الثلاثاء، 30 أبريل، 2013

موسوعة التفسير الموضوعي للقران الكريم - يوم القيامة في القرآن الكريم - الجزء الثاني - القسم الثاني




              موسوعة
التفسير الموضوعي للقران الكريم

                        6        



             يو م  ا لقيا مة

                   في القران الكريم

                                    ( تفسير )


                                 الجزء الثاني



                                        تأليف

                        فالح نصيف الحجية












































                   يوم القيامة في سورة مريم

                                  1

                   بسم الله الرحمن الرحيم

( فاختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم * اسمع بهم وابصر يوم ياتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين * وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لايؤمنون * انا نحن نرث الارض من عليها والينا يرجعون *)

سورة مريم الايات \ 37- 40


الحمد لله \

              اختلفت الناس فيما بينهم اديانا ومذاهب واحزاب وجمعيات وجماعات وكل الى حزب وبما يمليه عليه هذا المعتقد اوذاك يميل منهم المؤمن ومنهم الكافر فويل للكافرين في مشهد يوم القيامة هذا المشهد العظيم الذي تبعث الناس من قبورها لنيل الجزاء العادل جراء ما اقترفوه من اعمال في الحياةالدنيا فا سمع بهم أي بالذين كفروا وابصر بهم بصيغة التعجب وتفيد ان اسماعهم تدرك كل صوت حتى لوكا ن رقيقا وضعيفا
يوم ياتوننا  يوم  يعرضون على الله تعالى لا  تخفى منهم خافية فهم في ضلال واضح وبين – لكن من اخوات ان الاانها جاءت غير عاملة لانها مخففه فجاء الظالمون اسما لها .

            وانذرهم ايها الرسول الكريم يوم الحسرة وهو يوم القيامة  الذي يتحسر اويخشى  الناس فيه  الحساب في يوم القيام واذ قضي الامر حيث ينتهي الحساب ياخذ   كل ثوابه فيدخل الجنة   او عقابه فيدخل النار وهم في غفلة عن ذلك حيث ياتيهم يوم القيامة بغتة فيبهتهم فيفزون كانهم في نوم عميق .

            فالله تعالى يرث الارض ومن عليها واليه يرجعون ولا يبقي  احدا منهم اليه اليه يرجعون فينبئهم بماكانوا يعملون في الحياة الدنيا
والله تعالى اعلم


*********************************




2

بسم الله الرحمن الرحيم



(فوربك  لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا * ثم لننزعن من كل شيعة ايهم اشد على الرحمن عتيا * ثم لنحن اعلم بالذين هم اولى بها صليا * وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا *)

                                                  سورة مريم الايات \68- 72


الحمد لله \

              يخاطب الله تعالى في هذه الايات المباركة ا لحبيب المصطفى  محمد صلى الله عليه وسلم  الذي اختاره وفضله على الخلق اجمع – اقسم بربك الذي خصك بالرسالة والنبوة واصطفاك بالهداية والرحمة – ان الله سيحيي الخلق من بعد الموت جميعا وليحشرن الكافرين مع اخلائهم الشياطين وقرنائهم ويسوقهم الى يوم الحساب الذي لاريب فيه وليجمعنهم حول جهنم جاثين زاحفين على ركبهم اليها ( وترى كل امة جاثية ) من هول هذا الموقف. ويرى اصحاب النار من الاشقياء نارجهنم فيرتاعون منها ويخافون  اوار نارها الشديدة فيزدادوا حسرة وغيظا .

          ثم اقسم الله تعالى وبصيغة التوكيد ان سينزع او يستخرج من    كل قوم او حزب او دين اومذهب او جماعة من هو راس الضلالة وسبب الفتنة واشدهم عتوا  وا كثرهم جحودا وفجورا واستعلاءا وابتعادا عن ايات الله تعالى فيطرحه في النار قبل شيعته او جماعته وبمراى ومسمع منهم لزدادوا خوفا وارتعاشا ا ثم ياتي بالاقل فالا قل منهم عتوا وكبرياءا حتى ياتي عليهم جميعا .

              وقد امر الله تعالى ان يعرض الناس جميعا على النار المؤمنون والكافرون  الاتقياء والفاسقون  والعابدون الله والعصاة ثم ينجي الله تعالى اصحاب الجنة من عذاب النار بعد ان يمرون عليها مر الكرام او كالبرق الخاطف فيدخلهم الجنة ويلقي الكافرين في النار ويبقون فيها خالدين .
   والله تعالى  اعلم


               ******************************


3

بسم الله الرحمن الرحيم


( قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا  حتى اذا رأوا مايوعدون اما العذاب واما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا واضعف جندا * ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا *)

                                          سورة مريم الايتان \ 75و76

الحمد لله \

            الخطاب في هذه الاية الى الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم يقول رب العزة له ان الذين استقرت الضلالة فيهم واصبحوا غارقين في بحار الجهالة والكفر والغفلة والفسوق قد اقتضت حكمة الله تعالى البالغة ان يطيل عمراحدهم  ويمد في اجله ويوسع له في المال والعيال والمقام الرفيع حتى اذا اخذ احدهم اخذه اخذ عزيز مقتدر في الحياة الدنيا .

          اما في يوم القيامة فيعذبه العذاب الاكبر واعدلهم عذاب الخزي عندئذ سيعلمون انهم اضحوا شرا مكانا واضعف جندا  اواقل انصارا ويمدهم في طغيانهم يعمهون وفي غيهم سادرون .

           اما عباد الله المتقين واولياؤه المهتدين فيزدادون هدى على هدى وايمانا   مع ايمانهم  وان ما  ادخر لهم الله تعالى  من جزاء  اعمال الخير والصلاح والتقى التي فعلوها في الحياة الدنيا لهو خير من كل المال الزائل والحياة الفانية وافضل مرجعا و اسمى عاقبة حيث سيكونون في الجنان خالدين.
 والله تعالى اعلم


****************************



4

بسم الله الرحمن الرحيم

( ان كل من في السموات والارض الا اتي الرحمن عبدا * لقد احصاهم وعدهم عدا * وكلهم اتيه يوم القيامة عبدا *)


                                           سورة مريم الايا ت \ 93 – 95


الحمد لله \

            ان قدرة الله الواسعة والعظيمة حقا جعلت كل من في السموات ومن في الارض من انس وجن وملائكة سياتي يوم القيامة عبدا لله تعالى قارّا  بوحدانيته ومقرا   لربوبيته ومملوكا لله عبادا  له سبحانه وتعالى  يتعرف بمعبوديته والانقياد اليه  فقد ا حصى عباده وجميع خلقه وعدهم اشخاصا وافعالا وانفاسا بحيث لا يخرج منهم عن هذا الامر .

             اما في يوم القيامة فكل واحد منهم  سياتيه بمفرده بلا اتباع او انصار لايفيده شيء الا ما عمله في الحياة الدنيا  فاذا كانت اعماله خيره فسيكون في النعيم واذا كانت اعماله خاسرة فيكون في الجحيم ( فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية* واما من خفت موازينه فامه هاوية * وما ادراك ماهي* نارحامية )


***********************************















يوم القيامة في سورة طه

1
بسم الله الرحمن الرحيم

( انني انا الله لا اله الا انا   فاعبدني  واقم الصلاة لذكري * ان الساعة اتية اكاد اخفيها  لتجزى كل نفس بما تسعى * فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع  هواه فتردى *)
                                                 سورة طه الايات \14-16
الحمد لله \

          يخاطب الله تعالى نبيه موسى عليه السلام في هذه الاية المباركة ليؤكد له بصدق القول \
    (انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني) – فالله تعالى هو الاله الواحد في الكون ولا اله سواه وان العبادة له وحده  لا شريك  له فيها –  ومن يشرك بالله تعالى فيعبد غيره فقد حرم الله عليه الجنة وماواه النار – وفي فاعبدني  دعوة لنبيه موسى وكل الانبياء  من قبله ومن بعده لعبادة الله تعالى فالعبادة هي الامرالفاصل بين الكل ومن جعل مع الله شريكا في العبادة   فقد كفر  ( ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء )  فالتثبيت في العبادة هو الاساس الذي خلق الله تعالى هذا الكون وما فيه من مخلوقات لاجله .

        اما اقامة الصلاة فهي الدليل الاخر لعبادته سبحانه وتعالى وتشتمل الصلاة في اغلبها على ذكر الله تعالى فهي اذن متممة للعبادة فلا عبادة من غير صلاة .

        ويخبره الله تعالى ان هذا الكون العظيم قد جعل الله تعالى له اجلا وموعدا لزواله والانتقال منه الى حياة اخرى هي اثبت واتم وهذا الاجل هو قيام الساعة والتي اخفى موعد قيامها عن الخلق بما فيهم الانسان لكي يسعى كل واحد الى عبادة الله تعالى بما اوتي من قوة وعقل وتدبر وصلاح   وشتان  بين فساد النفوس  وصلاحها وان سبب الاخفاء ظاهر في هذه الاية الكريمة وهو لجزاء النفوس على اعمالها في الحياة الدنيا وسعيها في نيل هذا الثوا ب العظيم .

           ثم يؤكد الباري عز وجل لنبيه موسى عليه السلام والى جميع الانبياء  والمرسلين  والخلق  اجمع  بتحذيره سبحانه وتعالى بقوله-(فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى) – اي فلا يبعدك عن عبادة الله تعالى من لايؤمن بهذه العبادة  او بيوم القيامة فيكون حاجزا بينك وبين العبادة او يوم القيامة او الساعة فكل من اتبع هوى نفسه وما توسوس به ويميل الى الشهوات وملذات الحياة الدنيا وابتعد عن عبادة الله تعالى والايمان به  سيهلك ويردى  وهؤلاء الذين يصدون المؤمنين عن عبادة الله تعالى هم شياطين  الجن  والانس  توحي اليهم انفسهم الغرور والتكبر وصد النفس عن الانقياد للذات الالهية ومنعها من التذكر فيكونون سببا في هلاك هذه النفوس ودفعها الى كل مصدر شر وردى والله تعالى اعلم


  ****************************************

2

بسم الله الرحمن الرحيم

         ( كذلك نقص عليك من انباء ما قد سبق وقد اتيناك  من لدنا ذكرا * من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيها وساء لهم يوم القيامة حملا * يوم ينفخ  في الصور ونحشر المجرمين  يومئذ  زرقا * يتخافتون  بينهم ان  لبثتم الا عشرا * نحن اعلم بما  يقولون اذ يقول امثلهم  طريقة  ان  لبثتم الا يوما * ويسالونك عن الجبال فقل  ينسفها ربي نسفا * فيذرها  قاعا   صفصفا  * لا ترى فيها  عوجا ولا امتا * يومئذ يتبعون الداعي لاعوج له وخشعت الاصوات للرحمن فلا تسمع الا همسا * يومئذ لاتنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا * يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم   ولا يحيطون به علما   * وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما  ولا هضما *)

                                                 سورة طه الايات \ 99- 112

الحمد لله \

          في الايات السابقة  لهذه الايات  من سورة  طه  يبين الله تعالى   قصة نبيه موسى عليه  السلام  من انباء  وقصص  لم  يعلمها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم و وقد اوضحها في القران الكريم او في الذكرالحكيم ليتعظ بها قومه وقد انزل الله تعالى القران الكريم الى محمد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وفيه مثل هذه القصص ليكون عبرة وتذكيرا لامة محمد صلى الله تعالى وهو الاجدر بالاعتبار فكل من سمع هذا القران العظيم ولم يؤمن به او لم يطمئن اليه قلبه ويصدق به ويتبع كل ماجاء به  فان الله تعالى سيعاقبه يوم القيامة عذابا شديدا الوزر هو العذاب الشديد او الموجع وسيبقى هؤلاء يتعذبون في يوم القيامة بما اكتسبوه من وزر او عذاب او حمل شديد صعب الحمل وثقيله خالدين في هذا العذاب ابد الدهر .

         وفي يوم القيامة يامرالله تعالى الملك اسرافيل فينفخ في الصور
 او البوق المعد لهذا الغرض والبوق عادة يكون حلزونيا او على شكل مخروط يتسع قليلا قليلا حتى يكبر في منتهاه ومن العجيب ان الاصوات التي تصدر في مثل هذه الالة تتسع ايضا وترتفع نبراتها الصوتية فيها اكثر من اي شكل من الاشكال الهندسية الاخرى لهذه  الاجسام  خاصية جمع الصوت اكثر وعلى هذا الاساس ترى صيوان الاذن البشرية الظاهر اوسع ثم يضيق كلما اقترب من الراس ثم يتحول الى ثقب صغير متناه في الصغر كلما دخل في الراس حتى يصل الى الاعصاب السمعية وفي هذه قدرة الله تعالى البالغة .

         والنفخ في البوق يوم القيامة نفختان ذكرهما الله تعالى في القران الكريم في الاولى يموت كل الخلق وتند رس الا رض وتصبح الجبال قاعا صفصفا وتتبخر البحار بفعل الحرارة التي تحدث وتنعدم الجاذبية فتتناثر النجوم وتنكدرالاكواكب  وتنشق الارض وتنعدم الحياة ( راجع التمهيد في الجزء الاول من هذا الكتاب )وتجتمع الشمس والقمر وكثير من الاحداث الاخرى بحيث تصبح الارض وما فيها من بحار ومحيطات وجبال عالية وتضاريس مختلفة  مسطحة  سمحاء  خالية  من التعرجات  والنتوءات والتغيرات ويصبح كل من عليها منته وزائل ( كل من عليها فان ) ويكون جزءا منها اي ان الانسان سيموت  ويتحول الى تراب   ويتفسخ  جسمه الطري  ويتحلل الى عناصره  الاولية  وينتهي  الى  الرميم  وهو التراب المهيل الا جزء صغير منه وهو (عجب الذنب ) كما اخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعجب الذنب هو عظيمة دقة في الصغر مكانها في اسفل العمود الفقري  فانها  ستبقى  ولا تتفسخ  وقد  خلقت  كذلك  لامر  قدره الله تعالى .

       اما في النفخة التالية فيوم يبعث الله تعالى الخلق للحساب ان الارض ومن عليها من انس وجن وما عليها من دابة  غير عاقلة وما فيها من اثقال اندرست في النفخة  الاولى واصبحت كما   ذكرت مسطحة  ملساء واسعة باذن ربها وان ما كان عليها من ماء تبخر بفعل الحرارة الشديدة وتحولت هذه البحار  والمحيطات الى بخار شديد وكثيف في جو السماء والارض  وهكذا ستبقى الارض  بلا حياة ما شاء  الله  تعالى من الزمن فاذا  جاء  وعد الحق تعالى ان يعيد الخلق  وينشىء  النشاة    الاخرى ستمطر السماء مطرا شديدا تطفح الارض  المسطحة  وسفوحها لكثرته ويتهيء الجو المناسب لانبات ما كان عليها فينبت الانسان تحت الارض كما ينبت البقل فيها  كما اخبر الحبيب  المصطفى صلى الله عليه وسلم فاذا كانت النفخة الثانية عادت الارواح الى اجسامها وهب الجميع  قياما ينظرون وتحول هذا النبت العجيب الى انسان  سوي  يحمل كل العواطف والنزعات الانسانية  التي  كانت فيه  في الحياة  الدنيا  وقبل موته فيبعث من جديد وهذه هي عملية البعث فهم من القبور ينسلون بين الفزع والهلع والخوف من هول هذه الاحداث التي  ستلم  بهم  ينسلون  من قبرهم حفاة عراة  تتفصد عرقا  اجسادهم  ويتهامسون  فيما  بينهم  وانفسهم  وهنا ينقسمون  الى قسمين  وثالث  بينهم  ا صحاب الجنة  واصحاب الجحيم واصحاب الاعراف بينهم وزاظنهم قليل لانهم لم يذكروا في القران الكريم الا في سورة الاعراف .
       اما اصحاب النار فيساقون وهم في اقبح صورة واسوا حال وقد ازرقت اعينهم واجساهم وتشوهت خلقهم لشدة ما يلحقهم من الخوف والفزع ولا يستطيعون التكلم والتخاطب الا همسا ومن هذا الهمس ان احدهم يهمس في الاخر كم لبثتم فيقول عشرا والاخر يجيب لبثنا يوما واحدا وما الى ذلك منشدة الهول والخوف والله تعالى هو وحده يعلم كم لبثوا ومقدار  المدة التي قضوها  وحقيقتها التي قضوها في الاجل بعد الموت.
         وفي الحيا ة الدنيا هناك من الكفار والمشركين من يسال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الجبال بسخرية وانكارا ليوم القيامة وعما يفعل الله تعالى بها في يوم القيامة وكيف ستكون فالله تعالى يخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم ان يخبرهم بان الله تعالى بقدرته وعظمته البالغة سيدكها دكا  وينسفها  نسفها ويفتت  صخورها  الى كثيب مهيل ويذهب عنها نشوزها فيجعلها قاعا صفصفا فلا يبقي لها اثرا ولا عينا حيث  ستندك في الارض  وتتساوى بها  فلا يستطيع  الناظر اليها  ان يميزها عن بقية اجزاء الارض في يوم القيامة .

         وفي هذا اليوم العظيم يؤذن مؤذن بيوم البعث والنشور وهي الاذان بالنفخة الثانية فيقوم الناس من اجداثهم كانهم جراد منتشر او كانهم الى نصب يوفضون  عليهم الهيبة و الجلالة من خشية الله تعالى وخفتت الاصوات خفوتا فلا تسمع الا همسا وفي هذه الاحوال لا توجد شفاعة ولا وسيلة وانما كل امرىء بما كسب رهين ولا تنفع الشفاعة في هذا الموقف الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا  وذلك الحظ العظيم فالله تعالى وحده يعلم ما  تقدم  بهم من الاحوال وما  سيكون  عليهم  فلا تحيط  مداركهم وعقولهم  بذاته  وصفاته  فانه تعالى اجل واعظم من ان يحيط  بعلمه اي مخلوق مهما كان او اوتي من قوة الادراك والفهم في هذا اليوم العظيم يظهر على الخلق الخضوع والهلع والذلة والعبودية لله تعالى ويبدي على ملامح وجوههم الانكسار.

          وفي الحيا ة الدنيا هناك من الكفار والمشركين من يسال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن الجبال بسخرية وانكار ليوم القيامة وعما يفعل الله تعالى بها في يوم القيامة وكيف ستكون فالله تعالى يخبر الحبيب صلى  الله عليه وسلم ان يخبرهم بان الله تعالى بقدرته وعظمته البالغة سيدكها دكا وينسفها نسفها ويفتت صخورها الى كثيب مهيل ويذهب عنها نشوزها فيجعلها قاعا صفصفا فلا يبقي لها اثرا ولا عينا ولا يستطيع الناظر اليها ان يميزها عن بقية اجزاء الارض في يوم القيامة

           وفي هذا اليوم العظيم يؤذن مؤذن بيوم البعث والنشور وهي الاذان فيقوم الناس من اجداثهم كانهم جراد منتشر او كانهم الى نصب يوفضون  عليهم الهيبة و الجلالة من خشية الله تعالى وخفتت الاصوات خفوتا فلا تسمع الا همسا وفي هذه الاحوال لا توجد شفاعة ولا وسيلة وانما كل امرىء بما كسب رهين ولا تنفع الشفاعة في هذا الموقف الا من اذن له الرحمن ورضي له قولا وذلك الحظ العظيم فالله تعالى وحده يعلم ما تقدم بهم من الاحوال وما سيكون عليهم فلا تحيط مداركهم وعقولهم بذاته وصفاته فانه تعالى اجل واعظم من ان يحيط بعلمه اي مخلوق مهما كان او اوتي من قوة الادراك والفهم .

           في هذا اليوم العظيم يظهر على الخلق الخضوع والهلع والذلة والعبودية لله تعالى ويبدي على ملامح وجوههم الانكسار ( وعنت الوجوه للحي  القيوم ) اي  شخصت  الوجوه  والانظار التي  فيها  بذلة  وانكسار وخضوع الى الله تعالى الذي هو الحي الذي لا يموت والدائم البقاء والقيام ابدا في تدبير شأ ن خلقه سبحانه وتعالى وقد انقسم الخلق كما بينت سابقا – ويظهر ذلك في  سحنات  وجوههم  فالكافرون  والمشركون   والعتاة ساقون الى جهنم زمرا  وهم مقيدون بالسلاسل والا غلال  بعد ان  بانت حقيقتهم  وعلاما تهم  في وجوههم  وفخابوا  وندموا  وباؤوا  بالخسران المبين والذلة .
         واما الاخرون فيعرف في وجوههم نضرة النعيم يستبشرون بنعمة من الله تعالى وفضل لم يمسسهم سوء لما قدموه في حياتهم الدنيا من الاعمال الصالحة والطاعات فسيوفون اجورهم كاملة فلا يتهظم اعمالهم الصالحة ولا يظلمون فتيلا وسيجري العدل الالهي عليهم ( وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز )
والله تعالى اعلم

               *********************

3

بسم الله الرحمن الرحيم


( قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى * قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا *قال كذلك اتتك آياتي فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من اسرف ولم يؤمن بأيات ربه ولعذاب الاخرة اشق وابقى *)

                                        سورة طه الايات \ 123 - 127

الحمد لله \

        وفي هذه الايات والتي قبلها يبين الله تعالى كيفية غواية الشيطان الرجيم لادم عليه السلام وزوجه واخراجهما من الجنة وسبب هبوطهما الى الارض وما سيحدث لهما وذريتهما على الارض من عداء وتخاصم وذلة بالعيش ونكد وتعب ثم منّ  الله  تعالى عليهما  فغفر لهما  ذنبهما وهداهما الى الحق واخبرهما انه  من اهتدى  بهديه تعالى فآمن   بالله وملائكته  وكتبه ورسله  واليوم الاخر من ذريتهما واتاه هدى الله تعالى فلا يتيه اويضل عن الصراط  المستقيم ولا يشقى او يتعب في حياته الاخرى  انما  مصيره  مامون الى الجنة حيث الخير والنعيم  المقيم .

           واما الكافرون والمشركون والذين اعرضوا عن عبادة الله تعالى فتوعدهم الله تعالى بان لهم معيشة ضنكا ويحشرهم  يوم  القيامة اعميانا يتخبطون  في ظلمات اعمالهم السيئة  وفي  يوم القيامة هذا يتوجه الى الله تعالى بالتوسل والدعاء بذلة وخنوع ( رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا) وبمثل هذا الجزاء السيء  والمعيشة  الضنكى  في الحيا ة الدنيا والعمى  يوم الحشر في الاخرة  نتيجة  تجاوزهم  الحدود  واسرافهم  في المعاصي وانهماكهم في الشهوات وسيكون عذابه في الاخرة اشد من ذلك العذاب وابقى اي دائم البقاء في العذاب في الجحيم والخلود فيها ابدا .
 والله تعالى اعلم



**************************




يوم القيامة في سورة الانبياء

1

بسم الله الرحمن الرحيم

( خلق الانسان من عجل ساريكم اياتي فلا تستعجلون * ويقولون متى هذا الوعد ان كنتم صادقين * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * بل تأ تيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون * )

                             سورة الانبياء الايات \ 27 – 40

الحمد لله \
            الا نسان بطبيعته وخلقه الاول خلق عجولا يستعجل الامور ولا يتوانى بها ويطمح ان يحصل على ما يريد باقرب وقت واسرع ساعة فهو مطبوع على العجالة مجبول على عدم الصبر وقلة الثبات حتى في الامور التي فيها ضرره او عذابه  فانه مخلوق في عجالة وهذه سمة ثابتة في كل بني البشر .
       وفي هذه الايات يخاطب الله تعالى الكافرين والمشركين بقوله تعالى ( ساريكم اياتي فلا تستعجلون ) اي ساريكم ايها الكافرون اياتي في الانتقام منكم فلا  تستعجلوني  في سرعة ورود الحدث  او وقوعه عليكم فانه  واقع  بكم لامحالة .وقد يتساءلون عن وقت وقوعه - استخفافا وسخرية – من رسول الله صلى الله عليه وسلم او من المؤمنين من بعده فيقولون متى سيقع علينا هذا العذاب ان كنتم صادقين - وهم صادقون انشاء الله - ولا يحتاج سؤالهم من احد جوابا فقد اغنى الله تعالى  رسوله محمد صلى الله عليه وسلم  المؤمنين الجواب واجاب الكافرين بما يقطع كل سبيل عليهم با نهم  لا يعملون  شيئا ولو علموا كثرة العذاب الشديد الذي هيء  لهم في الجحيم او في الحياة  الاخرى  يوم القيامة  حين لا يستطيعون منع النار المتوهجة ولهيبها العظيم ان يصل الى وجوههم ولا عن ظهورهم ولا عن بقية اجسامهم ولا ناصر لهم  ولا معين يخفف عنهم قليلا من عذابهم هذا العذاب الذي يحل بهم يوم القيامة  والتي ستاتيهم بغتة اوفجأ ة فتدهشهم وتحيرهم او تبهتهم فلا يستطيعون ردها اوتاخيرها ولا هم يمهلون مرة اخرى لتوبة اوعمل  صالح  يعملونه   وينظرون هنا بمعنى يمهلون او يؤخرون او يؤجلون الى وقت اخر . وهذا محال والله تعالى اعلم .

         اما سبب نزول هذه الايات فذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على ابي سفيان  وابي جهل فلما رآه ابو جهل ضحك وقال هذا نبي بني مناف - يقصد به  قوم  ابي  سفيان -  فقال له ابو سفيان ( ولم  تنكر ان يكون  لبني  مناف  نبي ) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التفت الى ابي جهل وقال له : لا تزال على كفرك حتى يصيبك ما اصاب عمك الوليد بن المغيرة اما انت يا ابا سفيان فقد قلت ما قلت حمية ) .


                     *****************************

2

بسم الله الرحمن الرحيم

( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين * )

                                              سورة الانبياء الاية \ 47

الحمد لله \

          الله تعالى هيء يو م القيامة كل موازين العدالة والحق لحساب الخلائق بما فيهم بني البشر على اعمالهم التي عملوها في الحياة الدنيا بحيث ان هذه الاعمال لوكانت مقدار مثقال ذرة خيرا لرأها فاعلها خيرا او كان بمثلها شرا لكانت شرا فلا تظلم النفوس في يوم الحساب شيئا ولو كانت هذه الامور بوزن حبة الخردل - والخردل نبات معروف وحباته او بذوره  صغيرة  جدا - سيحاسب عليها  وستظهر يوم الحساب  في  ما استنسخه الملائكة الموكلون بمتابعة اعمال العباد وياتون بها حاضرة في يوم القيامة  وكفى بالله  محاسبا عباده على افعالهم واعمالهم وهو اسرع الحاسبين .

*******************************

3
  
   بسم الله الرحمن الرحيم

(واقترب الوعد الحق فاذا هي شاخصة ابصارالذين كفروا ياويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين * انكم وما تعبدون حصب جهنم انتم لها واردون * لوكان هؤلاء الهة ما وردوها وكل فيها خالدون  *  لهم  فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون * لا  يسمعون  حسيسهها  وهم فيما  اشتهت  انفسهم خالدون * لايحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة   هذا يومكم الذي كنتم توعدون * يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدنا اول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين *)

                                        سورة الانبياء الايات \97 - 104

الحمد لله \

         الله الله من هذا الانذار العظيم اقترب الوعد الحق اي اقترب يوم القيامة او يوم الحساب وسيجزى كل بعمله  اما الكافرون   فتشخص ابصارهم خوفا وهلعا وافئدتهم هواء وهم يترنحون ويأسفون على ما فعلوه في حياتهم الدنيا ويرددون ياويلنا ياويلنا على ما فرطنا في جنب الله في حياتنا الدنيا حيث عشنا في غفلة وسفه وغرتنا ملذات الحياة ونعيمها وشهواتها وابعدتنا عن ذكرالله تعالى والايمان به بل نحن ظالمون حقا .
فالله تعالى حكم ان يكونوا هم والذين يعبدونهم او يقدسونهم تقديس عبادة كالاصنام والاوثان والتماثيل وبعض بني البشر حصب جهنم اي ان اجساهم ستلقى في جهنم مثلما يلقى الحطب في الناراو الحصى او الحجارة فيها وهي تتقد اذ سرعان ما تكون هذه الحصيات او الاحجار جزءا من النار تحترق وتحرق في ان واحد وهم لامحالة واردون اليها او داخلون فيها فهم والذين يعبدونهم من الالهة والاصنام
وما شاكل ذلك .

         فلو كان هؤلاء الذين تعبدونهم او تقدسونهم – ايها الظالمون – الهة لدافعوا عن انفسهم ودفعوا عنها العذاب و لما القوا في الجحيم وسيبقون فيها ابد الدهر خالدين فهم عاجزون ان يفعلوا اي شيء وقاصرون عن اتيان اي حركة او فعل وسيجازيهم الله تعالى على ما اقترفوه واقترفتموه في حق الله تعالى فيعذبهم واياكم في نار جهنم .

            اما اصحاب الجنه هم الذين سبقت لهم من ربهم الحسنى وبشرهم بالجنة وشرّفهم بأنهم بعيدون عن النار أو جهنم ولا يسمعون صوت لهيبها وهي تحترق و تحرق الكفار . فهم في رحمة الله في عيشة راضية خالدون فيها وفي يوم القيامة يوم الفزع الاكبر لا يخافون بل تتلقاهم ملائكة الرحمة المرسلة من ربهم قائلين (( سلام عليكم طبتم فأدخلوها خالدين )) هذا يومكم الذي وعدكم ربكم ان يدخلكم الجنة .

        في هذا اليوم العظيم الذي تنطوي السماء فيه بما فيها من اجرام ونجوم وكواكب فتزول جاذبية هذه الاجرام فتتهاوى وتزول وتختفي كما تختفي الصفحات عند طوي الكتاب او عند  طي  ورقة الرسالة   فتختفي كتابتها فلا ترى بعد الطي فتعود الى العد م كما خلقت اول مرة من العدم . لانه وعد الله تعالى ولا يخلف الله الميعاد .

            ان الله تعالى وعد في كتبه المنزله ان الجنة وأرضها الطيبة وانهارها الجارية وحدائقها الغناء وفاكهتها الكثيرة وحورها الحسان الجميلات بل وكل ما على ارض الجنة قد اعده  لعباد الله الصالحين خالصا لهم دون غيرهم . وفي هذا الخير موعظة وتذكير لكل العباد الذين صلحت اعمالهم وعبدوا الله حق عبادته والذين ارسل الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم رحمة لهم   فالذين  آمنوا به ونصروه واتبعو النور الذي جاء  به وهو القران الكريم واخلصوا لله ورسوله هم اصحاب الجنة .

           **********************************




                يوم القيامة في سورة الحج

                                          1

                           بسم الله الرحمن الرحيم

( ياايها النا س اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى النا س سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد * ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد* كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير * يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة  لنبين  لكم ونقر في الارحام  ما نشاء الى اجل  مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانتبتت  من كل  زوج   بهيج * ذلك بان الله هو الحق وانه يحيي الموتى وانه على كل شيء قدير * وان الساعة لاريب فيها وان الله يبعث من في القبور * ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب  منير * ثاني عطفه  ليضل عن  سبيل الله  له  في  الدنيا   خزي ونذيقه   يوم القيامة  عذاب  الحريق * ذلك  بما  قدمت يداك وان الله ليس بظلام  للعبيد * ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابه خير اطمأن به وان  اصابته  فتنة  انقلب على وجهه  خسر الدنيا  والاخرة  وذلك هو الخسرا ن المبين )
                                                   سورة الحج الايات \1- 11

الحمد لله : 

         يوم القيامة يوم عظيم ومهول لا مثيل له لا في الحياة الدنيا ولا في الاخرة لذا خاطب الله العلي العظيم اهل الارض جميعا بقوله تعالى \ ياايها الناس والمقصود بهم اهل الارض منذ بدء الخليقة اي كل من دب على الارض من بني البشر حتى يوم القيامة يخاطبهم الله تعالى انه اذا زلزت الساعة اي قامت القيامة فان اهوالها عظيمة وكبيرة وشديدة لا يتحملها الانسان فيوم تقع ويشهدها الخلق تطير عقولهم وترتجف قلوبهم واجسامهم ويتوقف تفكيرهم ومن امثلة عظمة هذا اليوم ذلك ان النسوة ذوات الاطفال الرضع – والام لايوجد في الحياة الدنيا اعز عليها من وليدها - اذا رات حدوث يوم القيامة واهواله العظيمة تندهش وتبهت وترتجف وتترك وليدها  خوفا وفزعا مرتهبة وناجية بنفسها ومن عظيم اهواله لما يحدث في الكون من امور عظيمة وشديدة وقوية لحد ان تاخذ المراة الحامل بالفزع والارتجاف والخوف حتى يسقط  ولدها الذي هو في بطنها  من هذا الهول - وفي الحياة  الدنيا  كثير ما  تعرضت المراة  الى الاسقاط في حالة تعرضها لامر فضيع او امر شديد - انما ضربه الله تعالى مثلا لشدة الهول والفزع الذي يحدث فيه والا انه اكبرمن ذلك بكثير ولا ملجا يومئذ الا الى الله تعالى والناس فيه كانهم سكارى اثرت في عقولهم الخمرة  كثيرا  فتراخت اجسادهم فهم  يترنحون يمنيا وشمالا لا يستطعون السيطرة على اجسا دهم لكنهم ليست بسكارى ولكنهم فزعوا ودهشوا من هول  هذا اليوم العظيم  وفيه سيكون العذاب كبير وشديد موجع كل الوجع والشدة وهناك من يجادل في الله تعالى  بغير معرفة جهلا وعنادا متبعا كل امر محرم شيطاني او من افعال  الشيطان الرجيم    بعيدا  عن الخير  وقد قضى الله تعالى انه   من اتبع  الشيطان  الرجيم فانه سيقوده الى طريق  الشر  و سيعيش  في الضلال  في الحياة  الدنيا  وفي الاخرة سيكون من اصحاب النار.

                 ويخاطب الله تعالى الناس اجمع وخاصة الذين في قلوبهم شك او ريب من امكانية اعادة الخلائق من بعد الموت الى الحياة بعد ان يكونوا  ترا با   ورفاتا لا اثر لهم ان الله تعالى يبعثهم مرة اخرى في يوم القيامة – واعادة الخلق  ا سهل من الخلق الاول - فيبين الله تعالى لعباده انه تعالى خلق  الانسان الاول من تراب  وخلق ذريته  في صلبه وجعلها نطفة تنزل من ظهرالرجل لتلتقي مع بويضة المراة التي تنزل الى رحمها من ترائب صدرها اي من تحت اضلاع صدرها المقاربة الى قلبها ونهديها لتكون اكثر حنانا وشفقة على وليدها من الرجل في اعظم واشرف واكرم عملية   الا وهي الجماع   فاذا  نزلت هذه  النطفة  او  المني    من الرجل ستخصب   بويضة  الانثى و تنزل هذه  النطفة  من الرجل بشعور عجيب ولذة عارمة شديدة تهز كيانه هزا عنيفا وكذلك المراة تغلب عليها شهوتها وتنقاد الى الرجل  انقيادا  غريبا عجيبا  فتمكنه  من نفسها ( وجعل بينهما مودة ورحمة )   وفي بعض الاحيان  تكون هذه الشهوة غالبة   وفيتقارب الرجل والمراة من بعضهما للأجلها فقط وقد تقودهما الى الحرام وهو ما يعرف بعملية ( الزنا ) ومن التقائهما جمعا سيتحول المني الذي يقذفه الرجل في رحم المراة ليخصب بويضتها الى قطعة  من دم متجمد  صغيرة تاخذ  في الكبر في رحم المراة حيث تهيء لها   مواطن الانبات والنمو فتتحول هذه النطفة الى علقة وهي قطعة من اللحم   صغيرة  لها  قابلية الاتساع والنمو قد تكون مخلقة اي تامة النمو والاكتمال في رحم المراة وقد تكون غير مخلقة فيكون  نصيبها السقوط من رحم المراة والموت – ولا اكون قد خرجت من الموضوع ان قلت ان هذا المني الذي يقذفه الرجل في شبابه  ويضيعه  هدرا في غير  موضعه  هو اغلى  من الذهب مئات المرات لدى بعض الناس الذين يصابون  بالعقم  ويحرمون نعمة الانجاب ويتمنى ان تكون له نطفة  واحدة  منه فيتمكن  من  تخصيب   بويضة زوجته لتنجب له طفلا لينعم به - انها نعمة الله تعالى لعباده ولكن اكثرهم لايشعرون .

           وتتغير هذه النطفة الى علقة في اربعة اسابيع وتتغير العلقة   
الى مضغة في مثلها وتغيير المضغة الى عظام ايضا في اربعة اشهر ثم يكسوها لحما في مثل ذلك فيكون طفلا كامل التكوين في بحر اربعة اشهر ثم الله تعالى ينشء النشاة الاخرة فيبعث اليه الروح  فتدب فيه الحركة وينبض القلب وتتحرك الاعضاء فيكون بشرا سويا ليبقى في رحم الام تسعة  اشهر قبل ان يرى نورالحياة  وبعد الخروج من الرحم يبقى في حضانة امه مدة الرضاعة وهي سنتين اوحولين كاملين لمن ارا د ان يتم الرضاعة ثم يستمر في النمو في كل مجالاته في الجسم والعقل والادراك حتى يكتمل مبلغ الرجال في  سن المراهقة  ثم يكون رجلا  تاما عاقلا ذو قوة  وشكيمة  او امراة  كاملة  النضج  كالورد ة المتفتحة  ثم  يكون  
كهلا بعد سن الاربعين ثم يبدا بالتنازل او العد التنازلي عندما  يكون
  شيخا او شيخة .

      اما عملية الموت فانها مستمرة مع الانسان طيلة فترة حياته مجهولة الوقت والميعاد لانها من غيبيات رب العالمين فمنهم من يموت وهو في بطن امه وهو المقصود بالنطفة غيرالمخلقة ومنها من يموت طفلا او يافعا او شبابا اوكهلا او شيخا ومنهم من يستمر ويطول به العمر كثيرا حتى يصل الى ارذل العمر وهو المقصود بتوقف نمو العقل وعودته الى تغليب الاعمال الطفولية من جديد وتظهر علاماتها عليه ومنهم من يكون مقعدا عاجزا عالة على عائلته حتى تكره العائلة ذلك – اعاذنا الله تعالى من هذا العمر واماتنا في قوة ونحن لا نحتاج الى معونة احد من قريب اوبعيد -ومثل اخر هو الارض التي نراها هامدة جافة يابسة شدية
 اليبوسة  فاذا نزل عليها  الماء من مطر او سقي ا هتزت اي تحركت اصلا في  داخلها وانفرجت فيما بين ذراتها  لتنبت الزرع  والشجر  وانبتت من كل نبا ت يبهج  النفوس  ويريحها  وتكون هذه الزروع والاشجار  وكل ما ينبت في الارض ايضا ازواجا ذكر وانثى او تحمل الانوثة والذكورة .

         ومن الامور  المسلم  بها ان الله تعالى هو الحق  والعدل  وان الله تعالى يحيي الموتى اي يخرج الحي من الميت ويخرج  الميت من الحي وانه  متمكن من خلق كل شيء قادر على كل شيء ومن هذه القدرة الفائقة انه  تعالى سيبعث النا س في يوم القيامة من  قبورهم واجداثهم وان الساعة  قائمة ثابتة في موعدها  الذي لايعلمه  الا الله تعالى فتراهم يومئذ الى ربهم ينسلون .

           مع كل ذلك هناك من الناس من يجادل في امور الله تعالى بالباطل كان ينكر نبوة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. وينكرنزول القران الكريم ويجادل في ذلك بغير علم  ولا سند ا و استدلال او وجهة   نظر معينة تنيه في جداله سوى تكبره وانفته واعراضه عن قبول الحق مائلا بجانبه عن الناس تكبرا و تزمتا وعن الحق عن دين الله تعالى ومثل هذا الشخص اي المجادل بغيرالحق له في الدنيا عذاب الخزي و الاذلال والهوان ويذيقه الله تعالى في يوم القيامة العذاب الشديد المحرق وانه من اصحاب الجحيم .


*************************



3

بسم الله الرحمن الرحيم

( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تاتيهم الساعة بغتة او
يا تيهم عذاب يوم عقيم * الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين امنوا
وعملوا الصالحات في جنات النعيم * والذين   كفروا وكذبوا باياتنا  فاولئك لهم عذاب مهين *)

                                            سورة الحج الايا ت \ 55 – 57

الحمد لله \
                 المؤمنون من امن بالله تعالى واطمأن به قلبه واتكل عليه في كل اموره في حياته الدنيا. اما الكافرون فهم المعاندون والعاصون او الذين في قلوبهم شك حيث ستكون حسرة في قلوبهم يوم القيامة فهم في ريب او مرية حتى يموت او حتى تاتي  الساعة  او القيامة  عليهم وهم لايشعرون لانها ستاتي فجاة فتبهتهم فلايستطيعون ردها اوتاخيرها عند ذلك سيكونون في العذاب المقيم او الدائم او ياتيهم عذاب يوم عقيم لامثيل له او لعذابه .

          ففي  يوم القيا مة  يكون  لله تعالى  السلطان  القاهر والتصرف المطلق لامنازع فيه ولا مدافع فيحكم الله تعالى بين عباده بالحق والعدل الكريم  فالمؤمنون سيكون موطنهم جنات النعيم والكافرون او المشركون والذين كفروا بايات الله تعالى سيكونون في العذاب مشتركون وفي الجحيم  خالدون  وبئس المصير

**************************************

4

بسم الله الرحمن الرحيم

( الم تر ان الله سخر لكم ما في الارض والفلك تجري في البحر بامره ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه وان الله بالناس لرؤوف رحيم * وهو الذي احياكم  ثم  يميتكم  ثم يحييكم ان الانسان لكفور * لكل امة جعلنا منسكا هم  ناسكوه  فلا  ينازعنك في الامر وادع الى ربك انك لعلى هدى مستقيم * وان جا د لوك فقل الله اعلم  بما تفعلون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون *)

                                               سورة الحج \ الايات 65- 69

الحمد لله \

         هذه  الايات  فيها  توجيه  انظار الخلق  الى قدرة  الله العظيمة ورحمته باهل الارض فجعلها مسخرة منقادة للانسان يعمل بها مايشاء ويرغب فيها بالذات او بالقوة التي اودعها الله عنده فيحرثها ويزرعها ويبنيها ويحفرها ويعمرها اويخرب بعض اجزائها او يفعل مايشاء فيها
وكذلك سخر للا نسان السفن والبواخر والزوارق والغواصات وما اليها تجري في البحار والمحيطات وجعلت قدرته تعالى المياه لها القابلية على سيرالسفن عليها .وعلم الانسان كيفية قيادتها او سوقها وتوسعت قدرات الانسان وعقليته في هذا المجال لتشمل حالات كثيرة فيها منفعة الانسان وتسهيل امور تنقله وقضاء حاجاته واحتياجاته ونقلها من بلد الى اخر على  ظهر هذه  السفن  العملاقة  حسب  ما  تقتضيه  اموره  وحاحته
وكذلك  في  مجال السماء الواسع  استخدام الملاحة الجوية من طائرات وتسخيرها  لخدمة هذا الانسان الذي  كرمه الله تعالى وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا .

        اما في السماء فالله تعالى امسكها ان تقع الارض اوتنطبق عليها فتميت ما فيها وتهلك ماعلى ظهرها وذلك بخلق جاذبية الاشياء في كل مجالات ومدارات الاشياء  والمخلوقات في هذه السماء الواسعة فجعل  لكل الكواكب السيارة جاذبية معينة تختلف قوة جاذبيتها عن الاخرى فجعل للشمس جاذبيتها الواسعة ومدار هذه الجاذبية وسعتها وقوتها على جذب الاشياء وجعل لها فلكا تسبح فيه لا تتجاوزه وكذلك جعل مثلها للقمر الا انه اقل منها وهكذا بقية الكواكب السيارة والنجوم والاجرام السماوية كل فيها يسبحون ولا يمكن ان يتجاوز بجاذبيته الحد المقرر قيد انملة وهكذا استقام الكون وادرج على هذا المنوال ولو تخلخلت مدارات هذه الاكوان والسموات عما خلق الله تعالى لها لفسدت السموات والارض وتفجرت اجرامها وارتطمت بعضها بالبعض الاخر ولحدث ما لا يمكن تصوره العقل البشري الصغير المدرك لكل الاشياء - الا عظمة الله وقدرته - فانه قاصر عن ادراكها وكنهها وانها سياتي اليوم الذي تختل فيه الموازين القياسات وتنهمر الاحداث وتكون القيامة في امر قدره الله تعالى واجل هذا اليوم رحمة بالناس ورأفة بهم من الله تعالى فانه بالناس رؤوف رحيم وان الله تعالى هو الذي خلق الانسان وجعل له اجلا لا يعلمه وهو مدة  حياته من يوم ولادته الى يوم موته او طيلة مدة حياته في هذه الارض او في هذه الحياة الدنيا ثم  تقبض  روحه من قبل  ملك الموت الذي  وكله الله تعالى بقبض  الارواح  وازهاقها  فيندرس  في الارض وتاكله ديدان الارض ثم سياتي  الوقت  المعلوم  الذي يحيي الله  تعالى فيه البشر من  جديد  ليوم تشخص فيه القلوب والابصار وترنو الى الله تعالى ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) الا ان الانسان جبلت نفسه على الكفر بانعم الله تعالى ونكران الائه الا ما ندر .

         وفي سبيل هداية الانسان ورحمةالله تعالى بهم ارسل المرسلين والانبياء مبشرين ومنذرين وجعل لكل نبي او رسول جماعته من البشر يؤمنون به وبشريعنه  المعينة  يتبعونها  وكان الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء والمرسلين وشريعته خاتمة الشرائع والاديان بحيث توجب ان تنحل كل الشرائع و المناسك فيها فتكون شريعة الناس  اجمع  والنبي محمد صلى الله تعالى مرسل الى البشرية جمعاء والنورالذي انزل اليه ( القران الكريم ) مهيمنا  على كل الكتب السمواوية فهو على نور من ربه  وهداه  ربه الى نور الهداية  والايمان  فهو على هدى مستقيم  فمن رضي  بهذا  فقد فاز ومن جحد به  فقد  خسر. والله تعالى اعلم بمن يجادل في هذا الامر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في يوم القيامة سيكون الحكم العدل فمن اسلم واخلص ايمانه فقد فاز فوزا مبينا ومن كفر بما جاءبه محمد صلىالله عليه وسلم وهو الحق من ربهم فقد خسر خسرانا مبينا والله تعالى اعلم وارحم بعباده .


*********************************



يوم القيامة في سورة( المؤمنون)
1

بسم الله الرحمن الرحيم

( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا  النطفة  علقة  فخلقنا  العلقة   مضغة   فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما  ثم انشاناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين * ثم انكم   بعد ذلك لميتون  * ثم  انكم  يوم  القيامة  تبعثون*)

                                             سورة المؤمنون الايات \12-16

الحمد لله \

             في هذه الايات الكريمة من سورة ( المؤمنون ) يعيد الله تعالى على الانسان واسماعه ما جاء في ايات سورة الحج وكيفية تثبيت الحياة فيه متى يوم موته ثم في يوم القيامة سيبعث الخلق من جديد الحساب ونيل الجزاء العادل( لاحظ نفسير الايات 1-11 من سورة الحج في هذا الكتاب \ يوم القيامة في سورة الحج \1 )


**************************************

                                       2


                            بسم الله الرحمن الرحيم


         ( وان الذين لايؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون )

                                                        الاية \ 74

الحمد لله \

           الله تعالى يؤكد ان من لايؤمن بالله وملائكته ورسله واليوم الاخر وبالبعث ما بعد الموت لاجل الحساب في الحياة الاخرة اوفي يوم القيامة فهم الذين عن الحق  مائلون  حيث ان  الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم  دعاهم للايمان والاستقامة وفقا لتعليم الذين الاسلامي القويم الذي تشهد العقول الراجحة والسليمة انه الحق من ربهم وان لاعوج فيه فالذين لايؤمنون بالاخرة او بيوم القيامة والحشروالمعاد والثواب والعقاب فهم مائلون عن الطريق السوي وعادلون عنه الى الطريق الاعوج .راسفون في الزيغ والضلال .
        والله تعالى اعلم


          ********************************
















          يوم القيامة في سورة الفرقا ن

                          1

                    بسم الله الرحمن الرحيم

    ( تبارك الذي ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا* بل كذبوا بالساعة واعتد نا لمن كذب بالساعة سعيرا * اذا راتهم  من مكان  بعيد  سمعوا لها  تغيظا  وزفيرا * واذا القوا منها  مكانا  ضيقا مقرنين دعوا هنالك  ثبورا* لاتدعوا اليوم  ثبورا واحدا وادعوا  ثبورا  كثيرا * قل اذلك خير  ام جنة  الخلد  التي  وعد  المتقون كانت لهم جزاءا ومصيرا * لهم ما يشاؤون  خالدين فها .  كان على ربك وعدا مسؤولا * يوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول اانتم اضللتم عبادي هؤلاء ام هم ضلوا  السبيل *  قالوا  سبحانك  ماكان ينبغي  لنا ان نتخذ  من دونك  اولياء  ولكن  متعتهم  واباءهم  حتى  نسوا  الذكر.  وكانوا قوما بورا *)

                                              سورة الفرقان الايا ت 10- 18

الحمد لله \

         تبارك الله العظيم الذي  اراد ان يجعل للحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم  في  هذه  الحياة  الدنيا جنات يفجر خلالها الانهار فتجري من تحتها وخلالها  ونعيما  مقيما  دائما  ويجعله  من اصحا ب القصور العالية  والعمارات الشاهقة الا ان الحبيب المصطفىمحمد صلى الله عليه وسلم  زهد في كل ذلك في الحياة الدنيا وفضل الحياة الاخرة عليها . وعلى هذا الاساس فقد اعد الله تعالى له  نعيما مقيما .

          اما الكافرون والمشركون فقد فضلوا الحياة الدنيا فكذبوا بيوم القيامة واعتقدوا ان لاحياة من بعد  الموت ولا بعث ولا  نشور.  وعقدوا اهتمامهم على  حياتهم الدنيا وحطامها  الزائل  ظانين ان الجاه والمال كل شيء وعلى هذا الاساس فقد اعد الله تعالى لهؤلاء وامثالهم النار المحرقة في جهنم هذه النار التي يسمعون صوت  لهيبها  من  مكان   بعيد  وكانها تتقاتل فيما بينها لشدة لهبها وشدة اتقادها واوارها وكانها لها زفير يشبه زفير الغيظ الشديد حتى اذا القوهم الملائكة الموكلون بعقابهم وهم خزنتها مقرنين مقيدين بالسلاسل والاصفاد مشدودة ارجلهم و ايديهم الى رقابهم واحترقوا  في النا ر الشديدة  تمنوا  او دعوا  الموت  ان  يقضي  عليهم فيستريحوا من هذا العذاب والويل والثبور اجابوهم :  اليوم لاتدعوا ثبورا واحدا ولكن اطلبوا لانفسكم الموت والهلاك المتعدد الانواع والالوا ن حيث سيكون  العذاب كذلك  مختلفا  الوانه انهم  في  مشهد  مهين   وعقيم
فقل لهم ياحبيب الله يامحمد صلى الله عليه وسلم اهذا العذاب افضل ام جنات النعيم الدائم او الخلد التي وعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين من عباده الذين يؤمنون بالله تعالى وبيوم القيامة والله تعالى منجز وعده رسله في ادخالهم هذه الجنات الواسعة الدائمة الوارفة الظلال الكثيرة الانهار والفاكهة والنعيم .

         اما يكون الاجدر بهم ان يؤمنوا و يتقوا الله تعالى ويحفظوا انفسهم واجسادهم  من شر هذا العذاب الاليم في النار ففي يوم القيامة يحشر الله تعالى الكافرين والمشركين والفاسقين الى نار جهنم ويسال الذين عبدوهم من دون الله تعالى كالملائكة والجن والانبياء والاولياء والاصنام والاوثان  الذين تعلقت عقيدتهم بهم اعتقاد ربوبية وعبادة وتقديسهم  لهم لا اعتقاد  وتكريم  واحترام يسا لون هل انتم سبب ضلال هؤلاء العباد ووقوعهم في النا ر فيجيبون  سبحان  الله  تعالى ا ينبغي  ان  نعبد  الله تعالى  وندعوا  الناس الى عبادة غيره  فهذا محال  فقد  لا  يكون قطعا  ان  نعبد  غير الله تعالى او ندعوا لعبادة غيره فهؤلاء هم كاذبون  فقد  جحدوا  با نعم الله تعالى والائه  كثيرا حتى  تمردوا  واصبحوا  بالله تعالى  كافرين فقد ظلموا انفسهم فاستحقوا العذاب  الشديد  لانهم  كانوا  فاسقين اعماهم الكفر عن الصواب وكانوا قوما بورا.
 والله تعالى اعلم


              ******************************


2

بسم الله الرحمن الرحيم


( وقال الذين لايرجون لقاءنا لولا انزل علينا الملائكة او نرى ربنا لقد استكبروا في انفسهم وعتو ا عتوا كبيرا * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ  للمجرمين  ويقولون حجرا محجورا * وقدمنا الى ما عملوا من عمل  فجعلناه هباءا منثورا * اصحاب الجنة يومئذ  خير مستقرا  واحسن مقيلا  * ويوم  تشقق السماء  بالغمام  ونزّل الملائكة تنزيلا* الملك يومئذ الحق  للرحمن وكان  يوما على الكافرين عسيرا *  ويوم  يعض  الظالم على يديه  يقول ياليتني اتخذت مع  الرسول  سبيلا * ياويلتى  ليتني لم اتخذ  فلانا  خليلا * لقد  اضلني عن الذكر  بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا*)


                                                  سورة الفرقان الايات\22- 29

الحمد لله \

            الكافرون بيوم القيامة والذين لايؤمنون به وهو لقاء الله تعالى في يوم الحساب يقولون هلا انزل علينا  الملائكة  تخبرنا  صراحة بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم – فنصدقه او نرى ربنا - سبحانه تعالى عما يقولون- فيتكلم معنا مشافهة فنعلم انه بعث محمدا – صلى الله عليه وسلم نبيا  فنصدقه .

         ان هؤلاء قد استكبروا وطغت نفوسهم وتجاوزوا حدود ما رسم  الله تعالى لعباده  .والا كيف يرون الملائكة في الحياة الدنيا وهذا غير ممكن لبني البشر لقد  استكبروا   كثيرا في قرارة  نفوسهم  وافئدتهم  وتجاوزوا على امرالله تعالى تجاوزا كبيرا بجسارة وتعنت وعناد شديد
ففي يوم القيامة سيرون الملائكة يوم ياتيهم العذاب من بين ايديهم اي من قبل وجوههم ومن خلفهم فيقول لهم الملائكة حجرا محجورا وهي كلمة فيها ردع وطرد للمجرمين العتاة العصاة عن رحمة الله تعالى فهم يقولون لهم   حجرا محجورا  عنكم  الرضا والخير والرحمة من الله تعالى و من ساحة القبول ومنعهم من لقاء ربهم وما عملوه في الحياة الدنيا سيجعله الله تعالى هباء منثورا وغبارا متناثرا في جو السماء والارض فلا ينتفع منهم احد .

            اما اصحاب  الجنة  ففي يوم  القيامة  سيكونو ن  في مأمن خير ومستقر جميل وكريم  وفي كلامهم رضا ونعمة وقول حسن ومكان امين
نعم في  يوم  القيامة هذا  اليوم العظيم ونتيجة  ما يكون  فيه  من احداث وتغييرات في جو السماء والارض من انعدام الجاذبية وارتطام الكواكب ببعضها وتهاوي النجوم والكواكب وسقوطهاعلى الارض بعد انتثارها في السماء ودكدكة الجبال بسبب سقوط الكواكب والنجوم عليها بحيث تكون كثيبا مهيلا اي مثل التل الصغير المكون من تراب يتحرك في الصحراء بفعل الرياح وتنسجر البحار بفعل ارتفاع درجة الحرارة نتيجة هذه التفاعلات وما يحدث في باطن الارض من انفجارات داخل البحار لوجود فوهات الحرائق والبراكين فيها فتمتليء السماء بالغمام اي بالضباب وبخارالماء فيسد اقطارها فلا مجال للرؤيا
في هذا الجو القاتم ينزل الملائكة يحملون صحائف اعمال العباد فلا حول ولا قوة الا بالله فالملك في هذا اليوم العظيم لله الملك الحق الرحمن الرحيم بعباده وكان هذا اليوم العظيم يوما على الكافرين الظالمين والمشركين والمعنادين والعاملين السوء والخارجين عن رحمة الله عسيرا شديد الوقع لان فيه عقابهم يوم يسحبون في النارعلىوجوههم في سلاسل مقيدين حتى اعناقهم فيقول احدهم ندما وحسرة عاضين على اصابعهم من الندم والحسرة والتاسف حيث لاينفع الندم ولا الحسرة فيقول احدهم ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا اي ياليتني اتخذت طريقا يوصلني الى الجنة فامنت بالرسول الكريم واطعته ثم ينكفيء علىنفسه بعد ان يعض على يديه شديد ندما وحسرة ياليتني لم اتخذ فلانا خليلا اي ياليتني وهي كلمة تمني زائل لم اتخذ من هذا الكافر او المشرك صديقا لي فاسير في طريق الشر معه فقد اضلني عن طريق الهدى والصلاح ودلني على طريق الكفروالفسوق والالحا د ومنعني من الايمان بالله تعالى واطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم - والتزم طريق الهداية في ذكرالله تعالى بعد ان عرفته ودعوني له وجاءني البشير 0 فاتبعت طريق الشر والضلال طريق الشيطان الرجيم وكان الشيطان عدوا للانسان خذولا له يامره بفعل الشر ثم يتنصل منه ويتركه فيس سواءالجحيم
والله تعالى اعلم

                     *************************

3


بسم الله الرحمن الرحيم


(( وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما *. والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما .* والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما . انها سائت مستقرا ومقاما .* والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما * والذين لايدعون مع الله الها أخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما *. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا *. الا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما *. ومن تاب وعمل صالحا فأنه يتوب الى الله متابا * والذين لا يشهدون الزور واذا مرو بالغو مروا كراما *. والذين أذا ذكروا بأيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا *. والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين وجعلنا للمتقين أماما .* أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما .* خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما * قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما *.))

سورة الفرقان آيه 63 _ 77

الحمد لله \

عباد الله سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم الذي منح عباده الصالحين الرحمة وتفضل عليهم بها وصف عباده المؤمنين في المصحف الشريف في آيات كثيرة وبصفات متعددة وفي هذه الايات الشريفة جاء وصفهم بأعمالهم وصفاتهم مع الاخرين . منهم الذين يمشون على الارض هونا لينا ويسرا وليس المشي هنا بالاقدام وانما سيرهم وخلقهم مع الاخرين بين البشر وممن خلق لهم ربهم تعالى
يتعاملون معهم في حياتهم الدنيا . منهم يتعاملون مع الجميع باليسري والهين من الامور ومنحهم الله تعالى القدرة على الصبر فأذا خاطبهم الجاهلون من المشركين او الكفار او حتى عامة الناس من صنفهم ممن هم اقل منهم ايمانا أذا خاطبوهم بلهجة القوة والعنف والبذائه من الكلام وما اليه فأن ردهم عليهم يكون بأفضل اللفظ وأجمل المعنى وأحسن التعبير فجأء قوله تعالى (( قالوا سلاما )) . فهم العافون عن الناس أساءتهم اليهم بعيدا عن الخوف منهم . ومقابلة الاساءه بالاحسان والشده واللين واللطف وجهل الجاهلين بالحلم لهو من فضل الله تعالى وهدايته لنفس المؤمن الثابت الايمان . فهم لا يرجون من عملهم هذا وعفوهم هذا الا رضا الله تعالى والشد في عبادته . فاذا جاء الليل تراهم متوجهين الى ربهم في عبادة وصلاة وذكر الله دائما . منهم يصلون الفرائض ويقومون الليل نافلة طلبا لرضى الله عليهم ومحبته في قلوبهم . وفسجدوهم كناية عن الصلاة المفروضة وذكر يبتغون في كل ذلك . انهم يبغون رضا الله تعالى ويدعونه ان يجنبهم عذاب النار في جهنم وان لا يجعلها سكنا لهم ومستقرا لهم ذلك المستقر السيء الذي هم بعيدون عنه بفضل الله ونعمته عليهم . ومن صفات المؤمنين التقتير في الانفاق والصرف بحسب الحاجه فلا يجعلون أيديهم مغلولة الى اعناقهم بخلا وشحا ولا يبسطونها كل البسط فينقضون كل ما لديهم من مال فيبقون معدمين مدينين بل وصفهم الله تعالى بين هذا وذاك تبعا لما لديهم من ثروة ومال وفقر وغنى .
ثم وصفهم بصفات ثلاث لا يقومون بها ولا يتصفون بها فهم لا يشركون بالله تعالى ولا يقتلون النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق وحق قتل النفس هو القصاص النفس بالنفس والخروج على الامام او قل الخروج من الاسلام أي من ارتد عن الاسلام حل قتله ولا يزنون وهي معصية ثالثه من فعل أي منها عاقبه الله تعالى بالاثم وضاعف له العذاب يوم القيامة ويبقى في هذا العذاب خالدا مخلدا .
اما الذين فعلوا هذه المعاصي من الكفار والقتلة والزناة ثم تركوها وندموا على ما فعلوه وتابوا توبة نصوحا الى الله تعالى ورجعوا الى طريق الحق والصواب فأن الله تعالى يمحوا ذنوبهم بالتوبة والتوبة خلاف نسيان الذنب انما تجعل ذنبك اما عينيك لترجع عنه فتستغفر الله تعالى وتتوب اليه وهي ان تتوب عن كل شئ سوى الله تعالى وافضل ماقيل في التوبه - هو التوبة عن كل شي ذمه العلم الى ما مدحه القلم - وهذا الوصف يعم الظاهر والباطن لمن كوشف بصريح العلم لانه لا بقاء للجهل مع العلم كما لا بقاء لليل مع الشمس وهو يستوجب جميع امور التوبة بالوصف الخاص والعام وهذا العلم يكون على الظاهر والباطن بأخص اوصاف التوبة وأعم اوصافها . ومعناها رجوع العبد عن كل ما يخالف الشرع بالانابة لكل ما يرضى الله تعالى وقيل في تفسيرها انها ترك لتسويف زمان الاويه وهي العودة الى الحق تعالى وقيل فيها ان لاتنسى ذنبك يوما ما دمت حيا فالتوبة اذن الرجوع الى طريق الحق والهدى والابتعاد عن كل عمل منكر كان المرء يعمله . بنفس خالصة وروح طيبة وقلب نظيف غسل بماء الايمان عندها يبدل الله سيئات هذا المرء التائب الى حسنات لان الحسنات يذهبن السيئات والحسنة بعشر امثالها غفرانا من الله تعالى لذنوب عباده ورحمة بهم . وهذه التوبه يجب ان تكون توبة ثابتة وخالصة لوجهه تعالى مقرونة بالعمل الصالح والطريق القويم .

ومن صفات المؤمنين أنهم لا يشهدون شهادة زور تلك الشهادة الباطلة الماحقه التي تمحق شاهدها وتلقيه بأمر العذاب بل يؤدون الشهادة على حقيقتها ولا يقولون الا الحق . واذا سمعوا لغوا او كلاما نابيا فحشاً او قبحا او كلاما غير لائق توقفت السنتهم عن النطق به وانفت نفوسهم عن مثله واعرضت عنه ترفعا وتجاوزا مؤثرين العفو والصفح لان من خلقهم انهم العافين عن الناس . فهم لا يرضون الا بالقول الطيب والكلام السمح واللفظ المختار الاحسن لذلك تراهم اذا ذكروا بايات ربهم يتدبرونها ويتفكرون في معناها ظاهرا وباطنا بقلوب يملؤها الايمان وعيون مفتوحة واعية لماترى واذان صاغيه سامعة ما يقال لها فهم لا يخبطون القول خبط عشواء ولا يصدرون حكما الا عن بصيرة واعية وحكم قاطع ثابت .
ومن صفات المؤمنين توكيلهم في كل امورهم على الله تعالى والدعاء بصالح الاعمال والامور ومن هذه الامور دعائهم الله تعالى ان يهب لهم من ازواجهم اولادا صالحين ومن اولادهم افعالا وذرية بعضها من بعض تقر بها عيونهم وتفرح بها قلوبهم مجبولين على الطاعة وعبادة الله تعالى مغروسة قلوبهم ونفوسهم بالايمان واخلاقهم بالخلق الحميدة وصفاتهم كريمة ومن كانت ذريته صالحة سر بهم وفرح بهم في الدنيا وما أجمل وافضل ان يرى المؤمن اولاده وصغاره دائبين على طاعة الله وعبادته مؤدين حقوقه من صوم وصلاة وعبادة فهم واقفون معه في صف واحد في المسجد على سبيل المثال . واضافة الى هذه الامور الدنيوية فانه ثبات بهم كما جاء في حديث رسول الله عن العمل الذي لاينقطع بعد الموت وجعل الولد الصالح منه . فهؤلاء الاولاد هم قرة اعين آبائهم وصدقة جارية لهم من بعدهم . وهم ائمة التقى وهداة الاخرين
الى الطريق الحق والصلاح .

           هؤلاء الذين صفاتهم ما جاء اعلاه هم الذين وفقهم الله لدخول الجنة وغرفاتها وقصورها ينعمون بها . تلك الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . من الخير والجمال والنعيم الدائم . تحف بهم الملائكة ان سلام عليكم ادخلوها بسلام امنين يجدون فيها تحية الملائكة لهم وتحيتهم فيما بينهم بالسلام والايمان هذه الجنة ذات النعيم المقيم والاستقرار الثابت الخالد والمقام المحمود جعلها الله تعالى لهؤلاء المؤمنين- الذين يمشون على الارض هونا . واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما –
( لاحظ كتابي اصحاب الجنة في القران الكريم الجزء الثاني ).

             وقل لهؤلاء الناس الكافرين – والخطاب للحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم - بنعم الله  والمستكبرين عن  قبول قول
الحق والايمان بالله تعالى وتوحيده وعبادته قل لهم ما يعبأ بكم ربكم واي اعتداد يعتد  بكم  لولا دعاؤكم وماذا يفعل بكم اي لولا عبادتكم ا لله تعالى ودعاؤكم والدعاء كما اخبر الحبيب المصطفى ( مخ العبادة ) فقد خلق الله تعالى الخلق لاجل عبادته  ( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )   فقد كذبتم اي فقد دعوناكم للايمان بالله تعالى فكذبتمونا وولم تستجيبوا لدعاء الايمان  لذا  فسوف يكون  لزاما ان  يحيق  بكم العذاب  جراء  تكذيبكم  لنا واصراركم على البقاء في الكفر وسيكون مصيركم الى النار .



*****************************






        يوم القيامة في سورة  الشعراء
                             1

                           بسم الله الرحمن الرحيم

( فانهم عدو لي الا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين * والذي يطعمني ويسقين * واذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ويحيين * والذي اطمع ان يغفرلي خطيئتي يوم الدين* رب هب لي حكما والحقني بالصالحين * واجعل لي لسان صدق في الاخرين* واجعلني من ورثة جنة نعيم * واغفر لابي انه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع  مال ولا بنون * الا من اتى الله بقلب سليم *)

                                              سورة الشعراء الايات \ 77- 89

الحمد لله \

          ابراهيم الخليل الله عليه  السلام  وجد اباه (ازر) - وازر قيل في بعض الروايات انه عمه وليس اباه الحقيقي والعم يكون بمثابة الاب عند فقد الاب كما تكون الخالة اما في حالة غياب الام الا انها جاءت صريحة بالقران الكريم انه اباه –  وجده وقومه  يعبدون الاوثان  والاصنام  ولا يعبدون الله تعالى فدعاهم للايمان بالله تعالى فلم يستجيبوا له ودخلوا معه في مخاضات من الجدال شديدة ادى ذلك الى قيامه بتحطيم اصنامهم فامر الملك النمرود – والنمرود ملك مملكته في وسط العراق وعاصمة ملكه ( عقرقوف ) التي لا  تزال اثاره شاخصة فيها وقد زرتها في الثما نينات من القرن الماضي وتمتد حتى بابل - ان يؤتى به على اعين الناس ويجادلونه جدالا واسعا حتى يقنعونه ان يعود الى عبادة اصنامهم او يلقى في النار وهذه الايات الكريمة هي جزء من جداله لهم ودعوتهم الى الايمان فقال لهم ان اصنامهم هذه عدو له ولهم وانه يكرهها او يمقتها ولا يؤمن بها فالله تعالى هو صاحب النعم على البشر اي عليه وعليهم   وعلى غيرهم فهو مؤمن  به  وسيهديه الله تعالى الى الخير الذي  يرجو  برحمته  فهو الذي اوجده وخلقه وصوره في الدنيا وهو الذي ارشده الى طريق الخير والامان وهداه الى المنهج القويم لهدايتهم وهداية الناس الاخرين وهو سبحانه وتعالى الذي يتكفل رزقه في الدنيا وحياته من بعد الموت واذا مرض فهو الذي يشفيه ويهب له الصحة والعافية وهو الذي بيده الموت والحياة حيث يمو ت الناس كل في اجله الموعود ويحييهم اويبعثهم من جديد في يوم القيامة للحساب ومما قال لهم : واطمع ان يغفر لي ذنوبي اذا اذنبت ويتجاوز عنها يوم القيامة  ثم توجه ابراهيم عليه السلام في هذا الموقف العظيم وامام الخلق والناس اجمعين وامام ابيه والملك النمورد توجه الى الله تعالى بالدعاء ( رب هب لي حكما والحقني بالصالحين ) اي هب لي حكمة وحكما وفهما واسها ما في معرفتك وكمالا في العمل والعلم واجمع بيني وبين عبادك الصالحين الذين نزهتهم عن الخطايا والذنوب وجعلتهم اصحا ب الجنة وبارك لي في ذكري واجعل لي في كل جيل ياتي من بعدي ذكرا حسنا وثناء حسنا واجعلني من ورثة جنة النعيم اي ممن ينالون رضاك في الاخرة او في يوم القيامة فتدخلهم الجنة واسالك ربي ان تهدي ابي الى الايمان وان  تغفر له  ما هو عليه   من الكفر والضلال واسالك اللهم ان لا تفضحني ولا تخزني امام الخلق يوم تبعث الناس للحساب في يوم القيامة هذا اليوم العظيم الذي فيه لاينفع الناس فيه اموالهم ولا اولادهم بل ينفعهم ايمانهم بالله تعالى واعمالهم الصالحة بقلوب سليمة ملؤها الحب والرجاء والتوجه اليه تعالى بقلوب مطمئة يفعمها بالايمان - راجع كتابي الادعية المستجابة في القران الكريم –

ولما لم يستجب لهم وسفه الهتهم و حطمها فالقوه في النار التي اعدّوها لاحراقه امام الناس ليحترق وهم ينظرون اليه فانقذه الله تعالى منها حيث جعلها باردة لا تنال منه شيئا ( يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم ) وقد بارك الله  تعالى  لابراهيم  بعد  ان  هجر قومه  وسافر الى فلسطين ثم الى مصر ليتزوج فيها ثم الى الحجاز ليبني الكعبة المشرفة مع ولده اسماعيل عليهما السلام  ثم يعود ليسكن في فلسطين وجعل في ذريته الكتاب النبوة فكان كل الانبياء  الذين  جاؤوا من  بعده من ذريته واخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وعليهم اجمعين

                   *****************************  





                  يوم القيامة في سورة النمل
    

                               1
                 بسم الله الرحمن الرحيم   

 (طس  تلك ايات القران وكتاب مبين * هدى وبشرى للمؤمنين * الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالاخرة هم يوقنون * ان الذين لايؤمنون بالاخرة زينا لهم  اعمالهم فهم  يعمهون * اولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الاخرة هم الاخسرون *)
                                               سورةالنمل\ الايات 1-5  

الحمد لله \ 

  طس   :/ من حروف المعجم وقد شرحناها كثيرا  . تلك ايات القران وكتاب مبين  :  اشارة الى ايات القرا ن الكريم الواضحة البينة  فهو كتاب بين  واضح  بينه الله تعالى  للناس كل صغير ة وكبير ة  فقد  انزله الله تعالى هداية لهم  يبين لهم طريق الخير والايمان  وبشرى لكل مؤمن مستمسك بما جاء فيه  وعمل  لما اثبته في طريق الحق  فهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة  ويؤمنون  بيقين ثابت ان بعد الحياة الدنيا معادا في يوم القيامة يرجعون فيه الى الله تعالى  فيجزي كل نفس بما كسبت  وما عملت في حياتها الدنيا  من خير  فهم اصحاب الجنة  .

           اما الذين لايؤمنون في  يوم الاخرة  فهم  الذين اعتبروا اعمالهم في حياتهم الدنيا هي افضل الاعمال واحسنها فالتزموا  بها وعلامة ذلك انهم  لا يقيمون الصلاة  ولا يؤتون الزكاة  فلا يعرفون لله فضلا عليهم  وانهم اليه راجعون  فهم في اشتهت انفسهم  سادرون قد  اعماهم  سوء اعمالهم  عن  رؤية  الحق  فهم  كمن هو اعمى لا يرى  طريقه  وما هو باعمى ولكنه عن  النور معوج  وفي الظلام سائرون  فقد  بين الله تعالى  ان لهم في يوم القيامة سوء العذاب وهوالعذاب الاشد  فهم  قوم خاسرون   وسيكونون في اسوء الاحوال اذ هم في جهنم  خالدون  . 



******************************


2

بسم الله الرحمن الرحيم


( قل لايعلم من في السموات والارض الغيب  الا الله  وما يشعرون  ايان يبعثون *بيل ادارك علمهم  في الاخرة  بل هم في شك منها  بل هم  منها عمون *)


                                     سورة النمل الايتان \  65و66

 الحمد لله \

       الغيب  كل  ما لا  يستطيع الانسان  فهمهاو رؤيته او الاطلاع على مكنونه  فالانسان بتكوينه قاصر على فهم الغيب  والعلم به  لذا انزل الله تعالى هذه الاية المباركة   بحسم  معرفة الغيب والعلم به من قبل الانسان او غيره من المخلوقات  بخطابه  تعالى  للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ( قل  لايعلم من في السموات والارض  الغيب الا الله ..)  ومن - تستعمل للعاقل فقط   معناها ان الانسان معنيّ  بها  فهو لا  يعلم من الغيب  شيئا وانما الله سبحانه وتعالى  تفرد بعلم الغيب  لوحدانيته   وقدرته   التامة ورحمته العامة  فلا يعلم الغيب الا الله تعالى  وقد انفرد بعلم الغيب وحده سبحانه وتعالى  دون من السموات والارض من ملائكة  او من جن او من انس او من كل ذي عقل ودراية   فلا علم لاحد  منهم  بالغيب  واكبر دليل على ذلك  انهم لا يعلمون متى يبعثون  بعد   موتهم  ووقوفهم   بين يدي الله تعالى ليوفون  جزاء اعمالهم التي عملوها  في الحياة الدنيا .

        اما الكافرون من الناس او البشر  فليس لهم حجة  او حالة يبررون فيها  بقاءهم  في الضلال  وقد  كثرت اسباب  علمهم  وتهيأت  الايات   او البراهين والدلائل  على ان البعث في يوم القيامة لا ريب فيه  ولا  شك فيه   فهو واقع لامحالة  وان الحساب  بعد البعث حق  فهو حقيقة واقعة  صدقا وعدلا   فعلمهم تدارك وتتابع بشأن الاخرة  وحقيقة مفهوميتها  وحسابهم من بعد  بعثهم  فيها  بما  علموا بها نتيجة بعث الله تعالى الرسل والانبياء اليهم  واظهار الدلالات  والبراهين على ذلك  و ان قد  الكافرين  تعاموا  عن كل ذلك  لان على قلوبهم   اقفالها  وقد   صدأت  فلا   تفتح  للحق ابوابها- بل هم منها عمون   -




     ***********************************



                                          3


                                بسم الله الرحمن الرحيم

  ( واذا وقع القول عليهم  اخرجنا لهم  دابة من الارض  تكلمهم  ان الناس  كانوا باياتنا لايوقنون * ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب باياتانا فهو يوزعون *  حتى اذا جاؤوا  قال  اكذبتم  باياتي  ولم تحيطوا بها علما  اما ذا  كنم تعملون * ووقع القول عليهم  بما ظلموا  فهم لا ينطقون * الم يروا  انا جعلنا  الليل  ليسكنوا  فيه والنهار مبصرا  ان في ذلك لايات لقوم  يؤمنون *  ويوم ينفخ في الصور  ففزع من في السموات ومن في الارض الا   من  شاء  الله  وكل اتوه   داخرين  وترى الجبال  تحسبها جامدة وهي تمر مرالسحاب  صنع الله  الذي اتقن كل  شيء  انه خبير بما  تفعلون *)

                                                سورة النمل الايات \82-66
 الحمد لله \


         ان من علامات يوم القيامة كما ورد عن الحبيب المصطفى محمد صلى  الله عليه  وسلم  خروج  الدابة  قال الله تعالى (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس  كانوا  بآياتنا  لا يوقنون)   .

      وهذه الدابة تخرج في آخر الزمان عند فساد الناس وتركهم أوامر الله تعالى وتبديلهم الدين الحق يخرج الله سبحانه وتعالى لهم دابة من الأرض قيل  انها تخرج  من مكة وقيل من اماكن اخرى  وهذه الدابة لها القابيلية  على تكلم الناس .
   وعن  ابن عباس والحسن وقتادة ويروى عن علي رضي الله عنه_ تكلمهم كلاما - أي تخاطبهم مخاطبة  بالسنتهم و ويسمعون ويفهمون ما تقول .
وقد ورد في ذكر الدابة أحاديث وآثار كثيرة : .
      
    قال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن فرات عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر أمر الساعة  فقال ( لا  تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها والدخان  والدابة  وخروج   يأجوج    ومأجوج وخروج عيسى ابن مريم  والدجال وثلاثة خسوف خسف بالمغرب وخسف بالمشرق   وخسف   بجزيرة  العرب  ونار تخرج  من قعر عدن تسوق أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا )  رواه مسلم وأهل السنن. وقد تحدثنا عن هذه الامور  فيما سبق.


وقد اختلف في معنى- وقع القول عليهم - وفي الدابة  ايضا ; فقيل : معنى  وقع القول عليهم أي  وجب الغضب عليهم هذا ما  قاله قتادة  رضي الله عنه . وقال مجاهد  رضي الله عنه : أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون . وقال ابن عمر وأبو  سعيد الخدري  رضي الله عنهما :أي  حق   القول عليهم   إذا لم يأمروا   بالمعروف   وينهوا عن  المنكر أي  وجب السخط عليهم . وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : وقع القول يكون بموت العلماء , وذهاب العلم , ورفع القرآن فقد قال عبد الله : أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع , قالوا هذه المصاحف ترفع  ؟؟؟؟ فكيف بما في صدور الرجال ؟ قال : يسرى عليه ليلا فيصبحون منه قفرا , وينسون لا إله إلا الله , ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم , وذلك حين يقع القول عليهم .

       وروى البزار عن ابن لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن أبيه  رضي الله عنهم أنه قال : أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع وينسى الناس مكانه  وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع  قالوا : يا أبا عبد الرحمن هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال ؟ قال : فيصبحون فيقولون كنا نتكلم   بكلام   ونقول قولا   فيرجعون  إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية , وذلك حين يقع القول عليهم   ونرى الخلق اليوم   يميلون الى الفتنة والفنون  والادب والشعر  وافعال الجاهلية  .
  وورد عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي محمد صلىالله عليه وسلم انه  قال ( تخرج الدابة ومعها  عصا موسى عليه السلام  وخاتم سليمان عليه السلام  فتخصم الكافر على انفه وتجلو  وجه المؤمن  بالعصا )  أي   انها تسم الناس  جميعا  - المؤمن والكافر – فاما المؤمن  فيرى وجهه  كانه كوكب دري  ويكتب بين عينيه مؤمن  واما الكافر فتنكت  بين عينيه نكتة سوداء ويكتب  بين عينيه كافر  ويشترك  الناس مؤمنهم  وكافرهم   في الاموال ويصحبون  في  الامصار حتى ان المؤمن  ليقول للكافر –ياكافر اقض حقي .


         و قد اختلف في تعيين هذه الدابة وصفتها ومن أين تخرج اختلافا كثيرا  فمنهم  من وصفها  ( بان الارض تنشق  عن دابة   جمعت  من خلق كل حيوان  فرأسها  راس ثور  وعينها عين خنزير  واذنها اذن فيل  وقرنها قرن ايل او قرن وحيد القرن  وعنقها  عنق    نعامة  وصدرها صدر اسد  ولونها   لون نمر  وخاصرتها  اشبه  بالهر  وذنبها ذنب كبش  وقوائمها قوائم البعير  وكبرها ان مفاصلها كبيرة وبين كل مفصل واخر اثنتا عشر ذراعا  ) وقيل غير ذلك كثير  وقيل سئل الامام علي بن ابي طالب  رضي الله عنه  عن معنى  الدابة  فقال ( اما والله  مالها  ذنب  وان لها  للحية )  وقد جاء في قول الماوردي  عنها انها من الانس   . ومما يؤيد هذا القول  ما جاء في القران الكريم في سور ة النور ( والله خلق كل دابة من ماء  فمنهم من يمشي  على بطنه ومنهم  من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على اربع )

          و- تكلمهم -  بضم التاء   وتشديد اللام المكسورة - من الكلام - قراءة العامة ; يدل عليه قراءة أبي -  أي تنبؤهم  . وقال السدي : تكلمهم هذه الدابة ببطلان الأديان سوى دين الإسلام . وقيل : تكلمهم بما يسوءهم  ايأن الناس كانوا بآيات الله تعالى  لا يوقنون أي لايقنون   بخروجها
 لأن  خروجها  من الآيات  ( بآياتنا لا يوقنون )   يعني لا يوقنون  بالقرآن  الكريم   وبمحمد  صلى الله عليه وسلم ,  وذلك  حين لا يقبل الله من كافر إيمانا ولم يبق من احد  إلا مؤمنون وكافرون في علم الله قبل خروجها  والله تعالى  أعلم .  وقيل ان هذه  الدابة    تسم   الناس   على   انوفهم  فتوسمهم وسما .

          فقد جاء عن ‏ ‏أبي أمامة ‏ يرفعه إلى النبي ‏محمد ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏( ‏تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم  ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول ممن اشتريته فيقول اشتريته من أحد ‏ ‏المخطومين )  .رواه    أحمد .

‏‏     .   وفي خروجها جاء عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم انه قال (  لها ثلاث خرجات  فمرة تخرج في بعض البوادي  ثم تختفي  ومرة تخرج في بعض القرى ثم تظهر في المسجد الحرام ) رواه الحاكم  في المستدرك وقال  حديث صحيح على شرط الشيخين

   اما في يوم القيامة  يوم يبعث الله تعالى الناس من قبورهم  فسيحشر  من كل  امة  جماعة معينة فيكونوا زمرا كثيرة  من الكفار من الذين يكذبون بايات الله تعالى  فيجمعهم  اولهم واخرهم  في هذا اليوم العظيم  وفي  موقفهم  هذا   اذ يتدافعون وهم يساقون ليوم الحساب  لشدة الزحام  بينهم ولكثرتهم  حتى اذا جاؤوا الى  الموقف  العظيم فيكلمهم الله تعالى  ويقول لهم تانيبا وتوبيخا  على تكذيبهم – اكذبتم باياتي  وما انزلت في القران الكريم   من الايات  الدالة  على لقاء هذا اليوم  غير ناظرين في  فحواها  والاحاطة  بها دراية وعلما وتدبرا  وتركتم كل ذلك  ولم تفكروا فيما انزلنا لكم من ايات بينات  كانما  خلقتم للكفر والعصيان فقط  ولم تتحولوا الى الهدى والايمان والصلاح  فحل بكم العذاب   وظلموا انفسهم  ولا يظلم ربك احدا بل هم  بانفسهم يظلمون  فستنعقد السنتهم  ولا يجدون حجة او بينة   يتكلمون بها.

       ويوم  يشأ الله تعالى ان يبعث الناس  في يوم القيامة للحساب فيرسل  في ارجاء الكون صيحة  واحدة  مدوية  عظيمة  تزلزل الارض وما عليها   فينهض الناس من رقدتهم الطويلة  فزعين  مذعورين  خائفين من هولها   الا من شاء الله تعالى حفظه منها  وغرس في قلبه  الامان   والاطمئنان  كالانبياء والمرسلين والاولياء والمؤمنين فهم في امان الله تعالى  وحفظه منها    سبحان الله عما يشركون   الذي مهد   الارض   وخلق  السموات والارض وجعل الظلمات والنور  والليل والنهار  و ارسى الجبال العظيمة التي نراها كانها جامدة  ومستقرة على الارض وهي دائمة الحركة  وتمر  مرورا حثيثا  مستمرا كما  يمرالسحاب في جو السماء   وفي هذا موعظة  ودلالة للناس ان الله تعالى  بكل شيء خبير .



**************************************  












           يوم القيامة في  سور ة القصص

                                     1


                       بسم الله الرحمن الرحيم


        ( وجعلناهم ائمة  يدعون الى النار ويوم القيامة  لاينصرون *  واتبعناهم  في هذه الدنيا  لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين *)

                                                  القصص الايتان \ 41و42

الحمد لله \

              بعد ان بين الله تعالى  قصة موسى عليه السلام  وتجبر فرعون وقومه في هذه السورة المباركة  بين سبحانه وتعالى ان قوم  فرعون  كانوا هم زعماء القوم  وسااتهم  ولهم الصدارة  بين قومهم    حيث قادوهم الى الكفر .   لذا  فانهم في يوم القيامة  سينتهي بهم  السبيل الى النار وبئس الورد المورود  .

          فهم في هذا اليوم العظيم سيخذلون  من  قبل الله تعالى   فهم مخذولون  ومطرودون  من رحمة الله   الواسعة  جزاء  كفرهم واشراكهم بالله العظيم .

      فقد لعنهم الله تعالى لعنتين  لعنهم في الدنيا  اذ البسهم لباس الخزي  وصحبهم العار  والذلة  وقد ماتوا  وهم مغضوب عليهم .  ولعنهم في الاخرة  بان  جعلهم الله تعالى  من المقبوحين  من اصحاب النار  اذ هم فيها  خالدون *


  ****************************** 


                                          2

                             بسم الله الرحمن الرحيم

( افمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه  كمن  متعناه متاع الحياة الدنيا  ثم هم يوم القيامة من المحضرين *  ويوم يناديهم  فيقول اين شركائي  الذين كنتم   تزعمون *   قال الذين  حق عليهم القول ربنا  هؤلاء  الذين اغوينا  اغوياهم  كما غوينا  تبرانا   اليك ما كانوا  ايانا  يعبدون *   وقيل  ادعوا شركاءكم  فدعوهم  فلم يستجيبوا   لهم  وراوا  العذاب  لو ا نهم  كانوا  يهتدون * ويوم يناديهم  فيقول  ماذا اجبتم المرسلين * فعميت عليهم الانباء  يومئذ فهم لايتساءلون * فاما من تاب  وامن وعمل صالحا فعسى ان  يكون من المصلحين  *  وربك  يخلق  مايشاء   ويختار ماكان   لهم الخيرة  سبحان الله وتعالى عما  يشركون *  وربك يعلم  ما تكن صدورهم  وما يعلنون *  وهو الله لا اله الا  هو  له الحمد في الاولى وفي الاخرة  وله الحكم واليه  ترجعون * قل  ارايتم  ان جعل الله عليكم الليل  سرمدا الى يوم القيامة  من اله  غير الله  ياتيكم بضياء ا فلا تسمعون * قل ارايتم  ان جعل الله عليكم النهار  سرمدا الى يوم القيامة من اله غير الله  ياتيكم بليل  تسكنون فيه  افلا  تبصرون *

                                                 القصص الايات \61-72
الحمد لله \


           في يوم القيامة هذا اليوم العظيم سيكون فرق كبير بين طائفتين من البشر  الطائفة الاولى هم المؤمنون الذين هداهم  الله تعالى  في الحياة الدنيا  وغرس في قلوبهم الايما ن  وواعدهم الجنة   فهم سائرون اليها  وسيجدونها  وينعمون  بها  ويلاقونها  .

       اما الطائفة الاخرى  فهم الكافرون  الذين اضلوا السبيل  وتاهو ا في ملذات الحياة الدنيا  وغرورها  وانغمسوا في  شهواتها ولهوها  فسينتهي بهم الامر في يوم القيامة الى الحساب والعقاب ودخول  نار  جهنم  لقاء كفرهم واشراكهم  وبعدهم  عن الهدى في حياتهم الدنيا   فيحاسبهم ربهم ويقول لهم موبخا ومؤنبا -  اين هؤلاء  الذين كنتم تعبدونهم وتقدسونهم في حياتكم الدنيا وتزعمون انهم  كانوا شركائي في الملك ؟؟ 

           فيجيب كبراؤهم وساداتهم وقادتهم في الكفر والغواية واعتاهم قوة  وقد حقت عليهم كلمة العذاب-  ربنا  هؤلاء  الناس  الذين  اضللناهم واطاعونا  بالكفر والعصيان  قد اضللناهم  كما  ضللنا  واغويناهم كما غوينا  انفسنا بجهلنا  ولم نستفد من  نعمة العقل التي انعمت بها علينا وعليهم   فنحن نتبرأ  من تبعة اشراكهم  فهم قد اطاعونا  بما استهوت اليه عقولهم  وبمحض ارادتهم  .  وقيل  لهم   ادعوا شركاؤكم لعلهم يفيدونكم في شيء  فدعوهم ونادوهم فلم يستجيبوا لهم وتبرؤوا منهم
 كما  هم تبرؤوا  من اتباعهم ورؤوا العذاب حقا  .

          وفي هذا اليوم العظيم  وقد جمعهم الله تعالى للحساب  يناديهم  فيقول لهم :  بماذا  اجبتم  المرسلين الذين ارسلتهم لهداية الناس وانتم  بضمنهم    فتنعقد السنتهم   وتنخرس   فلا يستطيعون   الاجابة  او لا يقولون شيئا  وينظر بعضهم الى بعض  ولا يستطيعون  الاجابة او التكلم او سؤال بعضهم لبعض   اذ ان  الحق اخرسهم . فمصيرهم النار هم فيها خالدون .
 اما  الذين تابوا واصلحوا انفسهم باعمالهم الصالحة   واتبعوا الرسل واستجابوا لدعوة الانبياء  عليهم السلام  وعملوا  بما امر الله تعالى به فقد قبل الله توبتهم   فاستحقوا ان يكونوا من الفائزين فهم في الجنة  خالدون .

       ان الله تعالى يعلم ما في قلوب الناس وصدورهم  سواءا اعلنوه او اسروه فيها  فالله تعالى هو العليم الخبير  فالله تعالى  له الحمد والشكر والثناء ةالعبادة في الحياة الدنيا  ومن  خرج عن عبادته  ولم يحمده ويشكره يعذبه عذابا نكرا  وله الحمد والثناء في الحياة الاخرة ايضا اذ يحتضن المؤمنين  وهم الحامدون الشاكرون  ويدخلهم في رحمته  فيكونوا من اصحاب الجنة  هم فيها خالدون .
    
        الليل والنهار  من ايات الله تعالى لعباده  فهو تعالى يذكرهم   بهما فيقول لهم  ان جعل الله تعالى  كل حياتكم ليلا  وظلاما دائما ومستمرا الى يوم القيامة فلا ليل بعده  فماذا تعملون ومن يستطيع ان ياتيكم بضياء ونور تسيرون فيه وتعملون فيه  وتقضون حوائجكم  واذا جعل الله تعالى- وهو القادر على كل شيء -  النهار دائما  قائما  كل اليوم أي الى يوم القيامة   فلا ليل فيه او بعده  فكيف تسكنون وترتاحون  فقد جعل الله تعالى  جسم الانسان  مستجيبا  لحركات الليل والنهار  بان جعل هذا الجسم يحتاج الى الراحة بعد العمل   وافضل اوقاتها  في هجوع الليل  فالليل يسبغ على  الجسم الراحة  التامة بما فيها كل الاعضاء ومنها الفكر  والقلب والعين التي  يضر بها الضوء المستمر فترتاح في نومها في الظلام  لذا  فالليل والنهار من نعم الله تعالى على عباده



              ***********************  


3

بسم الله الرحمن الرحيم


        ( ان  قارون   كان  من قوم موسى  فبغى عليهم  وآتيناه  من الكنوز   ما  ان  مفاتحه  لتنوء  بالعصبة اولى القوة  اذ  قال  له  قومه  لا تفرح  ان الله  لا  يحب  الفرحين * وابتغ  فيما  آتاك الدار الاخرة  و  لا تنس   نصيبك  من الدنيا  واحسن  كما  احسن  الله  اليك  ولا تبغ  الفساد  في الارض  ان  الله لا يحب  المفسدين  *)                      
                                            القصص الايات \ 76و77

 الحمد لله \

            قارون  احد  اغنياء  بني اسرائيل   وقد  عاصر  موسى عليه السلام  عندما بعثه الله تعالى نبيا  ورسولا الى بني اسرائيل .   واحد اقاربه القريبين منه   فقد كان احد ابناء عمومته  عرف بثرائه المفرط وبحبه لهذا  المال  والحرص عليه  وكان لا ينفق  من ماله الا  بما يزيد ثروته ويكثر ماله  او جاهه  و عرف  بحبه   لنفسه  وعجبه  بها   ويحب المكابرة  و  الظهور  والابهة  والتبختر .

        عرف  ببخله   الشديد  فجمع   ا موالا  طائلة  وكثيرة   وكثرت  خزائنه  وكنوزه  حتى   ظن انها  لا تفني  ولا تزول   فاصابه  الغرور في  نفسه  وفي ماله .

     ارسل الله تعالى موسى عليه السلام الى بني اسرائيل  نبيا  ليخرجهم من الظلمات  الى النو ر  ويخلصهم  من  عبودية  فرعون  مصر  الذي  سامهم  سوء العذاب  والضيم  والذل  والهوان  وامر بقتل اولادهم الذين  يولدون حديثا  بحجة  ان الذي سيقتله  من بني اسرائيل ( حيث قال له ذلك الكهنة ورجال الدين و السحرة )  وانه لم  يولد    لحد هذه المقولة  .  فلعله  يحفظ  نفسه  من  القتل  او الموت  بدء  بقتل  كل  طفل  ذكر  يولد  لأ حد  ابناء  بني  اسرائيل  وكان  يستحيي نساءهم  ويشغلهم في اعمال السخرة  بالعنف  والاكراه  كي  يذلهم  و يبقيهم  اذلاء  تحت  سيطرته وحكمه  وعبوديته .

      قارون كا ن نقيضا لموسى عليه السلام  وكان عونا  لفرعون  على قومه بغية   نيل  الحضوة والجاه عند فرعون   ويجعله رئيسا لهم  فخاف  قارون ان   يفلح   موسى عليه السلام  في دعوته  ورسالته  بعد  ان حث موسى عليه السلام  ابناء اسرائيل على الخروج  من مصر  باتجاه فلسطين  فيفلس الجاه  والحضوة والسطوة    فصار قارون  ينهاهم  عن اتباع  موسى عليه السلام .   وبالنظر لغناه  وكثرة  ماله  فكان  يمشي مزهوا  فخورا .

       وفي احد الايام  بينما كان موسى عليه السلام  يجتمع بقوم من بني اسرائيل  يعلمهم  ويرشدهم  مر قارون بعربته  الفخمة وخيوله المطهمة  وكبريائه عليهم فتعلقت  اعين الاسرائليين به   في دهشة  واعجاب واخذ  بضهم  يقول ممن  استهوته  مباهج الحياة   وملذاتها (  ياليت لنا  مثل ما اؤتي قارون  انه  لذو حظ  عظيم ) .

          اما  الذين  دخلت  في قلوبهم  تعاليم موسى عليه السلام  فامنوا  بالله تعالى  واطاعوه   واتوا المعرفة  والعلم  والايمان  فقد قالوا لهذه الجماعة التي لم تؤمن قول الله تعالى :
  ( ويلكم  ثواب الله خير لمن امن  وعمل صالحا ).

                  وقالوا لقارون  لاتفرح بمالك ولا تجعل كثرته  يبطرك  ويستخفك فان الله تعالى  لا يحب  من استكبر  بماله  ويتجبر على الاخرين  به  انه من نعم الله تعالى  والله تعالى قادر على ذهابه  واجعل  قسما  مما  تفضل الله تعالى  عليك  من اموال  وجاه واجعله  في الخير والثواب  لكي  يرضى الله تعالى عنك  ويجعلك من المؤمنين  ثم لا  بأس  ان  تتمتع  بمتع الحياة  التي  احلها الله تعالى  للناس  واحسن  اليهم  كما  احسن الله تعالى اليك  فان  فعلت  هذا  كنت  من الصالحين الطيبين   وان  فعلت غيره واستأثرت بمالك  وتكابرت  ومنعته عن   الفقراء من   قومك  كنت  مفسدا  والله تعالى  لا يحب المفسدين .

         وفي يوم من الايام جاء موسى عليه السلام الى  قارون  يرجوه  دفع زكاة ماله  - وهو كثير -  لمساعدة  فقراء  بني اسرائيل  ومعوزيهم   فأظهر قارون استعداده  لهذه المساعدة  مشافهة  واضمر غير ماقال حيث انه استغل هذه الحالة ليبين  لجماعته من بني اسرائيل  ان موسى عليه  السلام  لم ياتي  لخدمتهم  انما  جاء  لجمع  المال  والجاه  لنفسه  و دليل ذلك  فرضه الزكاة على اموالهم  ومواشيهم  ومزارعهم  فصدقه  بعضهم  وطعنوا  ان موسى عليه السلام من انه  كاذب  في  دعواه  في اصلاحهم .  فقالوا  لقارون:
-        كيف التخلص منه  .
فدبر  قارون مكيدة لموسى عليه السلام فبينما كان موسى عليه السلام   يعظ قومه ويحثهم على الفضيلة ويحثهم على اجتناب المحرمات  ويبين شناعتها  وعقاب مرتكبيها يوم القيامة  سأله قارون
      ماجزاء من اجتمع بامراة  محرمة عليه  واتى معها المنكر ؟؟   فاستغرب موسى عليه السلام  لسؤاله  واجابه :
      عليه  الرجم  حتى الموت –
 والرجم ان يدفن المرء الى وسطه ثم يرمى بالحجارة من كل مكان  حتى  يموت  - 
قال قارون  لموسى عليه السلام:
-  حتى لو كنت انت؟؟
قال موسى عليه السلام:
- وحتى لو كنت انا.
 قال له قارون وقد  دبر له مكيدة :
- ان القوم  يشهدون بانك اتيت منكرا مع امرأة يعرفونها  فماذا تقول ؟؟؟
قال موسى:
-  اين هذه المرأة؟؟
 فأ ظهر قارون من بين القوم  امرأة  زانية معروفة بهذه الامور  .
 فعرف موسى المكيدة  فرفع يديه الى السماء    منكسر القلب  متوجها الى الله تعالى  قائلا :
-        اللهم ربي اهدي قلب هذه المرأة للايمان وانطق لسانها  بالحق.

         فشعرت هذه المرأة  برعشة ورجفة في جسدها وقلبها واحست ان  قلبها قد امتلا بالايمان وتكلمت  قائلة :
-        يا القوم ان موسى  لصادق  وانه  بريئ   مما  نسب اليه  وان قارون وجماعته  اعطوني  مالا  وجواهر للاجل  ذلك  والمال  موجود   في بيتي.

         فتجمع  بنو اسرائيل حول موسى  يهنؤونه على براءته عند ذلك رفع  موسى يديه الى السماء قائلا :
- ربي  أخسف به وبداره الارض.
 فخسفت   به وبداره الارض بما  فيها   من  اموال وكنوز  ومتاع  ورجال ونعم وانعم  وهلك كل شيء .

    واصبح  الذين  تمنوا ان يكونوا مثله في  المال الوفير والمتاع  بعد ان زال عنهم عجبهم  وأ نابوا الى انفسهم  واعترفوا بفضل الله تعالى عليهم  اعتبروا بقاءهم على قيد الحياة من  لطف الله تعالى عليهم وان كل كافر او مشرك  مهما  كان غنيا  او فقيرا  فانه  لا  يفلت  من عذاب  الله  تعالى  في الدنيا  وسيذيقه  في الاخرة  اشد العذاب.
                    والله تعالى اعلم  
  

**********************************

                         4

                   بسم الله الرحمن الرحيم

( تلك الدار الاخرة  نجعلها للذين لا يردون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين *  من جاء بالحسنة  فله  خير منها  ومن جاء بالسيئة فلا يجزى  الذين يعملون السيئات  ا لا ما كانوا يعملون *)

                                           القصص\ 83-84

 الحمد لله :

           بين الله تعالى لحبيبه المصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم  ان الجنة  في الاخرة  وانه جعلها للمتواضعين  الذين لا يريدون ان يظهروا بمظهر المتكبرين ولا  المتجبرين  ولا  يعتدون  ولا  يظلمون احدا من  الناس . ويخافون من الله تعالى  ويخشونه  ويفعلون ما يؤمرون به  فكل  من اتقى الله تعالى بقلبه ولسانه  وعمل الحسنات  في الحياة الدنيا  فله  اجرها وخير منها وهو  من  جاء  بقلب سليم  يوم  القيامة   فان  الجنة  له  هي  المأوى . 
        اما الظالمون  الذين يعملون السيآت في  حياتهم الدنيا  فسيعاقبهم الله تعالى يوم القيامة  اشد العذاب  بما  كانوا  يعملون  من   سيآت  ويكونون من اصحاب  النار .


          *************************










               يوم القيامة في سورة العنكبوت

                                        1

                       بسم الله الرحمن الرحيم


   (  من كان يرجو  لقاء الله  فان اجل الله  لآت وهو السميع   العليم*  ومن جاهد فانما  يجاهد لنفسه ان الله  لغني عن العالمين *والذين امنوا وعملوا الصالحات  لنكفرن  عنهم  سيئاتهم  ولنجزينهم     احسن  الذي كا نوا  يعملون *)

                                              العنكبوت \ 4-7

 الحمد لله :

        ايها المؤمنون : من كان يأمل لقاء الله الواحد  الاحد  المتجلي على عباده  ويترصد  ان ينكشف له  من الدرجا ت العلية  والمقامات  الرفيعة  ان كان متأ دبا  بالفضائل والايمان  وما جاء  أ لسن  الانبياء  صلوات الله عليهم وسلامه  ومتحملا  مشاق  ومتاعب التكاليف الشرعية وراجيا  لقياه  فقد  فاز بما اراد  وابتغى  فان  اجل الله تعالى آ ت لا محالة  ولا شك في  ذلك ولا ريب  وسيشرفه الله تعالى  بما وعده  اذ انه  هو السميع لمناجاته  والعليم برغباته وحاجاته .

             وهؤلاء هم يجاهدون انفسهم  للوصول الى المقام المحمود  وينالون الدرجة  العالية الرفيعة   فما  يعملون من عمل  طيب  فهو لهم  فانما  يجاهدون لانفسهم   لان الله  تعالى منزه  عن  الطلب  و الترقب والانتظار   فهو  غني  في ذاته سبحانه  تعالى عن العالمين  من عالم انسه  وجنه   وغني عن  كل  طاعاتهم  وعباداتهم  وما  يقدمونه منها   في توجههم  اليه سبحانه وتعالى .
       
         فاما  الذين آ منوا  واخلصوا  ايمانهم   وعملوا الاعمال الصالحة  والتي ثبت اخلاصهم في عبادتهم لله تعالى  فهؤلاء  سيمحو  ا لله تعالى سيئآتهم  التي ربما جاؤوا بها  في وقت  ضلالتهم  وجهلهم  او غفلتهم ويتجاوز  عنها   وسوف يعاملهم الله تعالى  احسن المعاملة  ويجزيهم افضل الجزاء  الذي  يستحقونه  باعمالهم  الصالحة   بعد  ايمانهم   به  ويزيد ها  اضعافا  مضاعفة  ( من جاء بالحسنة فله عشرامثالها*) سورة الانعام    تفضيلا واحسا نا  .


          *****************************

                                            2

                             بسم الله الرحمن الرحيم
    

( وقال الذين كفروا  للذين آمنوا  اتبعوا سبيلنا  ولنحمل  خطاياكم  وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء  انهم  لكاذبون * وليحملن  اثقالهم واثقالا  مع اثقالهم  وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون *)

                                       العنكبوت \ 12 و13

الحمد لله \

              الكافرون  من جملة مكرهم واحتيالهم  وخداعهم  يأتو ن للمؤمنين والاخرين   فيقولون   لهم   كاذبين  عليهم  قاصدين   اذلالهم  وضلالهم عن طريق الحق والصواب  اتبعونا  في البقاء على ديننا و في   ما نفعل  في عبادة  الاصنام   وفي  كل امورنا ولا  تؤمنوا  بيوم  القيامة واذا  فرض عليكم نوعا من الحساب  فنحن مستعدون  لتحمل  اخطاءكم  وذنوبكم وما يقع عليكم من عذاب ان كانت هذه الاعمال تلزم عليكم بالذنوب  وفي الحقيقة  ان لا احد يحمل خطايا وذنوب احد ( ولا تزر وازرة  وزر اخرى ) كل يحمل يخطاياه وما كسبت نفسه

        فالكافرون  يكونون مشغولون بانفسهم عن غيرهم  فهم الكاذبون  . فهم في يوم القيامة  يوم  الحساب الاعظم ( كل   امرء بما كسب رهين  )  وعليه  وزره  وذنبه  ثم انهم ليحملون  ذنوبا  اخرى  جزاء    دعوتهم الاخرين  الى  عمل السوء  فهم يحملون اوزارا مع اوزارهم لكن لاتنقص من اوزار من  دعوهم الى الكفر  شيئا  وسيحملون  مثل   ذنوب  الذين اغروهم واضلوهم فوق ذنوبهم  قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ( من عمل سية سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة )  وليسأل  هؤلاء الكافرون عما كانوا  يختلقونه  من كذب ليغروا الناس به  وعما كانوا يفترون  والافتراء  هو الكذب .


        **********************************

                             3

                 بسم الله الرحمن الرحيم


 ( قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق  ثم الله  ينشىء النشأة الاخرة  ان الله على كل شيء  قدير * يعذب من يشاء ويرحم من يشاء واليه تقلبون *)


                                       العنكبوت \ 20و21

    الحمد لله \
         
       نبي الله ابراهيم عليه السلام  امر قومه  ان يتفكروا في حياتهم وسيرهم في الارض أي مدة حيا تهم فيها  يتاملوا في هذه المخلوقات المختلفة الالوان والاشكال ومختلفة الاجناس  والهيئات ويتاملوا  في خلقها وعجائب تكوينها وما فيها  من لطائف وغرائب وعجائب . وكيف الله تعالى خلق هذا الخلق وهذه الخلائق في الحياة الدنيا وطريقة كسبها للرزق ومعاشها وسيرها  وسبل حصولها  على استمرارية الحياة  سيتبين لهم  انه لا يمكن ايجاد ها او خلقها  الا الله الواحد الاحد ولا يدير اعمالها في حياتها  الدنيا  الا  هو سبحانه وتعالى  وستنتهي كل هذه المخلوقات قبل يوم القيامة لان لكل منها  اجل  او عمر معين مقدر له  لايقل ولا يزيد وستصبح الحياة الدنيا في يوم من الايام هباءا  منثورا . 

          اما في يوم القيامة  فيعيد الله  تعالى لهم  الحياة الاخرة  للحساب والجزاء  وهو قادر على ان ينشئ النشاة الاخرى  ويعيد هم كما كانوا والانشاء الاخر عموما اسهل من الانشاء الاول  فالله تعالى قادر عليه وهو على كل شيئ قديره  لايعجزه شيء في الارض ولا في السماء انما  يقول له ( كن فيكون ) والله تعالى اعلم 
 ( لاحظ  كتابي الرابع من سلسة- التفسير الموضوعي للقران  الكريم  ( الانسان ويوم القيامة في القران الكريم )




***************************************


                                      
                                     4


                        بسم الله الرحمن الرحيم


(   وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم  في الحياة الدنيا  ثم يوم القيامة  يكفر  بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  ومأ واكم النار وما لكم من ناصرين *)  

                                            العنكبوت \ الاية- 25

الحمد لله \ 

               النبي  ابراهيم  عليه  الصلاة  والسلام   عندما  دعى قومه للايمان  بالله  تعالى  ولما حطم اصنام قومه  واوثانهم   وعلق  الفأس  في راس اكبر الاصنام   وكذبوه  فقد  حا ججهم   كثيرا  وخاصة  ملكهم    ( النمرود)   - وبعض هذا الحوار مذكور في  سورة البقرة -   فارادوا  ان يرمونه في النار فجمعوا له حطبا كثيرا في بيت اعد لهذا الغرض   قال لهم فيما قال لهم (  انما اتخذتم  من  دون الله اوثانا مودة    بينكم  في الحياة الدنيا .... )  فقد اتخذتم هذه التماثيل والاصنام  وعبدتموهم من دون الله تعالى  وجعلتم عباد تهم  مودة بينكم وتواددتم في محبتهم  وتآلفت قلوبكم على عبادتها  وتتعاونون على خدمتها  وتتعارفون من اجلها وتتواصلون    في ظلها  وتقدمون لها  القرابين  والذبائح  الكثيرة  ارضاء  لانفسكم  وتحسبونه ارضاءا  لهذه الالهة  وفي  هذا  ضلال مبين  ورضيتم  بكل ما قدمتموه  لها  فان  اموركم هذه  وما  تفعلونه  انما هو باطل  ومحرم على كل امرئ ذو فكر وعاقل  وهذا  انما هو  حياتكم   الدنيا  ضلال .

          فاذا انتهت الحياة الدنيا بالموت ثم بعثكم الله تعالى  يوم القيامة وهو يوم الحساب والجزاء  وترون ما اعد الله تعالى اليكم  من العذاب الشديد  والنار المحرقة  فيومئذ  ينكر بعضكم  بعضا  ويتبرأ  بعضكم من بعض  وتتنافرون  واحدكم  يتهم الاخر  انه كان السبب  في بقائكم على الكفر وفي الضلال.  ففي يوم القيامة  لا توادد   بين الكافرين ولا تراحم  انما هو التنافر والاتهام  والتقاطع  والخلاف  والتلاعن   فكل  منكم  يلقي اتهامه على الاخر وانتم في جهنم داخرون  فانتم  و من عبدتموهم  في النار خا لدين  فيها  وهذا اسوأ مصير  ينحدر اليه الكافرون  وما لهم  من الله من ناصر ولا معين  يعينهم على اخراجهم  من النار او  يعينهم  في التخفيف   من عذابها من شيء  .

            وهذه الحالة  عامة  في عموم الكافرين  منذ  ان خلق السموات والارض الى يوم القيامة   وقد رحم الله  تعالى عباده جميعا  فارسل  فيه م الانبياء والمرسلين . فمن امن واصلح  فقد نجا  وفاز  ومن  ظل  في  كفره  ولم يؤمن  بما  جاء به  لانبياء  والرسل  فقد  ضل  وخاب  وخسر وان جهنم لمحيطة بالكافرين .
                          والله تعالى اعلم


                        ******************** 


                                        5


                        بسم الله الرحمن الرحيم


         ( والى مدين اخاهم شعيبا  فقال ياقوم  اعبدوا الله وارجوا اليوم الاخر  ولا تعثو ا في الارض مفسدين *)

                                            العنكبوت \ الاية -36

الحمد لله \

          مدين . مدينة  قديمة  تقع  شرق  الحجاز  في شمال  الجزيرة العربية  قريبة الى الشام  ارسل الله تعالى فيها  نبيه (  شعيب )  عليه السلام ليدعوهم الى الايمان بالله تعالى  وتوحيده  والى الصلاح  ويحذرهم  من الاخرة  ومافي هذا اليوم العظيم  من العذاب  وما  عسى ان يكون فيه من الاهوال العظام والعذاب الدائم  ان لم  يؤمنوا بالله تعالى  ويوحدوه فان استمروا في كفرهم .واصرارهم على  الافساد  في  الارض  ولم  يستمعوا لقول نبيهم  و يستمرون في تكذيبه ولم يؤمنوا  بما جاء به  ولن ستجيبوا
 له  فان الله تعالى  قادر  ان يعذبهم في الدنيا  ايضا فيكون عذابهم عذابين  عذاب في الدنيا وعذاب في الاخرة .

        فلما لم يؤمنوا بما  جاء به  اليهم  وكذبوه  انزل الله تعالى عليهم   عذابا   مارأوا  مثله من  قبل   فأصابهم   زلزال  شديد .  اهتزت   به الارض اهتزازا  عظيما وارتجت رجة  قوية شديدة   فتهدمت قصورهم وبيوتهم على  رؤوسهم  فاصبحوا  فيها  جاثمين  أي ميتين خامدين
  فسبحان الله تعالى عما يشركون   واليه نلجأ وبه نلوذ في الدنيا والاخرة ان يحفظنا  في كل امورنا واعمالنا ويهدينا الى سواءالسبيل .

  *******************************
                                      6


                       بسم الله الرحمن الرحيم


(  وما هذه  الحياة الدنيا  الا لهو ولعب وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا  يعلمون *)

                                 العنكبوت \ الاية – 64

 الحمد لله \ 

            ان حقيقة الحياة الدنيا – كما بينها ربنا  تعالى  في كتابه الكريم – هي  دار لهو ولعب  فهي  كسراب  تحسبه   ماءا  فاذا  قربت  منه  لم تجد ه  شيئا فهي تعليل للنفوس بما تتلذذ به  سريعا  انقضاؤها  وزوالها فليس هي بدار  بقاء  انما  دار زوال  فهي سريعة المرور والناس  فيها لاهون  فيها  مشغولون   مفتونون  بنعيمها  هذا  النعيم  الذي   سيزول  وينقضي  بزوالهم  او بزاوال النعم  فلا دوام  ولا  بقاء  الا لله تعالى
.
          اما الحيا ة الحقيقية هي الحياة  الدائمة . هي الحياة الاخرة التي  لا  تزول ولا  تنقطع  باقية  دائمة  ثابتة  لا تزول ولا تحول  ولا تنقطع  الا ان  الكافرين والمشركين والمنافقين ومن لف لفهم لا يعلمون ولا  يفقهون هذا  وانما  يبقون سادرين  في غيهم  وكفرهم واشراكهم  فهو لا نفسهم ظالمون  وفي جهنم خالدون .

                     ***********************



           ذكر يوم القيامة في  سورة الروم

                                       1

                            بسم الله الرحمن الرحيم


(  وعد الله لايخلف الله وعده  ولكن اكثرالناس لايعلمون * يعلمون ظاهرا
من الحياة الدنيا  وهم عن الاخرة هم غافلون*)

                                                          الايات \6و7

 الحمد لله \
  
       كان قبل الاسلام دولتان كبيرتان في العالم احدهما في المشرق وهم الفرس الذين كانوا يدينون بالمجوسية ويعبدون النار و الاخرى في الغرب الروم   ويعبدون   الله تعالى  على دين المسيحية  وكانت بينهما حروب مستمرة  .

   وفي عام \ 571 م  عام الفيل وفيه ولد الحبيب  المصطفى صلى الله عليه وسلم انتصرالفرس على الروم وتوغلت جيوشهم في ارض الروم واحتلوا الشام ومصر وانتزعوهما من الروم وووصلت اجليوش الفارسية  الى مشارف خليج البسفور في اسيا الاصغرى( تركيا)  في سنة \617

            واستمرت الدولتان في المحاربة والقتال   حتى  سنة \628 وهي السنة السادسة من الهجرة النبوية وكان القران الكريم قد بشر بغلبة الر وم وان الله تعالى وعده حق  ولا يخلف  الله وعده  .

  وكان مشركو قريش قد فرحوا بغلبة الفرس عبدة النار على الروم  الذين يعبدون الله تعالى  ومن ذلك ان ابا بكرالصديق جاء الى المشركين وكفار قريش وقال لهم افرحتم بنصر الفرس الكافرين  فلا تفرحوا فقد انزل الله تعالى قرآنا يبشر بنصرالمؤمنين من الروم  ودارت بينه وبين ابي بن خلف مشاحنة   فقال له ابي بن خلف تعال  نتناحب على ذلك أي نتراهن  على عشر قلوص او نوق فان غلب الروم ادفع لك عشر قلوص وان غلب الفرس تدفع عشرا  وجعلوا مدة الدفع ثلاث سنين  فجاء ابو الصديق الى النبي صلى الله عليه وسلم  فاخبره بالامر فااشاراليه  ان يجعل المدة تسع سنين  لان بضع  تحتمل ثلاث الى تسع  سنين كما تشير الاية الكريمة( غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين )   ويزيد في  الجعل  فرجع  ابو بكرالى  ابي بن خلف   فقال  له  نجعل الرهان  مائة  ناقة والمدة  تسع سنين  فوافق ابي  على ذلك .

       ومضت السنون  التسع وانتصر الروم وطردوا الفرس شر  طردة   وتحقق النصرالذي وعد الله تعالى  نبيه  محمد  صلى الله عليه وسلم والمؤمنين   في كتابه القران الكريم  .

        فالله تعالى   وعد نبيه بانتصار المؤمنين  واذ ا وعد انجز وصدق وعده ولا بد ان يتحقق   ولكن   كثيرا من عباده غيرالمؤمنين كمشركي مكة وغيرهم لا  يفقهون ذلك ولا يعرفونه  ويجهلون كل ما يتعلق بيوم القيامة وشؤون الاخرة ولايعبهون بها  انما  تقتصر معرفتهم على مسائل الحياة الدنيا   بظاهرها  وتوفير الحياة  الهانئة  وتجارة  المال  والزخرفة في البناء واسباب الراحة في حياتهم الدنيا ويجهلون امو ر الاخرة او  لا يريدون ان يبحثوا او يتفقهوا فيها فهم منصرفون  عن التفكير لها فبئس تفكيرهم وما يجني عليهم يوم القيامة فهم  عنها غافلون .



                          ********************

                                         2

                              بسم الله الرحمن الرحيم


 ( الله يبدا الخلق  ثم يعيده ثم اليه ترجعون* ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم  من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين* ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون  * فاما الذين امنوا  وعملوا الصا لحات  فهم في روضة يحبرون * واما الذين كفروا  بآياتنا  ولقاء الاخرة فاولئك في العذاب محضرون *)

                                           الايات \11-16

 الحمد لله \

       الله سبحانه  وتعالى الذي خلق السموات والارض وخلق كل شيء اول مرة هو ذاته تعالى الذي يعيد خلقه في يوم القيامة فيبعث الناس والخلق مرة اخرى في يوم القيامة.

       فحينما  تقوم الساعة  ويعيد الخلق فالله تعالى وهو وحده المستقل في تصرفه في ملكه وملكوته . وينشؤ النشاة الاخرة ويعيد الحياة من بعد الموت بعد انقراضها   في النشاة الاولى  فيعودون  للجزاء  ونيل جزاء اعمالهم في الحياة الدنيا  فيوم يحضرون للعرض والمعاد يسكت الذين اجرموا في الحياة الدنيا   وهم حيارى  تائهين آيسين لا يعرفون ماذا ينطقون ولا يتكلمون   فلس لهم حينئذ من شفعاء  يجهدون انفسهم في خلاصهم وانقاذهم  من عذاب الله المفضي بهم الى اسوء حال  فعند ذلك يكفرون  بشركائهم  وينكرونهم  حيث يئسوا منهم وقنطوا  من شفاعتهم فلا شفيع لهم ولاناصر ولا معين . فيوم تقوم الساعة  ويحشر  الاموات من قبورهم  ويعرضون على الله الواحد الاحد  فيتفرقوا  في هذا اليوم العظيم كل فرق  حسبما عمل في حياته الدنيا :

     فالذين امنوا بالله تعالى   وامنوا بالانبياء والرسل واخرهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وساروا على هديه  وعملو  صالحات الاعمال فهو يومئذ في  افراحهم  وسرور انفسهم في روضة اوجنة   فيها  ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطرعلى قلب بشر من الخير والسرور وانواع الاثمار والازهار والانهار  يحبرون أي يتنزهون  ويتنعمون .

        اما الذين كفروا بما جاء به الانبياء والمرسلون وبتوحيد ربهم  وكذبوا  بيوم القيامة ونكروها  فاعد الله تعالى لهم عذابا شديد  في نار جهنم خالدون مخلدون فهم في العذاب دائمون  .
 والله تعالى اعلم



          *********************************


                                 3

                     بسم الله الرحمن الرحيم


( فأقم  وجهك  للدين القيم من قبل ان ياتي يوم لامرد له من الله  يومئذ يصدّعون*  من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا  فلانفسهم يمهدون * ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله  انه لايحب الكافرين *)


                                                الايات \43- 45
 الحمد لله \

             الله تعالى  يعلم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ان يقيم وجهه الى ماامره الله تعالى  وهي الدين   القيم  المستقيم  ومنهج العدل  والايمان والاحسان  والاستقامة  الناسخ لكل الاديان التي قبله وهو دين الاسلام  فيامره  للتوجه اليه  باكمل حالة  هو والذين معه من ارسل اليهم  على العدالة والاستقامة  تفضلا من الله تعالى  امتنانا  .

         فاذا جاء يوم القيامة وهو اليوم الذي لامرد له من الله تعالى  حيث لايرد قضاء الله تعالى  ولا يؤخر  فاذاجاء هذا اليوم فعندئذ يتفرق الناس فرقا فرقا وجماعات جماعات.  فالكافرون يساقون الى نار جهنم جزاء اعمالهم المسيئة لامرالله تعالى في حياتهم الدنيا  وكفرهم بما امرالله تعالى  وما انزله على حبيبه الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم
   ومن عمل الصالحات وهو مؤمن  موحد  فقد اعد الله تعالى الجنة هم فيها يحبرون ويتنزهون بالخير والنعيم  ويحبهم الله ويحبونه  فالله تعالى  لايحب الكافرين  ولا ينظراليهم  في يوم القيامة و يعذبهم عذابا اليما .





                   *****************************

                               4


                    بسم الله الرحمن الرحيم


( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما  لبثوا غير ساعة كذلك يؤفكون* وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم  كنتم لا تعلمون* فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم  ولا هم يستعتبون *)

                                       الايات \ 55 -57

 الحمد لله \

          يقول الله تعالى ( ويوم تقوم الساعة) أي حين يكون يوم القيامة  وتقوم  القيامة  ويبعث الخلق   من جديد  و ينقسمون  الخلق  ما بين مؤمن وكافر . في هذا اليوم  العظيم  يتصور المجرمون  وهم الكافرون والمشركون  وما اليهم   ويرجعون يتذكرون ما فعلوه في حياتهم وما كانوا يعملون  ويتصورون المدة التي  قضوا  فيها  في الحياة  الدنيا  فيقسمون او يحلفون  انهم  لم  يبقوا  فيها  الا   فترة  وجيزة  او سويعة من وقت  اذ  اخلط الامر عليهم من هول المصيبة الكبرى او الطامةالكبرى التي أ حلت بهم   وانهم  في قرارة انفسهم يعلمون انهم كانوا في ضلال مبين  .

       اما  المؤمنون الذي  حباهم الله تعالى   بالايمان وزادهم في العلم بسطة  فيقولون  لهؤلاء الكافرين لقد لبثم  الى يوم الوعد المعلوم وبقيتم في حياتكم الدنيا كل اعماركم التي قدرت لكم  فقضيتموها   بالكفر والاسراف  ومذات الحياة الدنيا  فهذا هو اليوم الموعود يوم البعث والنشور الذي وعدكم الله تعالى به  والذي عندكم خبره  لكنكم تكابرتم وكذبتم به. واصبحتم عنه غافلون ولا تعلمون .

        ففي هذا اليوم العظيم   لا ينفعهم  اعتذارهم  ولا يكونون من الذين يسترضون بالعودة الى الدنيا  كما كانوا  يسترضون ويدعون الى الايما ن فلا يستجيبون  فهم  يبقون  في ندم  وقلق  نفسي  حاد  قاتل  بين الحيرة والحسرات في عذاب سادرين  حتى  ينتهي حسابهم فيكونوا من اصحاب الجحيم  خالدين فيها ابدا  وذلك الخزي المبين .




       *********************************

















               يوم القيامة في سورة لقمان

                                       1

                         بسم الله الرحمن الرحيم


( الم * تلك آيات الكتاب الحكيم * هدى ورحمة للمحسنين* الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة  وهم بالاخرة هم يوقنون * اولئك على هدى من ربهم  واولئك هم المفلحون*)

                                      الايات\ 1-5
الحمد لله \

        الم  من حروف المعجم  وقد  اوضحناها  من  قبل  اقسم الله تعالى بها لكرامتها ومقدرتها  عند الله تعالى  ان  ما انزل  الى الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم هي ايات القران الكريم  بعلاماته وبراهينه  دستورا عظيما للمسلمين والمؤمنين .

              وهذه الايات  اوضحت  طريق الايمان  والاسلام  للذين  يعبدون الله تعالى  فيحسنون عبادته   فيقمون  الصلاة  ويؤتون الزكاة ويؤمنون  بالله  وملائكته  وكتبه  واليوم الاخر  ويتفهمون   ما يهدف  اليه هذا القران الكريم  من  توحيد  الله  وعبادته  و ما يعنيه الايمان  بهذا اليوم العظيم   فيؤمنون  بالبعث   والحساب  والحشر  والجزاء  فيثيبهم الله  تعالى الجزاء  الاوفي  ويجعل  الجنة  دار المقامة لهم جزاء اعمالهم  الصالحة  ويمتعهم  بنعيمها  الذي لا ينفد   ولا ينضب  وهذا  هو الفلاح  والفوز  بالرضا  من الله  تعالى  وذلك  الفوز  العظيم   .
                  والله تعالى  اعلم



              ************************** 

                                      2

                              بسم الله الرحمن الرحيم

   ( ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث  ويعلم ما في الارحام  وما  تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس باي ارض تموت  ان الله  عليم خبير* )
                                      الاية الاخيرة\34

 الحمد لله \

              قيل   جاء الى النبي  محمد  صلى الله عليه سلم  رجل  من البادية  اسمه  الحارث بن عمرو بن الحارثة   فقا ل له  يامحمد   اخبرني  فان زوجتى  حبلى  فمتى  تلد  وبلادنا  جدبة  متى  ينزل الغيث  وقد   علمت متى  ولدت  فاخبرني  متى اموت  وقد  عملت  ما عملت  اليوم  فاخبرني ماذا  اعمل غدا   واخبرني   متى تقوم الساعة فنزلت هذه الاية .  والحقيقة ان قريشا  لما  ضاقوا   بسيد نا   محمد  صلى الله عليه وسلم في دعوته الى الايمان والاسلام   استعانوا باليهود  ليعلموا   مدى صحة دعوته   فأرسلوا الى اليهود يستفهمون منهم و يسالونهم عن  صحة امر  محمد  صلى  الله عليه وسلم   فاقترح عليهم احبار اليهود  ان يسالوه  عن ثلاثة امور فان اجاب عليها   فهو  نبي  مرسل  وان لم يجب  عليها  فيعملون على قتله وهذه الامورهي:

 الاول :   فتية  ذهبوا في الزمن الماضي  فما  مصيرهم  وما  حكايتهم ؟
 الثاني :   يسالونه عن الروح  ما هي وما علمها   ؟؟
الثالث:  عن رجل  طاف الا رض  ووصل  مشارقها  ومغاربها  فما  هو    خبره؟؟
           فتجمع  رؤساء   قريش  وزعماؤهم  وعظماؤهم  ليسألون النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاسئلة  فانزل الله  تعالى  اجوبتها اليه  : فاما الفتية  فهو  اصحاب  الكهف  قال تعالى ( ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا* اذ اوى الفتية الى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا* فضربنا  على آذنهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم  لنعلم أي الحزبين  احصى لما لبثوا  امدا* نحن  نقص  عليك  نباهم  بالحق انهم   فتية  آمنوا بربهم   وزدناهم   هدى*)الكهف\9- 13  وفي عددهم يقول سبحانه وتعالى ( سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم   ويقولون خمسة سادسهم كلبهم  رجما  بالغيب ويقولون  سبعة  وثامنهم كلبهم .  قل ربي اعلم  بعدتهم  ما يعلمهم   الا  قليل   )الكهف \22

         وفي مدة بقائهم في الكهف  يقول تعالى( ولبثوا  في كهفهم  ثلاثمائة  سنين وازدادوا تسعا*)  الكهف\25  والفارق  تسع سنين جاءت  باحتساب مدة بقائهم في الكهف بين التقويم الشمسي (الرومي) و لتقويم القمري العربي ( الاسلامي الهجري) بحيث  تكون  المدة  بين  التقويمين  بزياة سنة واحدة  كل  ثلاثة  وثلاثين سنة  تقريبا أي ثلاث  سنوات كاملة  لكل مائة  سنة .

     واما  الروح  فجاء  خبرها  في سورة  الاسراء قال تعالى  ( يسالونك عن  الروح  قل الروح  من  امر  ربي  وما  اوتيتم  من العلم  الا  قليلا * )اية \ 85

       اما الرجل الطوّاف  فهو ذو القرنين  قال تعالى (  ويسألونك عن ذي القرنين  قل سأتلوا عليكم  منه  ذكرا * انا  مكنا  له في الارض  واتيناه  من كل  شيئ سببا * فاتبع سببا * حتى اذا بلغ  مغرب الشمس  وجدها  تغرب في  عين  حمئة  ووجد عندها  قوما  قلنا ياذا القرنين  اما  ان  تعذب  واما  ان تتخذ  فيهم  حسنا * قال  اما  من ظلم   فسوف  نعذبه  ثم  يرد الى  ربه  فيعذبه  عذابا  نكرا*  واما من  آمن  وعمل  صالحا   فله  جزاءا  الحسنى  وسنقول  له من  امرنا  يسرى *  ثم اتبع  سببا * حتى اذا  بلغ   مطلع الشمس  وجدها  تطلع  على  قوم  لم  نجعل  لهم  من  دونها  سترا * كذلك وقد  احطنا  بما  لديه خبرا * ثم اتبع  سببا  * حتى بلغ  بين السدين  وجد  من دونهما  قوما  لا  يكادون  يفقهون  قولا *) الكهف\82- 93

       فلما  علموا   صحة  الاجابة  وتحققوا  من  نبوته  وتبين  لهم انها الحق من ربهم وانه صلى الله عليه وسلم  رسول ونبي  ابدوا  بعض المرونة  اولا  واستعدادهم  لسماع  ما يقوله  لهم  ولكنهم  اشترطوا  ان  يقيم لهم مجلسا  لا يحضره  ضعفاء  المسلمين  وهم  فقراء  قريش وعبيدهم   وهم السابقون  في  الاسلام  وهم  اصحاب  التقوى  والايمان  وكان الرسول  الكريم  صلى الله عليه  وسلم  كاد  يوافق  على هذا  الراي  بغية حرصه على   اسلامهم  لولا  انزل الله  عليه ( ولا تطرد الذين  يدعون  ربهم  بالغداة  والعشيّ  يريدون  وجهه  . ما عليك من حسابهم  وما من  حسابك عليهم  من شيء  فتطردهم  فتكون من الظالمين *) الانعام\52 وقال  تعالى(  ولولا  ان  ثبتناك  لقد  كدت  تركن  اليهم  شيئا  قليلا*) الاسراء\74  فنهاه  الله تعالى عن ذلك   فلم يوافق  على  رغباتهم . فأبى الظالمون  الا  كفورا  وطفقوا  يتظاهرون  بالوعيد والعناد  والمكابرة  ولم  يبق  عندهم  الا السيف والقتال  ومعناه التناحر والحرب  والمقاتلة   فاحتاروا  فيما  يفعلونه . 

        ومهما  كانت الحالة فان الله تعالى شاء  ان يجعل  هذه الامور الغيبية خالصة  لجنابه  العظيم  فهو  وحده  المطلع  على الغيب وعنده وحده علم الساعة  و وقت قيامها   ولم   يخبر احدا   نبيا او ملكا  عن وقت  وقوعها  لكنه  سبحانه  وتعالى اوحى الى نبيه وحبيبه  محمد صلى الله عليه وسلم بعض اشراط  حدوثها  وعلامات  قيامها
 
          وقيل هذه  الامور  تحدث امور اخرى هي علامات لحدوث يوم القيامة اواشراط الساعة  وهي كثيرة تفنن الكتاب وعلماء الدين في تكثيرها  وتعدادها   الا اني ساذكر اهمها  والتي  وردت في احاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه  صحيحة  

     فقيام الساعة  في علم الله  سبحانه وتعالى ( يسالونك عن الساعة
 ايا ن مرسلها  قل انما علمها عند ربي لايجليها لوقتها الا هو )

          اما نزول الغيث وعلم الارحام   فالاية صريحة  ( وينزل الغيث ويعلم مافي الارحام ) فنزول الغيث وما في الارحام قد يعلمه الناس  وقد توصل العلم الحديث الى عملية  كيفية صنع نزول المطر  كما توصل الى معرفة مافي الارحام من ذكراو انثى  وكيفية تركيب الجينات فتاتي ذكرا او انثى   وان كان  سابقا غير معلوم فهو اليوم معلوم  والعلم بيد الله يرزقه

    ومن علامات قيام الساعة ما يلي :
1-قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان وتكون بينهما مقتلة عظيمة ودعواهما واحدة) وهي اشارة الى الحروب التي وقعت بين المسلمين واولهما ماوقعت بيوم صفين
2-  قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم( لاتقوم الساعة حتى تخرج نار من ارض الحجاز تضيء اعناق الابل ببصرى ) وبصرى مدينة في الشام
3-وقال صلى الله عليه وسلم(لاتقوم الساعة حتى يكثر الهرج قالوا وما الهرج يارسول الله  قال  القتل  القتل .
-4وقال صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى ينحسر الفرات عن جبل من ذهب   يقتتل الناس عليه ).
5- وقال صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تضطرب اليات نساء دوس حول  ذي الخلصة وكانت صنما تعبها دوس في الجاهلية بتبالة)  وهو الاشراك في الله تعالى اوعودة المسلمين لخلط الايمان بالشرك وقد قال تعالى ( وما يؤمن اكثرهم بالله الا وهم مشركون ) سورة  يوسف الاية \ 106.
6-وقال صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه )
7-  وقال صلى  الله عليه وسلم  لاتقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى  يختبيء اليهودي  وراء الحجر والشجر فيقول الحجر او الشجر  يامسلم ياعبد الله هذا يهودي فتعال فاقتله الا  الغرقد فانه من شجراليهود ) وفي هذا الحديث بشارة  باستعادة بيت المقدس من ايدي اليهود وقد اشارت المصادر ان اليهود اخذوا بتكثير  زراعة شجر الغرقد في فلسطين في الوقت الحاضر
8- وقال صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعةوعلى الارض من يقول الله  الله وقيل من يقول لااله الا الله )
9- وقال صلى الله عليه وسلم ايضا (  بادروا بالاعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا  ويمسي  كافرا  ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا  ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا )
10--وقال صلى عليه وسلم ( لاتقوم الساعة الا  على شرار الناس )
11- وقال صلى الله عليه وسلم ( لاتقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت فراها الناس اجمعون  فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت  من قبل او كسبت في ايمانها خيرا ) وهذا الحديث مصداق للاية الكريمة ( هل ينظرون  الا ان تاتيهم الملائكة  او ياتي ربك  اوياتي بعض ايات ربك يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل اوكسبت في ايمانها  خيرا ) سورة الانعام الاية \58

        وقد رويت هذه الاحاديث الشريفة في اغلب كتب الحديث بضمنها صحيح البخاري وصحيح مسلم  رضي الله عنهما 

        من يشاء  من البشر  فقد علم الانسان  اليوم نزول المطر ومافي الارحام الا اننا لازلنا قاصرين ما  يكسب هذا  الذي في رحم امه من خير وشر في الحياة الدنيا وشقي ام سعيد  والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم اخبرنا   عن كيفية خلق الانسان.

         فخلق الله تعالى  الانسان  من (طين  لازب)  ثم جعل نسله  يتكون من ماء  قذر تتقزز منه النفس  البشرية ذاتها   وتمقته اليد ان تمسكه  والعين ان تنظر اليه كراهة   وهذا  الماء المهين  يتكون  في صلب الرجل أي من جهة ظهره  ثم ينحدرالى الاسفل  ويتكون  في  ترائب  المرأة   أي   في صدرها   من  تحت  ثدييها ( فلينظر الانسان مم خلق * خلق من ماء دافق* يخرج من  بين الصلب الترائب* ) سورة الطارق الايات \ 5-7 ثم  ينزل الى اسفل  فاذا التقى ماء الرجل بماء  الانثى في عملية التزاوج وهي اشرف واقوى عملية جعل الله تعالى فيها بقاء الجنس البشري و جعلها الله تعالى  مقرونة بشهوة  جامحة  ورغبة شديدة تتقارب لها القلوب وتتودد النفوس وتنغرس المحبة في قلب الرجل للمراة وقلب المرأة للرجل  بحيث يفضل الاول الثاني على نفسه ويجعله صنو نفسه اواكثر ويمتزج الجسمان الذكري والانثوي في رعشة شديدة جامحة تهز الاثنين هزا عنيفا من اعلى الراس الى اخمص القدم لامثيل لها وقد تجعل الانسان  - في بعض الاحيان  نساءا ورجالا – يخرج عن الحلال ليقع في الحرام وهو ما يطلق عليه بالزنا  الذي يقضى على اصل المرء ونسبه  فلا يعرف الانسان ابن من - في سبيل التمتع  بهذه الشهوة او اللذة العا رمة  هذه الحالة ليست موجودة في الانسان وحده   بل في عموم خلق الله تعالى في البشر والحيوان والنبات والحشرات وكل كائن حي  فتتزاوج البقرة مع الثور والحصان مع الفرس  والاسد مع اللبوة مثلا كما تتزا وج النخلة مع الفحل-اوذكرالنخل – والموضوع طويل طويل قد يخرجنا عما نقصد 

         في هذه العملية او في  الاتصال الجنسي  ينزل ماء الرجل الذي  يحمل ملايين   النطف الذكرية   التي تسبح في ماء  الرجل  في المرة الواحدة ليلتقي بماء الانثى الذي يتكون من العديد من البويضات الانثوية  وتتم عملية التزاوج بتخصيب حيمن ذكري واحد  لبويضة  انثوية واحدة في الاغلب  لتكون اصل الخلق في رحم المراة  فالافضل والاقوى هو الذي يفوز بهذه العملية ليكون البقاء للاقوى ( ياايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى  وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير  )  الحجرات \ 13

       اما بقية الحيامن والبويضات فتموت او تهلك--  وهذه الحالة تذكرني في مملكةالنحل يوم كنت اربي خلايا نحل وانا اسكن في قضاء الخالص حيث تخرج ملكة النحل الحديثة التكوين بعد ان تكتمل وتصبح ملكة تامة عذراء  تخرج من الخلية  لغرض التزاوج فتطير في السماء ويتبعها ذكورالنحل في سرب  كثير ولا يلقحها الا القوي الذي يستطيع منهم اللحاق بها في جو السماء والارض وهو طبعا الاقوى  فيلتسق بها في رغبة جامحة  ملقحا اياها   وينزلان متعانقين الى الارض - -وقد تهيات الاسباب والاماكن في كلا الجنسين  للخلق والانجاب  ومن  هذا الاتصال يتكون الانسان حيث تتكون هذه  اصلا من عدد من الكروموسومات المتساوية العدد في الذكر والانثى عددها\ اثنان وعشرون كرموسوما جسديا وواحد جنسي أي ثلاثة وعشرين كرموسوما في الذكر و مثلها في الانثى فتلتقي او تجتمع فتكون \46كروموسوما  منها اربعة واربعون كروموسوما جسديا واثان فقط جنسيا  وهذه اصل الامشاج او النطف  ثم تتكاثر في رحم المرأة عن طريق الانقسام مكونة اول خلية بشرية جديدة في رحم المرأة المهيء اصلا للحمل والتوسع  لتحمل كل الصفات البشرية والوراثية في داخلها ثم تتحول هذه النطفة التي تكونت  نتيجة الا تصال الجنسي بين المراة والرجل الى علقة في اربعين  يوما وهي نقطة من د م  ثم تتحول هذه العلقة الى مضغة في مدة اربعين يوما ايضا وهي اشبه باللحيمة الصغيرة ثم تكون هذه المضغة عظاما في اربعين يوما  ثم تكتسى هذه العظام  باللحم فتكون جنينا في رحم امه في اربعين يوما  اخرى ثم يستمر هكذا في رحم امه حتى تكتمل تسعة اشهر فتكون  الولادة
( ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين  ثم جعلناه نطفة في قرار مكين  ثم  خلقنا النطفة علقة  فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما  فكسونا العظام لحما  ثم انشاناه خلقا اخر  فتبارك الله احسن الخالقين ) المؤمنون  12- 14 

      وفي الخلق الاخر هو نفخ الروح فيه وهو ابن اربعةاشهر وهذا مايفسره قوله تعالى  (ثم انشاناه خلقا اخر )  فالروح جوهر لا تدركه الاحاسيس  ولا تبصره  الابصار وانه  متصل  علمه برب العالمين
( يسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما  ا وتيم  من العلم  الا قليلا ).

            وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه  قال (  وان احدكم  ليجمع خلقه في  بطن امه  اربعين يوما نطفة  ثم يكون علقة مثل ذلك  ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم ياتي اليه الملك  فينفخ الروح فيه   ثم يؤمر بكتب اربع كلمات  \ رزقه  واجله  وعمله وشقي او سعيد) .

      وكذلك سبق الرسول الكريم صلى الله تعالى  علم الوراثة الحديث في قوله يوم سئل بم يكون الشبه في الولد قال (  فاذا سبق ماء الرجل ماء المراة نزع الولد له واذا سبق ماء المراة نزعت الولد) رواه البخاري وهو يبين حالة شبه الولد لابيه وامه والعوامل الوراثية التي تحملها كما في علم الاجنة ( الكروموسومات ) او ما يسمى بالجينات   وهذا مايحدث في الارحام ولايعرفه  الانسان على حقيقته .

      اما  معرفة ماتكسبه النفس فهذا ا يضا في علم الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له فيه  فكل ما يعرفه الانسان عن المستقبل  هو مجرد اوهام قد تخطئ وقد تصيب  فكسب الانسان في غده لا يقصد به الكسب المادي . وانما  كل ما يحصل على هذه النفس من امور  واحداث من خير او شر  منذ ولادة الانسان وحتى وفاته  وما يطرء عليه  في ظهرالغيب من امور خيرية في المكسب والعمل والصحة والسلامة وصلاح وايمان وشرية من كفر وفسوق  واذى  ومرض وعذاب في الحياة  الدنيا  صغيرة كانت او كبيرة .

          اما موت  الانفس   ومكان  موتها فهو ايضا من الغيبيات التي علمها عند الله سبحانه  وحده  فالانسان قاصر عن معرفة  كيفية  موت هذا الجسد  فاسباب الموت كثيرة  ومتى تسلب الروح منه وتعود الى بارئها فقد غرست فيه هذه الروح  في الشهرالرابع  من خلقه جنينا في  رحم امه   وتبقى في    جسده كل عمره الذي  كتب له  ساعات او ايام اوشهورا او سنوات او دهرا فاكثر . ولايموت الانسان الا بعد ان يستكمل رزقه الذي كتبه الله تعالى له كما اخبرالحبيب المصطفى  وكذلك لا يعرف  اين  يموت  وفي أي مكا ن او موقع  قال تعالى ( لبرز الذين كتب عليهم القتل الى مضاجعهم ) والمضجع هنا مكان الموت   فاذا د نت منية المرء انتقل الى المكان المهيء لموته فيموت فيه ولا يموت بغيره ابدا  وهذه حقيقة واقعة.
                                  والله تعالى اعلم      





                     ***************** 


















             يوم القيامة في سورة السجدة

                          1

    (   وجعلنا   منهم  ا ئمة  يهدون   بامرنا  لما  صبروا    وكانوا  بآياتنا  يوقنون* ان ربك هو يفصل  بينهم  يوم  القيامة  فيما كانوا فيه يختلفون  * أولم   يهد  لهم  كم  اهلكنا  من قبلهم  من القرون  يمشون  في   مساكنهم  ان  في ذلك لآيات  افلا  يسمعون*  او لو  يروا  انا  نسوق  الماء  الى الارض الجر ز  فنخرج  به  زرعا  تاكل منه  انعامهم  وانفسهم    افلا يبصرون * ويقولون  متى هذا  الفتح  ان  كنتم  صادقين * قل  يوم  الفتح لا  ينفع الذين  كفروا  ايمانهم  ولا هم  ينظرون* فاعرض عنهم   وانتظر انهم  منتظرون*  )
 
                                        الايات \24-30

 الحمد لله \

               الله سبحانه وتعالى عندما ارسل موسى عليه السلام الى بني اسرائيل  آمن بعض منهم وكفر اخرين  فقد جعل منهم أامة  يدعون الى الايمان بالله  تعالى والى الخير  فهؤلاء  هم  الذين  صبروا   وتحملوا  المصاعب والمكاره  ولكنهم  صبروا   واثبتوا  وجودهم  فجعلهم  الله  تعالى   دعاة  وهداة الى  الحق  وطريق مستقيم  وهذه الحالة  هي  حالة  عامة   في  الاديان   اذ  يقيض  الله  تعالى  لهذا  المجتمع  او ذاك –  كالاسلام مثلا -  هؤلاء  الدعاة  فيعملون  في  مجتمعهم  فيهدونه الى  الخير  وطريق مستقيم  وهم  موجودون  في  وقت  واوان  من  صفاتهم  انهم   بما  امر الله  تعالى  مؤمنون  ومهتدون  وموقنون  . فقد  نذروا انفسهم  لخدمة  امتهم  ود ينهم  فجعلهم  الله  تعالى  اعلاما  للهدى  والايمان .

         اما في يوم القيامة  فهؤلاء  المؤمنون  الدعاة الى الحق  وطريق مستقيم  واؤلئك الكافرون  الخارجون عن حدود  ما رسم الله تعالى في شريعته وسنته   والذين  اعتمدوا الكفر  والاشراك  وفعل الشر فالله تعالى في هذا اليوم العظيم سيفصل بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فدعاة الايمان والاحسان  سيجزون ثوابهم  فيه وعند الله جنات نعيم .

          و الكفار  ودعا ة الشر سيلقون حسابهم في نار جهنم خالدون بذلك ان (  قد حكم بين العباد )  فهؤلاء الكافرين لم يتعظوا بالامم قبلهم وما جرى لهم من عذاب وعقوبات في حياتهم الدنيا من خسف الارض او موت محقق في ريح عاتية  او غرق شديد وغير ذلك مما جاء في المصحف الكريم. .

         فالله تعالى  يسخرالغيوم  فيسوقها الريح  الى أي  مكان في هذه الدنيا  فتنزل مطرها على الارض الجرز وهي الارض اليابسة او الارض الهامدة  فاذا  نزل  فيها  ( اهتزت وربت  وانتبتت من كل زوج   بهيج)   فتصبح الارض مخضرة  بنعم الله وفضله الى الناس والمخلوقات اجمعين   فينبت الزرع  فتاكل  الانعام  وما زاد  يجنيه الانسا ن رزقا له فيعيش فيه وهذه الايات   العظيمة    جعلها الله تعالى  تذكرة وموعظة  للانسان  لعل الكافرين يتقون والمؤمنين يزدادون ايما نا مع ايمانهم .

       اما الكافرون  فيقولون للمؤمنين  متى  هو يوم القيامة ان كنتم على الصدق  فهم  لا يؤمنون  به  استكبارا  واستنكافا   ويظنون ان لا حساب ولا جزاء ولا ثواب انما الانسان  يقضي   حياته  فيموت ولا حياة من بعد الموت  وهذا  ما  يفعله  الدهريون حتى في يومنا هذا .

         وقد امرالله سبحانه وتعالى   ان يخبر الجميع ان يوم القيامة آت لا ريب فيه وان الكافرين  اذا  جاء  هذا اليوم  وحل  بهم  لا  ينفعهم  ايمانهم اذا امنوا وتابوا  فيه او بعده  فهو ليس  بيوم  عمل  وانما  يوم  جزاء  فيه ثواب  وعقاب  فلا  ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت  من قبل او كسبت في ايمانها  شيئا  وانما يعرض الجميع  فيه  لتجزى كل نفس  ما عملت في الحيا ة الدنيا  وامر الحبيب  المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم    ان يعرض عن الكافرين  وان لا يستمر في  محاججتهم  لان على قلوبهم اقفالها  فلا يؤمنوا  الا ان يروا  العذاب  الشديد  وسيكون  نصيبهم في الاخرة او يوم القيامة  جهنم وبس المصير . 


                  ************************ 

                                


























                           

        ذكر يوم القيامة في سورة الاحزاب


                                   1

                        يسم الله الرحمن الرحيم 

( يا ايها  النبي قل لا زواجك  ان كنتن  تردن الحياة  الدنيا  وزينتها فتعالين  امتعكن  واسرحكن    سراحا جميلا * وان  كنتن   تردن الله ورسوله  والدار الاخرة  فان الله اعد  للمحسنات  منكن اجرا عظيما  * )

                                        الايتان\28و29

الحمد لله\ 
          امر من الله تعالى  نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ان يخير ازواجه في امرين الاول:
      الحياة الدنيا وزينتها  فاي منهن تريد زينة الحيا ة الدنيا وملذاتها  وزخارفها  يعطيها  ما تريد   بان   يفارقها    و يطلقها   ويسرحهن  سراحا  جميلا  أي لا ضرار فيه  والتسريح هنا يعني  الطلاق والتسريح  كناية عنه  لكراهته او كراهة النطق به( ابغض  الحلال الى الله الطلاق) والمتعة  عند الفراق بالطلاق التسريح وقد قال تعالى  في المطلاقات (  ومتعوهن  على الموسع  قدره وعلى المقتر قدره  متاعا بالمعروف  حقا  على المتقين )

      واما الامر الاخر هو البقاء عند رسول الله  ان كن يردن الله ورسوله والدار  الاخرة  وان الله تعالى اعد للمحسنات منهن اجرا عظيما ويتوجب عليهن طاعة الله  تعالى  وطاعة  رسوله  الكريم محمد صلى الله  عليه  وسلم  ويتوجب عليهم استحقار  الحياة الدنيا وما فيها من زخارف وحياة مترفة  وظاهر التزين  والبهرجة بانواعها .

    فاخترن الحياة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ويعملن بما  امرالله تعالى   به  الا  واحدة  منهن  قد اختارت  قومها  وهي عامرية  فطلقها صلى الله عليه وسلم فلحقت باهلها وكانت تقول بعد ذلك : انا الشقية .

         وقيل لما نزلت هذه الاية المباركة عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى  تخيير  ازواجه تنفيذا  لامره تعالى  فبدأ  بعائشة فقال لها:
 ياعائشة اريد ان اعرض عليك امرا . وا حب ان لا تتعجلي فيه حتى  تستشيري فيه ابويك .
 فقالت: ماهو يارسول الله ؟؟
 فتلا عليه الصلاة  والسلام عليها هاتين الايتين.  
 فقالت :  افيك يا حبيبي يارسول الله  استشير ابوي ؟؟  بل اريد رضى الله ورسوله  والدار  الاخرة .

        ثم سال  صلى  الله عليه وسلم  بقية ازواجه  فاثرن البقاء معه ورضى الله ورضاه   .



          ***************************  

                             2

                  بسم الله  الرحمن الرحيم

     ( ان الله و ملائكته  يصلون على النبي  ياايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما  * ان الذين   يؤذون الله  ورسوله  لعنهم  الله في الدنيا والاخرة  وأعد لهم عذابا مهينا  *  والذين  يؤذون  المؤمنين  والمؤمنات بغير ما اكتسبو ا  فقد  احتملوا  بهتانا  واثما  مبينا *)

                                                    الايات\56-57
  الحمد لله :

         هي اشارة الى  تعظيم النبي وتبجيله وتقديره  والعناية بشأنه وعلو منزلته  ومكانته  عند  الله  تعالى  فالله  تعالى  بعزته  وكبريائه   وكذلك ملائكته  المقربين منه  والوالهين لكماله  وجماله سبحانه وتعالى وشرف لقائه يصلون على الحبيب المصطفى محمد صلوات الله عليه وسلامه  ويصلون  أي   يهتمون  ويعتنون  باظها ر فضله  ومكانته  ويبجلونه  . وتعظيما  لتحقيق    هذا  التبجيل   والتوقير  والتمجيد  المستحق  للكرامة والتحميد .

       والصلاة على النبي  صلى الله عليه وسلم  ان يبلغه الله تعالى  المقام المحمود  والدرجة   الرفيعة   وهو الشفاعة  لامته – صلوات  الله  عليه وسلامه -  وصلوات الملائكة عليه  صلوات الله عليه وسلامه  فدعا ؤهم له   بزيادة  مرتبته  بحبهم له  واستغفارهم  لامته .

        اما  امرالله تعالى  المؤمنين  بالصلاة والتسليم عليه  بوسيلته صلى الله عليه وسلم وتحقيقهم  بتوحيد الله تعالى  بارشاده  فهم اولى  بتعظيمه وتسليمه سبحانه وتعالى عليه   والتعظيم هنا تعظيم تكريم لا تعظيم عبادة  وقولهم عند سماع اسمه الشريف  ان يقولوا ( صلى الله عليه وسلم) او  يقولون ( اللهم صل على محمد وال محمد  كما صليت  على ابراهيم وال ابراهيم وبارك على  محمد  وعلى ال محمد  كما  بارك  على ابراهيم وال ابراهيم )  كما  في الصلاة  والصلاة عليه  بالتوقير   والتبجيل   والتقدير فالصلاة عليه  من الله تعالى  كما يقول  ابن عطاء( الصلاة من الله وصلة ومن الملائكة  رفعة ومن الامة  متابعة  ومحبة  ) فقول: السلام عليك ايها النبي  ورحمة  الله وبركاته  واجبة  كلما  جرى ذكره  وفي  أي  حال من الاحوال  والاحيان  أي كلما  ذكره  الذاكرون  وغفل عن  ذكره  الغافلون  صلوات الله عليه وسلامه.

          وسئل النبي  محمد  صلى الله عليه وسلم  فقيل يارسول الله كيف نصلي عليك  فقال   ( قولوا اللهم صلي على محمد وازواجه وذريته  كما صليت على  ابرهيم وال ابراهيم   وبارك على محمد وازواجه وذريته كما باركت على ابراهيم و ال ابراهيم انك حميد مجيد    )  وهناك   كثير   من  انواع  الصلوات   ذكرها علماء الامة  غير التي ذكرتها  منها  ماذكر عن  ابن مسعود رحمه الله  قال:
(  اذا صليتم  على النبي- صلى الله عليه وسلم – فاحسنوا  الصلاة عليه فانكم  لاتدرون  لعل  ذلك  يعرض عليه )  قالوا   فعلمنا  قال :
( قولوا اللهم  اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وامام المتقين   وخاتم  النبيين  محمد عبدك  ورسولك  امام الخير  وقائد الخير ورسول   الرحمة .  اللهم  ابعثه  مقاما   محمود   يغبطه   به   الاولون والاخرون.  اللهم  صلي على  محمد  وعلى ال  محمد  كما  صليت  على ابراهيم  وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد)   وارى ليست العبرة  في أي رواية وكيفية انما  التوسع   في عبارات الصلوات عليه- صلى الله عليه وسلم-  كيف كانت  فان  من يرزقه الله تعالى البيان في التعبير الافضل في معاني اللغة وفصاحة الالفاظ التي  تحقق كمال شرفه  وعظيم حرمته في ذلك  .

       فالصلاة والسلام  عليه – صلى  الله عليه  وسلم-  وبالتلفظ  افضل  واقوم  كان  ا حسن واسنى  وا وجب   اما الاكثار منها   والدوام علي الصلاة  على النبي – صلى  الله  عليه  وسلم -  فتوجبت على المؤمنين واما   فائدتها   وخيراتها  للمؤمنين  فكثيرة   كثيرة  منها  شفاء  النفوس و القلوب  والابصار .
                      والله تعالى اعلم    
  


                        ***************  

                                        3

                        بسم الله الرحمن الرحيم

(  يسألك  الناس عن  الساعة  قل انما  علمها عند الله  وما  يدريك لعل الساعة تكون قريبا  *  ان الله لعن الكافرين  واعد لهم سعيرا  * خالدين فيها  ابدا  لا يجدون وليا  ولا  نصيرا*)   

                                         الايات 63-65  
  الحمد لله :

             في هذه الايات  المباركة تنبيه للحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه  وسلم  انه  سيسأله  الكفار والمشركون  اسئلة كثير ة  و منها السؤال عن الساعة  ما كنهها  وما موعد  قيامها  وحدوثها  وربما تكون اسئلتهم  تهكما  واستهزاءا  . ولاجل التهيؤء  للاجابة على هذه الاسئلة بين سبحانه وتعالى  لنبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم  تعليما له وتفهيما  وارشادا .  فسؤال الناس عن قيام الساعة  او يوم القيامة متى  سيكون؟؟  هذا اليوم  الذي جاء  النبي  به صلى الله عليه وسلم من الله تعالى واخبر  عنه  بوحي  من الله تعالى  والهامه  كما  اخبر  عنه سائر الانبياء والمرسلين  صلوات الله وسلامه عليهم  . فاخبرهم يامحمد  صلى الله عليه وسلم  ان علمها وعلم قيامها  وتعيين  وقتها  عند الله تعالى فلا يطلع عليه احدا  من خلقه  مهما  كانت  منزلته  فهو  في علم   الغيب  لا يعلمه   الا  هو سبحانه  وتعالى   ولهول  هذه الحادثة  العظيمة   فمجرد التحقق  من  وقوعها  والاعتقاد  به   يثير اللخوف الهلع  في  النفوس والقلوب .

            اخبر الله تعالى  بحتمية  وقوعها  الا انها   مبهم  تعيين  وقتها    لا يعلمها  الا  هو  وافهم  الله   تعالى رسوله   صلى الله عليه  وسلم  انه  لا  يعرف وقتها  ومتى حدوثها  فليس  له انكار وقوعها المحتم  ولربما كان قريبا  .

       فالذين  ينكرون  وقوعها  وهم الكفار والمشركون  والعصاة  لعنهم الله تعالى وسيكون  مصيرهم  الحرق  في نار جهنم  التي   سيبقون  فيها خالدين  مخلدين  فلا يوجد لهم  من يتولى  امر  خروجهم  منها  ولا نصير  ينصرهم  ويعينهم  عن  الخروج  منها   فهم  سيعيشون  في النار خالدين مخلدين   ابدا  .
                                   والله تعالى اعلم .


                  ********************* 





          ذكر يوم القيامة في سورة سبأ 

                                    1

                       بسم الله الرحمن الرحيم

      ( الحمد لله  الذي  له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الاخرة وهو الحكيم الخبير * يعلم ما يلج في الارض وما يخرج منها وما ينزل  من السماء  وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور* وقال الذين كفروا الا  تاتينا الساعة  قل بلى وربي  لتاتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات  ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين * )
                                                        الايات \  1-3  
الحمد لله :

     الشكر والثناء لله تعالى  الذي كل  موجود في الارض والسموات من عوالم كثيرة فهو الذي خالقهم ورازقهم ومالكهم  وهم تحت تصرفه يفعل  بهم  ما  يشاء  فهو سبحانه وتعالى  خبير  بكل  امورهم  ما خفي  منها وما ظهر   وعرف .

       فالله تعالى  يعلم سر الاسرار  ومن بعض علمه سبحانه وتعالى  يعلم ما   يدخل  في  الارض من ماء  السماء  وهو المطر  فيتجمع  في  جوفها  او داخلها  ثم  قد يخرج من مكان اخر منها  فتكون عيونا جارية او يسقى  ظاهرها  فينبت   الزرع  ويدر الضرع  ويجعل  فيه  طعاما  للاحياء  على الارض  ويعلم  سبحانه  وتعالى كل  كنوز الارض  ومعادنها   واحجارها  على ظاهر الارض او باطن البحار او ضفاف الانها ر لانه سبحانه وتعالى خالقها وتحت  تصرفه  صغيرة  كانت او كبيرة .
          لذا وجب او فرض على الانسان وكل مخلوق الشكر والثناء في الحياة الدنيا  وفي الحياة الاخرة وهي الحياة التي  جعلها  بعد الموت  في يوم القيامة   ففي يوم القيامة هذا اليوم العظيم  يحشرالله خلائقه جميعا للحساب  للثواب او العقاب كل بما عمل في حياته الدنيا  فالدنيا او هذه الحياة   التي  نحياها  انما   هي مزرعة  الاخرة   فمن عمل  فيها خيرا فثوابه  ناجز اليهم  ومن فعل  شرا  سيحصد  شرا  ويكون  في   جهنم وساءت مصيرا.

          فالكافرون والمشركون  يسألون هل  ستاتينا الساعة  وتحل بنا القيامة فاخبرهم الرسل والانبياء واخرهم  سيدنا   محمد صلى الله عليه وسلم  انها آ تية لا ريب  فيها  فمجيئها  معلوم  وثابت  وموعده  بيد الله تعالى  وعسى ان  يكون  قريبا  فالله على كل شيئ قدير.  يعلم  ما يلج في الارض أي يدخل فيها  ويشمل دخول الصغيرة كالحشرات والذرات الدقيقة  ويدخل فيها  الاموات  والاحجار  والسيول من  الامطار   ويعلم ما يخرج منها  من النبات  والحيوان  وكل  شيء  فهو سبحانه  فاعل  يستغني في  وجوده  عن  خبره  وحتى المعادن  التي تسيل على الارض كالماء والنفط  ومشتقاته  كلها فضل من الله تعالى  وما ينزل من السماء من صغير وكبير يعلمه  الله تعالى  لانه سبحانه وتعالى خالقه ومالكه ومسيره ان الله على كل شيء قدير.


                 *************************


                                      2

                        بسم الله الرحمن الرحيم

( وقال الذين كفروا هل ند لكم على رجل ينبئكم اذا مزقتم كل ممزق انكم لفي خلق جديد * افترى  على الله كذبا ام به جنة . بل  الذين لا يؤمنون بالاخرة في العذاب والضلال البعيد*)

                                                   الايات \7و8

الحمد لله \
                            
               لما  قام رسول الله صلى الله عليه وسلم  بالدعوة الاسلامية تعرض له كفار قريش  ووقفوا بوجه هذه الدعوة   ويمنعونه من الدعوة لها  او نشرها و حتى انه صلى الله عليه وسلم تعرض لاشد انواع التعذب منهم  ومن هذا التعذيب  تعرضهم  له  بالاستهزاء  فكانوا   يقول بعضهم لبعض : هل ندلكم على رجل يحدثكم  باحاديث فيها العجائب العجيبة  انه  يزعم  اننا  نبعث من بعد الموت ونحشر وتخلق قلقا اخر  من بعد الموت  بعد ان تبلى  الاجساد  وتمزق   كل ممزق  وتتفرق  اوصالها وتتحول الى تراب  .  فهو بزعمه هذا اما ان يكون  كاذبا   قد اختلق على الله  الكذب  وادعى نسبته  اليه  او يكون مجنونا  فهو  يتكلم بما لا يعي  وبما  يوهمه جنونه عليه .

          والحقيقة االثابتة واليقين الحق هو ما قاله سيدنا محمد صلى الله عليه  وسلم  فليس  ما  يقول فيه  افتراء او كذب او جنون  بل  كانوا لا يصدقون برسالته  صلى الله عليه وسلم  -  فهم  معاندون  كافرون  بما جاء به وما اخبرهم عنه ان  الخلائق تحشر  بعد الموت  في يوم القيامة  ليجزي الله تعالى  خلائقه  ما عملوه  في حياتهم الدنيا  خيرا بخيروشرا بشر  واما هؤلاء فهم في الضلال البعيد عن  الحق  والصواب  فسيكون مصيرهم يوم القيامة في العذاب  الاليم في جهنم خالدون  بما يستحقونه  نتيجة كفرهم وعنادهم ومكابرتهم ( راجع كتابي- شذرات  من السيرة النبوية المعطرة)   


               *********************** 

                                       3

                   بسم الله الرحمن الرحيم

( ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة  أهؤلاء اياكم كانوا يعبدون* قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثر هم  بهم  مؤمنون * فاليوم لا يملك  بعضكم  لبعض  نفعا  ولا  ضرا  ونقول  للذين ظلموا  ذوقوا  عذاب  النار التي  كنتم  تكذبون *)

                                 الايات \40-42

الحمد لله \

          هذا مشهد من مشاهد يوم القيامة   فيه يجمع الله تعالى الكافرين والمشركين كلهم فقيرهم وغنيهم  منذ ان بعث الله تعالى الانبياء الى يوم القيامة .  ثم يقول  للملائكة  تقريعا للمشركين والكافرين  : اهؤلاء الكفار كانوا يعبدونكم او يخصونكم بالعبادة من دوني  فتجيب الملائكة : نستغفرك ربنا  تنزيها لك ربنا  عن الشريك انت ربنا  ووليا  الذي نعبده ونطيعه  ونخلص له في العباده ان هؤلاء  كانوا يعبدون الجن  ويطيعونهم  وينقادون  اليهم فيعبدون غيرك يارب  وكانوا  يصدقون  بوسوسة  الجن  والشياطين   فهم كافرون نتبرأ منهم .

          فاليوم  - يوم  الحشر   والحساب – الامر كله لله  هو يفصل بين عباده ولا  يظلم ربك  احدا  فلا يملك  العباد  شيئا   فيه  فالحكم  لله العلي العظيم  فلا  يملك العباد  بعضهم لبعض ضرا ولا  نفعا   لان الامر  بيد الله فهو الحاكم العدل بين عباده  فيدخل الكافرين النار  لسوء فعلهم في الحياة  الدنيا لمخالفتهم ما شرعه الله لهم   ويقال لهم ذوقوا عذاب النارالتي كنتم بها  تكذبون  في  حياتكم  الدنيا  بعد  ما  اخبرتم  بذلك الى ألسنة  الرسل و الانبياء . فيؤخذ بهم الى النار  .
                          ان الله قد حكم بين العباد .



*****************************************










                      سورة  فاطر

                            1

                           بسم الله الرحمن الرحيم


( والله الذي  ارسل الرياح  فتثير  سحابا  فسقناه  الى  بلد ميت  فاحيينا  به  الارض  بعد  موتها  كذلك  النشور*)

                                          الاية \ 9
الحمد لله\

              الله  سبحانه تعالى هو المدبر لعموم افعال  عباده  وخلائقه  احوالهم واحتياجاتهم  بلطفه  و فضله  فيرسل الرياح  فتثير او   تهييج السحاب المنبعث من الابخرة والادخنة  المتصاعة الى السماء القابلة على تكوين من مياهها المطر فتسوق الملائكة هذه الغيوم المتراكمة  الى  بلد محتاج  اليها  بامر الله تعالى  والميت هنا  كناية عن العطش الجفاف فاذا انهمر هذا  السحاب  بالمطرعلى الارض   ليروي جفافها  ويبسها  قتنبت الزرع والخير فيحييها بعد موتها اوجفافها  فكذلك  يبعث الله تعالى في يوم القيامة  العباد  من مراقدهم أي  قبورهم .

       فقد اخبرنا  الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم  ان الله يبعث  الناس يوم القيامة   فينبتهم  كما ينبت البقل جمع بقول .  فالعباد كلها تموت وتتفسخ اجساها  حتى ترجع  الاجساد الى ما كانت عليه وما تكونت منه من عناصر في التربة الا عظيمة صغيرة توجد في اسفل الظهر فانها قدر الله تعالى  لا تفنى وتبقى كانها بذرة  لاحياء الانسان .فاذا جاء يوم الحشر امطرت السماء مطرا شديد  فتهتز الارض وتنبت هذه العظيمة باذن  ربها  فتكون  بشرا سويا  ثم  يساق  الجميع  الى ارض المحشر  فالنشور هو احياء الاموات من رقدتهم   وبعث الحياة  فيهم  فسمي هذا اليوم بيوم البعث ويكون قبيل يوم الحساب.
                            والله تعالى اعلم


                     **********************  

                                  2

                    بسم الله الرحمن الرحيم

(  يولج الليل في النهار ويولج النهارفي الليل  وسخرالشمس والقمر كل يجري لاجل مسمى . ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه  ما  يملكون من قطمير * ان تدعوهم  لا يسمعوا   دعاءكم   ولو سمعوا  ما استجابوا  لكم.  ويوم القيامة  يكفرون  بشرككم  ولا ينبؤك  مثل  خبير *)

                            
                                       الايات \ 13و 14
 الحمد لله \
    
          من كمال فضل الله تعالى ورحمته على الناس انه يولج الليل في النهار ويولج النهارفي الليل  أي يدخل احدهما في الاخر فيطول احدهما ويقصرالاخر حتى  يغدو احدهما عشرساعات ويكون الاخر اربع عشرة ساعة تقريبا  كحد اعلى واقصى  فيحدث  الليل والنهار والايام والاسابيع والشهوروالفصل الاربعة والسنين .

         ومن فضائله وانعامه سبحانه وتعالى  سخرالشمس والقمر تتميما لمصالح  العباد الى حيث كل منهما  فيدور باذن الله   وبالوقت المقدر لكل منهما  أو لاجل مسمى  وتستمر هذه العملية الى ان يرث الله تعالى الارض ومن عليها   او الى انتهاء او انقراض الحيا ة  الدنيا  بفعل  يوم   القيامة  وذلكم الله تعالى هو المدبر والمتصرف  بالاستقلاب والاختيار  ولا  شريك  له في ملكه سبحانه وتعالى بكمال العلم والخبرة ووفور النعم والكرم  والاحسان الى المخلوقات  فهو رب كل شيء وكل شيء هالك الا  وجهه سبحانه وتعالى.

         اما الكافرون  وهم المحجوبون بامرالله تعالى  الذين يدعون  من دونه  سبحانه  من التماثيل واضلال التائهة والهالكة تهالكا وعنادا والذين يسمونهم   الجاهلون  آلهة  من  دونه  سبحانه  وتعالى  ويسندون اليهم الامور  وتصريفها  مكابرة  وتعنتا  فهم   لا يملكون من قطمير او  الفتيل الموجود في نواة التمر  .  فهم فارغون  ومن اين ياتون  بالالوهية وهم ادنى  واحقر المخلوقات  فان دعوهم الكافرون لا يستجبون لهم لضعفهم وهزالهم  وعدم سماعهم  الكلام  ولو انهم - فرضا -  سمعوا القول وهذا محال  فما يستطيعون الاجابة  اذ ليس لهم القدرة عليها  فهم لاينفعون في أي شيئ  وفي  يوم  القيامة  هذا  اليوم  العظيم  يكفرون   او  يؤاخذون باشراكهم بهم الله تعالى  من حيث اتخاذهم شركاء مع الله تعالى  وهم قد يتبرؤون  ممن اشركوهم واتخذوهم شركاء لله تعالى .

      فالله تعالى  في يوم القيامة  سبحانه وتعالى   سيخبرهم بهم ويتبؤهم  بكل الامور والاحوال ولا يوجد من ينبئ  مثله تعالى الله عما   كانوا  به يشركون . فهو الخبير بالعلم   لا  يعزب عن احاطته و حضرة علمه مثقال ذرة في  الارض ولا في السماء ولا في الاولى  ولافي الاخرة  فعنده مفاتح الغيب ومقاليد الامور وهو العلي العظيم .



      ******************************

                        
                                   3
                       بسم الله الرحمن الرحيم


( وقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن  ان ربنا لغفور شكور* الذي احلنا دار المقامة  من فضله لايمسنا فيها نصب  ولا يمسنا فيها لغوب*)

                                                   الايات \ 34و35

الحمد لله \

         ومن  مشاهد  يوم القيامة   ان اصحاب الجنة  بعد ان وصلوا الى مقام  القرب قالوا  بالسنتهم وقلوبهم وافكارهم وانفسهم الحمد لله أي  ان الحمد والثناء الشامل  لجميع محامد  الحامدين قولا وفعلا وحالا ومقاما  فهو مختص لله تعالى  المستحق  بالاستحقاق الوصفي والذاتي وسبحانه وتعالى اذهب عنهم الحزن الموروث  في  لوازم الحياة  الدنيا  وامكاناتها وعلائقها  فالله تعالى  هو ربنا  الذي  جهزنا  بانواع  الخير ونجانا من كل ضيق الامكان الموروث  لانواع الخذلان والخسران  حيث لايخذل الله عبده المؤمن  فهو غفور لذنوبهم  شكور  لهم  على ايمانهم  به  ويقربهم  الى فضاء توحيدهم بتوفيقه وتاييده .

         فهو   وحده   تعالى الذي احلهم   يوم القيامة   بفضله   ولطفه  دار المقامة  ودارالمقامة – الجنة- وهي دارالخلود  و هي مأوى الخلود - من فضله واحسانه  وفيها  يكونون  آمنين  مترفين فهم لا يبرحونها ولا  يخرجون  منها  ابدا   بعطائه  وكرمه  فلا  يمسهم في هذه  الدار أي تعب او كلالة و لا نصب  او لغوب .
                       والله تعالى اعلم
  .    





*******************************










              يوم القيامة في  سورة  يس

                         1

                       بسم الله الرحمن الر حيم

   (  ما ينظرون الا صيحة واحدة  تاخذهم وهم يخصّمون* فلا يستطيعون  توصية  ولا الى اهلهم يرجعون * ونفخ  في الصور  فاذا هم من الاجداث الى  ربهم  ينسلون  *  قالوا  يا ويلنا  من  بعثنا  من مرقدنا . هذا وعد الرحمن وصدق الر سلون*  ان كانت الا  صيحة  واحدة  فاذا  هم  جميع محضرون* فاليوم  لا تظلم  نفس  شيئا ولا تجزون الا ما كنتم  تعملون*  ان اصحاب الجنة  اليوم في شغل  فاكهون * هم وازواجهم في ظلال على الارائك متكؤون * لهم فيها فاكهة  ولهم فيها ما يدعون* سلام  قولا من رب رحيم*  وامتازوا اليوم ايها الكافرون * الم اعهد اليكم يابني ادم  ان لاتعبدوا الشيطان  انه لكم عدو مبين * وان اعبدوني هذا صراط  مستقيم *  ولقد اضل منكم  جبلا  كثيرا  ا فلم  تكونوا  تعقلون * هذه  جهنم  التي كنتم توعدون * اصلوها اليوم  بما  كنتم   تكفرون  * اليوم   نختم  على افواههم  وتكلمنا  ايديهم  وتشهد ارجلهم  بما كانوا يكسبون * ولو نشاء لطمسنا  على اعينهم   فاستبقوا  الصراط  فانى   يبصرون * ولو  نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون*)

                                         سورة يس الايات \-49-67

الحمد لله :

        في   هذه الايات   المباركة   يبين الله تعالى مشهدا من مشاهد يوم القيامة  وهو  كيفية   نهاية الحياة   الدنيا . فالناس مستمرون في غمرة حياتهم اليومية في المعاملات والتعامل والتواصل  والبيع والشراء واللهو والترف  وطلب العيش  في العمل  المستمر او النوم   والراحة   وصخب الحياة وملذاتها  وفي كل الاحوال البشرية ومسيرتها ومستجداتها وهم في هذه الحالة  اذ  يامر الله تعالى  الملك اسرافيل عليه  السلام  ان  ينفخ  في البوق  النفخة  الاولى ( صيحة واحدة ) والصيحة  هذه  قوة  سماع صوت النفخ  وما ادراك  ما يفعل هذا الصوت  بقوته  العظيمة  اي قوة   النفخة  وسرعة تاثيرها على الحياة   فيلبي الملك  امر الرب تعالى  فينفخ   وحال النفخ  يموت كل من على الارض  من بشر ودابة وكل شيء  فلا  يستطيع  ان يتكلم ليوصي باهله  ولا يتمكن المرء الذي خارج بيته من الرجوع الى بيته  ليرى عائلته  فكل يموت في  البقعة  التي  واقف عندها   فالناس يموتون في الفجأة الواحدة  من غير  ان يعلمون  متى هذا الامر يحل  او يحين .
          جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم  عن ابي هريرة رضي الله عنه  انه قال :
  ( لتقومن الساعة  وقد نشر الرجلان  ثوبهما  بينهما  فلا يتبايعانه  ولا يطويانه  ولتقومن الساعة والرجل  يليط  حوضه فلا يسقي منه  ولتقومن الساعة  وقد انصرف الرجل  بلبن  نعجته  فلا يطعمه  ولتقومن الساعة  وقد رفع اكلته  الى فمه  فلا يطعمها )  رواه الشيخان  البخاري ومسلم ..

      اذن  في هذه  النفخة وهي الاولى  الكل  يموت  مباشرة من هولها وصعقها وتنتهي الحياة .  فاذ انتهت الحياة  الدنيا  بهذه النفخة العظيمة  وتوالت احداث طمس الحياة  واغرقت الارض  وزالت الجبال  وسجرت البحار وانعدمت  جاذ بية  الاشياء الى بعضها  وانكدرت النجوم واجتمعت  الشمس بالقمر قيل  تلفه في داخلها  وانتهى كل شيء  .  عند ئذ يامر الله  تعالى  الملك  اسرافيل  ان  ينفخ  في  بوقه ( الصور)  نفخة  ثانية  وقيل  ان ما بين النفختين اربعين عاما  والله تعالى اعلم  .  اي ا ن هذه  الاحداث تستقر  في هذه المدة  والامور تتهيء  وتعود  لما  كانت عليه  قبل الخلق   فيأ مر الله تعالى اسرافيل  بالنفخة الثانية  فاذا صدرالامر نفخ مرة اخرى  وهي نفخة  الحياة   فيقوم الناس جميعا من  قبورهم  ومدافنهم  مذهولين مرهوبين  وهو يتراكضون مسرعين  تسوقهم الملائكة الى موقع  الحشر  فتعود الى كل انسان  ذاكرته  فيتذكر انه  كان  في  القبر وكا ن  ترابا  او تحته  وفي  رقدة  وسبات  فيقولون   في  انفسهم ( من بعثنا من مرقدنا )  بذهول وحيرة  فتجيبهم  الملائكة ( هذا ما وعد الرحمن ) هذا هو الذي وعدكم ربكم  ذو الرحمة الواسعة   على  أ لسنة انبيائه ورسله  صلوات الله وسلامه عليهم   وقد بلغوكم  بذلك   بصدق  ( وصدق المرسلون ) واصدقوكم القول في الحياة الدنيا .  فهذا هو يوم  البعث  الذي  كنتم  به تختلفون  احياكم الله تعالى به   وبعثكم من قبوركم  او من مرقدكم   فاليوم تساقون  فيه الى  سا حة المحشر   .  فالجميع  ياتون متراكضين بذهول  وتزاحم  شديد   لينال  كل  منهم  جزاء  اعماله  في  حياته الدنيا  وليسود العدل والحق في هذا  اليوم فلا  تظلم نفس  فكل  يرى اعماله رائ العين  ويحاسبون  ويجزون  بما كانون  يفعلون في  دنياهم .

       وينقسم   الخلق   قسمين   فريق في الجنة  وهم الذين وصفهم الله تعالى ( ان اصحاب الجنة اليوم في شغل  فاكهون  * هم  وازاجهم في ظلال على الارائك   متكئون*   لهم  فيها  فاكهة  ولهم  ما   يدعون * سلام  قولا  من  رب  رحيم*) فهم  في رحمة  الله  داخلون  الجنة  التي وعدهم  الله اياها  وبنعمة  الله  يرفلون  وفي ظل رحمة الله تعالى  والظل  اصناف كثيرة  منه  ظل رحمة الله تعالى  نتيجة تحاببهم وتفاهمهم فيما بينهم  بالبشر والسعادة  ومنه ظل ايوائهم الفقراء والمساكين في حياتهم الدنيا  وظل فعلهم الخير وظلهم تفانيهم في عبادة الله و.... .

     والمعني بهذا الظل  ظل استار رحمة الله تعالى   فالجنة  ليست   فيها   شمس  ليستظلون  منها  ولا  فيها حر فيتقونه  بالظل .  وهؤلاء اصحاب الجنة   الله تعالى  هيئ لهم الارائك   وهي  الاسرة  بافرشتها    الوثيرة  واسندتها المترفة   فيتكئون  عليها   كيفما   يشاؤون  ومتى ما يريدون فهي ملكهم   .وفي  هذه الجنة  كل  اصناف الفاكهة  واطيابها  وانواعها  كلها  تحت  تصرفهم  وخلقت  لاجلهم فلهم  منها  ما يشاؤون .

  اما تعاملهم مع بعضهم  فهم يعيشون بسلام  ورفاهية  ونعمة   وفضل وحسن تعامل  من الله  تعالى  به عليهم  ( سلام .)  وهذا   السلام   هو    (  قولا من رب رحيم)  انزل الله تعالى  رحمته عليهم   وادخلهم  فيها  فتحل الرحمة عليهم  اكراما لهم  وقيل ربما يقال  السلام  لهم لمزيد من الاكرام  من قبل  الملائكة  الموكولين  بخدمتهم .  والله تعالى اعلم .

      اما  القسم الثاني  فهم  اصحاب  الجحيم  (   وامتازوا اليوم  ايها المجرمون )  اي انعزلوا عن المؤمنين او انفردوا عنهم وتباعدوا  لتمييز الخبيث من  الطيب .  الم   يعهد  الله  تعالى  لكم  على  السنة   الانبياء والمرسلين  صلوات الله تعالى وسلامه عليهم  ان   لا تعبدوا   الشيطان  وعبادة الشيطان هو  كل عمل منهي عنه   شرعا   وان الشيطان سيقود الانسان   الى ما  لا تحمد عقباه  نتيجة  لكراهيته  وحقده  عليه  فيضلهم    يا بني آدم   وادم   ابو البشر  اذ احتال على ابيهم  فاخرجه من الجنة   اذ راى الشيطان انه بمنزلة اعلى  من  منزلته  و ارفع  من  مكانته  عند الله تعالى   فحسده  عليها   فاحتال  عليه  حتى اخرجه   من الجنة.    فكيف يطيع  الانسان  عدوه .

         ففي يوم القيامة – هذا  اليوم العظيم -  يورد  الكافرين   النار او الجحيم  لانهم  لم   يصدقوا  بما بما  انزل الله تعالى من  كتب سماوية وبما  هداهم للايمان  وبما  قال لهم  الانبياء والرسل  صلوات الله عليهم وسلامه وانما  فعلوا الموبقات والمنكرات  التي  حرمها  عليهم  وتمادوا  في كل  عمل  ضار  وغير نافع  لهم  وللانسانية  فاستحقوا  العذاب  وقد  شهدت عليهم  ايديهم  التي  يعملون  بها  هذه  الاعمال  المنكرة  وارجلهم  التي  حملتهم اليها  وجلودهم التي  ربما لسقت ببعض منها  كاعمال  الزنا والفجور  واذانهم  التي  سمعوا  القول الفحش او الكفر او الاعتداء على الاخرين   فشهودهم  منهم  ورؤيتهم  لاعمالهم  المريبة  والقبيحة  في الدنيا  باعينهم  .

             وقد نهاهم الله تعالى عن اتباع الشيطان  فلم  يمتنعوا واصروا واستكبروا  استكبارا  بعد ان اضلهم  الشيطان  واغواهم  واطاعوه   وهم الكثر ة الكاثرة من بني البشر  ( وقد اضل  منكم  جبلا  كثيرا )  وهذا فعل الشيطان  والجبلّ  بكسرالجيم والباء وتشديد اللام  تعني   الجمع  الكثير  وهذه  حالهم  في هذا اليوم  العظيم .

       فالله تعالى  متمكن  وقادر ( وهو على  كل شيء قدير)  ان  يطمس  على اعينهم  وهذا تهديد  بوعيد  للكافرين  والظالمين  بانهم  في  قبضة  الله تعالى يفعل  بهم ما  يشاء  فلو شاء  لطمس على  اعينهم  فيصيبها العمى   فاذا  جاءوا  في يوم  القيامة  ليروا  طريق  الحق   والاستقامة ليسلطونه لا يرونه  لانهم اصبحوا  عميانا  فكيف يرون الطريق  فيهوون في جهنم داخرين  ولو اراد الله  تعالى لمسخهم   اي حولهم  الى صورة  افضع من صورتهم التي كانوا عليها  وهي صورة الانسان السوي في الحياة  الدنيا   التي  شرف  بها  خلقه  فاحسن   صورهم   فحولهم  الى صورة حيوان  او قردة خاسئين   او ماشاء الله تعالى ان يمسخهم   فعند ذلك  لا  يستطيعون  ابدا  ذهابا الى المقصد  الذي  يريدون ولا يستطيعون  الرجوع  الى ما كانوا  فيه  فحالتي الطمس  والمسخ  بيد الله  تعالى وهما لاصحاب النار   .   
         ففي هذا اليوم  العظيم  كل ياخذ  حقه  بالعدل   وبما عمل اوفعل   في حياته الدنيا . لذا قيل  الدنيا مزرعة الاخرة  والله تعالى اعلم .



                   ************************































           يوم القيامة في سورة الصافات

                            1  

                         بسم الله الرحمن الرحيم

 ( فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21)   احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ  (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ   فَاهْدُوهُمْ  إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ   لا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32 )  إِنَّهُمْ  يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا
 قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لا  فِيهَا  غَوْلٌ  وَلا هُمْ  عَنْهَا   يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ  (48)   كَأَنَّهُنَّ   بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلا   نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلا مَوْتَتَنَا الاُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61)
                                        سورة الصافات الايات \19-61

 الحمد لله :

          في المصحف الشريف  تتعدد مشاهد يوم القيامة وتتنوع  وفي هذه الايات المباركة  مشهد اخر   يبدؤها  بمصير الكافرين و جدالهم  فيما  بينهم في هذا اليوم العظيم  .

        فما ان ينفخ الملك اسرافيل في الصور النفخة الثانية – وهي نفخة الاحياء والبعث من بعد الموت حتى  يهب البشر من مراقدهم في قبورهم الى الحياة  الاخرى  فيهب الكافرون الى الجدال  والملاومة   فيما  بينهم  فهم  ينظرون الى حالهم  السيئة  ومكانتهم  المهينة   في  يوم  الحساب  فيقولون ياويلنا  صحيح هذا يوم الحساب  كنا نكذب  بحدوثه  ولا نتيقن انه سياتي وترد عليهم الملائكة هذا اليوم الذي كنتم  تكذبون به وبحقيقة  حدوثه .  فياتيهم  الامر  من الله  العلي العظيم   فيخاطبهم   ان  احشروا   الكافرين  والذين   ظلموا   انفسهم   وازاجهم اي امثالهم  واشباههم  في  الكفر وفي بعض  كتب التفسير ازواجهم  اي  زوجاتهم  التي   عاشرنهم  ووافقنهم  على  الشرك  والكفر  وكذلك  اصنامهم   الذين  عبدوهم   بل اوقفوهم او احبسوهم في ارض المحشر  او الموقف فانهم مسؤولون عن كفرهم وشركهم  ودعوتهم  الاخرين الى الشرك  فعرفوهم  طريق   النار  ا و  احشروهم اليه  .

  وقد جاء في الحديث الشريف ( لاتزول  قدما عبد  حتى يسال عن اربع  : عن شبابه فيم ابلاه  وعن عمره فيم افناه وعن ماله  مم كسبه وفيما انفقه وعن علمه  ماذا عمل به )  
    وتخاطبهم الملائكة   ما لكم لا تتناصرون بينكم  اي ينصر بعضكم بعضا او يعين  بعضكم الاخر لكنهم  سيطر  عليهم  الذل   والهوان   فاستسلموا  منقادين   عاجزين  متكاسلين حتى عن الاجابة  .

        ثم اقبل  بعض  هؤلاء  وهم  ضعفاء  المشركين  والكافرين  على البعض  الاخر من  الكبراء  والذين   كانوا  متكابرين  في  الحيا ة  الدنيا  يسالونهم   و يستفسرون منهم  فيقولون  لهم  انكم كنتم  تاتوننا  بقوتكم  وتكابركم  ورئاستكم  وتدعوننا   الى عدم  الايمان  بالله  تعالى  وبرسوله  الكريم   فيجيبونهم  الذين  كانوا اعزة  في الحياة الدنيا  واصبحوا  اذلاء  في هذا اليوم   يقولون  لهم :  بل  لم  تكونوا مؤمنين  في  كل تصرفاتكم  فاطعتمونا   وما كان  لنا عليكم   من قوة  او سلطة   نجبركم  فيها على الكفر  او سماع  قولنا  في الكفر   وا نما كنتم كافرين  وانفسكم  في  حد  ذاتها  على  الكفر  والطغيان   وقد اختارت نفوسكم   العصيان  والكفر  فحق  عليكم   وعلينا  العذاب على حد  سواء    وورودنا   واياكم  النار فحق    علينا    نحن   وانتم وثبت علينا  قول  الله تعالى اننا  في العذاب مشتركون  وفي جهنم خالد ون  وهذه هي الحقيقة  فقد دعى المتكبرون  الضعفاء  فاطاعوهم  على الغواية  والعصيان  فاستحقوا الشراكة  معهم في العذاب   فهم  به  مشتركون   .  

    وهكذا كان امر الله تعالى   وما   يفعله  بالمجرمين  الكافرين  وما اقتضت به  حكمته سبحانه  وتعالى  لان هؤلاء  اذا قيل  لهم لا اله الا
 الله كانوا  يستكبرون عن عبادته  ويستنكفون  عن توحيده  والانصياع الى  مادعاهم اليه  الانبياء  والمرسلون او الى ما ر دعاهم  به الحبيب   المصطفى  محمد  صلى الله عليه وسلم . ويقولون  في انفسهم او الى  جماعاتهم  كيف  نترك الهتنا  واصنامنا   لاجل  قول  شاعر  قد تلبسه الجنون    هنا تقع  الصاعقة عليهم حين يخاطبهم الله تعالى ( انكم لذائقوا العذاب الاليم ) اي العذاب  الاكبر الذي ما  بعده ولا  مثله عذاب   بسبب عنادهم  ومكابرتهم  وهذا  هو الحق  والعدل فانما جزاهم الله تعالى هذا العذاب  بما  كانوا يعملون  وما هم فيه من كفر والحاد  فهو استحقاقهم  في الاخرة .

 واستثنى الله تعالى  عباده المؤمنين  من العذاب  لوجود الايمان مغروس  في نفوسهم وقلوبهم  فجعل لهم - جزاء ايمانهم  وعبوديتهم لله تعالى – رزق معلوم  ومن هذا الرزق  الفواكه  التي خلقها الله تعالى  للتلذذ  بها   فان  اصحاب الجنة  لا يشعرون  بجوع  او عطش   وانما هذه الفاكهة لزيادة التلذذ  والمتعة   وهم فيها مكرمون  ا ي في الجنة  وقد وصف الله حالهم في الجنة بانهم مكرمون بنعمة من الله وفضل . وهم على اسرة  متقابلين  ويطوف عليهم   غلمان مخلدون  باكواب  واباريق وكاس من معين  و ذكر الكاس  كناية عن الخمرة  لانهم  في الجنة  يسقون   من   خمر لذة  للشاربين   للتلذذ  والتمتع فقط   وهذه الخمرة  كانها الفضة في لونها  الابيض   خالية من الاذى والضرر  الذي  يصيب  الانسان  جراء شربه  الخمرة الدنيوية وقد حرمها الله تعالى على المؤمنين  فهذه الخمرة لا تسكرهم ولاتذهب بعقولهم  وحباهم الله تعالى في الجنة  بحور عين اي حوريات  قاصرات اطرافهن  على ازواجهن فاتنات بجمالهن   مفتونات  بهم   وبمحبتهم كانهن  بيض مكنون بياضا ونقاءا وعفة  .

      ومن مشاهد يوم  القيامة ان هؤلاء المؤمنين يقبل احدهم على الاخر  ليتسامروا  او يتحادثوا او يتذاكروا بينهم  وهو على موائد الشراب كعادة النا س المجتمعين في  موضع واحد  فيتساءلون بينهم  فيقول بعض منهم للاخرين  :
- اني كان لي قرين  في الحيا ة الدنيا  كان يقول لي  مستنكرا  ايماني بالله تعالى  اانك لمن المصدقين اي  هل انت  تصدق من يقول ان البشر سيبعث من بعد الموت  وكيف نبعث  اذا  متنا  فاكلت  الارض  اجسادنا  واصبحنا  ترابا  وعظاما  نخرة  فكيف يتم احياؤنا  ونحاسب على افعالنا   واعمالنا   في الحياة الدنيا  يوم القيامة   ثم يقول  هذا  المؤمن المتحدث لقرينه الذي اصبح في النار :
   -  حمدا لله وشكرا الذي هداني   لعبادته  ولولا  نعمته  واحسانه  بي  لكنت اوقعتني  بالعذاب المهين .
  ثم يلتفت  لجلسائه ورفاقه في الجنة فيقول لهم :
-        هل صحيح  لسنا بميتين الا  موتة واحدة  حين انقضاء  اجلنا  وما نحن بمبعوثين  للحساب والجزاء  يوم  القيامة  كما يقول هذا القرين ؟
-          ثم يقول لهم : هل انتم  مطلعون  اي هل يعجبكم ان ترون مصير  هذا القرين ؟؟
       فينظرون اليه فيرونه في جهنم  يتعذب وتحرقه النار  
 فيخاطبه:
-        لقد حاولت ان تهلكني معك  وتجعلني  من اصحاب النار  لولا  نعمة الله  وهدايته  لي  لكنت  الان  من المحضرين للعذاب  اي لو  اطعتك ياصديق السوء  لكنت معك  الان في جهنم وفي العذاب الاليم  فجعلني الله  من المؤمنين  المكرمين .

   وهذا هو الحق  وهذا هو الفوز الذي  هدانا الله تعالى اليه  فادخلنا الجنة   انعم علينا  بخيرها وعطائها  . ولمثل هذا العمل فيعلمل العاملون من البشر .


                   ************************


























                  يوم القيامة في  سورة  ص

                                  1

                     بسم الله الرحمن الرحيم


((  وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الايْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)
                                               سورة ص الايتان\ 15و16

 الحمد لله :

         الكافرون  والمشركون  ثبتوا على الكفر  والاشراك  واستمدوا قوتهم  وتكابرهم  من الشيطان اذ اغوى  سادتهم  وكبراءهم   فاغووا اقوامهم   فاصبحوا  كافرين  فهؤلاء ستأتيهم  صيحة واحدة  وهي يوم يقوم اسرافيل  عليه  السلام   بالنفخ   في البوق   فيموتون جميعا موتة واحدة   وهذه الصيحة  عجماء   ليس فيها  افاقة  او رجوع  لحياة  . فانما   هي   زجرة   واحدة  فهي صيحة  يوم القيامة   في  زمن الاخرة  فيعذبون  فيها   وقيل  ان  هذه  الصيحة  تشبه  الصيحات  التي  اطلقت على  الاقوام  الكافرة  من  قبل  مثل  قوم  عاد  وثمود   وغيرهم   حيث اصابهم عذاب شديد  ماله من فواق فرقدوا الى يوم القيامة  و سمعوا  ان لهم عذابا  شديدا  اذا جاء وعد الاخرة  . فقالوا  عجل  لنا قطنا  اي قدم لنا  نصيبنا او قسطنا من العذاب  قبل  حدوث   يوم القيامة  اي يوم الحساب  على  اساس انهم لا  يؤمنون  بهذا اليوم   فليا تنا  بعذابنا   الذي  وعدنا به  قبل  ان  تحل  القيامة  وهم  لا  يؤمنون   بها   اي  ياتنا  به    في  حياتنا  الدنيا  .
           فعاقبهم الله تعالى  في  حيانهم  الدنيا  وجاءهم العذاب فيها من حيث  لا  يحتسبون  فكان  عذابهم  في  القتال شديد  وفي خسارتهم في الحرب  اشد . وهذا ما يرونه  هم   اما العذاب الاكبر  فسيكون عليهم يوم القيامة  اذ  دعاهم النبي   صلى الله عليه  وسلم   للاسلام   والايمان  فلم يستجيبوا  استكابرا  وعلوا  في الارض وما كانوا  مسلمين  فحق عليهم العذاب  الاليم  بما كانوا يفسقون .
                   والله تعالى  اعلم . 


      *********************************

                                 2

                         بسم الله الرحمن الرحيم

((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26))

                                            سورة ص الاية \26

 الحمد لله :

         داود نبي  الله عليه السلام   لبني اسرائيل  وقد  كان  سابع  ولد لابيه  وكان   يرعى  غنما  لابيه  فلما  نشبت  الحرب  بين   العماليق بقيادة ( جالوت ) واليهود   بقيادة( طالوت )  فدعاه  ابوه  للمشاركة  في قتال  العماليق  فحضر داود   وقاتل  حتى  قتل ( جالوت)  ملك  العماليق   ( لاحظ كتابي – الادعية المساجابة في القران الكريم )  وا نتصر عليهم  فقربه اليه  الملك ( طالوت )  ولم يكن  له ذرية الا  ابنة  واحدة  فزوجها له  فاصبح  قريبا  من الملك  ولشجاعته  جعله  قائدا  لجيوشه  فلما توفي (طالوت)  اصبح داود  ملكا على بني اسرائيل  وحباه  الله  تعالى  بالنبوة  فا جتمعت  بيده السلطة  الد ينية   والدنيوية  واصبح  خليفة  الله  تعالى في  خلقه  من اليهود  وبسط   ملكه  على  فلسطين .
          وقد  خاطبه الله تعالى وحيا  ان ياداود قد  جعلناك خليفة  لنا في الارض كما  جعلنا  آدم  خليفة  من  قبل   فانت  خليفة  لمن   سبق  من الانبياء  والمرسلين  في دعوة  البشر الى عبادة الله  تعالى – وكذلك كل الانبياء  المرسلين  خلفاء  الله  تعالى  في عباده  لقيام الحق  والعدل .
 لذا  اوصاه  الله تعالى  ان يحكم   بين الناس  بالحق  والعدل  بعد   ان  جمع  له  النبوة  والملك  في بني  اسرائيل  ولا   يتبع  ما  تهواه النفوس  من  محبة  في  رجوح  كفتها  على الاخرين  فياخذه  هوى النفس  فيضل عن اتباع الحق   وسلوك  الطريق  المستقيم   .

       فالذين  يتبعون  هوى  انفسهم  ويضلون الناس عن  الحق    والعدل وعن  سبيل الله   ونسوا  ما  امرهم  الله  تعالى  به   وبسبب  هذا النسيان  وما  جرى  من   قبله   من  موجبات  وتبعات . فالله   سبحانه  سيعاقبهم  يوم  القيامة  اشد  العذاب  فالنفوس   الضالة  سيكون  مصيرها  الجحيم                                                    ان  الله   قد  حكم  بين العباد ..


                     ***********************

                                    3

                        بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ذكر وا
هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الاَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56 ( هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61)
                                                        سورة الايات\ 49-61


 الحمد لله :

           ذكر الله تعالى  ا خبار  عدد  من  الانبياء  والمرسلين  ثم  اكد  سبحانه وتعالى  ان  للمتقين من الناس لحسن مآب  اي في  يوم القيامة  فان في  رجوعهم  الى الحياة  في يوم النشور اغرض الحساب والرجوع الى الحياة  في هذا اليو م  وهو يوم البعث  فلهم  افضل  مرجع  واحسن  موقع .

        فقد اكد  الله تعالى في كتابه  العظيم  ان المتقين  يوم  بعثهم  من بعد الموت   لاجل  الحساب  سيكون نصيبهم   الجنة  تفتح  لهم  ابوابها  ليدخلوا منها  اليها  وقيل للجنة  ثمانية  ابواب ا وسعها وافضلها  الريان  كما اخبر الحبيب المصطفى  محمد  صلى  الله عليه وسلم .  وسيجدون فيها  كل خير ونعيم   ما لا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر  ولهم  ايضا  حور مقصورات في الخيام  قاصرات اطرافهن على ازواجهن محبة لهم وشوقا لهم وان   اعمارهن  متقاربة  عمر الصبا والشباب  ولهم  في الجنة  ايضا  انواع  الفاكهة  مختلفة   انواعها  واشكالها   والوانها    تسرالناظرين   وتسعد  الآكلين  فتلتذ   انفسهم   وهذا هو نصيبهم  في  يوم الحساب او في يوم  القيامة لهم فيها مزيد   فهنيئا  لهم   في رزق الله   الذي لاينفد ولا ينقطع  ولا ينتهي  .


      اما  الظالمون  والطغاة  والجبابرة  فلهم  شر مآب و عودة  في يوم القيامة  فهم  قد عصوا الله تعالى في   حياتهم  الدنيا  وتمادوا  في غيهم وعنادهم   لذا  ا وقعتهم  افعالهم  واعمالهم  السيئة  في العقاب والعذاب  فمرجعهم الى جهنم  فهي  ملاذهم  وفيها  مسكنهم   و مأواهم  فأفرشتهم  من نار   فيصطلون  فيها  وتحترق  اجسادهم  فتتفرقع  وتتقيح  فيخرج من هذه  الاجساد  القيح  والصديد  وهو الغساق  يسيل  من  اجسادهم   ولكونهم  كثيرون  فيسيل  منهم   ومن  افواج  اخرى امثالهم  فيشكل انهارا تصي في جهنم  فيكون عذابا  اخر لهم  و  يذوقون  صنوفا  من  العذاب اخرى  فيقال  لرؤوسهم  وهم   مساقون الى جهنم  وهؤلاء  جماعات اخرى  مساقة  الى جهنم  تعذب مثل  هذا العذاب فقد   ضلوا عن الطريق السوي  وانقادوا الى الكافرين  وساروا  بركابهم في حياتهم الدنيا  فهم تبعا لهم  فهم  في العذاب مشتركون. فيرد هؤلاء الزعماء متبرمين بهذه الافواج القادمة الى جهنم  قائلين  : لامرحبا بهم   انهم  يذقون العذاب  مثلها  وكان  الضعفاء  لا  يتمكنون من الرد عليهم  في الدنيا   لهوانهم  فيها وانصياعهم  لاوامرهم   فهم  اتباعهم  ومعهم  في  العذاب   مشتركون  وهنا  في جهنم  تساووا  في  العذاب  فلم   يجدوا  حرجا في الرد عليهم واتها مهم  بانهم سبب ضلالتهم  واغوائهم     فيدعون  ربهم ان يكون عذاب هؤلاء  الرؤساء  اشد من عذابهم  ومضا عفته  لهم  جراء  اغوائهم  لهم  في الحياة  الدنيا  فهم في العذاب  مشتركون  وان  الله تعالى قد حكم بين العباد .

        فيتخاصمون  بينهم  ويتشاجرون  وهذا حق  تخاصم  اهل النار  ثم يلتفت  فريق  الى الاخر  فيتساءلون عن رجال  كانوا  معهم  في الحياة الدنيا  وكانوا   يستهزؤن  بهم  ويحتقرونهم  ويعدونهم من شرار الناس في الحياة  الدنيا  وانهم اليوم  لايرونهم معهم  في جهنم  فكيف كان ذلك ام  ان  عيونهم  كانت زائغة  من شدة  العذاب  فلا تراهم  من هول ما هم فيه من العذاب  ومن شدة  تخاصمهم  فيما  بينهم .   وواقع حالهم انهم في الجنة  فلا يرونهم في  الاخرة .
                         والله تعالى اعلم .         


                    ************************

                                  4

                     بسم الله الرحمن الرحيم

(إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا  سَوَّيْتُهُ  وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ  وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ   (76) قَالَ  فَاخْرُجْ  مِنْهَا  فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ  لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ  فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) )

                                       سور ة ص  الايات \71-81

 الحمد لله :

         كرم  الله  تعالى الانسان  بان خلقه  بيده  من طين   ونفخ  فيه  من  روحه   وخلقه  فاحسن  خلقه   وصوره  فاحسن  صوره  فجعله ( باحسن تقويم )  وجعله سميعا بصيرا  زاده  بسطة  في العلم  وفضله على  كثير ممن  خلق  وجعله  خليفة  في الارض  يتبوأ  منها  حيث   يشاء   وجعل   كل خلقه  تعالى  فيها  تحت  تصرفه   وامر  الملائكة ان  تسجد له  سجود   تكريم  واحترام لا سجود  عبادة .

     امر الله تعالى  الملائكة  كلهم - بدون استثناء-  امرهم بالسجود  لاد م  وادم  ابو البشر  خلقه من( تراب –من طين لازب – من حمأ مسنون )   فانصاع  الملائكة  كلهم جميعا  وكل  وجميع   تاكيد  يتبعه  تاكيد  على  اطاعة الملائكة  لامر الله  تعالى  بالسجود  لآدم   .

           اما  ابليس – او  الشيطان  كما  وصمه  الله  تعالى  بعد عصيانه   امر ربه  تعالى – فقد امتنع من السجود  استكبارا واستنكافا من آدم  عليه  السلام  فقال الله تعالى له :
-  يا ابليس  ما منعك من السجود لادم  وانا الذي خلقته  كرمته  اذ خلقته بيدي  اي بقدرتي  وعلى ما ا ردت  فصورته  كما  احب في احسن صورة   ونفخت فيه من روحي   وانا الذي امرتك  بالسجود له  هل استكبرت عن امري   وحسبت نفسك كبيرا على غير  ا ستحقاقها   ام كنت متعاليا عليه  ذاتيا  وعظمت نفسك بما   ليس فيها  ؟؟
 فاجاب ابليس  : يارب   لقد  خلقتني  من نار والنار جوهر لطيف  وخلقته  من  طين  والطين  عنصر  كثيف  والجوهر  افضل   من العنصر  والنار افضل  واحسن  من  الطين  في  الخلق   وكلنا خلقك   فكيف اسجد له وانا افضل منه في الخلق .
 فقال  له الله تعالى : فاخرج  منها  فانك  رجيم   - اي  من رحمة  الله   ورجيم  : مرجوم  ومبعد  ومطرود  من رحمة  الله و قيل  جنته -  وقد  اعترفت  باني خالقك وانت مخلوق من مخلوقاتي واخترت لنفسك جوهرا مما خلقت  وانك  عصيت امري ولم تنفذه   بالرغم من ان كل الملائكة قد اطاعوا  امري  وسجدوا لادم   لذا  فقد  طردتك  من رحمتي    وجنتي   ولعنتك  لعنة  جرّت عليك   وبالا  الى يوم القيامة   اذ  عارضت حكمتي  فيما اردت وخلقت  ومعارضة الحكمة  توجب الطرد من الرحمة .

     ابليس لعنه الله تعالى  كشف عن مكنون نفسه وذاته  في كرهه وعدائه  وحسده  لادم  عليه السلام  وذريته  من بعده  فقال لربه تعالى  متوسلا خاضعا :- يارب   لقد ابعدتني عن رحمتك وجنتك  الى  الابد  او الى يوم القيامة  يوم الجزاء والحساب  فامهلني حتى ياتي هذا اليوم  فاني  باستطاعتي ومقدرتي   ساغوي  ابناء  ادم  وابعدهم  الرشاد .
  فقال الله تعالى ( فانك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم ) وهو  يوم البعث والنشور  للحساب   .

       ففرح  ابليس -  لعنة الله عليه – بذلك  وقال  لربه تعالى  فرحا  مسرورا ( فبعزتك  لاغوينهم اجمعين  الا عبا دك  منهم المخلصين ) اي   قسما   بقدرتك  وعظمتك  يارب  لاغوينهم  واضلنهم  بما  عندي  من وسائل  وطرق  شتى  وسبال  مختلفة   فا جعلهم  ينسون  او يتناسون   طريق هدايتهم  فلا  يسلكونها  الا  الخلصاء  منهم  لعبادتك  ممن هديتهم  بهديك  او الذين  اخلصت  قلوبهم لاتباع الهدى و غرست الايمان  فيهم .

     فقال الله  تعالى له:  ( فالحق والحق اقول )  والحق  الاول   مبتد أ  مرفوع على الابتداء  ومعناه  الحق  الثابت  والمطلق   والحق   اقول  جملتها  خبر   للمبتدأ   الاول  اي انا  اقول الحق   ولا   اقول الا الحق  والصدق  والخبر اليقين  (  لاملان  جهنم  منك  وممن   تبعك   منهم  اجمعين  )   فبما  رضيت على  امهالك  الى   يوم  القيامة    فاني  قد  حكمت  ان   تمتلئ  جهنم. او النار  في يوم القيامة  منك  ومن  ذريتك  من مردة الجن  من جنسك او من الشياطين الذي من  فصيلتك   وممن  اتبعك  من بني ادم  او بني البشر  او الذين  استطعت  غوايتهم   بدون استثناء   او على  حد  سواء  بدءا  من يوم  خروج  ابليس من رحمة  الله   تعالى  الى   يوم  القيامة فهم حصب جهنم  هو فيها خالدون .
             والله تعالى اعلم  .  .


     *******************************  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق