُمْ
                                     بِـبَطْنِ مَـكَّةَ لَـمَّا أسْـلَمُوا زُولُوا

زالُـوا فـمَا زالَ أَنْكاسٌ ولا كُشُفٌ
                                    عِـنْـدَ الِّـلقاءِ ولا مِـيلٌ مَـعازيلُ

شُــمُّ الـعَرانِينِ أبْـطالٌ لُـبوسُهُمْ
                                 مِـنْ نَـسْجِ دَاوُدَ في الهَيْجَا سَرابيلُ

بِـيضٌ سَـوَابِغُ قـد شُكَّتْ لَهَا حَلَقٌ
                                    كـأنَّـها حَـلَقُ الـقَفْعاءِ مَـجْدولُ

يَمْشونَ مَشْيَ الجِمالِ الزُّهْرِ يَعْصِمُهُمْ
                                  ضَـرْبٌ إذا عَـرَّدَ الـسُّودُ التَّنابِيلُ

لا يَـفْـرَحونَ إذا نَـالتْ رِمـاحُهُمُ
                                قَـوْماً ولَـيْسوا مَـجازِيعاً إذا نِيلُوا

لا يَـقَعُ الـطَّعْنُ إلاَّ فـي نُحورِهِمُ
                           ومـا لَهُمْ عَنْ حِياضِ الموتِ تَهْليلُ
    

       وذكر عاصم بن عمر بن قتادة فلما قال كعب بن زهير:
 (إذا عرّد السود التنابيل )وإنما يريد معشر الأنصار لما كان صاحبنا صنع به وخص المهاجرين من قريش من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بمدحته غضبت عليه الأنصار فقال بعد أن أسلم يمدح الأنصار ويذكر بلاءهم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وموضعهم من اليمن‏:

‏ من سره كرم الحياة فلا يزل
                                     في مقنب من صالحي الأنصار

 ورثوا المكارم كابراً عن كابر
                                      إن   الخيار  هم  بنو  الأخيار

 الباذلين     نفوسهم   لنبيهم
                                   يوم  الهياج    وفتية   الأحبار

والذائدين   الناس عن أديانهم
                                   بالمشرفي     وبالقنا   الخطار

 المكرهين    السمهري بأدرع
                                    كسوالف  الهندي غير  قصار

 والناظرين   بأعين    محمرة
                                  كالجمر   غير كليلة    الإبصار

 والبائعين   نفوسهم    لنبيهم
                                  للموت    يوم   تعانق   وكرار

 يتطهرون    يرونه  نكساً لهم
                                  بدماء   من   علقوا  من الكفار

دربوا كما دربت   ببطن  خفية
                                    غلب الرقاب من الأسود ضوار

 لو   يعلم   الأقوام  علمي  كله
                                   فيهم   لصدقني  الذين   أماري

 قوم  إذا  خوت  النجوم  فإنهم
                                  للطارقين   النازلين      مقاري

في العز من غسان في جرثومة
                                       أعيت   محافرها   على  المنقار

              ولا يغيب عن خاطري ان اذكر ان  كعب - هو بن الشاعر الجاهلي المشهور زهير  بن ابي سلمى  بن  ربيعة  بن رباح  من بني مزينة من قبيلة غطفان التي كانت تسكن نجد  فقد نشا كعب بن زهير في بيئة شعرية فكان ابوه شاعرا  واخوه شاعرا وجده شاعرا  وخاله  شاعرا وزوج جدته شاعرا وخال ابيه الذي تبناه واحسن تربيته كان شاعرا وسيد قومه  فهو شاعر بن شاعر بن شاعر  وكذلك ابنه عقبة بن كعب كان شاعرا وابن عقبة بن كعب كان شاعرا وهو القائل‏:‏

 ألا ليت شعري هل تغير بعدنا
                                       ملاحة عيني أم عمرو وجيدها

وهل  بليت  أثوابها  بعد   جدة
                                     ألا  حبذا   أخلاقها     وجديدها

ومن  جيد شعر  كعب قوله‏:‏

 لو كنت أعجب من شيء لأعجبني
                                      سعي الفتى وهو مخبوء له القدر

 يسعى الفتى لأمور ليس يدركها
                                        فالنفس واحدة   والهم   منتشر

 والمرء ما عاش ممدود له أمل
                                       لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر

 ومن  قوله في مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم‏:

‏ تخدي به الناقة الأدماء معتجر
                                     بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم

للبرد كالبدر جلي ليلة الظلم
                               ما يعلم الله من دين ومن كرم

           لقد أنقذ الله تعالى كعب بن زهير من الكفر إلى الإسلام
ومن الجاهلية إلى النور المبين،
 ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة،
وفاز بشرف صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،
 وهو شرف ما بعده  من شرف و رفعة ما بعدها رفعة .



   ********************************************

     














            شذرات من السيرة النبوية المعطرة


                              36

                  بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله :

      ان خسارة الروم في معركة (مؤتة )سابقة الذكر  كانت سمعتها سيئة للروم فقد كان   لنجاح المسلمين وهم ثلاثة الاف  فقط على جيش الروم  وعدده مائتي الف مقاتل  اثر كبير في نفوسهم  وتحطيم معنوياتهم  واثر بالغ في نفوس القبائل العربية  التي ساعدتهم  فكانت  وصمة  خزي  في  حياتهم لذا  ارادوها لن تتكرر  واخذت هذه القبائل  تتطلع الى الاستقلال  . مما حدى بالروم  ان يقوموا  بغزوة على المسلمين  يردون فيها بعض اعتبارهم   ويقضون  على المسلمين في عقر دارهم في المدينة  المنور ة . وسمع النبي صلى الله عليه وسلم  بتجمعهم واستعدادهم  فاستنفرالمسلمين في كل مكان  واعلن عن جهة  الغزوة  صراحة  وجاء  فقراء  المدينة المنورة  يطلبون  ما يحملهم في القتال وجاء  البكاؤون وهم سبعة يستحملون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
-(‏ لا أجد ما أحملكم عليه ‏)‏ تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون وهم:  سالم بن عمير  وعلبة  بن  زيد  وأبو ليلى المازني وعمرو بن عتمة وسلمة ابن صخر والعرباض بن سارية‏.‏

       وفي رواية اخرى  يضاف اليهم  عبد الله بن مغفل  ومعقل بن سيار  وقيل  البكاؤون  هم بنو مقرن السبعة وهم من مزينة‏
         .‏قال ابن سعد وهم اثنان وثمانون رجلاً وكان عبد الله بن أبي بن سلول قد عسكر على ( ثنية الوداع  )  في حلفائه من اليهود والمنافقين فكان  يقال ليس عسكره بأقل العسكرين‏.

         منهم  علبة بن  يزيد  حيث رجع من عند النبي صلى الله عليه  وسلم  مهموما  فصلى من الليل  وبكى  كثيرا  ثم قال مبتهلا الى الله تعالى  :
-        اللهم انت امرت بالجها د  ورغبت فيه  ثم لم تجعل عندي ما ا تقوى  به مع رسولك ولم تجعل في يد رسولك  ما يحملني عليه  واني اتصدق على كل مسلم بكل مظلمة  اصابني فيها  من مال او جسد  او عرض ثم اصبح  مع الناس. 
-         
            فجاء خبره الى النبي صلى الله عليه وسلم من السماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
   - (  اين المتصدق في هذه الليلة .؟؟ )
      فلم يقم احد  .
      ثم قال :
    -  (اين المتصدق؟؟)   فلم يقم .
     فقام النبي صلى الله عليه وسلم اليه  فاخبره بخبره وقال له :
    -    ( ابشر  فوالذي  نفس محمد  بيده  لقد  كتبت  في الزكاة  المتقبلة )
 فنزلت الاية الكريمة:

 (  ليس على الضعفاء ولا على  المرضى  ولا على  الذين  لا يجدون ما بنفقون  حرج اذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل  والله غفور رحيم * ولا على الذين اذا ما اتوك لتحملهم  قلت لا اجد ما احملكم عليه  تولوا واعينهم تفيض من الدمع حزنا  الا يجدوا ما ينفقون *)  التوبة  الايتان 91و92      
                                                                                    فحث النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين  الميسورين من تجهيز المعسرين  للقتال  فكان اول من جاء بكل ماله  ابو بكر الصديق  فقد جاء  باربعة  الاف درهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
-        (هل ابقيت لأهلك  شيئا .؟ )
-        قال : ابقيت لهم الله ورسوله .
       وقيل جاء عمر  بن الخطاب بنصف ماله  .
           وانفق عثمان بن عفان  مالا كثيرا فقيل عشرة الاف دينار وثلاثمائة بعير  باحلاسها واقتابها  وخمسين فرسا

وفي رواية اخرى  عشرة الاف دينار وتسعمائة بعير   ومائة فرس   وقد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم  فقال  النبي صلى الله عليه وسلم:
 ماضر عثمان ماعمل بعد اليوم .

   وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي  اوقية وجاء العباس بمال كثير  وجاء كل من محمد بن سلمة وسعد بن عبادة وعاصم بن عدي باموال وارسلت النساء تبرعاتهن من الحلي والجواهر.

          و في شهر رجب من السنة التاسعة للهجرة المباركة  توجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم  لصد غزو الروم  وكان ذلك في زمن  وجدت  عسرة  في الناس  وجدب  في البلاد  وحين  طابت  الثمار فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم  ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قلما يخرج في غزوة إلا كني عليها  وورى بغيرها إلا ما كان من غزوة (تبوك ) لبعد الشقة  وشدة  الزمان  فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم  وهو في جهازه ذلك  للجد بن قيس أحد بني سلمة ‏:
‏- ( يا جد هل لك العام في جلاد  بني الأصفر؟ ‏)‏
 فقال يا رسول الله :  أتأذن لي ولا  تفتني  فوالله  لقد عرف قومي أنه ما من رجل  بأشد عجباً  بالنساء  مني  وإني أخشى  إن رأيت   نساء   بني الأصفر أن لا أصبر.
 فأعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال ‏:
-( قد أذنت لك )‏‏
 وفيه نزلت الاية الكريمة:

      ( عفا  الله  عنك لم اذنت  لهم  حتى يتبين  لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين * لايستاذنك  الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر  ان يجاهدوا  باموالهم وانفسهم  والله عليم بالمتقين  * انما  يستاذنك   الذين لايؤمنون  بالله  واليوم الاخر  وارتابت قلوبهم  فهم في ريبهم يترددون  * لو ارادوا الخروج  لاعدوا له  عدة  ولكن كره الله انبعاثهم  فثبطهم  وقيل اقعدوا مع القاعدين*  لو خرجوا  فيكم مازادوكم الا خبالا  ولاوضعوا خلالكم  يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم  والله عليم بالظالمين * لقد ابتغوا الفتنة  من قبل  وقلبوا لك الامور  حتى جاء الحق وظهر امر الله  وهم كارهون *  ‏ ومنهم من  يقول  ائذن  لي ولا  تفتني ‏ الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين ) التوبة الايات  43- 49

    وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر ‏فأنزل الله تعالى  فيهم ‏قوله:

       (‏ فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله  وقالوا لا تنفروا في الحر ‏قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون  *)
 التوبة الآية\ 81

 ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جد في سفره ‏.‏

          و بلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن  الروم  قد  جمعت جموعا ً كثيرة  بالشا م  وأن  هرقل قد رزق أصحابه لسنة كاملة  وأجلبت معه من يساعده من القبائل العربية مثل  لخم وجذام وعاملة وغسان وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء

       ‏وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يستخلف على عسكره أبا بكر الصديق يصلي بالناس واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري وقيل سباع بن عرفطة‏.‏فلما سار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تخلف عبد الله بن أبي ومن كان معه وتخلف نفر من المسلمين من غير شك ولا ارتياب ومنهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع وأبو خيثمة السالمي وأبو ذر الغفاري‏.‏   وقيل بلغ جيش السلمين  بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم  ثلاثين ألفاً من الناس والخيل عشرة آلاف فرس وأقام بها عشرين ليلة يصلي ركعتين ولحقه بها أبو خيثمة السالمي وأبو ذر بينما  كان هرقل وجيشه   ( بحمص)‏.‏

          ويذكر ابن إسحاق في روايته  أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عندما أراد الخروج  خلف  علي  بن  أبي  طالب  على  أهله فأرجف به المنافقون وقالوا ما خلفه  إلا استثقالاً  وتخفيفاً  منه فأخذ علي  سلاحه  ثم  خرج  حتى  أتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نازل ب(الجرف) فقال:
-        يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وتخففت مني.
-         فقال صلى الله عليه وسلم لعلي : ‏(‏ كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع   فا خلفني  في أهلي وأهلك  أفلا ترضى  يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ‏).‏ فرجع علي بن ابي طالب  الى المدينة

         ثم إن أبا خيثمة رجع - بعد أن سار رسول الله صلّى الله عليه وسلّم -أياماً إلى أهله  في يوم  حار فوجد امرأتين في عريشين لهما في  حائطه  قد  رشت كل  واحدة  منهما  عريشها  وبردت له فيها ماءًأ وهيأت له فيه طعاماً  فلما  دخل قام  على باب العريش  فنظر إلى  امرأتيه وما  صنعتا له فقال :
-        رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ما هذا بالنصف
 -       ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهيآ ن لي زاداً .
          ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى أدركه حين نزل( تبوك) وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق يطلب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فترافقا  حتى  إذا دنوا  من( تبوك) قال أبو خيثمة لعمير ابن وهب:
-        إن لي ذنباً  فلا عليك  أن  تخلف عني  حتى آتي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ففعل حتى إذا دنا من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نازل ب(تبوك) قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:
-        ( كن أبا خيثمة ‏)
-        ‏ قالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة .
-         
        فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ‏
-( أولى لك يا أبا خيثمة ‏)‏
          ثم أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الخبر فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏(‏ خيراً ‏) ودعا له بخير.

  ولما  مر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ب(الحجر) وهي ديار  ثمود  قال ‏لجنده:
-(‏  لاتدخلوا على هؤلاء القوم  المعذبين  الا  ان تكونوا باكين فان لم تكونوا ياكين فلا تدخلوا عليهم   كي لا يصيبكم مثل ما اصابهم و لا تشربوا من مائها  شيئاً  ولا  تتوضئوأ  منه  للصلاة  وما كان عجين عجنتموه   فاعلفوه  الإبل  ولا تأكلوا  منها شيئا ً ولا  يخرجن أحد  منكم  الليلة إلا  ومعه  صاحب  له ‏)‏
 وامرهم ان  يهرقوا  الماء الذي حملوه منها  وان يستقوا من البئر التي كانت  تشرب  منه  ناقة  صالح  عليه والسلام .

     ففعل الناس إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره فأما الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه ‏ وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي( طيء) فأخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
-        فقال ‏( ألم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحبه ‏)‏
 ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفي‏.‏

         وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيء فإن طيئاً أهدته لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين قدم المدينة‏.و أنه قال لما مر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ب(الحجر) سجى ثوبه على وجهه واستحث راحلته ثم قال:
-        ‏(‏ لا تدخلوا بيوت  الذين  ظلموا إلا وأنتم  باكون  خوفاً أن  يصيبكم ما أصابهم ‏)‏‏.‏

          وفي رواية اخرى فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأرسل الله سبحانه وتعالى  سحابة  فأمطرت  حتى ارتوى الناس  واحتملوا  حاجتهم من الماء .

      ثم إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سار حتى كان ببعض الطريق ضلت ناقته فقال زيد بن اللصيت وكان منافقاً :
-        أليس محمد يزعم أنه نبي  ويخبركم  عن خبر السماء  وهو لا يدري أين ناقته  فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
-         (‏ إن رجلاً يقول ‏-- ذاكرا مقولته ‏- وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله  وقد دلني الله عليها  وهي في الوادي في  شعب كذا وكذا قد حبستها  شجرة  بزمامها  فانطلقوا حتى تأتوني بها ‏)‏
-         
-        فذهبوا فجاؤوه بها ثم مضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون تخلف فلان فيقول ‏:
-        ( دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ‏)‏‏.‏

         وقيل تاخر ابو ذر الغفاري فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ماشياً ونزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض منازله فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏:
(‏ كن أبا ذر ‏)
‏ فلما تأمله القوم قالوا:
-        يا رسول الله هو والله أبو ذر
      فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏
-        ‏ (رحم الله أبا ذر يمشي ويموت وحده ويبعث وحده ‏)‏‏.‏

       فكان  كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  فيه  اذ  لما نفى عثمان  بن عفان أبا ذر إلى (الربذة) وأصابه بها قدره لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه فأوصاهما أن يغسلاه ويكفناه  ثم يضعانه على قارعة الطريق فاذا مر أول ركب يمر بهم  يقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك  به  وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمارا فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق  قد كاد ت الإبل  تطأها  وقام إليهم الغلام فقال :
-هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأعينونا على دفنه .
قال فاستهل عبد الله يبكي ويقول:
 صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏اذ تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث يوم القيامة وحدك ‏ يا ابا ذر .‏

      ثم نزل هو وأصحابه فواروه الثرى  ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مسيره إلى( تبوك) وقد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف‏.‏ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشن بن حمير يشيرون إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو منطلق إلى( تبوك )
فقال بعضهم لبعض:
-        أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضاً والله لكأنكم غداً مقرنين في الحبال.

         وكانو ا يقولون ذلك  إرجافاً وترهيباً للمؤمنين فقال مخشن بن حمير:
-        والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل منا مائة جلدة وأنا ننفلت أن ينزل فينا قرآنا لمقالتكم هذه وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعمار بن ياسر ‏:
-        (‏ أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فإن أنكروا فقل بلى قلتم كذا وكذا ‏)
-         فانطلق إليهم عمار فقال ذلك لهم فأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت إنما كنا نخوض ونلعب فأنزل الله فيهم قوله تعالى :
-         
-         ‏(    يحذر المنافقون  ان تنزل عليهم سورة  تنبؤهم بما في قلوبهم  قل استهزؤوا  ان الله مخرج  ما تحذرون  * ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل ا بالله واياته  ورسوله كنتم تستهزؤون ‏)‏  التوبة   64 و65
-        وقال مخشن بن حمير: -والله يا رسول الله قعد بي اسمي واسم أبي فكان هو الذي عفى عنه في هذه الآية فتسمى عبد الرحمن وسأل الله أن يقتله شهيداً لا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر‏.‏

        وذكر ابن عائذ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نزل بئر  (تبوك)  في وقت  قل ماؤها فيه فاغترف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غرفة بيده من ماء فمضمض بها فاه ثم نفثه فيها ففارت عينها حتى امتلأت فهي كذلك حتى الساعة‏.‏

  ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى( تبوك )اتاه صاحب (ايلة ) فصالحه واعطاه الجزية   واتاه اهل( جوبا) و(اذرح) كذلك فاعطوه الجزية وكتب لهم كتابا فهو عندهم.

      ثم بعث خالد بن الوليد الى  اكيدر في( دومة الجندل )  في اربعمائة وعشرين فارسا  وقال له :
-        (انت تجده يصيد البقر )

      فخرج خالد حتى   اذا صبح قريبا من حصنه على  مرأي العين وكانت الليلة مقمرة – وهو على  سطح  قصره-  فبانت البقر تحك بقرونها بباب القصر   فقالت له  امراته :
-        هل رايت مثل هذا  قط ؟؟؟
-          فقال لها لا والله .
-        قالت فمن يترك مثل هذه ؟؟
-        قال : لا احد.
-         
         ثم نزل  بفرسه فاسرج له فرسه  وركب معه نفر  من اهل بيته  فلما خرجوا قليلا  تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيادة خالد فاخذته  وقتل  اخاه   فجاء به خالد الى النبي صلى الله عليه وسلم  فحقن  دمه  وصالحه  على الجزية 

وفي رواية اخرى صالحه على الفي بعير  وثلاثمائة راس واربعمائة درع واربعمائة رمح  واقر باعطاء الجزية على قضية ايلة وميناء   ثم اخلى سبيله  فرجع الى قريته .

        و حدث  محمد بن ابراهيم  بن الحارث التميمي عن ابن مسعود  قال :
(  قمت في جوف الليل وانا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  في غزوة  تبوك  فرايت شعلة  من نار  في ناحية العسكر فاتبعتها  انظر اليها  فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم  وابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب  واذا عبد الله ذو البجادين  المزني – والبجاد  يعني الكساء الاسود-  قد مات واذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته  وابو بكر وعمر يدليانه اليه  وهو يقول :

- ( ادليا الي اخاكما )
 فادلياه اليه فلما هياءه لشقه قال :
-(  اللهم اني قد امسيت راضيا عنه  فارض عنه  )
       فقال قال ابن مسعود :(  يالتني كنت صاحب الحفر ة ))


      واقا م النبي صلى الله عليه وسلم في (تبوك)  بضعة عشر  ليلة ثم  انصرف قافلا الى المدينةالمنورة           



**************************************************   



















           شذرات من السيرة النبوية المعطرة

                              37

                 بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله :

          اقبل  النبي صلى الله عليه وسلم من( تبوك ) حتى  كان بينه وبين المدينة ساعة من وقت  جاءه اصحاب مسجد الضرار   وكانوا  قد جاؤوا من   اليه  عندما  كان  يتجهز الى غزوة ( تبوك)  فقالوا له :
 - يارسول الله  انا  بنينا  مسجدا  لذي  العلة   والحاجة  والليلة المطيرة   وانا  نحب  ان  تصلي فيه .
 فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
( اني على جناح سفر  ولو قدمنا انشاء الله لأتيناكم )
 فلما عاد من تبوك  ووصل الى ( ذي اوان ) جاءه خبر المسجد  من السماء اذ جاءه جبريل عليه السلام فاخبره  بخبر المسجد ونية  الذين بنوه من المنافقين  فدعا مالك بن الدخشم  ومعن بن عدي  فقال  لهما :
( انطلقا الى هذا المسجد الظالم اهله  فاهدماه واحرقاه )
 فخرجا مسرعين  حتى  ا تيا بني سالم بن عوف – وهم رهط مالك بن الدخشم  فقال لمعن:
-        انظرني حتى اخرج اليك بنار من اهلي .
 فدخل  الى اهله فاخذ سعفا من  النخل  فاشعل فيه نارا  ثم  خرجا  يشتدان حتى  دخلا المسجد  وفيه اهله  فأحرقاه  ثم  هدماه  فانزل الله تعالى:
 (  والذين اتخذوا مسجدا ضرارا  وكفرا وتفريقا  بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل  وليحلفن  ان اردنا الا الحسنى  والله يشهد انهم لكاذبون * لاتقم فيه ابدا  لمسجد اسس على  التقوى  من اول يوم احق ان تقوم فيه  فيه رجال يحبون ان يطّهروا والله يحب المطهرين *) التوبة الايتان\107 و108 

   والذين بنوا المسجد  هم من الانصار فقال لهم ابو عامرالفاسق :
-        ابنوا مسجدكم واستعدوا ما استطعتم  من قوة  ومن سلاح فاني ذاهب الى  قيصر الروم  فآت  بجند الروم   فاخرج  محمد ا واصحابه.
       فلما  اتموا بناءه  اتوا الى النبي صلى الله عليه وسلم  فقالوا  له :
- انا فرغنا من بناء المسجد  ونحب ان  تصلي فيه وتدعو  لنا بالبركة  فانزل الله تعالى الايتين اعلاه .

       ولما دنا  النبي صلى الله عليه وسلم  من المدينة وكان  رجوعه اليها في اوائل رجب من السنة التاسعة للهجرة المباركة خرج الناس للقائه مع النساء والصبيان  والاولاد وهم  يتغنون:
   
         طلع   الفجر علينا    من ثنيات الوداع
        وجب الشكر علينا     ما دعا   لله داع

          وبعد رجوعه الى المدينة  توفي  النجاشي ملك الحبشة  واسمه ( اصحمة بن الابجر)  فلما وصل  الخبر صلى النبي صلى الله عليه وسلم  عليه صلاة الغائب  في المدينة المنورة .

      ثم توفيت  ابنته ام كلثوم  في شهر شعبان من نفس السنة   فصلى عليها ودفنت في (البقيع)  وحزن النبي صلى الله عليه وسلم عليها حزنا شديدا  وقال  لعثمان بن عفان ( لوكان عندي ابنة ثالثة لزوجتكها )

         وقيل  توفي  في ذي القعدة من  نفس السنة  راس المانافقين عبد الله بن ابي سلول

        لقد كانت ( غزوة تبوك )  اخر  غزوة  قادها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه  وانزل  فيها سورة براءة ( التوبة ) وكانت في  زمن النبي صلى الله عليه وسلم تسمى ( المبعثرة )  لما كشفت من اسرار  المنافقين وما اضمروه في قلوبهم المريضة  وقد فضحهم الله تعالى فيها  كما تحدث فيها عن قصص كثيرة رافقت هذه الغزوة  منها قصة تخلف  كعب بن مالك ومرارة  بن الربيع  وهلال  بن امية  الثقفي  ممن شهدوا  معركة (بدر)  بدون عذر  فلما عاد النبي صلى الله عليه وسلم  الى المدينة  فجاء المعذرون  من الاعراب  من المنافقين  يحلفون انهم كانوا  معذورين .  فقبل منهم  رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وارجأ  كعب بن مالك وصاحبيه  حتى انزل  الله  في شأنهم  وفي توبتهم وكانوا من خيرة المؤمنين

      قال الله تعالى :
   ( لقد تاب الله على النبي  والمهاجرين  والانصارالذين اتبعوه في ساعة العسرة  من بعد ما كاد يزيغ  قلوب فريق منهم  ثم تاب عليهم   انه بهم لرؤوف رحيم * وعلى  الثلاثة  الذين  خلفوا  حتى اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت وضاقت عليهم انفسهم  وظنوا ان لا ملجا من الله الا اليه  ثم تاب الله عليهم ليتوبوا  ان الله هو التواب الرحيم  *  )  التوبة  الايتان\ 117 و118
فقد خلفهم الله تعالى  واخر توبتهم ليمحصهم  ويطهرهم من ذنب تاخرهم  عن المعركة  لانهم كانوا صادقين .
 
        ولما  فرغ  رسول  الله  صلى الله عليه وسلم  من غزوة  ( تبوك)  واسلام  ( ثقيف ) ضربت  الى النبي صلى الله عليه وسلم  اكباد الابل  تحمل وفود العرب من كل وجه وصوب  في السنة التاسعة  للهجرة المباركة  والتي سميت( سنة الوفود)

          وبعد ان كانت  العرب  تتربص في الاسلام  الدوائر للقضاء عليه  بدءا من  قريش  في  داخل  مكة  المكرمة   وذلك  ان  قريش  كانوا  ائمة  الناس  وهداتهم   واهل  البيت  والحرم  وصريح  ولد اسماعيل  عليه السلام  وكل قادة العرب لا ينكرون ذلك .
 فقد كانت  قريش هي التي نصبت  وهيأت  لحرب النبي محمد صلى الله عليه وسلم .
  
     ولما فتحت  مكة المكرمة على يد النبي صلى الله عليه وسلم  دانت قريش   له   تبين  للعرب ان لا طاقة  لهم  بمحاربة   النبي صلى الله عليه وسلم  ولا عداوته  مما  اضطرهم  للانصياع  للامر الواقع   في  تابعيته  وبدء العرب يدخلون في الاسلام افواجا افواجا  كما جاء في سورة  النصر:

 ( اذا جاء نصرالله  والفتح * ورأيت الناس يدخلون في دين الله افواجا * فسبح بحمد  ربك  واستغفره انه كان توابا  *)

       ومن هذه الوفود وفد طيئ  فقد قدم الى النبي وفدها وفيهم  زيد الخيل  وكان هو سيدهم  فعرض عليهم  رسول الله صلى الله عليه وسلم  الاسلام   فدخلوا فيه  وحسن اسلامهم  وقال  ابن اسحاق :
-        حدثني رجال من طيئ ممن  لا اتهمهم في شيء  يعني صادقين  ان رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال :
-         
-        ( ما ذكر لي رجل من العرب  بفضل من ثم جاءني الا رأيته دون ما يقال فيه  الا  زيد الخيل  فانه  لم   يبلغ  كل  ما فيه )
 ثم اطلق النبي  صلى الله عليه وسلم لقب  ب( زيد الخير ) بدلا من( زيد الخيل )
 وقد اقطعه  ( فيدا ) وارضين معه  وكتب له بذلك كتابا .
        وقد خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  راجعا   الى قومه  فلما  وصل  الى ( فردة ) وهي مياه  في نجد  اصابته الحمى  فمات   فعمدت  امرأته الى ماكان معه  من الكتب  التي اقطع  له  بها رسول  الله صلى الله عليه وسلم   فحرقتها  بالنار .
    
       ثم قدم  على  النبي صلى الله عليه وسلم  وفد عبد القيس  وكانوا من سكان  شرق الجزيرة العربية  وكانوا  اول من اسلم من خارج المدينة  وكانوا قد وفدوا على النبي صلى  الله  عليه  وسلم مرتين الاولى في السنة الخامسة للهجرة المباركة  في ثلاثة عشرا  نفرا فلما وصلوا المدينة وراءوا النبي صلىالله عليه وسلم رموا بانفسهم من  ركائبهم بباب المسجد النبوي وتبادروا بالسلام  على الحبيب المصطفى صلى  الله  عليه وسلم  وكان  فيهم  عبد الله  بن الاشج  . فتخلف عنهم عند الركائب  حتى اناخها  وجمع المتاع  ثم اخرج ثوبين فلبسهما  ثم جاء يمشي على مهل  ثم سلم على  رسول الله  فقاله له النبي صلى الله عليه وسلم( ان فيك خصلتين  يحبهما الله ورسوله الحلم والاناة )
  و كان النبي قد حدث اصحابه انه قائلا:

- (سيطلع عليهم اليوم وفد  خير  من اهل الشرق ولم يكرهوا الاسلام وقد انضوا الركاب وافنوا الزاد اللهم اغفر لعبد القيس )
 فلما وصلوا قال لهم النبي صلى الله عليه سلم:
- (  مرحبا بكم  غير خزايا ولا ندامى )
 فسالوه عن الاسلام واركانه  وماذا يعملون به وماذا يبلغون  منهم وراءهم اذا رجعوا اليهم  فامرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما يلي  وكان الحج  لم يفرض بعد :
  الاول :  شهادة لااله الا الله وان محمد رسول الله
 الثاني : اقامة الصلاة في اوقاتها وشروطها
 والثالث: وايتاء الزكاة .
والرابع: صيام شهر رمضا ن
 والخامس : ان يعطوا  من كل مغنم  الخمس  . كما نهاهم  الخمر والميسر  التي كانوا يكثرون  فيها .

         اما  في الوفادة الاخيرة  فكانت فيها  الجارود  وكان على  دين المسيحية  ( نصراني )  فلما مثل بين  يدي الحبيب المصطفى قا ل  له :
-        يارسول الله  اني على ديني  واني تارك ديني لدينك  فتضمن لي بما فيه؟؟
   قال له النبي صلى الله عليه وسلم :
-        ( نعم .  انا ضامن  لذلك  ان الذي ادعوك اليه خير  من الذي كنت عليه)
       فاسلم الرجل واسلم  اصحابه معه  وكان حسن الاسلام  شديد في  دينه  حتى مات  وكان  قد ادرك   الردة  عن الاسلام التي حدثت  بعد  وفاة  النبي  صلى الله عليه وسلم  .

       وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث  العلاء بن الحضرمي- قبل  فتح مكة – الى المنذر بن  ساوي العبدي فاسلم وحسن اسلامه  وكان المنذر يعتبر العلاء بن  الحضرمي  رسول النبي  صلى الله عليه وسلم على البحرين  وقد مات  المنذر  العبدي  بعد وفاة  رسول الله صلى الله عليه وسلم  وردة    اهل البحرين .

        ومن الوفود التي قدمت على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  وفد بني حنيفة  من اليمامة  وفيهم مسلمة الكذاب  فقد جاؤوا  اليه وتركوا مسيلمة  الكذاب في حراسة  رحالهم  وفي  رواية اخرى نزلوا  في بيت رجل من الانصار   فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فاسلموا جميعا  وذكروا مكان مسيلمة  الى النبي صلى الله عليه وسلم  فقالوا:
- يارسول الله  انا  خلفنا صاحبا لنا في رحالنا يحفها لنا  فامر له النبي صلى الله عليه وسلم   بمثل ما امر لقومه  وقال :
- ( اما انه ليس بشركم مكانا ) يعني  لحفظه ضيعة  اصحابه

         وفي رواية اخرى ان اللنبي صلى  الله عليه وسلم راى في المنام  انه اوتي بخزائن الارض فلاقع في يديه سواران من ذهب  فكبرا  عليه فاوحي اليه ان انفخهما  فنفخهما فذهبا  فاول  النبي صلى الله عليه وسلم  ان كذابين  من بعده سيخرجان  ثم  يزولان كما ذهب السواران بنفخه عليهما .

     ثم انصرفوا  فلما  وصلوا الى اليمامة  ارتد مسيلمة عن الاسلام وادعى النبوة  وقال :
-        اني اشركت  في الامر معه .
  ثم قال  للوفد معه :
- ا لم يقل لكم ( انه ليس بشركم مكانا ؟) ما ذاك الا لما كان يعلم  اني اشركت في  الامر معه.
 ثم  اخذ يسجع  لهم  سجعات مضاهاة للايات القران الكريم  وكذلك كان يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة  الا انه يضع نفسه في امره شريكا .
     وقد تجرأ فكتب الى النبي صلى الله عليه وسلم  كتابا في ذلك  ارسله صحبة رجلين من جماعته :
-         من مسيلمة رسول الله  الى محمد رسول الله
-         اما بعد  فاني اشركت في الامر معك وان لنا نصف الارض ولقريش النصف  ولكن قريشا لا يعدلون .

 فكتب اليه النبي صلى الله عليه وسلم :
   ( من محمد رسول الله الى مسيلمة الكذاب 
السلام على  من اتبع الهدى
 اما بعد فان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ).
 وقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجلين  اللذين اتيا بكتاب مسيلمة الى النبي محمد صلى الله عليه وسلم :
-        ( ما تقولان انتما ؟؟ )
 فقالا  : نقول كما قال .
 فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
  -(  اما والله لولا  ان الرسل لا تقتل  لضربت رقابكما ).
 فرجعا بالكتاب الى مسيلمه واخبراه الخبر

      بقي مسيلمة   يدعي الاشتراك مع النبي صلى  الله عليه وسلم في نبوته   فلفق سجعات  كان ياتي بها  واحل لقومه الزنا والخمر وافتتن به  قومه  فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم  زاد في دعواه افتتن به قومه اكثر  فارسل  له ابو بكرالصديق جيشا  بقيادة خالد بن الوليد في  معارك شديدة بين المسلمين وبينه وقومه من المرتدين حتى قتل   وكان قاتل مسليمة  الكذاب هو  وحشي  بن حرب  قاتل  الحمزة عم النبي  صلى الله عليه وسلم .
 


    **********************************


                             













                 شذرات من السيرة النبوية المعطرة

                             38

                        بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله :

       كان العرب  اغلبهم يزعمون انهم على دين ابراهيم الخليل عليه  السلام  وكانوا يتمسكون بالشعائر  التي كانت في دين ابراهيم عليه السلام ومنها حج بين الله الحرام فكانوا يقيمون الحج في كل عام في موسمه المعتاد في ذي الحجة  وكانوا قد ادخلوا بعض البدع  والتغييرات  فيه  فلما فتح النبي صلى الله عليه وسلم  مكة في السنة الثامنة للهجرة المباركة  جعل عليها اعتاب بن اسيد  فلما  كان  موعد الحج حج المسلمون معه والمشركون كما كانوا يحجون في الجاهلية  بدون تغيير  في  شعائرالحج .

        اما في العام القابل وهو عام  السنة  التاسعة للهجرة المباركة  فقد ارسل النبي صلى الله عليه وسلم  ابا بكر الصديق  اميرا على الحج   ليقيم  مناسك  الحج  فيهم . فخرج من  المدينة المنورة  في ذي القعدة  ومعه  ثلاثمائة من المسلمين قاصدين بيت الله الحرام بقصد الحج ومعه ايضا  عشرين   بدنة  وسمها النبي  وخمس  لنفسه  اي معه  خمس وعشرين بدنة .


       ثم ارسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن ابي طالب ليبلغ الناس ماجاء في سورة( التوبة ) من نبذ للعهود التي كانت بين المسلمين والمشركين  الا ان  المشركين   قطعوها  وان  يمهلهم  اربعة  اشهر يسيحون خلالها في الارض كيفما يشاؤون ويختارون حتى يعلموا انهم غير معجزي الله  وان الله  مخزي الكافرين   كما يبلغ المسلمين باتمام العهود الى مدتها  للمشركين الذين لم ينقضوا عهودهم من قبل  الى نهاية مدتها .

 فلما وصل علي بن ابي طالب الى  مكة  وهو  ب(العرج)
 قال له ابو بكر الصديق:  امير ام مامور ؟؟
فاجاب علي بن ابي طالب :  مامور .
 فكان يصلي خلف ابي بكر الصديق
 واقام ابو بكرالصديق للناس حجهم فلما كان يوم النحر  قام علي  بن ابي طالب عند الجمرة فقرا اوائل سورة  (التوبة)  وما فيها ما سبق من عهود ونبذها  او الامهال فيها او اتمام مدتها  اي كانت وفق ماجاء بالسورة المباركة.

   ثم بعث  ابو بكر الصديق رجالا  ينادون :
- الا  يحج بعد هذا العام  مشرك  ولا يطوف في البيت احد عريا ن . ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الى مدته     .     
        وبعد انتهاء موسم الحج  عادوا الى المدينة المنورة                                                                                                     ومن الوفو د التي قدمت  وفد ضمام  بن ثعلبة  فقد كان رجل من بني سعد بن بكر  وكان جافيا شديدا  من اهل البادية   وكان قد ظفر  شعره جديلتين  فلما وصل المدينة نزل بباب المسجد النبوي واناخ  بعيره في داخل المسجد ثم عقله  ثم قال  للحاضرين : ايكم ابن عبد المطلب ؟؟
 فاشاروا الى النبي صلى الله عليه وسلم  فدنا منه وقال له:
-        يامحمد  اني سائلك  فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك
-         فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( سل ما بدا لك )       
-         قال : اتانا رسولك فزعم لنا انك تزعم ان الله ارسلك؟
-        فقال النبي :( صدق )
-        قال : فمن خلق السماء؟؟
-        قال النبي ( الله )
-        قال : فمن خلق الارض؟
-        قال النبي : الله
-        قال: فمن نصب  هذه الجبال  وجعل  فيها ماجعل ؟
-        قال النبي ( الله )
-        قال : فبالذي خلق السماء وخلق الارض ونصب الجبال  االله ارسلك ؟
-        قال النبي ( نعم)
-        قال : وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟
-        قال النبي : ( صدق )
-         قال : فبالذي ارسلك االله امرك بهذا ؟
-        قال النبي ( نعم )
-         قال: وزعم رسولك ان علينا زكاة في اموالنا ؟
-        قال النبي : ( صدق)
-        قال فبالذي ارسلم االله امرك بهذا؟
-        قال النبي : ( نعم )
-         قال : وزعم رسولك ان علينا صوم شهر رمضان  في سنتنا ؟
-        قال النبي :(  نعم )
-         قال  فبالذي ارسلك الله  امرك بهذا ؟؟
-        قال النبي (  نعم )
-        قال وزعم رسولك  ان علينا حج البيت من استطاع اليه سبيلا ؟
-        قال النبي ( صدق )
-         قال فبالذي ارسلك االله امرك بهذا؟
-        قال النبي ( نعم )
  ثم قال ضمام : والذي بعثك بالحق لا ازيد عليهن  ولا انقص منهن
  ثم ولى مسرعا
   فقال النبي : ( لئن صدق ليدخلن الجنة)

       ولما عاد الى قومه عاد  مسلما  وقد خلع الانداد واخبرهم بما امرهم به ونهاهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم  فما بقي من قومه رجل ولا امراة الا  اسلم    واعلنوا اسلامهم جميعا .                                                                                                                          و قد م الى النبي صلى الله  عليه وسلم  في محرم الحرام من السنة التاسعة  للهجرة  المباركة   عشرة رجال من بني اسد بن خزيمة   في المسجد النبوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع اصحابه فيه  فقال  احدهم :
-        يارسول الله  انا شهدنا ان الله وحده لا شريك به ولانك عبده ورسوله  وجئناك يارسول الله ولم تبعث الينا بعثا  فاسلمنا  ولم نقاتلك  كما قاتلك بنو فلان ونحن لمن وراءنا سلم .
فانزل الله تعالى :
 ( يمنون عليك ان اسلموا  قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم صادقين .)
سورة الحجرات الاية \17

        وسالوه عما كانوا يعملونه في الجاهلية في ضرب الحصباء و  زجر الطير وهو ما يسمى العيافة ومايفعلونه من الكهانة فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم  .ثم سالوه  عن ضرب الرمل وهو معرفة  الحظ والمستقبل فيه  فقال لهم صلى الله عليه وسلم :
-(  علمه نبي  فمن صادف مثل علمه فذاك والا فلا )
  ومن المعروف ان  مثل هذه المصادفة مستحيلة  . وان كل هذه الامور  تخرص في الغيب وافتراء  على الله تعالى .

        وقد بقي هذا الوفد في المدينة  عدة ايام يتعلمون اركان الاسلام وفرائضه  ثم اجازهم  النبي  واجزل هداياهم وعادوا الى  قومهم  مهتدين .                              
                                                                                                 وفي شهر صفر  قدم وفد  بني عذرة في اثني عشر فارسا  الى المدينة  ولما حضروا الى النبي صلى الله عليه وسلم  في المسجد النبوي فاسلمواجميعا  ذكروا قرابتهم من قصي ( من اجداد النبي  صلى الله عليه وسلم )  وكيف  كان اجدادهم ينصرونه على قبائل  كلب  وخزاعة  واخراجهم  من مكة  ابقائها في  ايدي قصي   حيث  ان قبيلة غبشان الخزاعية وليت البيت الحرام  بدون منافس  وقريش كانت  ضعيفة ( حلول وصروم وبيوتات  ) غير مجتمعه فتزوج قصي  من امراة منهم  فلما عظم  شان قصي  راى انه اولى بالكعبة  فاجتمع برجال قريش فاخذها  بعد معارك  ساعده فيها قبائل عذرة  على  خزاعة وبكر فاجابوه لما اراد فاصبح  واليا على الكعبة    فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم   ثم بشرهم بفتح الشام .

   وقد نهاهم ايضا عن الكهانة  والعرافة  والذبح على النصب  وكانوا قد اسلموا جميعا فاقاموا اياما بالمدينة المنورة  يتعلمون امور دينهم  ثم رجعوا مهتدين مهديين الى  بلادهم .

           وعلى اثرهم  قدم وفد وبلي  في ربيع  الاول   فاسلموا  واقاموا ثلاثة ايام   في المدينة ثم رجعوا الى ديارهم  راشدين .                                                                                               اما قبيلة كندة  فقد وفد منها فرع تجيب  وقد جاء هؤلاء القوم مسلمين وجاؤوا بصدقات قبيلتهم بعد ان  اتموا توزيع حصة الفقراء  من ابناء قبيلتهم منها وقد اظهر  النبي صلى الله عليه وسلم السرور  بهم وبفعلهم  واكرمهم ايما اكرام  وفيهم قال  ابو بكرالصديق:
-        ما قدم علينا وفد من العرب مثل هذا
-        فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
-        ( ان الهدى بيد الله  فمن اراد به خيرا شرح صدره للايمان )
 وقد مكثوا عدة ايام في المدينة  يتعلمون القران الكريم والسنن فلما ارادوا العودة الى  ديارهم اجازهم النبي صلى الله عليه وسلم  بافضل ماكان يجيز الوفود القادمة اليه     
 ثم سالهم ان كان  احد بقي منهم لم يجزه  فقالوا:
-        بقي  لنا غلام  تركناه في رحالنا وهو احدثنا سنا .
-         فقا النبي صلى الله عليه وسلم:
-         ( ارسلوه)
 فلما اقبل قال :
-        يارسول الله انا من الرهط  الذين  اتوك   انفا  فقضيت  حاجتهم  فاقض حاجتي  .
-         قال النبي صلى الله عليه وسلم له:
-        ( وما حاجتك ؟)
-         قال :  ان تسال الله ان يغفرلي ويرحمني ويجعل  غناي في قلبي.
 فدعا  له النبي صلى الله عليه وسلم بما اراد  وامر له بجائزة بمثل جوائز اصحابه .  فكان هذا الغلام اقنع  جماعته  وافهمهم  وقد ثبت  عندما حدثت الردة  في الاسلام فكان داعية  لهم  على الثبات والايمان فثبتوا ولم ترتد  قبيلتهم .              
                                                                                      ومن الوفود التي جاءت الى النبي صلى الله عليه وسلم       وفد نجران -  ونجران   منطقة  كبيرة  على حدود  اليمن  مقدارها مسيرة يوم  للراكب  في السير السريع  وفيها  ثلاثة وسبعين  وفيها مائة الف  فارس مقاتل  وجميعهم  نصارى -  فقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم  الى  اسقف نجران  يدعوه  والنجرانيين يدعوهم الى الاسلام  فلما  وصل كتابه وقراه الاسقف  فزع وارتجف واستشار جماعته  ومن حوله  وشعب نجران    واخلصوا واستقر رايهم  على ارسال وفد متكون من ستين  رجلا  الى المدينة المنورة  للتفاوض مع النبي صلى الله عليه وسلم . فجاؤو اليه لابسين افخر الحلل  الحريرية  وخواتم من ذهب  فلما وصلوا لم يكلمهم النبي صلى الله عليه  . فاشار  بعض الصحابة ان يبدلوا ملابسهم  بملا بس بسيطة وينزعوا خواتيمهم  فلما فعلوا   ذلك  تحدث  اليهم النبي صلى الله عليه وسلم  ودعاهم للاسلام  فلم يوافقوا  وقالوا :
-        كنا مسلمين قبلكم .
 فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
-( يمنعكم عن الاسلام ثلاث:
  عبادتكم الصليب و واكلكم لحم الخنزير و وزعمكم ان  لله ولدا ) هو عيسى بن مريم  عليه السلام .
 فقالوا : من مثل عيسى ؟؟ خلق من غير اب 
 فانزل الله تعالى:
-( ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم  خلقه من تراب ثم قال كن فيكون *  الحق من ربك فلا تكن من الممترين * فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل  تعالوا ندع  ابناءنا وابناءكم  ونساءنا ونساءكم  وانفسنا وانفسكم  ثم نبتهل فنجعل لعنة الله  على الكاذبين *) 
ال عمران 59-61

        فتلاها  النبي صلى الله عليه وسلم  عليهم ودعاهم الى المباهلة   فطلبوا  منه مدة للتشاور بينهم فقالوا  بينهم :
-        ان كان نبيا ولا عناه لا  يبقى منا شعر ولاظفر الا هلك .
ثم وافقوا على دفع الجزية  ومقدارها  الف حلة في صفر والف حلة في رجب  مع كل حلة اوقية   وجعل لهم الامان والذمة والحرية في  الشعائر الدينية  ثم قالوا :
-        ارسل  معنا رجلا امينا لاستلام الجزية  فكلف النبي صلى الله عليه وسلم  ابا عبيدة عامر بن الجراح  معهم لذا كني  ب(امين الامة)  وقد اسلم اثنان منهم  عند  عودتهم الى نجران ثم انتشر بينهم الاسلام لحد ما شمل الجميع   
-                                                                              
       اما  قبيلة  فزارة  فقد  قدم  وفد   فزارة وهو  متكون  من  بضعة  عشرة فارسا وجاؤوا مقرين بالاسلام   فرحب بهم النبي صلى الله عليه وسلم  وسالهم عن   بلادهم   فشكوا   جدبها  وضعفهم  ورجوه  ان   يدعو الله  لهم فقالوا :
-        فادع  الله لنا ربك يغيثنا واشفع لنا الى ربك  وليشفع لنا ربك اليك.
-        فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

-        (  سبحان الله ويلكم  هذا انا اشفع الى ربي  فمن ذا الذي  يشفع ربنا اليه ؟؟ لا اله الا  هو العلي العظيم وسع كرسيه السموات والارض فهي تئط من عظمته وجلاله كما يئط الرحل الحديث )
-         
 ثم صعد المنبر ودعا الله تعالى   فنزل الغيث غزيرا  فربعت الارض وازدهرت وعمتهم رحمة الله تعالى .       

           ووفد على النبي   بنوعامر بن صعصعة  وكان  فيهم  اربد بن قيس وجابر بن اسلم وعامر بن الطفيل  الذي غدر  بالمسلمين يوم غزوة ( بئر معونة) وكان الثلاثة  رؤساء قومهم وشياطينهم  ودهاتهم  وقد تآمر  عامر بن الطفيل   واربد بن قيس على قتل النبي صلى الله عليه وسلم غيلة .

         فلما  وصلوا  المدينة  دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى الاسلام فقال عامر بن الطفيل وهو  متكلم الوفد :
-        اخيرك بين ثلاث خصال:
الاولى  ان يكون  لك اهل السهل ولي اهل المدر
 والثانية او ان اكون خليفتك من بعدك
 والثالثة   فان لم توافق اغزوك  بغطفان بالف   اشقر  والف شقراء
 فرفض النبي صلى الله عليه وسلم  هذه الاختيارات  وقال :
-( اللهم اكفني عامرا واهد قومه )

 وبينما كان  عامر  يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتكلم معهم  تحرك اربد  وصار خلف النبي صلى الله عليه وسلم  واستل سيفه  في قرابه قدر شبر  فشل الله يده  فلم يستطع ان يخرجه من القراب .
 ورجعوا خائبين. ولما كانوا بطريق العودة الى ديارهم نزل عامر عند  امرأة  من قومه  من  بني  سلول  فنام في بيتها   فاصيب بالطاعون  وظهرت  في خده غدة  كبيرة  فلما اصبح  لاحظ ذلك  فكان يقول عن نفسه :
-        اغدة كغدة البعير وموت  في بيت  سلولية...  ااتوني بفرسي
 فلما ركب عليها  خرجت روحه من جسده .
 اما اربد  فارسل الله عليه  صاعقة  فاحرقته  وبعيره  في الطريق . 
وقد نزل في القران الكريم:
 ( ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال )  سورة الرعد  الاية \ 13

        وكان في الوفد مؤثلة بن جميل العامري فاسلم  فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم  فساق ابله  الى رسو ل الله صلى الله عليه وسلم فصدقها  بنت لبون   وعاش اكثر من مائة وعشرين سنة منها عشرين في الجاهلية قبل اسلامه ومائة في اسلامه وكان  يلقب  ب( ذي اللسانين ) لفصاحته .

    اما وفد الطائف  فقد وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان  من  السنة التاسعة للهجرة المباركة  فقد بعثوا عبد ياليل  ومعه خمسة من اشراف الطائف  فلما وصلوا المدينة  ضرب  عليهم النبي صلى الله عليه وسلم  قبة في ناحية المسجد ليسمعهم القران الكريم وهو يتلى في المسجد النبوي  ويرون الناس اذا جاؤوا اليه

    ومكث الوفد مدة  يختلفون الى النبي صلى الله عليه وسلم ويدعوهم الى الاسلام وهم لا يسلمون  وقد طلبوا شروطا لاسلامهم   منها :
1-  السماح لهم بالزنا
2-   السماح لهم بشرب الخمر و اكل  الربا
3-   اعفاؤهم من الصلاة
4-   عدم تحطيم اصنامهم بايديهم .
 فرفض النبي صلى الله عليه وسلم كل ذلك  ثم اخيرا رضخوا للامرالواقع فاسلموا بشرط ان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بهدم
 ( اللات ) وهو صنمهم كما مر في هذه الشذرات .

    وكان فيهم  عثمان بن ابي العاص اصغرهم سنا فكانوا يخلفونه
 في رحالهم  فكان اذا رجعوا الى رحالهم يذهب الى النبي صلى الله
عليه وسلم  فيسمع القران الكريم منه  وفي بعض الاوقات  يجده نائما فيستمع اليه من ابي بكر الصديق  حتى حفظ الكثيرمنه  واصحابه لايعلمون به  فلما اسلمو ا جعله  النبي صلى الله عليه وسلم اميرا
 عليهم  لما استحفظ من كتاب الله  ولحرصه على الاسلام وثباته
في قلبه  .

         فلما رجع الوفد الى الطائف كتموا اسلامهم  وخوفوا قومهم  من الحرب والقتال  وقوة المسلمين   فاستعد القوم  لقتال المسلمين ومكثوا  يستعدون يومين او ثلاثة ايام  فالقى الله الرعب في قلوبهم  ثم طلب اهل الطائف من رجال الوفد ان يعودوا لوفادتهم فيعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اراد فقال لهم رجال الوفد :
-        لقد  قاضيناه  واسلمنا  .
-         
 وبهذا اسلمت ثقيف  و قد بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد  والمغيرة بن شعبة الثقفي  في رجال الى الطائف لهدم( اللات ) فهدموها   كما اسلفنا سابقا   .

         ثم جاء  وفد قبيلة همدان الى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  وهمدان  احدى القبائل اليمنية المعروفة والكبيرة وكان  ضمن الوفد الشاعر مالك بن النمط    فلما  حضروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  انشد قائلا:

 حلفت برب الر اقصات الى منى
                                  صوادر  بالركبان من  هضب قر دد

 بان   رسول   الله    فينا    مصدق
                                 رسول اتى من عند ذي العرش مهتد

 فما  حملت  من  ناقة  فوق  رحلها
                                  اشد   على   اعدائه   من     محمد
 
      فكتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم  كتابا واقطعهم فيه  ما ارادوه  وما سالوه  ثم  ولى  الشاعر  مالك بن النمط على من اسلم من قومه .

  وهكذا توافدت القبائل العربية  وفودها على النبي صلى الله عليه وسلم من كل ارجاء الجزيرة    وقيل  وفد  عليه  اكثر  من  سبعين  وفدا  اكرمهم  بعد اسلامهم  وعادوا الى  قبائلهم  دعاة للسلام والاسلام .





          **************************





















              شذرات من السيرة النبوية المعطرة

                              39  

                    بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله :

        وقبل  ان اختم  امر  الوفادة  اذكر  ان  النبي صلى الله عليه وسلم  قد  ارسل وفودا  الى  بعض  القبائل  وخاصة في   جهة اليمن  ليدعوهم الى الاسلام  فقد ارسل خالد بن الوليد في  ربيع الاخرة  من السنة العاشرة  الى  بني عبد المدان من ارض اليمن  فيدعوهم  الى الاسلام   فان امتنعوا عن الدخول فيه  قاتلهم وقد حدد فترة ثلاثة ايا م لذلك  فلما  وصل  الى  ارضهم  وديارهم  بعث  اليهم  الركبان  في  كل صوب  ووجه  فاسلم الجميع    فاقام فيهم  خالد يعلمهم  الاسلام  ثم  كتب خالد بن  الوليد  كتابا  بذلك الى   النبي   صلى الله عليه وسلم   فكتب اليه النبي صلى الله عليه وسلم  يستقدم  وفودهم اليه  فارسلهم   خالد  الى المدينة المنورة  فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم  ولما  اجتمعوا به سالهم النبي صلى الله عليه وسلم  :
-        (بم كنتم تغلبون من قاتلكم  في الجاهلية ؟؟)
-         فقالوا :  كنا نجتمع ولا  نفترق  ولا نبدا  احدا بظلم
-        فقال النبي صلى الله عليه وسلم :  صدقتم

     ومكثوا  في المدينة لغاية  شهر شوال من نفس السنة وفي رواية اخرى الى شهر ذي القعدة  ثم عادوا وقد امر عليهم قيس بن الحصين  وارسل  اليهم عمرو بن حزم  ليعلمهم السنة ويفقههم في الدين  وياخذ الصدقات منهم.

         وقبيلة  مذحج  اليمانية  ارسل اليها  رسول الله  صلى الله عليه وسلم  علي بن ابي طالب  في شهر رمضان  من السنة العاشرة للهجرة  المباركة  ليدعوهم الى الاسلام   وامره  ان لا  يقاتلهم  الا اذا بدؤوا بقتاله   فلما وصل اليهم  دعاهم  للاسلام  فا متنعوا من دخوله  ورموا المسلمين معه بالنبال  فحل له  ان  يقاتلهم   فقاتلهم  حتى انتصر عليهم  فانهزموا  فتبعهم   ودعاهم  للاسلام  فاسلموا  ثم جمع  رؤساءهم   فبايعوه  عن انفسهم  ومن  معهم  من القبيلة  واعطوه  الصدقات  فاخذ حق الله منها  ووزعها على الضعفاء منهم والمستحقين  والباقي ارسله الى المدينة  ثم رجع بعد استتباب  الامن  الى النبي  صلى الله عليه وسلم  وانتهاء مهمته  فوافاه في مكة المكرمة   النبي صلى الله عليه وسلم   في حجة الوداع .

        اما  ملوك  قبائل  حمير وهم كل من :
 نعيم بن كلال  و الحارث بن  عبد كلال  ومعافر بن كلال و همدان بن كلال  والنعمان بن كلال  فقد  بعث النبي صلى  الله  عليه وسلم   معاذ  بن  جبل  وابا  موسى الاشعري اليهم  فاسلموا  وارسلو ا  معاذ بن جبل الى النبي صلى الله عليه وسلم  بذلك فكتب النبي صلى الله عليه وسلم  كتابا  بين لهم فيه مالهم وما عليهم في الاسلام  وبين   ذ مة  المعاهدين .

        ثم  رجع معاذ بن جبل اليهم مرسلا من النبي صلى الله عليه وسلم  مع رجال  من اصحابه  الى الكورة العليا  من  جهة عدن بين السكاسك والسكون  حيث  اصبح قاضيا لهم وحاكما  اثناء الحروب وعاملا على اخذ الجزية  واما في الصلاة.

      ثم  بعث  الى الكورة السفلى وفيها  مأرب وزبيد والساحل وزمع  واوصى النبي صلى الله عليه وسلم  ابا موسى الاشعري و معاذ بن جبل قائلا  لهما :
-        يسرا ولا تعسرا وبشرا  ولا تنفرا  وتطاوعا ولا تختلفا .
  فرجع  ابو موسى  الى المدينة  الا انه وافى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة  في حجة الوداع .
 اما معاذ بن جبل  فقد بقي  في اليمن
حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم .

        وكان في اليمن ايضا  قبيلتا  بجيلة  وخثعم  وفيها ايضا  صنم   وله معبد كبير  كانوا يسمونه ( ذو الخلصة ) وكانوا يضاهون به الكعبة المشرفة  فيقولون  لها  الكعبة  الشامية  ويسمون  معبدهم  الكعبة  اليما نية  فلما  وفد  الصحابي جرير بن عبد الله البجلي  على النبي مسلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم .:
-        الا  تريحني من ذي الخلصة ؟؟

        فاخبر  النبي صلى الله عليه وسلم  انه لم يستطع الثبات على ظهر الخيل  فضرب النبي صلى الله عليه وسلم  بيده على صدر عبد الله البجلي  وقال :
-        (اللهم  ثبته واجعله هاديا مهديا )
-         فثبت  ولم يسقط عن ظهر فرس بعد هذا الدعاء . فذهب جرير الى الصنم  في  مائة وخمسين فارسا  من بجيلة  فرع الاحمس  فاحرق  ذا الخلصة وهدم المعبد  ولما استقر له الامر ارسل ابا  ارطاة  الى النبي صلى الله عليه وسلم  يبشره  بتهديم الصنم واحراق المعبد.
فما كا ن من النبي الا  ان فتح يديه  داعيا  لرجال  احمس  من بجيلة  بالبركة  و النصر  خمس مرات.

  وبعد ان استتب الامن وانتشار الاسلام في ربوع اليمن   ظهر الاسود العنسي  في بلدة  ( كهف حنان  )  وجمع حوله سبعمائة فارسا   وادعى النبوة لنفسه  و تقدم  بهم الى صنعاء ففتحها واشتد امره   وكثر  ملكه  وقويت  شدته  واصبح لايهاب احدا   حتى قيل ان  رجال  النبي صلى الله عليه وسلم في  اليمن تعاملوا معه بالتقية  وبقي   اربعة اشهر  وفي رواية اخرى ستة اشهر  حتى احتال عليه فيروز الديلمي وجماعته وكانوا  قد اسلموا   فاستطاع فيروز  من قتله  فاحتز راسه  ورمى به خارج ا سوار صنعاء  وكان  قتله قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم  بيوم وليلة  فانهزم اصحابه وتفرقوا  وظهر الاسلام  مرة اخرى في اليمن  وربوعها  ورجع عما ال النبي صلى الله عليه وسلم الى اعمالهم وكتبوا بذلك اليه  الا  ان الكتاب وصل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. .. 

           وهنا  اقف قليلا  لأ قول ان الشعب العربي  منذ ان كان ولحد الان  يمتاز بالانفة   وعزة  النفس و يابى الخضوع  لاي احد  فالعربي   يتصف  بالشجاعة والقوة  والانفة   ولو نظرنا  لتاريخ الامة العربية   لوجدنا  هذه  الشيم والاخلاق  تسري في النفوس سريان الدم في الجسم   وان النفس العربية  كانت تواقة  لحماية المظلوم من الظالم  .

       صحيح ان الحرب تعني قديما وحاليا  الدمار والقتل والتحريق والنهب والسلب واكل الاخر  بحيث تكون هلاك الحرث والنسل  ا لا انها انتشرت بين  القبائل العربية  فكانت الحروب سجالا  فيما بينها  فقد دامت  بعضها اكثر من مائة عام   وبعضها اقل من ذلك وراح فيها  مئات  الالاف من كل قبيلة الا انهم لم تخضع رقابهم لاحد ولا قبيلة  لاخرى  لانفة وكبرياء نفوسهم  .

         وجاء  الا سلام  فغير  معنى هذه الكلمة  وجعلها  خالصة لنشر الدين  والقيم   الانسانية  ولنصرة  المظلومين  واقامة  العدل  بين الناس  وانقاذ الفقير  من  مخالب الظالمين   وانقاذ البشرية  و الاتجاه بها  الى عبادة الله الواحد الاحد  وفي ظل عدالة الاسلام    

              واذا كانت  الحروب  بين القابل  العربية   قد اكلت  نيرانها  التي استمرت مئآت السنين  الكثير من البشر  فقد  قتل في كل غزوات وحروب المسلمين في عهد رسول الله  صلى الله عليه وسلم التي استمرت قرابة ثمان  سنوات   ودارت فيها معارك حا مية  الوطيس  وتعد  بعشرات المعارك  وتعد بعضها من المعارك المشهورة في التاريخ العالمي   فمن قتل في هذه المعارك كلها لا يتجاوز الف  قتيل  .

        وبهذا  القدرالقليل من الدم العربي اخضع النبي صلى الله عليه وسلم كل القبائل العربية وبسط السلام  والاسلام في كل  ربوع  الجزير ة العربية   وغير ما في نفوسهم  نحو  محدثات الاسلام وما جاء به من تحريم  لأهراق الدم  الانساني عامة   بحيث كانت  تحقيق  نبوءة  جديدة  لرسا لة  عظيمة   ودعوة في اعجاز عظيم وفضل من الله ونعمة  انعمها الله تعالى على البشر في ظل الاسلام

         وبهذا  تم ابلاغ الدعوة الاسلامية  وانتشارها  في  كل  ا رجاء الجزيرة العربية  وتهيأت  فيها  طائفة  من  دعاة  المسلمين  تكفلت حفظ  الاسلام  ونشره  وابلاغ   كل  ماجاء  به من معتقدات  وقيم واخلاق  وتعاليم  الى كل ارجاء العالم  بحيث  قدر الله تعالى  للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ان يرى ثمار جهده المتواصل في نشر ما تقدم  واظهار الاخوة   الاسلامية  مكان غيرها من العلاقات  بحيث  اصبحت الاخوة في الاسلام  اساسا  لمجتمع سادته الفضيلة والخلق القويم  وغلبت عليه الانسانية .




        **********************************************
























             شذرات  من السيرة النبوية المعطرة

                            40

                         بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله :

       اذا كان العام الهجري العاشر قد ا نتهى  بقيام ابي بكرالصديق  في الحج بالمسلمين  با مر من  رسول الله صلى الله عليه وسلم  فان السنة الحادية عشرة  شهدت  حج النبي صلى الله  عليه وسلم  بالمسلمين.
         فقد اذّن النبي صلى الله عليه وسلم في الناس بالحج  امتثالا لامرالله تعالى:
 ( واذن في الناس بالحج ياتوك  رجالا  وعلى  كل  ضامر ياتين من كل
فج عميق*)

       فلما  اعلن  المسير للحج  تجمع الناس في المدينة  ينوون قصد مكة   لاداء فريضة الحج   وفي اليوم السادس والعشرين من شهر ذي القعدة من العام الحادي عشر للهجرة المباركة  تهيأ النبي صلى الله عليه وصحبه للسفر  وقد ترجل وادههن  وتوزر  ولبس رداءه   وصلى بالناس  في المسجد النبوي  صلاة الظهر وانطلق راشدا  الى بيت الله الحرام .
          حتى اذا بلغ ( ذا الحليفة )  وصلها قبل صلاة العصر  فصلاها  بالناس  قصرا  ثم بات  في ( ذي الحليفة ) فلما  اصبح  الصباح قال النبي صلى الله عليه وسلم :
-( اتاني الليلة  آت من ربي  فقال لي :  صل في هذا الوادي المبارك  وقل  عمرة في حجة )
       ولم يتكن هذه الحالة مباحة من ذي قبل بل يعتبرها الجاهليون  من   اسوء  حالات  الفجور  فكان النبي صلى الله عليه  وسلم  قد شرع بها  للمسلمين   بحيث اصبح  مجازا من اراد  ان  يعتمر في ايام الحج  بشرط النية  بها  اثناء الاحرام  .

        وقبل صلاة الظهر  اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم  وتطيب في راسه وجسده الشريف بطيب فيه  مسك  ولبس  الازار  والرداء  ثم صلى  الظهر  بالناس قصرا   ركعتين  ونوى الحج  والعمرة  في مصلاه وقرن  بينهما ثم  لبى قائلا :

( اللهم لبيك  عمرة  وحجا  ... لبيك اللهم لبيك ..  لا شريك لك لبيك...
ان الحمد والنعمة لك  والملك  لا شريك لك .. لبيك..)

 وفي رواية اخرى  ( لبيك الله الحق  لبيك ..)  لذا فهي جائزة
 ثم ركب  القصواء واهل مرة اخرى  فلما  خرج الى البرية واستوت     به البيداء اهل  ثالثة   وكان  قد اشعر هديه  بعد  الصلاة  وقلدها  في    ( ذي الحليفة ).

     فلما  كان على مشارف مكة نزل في وادي  ( ذي الطوى ) وبات فيها ليله  وصلى الفجر بهذا الوادي  ثم اغتسل  وقصد  المسجد الحرام  فدخلها   في اليوم الرابع  من ذي  الحجة  وكان  يوم احد  فطاف بالكعبة سبعا ثم سعى بين الصفا  والمروة  ثم اقا م  باعلى مكة  عند( الحجون )   وبقي في احرامه   لجمعه  بين  احرام  العمرة  واحرام  الحج  وسياقه الهدي  وامر  الناس - من ساق منهم  هديه معه -  ان يستمر في احرامه .

     واما  من لم يسق الهدي معه  فامره النبي صلى الله عليه وسلم
 ان  يقصر من  شعر  راسه  بعد الطواف   بالكعبة  سبعا  والسعي بين الصفا  والمروة سبعا .  ثم يحل حلالا  تاما  ويجعل عمله هذا عمرة سواءا  احرم بنية الحج  او العمرة  او بكليهما  .
 وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:
-( لو استقبلت من امري ما  استدبرت  لما  سقت  الهدي   ولجعلتها عمرة  ولأحللت  فحل  من  لم  يكن   )

      وفي اليوم الثامن من ذي الحجة وهو يوم التروية  فقد توجه النبي صلى الله عليه وسلم  الى وادي منى  واحرم للحج   كل من  كان  تحلل  اما  النبي صلى الله عليه  وسلم  فلم  يحل  لانه احرم  للحج  والعمرة معا  واقرنهما   فصلى بمنى  خمس  صلوات  هي الظهر والعصر والمغرب والعشاء  والفجر الاتي

      و هنا  لابد ان  اذكر انه صلى الله عليه وسلم   صلى قصرا  حيث صلىالظهر والعصر  والعشاء   ركعتين فقط   وبعد شورق الشمس  ترك  منى  متوجها  الى( عرفة)   فوجد  القبة  قد  نصبت  له  في( نمرة )  فنزل فيها  وبقي  فيها   حتى  زوال  الشمس   فلما  غربت  ركب  ناقته  (القصواء)  واتجه  الى  وادي  (عرنة  ) وكان الحجيج  قد اجتمعوا حوله  من  كل جانب  يستمعون ماذا سيقول لهم  فقام خطيبا:
فقال في خطبته:
 (   الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته وأستفتح بالذي هو خير. أما بعد أيها الناس اسمعوا مني أبين لكم فإني لا أدري لعلى لا ألقاكم  بعد عامي هذا في موقفي هذا.
أيها الناس إن دماءكم  وأعراضكم  حرام  عليكم  إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا  – ألا هل بلغت
اللهم فاشهد  فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.
        وإن ربا الجاهلية موضوع  ولكن  لكم  رؤوس أموالكم  لا  تظلمون ولا تظلمون وقضى الله أنه لا ربا.  وإن أول  ربا  أبدأ  به  عمي العباس بن عبد المطلب.
          وإن دماء الجاهلية  موضوعة،  وإن أول  دم نبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة  والسقاية  والعمد  قود  وشبه العمد  ما قتل بالعصا والحجر وفيه مائة بعير، فمن زاد فهو من أهل الجاهلية –
ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
      أما بعد أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحرقون من أعمالكم فاحذروه على دينكم،
 أيها الناس  إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ليوطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. وإن الزمان قد استدار كهيئته  يوم  خلق الله السماوات والأرض، وإن عدة الشهور عند الله  اثنا عشر شهراً  في كتاب الله يوم خلق الله السموات والأرض، منها أربعة حرم ثلاثة متواليات وواحد فرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان –
لا هل بلغت اللهم فاشهد.
    أما بعد أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاً ولكم عليهن حق. لكم أن لا يواطئن فرشهم  غيركم،  ولا  يدخلن أحداً  تكرهونه  بيوتكم إلا بإذنكم ولا يأتين  بفاحشة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تعضلوهن  وتهجروهن في المضاجع  وتضربوهن  ضرباً  غير  مبرح، فإن انتهين  وأطعنكم فعليكم  رزقهن  وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيراً،  فإنهن عندكم  عوان لا يملكن  لأنفسهن شيئاً، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم  فروجهن  بكلمة  الله  فاتقوا  الله في  النساء واستوصوا  بهن خيراً –
ألا هل بلغت....اللهم فاشهد.
أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ولا يحل لامرئ مال  لأخيه  إلا  عن طيب نفس منه
– ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
    فلا ترجعن بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، فإني قد تركت فيكم ما إن أخذتم  به  لن  تضلوا  بعده: كتاب الله وسنة نبيه،
 ألا هل بلغت . اللهم فاشهد.
            أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب وان أكرمكم عند الله اتقاكم، وليس لعربي  على ا عجمي  فضل إلا بالتقوى –
ألا هل بلغت....اللهم فاشهد
 قالوا نعم
 – قال فليبلغ الشاهد الغائب.
أيها الناس إن الله قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ولا يجوز لوارث وصية،  ولا يجوز وصية في أكثر من ثلث، والولد  للفراش  وللعاهر الحجر.  من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه  فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل.
 والسلام عليكم.)
         وقد نزل  ايات من القران الكريم بعد هذه الخطبة  تبين ان الله تعالى  اكمل تعاليم الاسلام وكانت اخر اية نزلت من القرن الكريم  قال     الله تعالى :
(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم  الاسلام دينا )سورة المائدة
 هذه الخطبة جاءت نقلا  من كتاب العقد الفريد  لابن عبد ربه الاندلسي  لاعتماد  الجمهور عليها  وهناك  نقول اخرى  ايضا   الا  اني استقر رايي على هذا النقل وبالله التوفيق
            ثم اذن بلال بعد هذه الخطبة  ثم اقام الصلاة  فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الظهرقصرا  ثم اقام  فصلى صلاة العصر قصرا ايضا  فقد جمع الصلاتين الظهر والعصر  وصلاهما  قصرا في وقت واحد  ولم يصل بينهما غيرهما .

      ثم جاء الى   الموقف  فجعل  بطن ناقته الى الصخرات   مستقبلا القبلة  وبقي واقفا في مكانه حتى  غربت الشمس وذهبت  الصفرة  قليلا  حيث جاء الى المزدلفة  وفيها  صلى النبي  صلى الله عليه وسلم   بمزدلفة  المغرب والعشاء في اذان واحد  واقام لصلاة المغرب فصلاها ثم اقام لصلاة العشاء فصلاها .

       ثم اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بزوغ الفجر فاذن بلال واقام الصلاة   في الغبش   فصلاها النبي صلى الله عليه وسلم مبكرا . ثم جاء الى  المشعر الحرام  فاستقبل القلبة  ثم كبر ثم  هلل  ووحد  حتى اسفر . ثم تحول الى منى  قبل طلوع الشمس   حتى جاء  الى  الجمرة الكبرى   فالتقط  سبع حصيات فرماها  بعد ان كبر قبل  رمي  كل  حصية  ثم اتي الجمرة  الوسطى ملبيا  فرمى   الحصيات  ثم الى الجمرة الاخيرة او الثالثة  فرماها  كما فعل في الثانية ثم قطع التلبية  ووقف صلى الله عليه وسلم قائلا  للناس:

  ( خذوا  عني  مناسككم  فلعلي  لا  احج  بعد عامي هذا )
  
     ثم  جاء الى  سكنه  في وادي منى  فنحر ثلاثا وستين بدنة  ثم  اوكل  علي بن ابي طالب نحر المائة بعير  فنحر سبع وثلاثين بدنة  ثم امر بان يؤخذ من كل بدنة بضعة اوقطعة فجعلت في قدر وطبخت  فاكلوا من لحمها  وشربوا  من  مرقها .

   ثم  دعى الحلاق  فحلق له شق راسه الايمن  فقسم شعره بين الناس كل شعرة او شعرتين  ثم حلق له الشق الايسر فاعطاه الى ابي طلحة .
 ثم تحلل  ولبس ثيابه  وتطيب  .  ثم ركب  القصواء وقصد البيت الحرام  فطاف طواف الافاضة  ولم يطف بين الصفا والمروة  ثم صلى الظهر
 ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم الى  ابناء عبد المطلب وهم  يسقون الحجيج على زمزم  فقال لهم :

-(  انزعوا بني عبد المطلب  فلولا  ان يغلبكم  الناس  على  سقايتكم  لنزعت  معكم )   

  فنا ولوه  دلوا  فشرب  منه  حتى ارتوى.
  وقد خطب النبي  صلى الله عليه وسلم بالحجيج يوم النحر.

         وعن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم النحر فقال:
 (  يا أيها الناس، أي يوم هذا؟
 قالوا يوم حرام
قال فأي بلد هذا؟
 قالوا بلد حرام
قال فأي شهر هذا؟
 قالوا شهر حرام
قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا) فأعادها مرارا،

 ثم رفع رأسه فقال( اللهم هل بلغت اللهم هل  بلغت )
ثم قال صلى الله عليه وسلم :
(  فليبلغ  الشاهد  الغائب لا  ترجعوا  بعدي كفارا  يضرب  بعضكم   رقاب بعض  ) –
قال ابن عباس: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته- 

          ثم رجع النبي صلى  الله عليه  وسلم الى (منى ) مرة اخرى فبقي فيها  ثلاثة ايام  \ 11 و12 و13  ذي الحجة  لرمي الجمرات  الثلاث    فكان  كل يوم  يرمي واحدة  بعد زوال الشمس بدا  بالجمرة الصغرى فرماها بسبع حصيات  مكبرا  مع كل  رمية  حصية  في  يوم 11 ذي الحجة  ثم رمى  الجمرة  الوسطى رماها في يوم 12  ذي الحجة الحجة  وفي الصباح خطب بالناس  مؤكدا  ماجاء بخطبته فيهم في يوم عرفة  وزاد عليها  ثم رمى الجمرة الكبرى رماها يوم 13 ذي الحجة .

        وفي ثالث ايا م التشريق  كان يو م ثلاثاء   وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة  وثاني يوم النفر   نفر النبي صلى الله عليه وسلم من     ( منى )  بعد رمي الجمرات  فنزل الى( الابطح ) وفي الابطح  صلى الظهر  والعصر والمغرب والعشاء  كل في وقتها .

          كانت معه في سفره  الميمون هذا  زوجته ام المؤمنين عائشة بنت ابي بكر الصديق   و بهذا  تكون  قد اتمت الحج   فارسلها  النبي صلى الله عليه وسلم  صحبة اخيها عبد الرحمن   لتتم عمرتها بعد الحج  فذهبا الى (التنعيم ) وهو ميقات  اهل مكة - والحمد لله قد احرمنا منه  عندما سكنا في مكة شهرا كاملا  واعتمرنا ثانية –
 فاحرمت   ثم   اتت الى  البيت الحرام  فطافت سبعا  حول الكعبة  وسعت سبعا بين الصفا  والمروة   ثم تحللت من  احرامها  ثم جاءته  بالابطح قرب صلاة الفجر  وكان عليه الصلاة والسلام  قد رقد  بالابطح  نومة خفيفة  فلما  وصلت عائشة  اليه صلى الله عليه وسلم اذن بالرحيل  فركب القصواء  واتجه الى بيت الله الحرام  فطاف  طواف الوداع  ثم صلى الفجر ثم  اذن بالرحيل متجها نحو المدينة المنورة .

    ولما قرب من المدينة  وظهرت  له معالمها  كبر  ثلاثا  ثم قال :
( لا اله الا الله  وحده لاشريك له   له الملك وله الحمد  وهو على  كل شيء قدير عابدون  ساجدون لربنا حامدون  صدق الله وعده  ونصر عبده  وهزم  الاحزاب  وحده  )  .
        وهكذا انتهت حجة الوداع  وعا د النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة والمنورة.

    *************************************************
















          شذرات من السيرة النبوية المعطرة

                                        41

                         بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله:

     كان النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتكف في رمضان من السنة  العاشرة للهجرة المباركة عشرين يوما  وفي هذه المدة  كان ياتيه جبريل عليه السلام من السماء ليعارضه في القران الكريم كان النبي  يقرأ وجبريل يستمع   وكان معارضته للقران الكريم مرتين فتاكد من حفظه للقران الكريم بجملته دون نقص حرف واحد 

           عاد النبي صلى الله عليه وسلم  الى المدينة المنورة من حجة الوداع  يسبح بحمد ربه  ويحمده على ما انعم الله عليه   في هذه الحجة المباركة  بين ظهراني المسلمين وهم  يحيطون به من كل صوب  من يوم خروجه من المدينة  حتى رجوعه لها   وفي ما رآه من دخول الناس في دين الله افواجا. وفي نجاح دعوته الى الاسلام  دين الحضارة  والرقي الديني  والانساني  .

         وبعد ان  استقر واستراح من عناء السفر .  واستقرت احوال المدينة وما حولها  وبسط  الامن  والامان  في الجزيرة العربية  . امرالنبي صلى الله عليه  وسلم  الناس  بالتهيؤ  لغزو الروم في الشام  وكان ذلك في يوم الاثنين السادس والعشرين من صفر  سنة احدى وعشرة للهجرة المباركة .

          ولما كان  صبيحة  يو م الثلاثاء  السابع  والعشرين  منه  دعا النبي صلى الله عليه وسلم  اسامة بن زيد  وامره بالمسير الى الموضع الذي قتل فيه اباه زيد بن حارثة وجعفر بن عقيل  بن ابي طالب وعبد الله بن رواحة  الى موقع  معركة( مؤتة) و امره ان  يوطئ الخيل  تخوم (البلقاء) و(الدوارم ) من ارض فلسطين فتجهز لذلك وتجهز الناس من المهاجرين والانصار وبقية المسلمين حبا للجهاد في سبيل الله .

        ثم استبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في  بعث اسامة بن زيد  حيث  مرض النبي صلى الله عليه وسلم  الا  انه خرج  معصبا راسه  وجلس على المنبر  في  المسجد النبوي – وكان  المنافقون قد قالوا الكثير  في امارة اسامة منها انه  صلى الله عليه وسلم  امر حدثا  وفضله على كثير من ابطال وفرسان  المهاجرين والانصار. مما  جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب  شديدا  فاضطر الى عصب راسه – وكان قد بدء المرض به_  فصعد المنبر  وحمد  الله تعالى  واثنى عليه  ثم قال :

-( ايها الناس  انفذوا بعث اسامة  فلئن طعنتم في امارته  فقد طعنتم في امارة ابيه  وايم الله كان خليقا للامارة وان ابنه من بعده لخليق للامار ة  وان كان ابوه لمن احب الناس الي  وان هذا احب الناي الي من بعده )

       ثم نزل  فانكمش الناس في  جهازهم  فاشتد  برسول  الله صلى الله عليه  وسلم  الوجع  في  مرضه  الا ان اسامة  بن زيد  خرج  بجيشه  فعسكر  ب(الجرف )  على بعد ثلاثة اميال  من المدينة  وتتاءم الناس اي تلاحقوا  للانضمام  الى  الجيش

       الا ان  الاخبار عن صحة النبي صلى الله عليه وسلم  اقلقت القائد الشاب  فتريث في السفر  منتظرا ما تؤول  له  حالة النبي صلى الله عليه وسلم الصحية  ثم وصله امر قضاء الله وقدره في وفا ة الحبيب المصطفى  صلى الله عليه وسلم  فتوقف .   وكانت  هذه اخر الغزوات المحسوبة على  حياة النبي صلى الله عليه وسلم
     


      ************************************************   






       شذرات من السيرة النبوية  المعطرة


                              42

                 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله :

   بدت معالم  التوديع تظهر  في حياة الحبيب المصطفى  من السنة العاشرة للهجرة المباركة  يوم عارض جبريل عليه السلام النبي في القران الكريم  فكان صلى الله عليه وسلم قد بلغ الرسالة وادى الامانة كاملة ونصح الامة الاسلامية بما افاء الله  تعالى عليه وبدت عليه علامات الوداع  تظهر في اقواله وافعاله  فلما عارضه جبريل عليه السلام  بالقران  قال لابنته فاطمة وكانت  احب الناس اليه فهي اصغر بناته واحبهن الى قلبه الشريف وهي ام سبطيه الحسن والحسين قال لها :
- (لا ارى  ذلك الا اقتراب اجلي ).

 وظهر ذلك ايضا في  قوله لمعاذ يوم ارسله الى اليمن  مودعا له  كما مر  بنا:
-(  يامعاذ انك عسى ان لا تلقاني بعد عامي هذا ولعلك  ان تمر  بمسجدي هذا وقبري )
 فبكى معاذ  لفراقه رسول الله صلى الله عليه وسلم –

 ياعيني جودي بالدمع وانت ترينني اكتب عن وفاة الحبيب المصطفى  ياعيني جودي بدمعك جودي..
  وبللي القرطاس انقعيه ....

 وفي حجة الوداع وقد مر ذكرها  كان يكرر قوله صلى الله عليه وسلم:
-( لعلي لا القاكم  بعد عامي هذا  لعلي لا احج بعد عامي هذا ).
  وكان لنزول الاية الثالثة من سورة  المائدة
 ( اليوم  اكملت  لكم  دينكم  واتممت  عليكم  نعمتي  ورضيت  لكم الاسلام دينا ..)
 وكذلك نزول سورة النصر
 ( اذا جاء نصر الله  والفتح* ورايت الناس يدخلون في دينا الله افواجا * فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا )

 يقينا تاما لديه واشعارا من الله تعالى  ان مهمته في الحياة قد اتمها على اكمل وجه  وان انتقاله الى بارئه قريب .

       وفي شهر صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة خرج  ذاهبا  الى  الى (احد)  ليشاهد موقع  معركتها  ويمر على قبور شهدائها  واحدا واحدا  مسلما  ومترحما  ثم ليعود فيصعد  المنبر  فيقول :

-( انا فرط لكم  وانا شهيد عليكم  واني  والله  لانظر الى  حوضي الان  واني اعطيت مفاتيح خزائن الارض  واني والله  ما اخاف عليكم ان تشركوا بعدي ولكني اخاف عليكم ان تنافسوا فيها )

       وفي اواخر صفر  كان قد خرج صلى الله عليه وسلم الى  (البقيع)  في جوف الليل  فاستغفر الله تعالى  لساكنيه من  الموتى  وخاطبهم  قائلا :
-(  انا بكم لاحقون ).
  و في  هذه  علائم كلها توحي الى نفسه الشريفه انه اقترب  اجله .
 ثم  شهد الحبيب المصطفى  صلى الله عليه وسلم جنازة  شيعها الى البقيع  ولما رجع  ودخل على  عائشة  فشكت  له  الما شديدا في راسها  وهي تقول:
-        وارأساه .. وارأساه ..
-        فقال لها صلى الله عليه وسلم:
-        ( بل انا والله  ياعائشة  وارأساه )
       وكان في هذه بداية   لمرضه صلى الله عليه وسلم  
 الا انه صلى الله عليه وسلم قويا يدور على نسائه ليعدل بينهن  ثم اشتد به المرض  فتجمع حوله  اهل بيته وذويه  علي بن ابي طالب  والفضل بن العباس  حيث نقلاه  الى بيت عائشة كل من جانب  وكانت  تخط  قدماه  الارض  - اي لايقوى على المسير-
حين اشتد به المرض وبقي عندها .

      وفي اليوم التالي  اي يوم  الاربعاء الثاني  من ربيع الاول من السنة الحادية عشرة للهجرة المباركة
 قالت عائشة :
-        لما  دخل بيتي  واشتد به  وجعه  قال صلى الله عليه وسلم:( هريقوا علي  من سبع قرب لم تحلل اوكيتهن لعلي اعهد الى الناس ) فاجلسناه  في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم  ثم طفقنا نصب عليه من القرب حتى  طفق يشير  الينا ان قد فعلتن  ثم خرج الى الناس فصلى بهم وخطبهم  
-         وقال في خطبته يوم ذاك:
-         
-         (  ان من كان قبلكم  كانوا  يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد  الا فلا تتخذوا  القبور مساجد  اني انهاكم عن ذلك)
-         
-         وقال ايضا (  لعنة الله على اليهود والنصارى  اتخذوا قبور انبيائهم مساجد)
-         وقال ايضا ( لاتتخذوا قبري وثنا يعبد  ) .
  وبعدها  عرض نفسه صلى الله عليه وسلم للقصاص  ثم اوصى بالانصار خيرا ثم قال:

(  ان عبدا خيره الله  بين ان يؤتيه من زهرة الدنيا  ما شاء وبين ما  عنده  فاختار ما عند الله  )

       فبكى ابو بكرالصديق كثيرا ثم قال:
-        فديناك بابائنا وامهاتنا  .
فكان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  هو المخير بين ان يؤتيه الله تعالى  من زهرة الدنيا  ما شاء  وبين  ما عند الله سبحانه  فاختار ما عند الله
 ثم اثنى النبي صلى الله عليه وسلم  على ابي بكرالصديق
 ثم امر بسد ثغرات الابواب المشرعة الى المسجد  الا  باب ابي بكرالصديق تركها  مشرعة 

        وفي يوم الخميس كان قد اشتد به الوجع فقال صلى الله عليه وسلم :
-(   هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ).
   ثم  اوصى بهذا اليوم باخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب  - فهي اذن طاهرة  وهم نجس –
 ثم اوصى باجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم 
  ثم اكد لهم  امرالصلاة وما ملكت ايمانهم
 ثم قال لهم صلى الله عليه وسلم :

-(  تركت فيكم امرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي )
    ثم حان وقت صلاة العشاء فاغتسل النبي صلى الله عليه وسلم في مخضب ليتخفف من مرضه ثم حاول ان يقوم للصلاة  فاغمي عليه
 فلما افاق اغتسل ثانية فلما قام اغمي عليه
 ثم اغتسل الثالثة فلما اراد النهوض اغمي عليه فلم يستطع القيام  للصلاة بالناس عشاءا
 فقام ابو بكر  بالصلاة بالناس استمر يصلى  بالناس يومي الجمعة والسبت  فكان ما صلى ابو بكر بالناس سبع عشرة صلاة .

      وفي يوم الاحد  وجد النبي صلى الله عليه وسلم  خفة من مرضه فخرج متكأ على رجلين يحملانه   وكان ابو بكر يصلي بالناس فاجلساه على يساره فلما بدات الصلاة  ام الناس  في الصلاه  فكان  الناس يقتدون  بابي بكر  وابوبكر يقتدي  بالنبي صلى الله عليه وسلم  ويسمعهم التكبير .

  وفي هذا اليوم  اعتق النبي صلى الله عليه وسلم  غلمانه  وتصدق  بما عنده  ووهب  سلاحه للمسلمين.

     وفي  فجر يوم الاثنين  اقام ابو بكر  الصلاة  فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر حجرة عائشة فنظر للناس وهم يصلون  فظن المسلمون انه صلى  الله عليه وسلم يروم الخروج اليهم  ليصلي  بهم فاشار  اليهم  بيده الشريفة ان يتموا صلاتهم   ثم دخل الغرفة  وارخى الستار ة.

            وفي هذا اليوم   دعا ابنته فاطمة  الاثيرة  على قلبه  فاتت اليه   فاسر اليها  حديثا  فبكت
 ثم  كلمها  سرا ايضا فضحكت...
 ثم بشرها  انها سيدة  نساء العالمين
 ولما سالتها عائشة عن ذلك  فتكتمت  ولم تتكلم .
 حتى اذا  ما توفي  النبي   صلى الله عليه وسلم  اخبرت عائشة  انه صلى الله عليه وسلم   قال  لها  في  الاولى  انه  سيموت في مرضه
 هذا  فبكت
 ثم قال لها في الثانية انها اول من من يلحق به من اهله فضحكت    

 وفي هذا اليوم  قال النبي صلى الله عليه وسلم  لفاطمة :
-( ليس على ابيك كرب بعد اليوم )
ثم  اخذ الحسن والحسين فقبلهما ثم دعا ازواجه فوعظهن وذكّرهن.

      واشتد  الوجع فيه   وازداد  وقد  طرح على وجهه خميصة  فاذا  اغتم كشفها  عن  وجهه الكريم  
وهو في هذه الحالة كرر قوله:
-(    لعنة الله على اليهود والنصارى  اتخذوا قبور انبيائهم مساجد )
 ثم قال:
-( لايبقى دينان بارض العرب )
 وكرر مرات  عديدة:
 ( الصلاة . الصلاة  وما ملكت ايمانكم )

 ولما اشتد المه اخذته عائشة  الى صدرها فاسندته بين سحرها ونحرها  وجاء اخوها عبد الرحمن  بسواك من جريدة رطبة  فنظر اليه صلى الله عليه وسلم وفهمت عائشة انه  يريد ان يستاك  فاخذته من اخيها ومضغته حتى لان  ثم ستاك به كاحسن ما يكون  وكان بين يديه ركوة فيها ماء  فجعل النبي صلى الله عليه وسلم  يدخل يديه في الماء  ويمسح وجهه ويردد :
-        (  لا اله الا الله  ان للموت لسكرات ).

         ثم رفع اصبعه  شاخصا  بصره نحو  سقف الحجرة  وتحركت  شفتاه فاصغت اليه عائشة مقربة  اذنها من فمه  فسمعته يقول :

       ( مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهاء والصالحين . اللهم اغفر لي وارحمني  والحقني  بالرفيق  الاعلى  . اللهم الرفيق الاعلى )
كررها ثلاثا  ففاضت روحه الطاهرة  المطهرة راجعة
 الى  ربها  راضية مرضية .

       وكان ذلك في  ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول من السنة الحادية عشرة للهجرة المباركة   .

           و ( انا لله وانا اليه راجعون) .

         واختم هذا السفر الخالد  بهذه الابيات  من احدى قصائدي

أحببت نور الهدى والشوق يدفعني
                                          نحو الحبيب وبالانوار ينسطع
في وارف من عبير العطر يدفعني
                                   
                                       تنها ل مني دموع الشوق تنهمع

أجهشت ابكي بكل الدمع أهمله
                                         في هيبة العشق والامال تجتمع

كالطفل أبكي حرقة والقلب في وله
                                      ا ذ   كاد يخرج من جسمي فيمتنع


يا سيدي يا رسو ل الله حبكموا
                                           يملي الفؤاد وبا لاحسان يتّسع

هبت علينا رياح الشوق عابقة
                                        في هيبة خشعت والوجد يرتجع

هبت علينا رياح الروض عاطرة
                                        ممزوجة اعطارها بالمسك تندلع

حتى اذا لامست روحي تعززها
                                         تحيي بها ميّت الاشواق تنصدع

واشتد شوقي وبا لانفاس في سحر
                                         او ضجّت الاحلام بالروح تنسفع

والفكر راح الى صرح يشيّده
                                       ذكراه   نور   من   القران  يرتفع

يا ويح قلبي وما نفسي بعالمة
                                            حبي وشوقي فكالينبوع يندفع

والشمس فيها - ومن اشراقها ألق
                                            يخبو- بحضرته الانوار تنسطع

يا لهف نفسي بساح الشوق واقفة
                                            والقلب يخفق والعينان تند مع

كالمزن تجريه دمعا حين تهرقه
                                          اذ كان قلبي الى الاشوا ق ينتجع

هذ ا الضريح - ضريح الشوق أعشقه
                                      - للمصطفى المختار والخلق تجتمع

أبكيك يا سيدي دمعا ينازعني
                                         شوقا يؤ رّ قني و الر وح تنصدع

ان الفؤاد   لمقروح  به  جرحا
                                           في حبّكم وبنار الشوق ينسكع

والقلب شاق وللمحبوب في ولع
                                         والفكر راق  وبالاوصال تنسجع

نفسي جناب رسول الله يشغلها
                                         في هيبة عظمت والروح تنصدع

يا دمع أهمل بلا عيب ولا وجل
                                         في  روضة . أبحر  للدمع  تتسع

يا سيدي يا رسول الله معذرة
                                        الكل  في حضرة  التقريب يستمع
  
                          الحمد لله رب العالمين

             وصلى الله على سيدنا محمد  واله وصحبه اجمعين


                **********************************

















                           انتهى تأ ليفه
                     
      في يوم الثلاثاء \ 1- ايار( مارس) - 2012-    ميلادية

   الموافق لليوم الحادي عشر من شهرجمادى الاخرة \1433 هجرية


                 والحمد لله رب العالمين























                     الفهرس


 المقدمة
 الشذرة الاولى
 الذرة الثانية
 الشذرة الثالثة 
 الشذرة الرابعة
 الشذر ة الخامسة 
 الشذرة السادسة
الشذرة السابعة
الشذرة الثامنة
الشذرة التاسعة
الشذرة العاشرة
 الشذرة الحادية عشة
الشذرة الثانية عشر
الشذرة الثالثة عشر
الشذرة الرابعة عشر
 الشذرة الخامسة عشر
الشذرة السادسة عشر
الشذرة السابعة عشر
الشذرة الثامتة عشر
 الشذرة التاسعة عشر
الشذرة العشرون
الشذرة الحادية والعشرون
الشذرة الثانية والعشرون
الشذرة الثالثة والعشرون
الشذرة الرابعة والعشرون
 الشذرة الخامسةوالعشرون
الشذرة السادسة والعشرون
 الشذرة السابعةوالعشرون
الشذرة الثامنة والعشرون
 الشذرة التاسعة والعشرون
 الشذرة الثلاثون
 الشذرة الحاديةوالثلاثون
الشذرة الثانية واللثلاثون
 الشذرة الثالثة والثلاثون
 الشذرة الرابعة والثلاثون
 الشذرة الخامسة والثلاثون
الشذرة السادسة والثلاثون
 الشذرة السابعة والثلاثون
 الشذرة الثامنة والثلاثون
 الشذرة التاسعة والثلاثون
 الشذرة الاربعون
 الشذرة الحادية والاربعون
 الشذرة الثانية والاربعون
الفهرس





              ***************************























      من مؤلفات فالح نصيف الحجية الكيلاني

الشعرية


أ‌-                   الدواوين الشعرية :

            نفثات القلب                1978
            قصائد من جبهة القتال   1986
           من وحي الايمان          8 0 20 
           الشهادة والضريح        2010
           الحرب والايمان            2011 
            سناءات مشرقة

 ب – الكتب النثرية :

 1في الادب والفن : مجموعة مقالات وتراجم

1-                تذكرة الشقيق في معرفة اداب الطريق – دراسة وتحقيق وشرح للقصيدة التي تحمل نفس العنوان والمنسوبة للشيخ عبد القادرالكيلاني
2-                الموجز في الشعر العربي \ دراسة موجزة في  الشعرالعربي عبر العصور بدءا من العصر الجاهلي وحتى عصر النهضة او الحديث ثم المعاصر اعتبر او قيم من قبل اغلب المواقع الادبية على النت - انه احد امهات الكتب العربية في الادب واللغة  في موضوع الشعر العربي       اربعة اجزاء

3-                شرح ديوان الشيخ عبد القادر الكيلاني وشيء في تصوفه – دراسة شاملة في ادب الشيخ عبد القادرالكيلاني كنموذج للشعر
الصوفي وشرح القصائد المنسوبة للشيخ             اربعة اجزاء

5 – شعراء النهضة العربية – دراسة مستفيضة  في شعر النهضة العربية  وشعرائها
6 -   كرامة فتاة ( قصة طويلة )
7-   اصول في الاسلام
8-   عذراء القرية (قصة طويلة )
9-  الاشقياء  ( مجموعة قصص قصيرة )
10-  بلدروز عبر التاريخ
11-  دراسات في الشعر المعاصر  وقصيدة النثر
12- الغزل في الشعر العربي
13– عبد القادر الكيلاني  وموقفه من المذاهب والفرق الاسلامية
14--شرح القصيدة العينية \ مع دراسة  بحثية في شاعرها  الشيخ عبد القادر الكيلاني
15-  -مدينة بلدروز في الذاكرة
16-  شذرات من السيرة النبوية المعطرة .

موسوعة  التفسير الموضوعي للقران الكريم  وقد انجز منها الكتب التالية :
   1-اصحاب الجنة في القران الكريم
2- القران في القران الكريم
3-الادعية المستجابة في القران الكريم
4-الانسان ويوم القيامة
    5 -يوم القيامة في القران الكريم 
     6ا-ا لخلق والمعاد في القران الكريم
     د – موسوعة شعراء العربية   وقد انجز منها الكتب التالية  :
1- شعراء الجاهلية
2-شعراء صدر الاسلام
3- شعراء العصر الاموي
4- شعراء العصر العباسي 5
5- شعر اء النهضة العربية



             *****************************************
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق